← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وبقية الرجال ثقات معروفون. ٢٨٠ - وكذلك رواه مَعْقِلٌ الخَثْعَمِيُّ عن علي. (قلت: لم أقف عليه موصولًا! ومعقل الخثعمي مجهول؛ لكنه قد توبع كما سبق. ثم رأيت المصنف قد وصله فيما يأتي؛ فانظره (رقم ٥٥) من الكتاب الآخر). ٢٧٦ - وكذلك روى الشَّعبي عن قَمِيرَ امرأة مسروق عن عائشة. (قلت: قد سبق بهذا الرقم). قال أبو داود: "وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها". (قلت: أخرج جُلَّ هذه الآثار الدارميُّ (١/ ٢٠١ و ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٢٠٥) بأسانيده إليهم). ٢٨١ - عن زهير: نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: إن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ جاءت رسول الله ﷺ ، فقالت: إني امرأة أُستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ قال: "إنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرت؛ فاغسلي عنك الدم ثم صلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في

стр. 492

"صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي قالا: ثنا زهير ... به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٤٠) قال: حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ... به مختصرًا. قال الحافظ: "وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريقه تامًّا". وهكذا بتمامه: أخرجه البخاري أيضًا (١/ ٢٦٤ و ٣٣٤ و ٣٣٨)، ومسلم (١/ ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والنسائي (١/ ٤٣ و ٤٥ و ٦٥)، والترمذي (١/ ٢١٧ - ٢١٩)، والدارمي (١/ ١٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢١٤)، والطحاوي (١/ ٦١ - ٦٢)، والدارقطني (ص ٧٦)، والبيهقي (١/ ١١٦ و ٣٢٣ و ٣٣٠ و ٣٤٣)، وأحمد (٦/ ١٩٤) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة ... به. وزاد البخاري في آخره، وكذا الترمذي والدارقطني: قال هشام: قال أبي: " ... ثم توضّئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وهي عندهم من طريق أبي معاوية. وهي أيضًا عند الطحاوي من طريق أبي حنيفة. وعند ابن حبان في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٠٣) - من طريق أبي حمزة.

стр. 493

وعنده أيضًا -كما في المصدر المذكور (١/ ٢٠٢) -وعند الطحاوي في "كتاب الرد على الكرابيسي" -كما في "الجوهر النقي" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) - من طريق أبي عوانة؛ كلهم عن هشام ... به؛ دون قوله: "حتى يجيء ذلك الوقت". وهي أيضًا عند النسائي والبيهقي من حديث حماد بن زيد؛ وهو عند مسلم؛ ولكنه لم يسق لفظه. وعند الدارمي والطحاوي من حديث حماد بن سلمة؛ كلاهما عن هشام ... به مختصرًا بلفظ: "وتوضّئي". وقد أعل النسائي -ثم البيهقي- هذه الزيادة بتفرد حماد بن زيد بها! ويردُّ ذلك ما سبق من المتابعات، فلا نطيل الكلام بالرد عليهما! وقد كفانا مؤنة ذلك ابن التركماني في "الرد على البيهقي"، ثم الحافظ ابن حجر وغيرهما. ولهذه الزيادة شواهد؛ فانظر ما سيأتي (رقم ٣١٢ و ٣١٣). ٢٨٢ - عن مالك عن هشام ... بإسناد زهير ومعناه؛ قال: "فإذا أقبلت الحيضة؛ فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرُها؛ فاغسلي الدم عنك وصلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو في "الموطأ" (١/ ٧٩ - ٨٠)). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك.

стр. 494

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ٧٩ - ٨٠). وأخرجه البخاري (١/ ٣٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣١٣)، والنسائي (١/ ٤٥ و ٦٦)، والطحاوي (١/ ٦٢) كلهم عن مالك ... به. وأخرجه هؤلاء وغيرهم من طرق أخرى عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريجه في الذي قبله. ورواه البيهقي أيضًا عن مالك (١/ ٣٢١ و ٣٢٩)، وكذا الدارقطني (٧٥). ١٠٩ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ٢٨٣ - عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش -خَتَنَةَ رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن ابن عوف- استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عِرْقٌ؛ فاغتسلي وصلِّي". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المؤلف، وأخرجه البخاري أيضًا وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وكذا الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: أنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث.

стр. 495

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن أبي عقيل؛ لم أعرفه، ولم يورده الخزرجي في "الخلاصة"، ولا الحافظ في "التهذيب"، وفي "التقريب"؛ لم يوردوه في باب من نسب إلى أبيه أو جده ... إلخ! ولعله يأتي في حديث آخر في الكتاب (١)، وقد أعاد المصنف الحديث بهذا الإسناد (رقم ٢٩٤) لزيادة فيه. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨١) فقال: حدثنا، والنسائي (١/ ٤٤) قال: أخبرنا -ثم اتفقا-: محمد بن سلمة ... به. وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والبيهقي (١/ ٣٤٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به (٢)؛ وكذلك أخرجه الحاكم (١/ ١٧٣)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (١/ ٣٣٨)، والطحاوي (١/ ٥٩)، والطيالسي (رقم ١٤٣٩ و ١٥٨٣)، وأحمد (١٦/ ٤١) من حديث ابن أبي ذئب عن ابن شهاب ... به. وأخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٢١). ثم أخرجه هو ومسلم، والطحاوي (١/ ٦٠)، والبيهقي وأحمد (٦/ ١٨٧)، والدارمي أيضًا (١/ ٢٠٠) -من طريق إبراهيم بن سعد-، والنسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي -عن سفيان- كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها. وأخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٢٢٩) -من طريق الليث-، والنسائي (١/ ٦٥) -من طريق الأوزاعي-، وأحمد (٦/ ٢٣٧) -عن محمد بن إسحاق-؛ ثلاثتهم عن الزهري عن عروة وحده.

