والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق محمد بن سليمان - لُوَيْن -: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.
وابن سليمان هذا ثقة اتفاقًا.
فهي متابعة قوية لابن سهيل.
ويحيى من رجال الشيخين. فصح الحديث؛ والحمد لله، لكنه قد خولف في متنه.
٢٤١٨ - عنه قال:
ذهب فرس له، فأخذها العَدُوُّ، فظهر عليهم المسلمون، فَرُدَّ عليه في زمن رسول الله ﷺ .
وأَبَقَ عَبْدٌ له، فَلَحِقَ بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون، فَرَدَّهُ عليه خالد بن الوليد بعد النبيِّ ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري معلقًا. وقد قوَّاه البيهقي، وصححه ابن الجارود وابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن عليّ - المعنى - قالا: ثنا ابن نمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجه الأول، وعلى شرط الشيخين من الوجه الآخر عن ابن نمير - واسمه: عبد الله -؛ وقد علقه البخاري كما يأتي.
والحديث قال البخاري (٣٠٦٧): وقال ابن نمير: حَدَّثَنَا عبيد الله ... به.
стр. 3082
ووصله البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق المؤلف ﵀.
ثم أخرجه هو، وابن حبان (١٦٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نُمَيْرٍ: ثنا أبي ... به.
وقال ابن الجارود (١٠٦٨): حَدَّثَنَا محمد بن عثمان الوَرَّاق قال: ثنا ابن نمير ... به.
واعلم أن مدار هذا الحديث والذي قبله على عبيد الله - وهو ابن عمر العُمَرِيُّ المصغَّر الثقة الثبت -، وقد اخَتَلَفَ عليه - في متنه - ابنُ نمير وابنُ أبي زائدة من ناحيتين:
الأولى: أن ابن نمير زاد على ابن أبي زائدة: قصة الفرس.
ولا إشكال في هذا؛ لأنَّ زيادة الثقة مقبولة، لا سيما وقد توبع عليها كما يأتي.
والأخرى: أن ابن نمير ذكر أن قصة العبد وقعت بعد النَّبِيِّ ﷺ ، وأن خالدًا رَدَّه على ابن عمر. خلافًا لابن أبي زائدة الذي قال: فَرَدَّهُ رسول الله ﷺ إلى ابن عمر.
وقد وافق ابنَ نمير على ذلك: يحيى القطانُ: عند البخاري (٣٥٦٨)، وأبو معاوية: عند البيهقي.
وقد تابعهما على قصة الفرس فقط: زهير عن موسى بن عقْبَةَ عن نافع ... به.
رواه البخاري (٣٠٦٩)، والبيهقي، وقال:
"فيحتمل أن يكون العبد هو الذي رُدَّ عليه في عهد النَّبِيّ ﷺ ، والفرسُ بعده؛ ليكون موافقًا لرواية ابن أبي زائدة، ثم رواية موسى بن عقبة. والله أعلم"!
قلت: ولا يخفى أن هذا الاحتمال يستلزم تقوية رواية ابن أبي زائدة وترجيحها
стр. 3083
على روايه ابن نمير؛ وهذا خلاف القواعد الحديثية! فإن لَمْ يحمل على التعدد؛ فرواية ابن نمير هي الأرجح؛ لما له من المتابعين. والله أعلم.
١٣٦ - باب في عَبِيد المشركين يَلْحَقونَ بالمسلمين فيُسْلِمُون
٢٤١٩ - عن علي بن أبي طالب قال:
خرج عَبْدَانِ إلى رسول الله ﷺ - يعني - يومَ الحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ الصُّلْح، فكتب إليهم مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله! ما خرجوا إليك رَغْبَةً في دينك؛ وإنما خرجوا هَرَبًا من الرِّقِّ! فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! رُدَّهُمْ إليهم. فَغَضِبَ رسول الله ﷺ وقال:
"ما أراكم تَنْتَهُونَ يا معشر قريش! حتى يبعثَ الله عليكم مَنْ يضربُ رِقابَكم على هذا"، وأبى أن يَرُدَّهم، وقال:
"هُمْ عتقاءُ اللهِ ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في "المُختارة").
إسناده: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعيّ بن حراش عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد توبع.
والحديث أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (رقم ٤٢٢ - بتحقيقي) من طريق المؤلف.
стр. 3084
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٢٢٩) من طريق شيخ المؤلف عبد العزيز بن يحيى الحراني ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! !
وفيه نظر بَيِّن؛ لما عرفت من العنعنة؛ مع أن مسلمًا لَمْ يخرج لابن إسحاق إلَّا متابعة.
وأما الحَرَّاني، فلم يخرج له مطلقًا.
لكن ابن إسحاق قد تابعه شريك ... نحوه" دون قوله: "هم عتقاء الله ".
أخرجه الترمذي (٣٧١٦)، وصححه هو، والحاكم (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والذهبي. وفي آخره زيادة منكرة.
ورواه أحمد مختصرًا، وهو مخرج في التعليق على "المختارة" (٤٢١ و ٤٢٢).
وله شاهد مختصر، يرويه الحجاج عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس قال:
أتى النَّبِيّ ﷺ عبدان من الطائف، فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة.
أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي.
ثم رواه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن المُكَدَّمِ الثقفي قال ... فذكره أتم منه؛ وفي آخره: فقال:
"لا؛ أولئك عتقاء الله ". وقال:
"هذا منقطع".
قلت: وهو في "سيرة ابن هشام" (٤/ ١٣٠): قال ابن إسحاق: وحدثني من
стр. 3085
لا أتهم عن عبد الله بن مُكدَّم عن رجال من ثقيف قالوا ... فذكره.
فهذا متصل فيما يظهر؛ لأنَّ عبد الله هذا روى عن عبد الله بن قارب - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٨١) -، وابن قارب له صحبة - كما قال ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٢٤٠) -، وكان صديقًا لعمر - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٤١) -. والله أعلم.
١٣٧ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو
٢٤٢٠ - عن ابن عمر:
أن جيشًا غَنِمُوا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يُؤْخَذْ منهم الخُمُسُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيْرِيُّ قال: ثنا أنس بن عِيَاضٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير الزبيري، فإنه على شرط البخاري وحده، ولم يتفرد به كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٥٩) من طريق محمد بن عبد الحكيم: ثنا الزبير بن إبراهيم بن حمزة: حدثني أنس بن عياض ... إلخ.
