ومنها: عن جابر:
أخرجه الطحاوي (١/ ٧١) من طريق عُبَيْدٍ بن إسحاق العَطَّار قال: أنا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
وهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير عبيد بن إسحاق العظار؛ ضعفه يحيى والبخاري والدارقطني.
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وقال:
"يُغْرِب". ورضيه أبو حاتم فقال:
"ما رأينا إلا خيرًا، وما كان بذاك الثبت، في حديثه بعض الإنكار". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٧٥):
"رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة"!
قلت: إعلال الحديث بـ (عبيد بن إسحاق) أولى؛ لكنْ لعل البزار رواه من طريق أخرى عن الربيع، فلذلك لم يعله الهيثمي به! والله أعلم.
وله طريق أخرى؛ فرواه عبد بن حميد في "مسنده": حدثنا عمر بن سعد عن الثوري عن أبان عن أبي نضرة عن جابر مرفوعًا.
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه": أخبرنا الثوري عن رجل عن أبي نضرة ... به.
وأبان: هو ابن أبي عياش، وحاله كحال يزيد بن أبان الرقاشي في الضعف.
وأما قول الزيلعي (١/ ٩٢): "والحسن لم يسمع من أنس؛ كما قال البزار"؛ فوهم منه وذهول؛ فقد نقل هو قبل صفحة (ص ٩٠) كلام البزار في سماع الحسن من الصحابة، وفيه أن البزار قال:
стр. 632
"فأما الذين سمع منهم؛ فهو أنس بن مالك ... " إلخ.
وقد جزم بسماعه منه أحمد وأبو حاتم، ولكن علته أنه معنعن، كما سلف.
وفي الباب: عن ابن عباس، وأبي سعيد الخدري: عند البيهقي.
وهذه الأحاديث وإن كانت أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها مما يعطي الحديث قوة، ويرقِّيه إلى درجة الحسن على أقل الدرجات. وقد حسنه الترمذي والنووي كما سبق، وقوّاه البيهقي؛ فقال الزيلعي (١/ ٩٣):
"قال البيهقي: والآثار الضعيفة إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض؛ أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم. انتهى".
لكن الحديث ليس نصًّا فيما بوب له المصنف؛ لأن غاية ما فيه: أن الوضوء نِعْمَ العملُ، وأن الغسل أفضل، وهذا مما لاشكَّ فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. قال ابن حزم ﵀ (٢/ ١٤):
"فهل دلَّ هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضًا؟ ! حاشا لله من هذا! ".
قال:
"ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نصٌّ على أن غسل الجمعة ليس فرضًا؛ لما كان في ذلك حجة؛ لأن ذلك كان يكون موافقًا لما كان الأمر عليه قبل قوله ﵇ غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". و "على كل مسلم". وهذا القول منه ﵇ شرع وارد، وحكم زائد ناسخ للحالة الأولى بيقين لا شك فيه، ولا يحل ترك الناسخ بيقين والأخذ بالمنسوخ".
قلت: والحق أن غسل الجمعة واجب؛ لأن الأحاديث الواردة في الباب قبله صريحة في ذلك لا تقبل التأويل إلا بتكلف واضح؛ لكنها لا تفيد الشرطية، فمن اغتسل يوم الجمعة؛ فقد أدى الواجب الذي عليه، ومن تركه فقد أثم؛ لكن صلاة
стр. 633
الجمعه صحيحة. والله تعالى أعلم (١).
١٣٠ - باب الرجل يُسْلِمُ فيُؤْمَرُ بالغُسْل
٣٨٢ - عن قيس بن عاصم قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ أريد الإسلامَ، فأمَرَني أن أغتسل بماءٍ وسِدْرٍ.
(قلت: إسناده صحيح. وقال الترمذي: "حديث حسن"! ووافقه النووي! وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٢٣٧) في "صحيحيهما". وصححه ابن السكن).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا سفيان: نا الأغَرُّ عن خليفة بن حُصَيْنٍ عن جده قيس بن عاصم.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، والترمذي (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، والبيهقي (١/ ١٧١)، وأحمد (٥/ ٦١) كلهم من طرق عن سفيان ... به.
ورواه ابن خزيمة، وابن حبان (١٢٣٧) كما في "التلخيص" (٤/ ٦١٧)، قال:
"وصححه ابن السكن، ووقع عنده: عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده قيس بن عاصم. وعند غيره: عن خليفة عن جده. قال أبو حاتم في "العلل": الصواب هذا، ومن قال: عن أبيه عن جده؛ فقد أخطأ".
стр. 634
قلت: رواه ابن أبي حاتم: في "العلل" (١/ ٢٤) عن أبيه، وقد ذكر الحديث من طريق قَبِيصة عن سفيان ... بزيادة: عن أبيه، ثم قال:
"أخطأ قبيصة".
وقد وصله من طريقه: البيهقي.
وتابعه وكيع عند أحمد.
لكن رواه البيهقي من طريقه دون هذه الزيادة: عن أبيه.
فقد اختلف فيه على وكيع، والصواب رواية الجماعة عن سفيان، كما تقدم.
ثم قال الترمذي:
"حديث حسن"! ووافقه النووي في "المجموع" (٢/ ١٥٢)!
٣٨٣ - عن عُثَيْمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أبيه عن جده:
أنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت. فقال له النبيّ ﷺ :
"أَلْقِ عنك شَعْرَ الكُفْرِ"؛ يقول:
"احلق".
قال: وأخبرني آخرُ: أن النبيَّ ﷺ قال لآخرَ معه:
"أَلقِ عنك شَعْرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ".
(قلت: حديث حسن، وقوَّاه شيخ الإسلام ابن تيمية).
إسناده: حدثنا مخلد بن خالد: نا عبد الرزاق: نا ابن جريج قال: أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بن كلَيْبٍ.
стр. 635
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين ابن جريج وعُثيم، ولجهالة عثيم وأبيه كليب أيضًا.
