وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، و ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، و ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فاستوعبت هذه الآيةُ الناسَ، فلم يَبْقَ أحد من المسلمين إلَّا له فيها حق (قال أيوب: أو قال: حظ)، إلَّا بعض مَنْ تملكون مِنْ أرِقّائكم.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا أيوب عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ إلَّا أنه منقطع. وبه أعله المنذري، فقال (٤/ ٢١٤):
"الزهري لَمْ يسمع من عمر".
وأقول: لكن بينهما مالك بن أوس، فقد روى الشافعي، وعنه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس أن عمر قال:
ما أَحَدٌ إلَّا وله في هذا المال حق أُعْطِيَهُ أو مُنِعه، إلَّا ما ملكت أيمانكم.
وإسناده صحيح.
وتابعه عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عن عمر ... بتمامه نحو رواية الكتاب: أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٢١٣/ ٥٢٥)، والبيهقي بسند صحيح أيضًا. وهما مخرجان في "الإرواء" (١٢٤٥)، مع طريق أخرى عن عمر، بسند حسن.
стр. 3362
٢٦٢٨ - وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال:
كان فيما احتجَّ به عمر ﵁ أنه قال:
كانت لرسول الله ﷺ ثلاثُ صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَكُ. فأما بنو النضير؛ فكانت حُبُسًا لنوائبه. وأما فَدَكُ؛ فكانت حُبُسًا لأبناء السبيل. وأما خيبر؛ فَجَزَّأَها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جُزْءَيْنِ بين المسلمين، وجزءًا نفقةً لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله! جعله بين فقراء المهاجرين.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حَدَّثَنَا هشام بن عمار: ثنا حام بن إسماعيل. وثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني عبد العزيز بن محمد. وثنا نصر بن عليّ: ثنا صفوان بن عيسى - وهذا لفظ حديثه - كلهم عن أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك بن أوس.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في أسامة بن زيد - وهو الليثي -.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٦) من طريق حاتم ... وهو أتم. ويأتي في الكتاب.
٢٦٢٩ - عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ :
أن فاطمة بنت رسول، الله ﷺ أَرْسَلَتْ إلى أبي بكر الصديق ﵁، تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمُسِ خيبر! فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال:
стр. 3363
"لا نورث. ما تركنا صدقة؛ إنما يأكلُ آلُ محمدِ من هذا المال". وإني - والله! - لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عَن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ ، فلأعْمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ﷺ ! فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة ﵍ منها شيئًا.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، وكذا ابن الجارود وابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الهَمْدَانِيُّ: ثنا الليث بن سعد عن عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أنَّها أخبرته: أن فاطمة ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقالت رجال الشيحين؛ غير يزيد هذا، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٥٧٣ - الإحسان) من طريق أخرى عن يزيد ... به.
وأخرجه البخاري (٤٢٤٠ و ٢٢٤١)، ومسلم (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد .. به.
وأحمد (١/ ٩).
وتابعه معمر وصالح عن الزهري ... به.
رواه البخاري (٣٠٩٢ و ٦٧٢٥ و ٦٧٢٦)، ومسلم (٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، والبيهقي
стр. 3364
(٦/ ٢٩٨ و ٣٠٠)، وأحمد (١/ ١٠).
وتابعهما شعيب بن أبي حمزة؛ وهي الرواية التالية:
٢٦٣٠ - وفي رواية عنها ... بهذا الحديث؛ قال:
وفاطمة ﵍ حينئذٍ تَطْلُبُ صدقةَ رسول الله ﷺ التي بالمدينة وفدكَ، وما بقي من خُمُسِ خَيبر! قالت عائشة ﵂: فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال:
"لا نورث. ما تركنا صدقةٌ؛ وإنما يأكل آل محمد في هذا المال - يعني. مال الله -؛ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري وابن الجارود).
إسناده: حَدَّثَنَا عمرو بن عثمان الحِمْصِيُّ: ثنا أبي: ثنا شعيب بن أبي حَمْزة عن الزهري: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أخبرته ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان وأبيه، وهما ثقتان، وقد توبعا كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن حبان (٤٨٠٣ - الإحسان) من طريق أخرى عن عمرو بن عثمان.
وتابعه محمد بن عوف الطائي عن عثمان: عند ابن الجارود (١٠٩٨).
وهو، والبخاري (٣٧١١)، والبيهقي (٦/ ٣٠٠) عن شعيب ... به.
стр. 3365
٢٦٣١ - وفي أخرى عنها ... بهذا الحديث؛ قال فيه:
فأبى أبو بكر ﵁ عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلَّا عملت به! إني أخشى - إن تركت شيئًا من أمره - أن أَزِيغَ! فأما صدقته بالمدينة؛ فدفعها عمر إلى علي وعباس ﵃، فغلبه عليٌّ عليها. وأما خيبر وفدكُ؛ فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ ؛ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وَأَمْرُهُما إلى من وَلِيَ الأمر. قال: فَهُمَا على ذلك إلى اليوم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري).
إسناده: حَدَّثَنَا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة ﵂ أخبرته ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حجاج بن أبي يعقوب - واسم أبيه: يوسف بن حجاج الثقفي: ابن الشاعر -، وهو ثقة من شيوخ مسلم.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٥٥) من طرق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم.
والبخاري (٣٠٩٢) من طريق آخر عن إبراهيم بن سعد ... به.
٢٦٣٢ - عن أبي الطُّفَيْلِ قال:
جاءت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁؛ تطلب ميراثها من النَّبِيِّ ﷺ ! قال: فقال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 3366
"إن الله إذا أطعم نبيًّا طُعْمَةً، فهي لِلَّذِي يقومُ مِنْ بَعْدِهِ".
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن الفُضَيْل عن الوليد بن جُمَيْعٍ عن أبي الطفيل.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الوليد بن جُمَيْعٍ - وهو الوليد بن عبد الله بن جُمَيْعٍ -، فمن رجال مسلم، لكن تكلم بعضهم فيه من قبل حفظه. وقال الحافظ:
"صدوق يهم"؛ كما ذكرت في "إرواء الغليل" (٥/ ٧٦ - ٧٧). وقال الذهبي في "الكاشف":
"وثقوه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث".
