← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يحيى عن شعبة ... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤)، والبيهقي (١/ ٣١٤) من طريق أخرى عن شعبة ... به. وقال الدارمي -في بيان نسب عبد الحميد هذا-: "عبد الحميد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ وكان واليَ عمر ابن عبد العزيز على الكوفة". قلت: كذا في نسختنا: "عبد الحميد بن زيد ... "! وأرى أن (ابن زيد) زيادة من بعض النساخ أو الطابع! فإنه (عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب)، كما في كتب القوم؛ وكنيته أبو عمر المدني. ثم أخرجه الحاكم (١/ ١٧١ - ١٧٢) من طريق مسدد ... به، وقال: "حديث صحيح؛ فقد احتجا جميعًا بـ (مقسم بن نجدة). فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن؛ فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون"! وقد أخطأ الحاكم في موضعين: الأول: قوله: إن مقسم بن نجدة احتج به الشيخان! وليس كذلك فإن مسلمًا لم يرو له البتة. والآخر: قوله أن عبد الحميد بن عبد الرحمن هذا هو أبو الحسن الجزري! بل هو أبو عمر المدني؛ كما سبق عن الدارمي. وأما أبو الحسن الجزري؛ فهو شامي مجهول. وقد أشار الحافط في "التهذيب" إلى خطأ الحاكم في قوله: إنه عبد الحميد بن عبد الرحمن! وصرح بذلك في "التقريب". والسبب في وقوع الحاكم في هذا الخطأ: أن أبا الحسن الجزري هذا ممن روى

стр. 457

هذا الحديث عن مقسم، كما يأتي بعد هذا؛ فظن الحاكم أنه عبد الحميد بن عبد الرحمن. ثم إن البيهقي أخرج الحديث من طرق عن شعبة ... به موقوفًا على ابن عباس؛ وقد أشار إليه المؤلف كما سبق. ولا يخدج هذا في روايته المرفوعة؛ لأن الرفع زيادة منه قد حفظها. وأيضًا؛ فقد بين السبب في وقفه له، فيما أخرجه الدارمي: أخبرنا سعيد بن عامر عن شعبة ... بإسناده عن ابن عباس: في الذي يغشى امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار. قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع. فقال بعض القوم: حدِّثنا بحفظك ودَعْ ما قال فلان وفلان! فقال: والله ما أحب أني عُمِّرْتُ في الدنيا عُمُرَ نوح؛ وإني حدثت بهذا أو سكتُّ عن هذا. وسعيد بن عامر: هو الضُّبَعِيُّ، وهو ثقة حجة؛ وقد أبان في روايته عن شعبة سبب إيقافه للحديث أحيانًا، وأن ذلك ليس منه مباشرة؛ بل بسبب الذين أوقفوه! وذلك مما لا يضره إن شاء الله تعالى. على أن شعبة لم يتفرد برفعه؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق قتادة: حدثني الحكم بن عُتَيْبَة. .. به ولفظه: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فزعم أنه أتى -يعني- امرأته وهي حائض؟ فأمره نبي الله ﷺ أن يتصدق بدينار؛ فإن لم يجد فنصف دينار. وقد رواه قتادة أيضًا عن مقسم ... به. أخرجه أحمد (١/ ٢٣٧ و ٣١٢)، والبيهقي، وقال: "لم يسمعه قتادة من

стр. 458

مقسم"! ثم أخرجه البيهقي من طريق مَطَرٍ الورَّاق عن الحكم بن عتيبة عن مقسم ... به. وقال: "هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم؛ إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم"! قلت: ولا دلالة على ما ذكره البيهقي؛ لأن الحَكَمَ كان معاصرًا لمقسم؛ فجائز أن يكون قد سمعه منه مباشرة. وقد جزم أحمد ويحيى القطان بأنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث؛ ذكرها الحافظ في "التهذيب"، وفيها هذا الحديث في إتيان الحائض. وهذا أولى بالقبول لأمرين: الأول: أنه مثبت، والبيهقي نَافٍ؛ والمثبت مقدم على النافي. والآخر: أنهما أجلُّ من البيهقي وأعلم بالحديث ورجاله. وقد تابع عبدَ الحميد بن عبد الرحمن على أصل الحديث غيرُ واحد عن مقسم؛ لكن خالفوه في لفظه؛ وفي حفظهم ضعف، ولذلك أوردنا حديثهم في الكتاب الآخر (رقم ٤١)؛ ولكنها على كل حال تشهد على أن أصل الحديث مرفوع ليس بموقوف. ورواه يعقوب بن عطاء عن مقسم ... به مثل رواية عبد الحميد. أخرجه الدارقطني (ص ٤١٠)، والبيهقي (١/ ٣١٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب. وقال البيهقي: "ويعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه". وتعقبه ابن التركماني بقوله:

стр. 459

"قلت: أخرج له ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، وذكر ابن عدي أنه ممن يكتب حديثه؛ فأقل أحواله أن يتابع بروايته ما تقدم". وبعد؛ فإن الكلام على طرق هذا الحديث وأسانيده وألفاظه طويل جدًّا، وفي القدر الذي ذكرنا كفاية في إثبات صحة إسناده. وأما من حيثُ متنه؛ فالصواب فيه رواية عبد الحميد هذه؛ وهي التي رجَّحها المصنف على غيرها وصححها كما رأيت، والألفاظ الأخرى المخالفة لها؛ في أسانيدها مقال؛ فلا تصلح للمعارضة، ولا يجوز التمسك بها في دعوى الاضطراب في متنه، كما سنبيِّن ذلك إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر. وقد قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٢٦): "والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا". قال: "وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه. وأقر ابنُ دقيق العيد تصحيحَ ابن القطان، وقوّاه في "الإمام"، وهو الصواب؛ فكم من حديث قد احتجوا به؛ فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة [رقم ٥٩ و ٦٠]، وحديث القلتين [رقم ٥٦ - ٥٨] ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في "شرح المهذب" و "التنقيح" و"الخلاصة": أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم. وتبع النوويُّ في بعض ذلك ابنَ الصلاح". قلت: وقوّاه ابن التركماني؛ ومنه نقلنا ما ذكرنا في الأعلى عن أحمد. وكذا قوّاه ابن القيم في "التهذيب". وتجد تفصيل الكلام على هذا الحديث وطرقه وألفاظه في تعليق الشيخ أحمد