وقد ادعى الحافظ في "تهذيب التهذيب": أن كُلَيْبًا هذا هو صحابيّ هذا الحديث، وأنه جد عثيم، لا أبوه؛ فقال:
"ذكر ابن منده وغيره أن اسم والد كُلَيْب: الصَّلْت، وترجم له في "الصحابة" بناءً على ظاهر الإسناد! وليس الأمر كذلك؛ بل هو عثيم بن كثير بن كليب، والصُّحبة لكليب، وكأن من حدَّث ابن جريج نسب عثيمًا إلى جده، فصار الظاهر أن الصحابي والد كليب؛ وإنما كليب هو الصحابي، ولا نعرف لأبيه صحبة، وقد روى ابن منده الحديث من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن عثيم على الصواب، وكذا رواه أحمد في "المسند" ... "!
قلت: ولم أجد الحديث في "المسند" هكذا على الصواب؛ وإنما رواه كما رواه المصنف، ويأتي قريبًا، وما أظن إلا أن الحافظ قد وهم في هذا العزو، وكلامه في "التعجيل" يشير إلى هذا؛ فقد قال في ترجمة كثير بن كليب هذا -عقب قول الحُسَيني: "روى عن أبيه، وله صحبة، وعنه: ابنُه عُثيم مجهول"-:
"قلت: وقع في حديثه اختلاف؛ فعند أحمد وأبي داود: عن عثيم بن كليب عن أبيه. ولا ذكر عندهما لكثير في السند ... "، ثم ذكر رواية ابن منده المتقدمة، ثم قال:
"فقيل إن ابن جريج حَمَلَه عن إبراهيم بن أبي يحيى؛ فأبهمه، ونسب عُثيمًا إلى جده".
قلت: وعلى ما صوَّبه الحافظ؛ كان عليه أن يُفْرِد لكثير هذا ترجمةً خاصة في "التهذيب"، وفي "التقريب"، ولم يفعل ذلك، لا هو ولا الخزرجي! وهذا مما يُسْتَدرك عليهم.
стр. 636
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٧٢) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤١٥): ثنا عبد الرزاق ... به.
والحديث قال النووي في "المجموع" (٢/ ١٥٤):
"وإسناده ليس بقوي؛ لأن عثيمًا وكليبًا ليسا بمشهورين ولا وُثِّقا، ولكن أبا داود رواه ولم يضعفه، فهو عنده حسن"!
قلت: وهو حديث حسن لغيره؛ فقد وجدت له شاهدًا من حديث قتادة أبي هشام قال:
أتيت رسول الله ﷺ ، فقال لي:
"يا قتادة! اغتسل بماءٍ وسِدْرٍ، واحلق عنك شعر الكفر".
وكان رسول الله ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن وإن كان ابن ثمانين. قال الهيثمي (١/ ٢٨٣):
"رواه الطبراني [١٤/ ١٩] في "الكبير"، ورجاله ثقات"! كذا قال! وأما الحافظ؛ فقال في "التلخيص" (٤/ ٦١٨):
"وإسناده ضعيف".
قلت: ولكنه -على كل حال- يعطي الحديث قوة. ولعله من أجل ذلك جزم بنسبته إلى النبي ﷺ شيخ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ في "الفتاوى" (١/ ٤٤)، واحتجَّ به على أنه يجوز للجنب أن يقص شعره وظفره، فقال:
"وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلًا شرعيًّا؛ بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: "ألْقِ عنك شعر الكفر واختنن". فأمر الذي أسلم أن يغتسل،
стр. 637
ولم يأمر بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال؛ فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين".
ثم إن لبعض الحديث شاهدًا آخر من حديث واثلة بن الأسقع قال:
لما أسلمت أتيت النبي ﷺ ، فقال لي:
"اغتسل بماء وسِدْر، واحْلِقْ عنك شعر الكفر".
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٨٣)، وفي "الكبير" أيضًا، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٧٠).
وإسناده ضعيف؛ كما قال الحافظ.
١٣١ - باب المرأة تَغْسِلُ ثوبَها الذي تَلْبَسُه في حَيْضِها
٣٨٤ - عن معَاذَةَ قالت:
سألت عائشةَ عن الحائض يُصيب ثوبَها الدمُ؟ قالت:
تَغْسِلُه، فإن لم يذهب آثَرُهُ؛ فَلْتغَيِّرْهُ بشيء مِنْ صُفْرةٍ. قالت:
ولقد كنتُ أحيضُ عند رسول الله ﷺ ثلاث حِيَضٍ جميعًا، لا أغسل لي ثوبًا.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي: حدثتني أم الحسن -يعني: جدة أبي بكر العدوي-عن معاذة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أم الحسن هذه؛ قال
стр. 638
الذهبي والعسقلاني:
"لا تعرف".
وأحمد بن إبراهيم: هو ابن كثير الدَّوْرَقِيُّ أبو عبد الله البغدادي؛ وله ترجمة في "التاريخ" (٤/ ٦ - ٧).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٨) من طريق المصنف.
وقد وجدت للحديث بعض المتابعات والطرق؛ فهو بها صحيح:
فقد أخرج الدارمي (١/ ٢٣٨) من طريق ثابت بن يزيد: ثنا عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت:
"إذا غسلتِ المرأةُ الدمَ فلم يذهب؛ فَلْتُغَيِّرْهُ بصُفرة ورس أو زعفران".
وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وثابت هذا: هو الأحول أبو زيد البصري.
ثم أخرجه من طريق يزيد الرِّشْك قال: سمعت معاذة العدوية عن عائشة:
قالت لها امرأة: الدم يكون في الثوب، فأغسله، فلا يذهب فأقطعه؟ قالت: الماء طهور.
وإسناده صحيح أيضًا على شرطهما.
ثم أخرجه (١/ ٢٤٠) من طريق كريمة قالت:
سمعت عائشة؛ وسألتها امرأة تصيب ثوبها من دم حيضها؟ قالت: لتغسِلْهُ بالماء. قالت: فإنا نغسله فيبقى أثره؟ ! قالت: إن الماء طهور.