قلت: فمثله حسن الحديث إذا لَمْ يخالف؛ ولذلك حسنته في المصدر المذكور آنفًا، وخرجته هناك فلا أعيده. لكن أزيد هنا فأقول:
أخرجه البيهقي أيضًا (٦/ ٣٠٣) من الوجه المذكور بزيادة في آخره ... بلفظ:
فلما وَلِيتُ؛ رأيت أن أَرُدَّهُ على المسلمين. قالت: أنتَ ورسولُ اللهِ ﷺ أعلمُ! ثم رَجَعَتْ.
وانظر تعليق الحافظ ابن كثير على قول فاطمة هذا ﵂؛ في المصدر المشار إليه آنفًا.
стр. 3367
٢٦٣٣ - عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ قال:
"لا تقتسمُ وَرَثَتِي دينارًا. ما تركتُ - بعدَ نفقةِ نسائي، ومُؤْنَةِ عاملي -؛ فهو صدقة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وابن حبان في "صحاحهم").
إسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (٣/ ١٥٥) ... بإسناده ومتنه.
ومن طريقه أيضًا: البخاري (٢٧٧٦ و ٣٠٩٦ و ٦٧٢٩)، ومسلم (٥/ ١٥٦)، وابن حبان (٦٥٧٦).
وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ... به.
أخرجه مسلم وابن حبان (٦٥٧٥)، والبيهقي (٧/ ٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٤٢)، والحميدي (١١٣٤).
وابن عجلان: عند ابن حبان (٦٥٧٨).
وسفيان الثوري: عند أحمد (٢/ ٣٧٦ و ٤٦٤)، كلهم عن أبي الزناد ... به.
стр. 3368
٢٦٣٤ - عن أبي البَخْتَرِيِّ قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبًا مُذَبَّرًا:
دخل العباس وعَلِيٌّ على عمر - وعنده طلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمنِ وسعدٌ - وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرَّحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال:
"كلُّ مالِ النبيِّ ﷺ صدقةٌ؛ إلَّا ما أطعمه أهلَه وكساهم، إنا لا نورَث"؟ .
قالوا: بلى. قال: فكان رسول الله ﷺ يُنْفِقُ من ماله على أهله، ويتصدَّق بِفَضْلِه، ثم توفي رسول الله ﷺ ، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﷺ ... ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي البَخْتري.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لَمْ يُسَمَّ. وبه أعله المنذري؛ لكنه قواه بقوله:
"غير أن له شواهد صحيحة".
قلت: منها حديث مالك بن أوس المتقدم (٢٦٢٤)، وحديث عائشة الآتي بعده، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٥٣٨).
стр. 3369
وأبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (رقم ٦٢): حَدَّثَنَا شعبة ... به.
وأخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠) من طريق المؤلف والطيالسي.
٢٦٣٥ - عن عائشة؛ أنَّها قالت:
إن أزواج النَّبِيِّ ﷺ - حين تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ - أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عثمان بن عفّان إلى أبي بكر الصديق؛ فيسألْنَهُ ثُمُنَهُنَّ من النَّبِيِّ ﷺ ، فقالت لهن عائشة أليس: قد قال رسول الله ﷺ :
"لا نورَث. ما تركنا؛ فهو صدقةٌ"؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وابن حبان في "صحاحهم").
إسناده: حَدَّثَنَا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) عن ابن شهاب ... به.
وأخرجه البخاري (٦٧٣٠) ... بإسناد المؤلف.
ومسلم (٥/ ١٥٣)، وابن حبان (٦٥٧٧)، والبيهقي (٦/ ٣٠١) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وتابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ... به، وزاد في آخره:
فانتهى أزواج النَّبِيّ ﷺ إلى ما أخبرتْهُنَّ.
стр. 3370
أخرجه البخاري (٤٠٣٣)، والبيهقي (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
وله متابع آخر، وهو:
٢٦٣٦ - وفي رواية ... بإسناده نحوه:
قلتُ: ألا تتقين الله؟ ! ألم تسمعْنَ رسول الله ﷺ يقول:
"لا نورث. ما تركنا؛ فهو صدقةٌ، وإنما هذا المالُ لآل محمدٍ؛ لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مِتُّ؛ فهو إلى وَلِيِّ الأمر من بعدي"؟ !
(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان مختصرًا كما في الذي قبله).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا إبراهيم بن حمزة: ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب ... بإسناده نحوه.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لحال أسامة بن زيد، كما سبق بيانه مرارًا، آخرها تحت الحديث (٢٦٢٨).
وقد توبع عليه مختصرًا، كما تقدم بيانه في تخريج ما قبله.
٢٠ - باب في بيان مواضع قَسْمِ الخُمُسِ وَسَهْمِ ذي القُرْبى
٢٦٣٧ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ:
أنه جاء هو وعثمان بن عفّان، يُكَلِّمان رسولَ الله ﷺ فيما قَسَمَ من الخُمُسِ بين بني هاشم وبني المطلب. فقلت: يا رسول الله! قَسَمْتَ لإخواننا بني المطَّلب ولم تُعْطِنا شيئًا، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال
стр. 3371
النَّبِيّ ﷺ :
"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد".
قال جبير: ولم يَقْسِمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نَوْفَلٍ من ذلك الخُمُسِ كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب.
قال: وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رسول الله ﷺ ؛ غيرَ أنه لَمْ يَكُنْ يعطي قُرْبَى رسول الله ﷺ ما كان النَّبِيّ ﷺ يعطيهم.
قال: وكان عمر بن الخطاب يُعْطِيهم منه، وعثمان من بَعْدِهِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، دون قوله: قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس ... وهي زيادة صحيحة؛ خلافًا للبيهقي والحافظ).
إسناده: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيَّب: أخبرني جُبَيْرُ بن مُطْعِمٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٥): ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي ... به؛ دون قوله: قال: وكان أبو بكر يقسم ... إلخ.
وكذلك أخرجه البخاري (٣١٤٠ و ٤٢٢٩) دونها. قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٤٥):
стр. 3372
"وهذه الزيادةَ بيَّنَ الذُّهلِيُّ في "جمع حديث الزهري" أنَّها مدرجة من كلام الزهري، وأخرج ذلك مفصلًا من رواية الليث عن يونس. وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه الزيادة، مع ذكره لرواية يونس"!
