← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عن ابن عباس قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله؟ فلم يُفْتِها، وقال لها: سَلِي غيري! قال: فأتتِ ابن عمر فساءلته؟ فقال لها: لا تصلي ما رأيتِ الدم. فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته؟ فقال: ﵀! إن كاد ليكفرك. قال: ثم سألت علي بن أبي طالب؟ فقال: تلك ركزة من الشيطان أو قُرْحة في الرحم! اغتسلي عند كُلِّ صلاتين مرةً وصلي. قال: فلقيتِ ابن عباس بعدُ فسألتْهُ؟ فقال: ما أجدُ لكِ إلا ما قال علي ﵁. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال مسلم؛ غير ابن أبي داود -واسمه إبراهيم-، وهو ثقة حافظ. ١١١ - من باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غُسْلًا ٣٠٦ - عن عائشة قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأُمرتْ أن تعجِّل العصر وتؤخر الظهر؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتؤخر المغرب وتُعجِّل العشاء؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غُسْلًا، فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوّاه ابن التركماني. وقوله: فأُمرت ... محمول عند المحدِّثين والأصوليين على أن الآمر هو النبي ﷺ ، ومما يشهد له ما بعده). إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثني أبي: نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.

стр. 527

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤١٩) قال: حدثنا شعبة ... به بلفظ: فأُمِرت. قلت: من أمرها؟ لنبي ﷺ ؟ قال: لست أحدثك عن النبي ﷺ شيئًا. قالت: فأمرت ... الحديث. وهكذا أخرجه الدارمي (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق هاشم بن القاسم: ثنا شعبة ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٢) من طريق الطيالسي. وأخرجه النسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي (١/ ٦٠)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن شعبة ... به، دون قوله: فقلت لعبد الرحمن ... إلخ. وفي رواية للبيهقي: فأمرها النبي ﷺ ... فصرح بأن الآمر هو النبي ﷺ ؛ لكن البيهقي حكم بخطأ هذه الرواية، ثم قال: قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد ابن إسحاق. وشعبة لم يذكر النبي ﷺ ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا. قلت: وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: امتنع عبد الرحمن من إسناد الأمر إلى النبي ﵇ صريحًا. ولا شك أنه إذا سمع: فأُمِرَتْ ... ليس له أن يقول: فأمرها النبي ﵇؛ لأن اللفظ الأول مسند إلى النبي ﷺ بطريق اجتهادي لا بالصريح؛ فليس له أن ينقله بلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح بالنسبة إلى النبي عليه

стр. 528

السلام أن لا يكون مرفوعًا بلفظ: أُمِرَتْ ... على ما عرف من ترجيح أهل الحديث والأصول في هذه الصيغة أنها مرفوعة، فتأمله! فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقي وغيره أنه من الموقوف الذي لا تقوم به الحجة. وبهذا يُعْلَمُ أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه، بل رفعه ابن إسحاق صريحًا، ورفعه شعبة دلالة، ورفعه هو أيضًا صريحًا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه". قلت: ورواية ابن إسحاق؛ قد أخرجها المصنف عقيب هذا الحديث؛ لكن ابن إسحاق عنعنه؛ وهو مدلس، وقد زاد فيه بعض الأحرف مما لم ترد في هذا الحديث؟ ! ولا في حديث ابن عيينة الآتي بعد هذا؛ ومن أجل ذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥١). ٣٠٧ - قال أبو داود: "ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت، فسألت النبي ﷺ ؟ فأمرها ... بمعناه". (قلت: وصله الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد شاهد لما قبله). قلت: قد مضى معلقًا أيضًا (رقم ٢٧٧) عن عبد الرحمن، ووصلناه هناك من طريق الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد، وهو يقوي رواية شعبة عن عبد الرحمن مسندًا، ويؤيد أن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ . وكأنه -للدلالة على ذلك- عقبها المصنف ﵀ بهذا التعليق. والحديث أسنده الثوري أيضًا؛ لكن خالف شعبة في إسناده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت: سألت رسول الله ﷺ لحمنة، فقلت: إنها مستحاضة ... الحديث نحوه.

стр. 529

وقد خرجناه هناك، وبينا أنه منقطع، والعمدة على رواية شعبة؛ فإنه قد حفظه وأجاده. ٣٠٨ - عن أسماء بنت عُمَيْسٍ قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ استحيضت منذ كذا وكذا؛ فلم تُصَلِّ؟ فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلسْ في مِرْكَنٍ؛ فإذا رأت صفرة فوق الماء؛ فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتَوَضَّأُ فيما بين ذلك". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن حزم: "إنه في غاية الصحة". وقال المنذري: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا وهب بن بقية: أنا خالد عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣)، وابن حزم (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق المؤلف. وأخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) من طريق أخرى عن وهب بن بقية ... به.

стр. 530

ثم أخرجه هو، والدارقطني (ص ٨٠) -من طريق علي بن عاصم-، والطحاوي (١/ ٦٠ - ٦١)، والدارقطني (ص ٧٩)، والبيهقي -من طريق خالد بن عبد الله- كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم: "إنه في غاية الصحة". ونقل الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ١٤٠)، وصاحب "عون المعبود" عن المنذري أنه قال: "حديث حسن". قلت: هذا في النسخة المطبوعة في مِصْرَ مِنْ "مختصر السنن" للمنذري. والحديث رواه جرير أيضًا عن سُهَيل؛ لكنه خالفه في المتن وشك في إسناده: أما المتن؛ فإنه قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. هذا هو الحديث عنده لا غير؛ فليس عنده ما رواه خالد بن عبد الله وعلي بن عاصم، كما أنه ليس عندهما ما عنده. فإذا ضمت الروايتان إلى بعضهما؛ تَمَّ الحديث وكَمَلَ. وأما الإسناد؛ فإنه قال فيه: عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أنها أمرت أسماء -أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ-: أن تسأل رسول الله ﷺ . والصواب من ذلك: أسماء حدثتني ... إلخ؛ كما تدل عليه رواية خالد وعلي. وحديث جرير مضى في الكتاب (رقم ٢٧٣).