стр. 496

والحديث صحيح عنهما جميعًا، كما قال البيهقي. وقال الترمذي: "وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة". قلت: هو رواية عن الأوزاعي، وقد علقه المصنف أيضًا؛ وهو: ٢٨٤ - قال أبو داود: "زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة: استحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فأمرها النبي ﷺ قال: "إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرت؛ فاغتسلي وصلِّي". (قلت: وصله أبو عوانة في "صحيحه" وأحمد في "مسنده" وغيرهما، وهو صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي). قال أبو داود: "ولم يذكر هذا الكلامَ أحدٌ من أصحاب الزهري غيرَ الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام". (قلت: يعني: قوله: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"! وليس الأمر كما قال المصنف ﵀؛ فقد تابع الأوزاعيَّ على ذكر هذا الكلام النعمانُ ابن المنذر وأبو معبد حفص بن غيلان كلاهما عن الزهري: أخرجه من طريقهما أبو عوانة في "صحيحه" والنسائي وغيرهما. وتابعهم ابن عيينة كما سبق (رقم ٢٧٥)، وسيشير إليه المؤلف قريبًا".

стр. 497

قال أبو داود (١): "وإنما هذا لفط حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة". (قلت: يعني: في قصة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ، وقد مضى الحديث (رقم ٢٨١). وأقول: إن هذا اللفظ ثابت صحيح في قصة أم حبيبة هذه أيضًا؛ بدليل رواية الثقات له عن الزُّهري كما سبق. وتركُ الآخرين له من أصحاب الزُّهري ممن ذكرهم المؤلف لا يُعِلُّهُ؛ لأنهم نفاةٌ وهم مثبتون. وأيضًا فقد رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مثل

стр. 498

رواية الأوزاعي. ومن تابعه عن الزهري عن عمرة وعروة عنها، أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا علة له؛ وهو يثبت ما نفاه المؤلف). ثم قال: "قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء، ويقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه". (قلت: قد مضى حديث ابن عيينة (رقم ٢٧٥)، وهو حديث صحيح، لم يهم فيه ابن عيينة؛ لما ذكرناه آنفًا). إسناده معلق؛ وقد وصله الإمام أحمد (٦/ ٨٣) قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ووصله أيضًا النسائي (١/ ٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... به. ووصله الدارمي (١/ ١٩٦)، وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٣)، بإسناد أحمد. وقد زعم المؤلف ﵀ أن الأوزاعي تفرد بقوله في هذا الحديث: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"! ! وليس كذلك؛ فقد تابعه النعمان بن المنذر وأبو معبد حفص بن غيلان: أخرج حديثهما: أبو عوانة (١/ ٣٢١)، والنسائي (١/ ٤٣)، والطحاوي

стр. 499

(١/ ٥٩) من طريق الهيثم بن حُمَيْدٍ قال: أخبرني النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان عن الزهري ... به. وهذه متابعات قوية: النعمان بن المنذر وحفص بن غيلان ثقتان. وكذا الراوي عنهما الهيثم بن حميد؛ ولم يتفرد به عن الأوزاعي، كما يأتي بعد قليل. وتابعهم ابن عيينة -كما سبق-؛ وسيشير إليه المصنف قريبًا. وقد تابع الزهريَّ على هذه الجملة في هذا الحديث: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ... به. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٣)، والنسائي (١/ ٤٤ و ٦٥)، والطحاوي، وأحمد (٦/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ٢٨٥ - عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ قالت: إنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيض؛ فإنه دَمٌ أسودُ يُعْرِفُ، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضَّئي وصلِّي؛ فإنما هو عِرْقٌ". ٢٨٦ - وفي رواية عن عروة عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت تستحاض، فذكر معناه. (قلت: إسناده حسن، ورواية ابن أبي عدي له على الوجهين لا يُعِلُّهُ؛ بل

стр. 500

هو محمول على ثبوتهما عنده؛ وهو ثقة حجة، ولذلك قال الحاكم: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي وصححه ابن حزم والنووي؛ ومن قبلهم ابن حبان (١٣٤٥)). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: نا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني: ابن عمرو- قال: ثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ. قال أبو داود: "قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم ثنا به بَعْدُ حفظًا قال: ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت تستحاض ... فذكر معناه". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا، وأخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة. ورواية محمد بن أبي عدي له مرة من كتابه عن عروة عن فاطمة، وأخرى من حفظه عن عروة عن عائشة ... لا يعله؛ لأنه -أعني: ابن أبي عدي هذا- ثقة جليل، كما قال الذهبي في "الميزان"، وقد احتج به الشيخان. فروايته على الوجهين محمول على ثبوتهما عنده. وقد تابعه المنذر بن المغيرة؛ فرواه عن عروة أن فاطمة بنت أبا حُبَيْشٍ حدثته ... به نحوه. وقد مضى (رقم ٢٧٢)، فصرح في روايته بسماع عروة من فاطمة. من أجل ذلك؛ صحح الحديث غيرُ ما واحد من العلماء المحققين، كما يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.

стр. 501

وأما المصنف ﵀؛ فقد أشار إلى ضعف هذا الحديث، فقال فيما مضى في الكتاب قريبًا: "فيه شيء"! وكذلك ضعفه أبو حاتم؛ فقال ابنه في "العلل" (١/ ٤٩ / رقم ١١٧): "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: "إذا رأيت الدم الأسود؛ فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر فتوضئي"؟ فقال أبي: لم يتابَعْ محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر"! قلت: محمد بن عمرو ثقة؛ وفيه ضعف يسير في حفظه؛ وإنما ينظر فيه إذا خالف؛ وروايته هذه ليست بالمخالفة لرواية الأوزاعي ومن معه عن الزهري من حيث المعنى؛ بل هما موافقة ومبينة لها. ثم إنه قد عُرِفَ أن الحديث المنكر إنما هو الحديث يتفرد به الراوي الضعيف دون سائر الثقات؛ وليس محمد بن عمرو ضعيفًا، فلا يكون حديثه منكرًا فتأمل! والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٥) من طريق المصنف. وأخرجه النسائي (١/ ٤٥ و ٦٦) بإسناد المصنف هذا على الوجهين. وأخرج الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٣٠٦) من طريقه الوجه الثاني منهما. ومن طريق صالح بن أبان البصري عن محمد بن المثنى؛ الوجه الأول. وأخرجهما الدارقطني (ص ٧٦) من طرق أخرى عن محمد بن المثنى.

стр. 502

وأخرج الحاكم (١/ ١٧٤) -الوجه الثاني فقط- من طريق محمد بن زياد عن ابن المثنى. وأخرج الوجه الأولى البيهقي، وابن حزم (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن أبي عدي ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". كذا قال! ووافقه الذهبي! وصححه ابن حبان أيضًا (١٣٤٥)، وابن حزم في "المحلى" (٢/ ١٩٩)، والنووي في "المجموع" (٢/ ٤٠٣). وأعله الطحاوي وغيره؛ فقالوا: إن ابن أبي عدي اضطرب فيه؛ فرواه مرة عن عائشة، ومرة عن فاطمة كما سبق! قال ابن حزم (٢/ ١٦٨): "هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابًا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة وعائشة معًا، وأدركهما معًا؛ فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ بن المطلب ابن أسد: ابنة عمه، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومحمد بن أبي عدي الثقة الحافظ المأمون. ولا يعترض بهذا إلا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر الواحد؛ تعللًا على إبطال السنن". وقد أجاب بنحو هذا ابن القيم ﵀ في "التهذيب"؛ ونقلنا كلامه في ذلك مختصرًا عند حديث المنذر بن المغيرة، الذي سبقت الإشارة إليه آنفًا. وللحديث شاهد: أخرجه الدارقطني (ص ٨٠ - ٨١)، والبيهقي (١/ ٣٢٦) من طريق عبد الملك: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: "ودم الحيض لا يكون إلا دمًا أسود عبيطًا، تعلوه حمرة، ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة ... " الحديث. وقال الدارقطني:

стр. 503

"عبد الملك هذا رجل مجهول. والعلاء: هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث. ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا". وله شاهد آخر من حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في "الكبير"؛ وضعفه الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٨٠). ٢٨٧ - قال أبو داود: "وروى أنس بن سيرين عن ابن عباس: في المستحاضة قال: إذا رأت الدم البَحْرَانيَّ؛ فلا تصلِّي، وإذا رأت الطهر -ولو ساعة-؛ فلتغتسل وتصلِّي". (قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حزم: "إنه أصح إسناد يكون"). وصله الدارمي (١/ ٢٠٣) قال: أخبرنا محمد بن عيسى: ثنا ابن عُلَيَّةَ؛ أنا خالد عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس؛ فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأت الدم البحراني .... إلخ. وهذا سند صحيح. وقد ذكره ابن حزم (٢/ ١٦٦) من طريق أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل ابن علية ... به. ثم قال (٢/ ١٩٨): "إنه أصح إسناد يكون". وقال البيهقي (١/ ٣٤٠) -بعد أن ذكره من طريق المؤلف معلقًا-:

стр. 504

"وقرأته في "كتاب ابن خزيمة" عن زياد بن أيوب عن إسماعيل ابن علية ... " بلفظ الدارمي. ثم أخرجه -أعني- الدارمي من طريق يزيد بن زريع: ثنا خالد ... به نحوه. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ٢٨٨ - قال أبو داود: "وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن سعيد بن المسيب: في المستحاضة: إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلَّت". (قلت: وصله الدارمي والبيهقي من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد وصله المصنف من طريق آخر يأتي (رقم ٣١٩)). وصله الدارمي (١/ ٢٠١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (١/ ٢٣٠). وهو على شرط مسلم. ٢٨٩ - وروى سُمَيٌّ وغيره عن سعيد بن المسيب: تجلس أيام أقرائها. (قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن سمي قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة؟ فقال: تجلس أيام أقرائها وتغتسل من الظهر إلى الظهر، وتستذفر بثوب، ويأتيها زوجها وتصوم. فقلت: عمن هذا؟ فأخذ الحصا).

стр. 505

وصله الدارمي (١/ ٢٠٥) قال: أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان عن سُمَيٍّ. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وانظر رقم (٣١٩). ٢٩٠ - وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب. (قلت: لم أره موصولًا من هذا الوجه بهذا اللفظ). لم أره موصولًا من هذا الوجه بهذا اللفط! وإنما أخرجه الدارمي (١/ ٢٠٥) بلفظ آخر فقال: أخبرنا أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي: ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت. وكان الحسن يقول ذلك. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. ٢٩١ - قال أبو داود: "وروى يونس عن الحسن: الحائض إذا مَدَّ بها الدم؛ تمسك بعد حيضتها يومًا أو يومين؛ فهي مستحاضة". (قلت: وصله الدارمي. وإسناده صحيح على شرط مسلم). وصله الدارمي (١/ ٢١٠) قال: أخبرنا حجاج: ثنا حماد عن يونس ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 506

٢٩٢ - وقال التيمي عن قتادة: إذا زاد على أيام حيضها خمسة أيام فلتصلِّ. قال التيمي: فجعلت أنقص حتى بلغت يومين. فقال: إذا كان يومين فهو من حيضها. وسئل ابن سيرين عنه فقال: النساء أعلم بذلك. (قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح نحوه). وصله الدارمي (١/ ٢٠٢) قال: أخبرنا محمد بن عيسى: ثنا معتمر عن أبيه: ... به نحوه. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ٢٩٣ - عن حَمْنَةَ بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة؛ فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال: "أنعتُ لك الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدَّمَ". قالت: هو أكثر من ذلك! قال: "فاتخذي ثوبًا".

стр. 507

فقالت: هو أكثر من ذلك؛ إنما أثج ثجًّا! قال رسول الله ﷺ : "سآمرك بأمرين؛ أيُّهما فعلت أجزأ عنك من الآخر؛ فإن قَوِيتِ عليهما فأنت أعلم". فقال لها: "إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ الشيطان، فتحيَّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذِكْرُهُ، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طَهُرْتِ واستنقأت؛ فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصومي؛ فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كُلَّ شهر؛ كما يحضن النساء وكما يطهرن، مِيقاتَ حيضهن وطهرن، فإن قويت على أن تؤخِّري الظهر وتعجِّلي العصر، وتغتسلي وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك". قال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إليَّ". (قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قال: "وسألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح. وهكذا قال أحمد". وقال ابن العربي والنووي: "حديث صحيح"، وقوّاه ابن القيم). إسناده: حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا: نا عبد الملك بن عمرو: نا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش.

стр. 508

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي ابن عقيل كلام من قِبَلِ حفظه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، كما سبق بيانه عند الحديث (رقم ٥٥)؛ وقد صحح حديثه هذا وحسنه جماعة يأتي ذكرهم. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٩): ثنا عبد اللك بن عمرو ... به. وأخرجه الترمذي (١/ ٢٢١ - ٢٢٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٩٩)، والدارقطني (ص ٢٩)، والحاكم (١/ ١٧٢)، وعنه البيهقي (١/ ٣٣٨) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي ... به. وقد تابعه شريك بن عبد الله عن ابن عقيل. أخرجه أحمد (٦/ ٣٨١ و ٤٣٩ - ٤٤٠)، وابن ماجة (١/ ٢١٦)، والطحاوي (٣/ ٣٠٠)، والدارقطني. وتابعه أيضًا عبيد الله بن عمروٍ الرقي: عند الدارقطني والحاكم، وعنه البيهقي أيضًا. وإبراهيم بن أبي يحيى: عند الدارقطني. وابن جريج: عند ابن ماجة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)؛ وكلهم قالوا: عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة؛ إلا ابن جريج فإنه قال: عمر بن طلحة! وهو وهم منه أو ممن دلَّسه؛ فقد رواه عن ابن عقيل بالعنعنة، وقد قيل: إن بينهما النعمان بن راشد، كما في "المحلى" (٢/ ١٩٤)؛ عن الإمام أحمد، قال: "والنعمان يعرف فيه الضعف". ولذلك قال الترمذي: "والصحيح: عمران بن طلحة".

стр. 509

وقد غفل ابن حزم عن هذه الرواية الصحيحة؛ فأعل الحديث بالرواية الرجوحة؛ قال: "فعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر"! وأعله أيضًا بأن الذين رووه عن ابن عقيل؛ كلهم ضعيف؛ حاشا عبيد الله بن عمرو الرقي؛ فإن الذي رواه عنه ضعيف؛ وهو الحارث بن أبي أسامة! ! وهذا نقد خاطئ؛ فإن هؤلاء الذين رووه عن ابن عقيل؛ أكثرهم ثقات غير متهمين؛ وإنما ضُعِّفوا من قبل حفظهم، فمثل هولاء إذا اجتمعوا على رواية حديث؛ دلَّ ذلك على صحته؛ لأنه يبعد جدًّا أن يكون كل منهم أخطأه حفظه موافقًا زميله في ذلك؛ لا سيما وإن فيهم زهير بن محمد؛ وقد احتج به الشيخان، وصرح البخاري أنه صحيح الحديث فيما رواه أهل البصرة عنه. وهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإنه من رواية عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، وهو بصري؛ فيكون -على قول البخاري- صحيحًا كما قال ابن القيم في "التهذيب"، وقد صرح بصحة الحديث في رواية الترمذي عنه كما ذكرت آنفًا (ص ٥١٠). فتضعيف رواية زهير مطلقًا؛ خطأ واضح لا يجوز أن يُغْتَرُّ به! وقد أطال ابن القيم ﵀ في الرد على ابن حزم وغيره ممن ضعفوا الحديث، وأجاب عن كل ما أعلوه به؛ فراجعه (١/ ١٨٣ - ١٨٧). وممن صحح الحديث من المتأخرين: النووي ﵀؛ فقال في "المجموع" (٢/ ٣٧٧ و ٣٩٧): "حديث صحيح". وكذا قال ابن العربي -كما في "نيل الأوطار" (١/ ٢٣٨) -، ثم نقل النووي كلامَ الترمذي المذكور (ص ٥١٠)، ثم قال:

стр. 510

"قال الخطَّابيُّ: وقد ترك بعض العلماء الاحتجاج بهذا الحديث؛ لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك. قلت: هذا الذي قاله هذا القائل؛ لا يقبل؛ فإن أئمة الحديث صححوه كما سبق! وهذا الراوي وإن كان مختلفًا في توثيقه وجرحه؛ فقد صحح الحفاظ حديثه هذا؛ وهم أهل هذا الفن، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن: أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف انجُبر حديثه بشواهد له أو متابعة؛ وهذا من ذلك". قلت: كأنه يشير إلى ما سيأتي (رقم ٣٠٦ و ٣٠٧ و ٣٠٨)؛ فإن فيها الغُسْل للثلاث صلوات جميعًا. وقد ذهل عن هذا كلِّه النوويُّ؛ فأنكر -فيما بعدُ (٢/ ٥٣٦) - ثبوت شيء من الأحاديث في الأمر بالغُسْلِ لكل صلاة؛ مع أنه ثابت فيما صححه هو! ! ومما ينبغي التنبيه عليه: أنَّ جميع من روى الحديث عن ابن عقيل؛ رواه مرفوعًا كله؛ إلا عمرو بن ثابت؛ فإنه أوقف الجملة الأخيرة منه: "وهذا أعجب الأمرين إليَّ"! رواه المصنف معلقًا! ولما كان (عمرو) هذا ضعيفًا؛ فقد أوردنا حديثه في الكتاب الآخر (رقم ٤٩)، ولبعضه شاهد من حديث فاطمة بنت أبي حبيش عند أحمد (٦/ ٤٦٤)، وفيه جملة الركضة. ١١٠ - من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ٢٩٤ - عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:

стр. 511

إن أم حبيبة بنت جحش -خَتَنَة رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن ابن عوف- استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك؟ فقال رسول ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عِرْقٌ فاغتسلي وصَلِّي". قالت عائشة: فكانت تغتسل في مِرْكَنٍ في حجرة أختها زينب بنت جحش؛ حتى تعلو حمرة الدم الماء". (قلت: قد سبق هذا (رقم ٢٨٣)؛ دون قوله: قالت عائشة ... إلخ. والإسناد واحد، وهو صحيح على شرط مسلم! ). إسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي قالا: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن. قلت: قد مضى هذا الإسناد بهذا الحديث مع الكلام عليه وتخريجه؛ فراجعه (٢٨٣). ٢٩٥ - وفي رواية عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة ... بهذا الحديث؛ قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة. (قلت: الحديث صحيح؛ لكن الصواب فيه أنه من (مسند عائشة) كما في الرواية التي قبلها وكما يأتي بعدها). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا عنبسة: نا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن.

стр. 512

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال البخاري؛ لكن اختلف فيه على يونس: فرواه عنه عنبسة -وهو ابن خالد- هكذا؛ جعله من (مسند أم حبيبة) برواية عمرة عنها، وأسقط من بينهما عائشة. وقد تابعه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، كما يأتي في الكتاب (رقم ٢٩٧). وخالفه القاسم بن مبرور -كما علقه الصنف بعد هذه الرواية- فقال: عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة ... فأدخل بينهما عائشة. وهذا هو الصواب: أنه من رواية عمرة عن عائشة، لكن هو من (مسندها) لا من (مسند أم حبيبة)؛ كذلك رواه الثقات الحفاظ من أصحاب الزهري؛ منهم عمرو بن الحارث وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد وسفيان والأوزاعي؛ كلهم قالوا: عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة ... وقد سبق تخريج أحاديثهم عند الحديث (رقم ٢٨٣). ٢٩٦ - قال أبو داود: "قال القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش". (قلت: لم أجد من وصله! والصواب فيه أنه عن عائشة أن أم حبيبة ... كما سبق). ٢٩٧ - وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة. وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة ... بمعناه.

стр. 513

(قلت: هذه الرواية الأخيرة وصلها أحمد (٦/ ٤٣٤): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة ... والصواب رواية معمر الأولى؛ فقد تابعه عليها جماعة؛ وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله: ٢٩٨ - "وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة ... وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل". (قلت: وصله عن إبراهيم بن سعد: مسلم وغيره. وأما رواية ابن عيينة؛ فقد وصلها أبو عوانة وغيره كما ذكرنا عند رواية ابن عيينة؛ وقد علقها المصنف فيما مضى (رقم ٢٧٥)، لكن ليس عندهم هذه الزيادة التي ذكرها المصنف هنا: "ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل". وكأنه: يعني عند كل صلاة؛ وإلا فإن مطلق الغسل قد قاله ابن عيينة عن الزهري؛ لكن قد ثبت أمر المستحاضة بالغسل عند كل صلاة، فانظر الأحاديث الآتية: (رقم ٣٠١ - ٣٠٣). كما ثبت الغسل لكل صلاتين كما يأتي (رقم ٣٠٦ و ٣٠٨)). قد سبق أن علق المصنف رواية ابن عيينة (رقم ٢٧٥)؛ وقد ذكرنا من وصله هناك. وأما رواية ابراهيم بن سعد؛ فقد خرجتها عند الكلام على الحديث المتقدم (رقم ٢٨٣)، لكن ليس عند الذين خرجوه قول ابن عيينة: "ولم يقل ... " إلخ؛ بل عند أبي عوانة ما نصه: فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، تقول: ثم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة.

стр. 514

وهذا ظاهره خلاف ما نقل المصنف عن ابن عيينة! وفي معناه قول الليث بن سعد -عقب روايته للحديث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن معًا: قال ابن شهاب: لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة؛ إنما فعلته هي. أخرجه مسلم والترمذي والطحاوي، وأحمد (٦/ ٨٢). وقد أخرج الطحاوي -إثر هذه الرواية- رواية إبراهيم بن سعد سمع ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ ... مثله، ولم يذكر قول الليث. ثم ساقه من طريق سفيان، فقال فيه: عن عائشة ... مثله. فهذا يدل على أن حديث سفيان ليس فيه ما ذكره المصنف ﵀ فلعل؛ ذلك وقع في رواية له! ! ٢٩٩ - عن عائشة قالت: إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة. (قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيِّبِيُّ: ثني أبي عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجالهم كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسحاق المُسَيِّبِيُّ، وهو ابن محمد بن عبد الرحمن؛ قال الذهبي:

стр. 515

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجالهم كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسحاق المُسَيِّبِيُّ، وهو ابن محمد بن عبد الرحمن؛ قال الذهبي: "صالح الحديث". وقال الحافظ: "صدوق؛ فيه لين". قلت: وقد تابعه مَعْنٌ عند البخاري. وغيرُه عند غيرِه؛ وقد ذكرنا مَنْ خَرَّجَهُ عن ابن أبي ذئب قريبًا، وعند الحديث (رقم ٢٨٣). ٣٠٠ - وكذلك رواه الأوزاعي أيضًا ... قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة. (قلت: وصله أبو عوانة وغيره؛ وقد سبق معلقًا أيضًا (رقم ٢٨٤)). ٣٠١ - عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ ؛ فأمرها بالغُسْلِ لكل صلاة ... وساق الحديث. (قلت: وتمامه: فإن كانت لَتَدْخُلُ المِرْكنَ مملوءًا ماءً؛ فتغتمس فيه ثم تخرج منه؛ وإن الدم لَغَالِبُهُ، فتخرج فتصلي. وهو حديث صحيح). إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عَبْدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه أخرج لابن إسحاق مقرونًا؛ ثم هو مدلس، وقد عنعنه.

стр. 516

لكن الحديث صحيح؛ لأن له متابعًا وشواهد يأتي ذكرها. وعبدة: هو ابن سليمان الكِلَابي أبو محمد الكوفي. والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٠٠)، والطحاوي (١/ ٥٩)، وأحمد (٦/ ٢٣٧) من طرق عن ابن إسحاق ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠) من طريق المؤلف، وابن حزم (٢/ ٢١٢) من طريقه أيضًا ومن طريق أحمد بسند آخر له عن ابن إسحاق. وقد تابعه سليمان بن كثير؛ وهو: ٣٠٢ - قال أبو داود: "ورواه أبو الوليد الطيالسي -ولم أسمعه منه- عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة ... " وساق الحديث". (قلت: حديث صحيح، لكن قوله: (زينب بنت جحش) وَهَمٌ من سليمان ابن كثير؛ فإنه ضعيف في روايته عن الزهري خاصة، والصواب: (أم حبيبة بنت جحش)، كما في الرواية التي قبل هذه، وفي غيرها مما سبق. وقد قيل: إن أم حبيبة اسمها (زينب) وقيل: (حبيبة)، قال الدارقطني: "وهو الصواب". والله أعلم). علَّقه المصنف، ولم أجد من وصله! وقد رواه البيهقي (١/ ٣٥٠) من طريق المؤلف. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهم تكلموا في سليمان بن كثير في روايته عن الزهري خاصة، فقال النسائي:

стр. 517

"ليس به بأس؛ إلا في الزهري؛ فإنه يخطيء عليه". وقال العقيلي: "مضطرب الحديث عن ابن شهاب، وهو في غيره أثبت". وقال الذهلي نحو ذلك قبله. وقال ابن حبان: "كان يخطيء كثيرًا، فأما روايته عن الزهري؛ فقد اختلطت عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات". وقال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به في غير الزهري". قلت: ومما وهم فيه على الزهري قوله: (زينب بنت جحش)؛ فإنه لم يتابعه على قوله هذا أحد من أصحاب الزهري؛ اللهم إلا ابن أبا ذئب في رواية الطيالسي عنه (رقم ١٤٣٩ و ١٥٨٣). وخالفه معن -وهو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم-، وحسين المَرْوُرُّذي؛ وأسد -وهو ابن موسى- ويزيد -وهو ابن هارون- كلهم قالوا عن ابن أبي ذئب: (أم حبيبة بنت جحش). وهذا هو الصواب! وأبو داود الطيالسي -مع جلالة قدره وكثرة حفظه-؛ فقد نسب إلى الخطأ! وهكذا على الصواب رواه سائر أصحاب الزهري: عمرو بن الحارث والأوزاعي وابن عيينة، وقد مضت أحاديثهم في الكتاب (رقم ٢٧٥ و ٢٨٣ و ٢٨٤)، والليث ابن سعد: عند أحمد (٦/ ٨٢)، وإبراهيم بن سعد، وقد علقها المصنف قريبًا (رقم ٢٩٨). وقد قال ابن القيم في "التهذيب": "وقد رد جماعة من الحفاظ هذا، وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبي

стр. 518

صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لم تكن مستحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان استحيضتا. وقال أبو القاسم السُّهَيْلي: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أم حبيبة كان اسمها زينب؛ فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم. ووقع في "الموطأ": أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، واستشكل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة. وعلى ما قال السهيلي عن ابن نجاح؛ يرتفع الإشكال". قلت: لكن الروايات عن مالك لم تتفق على هذا؛ ففي بعض الروايات عنه قال: (ابنة جحش؛ لم يُسَمِّها)؛ وقال القاضي عياض: "وهذا هو الصواب" (١). كما في "تنوير الحوالك"؛ ونقل عن الدارقطني أن الصواب في اسمها: (حبيبة). والله أعلم. ثم إن الحديث قد أعله البيهقي بالمخالفة، فقال: "ورواية أبي الوليد أيضًا غير محفوظة؛ فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان ابن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري ... ". قلت: ثم ساق إسناده إليه بذلك مثل الرواية الأولى في الباب (رقم ٢٩٤)، ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة؛ ثم قال: "وهذا أولى؛ لموافقته سائر الروايات عن الزهري، ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري"! وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: المخالفة على وجهين: مخالفة ترك، ومخالفة تعارض وتناقض. فإن

стр. 519

أراد مخالفة الترك؛ فلا تناقض في ذلك. وإن أراد مخالفة التعارض؛ فليس كذلك؛ إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي ﷺ لها بالغسل عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي. وقد تابع ابنَ إسحاق: سليمانُ بن كثير، كما ذكره البيهقي قريبًا؛ وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك". قلت: وخبر ابن الهاد المشار إليه؛ قد سبق تخريجه عند الكلام على الحديث (رقم ٢٨٤)، وهو يرويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت لا تطهر، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "ليست بحيضة؛ لتنظر قدر قرئها التي كانت تَحَيضُ له، فتترك الصلاة، ثم تنتظر -ما كان- بعد ذلك، وتغتسل لكل صلاة". وهذا شاهد قوي لرواية ابن إسحاق وسليمان بن كثير؛ فقد ذكرنا هناك أن إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأما البيهقي؛ فقد أعله بمجرد الدعوى؛ فقال: "قال أبو بكر -يعني: الفقيه-: قال بعض مشايخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ"! ! وقد رد عليه ابن التركماني، فقال: "قلت: إن أراد غير محفوظ عنه؛ فليس كذلك؛ فإن البيهقي أخرجه فيما مَرَّ من طريق ابن أبي حازم عنه. وأخرجه النسائي من طريق بكر بن نصر عنه. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه. فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه؛ فليس كذلك أيضًا؛ لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في "الصحيح" ... ".

стр. 520

قلت: ويشهد لذلك أيضًا الحديث الآتي: ٣٠٣ - عن زينب بنت أبي سلمة: أن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدَّمَ -وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف-: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلِّي. (قلت: حديث صحيح؛ وإسناده مرسل صحيح. وصححه ابن حزم، وقوَّاه ابن القيم والحافظ). إسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: نا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: حدثتني زينب بنت أبي سلمة ... قلت: فذكر الحديث، ثم قال إثره: وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت ... قلت: فذكر الحديث المذكور بعده (رقم ٣٠٤). وإسناد الأول صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكنه شبه المرسل؛ وبذلك أعله ابن القطان، فقال ابن القيم في "التهذيب": "وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل، قال: لأن زينب ربيبةَ النبي ﷺ معدودةٌ في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي تروي عن عائشة وأمها أم سلمة، وحديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ إلا على زوج"؛ ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبي ﷺ ، وكل ما جاء عنها عن النبي ﷺ -مما لم تذكر بينها وبينه أحدًا- لم تذكر سماعًا منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها: أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والحَنْتَم، وحديثها في تغيير اسمها". قال ابن القيم: "وهذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ ، وعن أمها وأم حبيبة وزينب، وقد أخرج النسائي وابن ماجة هذا الحديث من روايتها عن أم

стр. 521

سلمة، والله أعلم. وقد حفظت عن النبي ﷺ ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها؛ فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كَبِرَتْ". قلت: والحق أن أحاديث زينب هذه مرسلة كما ذهب إليه ابن القطان؛ فإننا لم تجد لها رواية فيها التصريح بسماعها منه ﷺ ، وهي وإن كانت ثبت لها رؤية، فهي -من هذه الحيثية- صحابية في أصح الأقوال، ولكنها من حيث الرواية تابعية؛ لأنها لم تكن قد بلغت سن التمييز حين وفاته ﵇، فقد كان عمرها آنئذٍ بين السادسة والسابعة؛ لأن النبي ﷺ كان قد تزوج أمها أم سلمة في السنة الرابعة من الهجرة على الصحيح، كما في "التهذيب"، وكانت زينب حينئذ لا تزال ترضع، كما روى الحاكم (٤/ ١٦ - ١٧)، وأحمد (٦/ ٢٩٥ و ٣١٣ - ٣١٤) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة في قصة وفاة زوجها أبي سلمة، ثم تَزَوَّجِ النبي ﷺ بها؛ قالت: فكان رسول الله ﷺ يأتيها وهي ترضع زينب، فكانت إذا جاء النبي ﷺ ؛ أخذتها فوضعتها في حجرها ترضعها ... الحديث. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، والحافظ في "التهذيب". وله طريقان آخران عن أم سلمة: أخرجهما أحمد (٦/ ٣٠٧ و ٣٢٠ و ٣٢١)، ولفظه في أحدهما: قالت: فلما وضعتُ زينبَ؛ جاءتي النبي ﷺ فخطبني ... (١) الحديث نحوه. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. فقول ابن القيم: أنها "قد حفظت عن النبي ﷺ "! مع أنه مما لا دليل عليه؛ لا تساعده هذه