قلت: وهي الآتية في الكتاب عقب هذه من رواية عثمان بن عمر ... به.
قلت: فقد اتفق عثمان مع ابن المبارك على رواية الزيادة المذكورة؛ على أنَّها من الحديث وليست مدرجة فيه؛ لقوله في الجملة التي قبلها.
قال جبير ... ثم قال:
قال: وكان أبو بكر ...
فالقائل ثانيًا؛ هو جبير القائل أولًا، وهذا ظاهر كما قال ابن التركماني (٦/ ٣٤٣)؛ ردًّا على البيهقي الذي حكى كلام الذهلي الذي ذكره الحافظ، ثم جزم البيهقي بأنه من كلام الزهري.
وقد وجدت - فيما حكاه البيهقي عن الذهلي - أن التفصيل الذي عزاه إليه الحافظ إنما هو من رواية أبي صالح عن الليث بن سعد عن يونس.
فتعجبت منه كيف يعتمد على أبي صالح في إعلاله تلك الزيادة بالإدراج، وقد وصلها الثقتان ابن المبارك وعثمان بن عمر عن يونس؟
ثم رأيت رواية أبي صالح قد أخرجها أبو عبيد في "الأموال" (ص ٣٣١) مصرحًا بقوله:
قال: وقال ابن شهاب: وكان أبو بكر ...
فقوله: وقال ابن شهاب ... منكر من أبي صالح؛ لضعفه ومخالفته للثقتين.
стр. 3373
والحديث رواه جمع آخر من المصنفين، وقد خرجتهم في "إرواء الغليل" (١٢٤٢).
وقد أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٢) من طريق المؤلف.
ومن طريق غيره عن محمد بن أبي بكر عن ابن مهدي.
٢٦٣٨ - وفي رواية عنه:
أن رسول الله ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخُمُسِ شيئًا، كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب.
قال: وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخمُسَ نحو قَسْمِ رسول الله ﷺ ؛ غير أنه لَمْ يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ كما كان يعطيهم رسول الله ﷺ .
وكان عمر يعطيهم ومن كان بعده منهم.
(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري على ما تقدم بيانه آنفًا).
إسناده: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر: ثنا عثمان: أخبرني يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب: ثنا جبير بن مطعم ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كالذي قبله.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٣): ثنا عثمان به عمر ... به؛ وفيه الزيادة التي أعلها الحافظ بالإدراج، كما تقدم في الذي قبله.
стр. 3374
٢٦٣٩ - وفي أخرى عنه قال:
لما كان يومُ خيبر؛ وضع رسول الله ﷺ سَهْمَ ذي القربى في بني هاشم وبني المطَّلب، وتَرَكَ بني نَوْفَل وبني عَبْدِ شَمْس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفّان، حتى أتينا النَّبِيّ ﷺ ، فقلنا: يا رسوَل الله! هؤلاء بنو هاشم لا نُنْكِرُ فَضْلَهُم؛ للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابَتُنا واحدة؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
"إنا وبنو المطَّلِبِ لا نفترق في جاهلية ولا إسلام؛ وإنما نحن وهم شيء واحد"، وشبك بين أصابعه.
(قلت: حديث حسن. وبعضه عند البخاري والمؤلف في رواية كما تقدم (٢٦٣٧)).
إسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا هُشَيْمٌ عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب: أخبرني جبير بن مطعم ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة هشيم وابن إسحاق.
أما هشيم؛ فقد توبع، فقال أحمد (٤/ ٨١): ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق ... به.
وكذلك رواه أبو عبيد في "الأموال" (٨٤٢)، والنسائي (٢/ ١٧٨).
وتابعه يونس بن بُكَيْرِ عن محمد بن إسحاق: أخبرني الزهري ... به.
أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤١)، وإسناده حسن.
وأصله في "البخاري". كما تقدم.
стр. 3375
٢٦٤٠ - عن السُّدِّيِّ في (ذي القرْبى) قال:
هم بنو عبد المطلب.
(قلت: حديث صحيح مقطوع).
إسناده: حَدَّثَنَا حسين بن عليّ العِجْلِيُّ: ثنا وَكِيعٌ عن الحسن بن صالح عن السُّدِّيِّ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مع كونه مقطوعًا موقوفًا على السُّدِّيِّ - وهو إسماعيل بن عبد الرَّحمن - وعلته: الحسين بن عليّ العجلي، قال الحافظ:
"صدوق يخطئ كثيرًا، لَمْ يثبت أن أبا داود روى عنه"!
كذا قال! ولعله يعني: حديثًا مرفوعًا؛ وإلا فهذا الأثر أمامك، ويأتي له حديث (٢٦٦٣).
ثم إنه في نفسه صحيح، تشهد له أحاديث الباب.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٧٢): حَدَّثَنَا وكيع ... به.
٢٦٤١ - عن يزيد بن هُرْمُزٍ:
أنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ - حين حَجَّ في فتنة ابن الزبير - أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم (ذي القربى)؛ ويقول: لمن تراه؟
قال ابن عباس: لِقُرْبى رسول الله ﷺ ، قَسَمَهُ لهم رسول الله ﷺ ، وقد كان عمر عَرَضَ علينا من ذلك عَرْضًا، رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نَقْبَلَهُ.
стр. 3376
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وكذا ابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني يزيد بن هرمز ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن هرمز، فهو من رجال مسلم.
ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلِيُّ، وهو عَمُّ عنبسة - وهو ابن خالد الأيلي -.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٤) من طريق المؤلف.
وأخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٩)، والنسائي (٨/ ١٢٨)، وابن حبان (٤٨٠٤)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٣٢٠) من طريقين آخرين عن يونس ... به.
وأخرجه مسلم والدارمي (٢/ ٢٢٥)، والطحاوي (٢/ ١٧٩) من طرق أخرى عن يزيد بن هرمز ... به؛ ولفظ مسلم مطول.
وروى بعضَهُ المؤلفُ فيما تقدم (٢٤٣٨).