стр. 531

وفيما سبق من الكلام على أسانيد أحاديث الباب وبعض أحاديث الباب السابق؛ يتبين لك خظأ قول النووي ﵀ في "المجموع" (٢/ ٥٣٦): ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها [يعني: الستحاضة] بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"؛ وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل. وأما الأحاديث الواردة في "سنن أبي داود" و"البيهقي" وغيرهما: أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة؛ فليس فيها شيء ثابت"! ! ومن الغريب: أنه غفل عن حديث ابن عقيل الذي صححه جماعة -ومنهم النووي نفسه-؛ وفيه الغسل أكثر من مرة واحدة، وقد سبق أن نبهنا على هذا عند الحديث المشار إليه فراجعه (رقم ٢٩٣). والأمر في هذا الحديث ليس للوجوب، بل للاستحباب. ٣٠٩ - قال أبو داود: "يرواه مجاهد عن ابن عباس: لما اشتدَّ عليها الغسل؛ أمرها أن تجمع بين الصلاتين". (قلت: وصله الطحاوي من طريق قيس بن سعد عنه قال: قيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة؟ قال: تؤخر الظهر وتعجل العصر؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا". وإسناده صحيح، وقد وصله الدارمي أيضًا، وإسناده على شرط مسلم، وانظر ما تقدم (رقم ٢٧٨)).

стр. 532

وصله الطحاوي (١/ ٦١) قال: حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن قيس بن سعد. وهذا إسناد صحيح. ثم وجدت الدارمي قد أخرجه فقال (١/ ٢٢١): أخبرنا حجاج بن منهال ... به. فهو صحيح على شرط مسلم. ٣١٠ - قال أبو داود: "ورواه إبراهيم عن ابن عباس". (قلت: لم أقف عليه). ٣١١ - وهو قول إبراهيم النَّخَعِيِّ وعبد الله بن شداد. (قلت: وصله عنهما الدارمي بإسنادين صحيحين. والأول على شرط الشيخين، والآخر على شرط البخاري). وصله عنهما الدارمي، فقال (١/ ٢٠٤٤): أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: المستحاضة تجلس أيام أقراثها، ثم تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وللفجر غسلًا واحدًا، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها، ولا تمس المصحف. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثم قال الدارمي (١/ ٢٠٥): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا أبو زُبَيْدٍ: ثنا حصين عن عبد الله بن شداد قال:

стр. 533

المستحاضة تغتسل، ثم تجمع بين الظهر والعصر، فإن رأت شيئًا؛ اغتسلت وجمعت بين المغرب والعشاء. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأبو زُبيد: اسمه عَبْثَرُ بن القاسم. ١١٢ - باب من قال: تغتسل من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ ٣١٢ - عن عَدِيِّ بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلِّي، والوضوء عند كل صلاة (زاد في رواية: وتصوم وتصلي) ". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وأنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت. قال أبو داود: "وزاد عثمان: "وتصوم وتصلي"". وهذا إسناد ضعيف: شريك سيئ الحفظ. وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عُمَيْر، وهو ضعيف. وثابت -والد عدي- مجهول الحال، كما في "الميزان"، و "التقريب". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات" على قاعدته. وأما جد عدي؛ فلم يعرف! وقد ذكر في "التهذيب" خمسة أقوال عن العلماء في اسمه، ولم يستقر الخلاف على شيء يطمئن القلب إليه؛ فلا نطيل الكلام

стр. 534

بذكر أقوالهم! ويأتيك قريبًا كلام البخاري وابن معين في ذلك. والحديث أخرجه الترمذي (١/ ٢٢٠)، والدارمي (١/ ٢٠٢)، وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والطحاوي (١/ ٦١)، والبيهقي (١/ ٣٤٧) من طرق عن شريك ... به. وقال الترمذي: "تفرد به شريك عن أبي اليقظان". قال: "وسألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده. جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار؟ فلم يعبأ به". وأما نقل مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" (١/ ٢٣٩) عن الترمذي أنه قال: "حسن"! فخطأ؛ بل كلامه السابق يشير إلى تضعيفه له. وقال ابن سيد الناس في شرحه: "وسكت الترمذي عن هذا الحديث، فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عدي بن ثابت". قلت: لكنه من باب الصحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ﵂؛ وهو: ٣١٣ - عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ إلى النبي ﷺ ، فذكر خبرها [قلت: انظره (رقم ٢٨١)]؛ قال:

стр. 535

"ثم اغتسلي، ثم توضَّئي لكل صلاة وصلِّي". (قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه البخاري وابن حبان في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة. قلت: قد سبق هذا الإسناد بحديث آخر (رقم ١٧٢)، وقد تكلمنا عليه هناك بما فيه كفاية. وخلاصة ذلك: أن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه؛ وقد اتفق علماء الحديث على أنه لم يسمع من عروة -وهو ابن الزبير- شيئًا؛ فعلة الحديث الانقطاع ليس إلا. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٥)، والطحاوي (١/ ٦١)، والدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وأحمد (٦/ ٤٢ و ٢٠٤ و ٢٦٢) من طرق عن الأعمش ... به، وزادوا: "وإن قطر الدم على الحصير". وقد بين ابن ماجة في روايته -من طريق وكيع- والدارقطني -من طريقه ومن طريق عبد الله بن داود- جميعًا عن الأعمش أن عروة: هو ابن الزبير. وتابعهما محمد بن ربيعة عن الأعمش: عند الدارقطني؛ كلهم قالوا: عنه عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير. فهذا يدفع (القيل) الذي ذكره المنذري، وهو أن عروة هذا إنما هو المزني؛ وهو مجهول! وقد قيل هذا في الحديث المشار إليه آنفًا؛ والصواب أنه عروة بن الزبير في

стр. 536

هذا الحديث وفي ذلك؛ كما تقدم بيانه هنا وهناك. ومما يؤيد ذلك في هذا الحديث: ما أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: جئنا من عند عبد الله بن داود الخُرَيْبِيِّ إلى يحيى بن سعيد القطان. فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند عبد الله بن داود. فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ... الحديث. فقال يحيي: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا: زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا. قلت: فهذه الرواية تدل على أن يحيى القطان كان يرى أن عروة في الحديث: هو ابن الزبير؛ ولكنه أعله بالانقطاع، وكذلك ابن حزم أعله في "المحلى" (١/ ٢٥٣) بالانقطاع. وهو علة هذا الإسناد، كما ذكرنا فيما سلف. وأما المصنف ﵀؛ فقد أعله بعلة أخرى، وهي الوقف، فقال عقب رواية عائشة الآتية -وقد ساقها موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع ليس على شرطنا، فأوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢) - قال المصنف: "قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت، والأعمش عن حبيب، وأيوب أبي العلاء: كلها ضعيفة لا تصح. ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب؛ هذا الحديث؛ أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط عن الأعمش ... موقوف عن عائشة". قال أبو داود: "ورواه ابن داود عن الأعمش ... مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء

стр. 537

عند كل صلاة. ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة. وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي، وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس. وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن حديث قمير عن عائشة: "توضأ لكل صلاة". ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة: "تغتسل كل يوم مرة". وروى هشام بن عروة عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وهذه الأحاديث كلها ضعيفة؛ إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة عن أبيه. والمعروف عن ابن عباس الغسل". وهو كما قال المصنف ﵀؛ لكننا لا نوافقه على ضعف حديث عائشة المرفوع هذا، ولا على ضعف حديثها الآتي بعده موقوفًا. أما المرفوع؛ فلأن إعلاله بالوقف غير مسلَّم؛ لأنه قد رواه جماعة من الثقات مرفوعًا عن الأعمش؛ منهم وكيع: عند المصنف وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وأحمد. وقال البيهقي. "وهكذا رواه علي بن هاشم وقرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وجماعة عن الأعمش. واختلف فيه على عبد الله بن داود الخريبي. ورواه حفص بن غياث وأبو أسامة وأسباط بن محمد عن الأعمش؛ فوقفوه على عائشة واختصروه". قلت: ورواية الآخرين المرفوعة؛ أخرجها كلَّها الدارقطنيُّ. ورواية علي بن هاشم عند أحمد أيضًا. وممَّن رفعه أيضًا عن الأعمش: يحيى بن عيسى: عند الطحاوي، وسعيد بن محمد الوراق: عند الدارقطني. فهؤلاء ستة -أكثرهم أئمة كبار- زادوا عن الأعمش الرفع؛ فوجب على

стр. 538

مذاهب الفقهاء وأهل الأصول ترجيح روايتهم، لأنها زيادة ثقة، وكذا على مذاهب أهل الحديث؛ لأنهم أكثر عددًا، وتحمل رواية من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي ﷺ فروته مرة، وأفتت به مرة أخرى، كما قال ابن التركماني. ثم استدل المصنف على ضعف الحديث بأن في رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة! قلت: يعني: الحديث المتقدم (رقم ٢٩٥)! وهذا ليس بشيء؛ لأن المستحاضة المشار إليها هي أم حبيبة، ولا يلزم من عدم ذكر الوضوء في قصتها أن لا يكون صحيحًا في غيرها، كقصة فاطمة في هذا الحديث؛ فإن ذكر الوضوء فيه ثابت صحيح لم يتفرد بذكره حبيب عن عروة؛ بل قد تابعه ابنه هشام؛ فرواه عن أبيه مثل رواية حبيب هذه. أخرجه البخاري وغيره، وقد ذكرنا لفظه فيما مضى عند الكلام على حديث هشام هذا؛ المذكور في الكتاب (رقم ٢٨١). وسنذكره بنصه قريبًا (رقم ٣١٨). وفي هذا رد واضح على المؤلف؛ حيث ضعَّف الحديث؛ وقد صححه من ذكرنا (ص ٩٥). وأما قوله: "وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا"! فقد وصله الدارقطني (ص ٧٨) من طريق أحمد بن أبي خيثمة: نا عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها. وقال ابن أبي خيثمة: لم يرفعه حفص. وتابعه أبو أسامة. قلت: فليس فيه إنكار حفص رفع الحديث؛ وغاية ما فيه أنه رواه موقوفًا؛ وتابعه على ذلك أبو أسامة، وقد خالفهم من سبق ذكرهم؛ فروايتهم هي المقدمة.

стр. 539

وأما قوله: "وأنكر ابن داود أن يكون فيه الوضوء لكل صلاة"! فهو من تساهل المصنف أيضًا؛ وسيأتي الجواب عنه عند رواية ابن داود هذه (رقم ٣١٥). ٣١٤ - عن عائشة في المستحاضة: تغتسل مرة واحدة، ثم تَوَضَّأُ إلى أيام أقرائها. (قلت: حديث صحيح موقوف). إسناده: حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي: نا يزيد عن أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة. قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أم كلثوم لا يدرى من هي؟ والحجاج: هو ابن أرطاة، وهو ثقة، لكنه مدلس. وأيوب بن أبي مسكين ثقة؛ لكن في حفظه ضعف. وفي "التقريب" أنه "صدوق له أوهام". قلت: وقد اضطرب في هذا الحديث؛ فمرة أوقفه، ومرة رفعه بإسناد آخر عن عائشة. والصواب الموقوف؛ ولذلك أوردنا المرفوع في الكتاب الآخر، كما سبقت الإشارة إليه. والمصنف ﵀ ضعفه مرفوعًا وموقوفًا! ولكن لمّا رأينا الموقوف قد جاء من وجه آخر صحيح، صححناه كما هو شرطنا في الكتاب، فانظر ما يأتي (رقم

стр. 540

٣١٦). ٣١٥ - قال أبو داود: "ورواه [قلت: يعني: حديث عائشة المرفوع (رقم ٣١٣)]: ابن داود عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة". (قلت: وصله الدارقطني من طريق الفضل بن سهل: ثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، قالت: يا رسول الله! إني امرأة أُستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "دعي الصلاة أيام أقرائك، ثم اغتسلي وصلِّي، وإن قطر الدم على الحصير". قلت: وليس فيه -كما ترى- إنكار ابن داود كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى! ومجرد السكوت عن هذه الريادة وترك روايتها؛ لا ينبغي أن يستنتج منه أن التارك لها استنكرها؛ فإنه إنما روى ما ذُكِرَ له، أو ما حفظ! كيف وقد رواه جماعة من الثقات عن الأعمش؛ فأثبتوها؟ ! كما في الرواية الأولى! كيف وقد ثبتت من رواية هشام بن عروة عن أبيه؟ ! ). إسناده: وصله الدارقطني (ص ٧٨): حدثنا الحسين بن إسماعيل: نا الفضل ابن سهل: ثنا عبد الله بن داود ... به. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى حبيب؛ والحسين هذا: هو أبو عبد الله الضَّبِّيُّ المحاملي؛ وهو ثقة فاضل، له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٩ - ٢٣).

стр. 541

وبقية الرجال ثقات معروفون. وليس في سياقه ما يدل على الإنكار الذي ادعاه المصنف ﵀؛ كما بيناه أعلاه. ويجوز أن يكون الأعمش كان يختصره أحيانًا؛ مراعاةً لحال السؤال أو البيان للمسألة. ويؤيد ذلك: أن وكيعًا روى الحديث -كما سبق في الكتاب- دون قوله في آخره: "وإن قطر الدم على الحصير"، ورواه غير المصنف عنه بإثبات هذه الزيادة، كما ذكرنا فيما تقدم. ثم أخرجه أحمد (٦/ ١٣٧) عنه أيضًا مختصرًا جدًّا؛ بلفظ: "تصلي المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير". فهذا الاختلاف في إتمام الحديث واختصاره؛ ليس له وجه إلا ما ذكرنا من المراعاة؛ فلا يكون رواية من اختصره حجة على من أتمه؛ لا سيما إذا كانوا جماعة، كما في هذا الحديث! وهذا بين لا يخفى. والحمد لله. ٣١٦ - وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن حديث قمير عن عائشة: توضأ لكل صلاة. (قلت: وصل أحاديثهم -دون حديث مغيرة-: الدارمي والطحاوي والبيهقي، وهو حديث صحيح موقوفًا، وصححه المؤلف. وقد روي من حديث

стр. 542

قمير مرفوعًا، ولكن إسناده ضعيف لا يصح، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢)، إلا أنه صحيح من وجه آخر عن عائشة، كما سبق (رقم ٣١٣)، ويأتي بعد حديث). وصل أحاديثهم -إلا حديث المغيرة-: الطحاوي والدارمي والبيهقي: فأخرجه الطحاوي (١/ ٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٣٥) من طريق شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان قالوا: سمعنا عامرًا الشعبي يحدث عن قمير امرأة مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت في المستحاضة: تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق أخرى عن شعبة عن عبد الملك وحده. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٠١) -عن مجالد-، و (١/ ٢٠٢) -عن إسماعيل؛ وهو ابن أبي خالد-، وهو (١/ ٢٠٣)، والطحاوي -عن فراس- كلهم عن عامر ... به. وهذا إسناد صحيح. وقد رواه المصنف وغيره من طريق أخرى عن قمير ... مرفوعًا. ولكنه لا يصح، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر؛ واستغنينا عنه بحديث حبيب السابق، وحديث هشام عن أبيه الآتي. هذا؛ ولفظ حديث فراس: المستحاضة تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة. وروى البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة:

стр. 543

أنها لم تكن ترى على المستحاضة إلا غسلًا واحدًا. وهذا سند صحيح في الشواهد والمتابعات. ٣١٧ - ورواية داود وعاصم: عن الشعبي عن قمير عن عائشة: تغتسل كل يوم مرة. (قلت: وصله الدارمي من طريق داود -وهو ابن أبي هند-. وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه المؤلف). قلت: وصله الدارمي (١/ ٢٠٦) من طريق داود؛ فقال: أخبرنا حجاج: ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق أن عائشة قالت في المستحاضة: وتغتسل كل يوم مرة. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ٣١٨ - وروى هشام بن عروة عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. (قلت: وصله أحمد عقب حديث هشام المتقدم (رقم ٢٨١) فقال: قال يحيى -هو ابن سعيد القطان-: قلت لهشام: أغسلٌ واحد تغتسل، وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه المؤلف. وقد صح مرفوعًا من طريق أبي معاوية: عند البخاري والترمذي وغيرهما، ومن طريق أبي حمزة وأبي عوانة: عند ابن حبان في "صحيحه" (١٣٥١)، ومن طريق حماد بن زيد: عند مسلم والنسائي والبيهقي، ومن طريق حماد بن سلمة: عند الدارمي والطحاوي، ومن طريق أبي حنيفة: عنده؛ كلهم قالوا:

стр. 544

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعًا به. وقواه الحافظ. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). أخرجه أحمد (٦/ ١٩٤) من طريق يحيى ووكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت إلى النبي ﷺ ... الحديث. وقال عقيبه: قال يحيى ... إلى آخره. وأخرجه البخاري والترمذي والدارقطني، والبيهقي (١/ ٣٤٤) من طريق أبي معاوية عن هشام ... به. وقال في آخره: قال: وقال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة؛ حتى يجيء ذلك الوقت". ثم قال البيهقي: "وقول عروة فيه صحيح". قلت: وهو -أعني: عروة- قد رفع الحديث؛ حيث قال: "ثم توضئي". وهذا من قوله ﷺ حتمًا؛ لأنه هو الذي كان يخاطب المستحاضة لا عروة، كما هو واضح بيِّن. وحينئذ فقول البيهقي: "والصحيح: أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير"! ليس بصحيح. وقد رد عليه الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٥)؛ حيث قال: "وادعى بعضهم أن قوله: "ثم توضئي" من كلام عروة موقوفًا عليه! وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإخبار. فلما أتى به بصيغة الأمر؛ شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: "فاغسلي" ... ". قلت: ويؤيد ذلك: أن هذه الزيادة من تمام الحديث -عند غير أبي معاوية- وصلوه بالحديث.

стр. 545

وكذلك رواه البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان: ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه: أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر ... الحديث، وقال فيه: "فاغتسلي عند طهرك وتوضَّئي لكل صلاة". قلت: وهذا مرسل لم يذكر فيه عائشة! والصحيح أنه موصول بذكرها فيه؛ فقد أخرجه كذلك ابن حبان (١٣٥١) من حديث محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سمعت أبي يقول: ثنا أبو حمزة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش ... الحديث. وهكذا هو موصول عند أبي معاوية ومن تابعه؛ وقد سبق تخريج أحاديثهم عند حديث هشام المتقدم؛ فلا داعي للإعادة. ١١٣ - باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ٣١٩ - عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر: أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتوضأ لكل صلاة؛ فإن غَلَبَها الدم استثفرت بثوب. (قلت: إسناده صحيح على شرطهما). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر.

стр. 546

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ٨١)، ومن طريقه رواه محمد في "موطئه" (ص ٨٠) بلفظ: طهر .. بالإهمال، ويأتي قريبًا ما نقله المؤلف عن مالك في ذلك. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٠٥) قال: أخبرنا يزيد بن هارون: حدثنا يحيى أن سُمَيًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره ... به. وهذا صحيح أيضًا على شرطهما. ومن طريق يزيد: أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٠)؛ لكنه لم يذكر فيه: زيد بن أسلم. وقد علقه المصنف فيما مضى من طريق حماد بن زيد عن يحيى ... به (رقم ٢٨٨). ورواه سفيان أيضًا عن سُمَيٍّ، وقد ذكرنا لفظه فيما سبق (رقم ٢٨٩). ٣٢٠ - قال أبو داود: "وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: تغتسل من ظهر إلى ظهر". (قلت: وصله عن ابن عمر الدارميُّ: من طريق نافع عنه؛ وإسناده حسن. وأما أثر أنس؛ فلم أجده). وصله من طريق ابن عمر: الدارمي فقال (١/ ٢٠٦). أخبرنا مروان عن بكير ابن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر. قال مروان: وهو قول الأوزاعي. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير بكير بن

стр. 547

معروف؛ فقال الآجري عن المصنف: "ليس به بأس". وكذا قال النسائي، ونحوه أحمد في رواية. وقال في رواية أخرى: "ذاهب الحديث". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، وليس حديثه بالمنكر جدًّا". وفي "التقريب": "صدوق، فيه لين". ٣١٧ - وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة؛ إلا أن داود قال: كل يوم. وفي حديث عاصم: عند الظهر. (قلت: كذا في هذه الرواية: (عن امرأته)! وهي -إن ثبتت في جميع نسخ الكتاب- شاذة، وقد سبق أن ذكره المصنف معلقًا على الصواب: عن الشعبي عن قمير. ووصلناه هناك بهذا الرقم من طريق داود. وأما طريق عاصم؛ فلم أقف عليه موصولًا). سبق بهذا الرقم، وزيادة امرأة الشعبي في الإسناد شاذ؛ كما ذكرت أعلاه. ويؤيد ذلك: أنه قد رواه عبد الملك بن ميسرة وبيان والمغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن قمير ... وقد مضى (رقم ٣١٦). ٣٢١ - وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء. (قلت: وصله الدارمي من طريق الحسن وعطاء. وهو عن الحسن صحيح على شرط مسلم، وعن عطاء ضعيف.

стр. 548

قال أبو داود: "قال مالك (١): أني لأظن حديث ابن المسيب: "من ظهر إلى ظهر"، قال فيه: إنما هو: "من طهر إلى طهر"، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: "من ظهر إلى ظهر". ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع؛ قال فيه: "من طهر إلى طهر"، فقلبها الناس: "من ظهر إلى ظهر" (٢) ". (قلت: وظن مالك هذا ليس بصحيح؛ مسور بن عبد الملك ليس بالقوي. وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن سمي باللفظ الأول: "من ظهر إلى ظهر" بالإعجام؛ أخرجه الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه سفيان عن سمي؛ وقد ذكر لفظه فيما سبق من الكتاب (رقم ٢٨٩). وهكذا صححه

стр. 549

ابن عبد البر وغيره أنه بالإعجام). وصله من طريق الحسن -وهو البصري-: الدارميُّ فقال (١/ ٢٠٦): حدثنا حجاج بن منهال: ثنا حماد عن حميد عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر، ثم تغتسل من الظهر إلى الظهر، وتوضأ عند كل صلاة، وتصوم، وتصلي، ويأتيها زوجها. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ثم قال: حدثنا حجاج بن منهال: ثنا حماد عن عباد بن منصور عن الحسن وعطاء ... مثل ذلك. قلت: وعباد بن منصور فيه ضعف، وهو مدلس. ١١٤ - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.) انظر "الضعيف")] ١١٥ - باب من قال: تغتسل بين الأيام ٣٢٢ - عن محمد بن عثمان: أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة؟ قال: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل في الأيام. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا القعنبي: نا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد بن عثمان.

стр. 550

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عثمان -وهو ابن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي-، وهو ثقة بلا خلاف. ١١٦ - باب من قال: توضأ لكل صلاة ............... (١) ٣٢٣ - قال أبو داود: "وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم عن أبي جعفر -قال العلاء-عن النبي ﷺ وأوقفه شعبة على أبي جعفر-: "تَوضَّأ لكل صلاة". (قلت: الموقوف إسناده صحيح؛ فقد وصله الدارمي من طريق أخرى عن أبي جعفر. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأما المرفوع؛ فهو حديث صحيح؛ صح مسندًا من حديث عائشة، وقد مضى (رقم ٣١٨)). هو معلق كما ترى؛ وهو من طريق العلاء بن المسيب مرفوع مرسل، ومن طريق شعبة موقوف. أما المرسل؛ فقد علقه المصنف أيضًا في باب سابق بلفظ آخر، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٤٦)، وذكرنا هناك أن ابن خزيمة وصله مرسلًا أتم من اللفظ المذكور هناك، كما قال البيهقي، ولم نقف على لفظه؛ فلعل فيه ما ذكره المؤلف هنا! على أن هذا القدر منه صحيح مرفوعًا؛ لأنه صح إسناده مسندًا من حديث عائشة، وقد تقدم (رقم ٣١٨).

стр. 551

وأما الموقوف؛ فقد وصله الدارمي من طريق أخرى عن أبي جعفر، فقال (١/ ٢٠٣): أخبرنا محمد بن يوسف: أنا إسرائيل: ثنا أبو إسحاق عن محمد أبي جعفر (وفي الأصل: محمد بن أبي جعفر، وهو خطأ مطبعي): أنه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي كُرْسُفًا، وتوضأ لكل صلاة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (١). ١١٧ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث ٣٢٤ - عن عكرمة قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلِّي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه عبد الحق في "أحكامه" (٥٢٢)). إسناده: حدثنا زياد بن أيوب: نا هشيم: نا أبو بشر عن عكرمة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أعل بالانقطاع، ويأتي الجواب عنه. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق يحيى بن يحيى: أنا هشيم ... به؛ إلا أنه قال:

стр. 552

توضأت واستثفرت واحتشت وصلَّت". وأعله بقوله: "وهذا منقطع"! وتبعه المنذري والخطابي؛ وزاد: "وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش"! قال ابن التركماني: "وفي تسميته هذا منقطعًا نظر". قلت: ولعل وجهه أن عكرمة -وهو أبو عبد الله المدني البربري؛ مولى ابن عباس- تابعي مات سنة (١٠٧)؛ وهو غير معروف بالتدليس، فروايته محمولة على السماع إلا إذا وجد ما يدل على الانقطاع؛ وليس لدينا شيء من ذلك. وقول الخطابي: "إن عكرمة لم يسمع من أم حبيبة"! لا ندري ما مستنده في ذلك؟ ! ولم يذكره أحد ممن ترجم لأم حبيبة وعكرمة! نعم؛ هناك مجال للشك في سماع عكرمة منها، كما فعل الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٤٠)، وسيأتي نص كلامه في ذلك (رقم ٣٢٨). فلو كان صحيحًا ما ذكره الخطابي من نفي السماع؛ لجزم الحافظ بذلك ولم يشك! على أن الشك المذكور خلاف الأصل؛ لما ذكرنا. والله تعالى أعلم. (فائدة): هذا الحديث كالمخصص أو المقيد لحديث عائشة المشار إليه في الباب قبله: أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. فإنه -بإطلاقه- يدل على أنها تتوضأ لكل صلاة؛ سواءً رأت الدم أو لم تره! وأما هذا الحديث؛ فإنه يدل على أن ذلك إنما يجب إذا رأت الدم.

стр. 553

فدل على أن المستحاضة إذا لم تر الدم؛ تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من الصلوات، حتى ينتقض وضوؤها؛ سواءً بخروج الدم أو غيره من النواقض. هذا هو المراد من الحديث، ولا يحتمل غيره من المعنى؛ لا سيما على رواية البيهقي المذكورة عند تخريج الحديث. وقد ذكر صاحب "العون" وجهًا آخر من المعنى، وهذا -وإن كان قد ذكره احتمالًا، ورجح المعنى الأول-؛ فإن المعنى المشار إليه باطل إذا ما قوبل برواية البيهقي، والله أعلم. ٣٢٥ - عن ربيعة: أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءًا عند كل صلاة؛ إلا أن يصيبها حدث غير الدم؛ فتوضأ (١). (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). قال أبو داود: "وهذا قول مالك -يعني: ابن أنس-" (٢).

стр. 554

(قلت: وهو قول باطل؛ لمخالفته لحديث الباب، ولحديث عائشة المشار إليه في الباب قبله). إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثني عبد الله بن وهب: ثني الليث عن ربيعة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ١١٨ - باب في المرأة ترى الصُّفْرة والكُدْرة بعد الطُّهْر ٣٢٦ - عن أم الهُذَيْلِ عن أم عطية -وكانت بايعت النبي ﷺ قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة بعد الطُّهْرِ شيئًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن قتادة عن أم الهذيل. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق المصنف. وأخرجه الدارمي (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٤) من طريق حجاج بن منهال: ثنا حماد بن سلمة ... به. وقد تابعه أبان: عند البيهقي، وأيوب: عند ابن ماجة (١/ ٢٢٣) كلاهما عن حفصة به ... وحفصة: هي بنت سيرين أم الهذيل، كما ذكره المصنف فيما بعد. وقد رواه أيوب عن ابن سيرين أيضًا، وهو:

стр. 555

٣٢٧ - عن محمد بن سيرين عن أم عطية ... بمثله. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وكذا قال النووي. وقد أخرجه في "صحيحه"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي). قال أبو داود: "أم الهُذَيل: هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل، واسم زوجها عبد الرحمن". إسناده: حدثنا مسدد: نا إسماعيل: نا أيوب عن محمد بن سيرين. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وكذا قال النووي في المجموع" (٢/ ٣٨٨). وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق أخرى عن مسدد. وأخرجه البخاري (١/ ٣٣٨)، والنسائي (١/ ٦٦)، والدارمي (١/ ٢١٤) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٢٣) من طريق معمر عن أيوب. والحاكم من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ... به؛ وقال: "صحيح على شرط الشيخين"؛ ووافقه الذهبي. (تنبيه): ليس في حديث ابن سيرين قوله: بعد الطهر؛ كما في حديث أم الهذيل؛ فقول المصنف في حديث ابن سيرين: "بمثله"! فيه مسامحة!