стр. 460

محمد شاكر على "الترمذي" (١/ ٢٤٦ - ٢٥٤). وفيه تحقيق دقيق، لا تجده في كتاب؛ إلا أنه وهم في بعض الشيء، لكنه لا يخدج في تحقيقه لصحة الحديث، فانظر كلامنا على الحديث الآتي. ٢٥٨ - عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار. (قلت: هو بهذا التفصيل موقوف صحيح). إسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهِّر: نا جعفر -يعني ابن سليمان- عن علي ابن الحكم البُنَاني عن أبي الحسن الجَزَرِيِّ عن مقسم عن ابن عباس. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي الحسن الجزري؛ وهو مجهول، وزعم الحاكم أنه عبد الحميد بن عبد الرحمن راوي الحديث السابق! وهو وهم منه، كما سبق بيانه هناك. لكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فكان الحديث صحيحًا موقوفًا. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٨) من طريق المؤلف. وأخرجه الحاكم (١/ ١٧٢) من طريق أخرى عن عبد السلام ... به. وقال: "قد أُرسل هذا الحديث وأُوقف أيضًا. ونحن على أصلنا الذي أصَّلناه: أن القول قول الذي يسنده ويصل؛ إذا كان ثقة". قلت: وهو كما قال الحاكم ﵀. ويشير بذلك إلى حديث عبد الحميد السابق؛ فإنه أورد عقيبه هذا الحديث الموقوف. وله طريق أخرى عن مقسم؛ وهو:

стр. 461

٢٥٩ - قال أبو داود: "وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم". (قلت: وصله الدارمي؛ لكنه قال: عن عبد الكريم عن رجل ... لم يسمِّ مقسمًا). إسناده: هو معلق كما ترى، ولم أجده موصولًا عن ابن جريج هكذا. نعم؛ أخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤) من طريق سفيان عن ابن جريج عن عبد الكريم عن رجل عن ابن عباس ... به موقوقًا. فلعل هذا الرجل الذي لم يُسَمَّ وقع مسمَّى عند المصنف. وقد رواه ابن جريج أيضًا عن عطاء عن ابن عباس. قال البيهقي: "وقد قيل: عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وإن كان محفوظًا؛ فهو من قول ابن عباس يصح ... "، ثم ساق إسناده إلى سفيان الثوري عن ابن جريج ... به. قال: "والمشهور: عن ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمية عن مقسم عن ابن عباس، كما تقدم". وتعقبه ابن التركماني في موضعين: الأول؛ قوله: "إن كان محفوظًا"؛ فقال: "رجال إسناده ثقات؛ فلا وجه لتمريضه بقوله: فإن كان محفوظًا". والموضع الآخر؛ قوله: "والمشهور عن ابن جريج ... " إلخ، فقال ابن التركماني: "وكأنه يقصد بذلك أيضًا الاستضعاف لرواية ابن جريج عن عطاء؛ وليست

стр. 462

تلك الرواية معارضة لهذه، فيحمل على أن ابن جريج روى عنهما: أعني عبد الكريم وعطاء"! قلت: ولعل وجه تمريض البيهقي لرواية ابن جريج عن عطاء: أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. على أن ابن جريج قد رواه عند عبد الكريم مرفوعًا؛ وهما التي أشار إليها البيهقي بقوله: "كما تقدم". وقد أخرجها أحمد (١/ ٣٦٧) قال: ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم وغيره عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث أن ابن عباس أخبره: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نِصَابَ دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل؛ فنصف دينار. كلُّ ذلك عن النبي ﷺ . والبيهقي أخرجه (١/ ٣١٦) من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصري ... به نحوه مرفوعًا. وأخرجه الدارقطني (ص ٤١١) من طريق ابن لهيعة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الكريم البصري أنه أخبره ... به. وأخرجه البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن ابن عباس ... مرفوعًا نحو الرواية الأولى في الباب؛ وزاد: وفسَّره مقسم فقال. إذا كان في إقبال الدم فدينار ... الحديث فجعله من تفسير مقسم. ثم رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم ... به مرفوعًا

стр. 463

مفسرًا. ثم رواه من طريق هشام الدَّسْتُوائي: ثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم ... به موقوفًا مثل الرواية الأولى. ثم قال البيهقي: "هذا أشبه بالصواب. وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٢٤): "وهو مجمع على ضعفه". واعلم أن في الرواة من طبقة واحدة رجلين؛ اسم كل منهما عبد الكريم: أحدهما ضعيف؛ وهو عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري. والآخر ثقة من رجال الشيخين؛ وهو عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد الحَرَّاني. فاختلفوا في راوي هذا الحديث؛ هل هو الأول أم الآخر؟ ! فجزم البيهقي أنه الأول -كما رأيت-، وتبعه الحافظ ابن حجر، وسبقهما الإمام أحمد فقال في "المسند" (١/ ٢٣٧) -عقب رواية قتادة عن مقسم المتقدمة في الحديث الأول-: "ورواه عبد الكريم أبو أمية ... مثله بإسناده". وخالفهم ابن التركماني -تبعًا للمزي-؛ فذهبا إلى أنه ابن مالك الجزري الثقة! وتبعهما الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على "الترمذي" (١/ ٢٤٧)؛ وصحح إسناده من أجل ذلك! والحق: أنه الأول؛ لأن ابن جريج صرح بأنه أبو أمية البصري في رواية نافع

стр. 464

ابن يزيد عنه، ووافقه ابن لهيعة عنه في أنه البصري، وكذلك صرح هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة بأنه أبو أمية. فبعد اتفاق هؤلاء الثلاثة على أنه أبو أمية البصري الضعيف؛ لا مجال للقول بأنه ابن مالك الجزري الثقة؛ لا سيما وأنه لم يأتِ مصرَّحًا بذلك في شيء من الروايات؛ إلا في رواية عبد الله بن مُحَرَّر عنه؛ فقال: عبد الكريم بن مالك. لكن ابن محرر هذا متروك؛ بل كذبه بعضهم. ومما يدل على أنه عبد الكريم الضعيف: اضطرابه في إسناد هذا الحديث، وفي متنه: أما الأول؛ فرواه الجمهور عنه عن مقسم عن ابن عباس، ورواه سعيد -في رواية- عنه عن عكرمة عن ابن عباس. وأما اضطرابه في متنه؛ فهو أنه تارة يرويه مرفوعًا، وتارة موقوفًا. ثم إنه تارة يروي كلًّا منهما مفسرًا، وأخرى غير مفسرٍ، وتارة يجعل التفسير من كلام مقسم! وتجد هذا كله أو جله فيما سبق من التخريج. والصواب من ذلك: المرفوع غير مفسر؛ لمتابعة عبد الحميد له .. وأن المفسر من قول ابن عباس؛ لمتابعة أبي الحسن الجزري وعطاء له؛ كما قد سبق بيانه. ١٠٧ - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ٢٦٠ - عن ميمونة قالت: أن النبي ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض؛ إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين؛ تحتجز به.