٢٦٤٢ - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب:
أن أباه ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس:
ائْتِيَا رسول الله ﷺ ، فقولا له: يا رسول الله! قد بَلَغْنَا من السِّنِّ ما ترى، وأحبننا أن نتزوَّج، وأنت يا رسول الله! أَبَرُّ الناس وأَوْصَلُهم، وليس عند أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، فاستَعْمِلْنا يا رسول الله! على الصدقات، فلنؤدِّ
стр. 3377
إليك ما يؤدي العمال، ولْنُصِبْ ما كان فيها من مَرْفَقٍ! قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسولَ الله ﷺ قال:
"لا والله؛ لا نستعمل منكم أحدًا على الصدقة".
فقال له ربيعة: هذا مِنْ أَمْرِك! قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رسول الله ﷺ ؛ فلم نَحْسُدْكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضْطَجَعَ عليه؛ فقال: أنا أبو حسن القَرْمُ، والله لا أَرِيمُ حتى يرجع إليكما ابناكما بجواب ما بَعَثْتُما به إلى النَّبِيّ ﷺ ! قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل إلى باب حجرة النَّبِيّ ﷺ حتى نوافقَ صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حُجْرَةِ النَّبِيّ ﷺ - وهو يومئذ عند زينب بنت جحش -، فقمنا على الباب، حتى أتى رسول الله ﷺ ، فأخذ بأُذُنِي وأُذُنِ الفضل، ثم قال:
"أخرجا ما تُصَرِّرانِ".
ثم دخل، فأَذِنَ لي وللفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلًا، ثم كلَّمته أو كلَّمه الفَضْلُ - قد شك في ذلك عبد الله - قال: كلمه بالأمر الذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سَقْفِ البيت؛ حتى طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئًا، حتى رأينا زينب تُلْمِعُ مِنْ وراءِ الحجاب بيدها؛ تريد: أن لا تعجلا، وأن رسول الله في أمرنا، ثم خفض رسول الله ﷺ رأسه، فقال لنا:
"إن هذه الصدقة إنما هي أوساخُ الناس، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ، ادْعُوا لي نَوْفَلَ بن الحارث".
стр. 3378
فدعي له نوفل بن الحارث، فقال:
"يا نوفل! أَنْكِحْ عبد المطلب".
فأنكحني نوفل. ثم قال النَّبِيّ ﷺ ":
"ادعوا لي مَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ - وهو رجل من بني زُبَيْدٍ، كان رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس - فقال لمحمية:
"أنكح الفضل".
فأنكحه. ثم قال رسول الله ﷺ :
"قم فأصْدِقْ عنهما من الخُمُسِ كذا وكذا" - لَمْ يسمه لي عبد الله بن الحارث -.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الصحيح. وقد أخرجه مسلم وابن خزيمة في "صحيحيهما"، وابن الجارود - مختصرًا -).
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره: أن أباه ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ غير عبد المطلب بن ربيعة، فهو على شرط مسلم، وهو صحابي؛ وقد أخرجه في "صحيحه" كما يأتي.
وعنبسة: هو ابن خالد الأَيْلي.
والحديث أخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن يونس - وهو ابن يزيد الأيلي -. وقد تابعه - عندهم - مالك وغيره.
стр. 3379
وهو مخرج في "الإرواء" (٨٧٩) برواية جمع من المخرجين عن المطلب ... به.
وأزيد هنا فأقول: أخرجه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" (٤/ ٥٥/ ٢٣٤٢)، وابن زنجويه في "الأموال" (٢/ ٧٢٥/ ١٢٤١) من طريقين آخرين عن يونس ... به.
وابن الجارود (١١١٣) من طريق صالح عن ابن شهاب ... مختصرًا.
٢٦٤٣ - عن علي بن أبي طالب قال:
كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المغنم يومَ بدرٍ، وكَان رسول الله أعطاني شارفًا من الخُمُسِ يومئذ، فلما أردتُ أن أَبْنِيَ بفاطمة بنت رسول الله ﷺ ؛ واعدتُ رجلًا صَوَّاعًا - من بني قَيْنُقَاع - أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعه من الصوَّاغين، فأستعين به في وليمة عُرْسِي. فبينا أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال - وشارفاي مناخان إلى جنب حُجْرَةِ رجل من الأنصار - أقبلتُ حين جمعت ما جمعت؛ فإذا بشارفي قد اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهما، وبُقِرَتْ خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادهما، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأَيت ذلك المنظر، فقلت: مَن فعل هذا؟ ! قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شرْبٍ من الأنصار، غَنَّتْهُ قينةٌ وأصحابَه، فقالت في غنائها:
ألا يا حمزُ للشُّرُفِ النواءِ
فوثب إلى السيف، فاجْتَبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وأخَذَ من أكبادهما. قال علي:
فانطلقت حتى أدخلَ على رسول الله ﷺ - وعنده زيد بن حارثة -،
стр. 3380
قال: فَعَرَفَ رسول الله ﷺ الذي لَقِيتُ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لكَ؟ "، قال: قلت: يا رسول الله! ما رأيت كاليوم، عَدَا حمزُة على ناقتي، فاجتبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو ذا في بيت، معه شَرْبٌ! فدعا رسول الله ﷺ بردائه، فارتداه ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن، فَأُذِنَ له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفِقَ رسول الله ﷺ يَلُومُ حمزةَ فيما فعل؛ فإذا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عيناه! فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ! ، ثم صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظر إلى ركبته (*)، ثم صَعَّدَ النظر، فنظر إلى سُرَّته، ثم صعَّد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلَّا عبيدٌ لأبي؟ ! فعرف رسول الله ﷺ أنه ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رسول الله ﷺ على عَقِبَيهِ القَهْقَرَى، فخرج، وخرجنا معه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وبه أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه مسلم وأبو عوانة).
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة بن خالد: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن عليّ أخبره أن علي بن أبي طالب قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي، ومسلم أيضًا.
والحديث أخرجه البخاري (٤٠٠٣) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
ثم أخرجه هو (٣٠٩١)، ومسلم (٦/ ٨٦)، وأبو عوانة (٥/ ٢٤٩)، والبيهقي (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طرق أخرى عن يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - ... به.
стр. 3381
وتابعه ابن جريجٍ: أخبرني الزهري ... به؛ وزاد في آخره:
وذلك قبل تحريم الخمر.
أخرجه البخاري (٢٣٧٥)، ومسلم وأحمد (١/ ١٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤١٦/ ٥٤٧) من طرق عنه.
٢٦٤٤ - عن أم الحَكَم - أو ضُبَاعة؛ ابنتي الزبير -: أنَّها قالت:
أصاب رسولُ الله ﷺ سَبْيًا، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه ... (١)
٢١ - باب ما جاء في سهم الصَّفِيِّ
٢٦٤٥ - عن عامر الشعبي قال:
كان للنبيِّ ﷺ سَهْمٌ؛ يدعى الصَّفِيَّ؛ إن شاء عبدًا، وإن شاء أَمَةً؛ وإن شاء فرسًا، يختاره قبل الخُمُسِ.
(قلت: حديث صحيح بما يأتي، وإسناده مرسل صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن مُطَّرِّف عن عامر الشعبي.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله رجال الشيخين، ومتنه صحيح بأحاديث الباب الآتية.
والحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٠٤)، من طريق المؤلف.
стр. 3382
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (٥/ ٢٣٩/ ٩٤٨٥)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ٢/ ٤٧٢/ ٢٦٧٤)، والطحاوي في "شرحه" (٢/ ١٧٨) من طرق آخر عن سفيان الثوري ... به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٣٣ / ١٥١٥٧)، وأبو عبيد في "الأموال" (١١/ ٢٩) من طريق أخرى عن مطرِّف بن طريف عن الشعبي.
٢٦٤٦ - عن ابن عون قال:
سألت محمدًا عن سهم النَّبِيّ ﷺ والصفي؟ قال:
كان يُضْرَبُ له سَهْمٌ مع المسلمين؛ وإن لَمْ يشهد، والصَّفِيّ يُؤْخَذُ له رأس من الخُمُسِ قبل كلّ شيء.
(قلت: حديث صحيح بأحاديث الباب، وهو مرسل صحيح الإسناد).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن بشار: ثنا أبو عاصم وأزهر قالا: ثنا ابن عون ...
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، والقول فيه كالقول في الذي قبله.
والحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٥٤) من طريق المؤلف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (٤٣٤/ ١٢/ ١٥١٦٠): حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن عون ... به.
وابن زنجويه في "الأموال" (١/ ٩٨/ ٦٨): أنا النَّضر بن شُمَيْلٍ: أخبرنا ابن عون ... به.
стр. 3383
٢٦٤٧ - عن قتادة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا غزا؛ كان له سهم صَافٍ، يأخذه من حيث شاءه، فكانت صَفيَّةُ من ذلك السهم، وكان إذا لَمْ يَغْزُ بنفسه؛ ضُرِبَ له بسهم ولم يَخْتَرْ (١).
(قلت: حديث صحيح؛ إلَّا قوله: ولم يختر ... ).
إسناده: حَدَّثَنَا محمود بن خالد السُّلَمِي: ثنا عمر - يعني: ابن عبد الواحد - عن سعيد - يعني: ابن بَشِيرٍ - عن قتادة.
قلت: وهذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات؛ غير سعيد بن بشير؛ فهو ضعيف، لكن يشهد له ما قبله وما بعده؛ إلَّا قوله: ولم يختر ... فإني لَمْ أجد له شاهدًا.
والحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٠٤) من طريق المؤلف.
ورواه ابن أبي شعيبة في "المصنّف" (١٢/ ٤٢٢/ ١٥١٥٥) من طريق أشعث عن محمد قال:
خُمُسُ الله، وسَهْمُ النَّبِيّ ﷺ ، والصفيُّ؛ كان يُصْطَفَى له من المغنم خيرُ رأسٍ من السبي إن كان سبيٌ؛ وإلا غيره بعد الخمس، ثم يُضْرَبُ له بسهم - شَهِدَ أو غاب - مع المسلمين بعد الصفي. قال: واصطفى صفية بنت حُيَيٍّ يوم خيبر.
قلت: وهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ محمد: هو ابن سيرين.
وأشعث: هو ابن سَوّار الكوفي، وهو ضعيف كما قال أحمد وغيره، روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم في المتابعات، كما قال المزي في "تهذيبه".
стр. 3384
٢٦٤٨ - عن عائشة قالت:
كانت صَفِيَّةُ من الصَّفِيِّ.
(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا نصر بن عليّ: ثنا أبو أحمد: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه ابن حبان (٢٢٤٧ - موارد) من طريق أخرى عن نصر بن علي الجَهْضَمِيِّ ... به.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٣٩) من طريق أحمد: ثنا أبو أحمد ... به.
ولم أره في "مسنده"!
ثم أخراجه (٢/ ١٢٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٠٤) من طريقين آخرين عن سفيان ... به. وقال الحاكم في الموضعين:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
٢٦٤٩ - عن أنس بن مالك قال:
قَدِمْنا خيبرَ؛ فلمَّا فتح الله تعالى الحِصْنَ؛ ذُكِرَ له جمالُ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ؛ وقد قُتِلَ زوجُها، وكانت عَرُوسًا فاصطفاها رسول ﷺ لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سُدَّ الصهباء حلّتْ، فبنى بها.
стр. 3385
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور: ثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن الزهري عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٠٤) من طريق محمد بن إسحاق الصَّغَانِيِّ: ثنا سعيد بن منصور ... به أتم منه.
ثم أخرجه هو، والبخاري (٢٨٩٣) من طريق قتيبة بن سعيد: حَدَّثَنَا يعقوب ... به.
وتابعه عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمر ... به نحوه.
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٨)، وسكت عنه هو والذهبي!
وإسناده جيد.
٢٦٥٠ - ومن طريق ثانية عنه قال:
صارت صفية لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثم صارت لرسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما"، ويأتي بعد حديث بأتم منه).
стр. 3386
إسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد - وهو ابن مُسَرْهَدٍ -، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢٢٢٨)، وابن ماجة (١٩٥٧) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به.
وتابعه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صهيب ... به أتم منه: أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو الآتي بعد حديث.
٢٦٥١ - ومن طريق ثالثة عنه قال:
وقع في سهم دِحْيَةَ جاريةٌ جميلةٌ، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أَرْؤُسٍ، ثم دفعها إلى أم سليم؛ تُصَنِّعُها وتُهَيِّئُها: - قال حماد: وأحسبه قال: -، وتعتدُّ في بيتها: صفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن خَلاد البَاهِليُّ: ثنا بَهْزُ بن أَسَدٍ: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) - مطولًا -، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٤/ ٤٦١)، والبيهقي (٦/ ٣٠٤)، وأحمد (٦/ ١٦٣ و ٢٤٦)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٢٢) من طرق عن حماد بن سلمة ... به.
стр. 3387
٢٦٥٢ - ومن طريق رابعة عنه قال:
جُمعَ السَّبْيُ - يعني - بخيبر؛ فجاء دحية فقال: يا رسول الله! أَعْطِني جاريةً من السَّبْيِ! قال:
"اذهب فخذ جارية"، فأخذ صفيةَ بنْتَ حُيَيٍّ، فجاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: يا نبي الله! أَعْطَيْتَ دحية - قال يعقوب - صفيةَ بنت حُيَيٍّ - سيِّدةَ قُريظَةَ والنَّضِيرِ -؟ ! ما تصلح إلَّا لك! قال: "ادعوه بها". فلما نظر إليها النَّبِيُّ ﷺ ؛ قال له:
"خذ جارية من السبي غيرَها". وإن النَّبِيّ ﷺ أعتقها وتزوجها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذ اأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده؛ حَدَّثَنَا داود بن معاذ: ثنا عبد الوارث. (ح) وثنا يعقوب بن إبراهيم - المعنى - قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين، وهو على شرط الشيخين من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٢) من طريق أخرى عن عبد الوارث ... به مطولًا.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا إسماعيل ... به.
وأخرجه البخاري (٣٧١) ... بإسناد المصنّف الآخر.
ومسلم (٤/ ١٤٥): حدثني زهير بن حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إسماعيل - يعني: ابنَ
стр. 3388
عُلَيَّةَ - ... به. وانظر "إرواء الغليل" (١٨٢٥).
٢٦٥٣ - عن يزيد بن عبد الله قال:
كنا بالمِرْبَد، فجاء رجل أشعثُ الرأسِ؛ بيده قطعة أديمٍ أحمرَ. فقلنا: كأنَّكَ من أهل البادية؟ فقال: أجل، فقلنا: نَاوِلْنا هذه القطعةَ الأديمِ التي في يدك! فناوَلَنَاها، فقرأناها فإذا فيها:
"من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أُقَيْش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدَّيتم الخُمُس من المَغْنَم، وسَهْمَ النَّبِيّ ﷺ ، وسهم الصَّفِيِّ: أنتم آمنون بأمان الله ورسوله".
فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن الجارود).
إسناده: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم: ثنا قُرَّةُ قال: سمعت يزيد بن عبد الله ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الصحابي؛ فإنه لَمْ يُسَمَّ، والصحابة كلهم عدول كما هو معلوم.
والحديث أخرجه ابن حبان (٩٤٩) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.
وأبو عبيد (١١/ ٣٠)، وابن زنجويه (١/ ١٠٦/ ٨٠)، والطحاوي (٢/ ١٧٩)، وابن الجارود (١٠٩٩)، والبيهقي (٦/ ٣٠٧ و ٩/ ١٣)، وأحمد (٥/ ٧٧) من طريق سعيد الجُريري عن يزيد ... به.
стр. 3389
٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة ؟
٢٦٥٤ - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه - وكان أحد الثلاثة الذين تِيْبَ عليهم -، وكان كعب بن الأشرف يهجو النَّبِيّ ﷺ ، وَيُحَرِّضُ عليه كفار قريش، وكان النَّبِيّ ﷺ حين قدم المدينة وأهلُها أخلاطٌ منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، فأمر الله نبيَّهُ بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .... ﴾ الآية. فلما أبي كعبُ بن الأشرف أن ينزع عن أذى النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سعدَ بنَ معاذٍ أن يبعث رهَطًا يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة - وذكر قصة قتله -، فَلَمَّا قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فَغَدَوْا على النَّبِيّ ﷺ ، فقالوا: طُرِقَ صاحبنا فَقُتِلَ! فذكر لهم النَّبِيّ ﷺ الذي كان يقول، ودعاهم النَّبِيّ ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه. فكتب النبيُّ ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ على اعتبار أن المراد بقوله: (أبيه)؛ أي: جده؛ كما هو ظاهر قوله: وكان أحد الثلاثة ...
والحديث أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٩٨) من طريق المؤلف.
وأخرجه من طريق أخرى عن شعيب ... به أتم منه؛ إلَّا أنه ليس صريحًا في
стр. 3390
الاتصال، لكنه لما أخرجه في "السن" (٩/ ١٨٣) قال: أظنه عن أبيه.
وقد رواه عبد الرزاق (٥/ ٢٠٣) من طريق معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك: أن كعب بن الأشرف ...
وهذا مرسل.
ورواه ابن سعد (٢/ ٣٣) من طريق محمد بن حُمَيْدٍ - وهو اليَشْكُرِيُّ؛ ثقة - عن معمر عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا نحوه.
وقصة قتل كعب بن الأشرف تقدمت من حديث جابر برقم (٢٤٧٣).
٢٦٥٥ - عن أبي هريرة؛ أنه قال:
بينا نحن في المسجد؛ إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: "انطلقوا إلى يهود". فخرجنا معه حتى جئناهم، فقام رسول الله ﷺ فناداهم فقال:
"يا معشر يهود! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا".
فقالوا: قد بلَّغت يا أبا القاسم! فقال لهم رسول الله ﷺ : "ذلك أريد". ثم قالها الثالثة:
"اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أُجْلِيَكُمْ من هذه الأرض. فمن وجد منكم بمالِهِ شيئًا؛ فَلْيَبِعْهُ؛ "إلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله ﷺ ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنّف، وأبو عوانة).
стр. 3391
إسناده: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٧٣٤٨)، ومسلم (٥/ ١٥٩) ... بإسناد المصنّف.