стр. 556

١١٩ - باب المستحاضة يغشاها زوجها ٣٢٨ - عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تُسْتَحَاضُ؛ فكان زوجها يغشاها. (قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"). إسناده: حدثنا إبراهيم بن خالد: نا مُعَلَّى بن منصور عن علي بن مُسْهِرٍ عن الشيباني عن عكرمة. قال أبو داود: "قال يحيى بن معين: مُعَلَّى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي". قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، وإبراهيم بن خالد: هو أبو ثور صاحب الشافعي. والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري. وقال الحافظ: "هو حديث صحيح؛ إن كان عكرمة سمعه منها"! قلت: ولم تجد ما ينفي سماعه منها! وانظر الحديث المتقدم (رقم ٣٢٤). والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق المؤلف. ٣٢٩ - عن عكرمة عن حَمْنَةَ بنت جحش: أنها كانت مستحاضة؛ وكان زوجها يجامعها. (قلت: إسناده حسن).

стр. 557

إسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجِ الرازي: نا عبد الله بن الجَهْمِ: نا عمر بن أبي قيس عن عاصم عن عكرمة. قلت: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي عمرو بن أبي قيس -وهو الرازي-، وشيخه عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن. وأحمد بن أبي سريج؛ هو ابن الصَّبَّاح أبو جعفر الرازي المقري، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري. وقال النووي في "المجموع" (٢/ ٣٧٢): "رواه أبو داود وغيره بهذا اللفط بإسناد حسن". والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق المؤلف. ١٢٠ - باب ما جاء في وقت النفساء ٣٣٠ - عن مُسَّة عن أم سلمة قالت: كانت النُّفَسَاءُ على عهد رسول الله ﷺ تَقْعُدُ بعد نِفَاسِها أربعين يومًا أو أربعين ليلة، وكنا نَطَّلِي على وجوهنا الوَرْسَ -تعني: من الكَلَفِ-. (قلت: إسناده حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقوّاه البيهقي. وقال النووي: "حديث حسن جيد"، وأقره الحافظ). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: نا زهير: نا علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مُسَّةَ. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات؛ غير مُسَّةَ -بضم أولها والتشديد-؛ قال ابن القيم في "التهذيب": "وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن عُتَيبة ومحمد بن عبيد الله

стр. 558

العرزمي وزيد بن علي بن الحسين". وهو يشير بذلك إلى ارتفاع جهالة عينها برواية هؤلاء عنها؛ وكأنه يرد بذلك على ابن القطان؛ حيث قال -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٠٥) -: "لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث"! قال في "عون المعبود": "وأجاب عنه في "البدر المنير"، فقال: ولا نسلِّم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين. ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضًا؛ فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده. فأقل أحواله أن يكون حسنًا. انتهى". وقال الخطابي في "المعالم": "وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية (*). واسم أبي سهل: كثير بن زياد؛ وهو ثقة؛ وعلي بن عبد الأعلى ثقة". وقال النووي في "المجموع" (٢/ ٥٢٥): "حديث حسن". ثم قال: "وذهب بعض أصحابنا إلى تضعيف الحديث، وهو مردود؛ بل الحديث جيد كما سبق، وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به". وأقره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٥٧٤) قال: "وأغرب ابن حبان، فضعفه بكثير بن زياد؛ فلم يصب". والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥) من طريق أخرى عن أحمد بن يونس ... به.

стр. 559

وأخرجه الدارمي (١/ ٢٢٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٠ و ٣٠٤ و ٣٠٩ - ٣١٠) من طرق أخرى عن زهير بن معاوية ... به. وهكذا أخرجه البيهقي (١/ ٣٤١). ثم أخرجه هو، والترمذي (١/ ٢٥٦)، وابن ماجة (١/ ٢٢٣)، والدارقطني (ص ٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٠٣) من طريق شجاع بن الوليد عن علي بن عبد الأعلى ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة". وقال البيهقي: "وقد روي فيها أحاديث مرفوعة كلها -سوى ما ذكرناه- ضعيفة". قلت: وفي هذا إشارة منه إلى أن حديث الباب عنده قوي ثابت. والأحاديث المشار إليها: هي من رواية أنس وأبي هريرة وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص وعائشة؛ وهي وإن كان أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها يعطي الحديث قوة. قلت: وأما قول البوصيري في حديث أنس -عند ابن ماجة (١/ ٢٢٤) -: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"! فمن أوهامه؛ لأن الحديث عنده -وكذا عند أبي يعلى (٣/ ٩٥٢) - من طريق المحاربي عن سَلَّام بن سُلَيْمٍ عن حميد عن أنس. وذلك أنه توهم أن سلام بن سليم هذا: هو أبو الأحوص! وليس به؛ وإنما هو سلام الطويل المتهم. وبه أعله الدارقطني (١/ ٢٢٠ / ٦٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٣).

стр. 560

٣٣١ - وفي رواية عنها قالت: حججتُ، فدخلتُ على أُمِّ سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سَمُرة بْنَ جُنْدُبٍ يأمر النساءَ يَقْضِينَ صلاةَ المحيض؟ فقالت: لا يقضين؛ كانت المرأة من نساء النبي ﷺ ! تقعد في النِّفَاسِ أربعين ليلة، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس. (قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا الحسن بن يحيى: نا محمد بن حاتم -يعني: حِبِّي-: نا عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية -يعني: مُسَّة-. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير مُسَّةَ، وقد تقدم الكلام عليها في الرواية الأولى. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤١) عن عَبْدان: ثنا عبد الله بن المبارك ... به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! ١٢١ - من باب الاغتسال من الحيض ٣٣٢ - عن عائشة قالت: دَخَلَتْ أسماءُ على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! كيف تغتسل إحدانا إذا طَهُرَتْ من المحيض؟ قال:

стр. 561

"تأخذ سِدْرَها وماءَها فَتَوَضَّأُ، ثم تغسل رأسها وتدلكُهُ، حتى يبلغَ الماءُ أصولَ شعرها، ثم تُفيضُ على جسدِها، ثم تأخذ فِرْصَتها فتطَّهَّرُ بها". قالت: يا رسول الله! كيف أتطهَّرُ بها؟ قالت عائشة: فعرفتُ الذي يَكْنِي عنه رسولُ الله ﷺ ، فقلت لها: تَتَبَّعيِنَ آثار الدم. (قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأخرجه البخاري نحوه). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا سلَّام بن سُلَيْمٍ عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ -غير إبراهيم بن مهاجر؛ فمن رجال مسلم وحده، وقد تُكُلِّمَ فيه من قِبَل حفظه، وقال الحافظ: "صدوق، لَيِّنُ الحفط". قلت: ولم يتفرد بالحديث كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨٠) من طريق أبي الأحوص ... به؛ وأبو الأحوص كنية سلام بن سليم. ثم أخرجه، والمصنف فيما بعد، وأبو عوانة (١/ ٣١٦ - ٣١٨)، والدارمي (١/ ١٩٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢١)، والبيهقي (١/ ١٨٠)، والطيالسي (رقم ١٥٦٣)، وأحمد (٦/ ١٤٧ و ١٨٨) من طرق أخرى عن إبراهيم ... به.