стр. 465

(قلت: حديث صحيح، وكذا قال أبو الحسن السِّنْدِي، وصححه ابن حبان (١٣٦٢) وقوّاه ابن القيم وحسنه المنذري). إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرَّمْلي: ثني الليث بن سعد عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن نُدْبَة مولاة ميمونة عن ميمونة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير ندبة -بضم أولها؛ ويقال: بفتحها، وسكون الدال بعدها موحدة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير- مقبولة، ويقال: إن لها صحبة؛ كذا في "التقريب". وفي "التهذيب": "ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في "الصحابة" ... ". وأما ابن حزم؛ فقال في "المحلى" (٢/ ١٧٩): "وهي مجهولة لا تعرف". قلت: لكن الحديث له طريق آخر وشواهد؛ فهو بها صحيح بلا شك. ولذلك قال ابن القيم ﵀ -رادًّا على ابن حزم-: "فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة؛ فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله؛ إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديثًا مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد. ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو مَحْضُ العلم والذوق والوزن المستقيم. فيجب التنبُّه لهذه النكتة؛ فكثيرًا ما تمر بك في الأحاديث، ويقع الغلط بسببها".

стр. 466

قلت: وهذه قاعدة مهمة، نبه عليها الحافظ ابن القيم ﵀. وعليها جرينا ونجري في كتابنا وفي الكتب الأخرى إن شاء الله تعالى، وعلى ذلك أئمة الحديث كما قال ابن القيم؛ ومنهم خاتمة الحفاظ المحققين: الحافظ ابن حجر. وأقرب مثال منه على ذلك قوله في (ندبة) هذه: إنها "مقبولة"؛ أي: حيث تتابع؛ وإلا فهي لينة الحديث، كما قد نص عليه في "المقدمة". والحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٤ - ٥٥ و ٦٧)، والدارمي (١/ ٢٤٦)، والبيهقي (١/ ٣١٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٢ و ٣٣٥ - ٣٣٦) من طرق عن الليث ... به. وكذا أخرجه الطحاوي (٢/ ٢١). وقد تابعه شعيب بن أبي حمزة -عند البيهقي-، ومحمد بن إسحاق -عند أحمد- كلاهما عن الزهري ... به نحوه. وتابعهم يونس: عند الطحاوي. وأما الطريق الآخر؛ فهو عند مسلم (١/ ١٦٧)، وأبي عوانة (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والدارمي (١/ ٢٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٣٥) عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّضٌ. وأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٣٢١)، والمصنف نحوه. ويأتي برقم (١٨٨٣). وله عنها طريق ثالث: عند مسلم وأبي عوانة. ومن شواهده: ما أخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٩) من طريق ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت

стр. 467

إحدانا في فورها -أولَ ما تحيض- تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ . وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق. ولكنه صحيح مَعْنىً؛ بحديث الباب، كما قال السندي. ومن شواهده: أحاديث عائشة في الباب. ٢٦١ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا -إذا كانت حائضًا- أن تَتَّزِرَ، ثم يضاجعها زوجها (وقال مرة: يباشرها). (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (١٣٦١)، وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٤): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة ... به. وأخرجه الطيالسي (رقم ١٣٧٥). وأخرجه الشيخان وأبو عوانة والنسائي والترمذي -وقال: "حديث حسن صحيح"- والدارمي وابن ماجة والبيهقي والطيالسي أيضًا، وأحمد (٦/ ١٣٤

стр. 468

و ١٨٩ و ٢٠٩) من طرق عن منصور ... به. وقد تابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. ويأتي آخر الباب. ٢٦٢ - عن خِلاس الهَجَرِيِّ قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيتُ في الشِّعَارِ الواحد؛ وأنا حائض طامث؛ فإن أصابه منه شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْده، ثم صلى فيه، وإن أصاب -تعني- ثوبه مني شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُه، ثم صلى فيه.؟ (قلت: إسناده صحيح. وقال المنذري: "هو حسن") إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن جابر بن صُبْحٍ قال: سمعت خلاسًا الهَجَرِيّ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير جابر بن صُبح؛ قال ابن معين: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال المنذري عقب الحديث: "وهو حسن". والحديث أخرجه النسائي (١/ ٦٧): أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى ... به. ورواه البيهقي عن المؤلف.

стр. 469

٢٦٣ - عن بعض أزواج النبي ﷺ : أنّ النبي ﷺ ، كان إذا أراد من الحائض شيئًا؛ ألقى على فرجها ثوبًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ: "إسناده قوي". وقال ابن عبد الهادي: "إسناده صحيح"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٢١): "إسناده قوي". وقال ابن عبد الهادي -كما في "فيض القدير"-: "إسناده صحيح". والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو بكر ابن إسحاق: ثنا أبو مسلم: ثنا أبو عمر: ثنا حماد ... به؛ وزاد: ثم صنع ما أراد. قال أبو بكر: "وكل أزواج النبي ﷺ ثقات". ٢٦٤ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا -في فَوْح حيضتنا- أن نتزر ثم يباشرنا. وأيُّكم يملك إرْبه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة

стр. 470

في "صحاحهم". وصححه الحاكم أيضًا على شرطهما ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال الحاكم (١/ ١٧٢) -وقد أخرجه عن عثمان-، ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة وابن ماجة والبيهقي من طريق -علي ابن مُسْهر-، وأبو عوانة وابن ماجة، وأحمد (٦/ ٣٣) -من طرق أخرى- كلهم عن أبي إسحاق الشيباني ... به. وله طريق أخرى عن عائشة: رواه أبو إسحاق -وهو السِّبِيعي- عن أبي ميسرة عنها ... به. أخرجه أحمد (٦/ ١١٣ و ١٦٠ - ١٦١ و ١٨٢ و ٢٠٤)، والطحاوي (٢/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٣١٤) من طرق عنه. وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما. ١٠٨ - باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض ٢٦٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ على عهد رسول الله ﷺ ؛ فاستفتت لها أمُّ سلمة رسولَ الله ﷺ ؟ فقال:

