← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

أحمد (١/ ٣٨٤)، والطبراني (٨٩٥٨). وإسناده صحيح؛ إن كان الأعمش سمعه من حارثة .. فإنه مدلس أيضًا. وتابع حارثةَ: أبو وائل، على اختلاف عليه في إسناده، فقال الطيالسي (٢٥١): حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ... به مطولًا. وكذا أخرجه أحمد (١/ ٣٩٠ و ٣٩٦) من طريقين آخرين عن المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -، وكان اختلط. وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٣) من طريق أخرى عنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن أبيه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ... الحديث مطولًا. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وقد عرفت حال المسعودي. وأخرجه الطبراني (٨٩٦٠) من طريق أخرى عنه عن القاسم قال: أُتي عبد الله ... فأسقط منه قوله: عن أبيه! لكن قال في آخره: قال عبد الرحمن بن عبد الله: فلقيت شيخًا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشام، فقال لي: رحم الله أباك، والله! لو قتلنا يومئذ؛ لدخلنا النار كلُّنا. فهذا يدل على أنه تلقاه عن أبيه عبد الرحمن، فلعل قوله: عن أبيه .. سقط ممن دونه! والله أعلم. ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم ... به؛ إلا أنه أدخل - بين أبي وائل

стр. 3152

وابن مسعود -: ابن مُعَيْرٍ السعدي: أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٥)، والطحاوي (٣/ ٣١٧)، وأحمد (١/ ٤٠٤). و(ابن معير)؛ كذا وقع عندهم بالرّاء! ووقع عند ابن أبي حاتم: (معيز) بالزاي. وكذا في "التجريد"، وقال: "له إدراك". وفي "المشتبه": "تصغير (مَعَز): عبد الله بن مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ". وكذا سماه الحافظ ابن حجر في آخر "تعجيل المنفعة"، ولم يترجم له في الأسماء. لكن أبو بكر بن عياش - وإن كان من رجال البخاري - ففى حفظه ضعف، فهو والمسعودي متقاربان، فلا بد من مرجح. وقد وُجِدَ؛ فقد تابع المسعوديَّ: سفيانُ؛ فقال: عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء ابن النواحة رسولًا من عند مسيلمة إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ . "لو كنتُ قاتلًا رسولًا؛ لقتلتك ولضربت عنقك". أخرجه ابن الجارود (١٠٤٦)، وابن حبان (٤٨٥٨ - الإحسان)، والبيهقي (٩/ ٢١١)، وأحمد (١/ ٤٥٦)، والبزار (١٦٨١)، وقال: "لا نعلم رواه هكذا إلا الثوري"! قلت: قد وجدت له متابعًا، فقال أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٦٤): حدثنا إبراهيم بن الحَجَّاج: نا سَلام أبو المنذر: نا عاصم ... به أتم منه.

стр. 3153

وهذه متابعة قوية، سلام أبو المنذر (وفي الأصل: ابن المنذر! خطأ) صدوق يهم. فالإسناد جيد. وللحديث طريق أخرى من رواية قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى ابن مسعود ... الحديث. أخرجه الطبراني (٨٩٥٦) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (١٠/ ١١٧٠٨) عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عنه. وهذا إسناد صحيح. ١٦٧ - باب في أمان المرأة ٢٤٦٨ - عن ابن عباس قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: أنها أجارت رجلًا من المشركين يوم الفتح، فأتَتِ النبيَّ ﷺ ، فذست له ذلك، فقال: "قد أَجَرْنا مَنْ أَجَرْت، وأمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ". (قلت: حديث صحيح. رواه ابن الجارود بتمامه، والشيخان دون قوله: "وأمَّنا ... " من طريق آخر عنها). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عِيَاضُ بن عبد الله عن مَخْرَمَةَ بن سليمان عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس. قلت: إسناده على شرط مسلم، على لين في عياض بن عبد الله - وهو الفِهْرِيُّ المدني، ثم المصري -، ولكنه قد توبع على الحديث من طرق كما يأتي.

стр. 3154

والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٥٣ - ٥٤)، والبيهقي (٩/ ٩٥) من طرق أخرى عن ابن وهب. وسكت عنه الحاكم والذهبي! وأخرجه مالك (١/ ١٦٦)، وعنه البخاري (٣٥٧ و ٣١٧١ و ٦١٥٨)، ومسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والدارمي (١/ ٣٣٩ و ٢/ ٢٣٤)، والبيهقي (٩/ ٩٤ - ٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٣ و ٤٢٣ و ٤٢٥) كلهم عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله: أن أبا مُرَّةَ مولى عَقِيلِ بن أبي طالب أخبره: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول ... فذكره؛ دون قوله: "وأمَّنَّا من أمَّنت". وكذلك رواه إبراهيم بن عبد الله بن حسين عن أبي مرة: عند أحمد (٦/ ٣٤٢). لكن قد رواه سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ عن أبي مرة ... بالزيادة. أخرجه ابن الجارود (١٠٥٥)، وأحمد (٦/ ٣٤١ و ٣٤٣ و ٤٢٣)، والحميدي (٣٣١)، والطحاوي (٣/ ٣٢٣)، والبيهقي. فهذا شاهد قوي لحديث الباب، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وللترمذي منه (١٥٧٩) الزيادة فقط، وقال: "حديث حسن صحيح". ٢٤٦٩ - عن عائشة قالت: إنْ كانتِ المرأةُ لَتُجِيرُ على المؤمنين؛ فَيَجُوزُ. (قلت: (*)

стр. 3155

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٩٥) من طريق الأ عمش عن إبراهيم ... به. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إن المرأة لَتَأْخُذُ للقوم"؛ يعني: تُجير على المسلمين. أخرجه الترمذي (١٥٧٩)، وقال: "حديث حسن غريب. وسألت محمدًا (يعني: الإمام البخاري)؟ فقال: هذا حديث صحيح". ١٦٨ - باب في صُلْحِ العَدُوِّ ٢٤٧٠ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ قال: خرج النبي ﷺ - زمن الحُدَيْبيَّةِ - في بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً من أصحابه، حتى إذا كانواب (ذي الحُلَيْفَةِ)؛ قَلَّدَ الهَدْيَ، وأشعره، وأحرم بالعمرة ... وساق الحديث؛ قال: وسار النبي ﷺ ، حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها؛ بَرَكَتْ به راحلته. فقال الناس: حَلْ حَلْ، خلأت القَصواء (مرتين)! فقال النبي ﷺ : "ما خلأتْ، وما ذلك لها بِخُلُقٍ! ولكن حَبَسَها حابسُ الفِيلِ". ثم قال:

стр. 3156

"والذي نفسي بيده! لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بها حُرُماتِ الله؛ إلا أعطيتُهم إياها". ثم زَجَرَها؛ فوثبت، فعدل عنهم؛ حتى نزل بأقصى (الحديبية) - على ثَمَدٍ قليل الماء؛ فجاءه بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ، ثم أتاه - يعني - عروة بن مسعود، فجعل يُكَلِّمُ النبي ﷺ . فكلما كلَّمه؛ أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي ﷺ ، ومعه السيف، وعليه المِغْفَرُ، فضرب يَدَهُ بِنَعْل المسيف؛ وقال: أَخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيته! فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أيْ غُدَرُ! أَوَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ ! وكان المغيرة صَحِبَ قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : "أما الإسلام؛ فقد قَبِلْنا. وأما المال؛ فإنه مال غَدْرٍ لا حاجة لنا فيه ... ". فذكر الحديث. فقال النبي ﷺ : "اكتب: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله ... "، وقص الخبر؛ فقال سُهَيْلٌ: وعلى أنه لا يأتيك مِنَّا رجل - وإن كان على دينك - إلا رَدَدْتَهُ إلينا. فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال النبي ﷺ لأصحابه: "قوموا فانْحَرُوا، ثم احْلِقُوا". ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات ... الآية (١)، فنهاهم الله أن يَرُدُّوهن،

стр. 3157

وأمرهم أن يَرُدُّوا الصَّداق. ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصِيرٍ - رجل من قريش - يعني: فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة؛ نزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان! جيدًا، فاستلَّه الآخر؛ فقال: أجلْ قد جَرَّبْتُ به. فقال أبو بصير: أَرِني أَنْظُرْ إليه! فَأَمْكَنَهُ منه، فضريه حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر؛ حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ : "لقد رأى هذا ذُعْرًا". فقال: قد قُتِلَ - والله! - صاحبي، وإني لَمَقْتولٌ! فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَنِي إليهم؛ ثم نجَّاني الله منهم. فقال النبي ﷺ : "ويلُ أمِّهِ! مِسْعَرَ حَرْبٍ؛ لو كان له أحدٌ! ". فلما سَمعَ ذلك؛ عَرَفَ أنه سَيَرُدُّةُ إليهم. فخرج حتى أتى سَيْفَ البحر، وينفلتُ أبو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عِصَابَةٌ. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري مطولًا، وهو وابن الجارود مختصرًا). إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن ثور - وهو الصنعاني -، وهو ثقة.

стр. 3158

وهذا إن كان ابن عبيد: هو ابن حِسَابٍ البصري. وإن كان ابن محمد المحاربي الكوفي؛ فليس من رجال مسلم، وإن كان ثقة، ولم يتعين أيهما المراد عندي؛ لأنهما كليهما يرويان عن ابن ثور، ويروي عنهما المؤلف، كما في "التهذيب". والله أعلم. وقد أعاده المصنف بطرف من الحديث في "السنة" قبيل "باب في فضل أصحاب رسول الله ﷺ ". والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٢٨) من طريق المؤلف. ثم أخرجه (٩/ ٢١٨ - ٢٢١)، والبخاري (١٦٩٤ و ١٦٩٥ و ١٨١١ و ٢٧٣١ و ٢٧٣٢)، وعبد الرزاق (٩٧٢٠)، وعنه ابن الجارود (٥٠٥)، وأحمد (٤/ ٣٢٨ - ٣٣٢) من طرق أخرى عن معمر ... به مطولًا ومختصرًا. ثم أخرجه البخاري (٢٧١١ و ٢٧١٢ و ٤١٧٨ و ٤١٤٩ و ٤١٨٥ و ٤١٨١)، والبيهقي (٩/ ٢٢٣ و ٢٢٨ - ٢٢٩) من طرق أخرى عن الزهري ... ببعضه. ورواه أحمد (٤/ ٣٢٣) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري ... مطولًا، وصرح بالتحديث في "السيرة" (٣/ ٣٥٦). وعزاه المنذري (٤/ ٧٧) لمسلم أيضًا، وهو من أوهامه! ٢٤٧١ - وفي رواية عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبَةً مَكْفُوفةً، وأنه لا إسلال ولا إغلال. (قلت: حديث حسن).

стр. 3159

إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة و ... قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث، لولا أنه عنعن، لكنه قد صرح بالتحديث في بعض الروايات عنه؛ فالحديث حسن. والحديث في "السيرة" (٣/ ٣٥٦ - ٣٦٦): قال ابن إسحاق: حدثني ابن شهاب الزهري ... به الحديث مطولًا جدًّا، نحو الذي قبله؛ ذكر المؤلف طرفًا منه. ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢ و ٢٢٧ - ٢٢٨)، وأحمد (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦). ٢٤٧٢ - عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعْدَانَ، ومِلْتُ معهما، فحدثنا عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ قال: قال جبير: انْطَلِقْ بنا إلى ذي مِخْبَرٍ - رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ -، فأتيناه، فسأله جبير عن الهُدْنَةِ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستصالحون الرومَ صلحًا آمنًا، وتَغْزُونَ أنتم وهم عدوًّا من ورائكم". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عيسى بن يونس: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ غير ذي مخبر، وهو صحابي معروف.