كذا وقع فيه: (الزبير بن)! ولعله محرف من: (المصري: ثنا)؛ فإنه ليس في الرواة: (الزبير بن إبراهيم).
وهو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم المصري الفقيه الثقة.
стр. 3086
وأخرجه ابن حبان (١٦٧٠) من طريق ابن أبي السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا شعيب بن إسحاق: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر ... به.
وخالفهما عثمان بن الحكم الجُذَامِيّ فقال: عن عبيد الله بن عمر عن نافع: أن جيشًا غنموا ... دون ذكر ابن عمر فيه.
أخرجه البيهقي هكذا مرسلًا.
قلت: والصواب الموصول؛ لأنَّ الجذامي هذا - وإن كان صدوقًا - فله أوهام.
وقد خالفه أنس بن عياض؛ وهو ثقة من رجال الشيخين كما تقدم، مع متابعة شعيب بن إسحاق إياه - وهو ثقة أيضًا من رجالهما -، وإن كان الراوي عنه ابن أبي السري - واسمه: محمد بن المتوكل - فيه ضعف أيضًا؛ فمتابعته تنفع ولا تضر؛ كما لا يخفى.
٢٤٢١ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال:
دُلِّيَ جِرابٌ من شحم يوم خيبر، قال: فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدًا اليوم شيئًا! قال: فالتفتُّ؛ فإذا رسول الله ﷺ يَتَبَسَّمُ إليَّ!
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل والقعنبي قالا: ثنا سليمان عن حُمَيْدٍ - يعني: ابن هلال - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
стр. 3087
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٤) من الوجه الثاني عن سليمان فقال: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان - هو ابن المغيرة - ... به.
وأخرجه الطيالسي (٩١٧)، وعنه أبو عوانة (٤/ ١١٠)، وكذا البيهقي (٩/ ٥٩) قال: حَدَّثَنَا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي كلاهما عن حميد بن هلال العَدَوِيِّ ... به؛ إلَّا أنه قال:
فاستحييت منه.
وكذلك أخرجه مسلم (٥/ ١٦٣)، وأحمد (٥/ ٥٦) من طريق الطيالسي عن شعبة وحده.
ثم أخرجه هو، وأحمد (٥/ ٥٥)، وكذا البخاري (٣١٥٣ و ٤٢٢٤ و ٥٥٥٨)، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ومسلم وأبو عوانة والنسائي في "الضحايا"، وأحمد (٤/ ٨٦) من طرق أخرى عن سليمان بن المغيرة ... بلفظ الكتاب.
١٣٨ - باب في النهي عن النُّهْبَى إذا كان في الطعام قِلَّةٌ في أرض العَدُوِّ
٢٤٢٢ - عن أبي لَبِيدٍ قال:
كنا مع عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ بـ (كَابُلَ)، فأصاب الناسُ غنيمةً، فانتهبوها، فقام خطيبًا فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النُّهبْىَ.
فَرَدُّوا ما أخذوا، فقسمه بينهم.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 3088
إسناده: حَدَّثَنَا سليمان بن حرب قال: ثنا جرير [يعني: ابن حازم عن يعلى] ابن حَكِيم عن أبي لَبِيدٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي لَبِيدٍ - بفتح اللام وكسر الباء الموحّدة، واسمه: لُمَازَةُ بن زَبّارِ؛ وهو بضم اللام، كما قال المنذري، وهو ظاهر كلام ابن ماكولا في "الإكمال"؛ وَأما الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب": إنه بكسر اللام! فالله أعلم -؛ وهو ثقة، على نَصبٍ فيه لا يضر في حديثه، كما حققه الحافظ في ترجمته من "التهذيب".
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٦٢ و ٦٣) من طرق أخرى عن جرير بن حازم ... به.
٢٤٢٣ - عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن [أبي] أوفى قال:
قلت: هل كنتم تُخَمِّسون - يعني: الطعامَ - في عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال:
أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وهكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو معاوية: ثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي مجالد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريق أخرى عن أبي كُرَيْبٍ - وهو
стр. 3089
محمد بن العلاء - ... وقال:
"صحيح على شرط البخاري؛ فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا"! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وهو من أوهامهما؛ فإنهم لَمْ يترجموا لمحمد بن أبي المجالد؛ لأنه لا وجود له، وإنما هو: عبد الله بن أبي المجالد؛ سمَّاه بعض الرواة: محمدًا، كما في هذا الإسناد وغيره. والذهبي نفسه قال في ترجمة عبد الله من "الكاشف":
" .. ثقة، وسمَّاه شعبة محمدًا؛ فوهم".
وقد سمَّاه أيضًا مُحمَّدًا: الشيباني كما ترى، وراجع "التهذيب".
وأخرجه ابن الجارود (١٠٧٢)، والحاكم أيضًا (٢/ ١٣٣)، وعنه البيهقي (٩/ ٦٠)، وأحمد (٤/ ٣٥٤) عن هُشَيْمٍ: أنا الشيباني ... به.
٢٤٢٤ - عن رجل من الأنصار قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناسَ حاجةٌ شديدةٌ وجَهْدٌ، فأصابوا غَنَمًا، فانتهبوها، فإنَّ قُدُورنا لَتَغْلِي؛ إذْ جاء رسولُ الله ﷺ يمشي على قوسه، فأكفأ قُدُورَنا بقوسه، ثم جعل يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بالتراب، ثم قال:
"إنَّ النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة - أو: إن الميتة ليست بأحلَّ من النهبة -". الشك من هَنَّاد.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا أبو الأحوص عن عاصم - يعني: ابن
стр. 3090
كُلَيْبٍ - عن أبيه عن رجل من الأنصار.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير كليب والد عاصم، وهو ثقة.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦١) من طريق المؤلف.
وله شواهد، أوردت بعضها في "الصحيحة". (١٦٧٣) تحت هذا الحديث.
١٣٩ - باب في حمل الطعام من أرض العدو
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٤٠ - باب في بيع الطعام إذا فَضَلَ عن الناس في أرض العَدُوِّ
٢٤٢٥ - عن عبد الرَّحمن بن غَنْم قال:
رابطنا مدينةَ (قِنَّسْرِين) مع شُرَحْبِيلَ بن السِّمْط، فلما فتحها؛ أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فَقَسَمَ فينا طائفة منها، وجعل بقيَّتَها في المَغْنَم، فلقيتُ معاذ بن جبل فحدَّثته؟ فقال معاذ:
غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فَقَسَمَ فينا رسول الله طائفة، وجعل بقيَّتَها في المَغْنَمِ.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن المُصَفَّى: ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة قال: ثنا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأُرْدُنِّ - عن عُبَادَةَ بن نُسَيٍّ عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ.