стр. 471

"لتنظرْ عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، ولتتركِ الصلاة قدرَ ذلك من الشهر، فإذا خَلَفَتْ ذلك؛ فلتغتسل ثم لتستثفرْ بثوب، ثم لتصلِّ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال النووي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال النووي في "المجموع" (٢/ ٤١٥). وقد أعل بالانقطاع! ويأتي الجواب عنه. والحديث في "الموطأ" (١/ ٨٠ - ٨١). ومن طريقه: رواه محمد في "موطئه" (ص ٧٩)، وكذا النسائي (١/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٣٣٢)، وأحمد (٦/ ٣٢٠) كلهم عن مالك ... به. وكذا رواه عنه في "الحلية" (٩/ ١٥٧). وقد تابعه عبيد الله بن عمر قال: أخبرني نافع ... به: أخرجه النسائي وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والدارقطني (ص ٨٠) -عن أبي أسامة-، وأحمد (٦/ ٢٩٣) -عن ابن نمير- كلاهما عنه. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنهما كليهما في "المصنف"؛ كما في "الجوهر النقي". وخالفهما أنس بن عياض عنه؛ فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلًا.

стр. 472

أخرجه المصنف بعد الرواية الآتية. قال ابن التركماني: "وأبو أسامة أجل من أنس بن عياض؛ وقد تابعه عبد الله بن نمير؛ فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة". وتابعه عن سليمان بن يسار: أيوبُ السَّخْتِياني: أخرجه الدارقطني (ص ٧٦)، والبيهقي (٣٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٢٢)؛ ولم يختلف عليه فيه؛ بخلاف رواية نافع. فقول البيهقي: "إن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة"! غير قوي؛ وإن كان احتج على ذلك برواية الليث وغيره عن نافع ... مثل رواية أنس بن عياض عن عبيد الله. وقد ذكر المؤلف رواياتهم -فيما بعد- وقد اختلف فيه على الليث أيضًا، كما سنبينه في الرواية الآتية. فترجيح ما اختُلِفَ فيه على ما لم يُخْتَلَفْ فيه؛ مما لا يخفى ضعفه؛ لا سيما وأن سليمان بن يسار ثقة جليل، أحد الفقهاء السبعة، ولم يعرف بتدليس، وقد أدرك أم سلمة حتمًا؛ فحديثه عنها محمول على الاتصال. فإن كان لا بد من الترجيح؛ فرواية أيوب أصح من رواية نافع؛ وإلا فالروايتان ثابتتان، ويكون ابن يسار سمعه منها مباشرة (١)، ومرة بالواسطة. وقد قال ابن التركماني: "وذكر صاحب "الكمال" أن سليمان سمع من أم سلمة؛ فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها، ومن رجل عنها".

стр. 473

قلت: وقد ذكر الحافظ (أم سلمة) في جملة من سمع منهم سليمان بن يسار. ولذلك صحح النووي إسناد الحديث كما سبق؛ ولم يعرِّج على إعلال البيهقي له بالانقطاع أو جهالة الواسطة. ويقوِّي الحديث: أن له طريقًا أخرى عن أم سلمة؛ سنورده عند الكلام على الرواية الأخيرة للحديث (رقم ٢٦٩). ٢٦٦ - وفي رواية عنها: أن امرأة كانت تُهراق الدمَ ... فذكر معناه؛ قال: "فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة؛ فلتغتسل .... " بمعناه. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا: ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة. قلت: وهذا إسناد صحيح؛ لولا الرجل الذي لم يسمَّ. لكن قد رواه سليمان عن أم سلمة؛ دون هذه الواسطة، كما في الرواية الأولى؛ وقد ذكرنا عندها أنها أرجح من هذه، فراجعها. والحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٩٩)، والبيهقي (١/ ٣٣٣) من طرق عن الليث ... به. وقد اختلف فيه على الليث: فأخرجه المصنِّف -ومن ذكرنا- هكذا. ورواه أَسِيدٌ عن الليث ... مثل رواية مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن

стр. 474

أم سلمة. ورواه أَسِيدٌ أيضًا عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان والحجاج بن أرطاة كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة. كذا في "الجوهر النقي". وقد تابع ليثًا على الوجه الأول: عبيد الله بن عمر، وصخر بن جويرية، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وجويرية بن أسماء عن نافع: أما حديث عبيد الله فهو: ٢٦٧ - وفي رواية عن سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهْرَاق الدماءَ .... فذكر معنى حديث الليث؛ قال: "فإذا خَلَفَتْهنَّ وحضرت الصلاة؛ فلتغتسل ... "، وساق معناه. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا أنس -يعني: ابن عياض- عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار. والكلام على هذا الإسناد كالكلام على الذي قبله. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣) من طريق المؤلف. وقد خولف فيه أنس بن عياض؛ فرواه أبو أسامة وابن نمير عن عبيد الله ... مثل رواية مالك عن نافع؛ وقد سبق تخريجها عند تخريج الرواية الأولى. وأما حديث صخر بن جويرية؛ فهو:

стр. 475

٢٦٨ - وفي رواية عن نافع ... بإسناد الليث ومعناه؛ قال: "فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة؛ فلتغتسل وَلْتَسْتَذْفِرْ بثوب، ثم تصلي". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن مهدي: نا صخر بن جويرية عن نافع. وأخرجه البيهقي من طريق المؤلف. والدارقطني (ص ٨٠) من طريق أخرى عن ابن مهدي. وأما حديث إسماعيل بن إبراهيم وجويرية بن أسماء؛ فأخرجهما البيهقي، وسبق تحقيق الكلام على هذا الحديث. ٢٦٩ - عن وهيب: نا أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ... بهذه القصة؛ قال فيه: "تدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب وتصلي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا وهيب ... به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٧٦) -عن مُعَلَّى بن أسد-، والبيهقي (١/ ٣٣٤) -عن عفان- كلاهما عن وهيب ... به، وفي روايتهما تسمية المرأة.