стр. 562

وقد تابعه منصور بن صفية عن أمه: أخرجه البخاري (١/ ٣٢٩ و ٣٣١ و ١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٤٩ و ٧٢ - ٧٣)، والبيهقي (١/ ١٨٣)، وأحمد (٦/ ١٢٢) من طرق عنه ... نحوه. ٣٣٣ - وفي رواية عنها: أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنتْ عليهنَّ، وقالت لهنّ معروفًا. قالت: دخلت امرأة منهن على رسول الله ﷺ ... فذكر معناه؛ إلا أنه قال: "فِرْصةً مُمسَّكَةً". (قلت: إسناده حسن. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد: نا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة. قال مسدد: كان أبو عوانة يقول: "فِرصةً"، وكان أبو الأحوص يقول: "قَرْصَة". قلت: وهذا إسناد حسن كالذي قبله، ورجاله رجال "الصحيح". والحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٣١٨) من طريق أبي المثنى قال: ثنا مسدد ... به؛ دون الثناء عليهن. ثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ١٨٨) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به؛ وفيه عند أحمد ذكر نزول سورة (النور) ومبادرة نساء الأنصار رضي الله تعالى عنهم جميعًا إلى اتخاذ الخُمُرِ من حُجَزِ مناطقهن، وسيأتي هذا في كتاب "اللباس" [٣٣ - باب] (رقم ... ).

стр. 563

٣٣٤ - وفي رواية أخرى عنها: أن أسماء سألت النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال: "فِرصة مُمسَّكة"، فقالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال: "سبحان الله! تطهَّري بها، واستتري بثوب"، وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة؟ قال: "تأخذين ماءك، فَتَطَّهَّرين أحسنَ الطُّهور وأبلَغَهُ، ثم تصُبِّين على رأسك الماء، ثم تَدْلُكِينَه حتى يبلغ شؤونَ راسك، ثم تُفِيضِين عليك الماء". وقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياءُ أن يسألْنَ عن الدِّين وأن يتفقهن فيه! (قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه بتمامه؛ هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأخرجه البخاري في "صحيحه دون قول عائشة: نِعْمَ النساء نساء الأنصار ... إلخ؛ فإن هذا القدر منه أخرجه معلقًا مجزومًا به). إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أبي. نا شعبة عن إبراهيم -يعني: ابنَ مهاجر- عن صفية بنت شيبة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد حسن كسابقه، وهو على شرط مسلم. والحديث، أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وأحمد (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) من طرق عن شعبة ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ١٨٠) عن المصنف وغيره عن عبيد الله بن معاذ.

стр. 564

١٢٢ - باب التيمم ٣٣٥ - عن عائشة قالت: بعثَ رسولُ الله ﷺ ! أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وأُناسًا معه في طَلَبِ قِلادةٍ أضَلَّتها عائشةُ، وحضرتِ الصلاةُ، فصلَّوْا بغير وضوءٍ، فأتَوُا النبيّ ﷺ ، فذكروا ذلك له، فأُنزِلت آية التيمم (زاد في رواية: فقال لها أُسيد: يرحمُكِ اللهُ! ما نزل بكِ أَمْرٌ تكرهينه؛ إلا جعلَهُ الله للمسلمين ولكِ فَرَجًا). (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، وأخرجه البخاري ومسلم وابن حبان (١٢٩٧)). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا أبو معاوية. (ح) وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة: نا عَبْدَةُ -المعنى واحد- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. زاد ابن نفيل: فقال لها أُسَيْد ... إلخ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبدة: هو ابن سليمان الكِلابِيُّ. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٠٣) عن المصنف ... بالإسنادين. وأخرجه النسائي (١/ ٦١) من طريق إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو معاوية ... به. والبخاري (٨/ ٢٠٣ و ١٠/ ٢٨٢) من طريقين آخرين عن عبدة ... به.

стр. 565

وهو (١/ ٣٤٩)، وأحمد (٦/ ٥٧) -عن عبد الله بن نُمَيْر-، وهو أيضًا (٧/ ٨٥ و ٩/ ١٨٦ - ١٨٧)، ومسلم (١/ ١٩٢)، والدارمي (١/ ١٩٠)، وابن ماجة (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٢١٤) -من طرق عن أبي أسامة- كلاهما عن هشام ... به. وللحديث طريقان آخران: أخرج الأول منهما مالك: في "موطّئه" (١/ ٧٤) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ حتى إذا كنا بالبَيْدَاء أو بذات الجيش؛ انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه ... الحديث نحوه أتم منه، وفي آخره: قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته. وهكذا أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في "صحاحهم"، والنسائي (١/ ٥٩)، ومحمد في "موطّئه" (ص ٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٤ و ٢٢٣)، وأحمد (٦/ ١٧٩)؛ كلهم عن مالك ... به. وأخرجه البخاري (١٢/ ١٤٦)، والبيهقي من طريق عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم ... حدثه به مختصرًا نحوه. والطريق الآخر: أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٢) عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ حتى إذا كنا بِتُرْبَانَ -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال؛ وهو بلد لا ماء به-، وذلك من السحر؛ انسَلَّتْ قلادة لي من عنقي، فوقعتْ، فحُبِسَ رسولُ الله ﷺ لالتماسها حتى طلع الفجر ... الحديث نحوه.
следующие страницы →