ورجاله رجال الشيخين؛ غير كريمة هذه، وهي بنت همام، وهي مجهولة الحال.
стр. 639
وأما الشطر الثاني من الحديث؛ فهو بمعنى حديثها الآتي:
٣٨٥ - عن مجاهد قال: قالت عائشة:
ما كان لإحدانا إلا ثوبٌ واحدٌ تحيضُ فيه، فإذا أصابه شيءٌ مِنْ دمٍ؛ بَلَّتْه بريقها، ثم قَصَعَتْهُ بريقها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن -يعني: ابن مسلم- يذكر عن مجاهد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لكن اختلفوا في سماع مجاهد من عائشة؛ فقال ابن معين وأبو حاتم:
"لم يسمع منها". وقال علي بن المديني:
"لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة".
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٢٨):
"وقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته على ابن المديني؛ فهو مقدم على مَنْ نفاه".
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٥) من طريق المؤلف.
ولإبراهيم بن نافع فيه شيخ آخر عن مجاهد:
أخرجه البخاري (١/ ٣٢٧) من طريق أبي نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد ... به.
стр. 640
ولابن أبي نَجِيحٍ فيه شيخ آخر عن عائشة، ويأتي في الكتاب قريبًا (رقم ٣٩٠).
٣٨٦ - عن أسماءَ بنت أبي بكر قالت.
سمعتُ امرأةً تَسْألُ رسولَ الله ﷺ : كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأتِ الطُّهْرَ؛ أتُصَلِّي فيه؟ قال:
"تنظرُ، فإنْ رأتْ فيه دمًا؛ فَلْتَقْرُصه بشيء من ماء، ولْتَنْضَحْ ما لم تَرَ، ولْتصَلِّ فيه".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.
قلت: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أن ابن إسحاق قرنه بغيره، وقد صرَّح بسماعه من فاطمة في غير هذه الرواية؛ كما في "الفتح".
والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٩): أخبرنا محمد بن عبد الله الرّقَاشي: ثنا يزيد -هو ابن زريع-: ثنا محمد -هو ابن إسحاق-: حدثتني فاطمة بنت المنذر.
وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم؛ مع القيد السابق.
ثم أخرجه هو (١/ ١٩٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن فاطمة.
وله شاهد من حديث عائشة قالت:
كانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه.
стр. 641
أخرجه البخاري (١/ ٣٢٦)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
٣٨٧ - وعنها أنها قالت:
سألتِ امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالتْ: يا رسول الله! أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثوبَهَا الدمُ مِنَ الحَيْضَةِ؛ كيف تصنع؟ قال:
"إذا أصابَ إحْدَاكُنَ الدم من الحيضِ؛ فلْتَقْرُصْهُ، ثم لتنضَحْهُ بالماء، ثمَّ لتُصَلِّ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "الصحيحين". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (١٣٩٣)).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٧٩).
ورواه البخاري (١/ ٣٢٥)، ومسلم (١/ ١٦٦) عن مالك، وكذلك رواه البيهقي (١/ ١٣).
ثم أخرجه البخاري (١/ ٢٦٤)، ومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ٦٩)، والترمذي (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، والدارمي (١/ ٢٣٩)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٣) من طرق عن هشام ... به.
стр. 642
ويأتي بعض طرقه في الكلام على الرواية الآتية:
٣٨٨ - وفي رواية عنها:
"حُتِّيه، ثم اقْرُصِيه بالماء، ثم انْضَحِيه".
(قلت: إسنادها صحيح على شرطهما. وأخرجاه في "الصحيحين". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد. وحدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن هشام ... بهذا المعنى قالا:
"حُتِّيه ... " إلخ.
قلت: إسناده من طريق عيسى بن يونس صحيح على شرط البخاري، ومن طريق حماد على شرط مسلم؛ فالحديث على شرطهما.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٦٣٨): حدثنا حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال:
"وانضحي ما حوله".
وأخرجه النسائي (١/ ٦٩) من طريق حماد.
وأخرجه الشيخان وأحمد -من طريق يحيى بن سعيد-، والترمذي والدارمي -عن سفيان بن عيينة- عن هشام ... به.
٣٨٩ - عن أم قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ:
سألتُ النبيَّ ﷺ عن دَمِ الحيضِ يكون في الثوب؟ قال:
стр. 643
"حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، واغْسِليه بماءٍ وسِدْرٍ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن القطان. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٧)، وابن حبان (١٣٩٢) في "صحيحيهما". وقال الحافظ: "إسناده حسن").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: ثني ثابت الحداد: ثني عَدِيُّ بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ثابت الحداد -وهو ابن هُرْمُزٍ-، أبو المقدام-؛ وعدي بن دينار؛ وهما ثقتان. وأما الحافظ فقال في "الفتح" (١/ ٢٦٦):
"إسناده حسن".
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٦٩)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، وابن حبان (١٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٧٧) من حديث يحيى.
ثم قال الإمام أحمد (٦/ ٣٥٦): ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان ... به.
ومن طريق عبد الرحمن: أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٩)، وابن ماجة أيضًا.
وقد تابعه إسرائيل عن ثابت: أخرجه أحمد.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٧) من طريق المؤلف.
وذكر الحافظ في "التهذيب": أنه أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، وصححه ابن القطان، وقال عقبه:
стр. 644
"لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني".
٣٩٠ - عن عائشة قالت:
قد كان يكون لإحدانا الدِّرْعُ؛ فيه تحيضُ، وفيه تُصِيبُهَا الجنابةُ، ثم ترى فيه قَطْرَةً من دم؛ فَتَقْصَعُهُ بِريِقها.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن عطاء عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٨)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٢٣٠ / ١٢٢٩) عن ابن عيينة ... به.
وتابعه إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح، فقال البيهقي في "السنن" (٢/ ٤٠٥) -بعد أن ساق الحديث المتقدم (٣٨٥) من طريق إبراهيم هذا عن الحسن ابن مسلم عن مجاهد عن عائشة ... به-؛ قال البيهقي:
"والمشهور: عن إبراهيم عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاقٍ عن مجاهد، وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ﵂ ... فهو صحيح من الوجهين جميعًا".