стр. 3091
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معرفون؛ على ضعف يسير في ابن المصفى.
غير أبي عبد العزيز الأردني - وهو يحيى بن عبد العزيز -؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ١٧٠) عن أبيه:
"ما بحديثه بأس".
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦٠) من طريق المؤلف.
١٤١ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء
٢٤٢٦ - عن رُوَيْفع بن ثابت الأنصاري: أن النَّبِيّ ﷺ قال:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يَرْكَبْ دابَّةً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أَعْجَفَها؛ رَدَّها فيه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يَلبَسْ ثوبًا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رَدَّه، فيه".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة - المعنى -.
قال أبو داود: وأنا لحديثه أتقن، قالا: ثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجِيبَ عن حَنَشٍ الصنعاني عن رُوَيْفعِ بن ثابت الأنصاري.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير أبي مرزوق - واسمه: ربيعة بن سُلَيْمٍ -؛ وهو حسن الحديث، كما حققته في "الإرواء" (٧/ ٢١٣).
وابن إسحاق كذلك، وإنما يخشى منه تدليسه، وقد صرح بالتحديث، مع
стр. 3092
متابعة غيره له فيما يأتي.
والحديث قد سبق في "النِّكَاح" برقم (١٨٧٥) عن سعيد بن منصور .... أتم مما هنا، وبالرقم الذي قبله عن النفيلي ... بقطعة أخرى من رواية سعيد هناك.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنّف" شيخ المؤلف الثاني هنا؛ ولكنه لَمْ يَسُقْ من المتن إلَّا فقرة واحدة منه كما سبق ذكره هناك.
وهو بتمامه في "السيرة" (٣/ ٣٨٢) عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب ... به.
وكذلك رواه أحمد (٤/ ١٠٨)، والطبراني في "الكبير" (٤٤٨٢ و ٤٤٨٥).
وتابعه - عنده (٤٤٨٣) - نافع بن يزيد: حدثني رَبِيعَةُ بن أبي سُلَيْم التُّجِيبيُّ ... به.
وسنده صحيح.
و(٤٤٨٤) جعفر بن ربيعة عن أبي مرزوق ... به مثله.
وفيه ابن لهيعة.
وله - عنده (٤٤٩٠) - طريق أخرى عن رويفع بن ثابت؛ لكن فيه من لَمْ أعرفه.
هذا وقد تابع يزيدَ بنَ أبي حبيب: يحيى بن أيوب أيضًا ... على الفقرتين الواردتين عند المؤلف: رواه ابن حبان (١٦٧٥)؛ والبيهقي (٩/ ٦٢)؛ وزاد فقرة ثالثة:
في النهي عن وَطْءِ الحبلى.
стр. 3093
وهذه تقدمت في "النِّكَاح"، وبهنت قد وهمت في روايهَ يحيى هذه، وزعمت أنَّها مخالفة لرواية يزيد سندًا، والآن تنبهت لهذا؛ فليصحح ما في "الإرواء" على ضوء ما ذكرت هنا. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾!
١٤٢ - باب في الرُّخصة في السلاح يُقَاتَلُ به في المعركة
٢٤٢٧ - عن أبي عُبَيْدَةَ عن أبيه (عبد الله بن مسعود) قال:
مَرَرْتُ؛ فإذا أبو جهل صَرِيعٌ، قد ضُرِبَتْ رجْلُهُ، فقلت: يا عَدُوَّ الله! يا أبا جهل! قد أخزى الله الآخِرَ - قال - ولا أهابه عند ذلك. فقال: أعْمَدُ من رجل قتله قومه؟ (١) فضربْتُهُ بسيف غير طائل، فلم يُغْنِ شيئًا، حتى سقط سَيْفُهُ منَ يدِهِ؛ فضربته حتى بَرَدَ.
(قلت: حديث صحيح. وروى بعضَهُ البخاريُّ وأبو عوانة).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن العلاء قال: أخبرنا إبراهيم - يعني: ابن يوسف [ابن إسحاق] بن أبي إسحاق السَّبيعي - عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني أبو عبيدة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي عبيدة، وهو ثقة؛ لولا أنه لَمْ يسمع من أبيه. فهو منقطع، وبه أعله المنذري.
وله علة أخرى، وهي اختلاط أبي إسحاق السَّبِيعي.
لكن له شاهد يتقوى به، سأذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.
стр. 3094
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨٤٧١) من طريق أخرى عن أبي كُرَيْبٍ - وهو محمد بن العلاء -.
ثم أخرجه هو (٨٤٧٠ و ٨٤٧٢ و ٨٤٧٣)، وأحمد (١/ ٤٠٣ و ٤٤٤)، والطيالسي (٣٢٨)، وعنه الطبراني (٨٤٧٥)، والبيهقي (٩/ ٦٢) و"الدلائل" (٢/ ٣٦١) من طرق - يزيد بعضهم على بعض -، منها عن سفيان وشعبة عن السبيعي ... به؛ إلَّا أن بعضهم جعل: عمرو بن ميمون .. مكان: أبي عبيدة.
وكذلك رواه أبو عوانة (٤/ ١١٨ - ١١٩)، والطبراني (٨٤٥٤) من طريق زيد ابن أبي أُنَيْسَةَ عن أبي إسحاق عنه عن ابن مسعود.
وزيد ثقة.
فالظاهر أن ذلك من تخاليط أبي إسحاق، والصواب رواية الجماعة: أبي عبيدة ... لأنَّ منهم سفيان وشعبة، وقد سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط. فلا يغتر بقول الهيثمي (٦/ ٧٩):
"رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة"! ولا بسكوت الحافظ عليه في "الفتح" (٧/ ٢٩٤)!
لكن للحديث أصل من طريق إسماعيل عن قيس عن عبد الله ﵁:
أنه أتى أبا جهل وبه رَمَقٌ يَوْمَ بدر، فقال أبو جهل: هل أعْمَدُ من رجل قتلتموه؟
رواه البخاري (٣٩٦١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٦١).
ويشهد له حديث ابن عباس في قصة قتل أبي جهل قال:
стр. 3095
ثم مَرَّ بأبي جهل - وهو عَقِيرٌ - مُعَوِّذُ ابن عَفْرَاءَ، فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رَمَقٌ، فمَرَّ عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله ﷺ أن يُلْتَمَسَ في القتلى ... قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رَجْلِي على عنقه ... الحديث إلى قوله: أأعمد من رجل قتلتموه؟ !
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، وعنه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩).
وسنده حسن.
١٤٣ - باب في تعظيم الغُلُولِ
٢٤٢٨ - عن أبي هريرة؛ أنه قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ خيبر، فلم نَغْنَمْ ذهبًا ولا وَرِقًا؛ إلَّا الثيابَ والمتاعَ والأموالَ. قال: فَوَجَّهَ رسولُ الله ﷺ نحو (وادي القُرَى)، وقد أُهْدِيَ لرسول الله ﷺ عَبْدٌ أسودُ - يقال له: (مِدْعَم) -، حتى إذا كانوا بـ (وادي القُرَى)؛ فبينا (مِدْعَمٌ) يَحُطُّ رَحْلَ رسول الله ﷺ ؛ إذ جاءه سَهْمٌ فقتله. فقال الناس: هَنِيئًا له الجنةُ! فقال النَّبِيّ ﷺ :
"كلا والذي نفسي بيده! إن الشَّمْلَةَ التي أخذها يومَ خيبر من المغانم - لَمْ تصبها المقاسم - لَتَشْتَعِلُ عليه نارًا".
فلما سَمِعُوا ذلك؛ جاء رجل بِشِرَاكٍ أو شِرَاكينِ إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
"شِرَاكٌ من نار - أو قال: شراكان من نار -".
стр. 3096
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد الدِّيلِيِّ عن أبي الغَيْثِ مولى مُطِيعٍ عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٩) من طريق أخرى عن القعنبي ... به.
ثم أخرجه هو، والبخاري (٤٢٣٤ و ٦٧٠٧)، ومسلم (١/ ٧٥ - ٧٦)، والنسائي "الأيمان"، والبيهقي (٩/ ١٥٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (٢/ ١٥ - ١٦)
١٤٤ - باب في الغلُولِ إذا كان يسيرًا؛ يتركهُ الإمام ولا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ
٢٤٢٩ - عن عبد الله بن عمرو قال:
كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غَنِيمَةً؛ أَمَرَ بلالًا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيُخَمِّسُهُ ويَقْسِمُهُ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شَعَرٍ، فقال: يا رسول الله! هذا فيما كنَّا أصبنا من الغنيمة. فقال: "أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ ".
قال: نعم. قال:
"فما منعك أن تجيء به؟ ! ". فاعتذر! فقال:
стр. 3097
"كنْ أنت تجيءُ به يومَ القيامة، فَلَنْ أَقْبَلَهُ منك".
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري عن عبد الله بن شَوْذَب قال: حدثني عامر - يعني: ابن عبد الواحد - عن ابن بُرَيْدَةَ عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف في عامر بن عبد الواحد، مع كونه من رجال مسلم، قال في "التقريب":
"صدوق يخطئ، وهو عامر الأحول".
وقد صحح له من يأتي ذكره.
وابن بريدة: اسمه عبد الله.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٢٧)، وعنه البيهقي (٩/ ١٠٢) من طريق عثمان بن سعيد: ثنا محبوب بن موسى ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وأخرجه ابن حبان (١٦٧٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سَهْمٍ: ثنا أبو إسحاق الفزاري ... به.
١٤٥ - باب في عقوبة الغالّ
١٤٦ - باب النهي عن الستر على مَن غَلَّ
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
стр. 3098
١٤٧ - باب في السَّلَبِ يُعْطَى القَاتِلَ
٢٤٣٠ - عن أبي قتادة قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ في عام حُنَيْنٍ، فلما التقينا؛ كانت للمسلمين جَوْلَةٌ، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، قال: فاستدرت له، حتى أتيته من ورائه؛ فضربته بالسيف على حَبْلِ عاتِقِه، فأقبل إليّ، فضمَّني ضَمَّةً، وجدت منها رِيحَ الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني.
فلَحِقْتُ عُمَرَ بن الخطاب؛ فقلت: ما بال الناس؟ ! قال: أَمْرُ الله! ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ ، وقال:
"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ؛ فله سَلَبُهُ".
قال: فقمت ثم قلت: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلست، ثم قال:
"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ؛ فله سَلَبُهُ".
قال: فقمت ثم قلت: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ :
"ما لك يا أبا قتادة؟ ! ".
قال: فاقتصَصْتُ عليه القِصَّةَ، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله! وسَلَبُ ذلك القتيلِ عندي؛ فأَرْضِهِ منه، فقال أبو بكر الصديق: لاها الله، إذًا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ من أُسْدِ الله، يقاتلُ عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
стр. 3099
"صَدَقَ، فأعطه إياه".
فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبِعْتُ الدرْعَ، فابتعت به مَخْرَفًا في بني سَلِمَةَ، فإنَّهُ لأَوَّلُ مالٍ تَأَثَّلْتُهُ في الإسلام.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة وابن الجارود في "صحاحهم". وقال الإمام الشافعي: "حديث ثابت معروف"، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وأبو محمد: اسمه نافع بن عباس - بموحدة ومهملة -، ووقع في كنى "التقريب": (عياش) - بمثناة تحتية ومعجمة -! وهو تصحيف؛ وهو المدني.
وكذلك عمر هذا مدني؛ وهو غير عمر بن كثير بن أفلح المكي.
والحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة (٤/ ١١١ - ١١٦) وغيرهم من طرق عن مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (٢/ ١٠ - ١٢)، وعنه الشافعي أيضًا في "السنن" - كما في "بدائع المنن" (١١٣/ ٢ - ١١٥) -.
ومن طريقه: أبو عوانة، وقال:
"قال الشافعي: هذا حديث ثابت معروف عندنا".
стр. 3100
والحديث مخرج في "الإرواء" (٥/ ٥٢ - ٥٤)؛ فأغنى عن الإعادة، وذكرت له هناك بعض المتابعات والطرق، فمن شاء التوسع؛ رجع إليه.
٢٤٣١ - عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ﷺ يومئذ - يعني يومَ حنين -: "من قتل كافرًا؛ فله سَلَبُهُ".
فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم.
ولقي أبو طلحة أمَّ سُلَيْم ومعها خنْجَرٌ، فقال: يا أم سليم! ما هذا معك؟ قالت: أردت - واللهِ! - إن دنا مِنًّي بعضُهم؛ أَبْعَجُ به بَطْنَهُ! فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والبيهقي والذهبي. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" بتمامه، ومسلم بقصة أم سُلَيْمٍ؛ وزاد في رواية أخرى عن أنس في آخره: فجعل رسول الله ﷺ يضحك).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه الطيالسي (٢٠٧٩): حدثنا حماد بن سلمة ... به وأتم منه؛ فيه قصة أبي قتادة، وقتلِهِ للمشرك المتقدمةُ آنفًا، وزاد في آخره:
فضحك رسول الله ﷺ .
ومن طريقِه: أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٦٨ - ٣١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٠٦) دون
стр. 3101
الزيادة. وقال البيهقي:
"إسناده صحيح على شرط مسلم".
ثم أخرجه هو، وأبو عوانة وأحمد (٣/ ١٩٠ و ٢٧٩)، والبزار في "مسنده" (٢/ ١٨٣٥/٣٥١) من طرق أخرى عن حماد ... به.
وكذا رواه ابن حبان - كما في "الموارد" (١٦٧١ و ١٧٠٥)؛ ولكنه لم يَسُقْ قصة أم سُلَيْمٍ.
وكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٣٥ و ٣/ ٣٥٣) - مفرقًا - وصححه أيضًا على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأخرج منه مسلم (٥/ ١٩٦) قصة أم سليم.
وقد أخرجها أيضًا هو، وأبو عوانة (٤/ ٣١٧)، وأحمد (٣/ ٢٨٦) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ... به؛ وزاد مسلم الزيادة المذكورة آنفًا.
وهي عند الطيالسي من الطريق الأولى كما تقدم.
وقرن البزار في رواية (١٨٣٦) - مع حماد -: شعبة.
وسنده صحيح.
والقصة رواها أحمد (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق حميد عن أنس.
ومرجعها إلى رواية ثابت، كما هو معروف عند المهرة في هذا الفن.
وقصة أبي طلحة مخرجة في "الإرواء" (١٢٢١) بفوائد أخرى.
стр. 3102
١٤٨ - باب في الإمام يمنع القاتل السَّلَبَ إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السَّلَبِ
٢٤٣٢ - عن عوف بن مالك الأَشْجَعِيِّ قال:
خَرَجْتُ مع زيد بن حارثة في غزوة مُؤْتَةَ، فرافقني مَدَدِيٌّ من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجلٌ من المسلمين جزورًا، فسأله المَدَدِيُّ طائفةً من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرَق، ومضينا، فلَقِينا جُموعَ الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقرَ، عليه سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وسلاح مُذْهَبٌ، فجعل الرُّومِيُّ يُفْرِي بالمسلمين، فقعد له المَدَدِيُّ خَلْفَ صخرةٍ، فمرَّ به الرومي، فعرقب فرسه فَخَرَّ، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه.
فلما فتح الله للمسلمين؛ بعث إليه خالدُ بن الوليد، فأخذ من السَّلَبِ.
قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أَمَا علمت أن رسول الله ﷺ قَضَى بالسَّلَبِ للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته. قلت: لَتَرُدَّنَّهُ أو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يَرُدَّ عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصَصْتُ عليه قصة المَدَدِيِّ وما فعل خالد. فقال رسول الله ﷺ :
"يا خالد! ما حملك على ماصنعت؟ ".
قال: يا رسول الله! استكثرته! فقال رسول الله ﷺ :
стр. 3103
"يا خالد! رُدَّ عليه ما أخذت منه".
قال عوف: فقلت: دونك يا خالد! ألم أفِ لك؟ فقال رسول لله ﷺ :
" وما ذلك؟ ". فأخبرته. قال: فغضب رسول الله ﷺ ، فقال:
"يا خالد" لا تَرُدَّ عليه! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ ! لكم صفوةُ أمرِهِمْ، وعليهِم كَدَرُهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمروٍ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد قال: سألت ثورًا عن هذا الحديث؟ فحدثني عن خالد بن مَعْدَان عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن عوف بن مالك الأشجعي ... نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين عن جبير بن نفير، وهو من الوجه الأول على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
ومن الوجه الآخر رجاله رجال "الصحيح".
ومدارهما على الوليد بن مسلم، وكان يدلس تدليس التسوية، ولكنه قد توبم كما سأبينه، فلا ضير منه إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣١٠) من طريق المؤلف ... بالوجهين.
стр. 3104
وهما في "مسند أحمد" (٦/ ٢٧ - ٢٨).
وقد تابعه جمع على الوجه الأول: عند مسلم (٥/ ١٤٩ - ١٥٠)، وأبي عوانة أيضًا، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٣١).
وعلى الوجه الآخر عند الآخرين.
وثور: هو ابن يزيد الحمصي.
وتابعه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ... به: أخرجه مسلم وأبو عوانة.
١٤٩ - باب في السَّلَبِ لا يُخَمَّسُ
٢٤٣٣ - عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد:
أن رسول الله ﷺ قَضَى بالسَّلَبِ للقاتل، ولم يُخَمِّسِ السَّلَبَ.
(قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن الجارود، وهو عند مسلم وأبي عوانة مطولًا، وهو الذي قبله).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عَيَّاش عن صفوان بن عَمْروٍ عن عبد الرحمن بن خبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الطحاوي (٣/ ٢٢٦) من طريق المؤلف.
وكذا البيهقي (٦/ ٣١٠).
стр. 3105
وتابعه أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو ... به: أخرجه ابن الجارود (١٥٧٧)، وأحمد (٦/ ٢٦).
وله عنده رواية أخرى مطولة ... مثل رواية الوليد بن مسلم المتقدمة آنفًا، من رواية الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو ... به.
١٥٠ - باب من أجاز على جريح مثخنٍ يُنَفَّلُ من سَلَبِه
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٥١ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة؛ لا سَهْمَ له
٢٤٣٤ - عن عَنْبَسَةَ بن سَعِيدٍ: أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص:
أن رسول الله ﷺ بعث أَبَانَ بن سعيدِ بن العاص على سَرِيَّةٍ من المدينة قِبَل نَجْد، فَقَدِمَ أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ (خيبر) بعد أنَّ فتحها، وإنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فقال أبان: اقْسِمْ لنا يا رسول الله! قال أبو هريرة: فقلت: لا تَقْسمْ لهم يا رسولَ الله! فقال أبان: أنتَ بها يا وَبْرُ! تَحَدَّرُ علينا من رأس ضال (١)؟ ! فقال النبي ﷺ :
стр. 3106
"اجلس يا أبان! "؛ ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري، ووصله أبو نعيم في "مستخرجه عليه").