стр. 3160

والحديث أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٩) من طريق أخرى عن عيسى: وابن حبان (١٨٧٤ و ١٨٧٥)، والحاكم (٤/ ٤٢١)، والبيهقي (٩/ ٢٢٣)، وأحمد (٤/ ٩١ و ٥/ ٣٧١) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... به. وله عنده تتمة قد ساقها المؤلف بالسند نفسه في أول "الملاحم". وقال الحاكم والذهبي: "صحيح الإسناد". ١٦٩ - باب في العدو يُؤْتَى على غِرَّةٍ ويُتَشبَّهُ بهم ٢٤٧٣ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لِكَعْب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى الله ورسوله؟ ! ". فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله! أتُحِبُّ أن أقتله؟ قال: "نعم". قال: فَأْذَنْ لي أن أقولَ شيئًا. قال: "نعم، قُلْ". فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة، وقد عَنَّانَا. قال: وأيضًا لَتَمَلُّنَّهُ! قال: اتَّبعْنَاهُ؛ فنحن نكره أن نَدَعَهُ حتى ننظر إلى أيِّ شيء يصير أمره؟ وقد أردنا أن تُسلِفنا وَسْقًا أو وَسْقَيْنِ. قال كعب: أيَّ شيءٍ ترهنوني؟ قالوا: وما تريد منا؟ قال: نساءَكم. قالوا: سبحان الله! أنت أجمل العرب؛ نرهنك نساءنا، فيكون ذلك عارًا علينا! قال: فترهنوني أولادكم. قالوا: سبحان الله! يُسَبُّ ابنُ أحدِنا فيقال: رُهِنْتَ بوَسْق أو وَسْقَيْنِ!

стр. 3161

قالوا: نرهنك الَّلأمَة، يريد: السلاح -. قال: نعم. فلما أتاه، ناداه، فخرج إليه وهو مُتَطَيِّبٌ يَنْضَح رأسُهُ، فلما أن جلس إليه - وقد كان جاء معه ثلاثة أو أربعة -، فذكروا له قال: عندي فلانة، وهي أعطر نساء الناس، قال: تَأْذَنُ لي فَأَشُمَّ؟ قال: نعم. فأدخل يَدَهُ في رأسه فَشَمَّهُ، قال: أعود؟ قال: نعم. فأدخل يَدَهُ في رأسه، فلما استمكن منه؛ قال: دُونَكُم! فضربوه حتى قتلوه. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢٥١٠ و ٣٠٣١ و ٣٠٣٢ و ٤٠٣٧)، ومسلم (٥/ ١٨٤)، وأبو عوانة (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، والبيهقي (٩/ ٨١) من طرق أخرى عن سفيان - وهو ابن عيينة -. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١٢٥٠): ثنا سفيان ... به. وللحديث طريق أخرى عن جابر ... مختصرًا. أخرجه الحاكم (٣/ ٤٣٤)، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وهو عندي حسن الإسناد. وله شاهد من حديث ابن عباس: رواه ابن إسحاق في "السيرة" (٢/ ٤٣٨ -

стр. 3162

٤٣٩): فحدثني ثور بن زيد عن عكرمة عنه ... مطولًا. ومن طريقه: أحمد (١/ ٢٦٦)، والبزار (١٨٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٥٥٤ و ١١٥٥٥) ثلاثتهم عن ابن إسحاق ... به مختصرًا. وعزاه إليهم الهيثمي (٦/ ١٩٦)؛ وأعله بقوله: "وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "! وذهل عن تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، فضلًا عن "السيرة"! ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٣) من طريق أيوب عن عكرمة ... مرسلًا. وهو رواية للبزار (١٨٠٢) من طريق ابن إسحاق عن ثور عن عكرمة. ورواه ابن سعد أيضًا عن الزهري ... مرسلًا. وعبد الرزاق (٩٣٨٨) عنه عن ابن كعب بن مالك: أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي ﷺ ويؤذيه ... الحديث نحوه. وهو مرسل أيضًا. لكن وصله المؤلف بذكر كعب بن مالك؛ كما سيأتي في "الخراج/ باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة" (رقم ٢٦٥٤). ٢٤٧٤ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الإيمان قَيَّد الفَتْكَ؛ لا يَفتِك مُؤْمِنٌ". (قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وجزم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام بنسبته إلى النبي ﷺ ).

стр. 3163

إسناده: حدثنا محمد بن خزَابَةَ: ثنا إسحاق - يعني: ابن منصور -: ثنا أسباط الهَمْدَانِيُّ عن السُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في أسباط. غير ابن حُزابة، وهو ثقة. وأبي السدي - واسمه عبد الرحمن بن أبي كريمة -؛ وهو مجهول الحال، كما قال الحافظ. لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد، وسأذكر بعضها، ولعله لذلك جزم بنسبته إلى النبي ﷺ : الإمامُ أبو عبيد القاسم بن سلام في "الإيمان" (ص ٨٤). وأعله المنذري بغير أبي السُّدِّيِّ، فقال: "في إسناده أسباط بن نصر الهَمْداني، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقد أخرج لهما مسلم، وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة"! قلت: وإعلاله بوالد السدي - عبد الرحمن - كما فعلنا أَوْلَى؛ لأمرين: أحدهما: أنه لم يخرج له مسلم. والآخر: أنه لم يوثقه أحد - اللهم إلا ابن حبان؛ وهو معروف بتساهله في التوثيق -، وما حدّث عنه سوى ولده - كما قال الذهبي في "الميزان" -، وسكت عنه في "الكاشف"؛ فلم يوثقه. وقول الحافظ في "التقريب": "مجهول الحال"! لا يتماشى مع القواعد؛ لأن شرط مجهول الحال أن يروي عنه اثنان فصاعدًا؛ فتنبه! والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٢) من طريق أخرى عن أسباط بن نصر ... به، وقال:

стр. 3164

"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! فغفلا عن حال والد السدي! ومن شواهد الحديث: ما أخرجه أحمد (٤/ ٩٢)، والحاكم من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة ﵂، فقالت: يا معاوية! قتلت حُجْرًا وأصحابه، وفعلت الذي فعلت؛ ألا تخشى أن أَخْبَأَ لك رجلًا فَيَقْتُلَكَ؟ قال: لا؛ إني في بيت أمان، سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. ومنها: ما رواه الحسن عن الزبير بن العوام مرفوعًا ... به. رواه أحمد (١/ ١٦٦). ١٧٠ - باب في التكبير على كُلِّ شَرَفٍ في المسير ٢٤٧٥ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قَفَل من غزوٍ أو حَجٍّ أو عمرةٍ؛ يُكَبِّرُ على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ تكبيراتٍ، ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. آيبون، تائبون، عابد ون، ساجدون، لربنا حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".

стр. 3165

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٦٨) ... بإسناده ومتنه. ومن طريقه: أخرجه البخاري (١٧٩٧ و ٦٣٨٥)، ومسلم (٥/ ١٠٤)، والنسائي في "السير" من "الكبرى" - كما في "التحفة" (٦/ ٢١٠) -، والبيهقي (٥/ ٢٥٩)، وأحمد (٢/ ٦٣) من طرق عن مالك ... به؛ وقد قرن البيهقي معه: عمر بن محمد وعبد الله بن عمر. ثم أخرجه هو، والبخاري (٣٠٨٤)، ومسلم والترمذي (٩٥٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ٩٢٣٥)، وعنه الطبراني (١٣٣٧١)، وأحمد (٢/ ٥ و ١٥ و ١٠٥) من طرق أخرى عن نافع ... به؛ وقرن به أحمد في روايةٍ: سالمَ بنَ عبد الله بن عمر. وهو رواية للبخاري (٤١١٦)، والبيهقي. وأخرجاه في رواية أخرى لهما، وكذا أحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (٦٤٣)، وأبو يعلى (٤/ ١٣٢٩ - ١٣٣٠)، والطبراني (١٣١٩٦) من طرق أخرى عن سالم عن أبيه ... به. ولفقرة: "آيبون ... " طريق ثالث عن ابن عمر، تقدم في "٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر" برقم (٢٣٣٩).

стр. 3166

١٧١ - باب في الإذن في القُفُولِ بعد النهي ٢٤٧٦ - عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ﴾ الآية؛ نسختها التي في ﴿النور﴾: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (قلت: إسناده حسن، وأشار البيهقي إلى تقويته). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، رجابه ثقات؛ على ضعف في علي بن حسين - وهو ابن واقد المروزي -؛ قال في "التقريب": "صدوق يهم". وأشار إلى هذا المنذري بقوله فيه: "وفيه مقال". وهذا مما لا ينبغي أن يستلزم منه أنه ضعيف؛ كما فعل المنذري في بعض متون هذا الإسناد؛ كما تقدم بيانه في الحديث المتقدم برقم (١٨٢٢). والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٧٣) من طريق المصنف، وأشار إلى تقويته بقوله عقبه: "وكذلك رواه عطية بن سعد عن ابن عباس". وعزاه في "الدر المنثور" (٣/ ٢٤٧) لأ بي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وفاته أن يقرن معهم المؤلف! ولكنه أورده بزيادة في آخره:

стр. 3167

فجعل الله النبي ﷺ بأعلى النظرين في ذلك؛ من غزا غزا في فضيلة، ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء. وأخرجه ابن جرير مرسلًا، فقال (١٠/ ١٠١): حدثنا ابن حُمَيْدٍ قال: ثنا يحيى بن واضح عن الحسين عن يزيد عن عكرمة والحسن البصري قالا ... فذكره نحوه. وابن حُمَيْدٍ - واسمه محمد الرازي - ضعيف مع حفظه. ١٧٢ - باب في بعثة السرايا (*) ٢٤٧٧ - عن جرير قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تُرِيحُني من ذي الخَلَصَةِ؟ ". فأتاها فحرَّقها، ثم بعث رجلًا من أَحْمَسَ إلى النبي ﷺ ؛ يُبَشِّرُهُ - يُكْنَى أبا أرطاة -. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بأتم منه). إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا عيسى عن إسماعيل عن قيس عن جرير. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وقيس: هو ابن أبي حازم. وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وقد توبع.

стр. 3168

والحديث أخرجه البخاري (٣٠٤٠ و ٣٠٧٦ و ٤٣٥٦ و ٤٣٥٧ و ٦٣٣٣)، ومسلم (٧/ ١٥٧)، والبيهقي (٩/ ١٧٤)، وأحمد (٤/ ٢٦٠ و ٢٦٢ و ٢٦٥)، والحميدي (٧٩٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢٥٢ - ٢٢٥٦) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به. ورواه البخاري أيضًا (٣٨٢٣ و ٤٣٥٥)، ومسلم والطبراني (٢٢٨٩) من طريق بيان عن قيس. وبيان: هو ابن بشر الأحمسي. وتابعه الحسن بن عُمَارة عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس ... به. لكن الحسن هذا متروك، وقد خالف اجماعة في بعض الأحرف. ١٧٣ - باب في إعطاء البشير ٢٤٧٨ - عن كعب بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا قَدِمَ من سفر؛ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس ... وقص ابن السرح الحديث؛ قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا - أيُّها الثلاثةُ! -، حتى إذا طال عليَّ؛ تسورت جد ار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي -، فسلَّمْتُ عليه، فوالله! ما ردَّ عليَّ السلام. ثم صليت الصُّبْحَ صباح خمسين ليلةً على ظهربيت من بيوتنا، فسمعت صارخًا: يا كعبُ بنَ مالك! أبْشِرْ! فلما جاءني الذي سمعت صوته يُبَشِّرُني؛ نزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه.

стр. 3169

فانطلقت حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول الله ﷺ جالس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهَنَّأني. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مطولًا جدًّا بإسناد المؤلف، وكذلك البخاري من طريق أخرى). إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث طرف من حديث كعب بن مالك في تخلُّفه في غزوة تبوك، وتوبة الله عليه، وهو طويل جدًّا، روى المؤلف منه أطرافًا متفرقة بهذا الإسناد وغيره، وقد مضى شيء منه هنا في "الجهاد" برقم (٢٣٤٤ و ٢٣٧٠)، وفي "الطلاق" برقم (١٩١٢)، ويأتي بعضه في "النذور والأيمان"، وفي أول "السنة" إن شاء الله تعالى. وقد أخرجه بطوله مسلم (٨/ ١٠٥ - ١١٢) ... بإسناد المؤلف هنا. وكذلك أخرجه البخاري (٤٤١٨) ... بطوله. والبيهقي (٩/ ٣٣ - ٣٦) من طريق عُقَيْلٍ عن ابن شهاب ... به. وأخرج البخاري أطرافًا منه في مواطن متفرقة (٣٩٥١ و ٤٦٧٣ و ٤٦٧٨ و ٦٢٥٥ و ٧٢٢٥)، وكذا البيهقي (٩/ ١٥٠ و ١٥١ و ١٧٤). وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤)، وعنه أحمد (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٠) من طريق معمر عن الزهري ... بطوله؛ إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن

стр. 3170

أبيه .. لم يذكر في إسناده: عبد الله بن كعب. وكذلك رواه الترمذي (٣١٠١) من طريق عبد الرزاق ... ببعضه، وأشار إلى هذا الاختلاف وغيره. وعبد الرحمن بن كعب: هو أخو عبد الله بن كعب؛ وقد قال أحمد بن صالح: "لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا؛ إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب". وقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩) من طريق ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري ... به مثل رواية عُقَيْلٍ. وهو رواية لمسلم؛ لكن وقع فيه: (عبيد الله)؛ مصغرًا. ١٧٤ - باب في سجود الشكر ٢٤٧٩ - عن أبي بَكْرَةَ عن النبي ﷺ : أنه كان إذا جاءه أمرُ سرورٍ أو يُسَرُّ به؛ خرَّ ساجدًا شاكرًا لله. (قلت: حديث صحيح، وحَسَّن إسنادَه الترمذيُّ، وصححه الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا أبو عاصم عن أبي بكرة بَكَّارِ بن عبد العزيز: أخبرني أبي عبد العزيز عن أبي بكرة. قلت: وهذا إسناد حسن - أو محتمل للتحسين -، رجاله ثقات؛ غير بكار بن عبد العزيز، فإنه قد اختلف فيه، فقال ابن معين:

стр. 3171

"ليس بشيءٍ". وقال في رواية: "صالح". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم". وقال "ليس به بأس". وقال مرة: "ضعيف". وذكره ابن حبان في "الثقات". ولخص ذلك الحافظ" فقال في "التقريب": "صدوق يهم". قال الذهبي في "الكاشف": "فيه لين". قلت: وقال الترمذي: "مُقارب الحديث"؛ وحسن له هذا الحديث كما يأتي. وقال المنذري في "مختصره" (٤/ ٨٦): "فيه مقال، وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك، وغير ذلك". والحديث أخرجه الترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والبيهقي (٢/ ٣٧٠) من طرق أخرى عن بكار بن عبد العزيز ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بكار، وهو مقارب الحديث". ومن طريقه: أخرجه أحمد وغيره ... بنحوه؛ وزاد فيه:

стр. 3172

"هلكت الرجال إذا أطاعت النساء .. ". ومع ذلك؛ صححه الحاكم والذهبي! ! وقد أوردته - من أجل هذه الزيادة - في "الضعيفة" (٤٣٦). أما حديث الباب؛ فصحيح قطعًا؛ لأن له شواهد كثيرة، قد خرجت جملة طيبة منها في "الإرواء" (٤٧٤)؛ أحدها: حديث البراء الذي صححه المنذري - كما تقدم - وهو تابع في ذلك للبيهقي كما تراه هناك، وأقره الحافظ في "التلخيص" (ص ١١٥). وأما حديث كعب بن مالك الذي أشار إليه المنذري؛ فقد أخرجه ابن ماجه (١٣٩٣) من طريق عبد الرزاق ... بإسناده عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: لما تاب الله عليه؛ خرَّ ساجدًا. وصحح إسناده البوصيري! وهو منقطع؛ لأنه قطعة من حديثه الطويل في توبته، وقد أشرت إليه في آخر الحديث الذي قبله. ١٧٥ - باب في الطُّرُوقِ ٢٤٨٠ - عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَكْرهُ أن يأتيَ الرَّجُلُ أهلَهُ طُرُوقًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").

стр. 3173

إسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة عن مُحَارِبِ بن دِثَارٍ عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه الطيالسي (١٧٢٤)، ومن طريقه أبو عوانة (٤/ ١١٥)، والبيهقي (٥/ ٢٦٠): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه البخاري (١٨٥١) ... بإسناد المؤلف الثاني: حدثنا مسلم بن إبراهيم؛ بلفظ: نهى أن يَطْرُقَ أَهْلَة ليلًا. ثم أخرجه البخاري (٥٢٤٣)، ومسلم (٦/ ٥٦)، وأبو عوانة والبيهقي وأحمد (٣/ ٢٩٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وتابعه سفيان عن محارب ... بلفظ مسلم بن إبراهيم؛ وزاد: يتخوَّنهم، أو يلتمس عثراتهم. أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد (٣/ ٣٠٢)، والدارمي (٢/ ٢٧٥). وفي رواية لأبي عوانة: أتى ابن رواحة امرأته وامرأةٌ تمشطها، فأشار بالسيف، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فنهى أن ... الحديث. هكذا وقع في الأصل، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٤١) بلفظ: ... امرأته ليلًا، وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلًا، فأشار إليها بالسيف ... وهذا أتم.

стр. 3174

وللحديث طرق أخرى عن جابر: عند أحمد (٣١٠/ ٣ و ٣٥٨ و ٣٩١ و ٣٩٥ و ٣٩٩) وأبي عوانة، ولفظه: كان ينهى أحدَنا إذا جاء من سفره أن يطرق أهله. وهو رواية لأحمد. وفي طريق آخر له: نهانا عن الطروق إذا جئنا من السفر. ومن طرقه: الآتي عند المصنف بعده. ٢٤٨١ - ومن طريق أخرى عنه اعن النبي ﷺ قال: "إن أحسنَ ما دخل الرجلُ على أهله - إذا قدم من سفر - أَوَّلُ الليل". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه بنحوه). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن مُغِيرَةَ عن الشعبي عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بنحوه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٥٢٤٦)، ومسلم (٦/ ٥٥)، وأبو عوانة (٥/ ١١٤)، وأحمد (٣/ ٢٩٨ و ٣٥٥) من طريق شعبة عن سَيَّارٍ عن الشعبي ... نحوه؛ ولفظه: "إذا دخلت ليلًا؛ فلا تدخل على أهلك، حتى تَسْتَحِدَّ المُغيبَةُ، وتَمْتَشِطَ الشَّعِثَة".

стр. 3175

وقد جاء من طريق أخرى عن سيار بلفظ آخر؛ وهو الآتي بعده. ٢٤٨٢ - وفي رواية عنه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما ذهبنا لندخل؛ قال: "أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ ليلًا؛ لكي تمتشطَ الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكلذا أبو عوانة في "صحاحهم"). قال أبو داود: "قال الزهري: الطروق بعد العشاء (١) ". إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا سَيَّارٌ عن الشعبي عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٣٠٣) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه زاد - بعد قوله: "ليلًا" -: "أي: عِشاءً". وهي في "الصحيحين" أيضًا، فقد أخرجه البخاري (٥٠٧٩ و ٥٢٤٥ و ٥٢٤٧)، ومسلم (٦/ ٥٥)، وأبو عوانة (٤/ ١١٥) وكذا النسائي في "عشرة النساء" من "الكبرى" - كما في "التحفة" (٢/ ٢٠٥) - من طرق أخرى عن هشيم ... به مع الزيادة. ولهذا قال الحافظ (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢): "هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول

стр. 3176

ليلًا، والنهي عن الطروق ليلًا: بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل، وبالنهي الدخول في أثنائه". قلت: وهو مما بينه المؤلف ﵀ بما نقله عن الزهري: أن الطروق بعد العشاء. وزاده بيانًا بقوله - كما في بعض النسخ -: "قال أبو داود: وبعد الغرب؛ لا بأس به". ١٧٦ - باب في التَّلَقِّي ٢٤٨٣ - عن السائب بن يزيد قال: لمَّا قَدِمَ النبِيُّ ﷺ المدينةَ من غزوة (تبوك)؛ تلقَّاه الناس، فلقيتُه مع الصِّبْيَانِ على ثَنِيَّةِ الوداع. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي والبغوي). إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد. قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح. فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي - واسمه: أحمد بن عمرو بن عبد الله أبو الطاهر المصري -. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٩): ثنا سفيان ... به. وإسناده ثلاثي، وسفيان: هو ابن عيينة. ومن طريقه: أخرجه البخاري (٣٠٨٣ و ٤٤٢٦ و ٤٤٢٧)، ومن طريقه البغوي

стр. 3177

في "شرح السنة" (١١/ ٢٧٦٠) - وقال: "حديث صحيح" -، والترمذي (١٧١٨) - وقال: "حديث حسن صحيح" -، والبيهقي (٩/ ١٧٥)، والطبراني (٦٦٥٣) كلهم من طرق عنه. ١٧٧ - باب فيما يُسْتَحَبُّ من إنفاد الزاد في الغزو إذا قَفَلَ ٢٤٨٤ - عن أنس بن مالك: أن فَتىً من أسلم قال: يا رسول الله! إني أريد الجهاد، وليس لي مال أتجهَّز به! قال: "اذهب إلى فلان الأنصاري؛ فإنه كان قد تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فقل له: إن رسول الله ﷺ يُقرئك السلام، وقل له: ادفع إليَّ ما تجهزت به". فأتاه، فقال له ذلك. فقال لامرأته: يا فلانة! ادفعي إليه ما جَهَّزتنِي به، ولا تَحْبِسي منه شيئًا، فوالله! لا تحبسين منه شيئًا؛ فَيُبَارَكَ لك فيه. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. وحماد: هو ابن سلمة. والحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤١)، والبيهقي (٩/ ٢٨)، وأحمد (٣/ ٢٠٧) من طرق أخرى عن حماد ... به.

стр. 3178

١٧٨ - الصلاة عند القدوم من السفر ٢٤٨٥ - عن ابن عمر: أن رسول الله - حين أقبل من حَجَّته - دخل المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم دخل فركع فيه ركعتين، ثم انصرت إلى بيته. قال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن منصور الطُّوسِيُّ: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث. ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩): ثنا يعقوب ... به. وله شواهد؛ منها: حديث كعب بن مالك المتقدم قريبًا برقم (٢٤٧٨). ١٧٩ - باب في كراء المقاسم ١٨٠ - باب في التجارة في الغزو ١٨١ - باب في حمل السلاح إلى أرض العدو [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]

стр. 3179

١٨٢ - باب في الإقامة بأرض الشرك ٢٤٨٦ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: أما بعد؛ قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جامع المشرك وسكن معه؛ فإنه مثله". (قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا محمد بن داود بن سفيان: ثنا يحيى بن حسان: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود: ثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: حدثني خبَيْبُ بن سليمان عن أبيه سليمان بن سَمُرَةَ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل تقدم بيانها في غير ما حديث واحد بهذا الإسناد، تقدمت في الكتاب الآخر، أقربها الحديث (٤٧٢)، وإنما أوردت هذا هنا؛ لما له من الشواهد التي تؤيد معناه، كنت خرجتها معه في "إرواء الغليل" (٥/ ٢٩ - ٣٣)؛ منها: حديث جرير المتقدم برقم (٢٣٧٧): "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". والحديث أخرجه الطبراني (٧٠٢٣) من طريق أخرى عن يحيى. و(٧٠٢٤) من طريق آخر عن جعفر بن سعد ... به. ورواه (٦٩٠٥) من طريق أخرى عن سمرة، صححها الحاكم والذهبي! وفيه واهٍ بمرة، كما تراه في "الإرواء".

стр. 3180

١٠ - كتاب الضحايا ١ - باب ما جاء في إيجاب الأضاحي ٢٤٨٧ - عن مِخْنَفِ بن سُلَيْمٍ قال: ونحن وُقُوفٌ مع رسول الله ﷺ بـ (عرفات)؛ قال: "يا أيها الناس! إن على أهل كُلِّ بيتِ - في كلِّ عامٍ - أضحيَّةً وعَتِيرةً. أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي تقول الناس: الرَّجَبِيَّة". (قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: "حسن كريب"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد. (ح). وثنا حُمَيْدٌ بن مَسْعَدَةَ: ثنا بشر عن عبد الله بن عون عن عامر أبي رملة قال: أخبرنا مِخْنَفٌ. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير عامر هذا؛ فإنه مجهول باتفاقهم، ولهذا قال الخطابي في "المعالم" (٤/ ٩٤): "هذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول". قلت: لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الترمذي (١٥١٨)، والنسائي في "الفَرَع والعتيرة"، وابن ماجه (٣١٢٥)، والبيهقي (٩/ ٢٦٠)، وأحمد (٥/ ٢١٤ و ٥/ ٧٦) من طرق عن عبد الله بن عون ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون".