ثم إن الحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٤) من طريق المؤلف رحمهما الله.
٣٩١ - عن أبي هريرة:
أن خَوْلَةَ بنتَ يسارٍ أتت إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ؛ وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال:
стр. 645
"إذا طَهُرْتِ فاغسلِيه، ثم صلِّي فيه! . فقالت: فإنْ لم يخرجِ الدمُ؟ قال: "يكفيكِ غَسْلُ الدمِ؛ ولا يضُرُّكِ أثَرُهُ".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لكنه سيئ الحفظ؛ إلا أنه قد روى عنه هذا الحديث: ابن وهب أيضًا كما يأتي، وهو صحيح الحديث عنه؛ فقد قال عبد الغني بن سعيد الأزدي:
"إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابنُ المبارك وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله".
فحديثه هذا صحيح (١).
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠): حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٨) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح: ثنا أبي: ثنا ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب ... به.
ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب ... به. وقال:
"تفرد به ابن لهيعة".
стр. 646
قلت: وقد رواه عنه موسى بن داود الضبِّيُّ، فخالف في إسناده؛ فقال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة ... به.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤).
فإن كان ابن لهيعة قد حفظه؛ فهو إسناد آخر له صحيح؛ وإلا فهو من سوء حفظه، والصواب رواية ابن وهب ومن تابعه عنه.
١٣٢ - باب الصلاة في الثوب الذي يُصيبُ أهلَهُ فيه
٣٩٢ - عن معاوية بن أبي سفيان:
أنه سأل أختَهُ أمَّ حبيبةَ زَوْجَ النبي ﷺ : هل كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي في الثوب الذي يجامِعُها فيه؟ فقالت:
نعم؛ إذا لم يَرَ فيه آذىً.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٣٢٥)).
إسناده: حدثنا عيسى بن حماد المصري: أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سُوَيْدِ بن قيس عن معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبي سفيان.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفيه ثلاثة من الصحابة: أم حبيبة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن حُدَيْجٍ؛ وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان (٢٣٢٥)؛ كما في "الفتح" (١/ ٣٧٠).
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٦)، والدارمي (١/ ٣١٩)، وابن ماجة (١/ ١٩٢)، والبيهقي (٢/ ٤١٠) من طرق عن الليث ... به؛ وقد قرن البيهقي -مع الليث- عبدَ الله بنَ لهيعة وعمرو بن الحارث.
стр. 647
وتابعهم عبد الحميد بن جعفر: عند الدارمي.
وابن إسحاق: عند أحمد (٦/ ٣٢٥).
والحديث أخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٣٠).
وله في "المسند" (٦/ ٣٢٥ و ٤٢٦) طريق أخرى من حديث معاوية بن صالح قال: ثنا ضَمْرة بن حبيب أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه أنه سمع أم حبيبة تقول:
رأيت النبي ﷺ يصلي وعَلَيَّ وعليه ثوب واحد؛ فيه كان ما كان.
ورجاله ثقات؛ غير محمد بن أبي سفيان؛ قال الحافظ في "التقريب":
"مقبول، وقيل: الصواب: عنبسة بن أبي سفيان".
قلت: وجزم بذلك الخزرجي في "الخلاصة".
فإذا صح هذا فالإسناد صحيح؛ لأن عنبسة ثقة من رجال مسلم.
وللحديث شاهد من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ:
كان يصلِّي في الثوب الذي يجامع فيه.
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٧)، ورجاله ثقات، لكنه منقطع.
وآخر من حديث أبي الدرداء: رواه ابن ماجة (٥٤١) بسند ضعيف.
وثالث: عنده (٥٤٢) عن جابر بن سمرة، وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٣٦).
стр. 648
١٣٣ - باب الصلاة في شُعُر النساء
٣٩٣ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ لا يصلِّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنَا- شكَّ معاذ؛ يعني: العنبريَّ-.
(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أبي: نا الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. قال عبيد الله: شك أبي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الأشعث -وهو ابن عبد الملك الحُمْرَاني؛ كما في بعض الروايات الآتية-، وهو ثقة، روى له البخاري تعليقًا، وقد قال ابن معين فيه:
"لم أدرك أحدًا من أصحابنا أثبت عندي منه، ولا أدركت أحدًا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عَوْنٍ أثبت منه".
ومن طريق معاذ -وهو ابن معاذ العنبري-: أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٨ / ٢٣٣٠ - الإحسان).
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣٠٢)، والترمذي (٢/ ٤٩٦)، وابن الجارود (١٣٤)، والطحاوي (١/ ٣٠)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٤٢٩) من طرق أخرى عن الأشعث ... به بلفظ:
لحفنا؛ بدون شك. وفي رواية للنسائي:
стр. 649
ملاحفنا.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٢)، ومن طريقه البيهقي من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وليس كما قالا. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم إن ابن سيرين نَسِي؛ فروى الحديث مرسلًا -بلفظ آخر- ومنقطعًا.
أما المرسل؛ فأخرجه أحمد (٦/ ١٢٩): ثنا همام قال: ثنا قتادة عن ابن سيرين:
أن النبي ﷺ كَرِه الصلاة في ملاحف النساء.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ ولكنه مرسل؛ وهو بهذا اللفظ شاذ.
وأما المنقطع؛ فهو:
٣٩٤ - وفي رواية عنها: أنّ النبيَّ ﷺ كان لا يصلِّي في مَلاحِفِنَا.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن حرب: نا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة.
قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا عنه؟ فلم
стр. 650
يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري أسمعته من ثبت أوْ لا، فسلوا عنه!
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٠) من طريق المصنف.
وكذلك رواه سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن عائشة ﵂ -لم يذكر ابن شقيق- قالت:
كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرِنا.