стр. 476

ولفظه من طريق عفان: عن أم سلمة: أن فاطمة -وقال معلى- بنت أبي حُبَيْشٍ استحيضت، فكانت تغتسل من مِرْكَنٍ لها، فتخرج وهي غالبة الصفرة، فاستفتت لها أم سلمة رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "لتنظر أيام أقرائها وأيام حيضتها؛ فتدع فيها الصلاة وتغتسل ... " الحديث. وقد أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣): ثنا عفان ... به. وقد تابع أيوبَ عن سليمان: نافعٌ في بعض الروايات عنه؛ وقد سبق بيان اختلاف الروايات عليه في ذلك. ٢٧٠ - قال أبو داود: "وسمى المرأةَ التي كانت استحيضت حمادُ بن زيد عن أيوب ... في هذا الحديث؛ قال: فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ". (قلت: وصله الدارقطني عنه بإسناد صحيح). إسناده معلق؛ وقد وصله الدارقطني (ص ٦٧). وإسناده صحيح. ثم أخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل عن أيوب ... به؛ وفيه التسمية أيضًا؛ وإسماعيل: هو ابن علية. وللحديث طريق أخرى: أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤): ثنا سريج: ثنا عَبْدُ الله -يعني: ابن عمر- عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمةُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالت: إني أُسْتَحاضُ ... الحديث نحوه.

стр. 477

ورواه البيهقي (١/ ٣٣٥) مختصرًا. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكن عبد الله بن عمر -وهو العمري- سيئ الحفظ؛ غير أنه صحيح الحديث في المتابعات. ٢٧١ - عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة سألت النبي ﷺ عن الدم -فقالت عائشة: فرأيت مِرْكَنَهَا ملآنَ دمًا-؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "امكثي قَدْرَ ما كانت تحبسك حيضتُكِ، ثم اغتسلي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". ولمسلم فيه شيخان؛ أحدهما شيخ المصنف فيه). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر عن عِرَاكٍ عن عروة عن عائشة. قال أبو داود: "ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها. ورواه ابن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة. قلت: ومقصود المؤلف من هذا التعليق: أن جعفرًا الذي وقع غير منسوب في إسناده؛ إنما هو جعفر بن ربيعة؛ لأمرين ذكرهما: الأول: أن قتيبة روى هذا الحديث في أتناء أحاديث يرويها لجعفر بن ربيعة، ووقع هذا في آخرها هكذا: (جعفر) غير منسوب، وهو جعفر بن ربيعة، كما جاء منسوبًا في الأحاديث التي قبلها عند قتيبة. والأمر الآخر: أن ابن عياش ويونس روياه عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة.

стр. 478

والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨١)، والنسائي (١/ ٦٥) عن قتيبة ... بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣١) من طريق أحمد بن سلمة عنه. ثم قال النسائي: وأخبرنا به قتيبة مرة أخرى؛ ولم يذكر فيه: جعفر بن ربيعة. قلت: يعني: أنه أسقطه من الإسناد. والصواب إثباته؛ فقد تابعه على ذلك محمد بن رُمْحٍ: عند مسلم، ويونس بن محمد وشعيب بن الليث: عند أبي عوانة (١/ ٣٢٢)، ويحيى بن بكير: عند البيهقي؛ كلهم قالوا: عن الليث عن يزيد عن جعفر عن عراك ... به. ورواه بكر بن مضر أيضًا عن جعفر بن ربيعة: أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي. ٢٧٢ - عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير: أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته: أنها سألت رسول الله ﷺ ؟ فشَكَتْ إليه الدم؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق؛ فانظري إذا أتى قُرْؤك فلا تصلِّي، فإذا مَرّ قُرْؤُكِ فتطهَّري؛ ثم صلِّي ما بين القُرْءِ إلى القُرْءِ". (قلت: حديث صحيح. وقد صححه عبد الحق "الأحكام الكبرى" (٥٢١)، وهو بمعنى حديث عروة عن عائشة الآتي في الباب الذي يلي (رقم ٢٨١)).

стр. 479

إسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بُكَيْرٍ ابن عبد الله عن المنذر بن المغيرة. قلت: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المنذر بن المغيرة؛ قال المنذري في "مختصره" (رقم ٢٧١): "سُئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: هو مجهول ليس بمشهور". وقال الذهبي في "الميزان": "لا يعرف؛ وبعضهم قوّاه. وقال أبو حاتم: مجهول". قلت: وهذا (البعض) الذي أشار إليه الذهبي؛ إنما هو ابن حبان؛ فقد أورده في "الثقات" -كما في "التهذيب"-. وقال في "التقريب": "مقبول"؛ حيث يتابع؛ وإلا فلين الحديث. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٦٥): أخبرنا عيسى بن حماد ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣١) -عن يحيى بن بكير-، وأحمد (٦/ ٤٢٠ و ٤٦٣) -عن يونس بن محمد-؛ وكلاهما عن الليث ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٤): حدثنا محمد بن رمح: أنا الليث ... به، كلاهما عن الليث .... به. وقال النسائي عقيبه: "وقد روى هذا الحديث: هشام بن عروة عن عروة ... ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر"؛ يعني: من سماع عروة للحديث من فاطمة، وحديث هشام يأتي في الباب الذي يلي (رقم ٢٨١). وقال البيهقي:

стр. 480

"وفي هذا ما دل على أنه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ؛ فقد بيَّن هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ من عائشة. وروايته في الإسناد والمتن جميعًا أصح من رواية المنذر بن المغيرة". وتعقبه ابن التركماني بقوله: "رواه هشام عن أبيه عنها، وليس في روايته هذا الحصر الذي ذكره البيهقي؛ وهو أنه بين أن أباه إنما سمع القصة منها. وقد زعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يَسْتَبْعِد أن يسمعه من فاطمة". وجزم بسماع عروة من عائشة وفاطمة: ابنُ القيم ﵀؛ فقال في "التهذيب" (١/ ٨٢ - ١٨٣) -ردًّا على إعلال ابن القطان للحديث؛ بقوله: "المغيرة مجهول. قاله أبو حاتم الرازي، والحديث عند غير أبي داود معنعن، لم يقل فيه: إن فاطمة حدثته"-. قال ابن القيم: ["إنَّ عروة قد أدرك عائشة وفاطمة] كلتيهما، وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته؛ فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته. وقوله: إن المغيرة جهله أبو حاتم؛ لا يضره ذلك؛ فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق المغيرةَ جماعةٌ وأثنوا عليه وعرفوه. وقوله: الحديث عند غير أبي داود معنعن؛ فإن ذلك لا يضره؛ ولا سيّما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: حدثتني فاطمة. [قلت: يعني: الرواية الآتية (رقم ٢٧٣)]. وحَمْلُهُ على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه: دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل"! قلت: وفي هذا الرد نظر من وجهين: الأول: قوله: "وقد وثق المغيرة جماعةٌ"، وهذا وهم تبع فيه ابن القطان؛ وإنما