стр. 3181

قلت: هو ثقة ثبت من أقران أيوب في العلم والعمل؛ كما في "التقريب"، فحديثه يكون غاية في الصحة؛ إذا كان من فوقه مثله أو قريبًا منه، وهذا مما لم يتوفر هنا؛ لما عرفت من جهالة أبي رملة؛ إلا أن يقال: إنه حسن لغيره، فهذا ممكن، بل هذا هو الذي لم يطمئن القلب إلا إليه؛ حينما وجدت له طريقًا أخرى وشاهدًا. أما الطريق؛ فهو ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٠٠١ و ٨١٥٩): أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم عن حَبِيبِ بن مِخْنَفٍ عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ يوم عرفة ... الحديث مثله. ورواه أحمد (٥/ ٧٦) من طريق عبد الرزاق ... به؛ إلا أنه لم يقل: عن أبيه، فصار الحديث مرسلًا! لكن رجح الحافظُ الأولَ، فقال في "تعجيل المنفعة": "كذا وقع في "المسند"، والصواب عن حبيب بن مخنف عن أبيه. قاله أبو نعيم وغيره. وقال ابن القطان: حبيب مجهول، والصحبة لأبيه". قلت: وعبد الكريم - الراوي عنه - يحتمل أنه ابن أبي المخارق الضعيف، وبه جزم الحافظ في "التعجيل"، و "النكت الظراف على الأطراف" (٨/ ٣٦٨). ويحتمل أنه عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة، وإنما قلت هذا؛ لأن ابن جريج قد روى عن كل منهما، ولم أعرف ما يرجح الجزم بأنه الضعيف! وقد جزم ابن عبد البر - في ترجمة مخنف بن سليم - بأنه روى عنه ابنه حبيب وأبو رملة. فيمكن أن يؤخذ من جزمه هذا أنه عبد الكريم الثقة، فتأمل! وأما الشاهد؛ فهو ما رواه هشام عن حفصة عن امرأة من آل الأشعث عن عجوز لهم قالت: أخبرنا وفدنا - وَفْدُ غَامِدٍ - حيث قَدِمُوا من عند النبي ﷺ أنه قال:

стр. 3182

"على كل أهل بيت من السلمين ضَحِيَّة وعَتِيْرةٌ". أخرجه البيهقي (٩/ ٢٦٠)، ورجاله ثقات معروفون؛ غير المرأة والعجوز؛ فإني لم أعرفهما! ولا أستبعد أن تكونا صحابيتين، وبخاصة العجوز منهما؛ لأن حفصة الراوية عنهما - وهي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين - تابعية جليلة، روت عن غير ما واحد من الصحابة، بعضهم من النساء، فإن لم يثبت هذا الاحتمال؛ فلا أقل من أن يستشهد بحديثها هذا، ويقوى به حديث الباب. من أجل ذلك؛ لم أستجز لنفسي إلا أن أورده هنا في "الصحيح"، ولا سيما وقد حسنه الترمذي كما تقدم، وقد عمل به بعض السلف، كما تراه مشروحًا عند ابن القيم في "تهذيب السن". وقد فاته ما رواه النسائي عقب الحديث: أن معاذ بن معاذ - الثقةَ المتقنَ - قال: كان ابن عون (يعني: راوي الحديث عن أبي رملة) يَعتِر - أَبْصَرَتْهُ عيني - في رجب. وروى أحمد (٤/ ١٢) - بسند صحيح - عن وكيع بن حُدُسٍ أنه قال - عقب حديث آخر رواه في العتيرة -: فلا أدعها أبدًا. وقد خير فيها رسول الله ﷺ في آخر حياته، فقال في حجة الوداع: "من شاء؛ عتر، ومن شاء؛ لم يعتر". وصححه الحاكم والذهبي! لكن فيه من لا يعرف، كما هو مبين في "الإرواء" (٤/ ٤١٠ - ٤١١). وفي الباب أحاديث أخرى، يأتي أحدها في "باب العتيرة" من حديث نُبَيْشَةَ. وآخر في "باب العقيقة" من حديث ابن عمرو.

стр. 3183

لذلك كله لم أتشجع لإيراد الحديث في الكتاب الآخر كما يقتضيه إسناده. والله أعلم. وذلك ما كان حملني على إيراده في "ضعيف الجامع" (٣٧٤٠)؛ فلينقل. ٢ - باب الأضحية عن الميت [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٣ - باب الرجل يأخذ من شَعَرِهِ في العَشْرِ وهو يريد أن يُضَحِّيَ ٢٤٨٨ - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من كان له ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ؛ فإذا أَهَل هلال ذي الحِجَّة؛ فلا يأخذ من شَعَرِهِ ولا من أَظْفارِهِ شيئًا؛ حتى يُضَحِّيَ". (قلت: إسناده حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم بإسناد المؤلف وغيره، وأبو عوانة. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا محمد بن عمرو: ثنا عمرو بن مسلم الليثي قال: سمعت ابن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول ... قلت: وهذا إسناد حسن صحيح على شرط مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لمحمد بن عمرو - وهو الليثي - إلا متابعة، وقد أخرجه بهذا الإسناد وبغيره عن عمرو كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٠٨) من طريق المؤلف. ومسلم (٦/ ٨٣ - ٨٤) ... بإسناد المؤلف. ثم أخرجاه، وكذا الترمذي (١٥٢٣) - وقال: "حديث حسن صحيح" -،

стр. 3184

والنسائي في "الأضاحي"، والدارمي (٢/ ٧٦)، وابن ماجه (٣١٥٠)، والدارقطني (٤/ ٢٧٨/ ٣٦)، والبيهقي (٩/ ٢٦٦)، وأحمد (٦/ ٣٠١ و ٣١١) من طرق عن عمرو بن مسلم الليثي ... به. وتابعه عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب ... به مرفوعًا. أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي، وابن ماجه (٣١٤٩)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٨٩)، والحميدي (٢٩٣). وبهذه المتابعة القوية؛ يتبين تشدُّدُ الإمام الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨١)؛ لطعنه في الإسناد الأول، وإعلاله إياه بالوقف! وقد عمل به إمام السنة أحمد؛ كما رواه عنه ابنه عبد الله في "مسائله" (ص ٢٦٢ - ٢٦٣ - طبع المكتب الإسلامي). وقد انتصر له ابن القيم في "التهذيب"؛ فراجعه فإنه مهم. ٤ - باب ما يُسْتَحَبُّ من الضحايا ٢٤٨٩ - عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سوادٍ، ويَنْظُرُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سواد، فأُتِيَ به، فضحَّى به؛ فقال: "يا عائشة! هَلُمِّي المُدْيَةَ". ثم قال: "اشْحَذِيها بِحَجَرٍ". فَفَعَلْتُ؛ فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه، وقال: "بسم الله، اللهم! تَقَبَّلْ من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد"؛

стр. 3185

ثم ضحى به ﷺ . (قلت: إسناده حسن. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني حيوة: حدثني أبو صخر عن ابن قُسَيْطٍ عن عروة بن الزبير عن عائشة. قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري دون مسلم؛ وقد أخرجه هذا من غير طريقه كما يأتي. وابن قُسَيْط: اسمه يزيد بن عبد الله. وأبو صخر: حميد بن زياد الخَرَّاط؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم"؛ ولم يرمز له بأنه من رجال مسلم! خلافًا لأصله "التهذيب"، وهذا الحديث يؤيد الأصل كما ترى. والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٠٨)، والبيهقي (٩/ ٢٦٧) من طريق المؤلف. وأخرجه مسلم (٦/ ٧٨)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٦/ ٧٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به. وأخرجه الطحاوي (٤/ ١٧٦) من طريق ابن وهب وأبي زرعة قالا: ثنا حيوة ... به.

стр. 3186

٢٤٩٠ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتِ - بيده - قيامًا، وضحى بالمدينة بكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المؤلف ومتنه، وقد مضى في "المناسك" (١٥٧٦) بأتم مما هنا دون التضحية). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ عن أيوب عن أبي قِلَابةَ عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد تقدم بإسناده ومتنه في "المناسك" كما ذُكِرَ أعلاه، فلا داعي للإعادة. ٢٤٩١ - ومن طريق أخرى عنه: أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين؛ يَذْبَحُ ويُكَبِّرُ وُيُسَمِّي، ويَضَعُ رِجْلَهُ على صَفْحَتِها. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاهما وأبو عوانة وابن الجارود في "صحاحهم". وصححه الترمذي". إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه الطيالسي (١٩٦٨): حدثنا شعبة وهشام.

стр. 3187

وأحمد (٣/ ٢١٤) من طريق أخرى عن هشام ... به. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة والترمذي (١٤٩٤)، وبقية الستة وغيرهم من طريق شعبة عن قتادة ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١١٣٧). ٢٤٩١/ م - (*) عن أبي عَيَّاش عن جابر بن عبد الله قال: ذبحَ النبيُّ ﷺ يومَ الذبحِ كبشين أقرنين أملحين مُوْجأَيْن، فلما وجّههما؛ قال: " ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (على ملة إبراهيم) حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ وأنا من المسلمين. اللهم! منك ولك عن محمدٍ وأمّتِه، باسم الله والله أكبر"، ثم ذبح. قلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: ثنا عيسى: ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي عياش؛ فإنه لا يُعرف اسمُه ولا حاله،

стр. 3188

ولم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان المعروف بتساهله في التوثيق، ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وأفصح منه قوله في "تلخيص الحبير" (ص ٣٨٦): "لا يُعرف". وبَيَّضَ له الذهبي في "الكاشف"، ولا يفعل ذلك إلا في المجهولين. وأعله المنذري بابن إسحاق! والحديث أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ٢٥٠)، والبيهقي (٩/ ٢٧٣ و ٢٨٧) كلاهما عن المؤلف. وأخرجه الدارمي (٢/ ٧٥)، وابن ماجه (٣١٢١)، والطحاوي (٤/ ١٧٧) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به. وخالفهم إبراهيم بن سعد الزهري والدُ يعقوب المدني، فقال أحمد (٣/ ٣٧٥): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش ... به. فزاد في السند خالدًا هذا. وكذلك رواه الحاكم (١/ ٤٦٧) من طريق أحمد هذه، وعن يونس بن بكير: ثنا محمد بن إسحاق ... به. وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، ولا يخفى فساده؛ فإنه مع هذا الاختلاف في الإسناد؛ فإن مداره على أبي عياش، وقد عرفت أنه لا يعرف، ولعلهما ظَنَّا أنه الزرقي كما وقع في رواية ابن ماجه، وهي ضعيفة كما بينته في "الإرواء" (٤/ ٣٥٠).

стр. 3189

٢٤٩٢ - عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يُضَحِّي يكبش أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْطرُ في سوادٍ، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ! وصححه الترمذي أيضًا، وابن حبان وابن دقيق العيد، فقال: "وهو على شرط مسلم"، وأقره الحافظ). إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حفص عن جعفر عن أبيه عن أبي سعيد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر - وهو ابن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي، المعروف بالصادق -، فهو من رجال مسلم، روى له البخاري في "الأدب المفرد". وحفص: هو ابن غياث. والحديث أخرجه النسائي والترمذي (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٢٤)، والبيهقي (٩/ ٢٧٣) من طرق عن حفص ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وفيه ما عرفت من التفصيل في جعفر بن محمد. ولذلك قال صاحب "الاقتراح": "وهو على شرط مسلم"؛ كما نقله عنه الحافظ في "التلخيص" (ص ٣٨٤). وهو الإمام المحقق ابن دقيق العيد.

стр. 3190

وذكر الحافظ أيضًا أنه صححه ابن حبان، ولم يورده الهيثمي في "موارد الظمآن"! فالله أعلم. ثم رأيته في "الإحسان" (٥٨٧٢). ٥ - باب ما يجوز مِنَ السِّنِّ في الضحايا ٢٤٩٣ - عن يخلد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا؛ فأعطاني عَتُودًا جَذَعًا، قال: فرجعت به إليه؛ فقلت: إنه جذع؟ ! قال: "ضَحِّ به". فضحَّيْتُ به. (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا محمد بن صُدْرَان. ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى: ثنا محمد بن إسحاق: حدثني عُمَارة بن عبد الله بن طُعْمَةَ عن سعيد بن المسيب عن زيد بن خالد. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن طعمة، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قد روى عنه - غير ابن إسحاق - ثقات آخرون، منهم مالك كما في "التهذيب"، ومالك لا يروي إلا عن ثقة، كما بين ذلك الحافظ السيوطي في أول رسالته: "إسعاف المبطأ برجال الموطأ"، وكأن الحافظين الذهبي والعسقلاني ذهلا عن هذه الحقيقة، وإلا؛ لما قال الأول منهما في المترجم:
следующие страницы →