أخرجه البيهقي من طريق وُهَيْب عن سلمة.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٠١): ثنا عفان قال: ثنا بشر -يعني: ابن مُفَضَّل- قال: ثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ أن عائشة ... به. قال بشر:
هو الثوب الذي يُلْبَسُ تحت الدِّثار.
فهذه الرواية صريحة في أن ابن سيرين لم يسمعه من عائشة. ورواية سعيد ابن أبي صدقة صريحة بأن ابن سيرين نسي لبعْدِ العَهْد.
وقد حفظ الأشعثُ الحديثَ عنه، فأدخل بينه وبينها عبدَ الله بنَ شقيق، كما في الرواية الأولى، فاتصل بذلك الإسناد وصح، وقد صححه من سبق ذكرهم هناك.
(تنبيه): هكذا وقع الحديث في جميع المصادر المتقدمة بلفظ:
كان لا يصلي ... إلخ؛ إلا في رواية لابن حبان (٢٣٢٤)؛ فهي بلفظ: كان يصلي ... !
بحذف (لا) النافية! وهي عنده من طريق أشعث بن سَوَّار عن ابن
стр. 651
سيرين ... به.
وأشعث هذا ضعيف، ودونه أحد المجهولين؛ كما بينته في "الصحيحة" (٣٣٢١) تحت حديث عائشة الصحيح هذا.
١٣٤ - بابُ الرُّخْصَةِ في ذلك
٣٩٥ - عن ميمونة:
أن النبي ﷺ صلَّى وعليه مِرْطٌ، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وهو يصلِّي وهو عليه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، وأخرجه الشيخان وأبو عوانة أيضًا بنحوه، وسيأتي (رقم ٦٦٣)).
إسناده: حدننا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: نا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عبد الله بن شَدَّاد يحدثه عن ميمونة.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان، وهو ثقة.
وأبو إسحاق الشيباني: اسمه سليمان بن أبي سليمان.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٩) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٠): ثنا سفيان بن عيينة ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) من طرق أخرى عن سفيان.
стр. 652
وكذلك أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٥٣).
ثم أخرجه هو، والبخاري (١/ ٣٤١ و ٣٨٨)، ومسلم (٢/ ٦١)، وأحمد (٦/ ٣٣٠ و ٣٣١) من طرق أخرى عن الشيباني؛ بلفظ: كان يصلي وأنا حذاءَه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. وسيأتي في الكتاب.
انظر ابن خزيمة (٢/ ١٠٤ - ١٠٦).
٣٩٦ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مِرْطٌ وعليه بعضُه.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأخرجه الحاكم مختصرًا، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وقوّاه البيهقي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع بن الجراح: نا طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني-؛ فمن رجال مسلم وحده، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وغيرهما.
ووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي وابن حبان، وقال:
"كان يخطيء". وقال أبو حاتم:
"صالح الحديث، حسن الحديث، صحيح الحديث". وقال المصنف:
стр. 653
"ليس به بأس". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطيء".
قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ حيث إنه ثقة في نفسه، ولم يشتدَّ ضَعْفُ حِفظِه ليسقط الاحتجاج بحديثه. وقد توبع على الحديث كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩)؛ كلهم عن وكيع. وقال البيهقي (٢/ ٢٣٩):
"إنه ثبت عن عائشة".
وقد تابعه سفيان الثوري عن يحيى ... نحوه؛ بلفظ:
... مرط من هذه المُرَحَّلات.
أخرجه أحمد (٦/ ٩٩ و ١٩٩)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٦٠)؛ وزاد أحمد:
"المرط من أكْسِيَةٍ سُودٍ". زاد أبو عوانة:
"والمرحَّلات المخطَّطة".
وتابعه أيضًا أبو يحيى الحِمَّاني ... مختصرًا: عند أبي عوانة.
وللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٦/ ١٢٩ و ١٤٦)، والحاكم (٤/ ١٨٨) عن قتادة عن كثير بن أبي كثير عن أبي عِياض عنها ... مختصرًا؛ بلفظ:
كان نبي الله يصلي؛ وإن بعض مِرْطي عليه. وقال الحاكم:
стр. 654
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير كثير هذا -وهو مولى عبد الرحمن بن سَمُرة-؛ وثقه العجلي.
وله طريق ثالث مختصر -نحو رواية الحاكم- عند المصنف (رقم ٦٤٢).
١٣٥ - باب المنيّ يُصيب الثوبَ
٣٩٧ - عن هَمَّام بن الحارث:
أنه كان عند عائشة، فاحتلم، فأبصَرَتْهُ جاريةٌ لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرتْ عائشة؟ فقالتْ:
لقد رأيتُنِي وأنا أفْرُكُهُ من ثوب رسول الله ﷺ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن هَمَّام بن الحارث (١).
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٠١): حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٥ و ٢٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٩) من طرق عن شعبة ... به؛ وكلهم قالوا:
стр. 655
لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه ... إلخ.
وهذا القدر منه؛ أخرجه النسائي (١/ ٥٦).
وأما رواية الأعمش التي أشار إليها المصنف؛ فوصلها مسلم (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والترمذي (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، وابن ماجة (١/ ١٩٢)، والطحاوي أيضًا، وأحمد (٦/ ٤٣) من طرق عنه عن إبراهيم ... به نحوه. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي أيضًا مختصرًا.
وهو رواية لابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٩٣).
ورواه منصور أيضًا عن إبراهيم ... به.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والطحاوي والبيهقي (٢/ ٤١٧)، وأحمد (٦/ ١٣٥).
وللحديث طرق أخرى مطولًا ومختصرًا: عند مسلم وأبي عوانة والنسائي والطحاوي والبيهقي والطيالسي (رقم ١٤٢٠)، وأحمد (٦/ ٦٧ و ٢٥٥ و ٢٨٠).
وفي رواية لأبي عوانة والطحاوي وكذا الدارقطني (ص ٤٦) من طريق الحميدي: ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت:
كنت أفْرُكُ المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأمسَحُه -أو أغسله؛ شك الحميدي- إذا كان رطبًا.