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا إسماعيل بن عَيّاش عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري: أن عنبسة بن سعيد أخبره: أنه سمع ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين كما تقدم في الباب الذي قبله، وهذه منها أيضًا.
وكأنه لذلك علقه البخاري في "صحيحه" (٤٢٣٨)، فقال: ويُذْكَرُ عن الزبيدي ... إلخ.
وقد وصله أيضًا أبو نعيم في "المستخرج" - كما في "الفتح" (٧/ ٤٩١) - وغيره، وقد توبع إسماعيل كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٤) من طريق المؤلف.
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٤٤) من طريق ابن وهب قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش ... به. ووقع فيه تصحيف وسقط يصحح ويستدرك من هنا.
وتابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي: في "مستخرج أبي نعيم"؛ وهو الأشعري الحمصي، وهو ثقة أيضًا من رجال البخاري.
стр. 3107
٢٤٣٥ - عن أبي هريرة قال:
قَدِمْتُ المدينة؛ ورسولُ الله ﷺ بخيبرَ حين افتتحها، فسألته أن يُسْهِمَ [لي]، فتكلم بعضُ وَلَدِ سعيد بن العاص، فقال: لا تُسْهِمْ له يا رسول الله! قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل (١). فقال سعيد بن العاص (٢): يا عَجَبًا لوَبْرٍ تَدَلَّى علينا من قَدوم ضالٍ (٣)؛ يُعيِّرني بقتل امرئ مسلم؛ أكرمه الله على يدي، ولم يُهنِّي على يديه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري، وقال: فقال ابن سعيد .. وهو الصواب).
قال أبو داود: "هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقتل منهم ستة، ورجع مَنْ بقي".
إسناده: حدثنا حامد بن يحيى البَلْخِي قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري - وسأله إسماعيل بن أمية فحدثناه الزهري - أنه سمع عنبسة بن سعيد القرَشِيُّ يحدث عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير حامد بن يحيى البَلْخِيّ، وهو ثقة حافظ. وقد توبع، وخولف في حرف منه عند البخاري وغيره كما يأتي.
والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (١١٠٩)، ومن طريقه البخاري
стр. 3108
(٢٨٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣٣٣) قال: ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: فقال ابن سعيد .. وهو الصواب كما قال المنذري (٤/ ٤٧) - تبعًا لأبي بكر الخطيب -.
ثم إن في هذا الحديث: أن أبا هريرة هو الذي سأل النبي ﷺ أن يُسْهِمَ له، وأن ابن سعيد هو الذي قال للنبي ﷺ : لا تسهم له، وهذا عكس ما في الحديث الذي قبله!
فرجح الذهلي الحديث الأول، فقال: "لم يُقِمِ ابن عيينة متنه، والحديث حديث الزبيدي". وتبعه على هذا الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٩٢)، لكنه ذكر أنه يمكن الجمع بينهما، فراجعه.
قلت: ولعله يؤيد ما رجحه الذُّهْلِيُّ: رواية سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص ... فذكر الحديث نحو رواية الزبيدي؛ إلا أنه زاد في رواية:
فغضب أبان ونال منه، قال: وَحمل عليه برمحه.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٧٩٤ - ٤٧٩٥ - الإحسان).
قلت: ورجاله ثقات كلهم؛ إلا أن سعيدًا هذا كان اختلط، فلعل قوله: وحمل عليه برمحه .. من تخاليطه! والله أعلم.
٢٤٣٦ - عن أبي موسى قال:
قَدِمْنا، فوافقْنا رسولَ الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا منها -، وما قَسَمَ لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا؛ إلا لمن شهد معه؛ إلا أصحابَ سفينةِ جعفرٍ وأصحابه؛ فأسهم لهم معهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف
стр. 3109
مطولًا، وأبو عوانة عنه مختصرًا كما هنا. وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء قال: ثنا أبو أسامة: ثنا بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بإسناد المؤلف كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).
والبخاري (٤٢٣٠)، ومسلم (٧/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٥٩)، والبيهقي (٦/ ٣٣٣) كلهم عن محمد بن العلاء أبي كريب ... به مطولًا.
وتابعه عبد الله بن بَرَّادٍ الأشعري عن أبي أسامة ... به: رواه مسلم مقرونًا بابن العلاء.
وتابع أبا أسامة: حفصُ بن غِيَاثٍ: ثنا بريد بن عبد الله ... به مختصرًا.
أخرجه البخاري (٤٢٣٣)، وأبو عوانة (٤/ ٣٢١)، والترمذي (١٥٥٩)، والبيهقي وأحمد (٥/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٣٥). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
٢٤٣٧ - عن ابن عمر قال:
إن رسول الله ﷺ قام - يعني: يومَ بدرٍ -، فقال:
"إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله ﷺ ؛ وإني أبايع له"؛ فَضَرَبَ له رسولُ الله ﷺ بسهم، ولم يَضْرِبْ لأحد غابَ عنه.
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي).
стр. 3110
إسناده: حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن كُلَيْبِ بن وائل عن هانئ بن قيس عن حَبِيبِ بن أبي مُلَيْكَةَ عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير حبيب بن أبي مليكة؛ وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان.
وأمّا هانئ بن قيس؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، لكن قد روى. عنه أيضًا سالم الأفطس وأبو خالد الدالاني، فالحديث يحتمل التحسين، ولكنه صحيح بما سأذكر له من طرق وشواهد.
والحديث أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٤٤) من طريق عبد الواحد بن زياد قال: ثنا كُلَيْبُ بن وائل ... به.
وهذه متابعة قوية من عبد الواحد لأبي إسحاق الفزاري، وهما ثقتان.
وقد خالفهما آخرون فقالوا: عن كُلَيْبٍ عن حبيب، أسقطوا من بينهما: هانئ بن قيس؛ فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٤٤) - من طريق عبد الواحد بن زياد قال: ثنا كليب -، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٦/ ١٢٠٩٠)، وعنه ابن حبان (٦٨٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٢٥) - من طريق زائدة -، والحاكم (٣/ ٩٨) - من طريق المعتمر بن سليمان - ثلاثتهم عن كليب بن وائل ... به؛ وصرَّح المعتمر بسماع كليب إياه من حبيب. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ إن كان كليب سمعه منه؛ ففي النفس من ذلك ما فيها. والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى، يرويه عثمان بن عبد الله بن مَوْهَبٍ عن ابن عمر ... به نحوه؛ وفيه قصة.