ثم أخرجه البخاري (٣١٦٧ و ٦٩٤٤)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٢)، والبيهقي في "السن" (٩/ ٢٠٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٥١) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.
٢٣ - باب في خبر النَّضِيرِ
٢٦٥٦ - عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ :
أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَيٍّ - ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج -، ورسولُ الله ﷺ يومئذ بالمدينة قَبْلَ وقعة بَدْرٍ:
إنكم آوتيم صاحبنا، دهانا نقسم بالله لتُقَاتِلُنَّهُ، أو لَتُخْرِجُنَّهُ، أو لَنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتِلَتَكم، ونستبيحَ نساءكم! فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَيٍّ ومن كان معه من عبدة الأوثان؛ اجتمعوا لقتال النَّبِيّ ﷺ . فلما بلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ ؛ لقيهم فقال:
"لقد بلغ وعيدُ قريشٍ منكم المبالغَ؛ ما كانت تكيدُكم بأكثرَ مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءَكم وإخوانَكم؟ ! ".
فلما سمعوا ذلك من النَّبِيّ تفرقوا. فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ، فكتبت كفارُ قريش - بعد وقعة بدر إلى اليهود -: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُون،
стр. 3392
وإنكم لَتُقَاتِلُنَّ صاحبَنا أو لَنَفْعَلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيءٌ - وهي الخلاخيل -. فلما بلغ كتابُهم النبيَّ؛ اجتمعت بنو النضير بالغَدْر، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرًا؛ حتى نلتقي بمكان (المَنْصَف)، فيسمعوا منك، فإن صَدَّقوك وآمنوا بك؛ آمنا بك.
فلما كان الغد؛ غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحصرهم، فقال لهم:
"إنكم - والله - لا تأمنون عندي؛ إلَّا بعهد تعاهدوني عليه".
فأبَوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغدَ علي بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فَجَلَتْ بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّتِ الإبلُ من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله خاصة؛ أعطاه الله إياها، وخصَّه بها؛ فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ
مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾؛ يقول: بغير قتال، فأعطى النَّبِيّ ﷺ أكثرَها للمهاجرين، وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار؛ وكانا ذَوَيْ حاجة، ولم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقةُ رسول الله ﷺ في أيدي بني فاطمة ﵂.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن داود بن سفيان: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن
стр. 3393
الزهري عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن رجل من ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن سفيان؛ فلم يرو عنه غير أبي داود.
لكن تابعه الدَّبَرِيُّ: في "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٣٥٨ - ٣٦١).
٢٦٥٧ - عن ابن عمر:
أن يهود بني النَّضِيرِ وقُريظَةَ حاربوا رسول الله ﷺ ، فأَجْلَى رسول الله ﷺ بني النضير، وأقرَّ قريظة ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك، فَقَتَلَ رجالَهم، وقَسَمَ نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين؛ إلَّا بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ ، فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلُّهم: بني قَيْنُقَاعٍ - وهم قوم عبد الله بن سلام -، ويهود بني حارثة، وكلَّ يَهْودِيٍّ كان بالمدينة.
(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وابن الجارود في "المنتقى").
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين مع عنعنة ابن جريج، لكنه قد توبع كما يأتي بإذن الله تعالى.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٦/ ٥٤ - ٥٥) بإسناده ومتنه. ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٠٢٨)، ومسلم (٥/ ١٥٩)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٤).
стр. 3394
وأخرجه ابن الجارود (١١٠٠) بإسناد المصنّف، ورواه البيهقي (٩/ ٢٣٣) من طريق المؤلف.
وأخرجه هو (٩/ ٢٠٨)، ومسلم وأبو عوانة من طريق حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة ... به نحوه.
٢٤ - باب ما جاء في حكم أرض خيبر
٢٦٥٨ - عن ابن عمر:
أن النَّبِيّ ﷺ قاتل أهل خيبر، فَغَلَبَ على النخل والأرض، فألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أنَّ لرسول الله ﷺ الصَّفْرَاءَ والبَيْضَاءَ والحَلْقَةَ، ولهم ما حملت رِكَابُهم؛ على أنَّ لا يكتموا ولا يُغَيِّبُوا شيئًا، فإن فعلوا؛ فلا ذِمَّةَ لهم ولا عَهْدَ. فغيَّبوا مَسْكًا لُحِيَيِّ بنِ أَخْطَبَ - وقد كان قُتِلَ قَبْلَ خيبر - كان احتمله معه يوم بني النَّضِيرِ حين أُجْلِيَتَ النضير؛ فيه حُلِيُّهم. قال: فقال النَّبِيّ ﷺ لـ (سَعْيَةَ):
"أين مَسْكُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ" قال: أذهبَتْهُ الحروبُ والنفقاتُ! فوجدوا المَسْكَ، فَقَتَلَ ابنَ أبي الحُقَيْق، وَسَبى نساءَهم وذراريَّهم، وأراد أن يُجْلِيَهم، فقالوا: يا محمد! دَعْنَا نعملْ في هذه الأرض، ولنا الشطرُ ما بدا لك، ولكم الشطرُ! وكان رسول الله ﷺ يعطي كُلّ امرأة من نسائه ثمانين وَسْقًا من تمر، وعشرين وَسْقًا من شعير.
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان. وعلقه البخاري).
إسناده: حَدَّثَنَا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا حماد بن سلمة
стр. 3395
عن عبيد الله بن عمر - قال: أحسبه - عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم؛ وفي حماد بن سلمة كلام معروف في روايته عن غير ثابت البُنَاني، وهو ثقة إمام.
والحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٦٩٧ - موارد)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ١١٤)، و"دلائل النبوة" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به أتم منه.
وعلقه البخاري (٢٧٣٠) على حماد بن سلمة؛ ولم يَسُقْ لفظه.
٢٦٥٩ - وعنه: أن عمر قال:
أيها الناسُ! إن رسول الله ﷺ كان عَامَلَ يهودَ خيبرَ، على أنَّا نُخْرِجهم إذا شئنا، فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به، فإني مُخْرِجٌ يهودَ! فأخرجهم.
(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه البخاري بنحوه).
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، فهو من رجال مسلم - مقرونًا أو متابعة -، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا.