стр. 656
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد شك الحميدي في المسح أو الغسل، وكلاهما ثابت:
أما المسح؛ فرواه عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن عائشة قالت:
"كان رسول الله ﷺ يَسْلُتُ المنيَّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويَحُته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ٤١٨).
وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٤).
وأما الغسل؛ فيأتي بعد هذا بحديث.
٣٩٨ - عن عائشة قالت:
كنتُ أفْرُكُ المنيَّ من ثوبِ رسول الله ﷺ ، فيصلِّي فيه.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن حماد عن إبراهيم عن الأسود: أن عائشة قالت ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن حمادًا -وهو ابن أبي سليمان الأشعري مولاهم أبو إسماعيل الكوفي الفقيه- قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وقال الحافظ في "التقريب":
стр. 657
"صدوق له أوهام".
فهو حسن الحديث على أقل الدرجات. وقد أورده الذهبي في "الميزان"، وقال:
"تُكُلِّمَ فيه للإرجاء، ولولا ذكر ابن عدي له في "كامله" لما أوردته".
وهذا إشارة منه إلى توثيقه.
وحماد الآخر -شيخ موسى بن إسماعيل-: هو ابن سلمة.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٦) من طريق المصنف.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٣١)، وأحمد (٦/ ١٢٥ - ١٣٢ و ٢١٣) من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال المصنف عقب الحديث:
"ووافقه مغيرة وأبو معشر وواصل".
قلت: يعني: عن إبراهيم.
وقد وصله عنهم: مسلم (١/ ١٦٥)، والطحاوي (١/ ٣٠ و ٣١)، وأحمد (٦/ ٣٥ و ٩٧ و ١٠١ و ٢٣٩) عن الأخيرين.
وأبو عوانة (١/ ٢٠٤ و ٢٠٥) عن واصل ومغيرة.
والنسائي (١/ ٥٦)، وابن ماجة (١/ ١٩٢) عن مغيرة.
والبيهقي (٢/ ٤١٦) عن واصل.
فهذه طرق مستفيضة، تشهد بصحة الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ فليس صوابًا قولُ الترمذي -عقب حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام ابن الحارث عنها، وقد تقدم-:
стр. 658
"وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وحديث الأعمش أصح"!
قلت: وأبو معشر ثقة، وهو زياد بن كُلَيْبٍ التميمي الحنظلي الكوفي. فلو تفرد بهذا الإسناد لكان حجة؛ فكيف وقد تابعه الثلاثة الذين سبق ذكرهم؟ !
بل تابعه الأعمش نفسه، فرواه حفص عنه عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد وهمام عن عائشة.
أخرجه مسلم (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٩).
فهذا كله يدل على صحة الإسنادين، وأن لإبراهيم فيه شيخين.
بل له شيخ ثالث؛ فقد رواه خالد -وهو الحَذَّاء- عن أبا معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود:
أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه ... الحديث نحو حديث الأعمش السابق.
أخرجه مسلم (١/ ١٦٤).
٣٩٩ - عن عائشة:
أنها كانت تَغْسِلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ الله ﷺ ، قالت: ثم أراه فيه بُقْعَةً أو بُقَعًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير. (ح) وثنا محمد بن
стр. 659
عبيد بن حِسَابٍ البصري: نا سُليم -يعني: ابن أخضر؛ المعنى؛ والأخبار في حديث سليم- قالا: نا عمرو بن ميمون بن مهران قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة تقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد صَرَّحَ سُلَيْمٌ في حديثه بسماع سليمان بن يسار من عائشة، وهو ثقة من رجال مسلم.
وكذلك الراوي عنه محمد بن عبيد بن حِسَاب البصري.
وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٦٧): حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا زهير ... به.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٤٢ و ٢٣٥): ثنا يزيد قال: أنا عمرو بن ميمون قال: ثنا سليمان بن يسار قال: أخبرتني عائشة.
وهذا إسناد صحيح متصل بالسماع على شرط الشيخين.
وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٠٣)، والبيهقي (٢/ ٤١٨)، وكذا الطحاوي (١/ ٣٠) من طرق عن يزيد بن هارون ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٦٦) عن قتيبة قال: ثنا يزيد ... به؛ فلم ينسب يزيد كما فعل أحمد، وهو عنده يزيد بن هارون حتمًا.
وأما عند البخاري؛ فقيل: إنه هذا، وقيل: إنه ابن زُرَيْع، ورجحه الحافظ. والله أعلم.
ثم أخرجه البخاري، ومسلم (١/ ١٦٥)، والنسائي (١/ ٥٦)، والترمذي (١/ ٢٠١)، وابن ماجة (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد
стр. 660
(٦/ ١٦٢) من طرق عن عمرو بن ميمون ... به نحوه، وليس عند الترمذي قولها: ثم أراه ... إلخ. وقال:
"حديث حسن صحيح". ولفظ ابن ماجة:
كان النبي ﷺ يصيبُ ثوبَهُ، فيغسلُهُ من ثوبه، ثم يخرج في ثوبه إلى الصلاة؛ وأنا أرى أثَرَ الغسلِ فيه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو رواية لمسلم والبيهقي.
وأخرجه الدارقطني (ص ٤٦)، وقال:
"صحيح".
١٣٦ - باب بول الصبيِّ يصيبُ الثوبَ
٤٠٠ - عن أم قيس بنت مِحْصَن:
أنها أتت بابْنٍ لها صغير -لم يأكلِ الطعام- إلى رسول الله ﷺ ، فأجْلَسَهُ رسولُ الله ﷺ في حِجْرِه، فبالَ على ثوِبهِ، فدعا بماء، فنضحه ولم يُغْسِلْهُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن.
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 661
والحديث في "الموطأ" (١/ ٨٣) بإسناده هذا ولفظه.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والنسائي (١/ ٥٦)، والدارمي (١/ ١٨٩)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٤) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه البخاري (١٠/ ١٢١)، ومسلم (١/ ١٦٤)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (١/ ١٠٥ - ١٠٦). وابن ماجة (١/ ١٨٨)، والطحاوي، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٦٣٦)، وأحمد (٦/ ٣٥٥ و ٣٥٦) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.