стр. 3111
أخرجه البخاري (٣٦٩٨)، والطيالسي (١٩٥٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٢٩٢)، وأحمد (٢/ ١٠١ و ١٢٠) من طريقين عنه.
ومن شواهد الحديث: ما أخرجه أحمد (١/ ٦٨) وغيره من طريق عاصم عن شَقِيقٍ ... فذكر قصته، وفيها أن عثمان قال:
وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر؛ فإني كنت أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنت رسول الله ﷺ حين ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه؛ فقد شهد.
وإسناده حسن.
ومنها: ما أخرجه الطبراني (١٢٦)، والبيهقي عن عروة ... مرسلًا نحوه.
وسنده حسن في الشواهد.
وله شواهد أخرى في "مجمع الزوائد" (٩/ ٨٤).
١٥٢ - باب في المرأة والعبد يُحْذَيَانِ من الغنيمة
٢٤٣٨ - عن يزيد بن هُرْمُزَ قال:
كتبَ نَجْدَةُ إلى ابن عباس يسأله عن كذا، وعن أشياء، وعن المملوك؛ أَلَهُ في الفَيْءِ شيء؟ وعن النساء هل كنَّ يخرجن مع النبي ﷺ ؛ وهل لهنَّ نصيب؟ فقال ابن عباس:
لولا أن يأتيَ أُحْمُوقَةً؛ ما كتبت إليه!
أما المملوك؛ فكان يُحْذَى.
стр. 3112
وأما النساء؛ فكنَّ يُداوِينَ الجرحى. ويسقِينَ الماءَ.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وابن الجارود، وهو عند أبي عوانة عن المؤلف في رواية. وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة عن الأعمش عن الختار بن صَيْفِي عن يزيد بن هُرْمُزَ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الختار هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان، ولا روى عنه غير الأعمش، لكنه قد توبع؛ فالحديث صحيح كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) من طريق المؤلف وغيره عن الفزاري.
وأخرجه مسلم (٥/ ١٩٩) من طريق أخرى عن زائدة ... به.
وتابعه قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز ... به وأتم منه: أخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٤)، وابن الجارود (١٠٨٦)، والبيهقي (٦/ ٣٣٢)، وأحمد (١/ ٢٤٨ و ٢٩٤) من طريق جرير بن حازم ... به.
وله متابعات أخرى: عند مسلم وغيره، ويأتي أحدها في الكتاب عقب هذا.
وله طريق أخرى: عند أحمد (١/ ٢٢٤) عن الحجاج عن عطاء عن ابن عباس ... به مطولًا.
والحجاج: هو ابن أرطاة، مدلس، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (١٢٣٦).
ومن أسئلة نجدة المشار إليها: ما سيأتي برقم (٢٦٤١).
стр. 3113
٢٤٣٩ - ومن طريق أخرى عن يزيد بن هرمز قال:
كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء؛ هل كُنَّ يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يُضْرَبُ لهنَّ بِسَهْمٍ؟ فأنا كتبت كتابَ ابن عباس إلى نجدة:
قد كنَّ يَحْضُرْنَ الحربَ مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يُضْرَبَ لَهُن بسهم؛ فلا، وقد كان يُرْضَخُ لَهُنَّ.
(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة، وهو عنده من طريق المؤلف في رواية).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا أحمد بن خالد - يعني: الوَهْبِيَّ -: ثنا ابن إسحاق عن أبي جعفر والزهري عن يزيد بن هرمز.
قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد توبع عليه؛ فالحديث صحيح كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٣١) من طريق المؤلف.
وأخرجه هو، والنسائي في "قَسْمِ الفَيْءِ"، والبيهقي وأحمد (١/ ٣٥٢) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به.
وأخرجه مسلم وأبو عوانة (٤/ ٣٢٦ و ٣٢٨)، والترمذي (١٥٥٦)، وابن الجارود (١٠٨٥)، وأحمد (١/ ٣٥٨) من طريق أخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 3114
ثم أخرجه أبو عوانة من طرق أخرى عن الزهري وحده.
٢٤٤٠ - عن عُمَيْر مولى آبِي اللَّحْمِ قال:
شَهِدْتُ خيبرَ مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسولَ الله ﷺ ، فأمر بي، فَقُلِّدتُ سيفًا، فإذا أنا أجُرُّهُ، فأُخْبِرَ أَنِّي مملوك، فَأَمَرَ لي بشيء من خُرْثِيِّ المتاع.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال البيهقي. وأخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا بشر - يعني: ابن المُفَضَّل - عن محمد بن زيد قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٥/ ٢٢٣) ... بإسناده ومتنه.
وأخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٣١) من طريق المؤلف.
وتابعه - عنده - حفص بن غياث عن محمد بن زيد ... به.
وقد روى مسلم (٣/ ٩٠) ... بهذا الإسناد حديثًا آخر في الزكاة؛ أشار إليه البيهقي وقال:
"وهذا المتن أيضًا صحيح على شرطه".
وفات ذلك الحاكم (٢/ ١٣١) والذهبي؛ فلم يصححاه على شرطه؛ مع أنه أخرجه من طريق أحمد! !
стр. 3115
وقد أخرجه الطيالسي (١٢١٥): حدثنا ابن المبارك عن عبد الله بن عقبه الحضرمي عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ ... به.
وإسناده صحيح، وعبد الله هذا: هو ابن لهيعة بن عقبة الحضرمي.
وقد أخرجه جمع آخر عن ابن قنفذ، خرجتهم في "الإرواء" (١٢٣٤)، ومنه نقلت تصحيح من ذكرتهم آنفًا.
٢٤٤١ - عن جابر قال:
كنت أَمِيحُ أصحابي الماء يوم بدرٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ٢/ ٢٠٧)، وأبو يعلى (٢/ ٦١٣)، والحاكم (٣/ ٥٦٥) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
ولذا قال الحافظ في "الإصابة" - ترجمة جابر بعد أن عزاه لـ "التاريخ" -:
"إسناده صحيح إلى أبي سفيان عن جابر ... ".