وقد تابعه أسامة بن زيد الليثي؛ كما في الحديث الآتي بعده.
والحديث في "مسند أحمد" (١/ ١٥) ... بهذا الإسناد أتم منه.
стр. 3396
وكذلك هو في "سيرة ابن هشام" (٣/ ٤١٢).
وتابعه مالك عن نافع ... به نحوه: أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧) وفي "دلائل النبوة" (٤/ ٢٣٤).
٢٦٦٠ - وعنه قال:
لما افْتُتِحَتْ خيبرُ؛ سألت يهودُ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلم - أن يُقِرَّهُمْ؛ على أن يعملوا على النصف مما خرج منها. فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
"أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنَا".
فكانوا على ذلك، وكان التمر يُقْسَمُ على السُّهْمَانِ من نصف خيبر، ويأخذ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - الخُمُسَ.
وكان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أَطْعَمِ كلَّ امرأة من أزواجه - من الخُمُس - مِئَةَ وَسْقٍ تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا. فلما أراد عمر إخراج اليهود؛ أرسل إلى أزواج النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال لهن:
"مَنْ أحبَّ منكن أن أَقْسمَ نخلًا بخَرْصها مئة وَسْق، فيكونَ لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خَرْصٍ عِشرينَ وَسْقًا، فعلنا ومَنْ أحبَّ أن نَعْزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو؛ فعلَنا".
(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه دون قضية أزواجه، وكذا ابن الجارود، وأخرجه الشيخان بنحوه).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيدٍ اللَّيْثِيُّ عن نافع عن عبد الله بن عمر.
стр. 3397
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٠) من طريق المؤلف.
وأخرجه هو (٦/ ١١٤)، ومسلم (٥/ ٢٦ - ٢٧)، وابن الجارود (١١٠٢) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ دون قضية الأزواج.
وأخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم وأحمد (٢/ ٢٢ و ٣٧) من طريق آخر عن نافع ... به نحوه.
٢٦٦١ - عن أنس:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - غزا خيبر، فأصبناها عَنْوَةً، فَجَمَعَ السَّبْيَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه مطولًا).
إسناده: حدثنا داود بن معاذ: ثنا عبد الوارث. (ح) وثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم، وهو على شرط الشيخين من طريق يعقوب بن إبراهيم - وهو الدَّوْرَقِيّ البغدادي الحافظ -.
وإسماعيل: هو ابن علَيَّةَ.
والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا إسماعيل ... به، مطولًا في قصة فتح خيبر واصطفائه صفية، وعتقه إياها وتزوُّجها.
وكذلك أخرجه البخاري (٣٧١) من طريق الدَّوْرَقِيِّ ... مطولًا.
стр. 3398
وأخرجه مسلم (٥/ ١٨٥) من طريق آخر عن ابن عُلَيَّة ... به؛ مع اختصار فيها.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق يعقوب.
و(٧/ ٢٥٩) من طريق أحمد، ولكنه لم يسُقِ الحديث بتمامه عنهما -.
٢٦٦٢ - عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال:
قَسَمَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - خَيْبَرَ نصفين: نصفًا لنوائيه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قَسَمَها بينهم على ثمانيةَ عَشَرَ سَهْمًا.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه العسقلاني).
إسناده: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذِّنُ: ثنا أَسَد بن موسى: ثنا يحيى بن زكريا: حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي أسد بن موسى كلام لا يضر، وبعضهم يصحح حديثه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق المؤلف. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (٢٠٩) - بعد أن عزاه إليه: -
"إسناده صحيح إلى سهل بن أبي حثمة".
قلت: وسهل هذا صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة - كما في "التقريب" -؛ فهو مرسل؛ لأنه لم يدرك القصة، لكن مرسل الصحابي حجة، ولا سيما وقد قرن معه غيره في الرواية الآتية.
стр. 3399
٢٦٦٣ - وفي رواية ثانية عنه:
أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - قالوا ... فذكر هذا الحديث؛ قال: فكان النصفُ سِهَامَ المسلمين وسَهْمَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وعَزَلَ النصفَ للمسلمين؛ لما ينوبه من الأمور والنوائب.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا حسين بن عليِ بن الأسود: أن يحيى بن آدم حدثهم عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن بُشيْر بن يسار: أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - ﷺ قالوا ...
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير حسين بن علي - وهو العجلي -، وفيه ضعف، وقد تقدم في أثر له برقم (٢٦٤٠).
لكن الحديث صحيح؛ لأنه قد توبع كما يأتي، ويشهد له ما قبله وما بعده.
ورواية المؤلف هذا الحديث - والذي بعده - مما يَرُدُّ قول الحافظ في ترجمة ابن الأسود هذا: أن أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده!
هذا؛ وقد تابعه الحسن - وهو ابن علي بن عفان العِجْلِيُّ - عن يحيى بن آدم، وهو راوي "كتاب الخراج" عنه رقم (٩٤)، وعنه البيهقي (٦/ ٣١٧).
فصح الحديث؛ والحمد لله.
وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الكِنَاني.
стр. 3400
٢٦٦٤ - وفي رواية ثالثة عنه عن رجال من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم -:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمَّا ظهر على خيبر؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهمٍ مئة سهم، فكان لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزل النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوُفودِ والأمور، ونوائب الناس.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا حسين بن علي: ثنا محمد بن فضَيْلٍ عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار مولى الأنصار.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كالذي قبله، رواه علي بن الحسين عن شيخ آخر له: محمد بن فضيل ... به.
وقد تابعه يحيى بن آدم في "الخراج" (رقم ٩٥)، ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٣١٧).
ورواه في "الدلائل" (٤/ ٢٣٥) من طريق المؤلف.
٢٦٦٥ - وفي رابعة عنه قال:
لما أفاء الله على نبيِّهِ ﷺ خيبرَ؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا؛ جَمَعَ كلُّ سهم مِئة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيْبَةَ وما أُحِيزَ معهما. وعَزَلَ النصفَ الآخرَ؛ فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطَاةَ وما أُحيز معهما. وكان سهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيما أحِيزَ معهما.
(قلت: حديث صحيح).