٤٠١ - عن لُبابة بنت الحارث قالت:
كان الحسين رضي الله تعالى عنه في حِجْرِ رسول الله ﷺ ، فبال عليه، فقلتُ: الْبَسْ ثوبًا وأعْطِني إزارَكَ حتى أغسِلَهُ. قال:
"إنما يُغْسَل مِنْ بَوْل الأُنثى، ويُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة -المعنى- قالا: نا أبو الأحوص عن سِمَاكٍ عن قابوس عن لبابة بنت الحارث.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد فمن رجال البخاري وهو مقرون بأبي توبة، وهو من رجالهما.
لكنّ سماكًا -وهو ابن حرب- فيه كلام من قبل حفظه، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، كما سبق بيانه.
стр. 662
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٧)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والحاكم (١/ ١٦٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤١٤) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به. وقال الحاكم:
"صحيح"، ووافقه الذهبي.
وصححه ابن خزيمة أيضًا، كما في "الفتح" (١/ ٢٦٠). وقال البيهقي:
"وكذلك رواه إسرائيل وشريك عن سماك: ولبابة هي أم للفضل".
قلت: وحديث إسرائيل: أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩)؛ وفيه:
فضربت بين كتفيه فقال: "ارفقي بابني رحمك الله -أو أصلحك الله-! أوجعت ابني". قالت: قلت يا رسول الله! اخلع إزارك ... الحديث.
وحديث شريك: أخرجه الطحاوي (١/ ٥٦). ثم قال البيهقي:
وروي عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس عن أبيه قال: جاءت أم الفضل إلى النبي ﷺ .... فذكر قصة، وفيها: فقال النبي ﷺ : "إنما يُغْسَلُ ... " الحديث؛ ثم ساق إسناده بذلك إلى علي بن صالح.
أخرجه من طريق حَسَنُونَ البَنَّاء الكوفي: ثنا عثمان بن سعيد المري عنه.
وحَسَنُونَ هذا؛ لم أعرفه الآن.
وعثمان بن سعيد؛ ليس بالمشهور. وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول".
وقد رواه ابن ماجة بإسناد أصح منه عن علي؛ فلم يذكر في سنده: عن أبيه ..... فقال (٢/ ٤٥٦): ثنا أبو بكر: ثنا معاذ بن هشام: ثنا علي بن صالح عن
стр. 663
سماك عن قابوس قال: قالت أم الفضل ...
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى علي بن صالح.
وهو الصحيح عنه، ليس فيه: عن أبيه؛ لمتابعة الثقات له كما سبق.
وقابوس قديم الوفاة، فقد ذكره ابن يونس فيمن قَدِمَ مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فلا يمتنع إدراكه لأم الفضل؛ كما قال الحافظ في "التهذيب".
وقد وجدت للحديث طريقين آخرين صحيحين عن لُبابة:
أحدهما: من طريق حماد بن سلمة قال: أنا عطاء الخراساني عن لبابة أم الفضل.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩): ثنا عَفَّان وبهز قالا: ثنا حماد بن سلمة.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع بين عطاء ولبابة.
لكن قد جاء موصولًا: أخرجه أحمد والبيهقي (٢/ ٥١٥) من طريق عفان قال: ثنا حماد قال حميد: كان عطاء يرويه عن أبي عياض عن لبابة.
وأبو عياض هذا: هو عمرو بن الأسود العَنْسِيُّ، وهو ثقة من رجال الشيخين، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا على شرط مسلم.
والطريق الآخر: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠): ثنا عفان: ثنا وُهَيْبٌ قال: ثنا أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 664
٤٠٢ - عن أبي السَّمْحِ قال:
كنتُ أخْدُمُ النبيَّ ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال:
"ولِّني قَفَاك". قال: فأُوَلِّيهِ قفايَ، فأسْتُرُهُ به، فأُتِيَ بِحَسَنٍ أو حُسَين رضي الله تعالى عنهما، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال:
"يُغْسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم، يوافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة أيضًا، وفال البخاري: "حديث حسن").
إسناده: حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري -المعنى- قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي: حدثني يحيى بن الوليد: حدثني مُحِلُّ بن خليفة: حدثني أبو السمح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن الوليد، وهو ثقة، وهو أبو الزَّعْراءِ الكوفيُّ؛ قال النسائي:
"ليس به بأس".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٥) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٨ - ١٨٩): حدثنا عمرو بن علي ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٤٦، ٥٧) -عن مجاهد بن موسى وحده-، والدارقطني (ص ٥٧)، وابن حزم (١/ ١٠٠) -عن عمرو بن علي وحده-، وأخرجه الحاكم
стр. 665
(١/ ١٦٦) -من طريق أحمد بن حنبل-: ثنا عبد الرحمن بن مهدي به. وقال: "صحيح"، ووافقه الذهبي. وقال البخاري:
"حديث حسن"؛ كما في "التلخيص" (١/ ٢٥٤) وغيره.
وصححه ابن خزيمة أيضًا، كما في "الفتح" (١/ ٢٦٠).
٤٠٣ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
يُغْسَل بولُ الجارية، ويُنْضَحُ بول الغلام؛ ما لم يَطْعَمْ.
(قلت: إسناده صحيح، وهو موقوف، وقد صح عنه مرفوعًا، وهو التالي).
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن ابن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أبي حَرْب ابن أبي الأسود عن أبيه عن علي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري وحده، وأبي حرب بن الأسود؛ فمن رجال مسلم فقط.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٥) من طريق المصنف، ثم قال:
"وفيما بلغني عن أبي عيسى [يعني: الترمذي] أنه قال: سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديث؟ فقال: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه. وهشام الدَّسْتُوائي يرفعه، وهو حافظ.
قلت: إلا أن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا".