قلت: وكأنه يشير إلى ما في أبي سفيان - واسمه: طلحة بن نافع - من الكلام وإلا؛ لَمْ يذكره بين السند الصحيح وجابر كما هو ظاهر!
لكن المتقرر أن الكلام المشار إليه غير مؤثر فيه، ولذلك احتج به مسلم، وأخرج له البخاري متابعة. وقال الحافظ:
стр. 3116
"صدوق".
وأما الحاكم؛ فلم يصحح الحديث؛ مع أنه على شرطه؛ لأنه نقل عن الواقدي أنه أنكره؛ لأن جابرًا لم يشهد بدرًا!
وهذا قد صح عن جابر نفسه قال:
لم أشهد بدرًا ولا أحدًا؛ منعني أبي ... الحديث.
أخرجه مسلم (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).
ولكن أليس الجمع بين حديثيه أولى من ضرب أحدهما بالآخر؛ كما هي القاعدة؟ ! بأن يقال: إنه لم يشهد معركة بدر، ولم يباشر القتال فيها، وإنما كان يساعد على نضح الماء بالنزول إلى البئر ومَلْء الدلو لرفعه إلى الذي ينرع الدلو، وهو الذي يعرف بـ (الماتح)، والأول بـ (المايح)؛ وهو هنا جابر! هذا ما ظهر لي! والله أعلم.
١٥٣ - باب في المشرك يُسْهَم له
٢٤٤٢ - عن عائشة:
أن رجلًا من المشركين لَحِقَ بالنبي ﷺ ليقاتل معه؛ فقال:
"ارجع؛ إنا لا نستعين بمشرك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" مطولًا، وابن الجارود مختصرًا. وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: ثنا يحيى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نِيَارٍ عن عروة عن عائشة - قال يحيى -: أن رجلًا ... إلى قوله:
стр. 3117
"ارجع"، ثم اتفقا فقال: "إنا لا نستعين بمشرك".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ٢٠٠ - ٢٩١)، وأبو عوانة (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤)، والترمذي (١٨٥٨) - وقال: "حسن غريب" -، والدارمي (٢/ ٢٣٣)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، وابن الجارود (١٠٤٨)، وابن حبان (١٦٢١)، وابن سعد (٣/ ٥٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٦ - ٣٧)، وأحمد (٦/ ٦٧ و ١٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وليس هو في "الموطأ" - رواية يحيى بن يحيى الليثي -.
ويحيى الراوي عن مالك هنا: هو يحيى بن سعيد القطان، الثقة الحافظ.
وللحديث شاهد من رواية خَبَيْبِ بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال:
خرج رسول الله في بعض غزواته، فأتيته أنا ورجل قَبْلَ أن نسْلِمَ، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا فلا نشهده! قال:
"أَسْلَمْتما؟ ". قلنا: لا، قال:
"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين". فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن سعد (٣/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٤١٩٤ - ٤١٩٦)، والحاكم (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، وعنه البيهقي (٩/ ٣٧). وقال الحاكم:
"وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة: جده صحابي معروف"!
كذا قال! وهو مخالف لصنيع سائر مخرجيه؛ فإنهم ذكروه في ترجمة خبيب بن إساف. وقال البيهقي عقبه:
стр. 3118
"جده خبيب بن يِساف - ويقال: إساف - له صحبة".
وعبد الرحمن بن خبيب بن يساف؛ ذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر "تعجيل المنفعة".
وله شاهد آخر من حديث أبي حميد الساعدي: عند الحاكم والبيهقي.
١٥٤ - باب في سُهْمَانِ الخيل
٢٤٤٣ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ أَسْهَمَ لرجلٍ ولفرسِه ثلاثةَ أسْهُمٍ: سهمًا له، وسهمين لفرسه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية، وابن الجارود والترمذي - وصححه -).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو معاوية: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٥١ - ١٥٢) من طريق المؤلف.
وأخرجه ابن الجارود وغيره من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.
ولأبي معاوية متابعون ثقات في "الصحيحين" وغيرهما، وقد خرجتهم في "الإرواء" (٥/ ١٢٢٦).
стр. 3119
٢٤٤٤ - عن أبي عَمْرَةَ عن أبيه قال:
أتينا رسول الله ﷺ أربعةَ (وفي رواية: ثلاثةَ) نَفَرٍ، ومعنا فَرَسٌ، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا، وأعطى للفرس سهمين، - زاد في رواية: فكان للفارس ثلاثة أسهم -.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن يزيد: حدثني المسعودي: حدثني أبو عمرة.
حدثنا مسدد: ثنا أُمَيَّةُ بن خالد: ثنا المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة ... بمعناه؛ إلا أنه قال: ثلاثة نفر ... زاد: فكان للفارس ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله - كان اختلط، وقد اضطرب في إسناده، ففي الإسناد الأول صرح بسماعه من أبي عمرة، وفي الأخرى: أدخل بينه وبينه رجلًا لم يُسَمه.
وأبو عمرة نفسه مجهول، لكن حديثه هذا صحيح، يشهد له ما قبله.
وعبد الله بن يزيد: هو المُقْرِئ المصري.
والحديث في "مسند أحمد" (٤/ ١٣٨) ... من الوجه الأول.
ورواه البيهقي (٦/ ٣٢٦) من طريق أخرى عن المقرئ ... به؛ إلا أنه قال: عن ابن أبي عمرة عن أبيه.
ثم أخرجه من طريق المؤلف ... بإسناده الثاني عن مسدد ... به.
وله طريق أخرى: عند ابن حبان (٤٧٩١) ... بالشطر الثاني منه.
стр. 3120
وسنده صحيح.
١٥٥ - باب فيمن أسهم له سهمًا
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٥٦ - باب في النَّفَلِ
٢٤٤٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر:
"مَنْ فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا".
قال: فتقدَّم الفتيانُ، ولَزِمَ المشيخةُ الراياتِ فلم يَبْرَحوها. فلما فتح الله عليهم؛ قال المشيخة: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتم لَفئْتُمْ إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى! فأبى الفتيان وقالوا: جَعَلَهُ رسول الله ﷺ لنا. فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأطيعوني؛ فإني أَعْلَمُ بعاقبة هذا منكم، - زاد في رواية: فقسمها رسول الله ﷺ بالسَّواءِ -.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي - دون الزيادة -، والضياء في "المختارة").
إسناده: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس.
حدثنا زياد بن أيوب: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة ... ثم