стр. 522

الرواية الصحيحة؛ ثم هو معارض بقول الحافظ ابن حجر في "الإصابة": "وأظنُّ أنها لم تحفظ". ولذلك ذكرها العجلي في "ثقات التابعين". قال الحافظ: "كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وأظن أنها لم تحفظ". قال: "وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبي ﷺ شيئًا، وروى عن أزواجه". وأما دخول زينب على النبي ﷺ وهو يغتسل؛ فقد أشار ابن عبد البر في "الاستيعاب" إلى ضعف الرواية بذلك. وقد ذكره الحافظ من طريق عَطَّاف بن خالد عن أمِّه عن زينب. وأم عطاف هذه؛ لم أعرفها، ولم أجد من ذكرها! والله أعلم. ثم إن قول ابن القيم: إن "النسائي وابن ماجة أخرجا هذا الحديث من رواية زينب عن أم سلمة"! فخطأ بيِّن؛ فليس عندهما هذا الحديث البتَّة من رواية زينب عنها؛ بل ولا هو عند غيرهما من هذا الوجه؛ وإنما لأم سلمة حديث آخر في الاستحاضة، وليس فيه الغسل لكل صلاة، وهو الذي أخرجه النسائي وابن ماجة؛ وهو من طريق سليمان بن يسار عنها -وأدخل بعضهم بينهما رجلًا-، وقد مضى في الكتاب أيضًا (رقم ٢٦٥ - ٢٦٩). وأدخل آخر بينهما مرجانة. أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠). فالظاهر أن هذه الرواية هي منشأ خطأ ابن القيم ﵀ ظن أنها من رواية زينب عن أم سلمة، والمعصوم من عصمه الله!

стр. 523

وبعد هذا كله؛ فإني أرى جازمًا أن الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه مرسل صحيح الإسناد، وقد جاء موصولًا من وجوه أخرى كما سبق. ثم أرى أن زينب أخذت الحديث من صاحبة القصة أم حبيبة بنت جحش ﵂؛ وذلك لأمرين: الأول: أن هشام بن عروة روى عن أبيه عنها: أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي. أخرجه مالك (١/ ٨١)، وإسناده صحيح على شرطهما. وزينب بنت جحش: هي أم حبيبة؛ أخطأ بعض الرواة في تسميتها، كما سبق بيانه عند الكلام على الحديث السابق، فلا يبعد أن تكون أم حبيبة قد حدثتها بقصتها، وأَمْر الرسول ﷺ إياها بالغسل لكل صلاة. ويؤيد ذلك: الأمر الآخر: وهو أن أم حبيبة قد حدثت بالحديث، فرواه عنها جماعة؛ منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، الذي روى هذا عنها بواسطة زينب هذه كما يأتي. ثم استدركت فقلت: إن أبا سلمة لم يسمعه منها، كما سنذكره، فالاعتماد على الوجه الأول فقط. ولذلك قوَّى الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٣٩) هذا الحديث، وجعله شاهدًا للرواية التي قبله، واستدرك به على من ضعفها، ثم قال: فيحمل الأمر -يعني: بالغسل لكل صلاة- على الندب؛ جمعًا بين الروايتين: هذه ورواية عكرمة؛ يعني: الآتية

стр. 524

(رقم ٣٢٤). والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق المصنف. ثم أخرجه هو وابن حزم (٢/ ٢١١) من طرق أخرى عن أبي معمر. ثم قال ابن حزم (٢/ ٢١٣): إنه في غاية الصحة. ثم أخرجاه من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة ... به. وأعله البيهقي بالإرسال -يعني: الانقطاع-. وقد قال أبو حاتم: "إن أبا سلمة لم يسمع من أم حبيبة". والله أعلم. وأخرجه الدارمي أيضًا (١/ ٢٢١). ٣٠٤ - عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال -في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر-: "إنما هي -أو قال: إنما هو- عِرْقٌ -أو قال: عروق-". (قلت: حديث صحيح). قال أبو داود: "في حديث ابن عقيل الأمران جميعًا، قال: "إن قويت فاغتسلي لكل صلاة؛ وإلا فاجمعي"؛ كما قال القاسم في حديثه". (قلت: يعني: حديث القاسم بن عبد الرحمن الآتي في الباب الذي يلي. وحديث ابن عقيل مضى (رقم ٢٩٣)؛ لكن ليس فيه الغسل لكل صلاة، وإنما فيه الجمع). إسناده: هو مقرون مع إسناد الحديث السابق؛ وهو من رواية عبد الله بن عمرو

стр. 525

ابن أبي الحجاج أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أم بكر؛ قال الذهبي والعسقلاني: "لا تعرف". قلت: لكن حديثها هذا صحيح؛ فقد تابعها عليه: عروة عن عائشة، وهو وعمرة عنها أيضًا، وقد تقدم في الكتاب حديثهما (رقم ٢٨٠ - ٢٨٢) بأتم من هذا. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٧١): ثنا عبد الصمد قال: ثني أبي: ثنا حسين ... به. ثم أخرجه هو (٦/ ٢٧٩)، وابن ماجة (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (١/ ٣٣٧)، من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به. وقال صاحب "الزوائد". "إسناده صحيح، ورجاله ثقات"! كذا قال! وقد اغتر بتوثيق ابن حبان لأم بكر هذه، وقد عرفت حالها. ٣٠٥ - وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس. (قلت: وصله الطحاوي بإسناد صحيح بلفظ: اغتسلي عند كل صلاتين مرة وصلِّي). وصله الطحاوي (١/ ٦١): ثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا محمد بن جَحَادة عن إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير

стр. 526

عن ابن عباس قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله؟ فلم يُفْتِها، وقال لها: سَلِي غيري! قال: فأتتِ ابن عمر فساءلته؟ فقال لها: لا تصلي ما رأيتِ الدم. فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته؟ فقال: ﵀! إن كاد ليكفرك. قال: ثم سألت علي بن أبي طالب؟ فقال: تلك ركزة من الشيطان أو قُرْحة في الرحم! اغتسلي عند كُلِّ صلاتين مرةً وصلي. قال: فلقيتِ ابن عباس بعدُ فسألتْهُ؟ فقال: ما أجدُ لكِ إلا ما قال علي ﵁. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال مسلم؛ غير ابن أبي داود -واسمه إبراهيم-، وهو ثقة حافظ. ١١١ - من باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غُسْلًا ٣٠٦ - عن عائشة قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأُمرتْ أن تعجِّل العصر وتؤخر الظهر؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتؤخر المغرب وتُعجِّل العشاء؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غُسْلًا، فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوّاه ابن التركماني. وقوله: فأُمرت ... محمول عند المحدِّثين والأصوليين على أن الآمر هو النبي ﷺ ، ومما يشهد له ما بعده). إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثني أبي: نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.

стр. 527

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤١٩) قال: حدثنا شعبة ... به بلفظ: فأُمِرت. قلت: من أمرها؟ لنبي ﷺ ؟ قال: لست أحدثك عن النبي ﷺ شيئًا. قالت: فأمرت ... الحديث. وهكذا أخرجه الدارمي (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق هاشم بن القاسم: ثنا شعبة ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٢) من طريق الطيالسي. وأخرجه النسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي (١/ ٦٠)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن شعبة ... به، دون قوله: فقلت لعبد الرحمن ... إلخ. وفي رواية للبيهقي: فأمرها النبي ﷺ ... فصرح بأن الآمر هو النبي ﷺ ؛ لكن البيهقي حكم بخطأ هذه الرواية، ثم قال: قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد ابن إسحاق. وشعبة لم يذكر النبي ﷺ ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا. قلت: وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: امتنع عبد الرحمن من إسناد الأمر إلى النبي ﵇ صريحًا. ولا شك أنه إذا سمع: فأُمِرَتْ ... ليس له أن يقول: فأمرها النبي ﵇؛ لأن اللفظ الأول مسند إلى النبي ﷺ بطريق اجتهادي لا بالصريح؛ فليس له أن ينقله بلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح بالنسبة إلى النبي عليه

стр. 528

السلام أن لا يكون مرفوعًا بلفظ: أُمِرَتْ ... على ما عرف من ترجيح أهل الحديث والأصول في هذه الصيغة أنها مرفوعة، فتأمله! فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقي وغيره أنه من الموقوف الذي لا تقوم به الحجة. وبهذا يُعْلَمُ أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه، بل رفعه ابن إسحاق صريحًا، ورفعه شعبة دلالة، ورفعه هو أيضًا صريحًا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه". قلت: ورواية ابن إسحاق؛ قد أخرجها المصنف عقيب هذا الحديث؛ لكن ابن إسحاق عنعنه؛ وهو مدلس، وقد زاد فيه بعض الأحرف مما لم ترد في هذا الحديث؟ ! ولا في حديث ابن عيينة الآتي بعد هذا؛ ومن أجل ذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥١). ٣٠٧ - قال أبو داود: "ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت، فسألت النبي ﷺ ؟ فأمرها ... بمعناه". (قلت: وصله الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد شاهد لما قبله). قلت: قد مضى معلقًا أيضًا (رقم ٢٧٧) عن عبد الرحمن، ووصلناه هناك من طريق الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد، وهو يقوي رواية شعبة عن عبد الرحمن مسندًا، ويؤيد أن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ . وكأنه -للدلالة على ذلك- عقبها المصنف ﵀ بهذا التعليق. والحديث أسنده الثوري أيضًا؛ لكن خالف شعبة في إسناده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت: سألت رسول الله ﷺ لحمنة، فقلت: إنها مستحاضة ... الحديث نحوه.

стр. 529

وقد خرجناه هناك، وبينا أنه منقطع، والعمدة على رواية شعبة؛ فإنه قد حفظه وأجاده. ٣٠٨ - عن أسماء بنت عُمَيْسٍ قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ استحيضت منذ كذا وكذا؛ فلم تُصَلِّ؟ فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلسْ في مِرْكَنٍ؛ فإذا رأت صفرة فوق الماء؛ فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتَوَضَّأُ فيما بين ذلك". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن حزم: "إنه في غاية الصحة". وقال المنذري: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا وهب بن بقية: أنا خالد عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣)، وابن حزم (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق المؤلف. وأخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) من طريق أخرى عن وهب بن بقية ... به.

стр. 530

ثم أخرجه هو، والدارقطني (ص ٨٠) -من طريق علي بن عاصم-، والطحاوي (١/ ٦٠ - ٦١)، والدارقطني (ص ٧٩)، والبيهقي -من طريق خالد بن عبد الله- كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم: "إنه في غاية الصحة". ونقل الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ١٤٠)، وصاحب "عون المعبود" عن المنذري أنه قال: "حديث حسن". قلت: هذا في النسخة المطبوعة في مِصْرَ مِنْ "مختصر السنن" للمنذري. والحديث رواه جرير أيضًا عن سُهَيل؛ لكنه خالفه في المتن وشك في إسناده: أما المتن؛ فإنه قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. هذا هو الحديث عنده لا غير؛ فليس عنده ما رواه خالد بن عبد الله وعلي بن عاصم، كما أنه ليس عندهما ما عنده. فإذا ضمت الروايتان إلى بعضهما؛ تَمَّ الحديث وكَمَلَ. وأما الإسناد؛ فإنه قال فيه: عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أنها أمرت أسماء -أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ-: أن تسأل رسول الله ﷺ . والصواب من ذلك: أسماء حدثتني ... إلخ؛ كما تدل عليه رواية خالد وعلي. وحديث جرير مضى في الكتاب (رقم ٢٧٣).
следующие страницы →