стр. 481

هو (المنذر بن المغيرة). وقوله: "وثقه جماعة"! غير صحيح؛ فلم يوثقه غير ابن حبان كما سبق؛ وهو معروف بتساهله في التوثيق. وقد أشار إلى ذلك الذهبي فيما سبق، وجزم بأنه لا يعرف. والوجه الآخر: أن سهيلًا قد تردد في إسناده بين أن يكون سمعه من فاطمة أو من أسماء -كما يأتي-؛ فلا حجة فيه؛ لا سيما وأنه قد خالفه غيره؛ فجزم أنه من (مسند أسماء)؛ كما سيأتي في الكتاب. والحق: أن علة الحديث جهالة (المنذر) هذا. ولكن لما كان له طرق أخرى وشواهد يأتي ذكرها في الكتاب؛ حكمنا عليه بالصحة. منها: ما عند الحاكم (٤/ ٦٢) من طريق أبي قلابة: ثنا أبو عاصم عن عثمان ابن الأسود عن ابن أبي مليكة: أن خالته فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أتت عائشة فقالت: إني أخاف أن أكون من أهل النار! لم أصل منذ نحوٍ مِنْ سَنَتَينِ! فسألت النبي ﷺ ؟ فقال ... فذكره نحوه. ٢٧٣ - عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ: أنها أمرت أسماءَ -أو أسماء حدثتني-: أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبَيْش أن تسأل رسول الله ﷺ ؟ فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. (قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح"، والتردد المذكور في

стр. 482

إسناده لا يُعِلُّهُ، على أن الصواب فيه أنه من رواية عروة عن أسماء بنت عميس. كذلك رواه خالد بن عبد الله عن سهيل عن الزهري. وسيأتي في الكتاب (رقم ٣٠٨)). إسناده: حدثنا يوسف بن موسى: نا جرير عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح". ٢٧٤ - قال أبو داود: "رواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة: أن أم حبيبة بنت جَحْش اسْتُحيِضَتْ، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي". قال أبو داود: "لم يسمع قتادة من عروة شيئًا". (قلت: لكنه بمعنى حديث عائشة السابق (رقم ٢٧١)). إسناده معلق؛ ولم أقف عليه موصولًا! وقد ذكره البيهقي (١/ ٣٣٢) عن المؤلف هكذا معلقًا؛ ثم قال: "ورواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية". قلت: حديث عائشة هذا قد سبق في الباب (رقم ٢٧١)؛ وهو مثل هذا في المعنى؛ فإنه قال لها فيه: "امكثي قَدْر ما كانت تحبسك حيضتك"؛ فهذا مثل قوله هنا: فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها.

стр. 483

٢٧٥ - وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: إن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ؟ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. قال أبو داود: "وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري؛ إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح. وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة؛ لم يذكر فيه: تدع الصلاة أيام أقرائها". (قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وابن عيينة ثقة حافظ متقن، وقد تابعه الأوزاعي وغيره من الثقات، فانظر الحديث الآتي (رقم ٢٨٣). وقد خالف الحميديَّ: محمدُ بن المثنى ومحمدُ بن الصَّبَّاح ومحمدُ بن إدريس الشافعي الإمام وموسى بن عبد الرحمن المسروقي؛ فكلهم رووه عن ابن عيينة؛ فذكروا فيه هذه الزيادة. ورواية هؤلاء مقدمة على رواية الحميدي). إسناده معلق؛ وقد وصله مسلم (١/ ١٨١) -عن محمد بن المثنى-، وأبو عوانة (١/ ٣٢٢) -عن محمد بن الصباح-، والنسائي (١/ ٤٥) -عن موسى-، والطحاوي (١/ ٦٠) -عن محمد-؛ كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري ... به. ولم يَسُقْ مسلم والطحاوي لفظه. ومحمد عند الطحاوي: هو ابن إدريس الشافعي الإمام. وأما موسى عند النسائي -وهو شيخه فيه-؛ فلم يتبين لي من هو؟ ! وفيمن روى عنهم النسائي في "سننه" كثيرون بهذا الاسم؛ وهم: ١ - موسى بن حزام الترمذي أبو عمران الفقيه.

стр. 484

٢ - موسى بن سعيد بن النعمان أبو بكر الطَّرَسُوسِيُ المعروف بالدِّنْدَانيِّ. ٣ - موسى بن سليمان بن إسماعيل أبو القاسم المَنْبِجِيُّ. ٤ - موسى بن عبد الله بن موسى بن موسى الخُزَاعي أبو طلحة البصري. ٥ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد المسروقي أبو عيسى الكوفي. ٦ - موسى بن محمد الشامي أبو محمد. ولم يذكر الحافظ في "التهذيب" فيمن روى عنه هؤلاء: سفيان بن عيينة! فلذلك لم نستطع تعيين المراد منهم! ويغلب على الظن أنه موسى بن عبد الرحمن المسروقي؛ فإنه كوفي مثل ابن عيينة؛ ثم تأكد ذلك عندي حين راجعت الأحاديث المتقدمة على هذا؛ فوجدته قد أخرج له حديثين آخرين (١/ ٢٧ و ٣٦)، قال في الأول منهما: "أخبرنا موسى بن عبد الرحمن". وقال في الآخر: "أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي". ثم روى له هذا الحديث فقال: "أخبرنا موسى"؛ فلم ينسبه اعتمادًا على ما سبق، كما جرت عليه عادة المحدثين. وقد أخرجه (١/ ٤٤) من طريق محمد بن المثنى أيضًا. ثم إن المصنف قد أعل الحديث بتفرد ابن عيينة به عن الزهري دون سائر أصحابه، وبأن الحميدي رواه عن ابن عيينة؛ فلم يذكر فيه: تدع الصلاة أيام أقرائها! ! وهذا ليس بشيء عندي؛ وذلك أن الحميدي قد خالفه الجماعة الذين سبق ذكرهم؛ فرووه عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة. والمثبت مقدم على النافي؛ لا سيما وأنهم جماعة.

стр. 485

ومن هذا تعلم أن قول صاحب "عون العبود": "ولقائل أن يقول: إن الوهم ليس من ابن عيينة؛ بل من راويه أبي موسى محمد بن المثنى؛ فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن ابن عيينة. وأما الحميدي فلم يذكرها؛ فالقول قول الحميدي"! ! فهذا ليس بشيء أيضًا؛ لأنه ظن أنه تفرد به محمد بن المثنى؛ وإنما جاءه ذلك من عدم تتبع الروايات والمتابعات. ثم إن ابن عيينة لم يتفرد به؛ بل تابعه الأوزاعي بلفظ: "إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة"، وسيأتي في الكتاب (رقم ٢٨٣)؛ وادعى المصنف هناك أنه وهم فيه الأوزاعي أيضًا! وليس كذلك؛ فقد تابعه حفص بن غيلان عن الزهري. وتابع الزهريَّ: أبو بكر بن محمد بن عمرو، بن حزم عن عمرة، كما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى. ٢٧٦ - وروت قَمِيرُ بنت عمرو -زوج مسروق-عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل. (قلت: هو موقوف معلق. وقد وصله الدارمي وغيره بإسناد صحيح، وقد رواه المصنف وغيره مرفوعًا؛ لكنه خطأ؛ ولذ لك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢)). إسناده معلق؛ وقد وصله الدارمي (١/ ٢٠٢): أخبرنا جعفر بن عون: ثنا إسماعيل عن عامر عن قَمِيرَ ... به موقوفًا بلفظ:

стр. 486

تنتظر أيامها التي كانت تترك الصلاة فيها؛ فإذا كان يَوْمُ طُهْرِها الذي كانت تطهر فيه؛ اغتسلت ثم توضأت عند كل صلاة، وصلَّت. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قمير، وهي ثقة. ثم أخرجه هو (١/ ٢٠٣)، والطحاوي (١/ ٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٩ و ٣٣٥ و ٣٤٥) من طرق أخرى عن عامر -وهو الشعبي- ... به نحوه. وسيأتي في الكتاب أيضًا (رقم ٣١٦). وقد روي من طريق أخرى عن قمير عن عائشة مرفوعًا. أخرجه المصنف وغيره عن أيوب أبي العلاء عن عبد الله بن شُبْرُمة عنها. وأيوب هذا؛ فيه ضعف من قبل حفظه، وقد خالفه جماعة فأوقفوه؛ وهو الصواب، ولذلك أوردنا حديثه هذا في الكتاب الآخر فانظره (رقم ٥٢). ٢٧٧ - وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها. (قلت: هو معلق مرسل؛ وقد وصله وأسنده النسائي وغيره عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جَحْش قالت: إنها مستحاضة؟ فقال: "لتجلس أيام أقرائها ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليها جميعًا، وتغتسل للفجر". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أنه منقطع بين القاسم وزينب،

стр. 487

وقد صح إسناده موصولًا بذكر عائشة بينهما؛ لكن ليس فيه القدر الذي علقه المصنف منه، وهو الحديث الآتي (رقم ٣٠٧)). إسناده معلق؛ وقد وصله الطحاوي (١/ ٦٠)، والبيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن امرأة استحيضت من المسلمين؛ فسألوا النبي ﷺ ... ثم ذكر نحوه [قلت: يعني: نحو حديث الثوري الذي ذكرنا لفظه آنفًا]؛ إلا أنه قال: "تعد أيامها". ثم أخرجاه من طريق نُعَيْم بن حَمَّاد فال: ثنا ابن المبارك قال: أنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن زينب بنت جحش قالت: سألت النبي ﷺ أنها مستحاضة؟ فقال ... الحديث؛ وزاد البيهقي بلفظ: سألت رسول الله ﷺ لحمنة فقلت: إنها مستحاضة ... ولعلها سقطت من الطابع أو الناسخ للطحاوي؛ فإن سياقه يدل لذلك كما ترى. لكن نعيم بن حماد ضعيف. وأخرجه النسائي (١/ ٦٥): أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن سفيان ... به؛ ولفظه قد سقناه في الأعلى. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لولا أنه منقطع بين القاسم بن محمد وزينب؛ غير أنه قد جاء موصولًا بذكر عائشة بينهما.

стр. 488

٣٢٤ - وروى أبو بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّةَ عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت ... فذكر مثله. (قلت: قد وصله المصنف بعد سبعة أبواب؛ فانظره بالرقم الموضوع له هنا؛ إشارةً إلى أنه مكرر). ٣١٢ - وروى شَرِيك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي". (قلت: يأتي موصولًا بعد أربعة أبواب بهذا الرقم). ٢٧٨ - وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: المستحاضة تجلس أيام أقرائها. (قلت: وصله الطحاوي من طريق قتادة عن أبي حسان -واسمه مسلم بن عبد الله- عن سعيد بن جبير: أن امرأة أتت ابن عباس ﵁ بكتاب بعدما ذهب بصره، فدفعه إلى ابنه فَتَرْتَرَ فيه، فدفعه إليَّ فقرأته، فقال لابنه: ألا هَذْرَمْتَهُ كما هَذْرَمَهُ الغلام المصري؟ ! فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم: من امرأة من المسلمين: أنها استحيضت فاستفتَت عليًّا؟ فأمرها أن تغتسل وتصلي).

стр. 489

فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي؛ ثلاث مرات. قال قتادة: وأخبرني عَزْرَةُ عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنها يشق عليها الغسل لكل صلاة؟ ققال: لو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه. وإسناده صحيح). إسناده معلق، وقد وصله الطحاوي (١/ ٦٠) قال: حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخَصِيبُ بن ناصح قال: همام عن قتادة. وهذا إسناد صحيح. ثم أخرجه (١/ ٦١) من طريق إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير ... به نحوه. وإسناده صحيح أيضًا. وذكره ابن حزم (٢/ ٢١٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير ... نحوه. وسيأتي لفظ إسماعيل (رقم ٣٠٥). ٢٧٩ - وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطَلْقُ بن حبيب عن ابن عباس. (قلت: وصله من طريق الأول: الدارمي بلفظ: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتستثفر، ثم تصلي. فقال الرجل: وإن كانت تَسِيلُ؟ فال: وإن كانت تسيل مثل هذا المِثْعَب.

стр. 490

وإسناده صحيح على شرط مسلم. ووصله البيهقي من طريق طلق بن حبيب قال: كتبت امرأة إلى ابن عباس في الدم منذ سنتين، فكتبت إليه تعظِّم عليه إن كان عنده علم؛ إلاّ أنبأها به؟ فقال: تجلس وقت أقرائها، ثم تغتسل وتصلي. فما أتى عليها شهران حتى طهرت). إسناده معلق؛ وقد وصله الدارمي من طريق عمار؛ فقال (١/ ٢٠١): أخبرنا أسود بن عامر: ثنا شعبة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس في المستحاضة ... إلخ. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣٥) من طريق طلق؛ وإسناده هكذا: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشْران العَدْل -ببغداد-: أبنَا إسماعيل بن محمد الصفار: ثنا محمد بن عبد الملك: ثنا يزيد بن هارون: ثنا سليمان -يعني: التيمي- عن طلق -يعني: ابن حبيب- قال ... فذكره. وهذا إسناد صحيح؛ علي بن محمد بن عبد الله بن بشران من شيوخ الخطيب البغدادي؛ وقد ترجمه في "تاريخه" (١٢/ ٩٨ - ٩٩)، وقال: "وكان ثقة ثبتًا". وإسماعيل الصفار؛ قال الدارقطني: "ثقة".

стр. 491

وبقية الرجال ثقات معروفون. ٢٨٠ - وكذلك رواه مَعْقِلٌ الخَثْعَمِيُّ عن علي. (قلت: لم أقف عليه موصولًا! ومعقل الخثعمي مجهول؛ لكنه قد توبع كما سبق. ثم رأيت المصنف قد وصله فيما يأتي؛ فانظره (رقم ٥٥) من الكتاب الآخر). ٢٧٦ - وكذلك روى الشَّعبي عن قَمِيرَ امرأة مسروق عن عائشة. (قلت: قد سبق بهذا الرقم). قال أبو داود: "وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها". (قلت: أخرج جُلَّ هذه الآثار الدارميُّ (١/ ٢٠١ و ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٢٠٥) بأسانيده إليهم). ٢٨١ - عن زهير: نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: إن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ جاءت رسول الله ﷺ ، فقالت: إني امرأة أُستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ قال: "إنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرت؛ فاغسلي عنك الدم ثم صلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في

стр. 492

"صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي قالا: ثنا زهير ... به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٤٠) قال: حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ... به مختصرًا. قال الحافظ: "وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريقه تامًّا". وهكذا بتمامه: أخرجه البخاري أيضًا (١/ ٢٦٤ و ٣٣٤ و ٣٣٨)، ومسلم (١/ ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والنسائي (١/ ٤٣ و ٤٥ و ٦٥)، والترمذي (١/ ٢١٧ - ٢١٩)، والدارمي (١/ ١٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢١٤)، والطحاوي (١/ ٦١ - ٦٢)، والدارقطني (ص ٧٦)، والبيهقي (١/ ١١٦ و ٣٢٣ و ٣٣٠ و ٣٤٣)، وأحمد (٦/ ١٩٤) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة ... به. وزاد البخاري في آخره، وكذا الترمذي والدارقطني: قال هشام: قال أبي: " ... ثم توضّئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وهي عندهم من طريق أبي معاوية. وهي أيضًا عند الطحاوي من طريق أبي حنيفة. وعند ابن حبان في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٠٣) - من طريق أبي حمزة.

стр. 493

وعنده أيضًا -كما في المصدر المذكور (١/ ٢٠٢) -وعند الطحاوي في "كتاب الرد على الكرابيسي" -كما في "الجوهر النقي" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) - من طريق أبي عوانة؛ كلهم عن هشام ... به؛ دون قوله: "حتى يجيء ذلك الوقت". وهي أيضًا عند النسائي والبيهقي من حديث حماد بن زيد؛ وهو عند مسلم؛ ولكنه لم يسق لفظه. وعند الدارمي والطحاوي من حديث حماد بن سلمة؛ كلاهما عن هشام ... به مختصرًا بلفظ: "وتوضّئي". وقد أعل النسائي -ثم البيهقي- هذه الزيادة بتفرد حماد بن زيد بها! ويردُّ ذلك ما سبق من المتابعات، فلا نطيل الكلام بالرد عليهما! وقد كفانا مؤنة ذلك ابن التركماني في "الرد على البيهقي"، ثم الحافظ ابن حجر وغيرهما. ولهذه الزيادة شواهد؛ فانظر ما سيأتي (رقم ٣١٢ و ٣١٣). ٢٨٢ - عن مالك عن هشام ... بإسناد زهير ومعناه؛ قال: "فإذا أقبلت الحيضة؛ فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرُها؛ فاغسلي الدم عنك وصلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو في "الموطأ" (١/ ٧٩ - ٨٠)). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك.

стр. 494

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ٧٩ - ٨٠). وأخرجه البخاري (١/ ٣٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣١٣)، والنسائي (١/ ٤٥ و ٦٦)، والطحاوي (١/ ٦٢) كلهم عن مالك ... به. وأخرجه هؤلاء وغيرهم من طرق أخرى عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريجه في الذي قبله. ورواه البيهقي أيضًا عن مالك (١/ ٣٢١ و ٣٢٩)، وكذا الدارقطني (٧٥). ١٠٩ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ٢٨٣ - عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش -خَتَنَةَ رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن ابن عوف- استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عِرْقٌ؛ فاغتسلي وصلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المؤلف، وأخرجه البخاري أيضًا وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وكذا الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: أنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث.

стр. 495

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن أبي عقيل؛ لم أعرفه، ولم يورده الخزرجي في "الخلاصة"، ولا الحافظ في "التهذيب"، وفي "التقريب"؛ لم يوردوه في باب من نسب إلى أبيه أو جده ... إلخ! ولعله يأتي في حديث آخر في الكتاب (١)، وقد أعاد المصنف الحديث بهذا الإسناد (رقم ٢٩٤) لزيادة فيه. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨١) فقال: حدثنا، والنسائي (١/ ٤٤) قال: أخبرنا -ثم اتفقا-: محمد بن سلمة ... به. وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والبيهقي (١/ ٣٤٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به (٢)؛ وكذلك أخرجه الحاكم (١/ ١٧٣)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (١/ ٣٣٨)، والطحاوي (١/ ٥٩)، والطيالسي (رقم ١٤٣٩ و ١٥٨٣)، وأحمد (١٦/ ٤١) من حديث ابن أبي ذئب عن ابن شهاب ... به. وأخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٢١). ثم أخرجه هو ومسلم، والطحاوي (١/ ٦٠)، والبيهقي وأحمد (٦/ ١٨٧)، والدارمي أيضًا (١/ ٢٠٠) -من طريق إبراهيم بن سعد-، والنسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي -عن سفيان- كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها. وأخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٢٢٩) -من طريق الليث-، والنسائي (١/ ٦٥) -من طريق الأوزاعي-، وأحمد (٦/ ٢٣٧) -عن محمد بن إسحاق-؛ ثلاثتهم عن الزهري عن عروة وحده.
следующие страницы →