قلت: ثم ساق إسناده بذلك من طريق مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن ابن أبي الأسود عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
стр. 666
وهذا لا يضر أيضًا؛ فإن معاذ بن هشام تقة، وقد احتج به الشيخان، ولم يتفرد بوصله ورفعه كما قد يُوهِمُ ذلك كلام البيهقي؛ بل قد توبع عليه؛ كما سنبينه عند حديثه الآتي، وهو:
٤٠٤ - عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن نبي الله ﷺ قال ... فذكر معناه، ولم يذكر: "ما لم يَطْعَمْ"؛ زاد:
قال قتادة: هذا ما لم يَطْعَمَا، فإذا طَعِمَا غُسِلا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرطهما"! يوافقه الذهبي! وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحافظ: "إسناده صحيح، وقد رَجَّحَ البخاري صحته، وكذا الدارقطني"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (١٣٧٢)، وكذا ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: نا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٩٧ / رقم ٧٥٧): ثنا معاذ بن هشام ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٩)، وابن ماجة (١/ ١٨٨)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والدارقطني (٤٧)، والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٥١٥)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده" على "المسند" (رقم ١١٤٨) من طرق عن معاذ بن هشام ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". والحاكم:
"حديث صحيح على شرطهما"! ووافقه الذهبي!
стр. 667
وإنما هو على شرط مسلم وحده كما ذكرنا؛ لأن أبا حرب بن أبي الأسود ليس من رجال البخاري. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٠):
"وإسناده صحيح. ورواه سعيد عن قتادة فوقفه؛ وليس ذلك بعلة قادحة".
قلت: ورواية سعيد الموقوفة هي الني في الكتاب قبل هذا. وقال في "التلخيص":
"إسناده صحيح؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: "تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه. وقد روي هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادًا حديث علي".
وقد تبع البزارَ في قوله: "تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه": البيهقيُّ، وقد ذكرنا كلامه في ذلك في الحديث السابق!
وليس هذا القول بصحيح؛ فقد قال الدارقطني:
"تابعه عبد الصمد عن هشام".
قلت: أخرجه من طريقه: أحمد (رقم ٥٦٣ و ١١٤٩): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا هشام ... به.
وأخرجه ابنه عبد الله في "زوائده" مقرونًا مع رواية معاذ (رقم ١١٤٨).
وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ٤٧).
٤٠٥ - عن الحسن عن أمه قالت:
إنها أَبْصَرَتْ أم سَلَمَةَ تَصُبُّ الماءَ على بول الغلام ما لم يَطْعَم، فإذا طَعِمَ غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.
стр. 668
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو موقوف، وصححه البيهقي والحافظ ابن حجر).
إسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: نا عبد الوارث عن يونس عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأم الحسن -وهو البصري-: اسمها خَيْرَةُ. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٥٥):
"وسنده صحيح. ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفًا أيضًا، وصححه".
قلت: إنما أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٦) من طريق المصنف بإسناده هذا.
وأما الوجه الآخر عنها؛ فأخرجه (٢/ ٤١٥) مرفوعًا من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر: ثنا الفضيل بن سليمان النُّمَيْري: ثنا كثير بن قارْوَنْدا: أبَنا عبد الله بن حزم عن معاذة بنت حُبَيْش عنها. وقال:
"وهذا الحديث صحيح عن أم سلمة من فعلها ... "، ثم ساقه موقوفًا عليها من طريق المصنف.
وفي إسناد هذا المرفوع جماعة لم أجد لهم ترجمة! وهم: عبد الرحمن بن عبد العزيز -ويعرف بابن صادر- وعبد الله بن حزم ومعاذة بنت حُبَيْش.
وقد روي مرفوعًا من وجه آخر ضعيف أيضًا.
رواه الطبراني في "الأوسط" عنها.
والحديث صحيح مرفوعًا؛ ورد كذلك عن جماعة من الصحابة بأسانيد قوية، كما سبق.
стр. 669
١٣٧ - باب الأرض يُصِيبها البول
٤٠٦ - عن أبي هريرة:
أن أعرابيًّا دخل المسجد ورسولُ الله ﷺ جالس، فصلى (زاد في رواية: ركعتين)، ثم قال: اللهم ارْحَمْنِي ومحمدًا، ولا تَرْحَمْ معنا أحدًا! فقال النبي ﷺ : "تَحَجَّرْت واسعًا". ثم لم يَلْبَثْ أن بال في ناحية المسجد؛ فأسرعَ الناسُ إليه، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال:
"إنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ! صُبُّوا عليه سَجْلًا من ماء -أو قال: ذَنوبًا من ماء-".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه ابن حبان في "صحيحه" نحوه، والبخاري مفرقًا).
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ وابن عَبْدة -في آخرين؛ وهذا لفظ ابن عبدة-: قال: أنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال ابن عبدة: ... ركعتين .....
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن عبدة: هو أحمد أبو عبد الله الضبِّي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩): ثنا سفيان ... به.
وأخرجه الترمذي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) من طرق عن سفيان ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 670
وللحديث طرق أخرى؛ فقال أحمد (٢/ ٥٠٣): ثنا يزيد: أنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... نحوه.
وهذا إسناد حسن.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٣٣٩ / ١٣٩٩) من طريق محمد -وهو ابن عمرو - ... به.
ورواه البخاري (١٠/ ٣٦٠) من طريق الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ... به مختصرًا، دون قصة البول في المسجد.
لكنه أخرج هذه القصة من طريق الزهري أيضًا قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال ... فذكره دون قصة الدعاء.
أخرجه في موضعين (١/ ٢٥٨ و ١٠/ ٤٣٢).
وأخرجه النسائي أيضًا (١/ ٢٠ و ٦٣)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٢).
وله شاهد في "ابن حبان" (٩٨٢) من حديث ابن عمر؛ دون قصة البول.
ورجاله ثقات.
٤٠٧ - عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن قال:
صَلَّى أعرابي مع النبي ﷺ ... بهذه القصة؛ قال فيه: وقال -يعني: النبي ﷺ :
"خُذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهْرِيقُوا على مكانه ماءً".
قال أبو داود: "هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ ".