← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان الحِمْصي: نا أبي: نا حَريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السَّكُوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول ... قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وفي هذا الإسناد ردٌّ على البزار حيث قال في ترجمة عاصم بن حميد هذا: "روى عن معاذ، ولا أعلم سمع منه"! فقد صرح بسماعه منه في هذا الحديث؛ بل هو من أصحابه، كما قال الدارقطني، وقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٥١)، وأحمد (٥/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن حريز ... بإسناده عن عاصم بن حميد السَّكوني -وكان من أصحاب معاذ-: سمعت معاذًا ... به. ٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: صلَّينا مع رسول الله ﷺ صلاة العَتَمَة، فلم يَخْرُج حتى مضى نحوٌ مِنْ شَطْرِ الليل، فقال: "خذوا مقاعِدَكم". فأخذنا مقاعدنا. فقال: "إن الناسَ قد صَلَّوا وأخذوا مضاجعهم؛ وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضَعْفُ الضَّعيفِ وسَقَمُ السَّقيمِ؛ لأخَّرْت هذه الصلاةَ إلى شَطْرِ الليلِ". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وابن خزيمة).

стр. 737

إسناده: حدثنا مسدَّد: نا بشر بن المُفَضَّل: نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ وأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك بن قُطَعَةَ. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٩٣)، وابن ماجة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وابن خزيمة (٣٤٥)، والبيهقي (١/ ٤٥١)، وأحمد (٣/ ٥) من طرق عن داود بن أبي هند ... به. وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٩): "وإسناده صحيح". وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا: أخرجه الطبراني (٣/ ١٤٩ / ٢). ولجملة الانتظار شاهد من حديث أنس. أخرجه النسائي بسند صحيح على شرط الشيخين. وهو عند البخاري (٥٧٢). ورواه مسلم (٢/ ١١٦) من طريق أخرى عن أنس. وكذا أبو عوانة (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وأحمد (٣/ ٤٦٧). ٧ - باب وقت الصبح ٤٥٠ - عن عائشة أنها قالت: إنْ كان رسول الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فينصرفُ النساءُ متلفعاتٍ بمُرُوطهنَّ؛ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَس.

стр. 738

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا للقعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٨): حدثنا عبد الله بن مَسْلمة عن مالك. وعبد الله هذا: هو القعنبي. ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة أيضًا، والبيهقي. ثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١١٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠)، والنسائي (١/ ٩٤)، والترمذي (١/ ٢٨٧)، والطحاوي (١/ ١٠٤)، والبيهقي (١ /، ٤٥)، وأحمد (٦/ ١٧٨ - ١٧٩) كلهم من طرق عن مالك ... به. وهو في "الموطأ" (١/ ٢١ - ٢٢). وله طريقان آخران عن عائشة: أحدهما: من طريق الزهري عن عروة عنها. أخرجه البخاري (٢/ ٤٣ - ٤٤)، ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي، والدارمي أيضًا (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢٩)، والطحاوي، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٤٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٣ و ٣٧ و ٢٤٨) من طرق عنه. والطريق الآخر: من رواية فُلَيْحٍ عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن

стр. 739

محمد عنها. أخرجه الطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩). وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد عزاه البيهقي في "سننه" البخاري! ٤٥١ - عن رافع بن خَديج قال: قال رسول الله ﷺ : "أصْبِحُوا بالصُّبْحِ؛ فإنّه أعظم لأجوركم -أو أعظم للأجر-". (قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحازمي: "حديث حسن"، وقال ابن تيمية: "حديث صحيح"). إسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: نا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم ابن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لَبِيدٍ عن رافع بن خَدِيجٍ. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي ابن عجلان كلام لا يضر؛ وقد توبع كما يأتي. وإسحاق بن إسماعيل: هو الطَّالْقَاني: وهو ثقة. وسفيان: هو ابن عيينة. ومحمود بن لبيد: صحابي صغير. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٤٠): ثنا سفيان .... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٢٣٠)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٧٥) من طرق عن سفيان ... به. وقال الحازمي:

стр. 740

"حديث حسن". وأخرجه النسائي (١/ ٩٤) -عن يحيى-، والطحاوي (١/ ١٠٥) -عن سفيان الثوري-، وأحمد (٣/ ٤٦٥) -عن محمد بن إسحاق-، و (٤/ ١٤٢) -عن أبي خالد الأحمر- كلهم عن ابن عجلان ... به؛ بلفظ: "أسفروا ... "؛ إلا ابن إسحاق فرواه؛ بلفظ سفيان. وقد دلَّسه مَرَّةً ابنُ إسحاق؛ فقال الطيالسي (رقم ٩٥٩): حدثنا شعبة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ... به. وهكذا أخرجه الدارمي عن شعبة. والترمذي (١/ ٢٨٩)، والطحاوي (١/ ١٠٦) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به. وقد بيَّنَتْ روايةُ أحمد السابقة عنه: أن بينه وبين عاصم بن عمر: محمدَ بنَ عجلان، وقد صرَّح فيها بسماعه منه. ثم قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال ابن القطان: "طريقه طريق صحيح، وعاصم بن عمر؛ وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء" انتهى. ورواه ابن حبان في "صحيحه"؛ كما في "نصب الراية" (١/ ٢٣٥)، و"التلخيص" (٣/ ٥٦). وقد تابعه زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر: أخرجه النسائي (١/ ٩١): أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا ابن أبي

стр. 741

مريم قال: أخبرنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسفرتم بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر". قال الزيلعي (١/ ٢٣٨): "سنده صحيح". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن يعقوب -وهو الجُوزَجَاني-، وهو ثقة حافظ. وأبو غسان: هو محمد بن مُطَرِّف المدني؛ وقد أقام إسناده عن زيد بن أسلم؛ فقد اضطربوا عليه فيه، كما بينته في "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب": عند المسألة الرابعة من أحكام صلاة الفجر. وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، لا تخلو أسانيدها من مقال، وقد خرَّجها الزيلعي في "نصب الراية"، فراجعها فيه (١/ ٢٣٥ - ٢٣٩). وقد قال ابن تيمية في "الفتاوى" (١/ ٦٧): "إنه حديث صحيح". ٨ - باب المحافظة على الصلوات ٤٥٢ - عن عبد الله بن الصُّنَابِحِي قال: زَعَمَ أبو محمد أن الوتر واجب! فقال عبادةُ بن الصامت: كَذَبَ أبو محمد؛ أشهد أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ افترضهن الله ؛ مَنْ أحسن وُضُوءهن، وصلاهنّ لوقتِهنَّ، وأتمَّ ركوعَهُن وخُشوعهن؛ كان له على الله عهد أن يغفر

стр. 742

له، ومَنْ لم يفعل؛ فليس له على الله عهد: إن شاء غَفَرَ له، وإن شاء عذبه". (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وصححه ابن عبد البر. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن حرب الواسطي: نا يزيد -يعني: ابن هارون-: أنا محمد بن مُطَرِّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحي (*). قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن الصنابحي؛ مختلف في صحبته، ولم يتبين لنا حقيقة أمره! ولكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا أخرى عن عبادة، وشواهد. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣١٧): ثنا حسين بن محمد: ثنا محمد بن مطرف ... به. وللحديث طريق ثان: أخرجه الطيالسي (رقم ٥٧٣): حدثنا زَمْعَةُ عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال: كنت في مجلس من أصحاب النبي ﷺ ؛ فيهم عبادة بن الصامت، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: واجب. وقال بعضهم: سنة. فقال عبادة بن الصامت: أمّا أنا؛ فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره نحوه. وزمعة ضعيف من قبل حفظه. وله طريق ثالث، سيأتي في الكتاب (رقم ١٢٧٦). وبالجملة؛ فالحديث -بهذه الطرق- صحيح، وقد صححه ابن عبد البر في

стр. 743

"التمهيد" (٤/ ٢٣٩). وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كما يأتي هناك. وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٠): "حديث صحيح". وانظر "السنة" (٩٦٧) لابن أبي عاصم. ٤٥٣ - عن أم فَرْوَةَ (زاد في رواية: قد بايعت النبيّ ﷺ قالت: سُئل رسول الله ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها". (قلت: حديث صحيح. أخرجه الحاكم وكذا ابن خزيمة في "صحيحهما" من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الحاكم: "وهو صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وهو في "الصحيحين" بمعناه). إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله الخُزَاعي وعبد الله بن مَسْلَمَةَ قالا: ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غَنَّام عن بعض أمهاته عن أم فروة. قال الخزاعي في حديثه: عن عمة له -يقال لها: أم فروة- قد بايَعَتِ النبي ﷺ : أن النبيَّ ﷺ سئل ... قلت: هذا سند ضعيف؛ عبد الله بن عمر: هو العمري المُكَبّرِ-، وهو سيئ الحفظ. وشيخه القاسم بن غنام؛ ليس بالمشهور، روى عنه أيضًا عبيد الله بن عمر -المصغر- والضحاك بن عثمان الحِزَامي؛ ذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال:

стр. 744

"في حديثه اضطراب". وفي "التقريب": "صدوق مضطرب الحديث". وبعض أمهاته مجهولة؛ لم تُسَمَّ. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٥): ثنا الخزاعي: أنا عبد الله بن عمر العمري عن القاسم بن غَنَّام عن جدته الدُّنْيَا عن أم فروة -وكانت قد بايعت رسول الله ﷺ . وأخرجه الترمذي (١/ ٣١٩) -عن الفضل بن موسى-، والحاكم (١/ ١٨٩)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٣٤) -عن منصور بن سلمة الخزاعي-، والدارقطني (ص ٩٢) -عن إسحاق بن سليمان ووكيع والليث بن سعد- كلهم عن عبد الله بن عمر ... به؛ إلا أن الليث ومنصورًا قالا: عن جدته الدنيا أم أبيه عن جدته أم فروة. ولم يقل منصور: أم أبيه. ولفظ وكيع مثل لفظ عبد الله بن مسلمة عند المصنف: عن بعض أمهاته. ولفظ الفضل بن موسى: عن القاسم بن غنام عن عَمَّته أم فروة! فأسقط من بينهما جدته. وكذلك رواه الوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان: عند الدارقطني. والليث: عند أحمد؛ إلا أنهم قالوا: عن جدته أم فروة. وهذا اضطراب شديد؛ مما يزيد في ضعف الإسناد! وقد قال الترمذي: "لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري؛ وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا عنه في هذا الحديث".

стр. 745

قلت: ولكن هذا الاضطراب ليس من قبل العمري هذا؛ فقد تابعه عليه أخوه عبيد الله -المصغر-عن القاسم بن غنام عن بعض أهله ... به. وتابعه الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غَنَّام البَيَاضي عن امرأة من المبايعات. أخرجهما الدارقطني. فهذه المتابعات تبين أنَّ الاضطراب إنما هو من قبل القاسم هذا. وفي كلام العقيلي السابق ما يشير إلى ذلك. وبالجملة؛ فعلة هذا الإسناد: القاسم بن غَنَّام هذا واضطرابه فيه، وجهالة الواسطة بينه وبين أم فروة ﵂. ولكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد. منها عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ : أيُّ العمل أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها ... " الحديث. أخرجه الطبراني (٣/ ٥٠ / ١)، والدارقطني (ص ٩١)، والحاكم (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، وعنه البيهقي (١/ ٤٣٤) من طريقين عن أبي عمروٍ الشيباني عنه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وأخرجه ابن حبان (٢٨٠)، وابن خزيمة أيضًا في "صحيحه"، كما في "الفتح" (٢/ ٨).

стр. 746

وهو في "الصحيحين" وغيرهما بلفظ: " ... على وقتها". والمعنى واحد عندنا. والله أعلم. ٤٥٤ - عن عبد الله بن فَضَالة عن أبيه قال: علَّمني رسول الله ﷺ ، فكان فيما عَلَّمني: "وحَافِظْ على الصلواتِ الخَمْسِ". قال: قلتُ: إن هذه ساعاتٌ لي فيها أشغال، فمُرْني بأمر جَامع؛ إذا أنا فعلته أجْزَأ عنِّي؟ فقال: "حافظ على العَصْرَين". وما كانت لُغَتَنَا! فقلتُ: وما العصران؟ ! فقال: "صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والسيوطي). إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة. قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله بن فضالة؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان على قضاء البصرة، وقيل: إن له صحبة. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": "واختلف في إتيانه النبيَّ ﷺ "، ثم قال: "ما رواه عن النبي ﷺ فهو عندهم مرسل؛ على أنه قد أتى النبي ﷺ ،

стр. 747

وقد رآه". قال: "ولا يختلف في صحبة أبيه فضالة". وقال ابن أبي حاتم: "إسناده مضطرب، مشايخ مجاهيل"! وتعقبه الحافظ في "الإصابة"؛ فقال: "كذا قال! ولعبد الله رواية عن أبيه في "سنن أبي داود"، وصححها ابن حبان من طريق داود بن أبي هند ... "؛ ويعني هذا الحديث. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٦٦) -من طريق يعقوب بن سفيان-، والحاكم (٣/ ٦٢٨) -من طريق علي بن عبد العزيز- كلاهما عن عمرو بن عون ... به. ثم أخرجه البيهقي من طريق علي بن عاصم: أَبَنا داود بن أبي هند ... به. وقد اختلف فيه على ابن أبي هند: فرواه عنه خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- وعلي بن عاصم هكذا. ورواه هشيم فقال: أخبرنا داود بن أبي هند قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن فضالة الليثي قال: أتيت النبي ﷺ فأسلمت، وعلَّمني ... الحديث. فأسقط من الإسناد: عبد الله بن فضالة، ووافقهما في أن الحديث من مسند فضالة. وخالفهم جميعًا: مسلمة بن علقمة فقال: عن داود عن أبي حرب عن عبد الله بن فضالة: أنه أتى النبي ﷺ ...

стр. 748

فجعله من مسند عبد الله، لا من مسند أبيه! قال أبو حاتم -كما في "الإصابة"-: "وقول من قال فيه: عن أبيه أصح". وقال ابن عبد البر: "وهو أصح إن شاء الله تعالى". وهذا هو الحق إن شاء الله؛ لاتفاق ثقتين عليه؛ مع أن مسلمة بن علقمة في حفظه ضعف؛ لا سيما في روايته عن ابن أبي هند. والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١١٣) من طريق خالد ... مختصرًا. ٤٥٥ - عن أبي بكر بن عُمَارة بن رُؤَيْبَة عن أبيه قال: سأله رجلٌ من أهل البصرة، فقال: أخْبِرْني ما سمعتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَلِجُ النارَ رجلٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ أن تغرب". قال: أنت سمعته منه؟ ثلاث مرات! قال: نعم، كلّ ذلك يقول: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قلبي! فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك. (قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد: نا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي بكر

стр. 749

ابن عمارة؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات الأثبات، واحتج به مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو من التراجم التي سقطت من كتاب الحافظ "تهذيب التهذيب"! ثم استدركها في "التقريب"، فقال: "مقبول"! كذا قال وهو ثقة؛ لما سبق. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٦١): ثنا يحيى ... به. ثم قال: ثنا وكيع: ثنا ابن أبي خالد. قال: وثنا للسعر. قال: وثنا الْبَخْتَرِيّ ابن المختار عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة ... به. وهكذا أخرجه مسلم (١/ ١١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٦)، والنسائي (١/ ٨٢) من طريق وكيع ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٤٦٦) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به. وهو، ومسلم، وأحمد (٤/ ١٣٦) من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن عمارة ابن رؤيبة ... به. وله طريق أخرى: أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧ و ٣٧٧) من وجهين عن أبي الأحوص قال: ثنا أبو إسحاق قال: سمعت عمارة بن رؤيبة الثقفي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ لن يَلِجَ النار". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 750

٤٥٦ - عن أبي قتادة بن رِبْعِيٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : إني فرضت على أُمَّتِكَ خمسَ صلوات، وعهدتُ عندي عَهْدًا: أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن؛ أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن؛ فلا عهدَ لهُ عندي". (قلت: حديث حسن). إسناده: قال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك بن يزيد الرَّوَّاس -يكنى: أبا أسامة- قال: أنبأنا أبو داود: نا حَيْوَةُ بن شُرَيْحٍ المصري: نا بَقِيَّة عن ضُبَارة بن عبد الله بن أبي سُلَيْكٍ الألهاني قال: أخبرني ابن نافع عن ابن شهاب الزهري قال: قال سعيد بن المسيبَ أن أبا قتادة بن رِبْعِي أخبره. قلت: هكذا جاء إسناد هذا الحديث والذي بعده مبتدَأً بأبي سعيد الأعرابي في نسخة الكتاب التي اعتمدنا عليها! وقد ذكر في الشرح أنها ليست في رواية أبي القاسم -يعني: ابن عساكر-. قلت: وهذا الإسناد ضعيف؛ فإن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه". وذكره ابن عدي في "الكامل"، وساق له ستة أحاديث مناكير. ولذلك؛ قال الذهبي في "الميزان": "فيه لين". وأما الحافظ؛ فذهب إلى أنه: "مجهول".

стр. 751

وابن نافع: اسمه دُوَيْدُ، وهو ثقة عند الذهلِي والعجلي. وقال أبو حاتم: "شيخ". وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة". وأما أبو سعيد بن الأعرابي؛ فهو الإمام الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري، صاحب "التصانيف"، وكان ثقة ثبتًا، مات سنة أربعين وثلاث مئة، كما في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٦٦). وأما شيخه محمد بن عبد الملك بن يزيد الرَّوَّاس؛ فلم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال التي عندي! وبقية رجال الإسناد ثقات؛ إلا أن بقية مدلس، وقد عنعنه؛ بيد أنه قد صرَّح بالتحديث في بعض الروايات عنه، كما يأتي. والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١١٣): حدثنا محمد بن يحيى: ثنا حيوة بن شريح الحضرمي ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٢٨): ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي: ثنا بقية بن الوليد ثنا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليل ... به. وقد وجدت للحديث شاهدًا من رواية كعب بن عُجْرة، وله عنه طريقان: الأول: أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤): ثنا هاشم: ثنا عيسى بن المسيّب البَجَلي عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال: بينما أنا جالس في مسجد رسول الله ﷺ ، مُسْنِدي ظهورِنا إلى قبلة مسجد رسول الله ﷺ -سبعةَ رهط: أربعة موالينا وثلاثة من عربنا-؛ إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ صلاةَ الظهر، حتى انتهى إلينا، فقال.

стр. 752

"ما يجلسكم ها هنا؟ ". قلنا: يا رسول الله! ننتظر الصلاة. قال: فأرَمَّ قليلًا، ثم رفع رأسه، فقال: "أتدرون ما يقول ربكم ؟ ". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: "فإن ربكم يقول: من صلى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها، ولم يضيعها استخفافًا بحقها؛ فله عليَّ عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصلِّ لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها؛ فلا عهد له: إن شئت عَذبته، وإن شئت غفرت له". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عيسى بن المسيب -وهو البجلي الكوفي-، وهو مختلف فيه؛ قال أبو حاتم وأبو زرعة: "ليس بالقوي". وقال المصنف: "هو قاضي الكوفة، ضعيف". وقال يحيى بن معين: "ليس بشيء". وقال ابن حبان: "كان يقلب الأخبار، ولا يفهم، ويخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به". وقال ابن عدي والدارقطني: "صالح الحديث". وقال الحاكم -بعد أن ساق له حديثًا-: إنه "صحيح، عيسى صدوق لم يُجَرَّحْ قط"! كذا قال! هذا كلُّه جاء في ترجمته من "الميزان". ومنها يتبين أنه من الضعفاء الذين لم يُتَّهموا، وإنما ضُعِّف من قبل حفظه؛ فهو ممن يكتب حديثهم ويحتجُّ به في

стр. 753

المتابعات والشواهد. الطريق الآخر: أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨): أخبرنا أبو نعيم: ثنا عبد الرحمن -هو ابن النعمان الأنصاري-: حدثني إسحاق بن سعد بن كعب بن عُجْرة الأنصاري عن أبيه عن كعب ... به. هكذا هو في نسختنا: إسحاق بن سعد بن كعب! وهو خطأ، والصواب: سعد بن إسحاق بن كعب. وليس في الرواة: إسحاق ابن سعد بن كعب، ولا سعد بن كعب! والظاهر أنه انقلب على بعض النساخ. وأما سعد بن إسحاق؛ فهو ثقة. وأما إسحاق بن كعب فمجهول الحال. وبقية رجاله موثقون. فالحديث -بهذا الشاهد من طريقيه- يأخذ قوة؛ ويرقى إلى درجة الحسن على أقل الدرجات. ٤٥٧ - عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ من جاء بهنَّ -مع إيمان- دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طيبةً بها نفْسُهُ، وأدّى الأمانة". قالوا: يا أبا الدرداء! وما أداء الأمانة؟ قال: الغُسْلُ من الجَنَابة. (قلت: إسناده حسن، وقال المنذري والهيثمي: "إسناده جيد").

стр. 754

إسناده: قال ابن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك الرَّوَّاس: نا أبو داود: نا محمد بن عبد الرحمن العنبري: نا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد: أنا عمران القطان: نا قتادة وأبان كلاهما عن خُلَيْد العَصَرِي عَن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ محمد بن عبد الرحمن العنبري -وهو ابن عبد الصمد البصري- ثقة، قال علي بن الجُنَيْد: "كان ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد وقتادة ثقتان من رجال الشيخين. وأما أبان بن أبي عياش؛ فهو متروك؛ لكنه مقرون هنا بقتادة، فلا يضر. وخليد العَصَرِيُّ؛ ثقة، روى له مسلم. وأما عمران القطان؛ فهو ابن داور -بفتح الواو- العَمِّي أبو العوام البصري، وهو مختلف فيه؛ ويترجح عندي من النظر في أقوالهم: أنه حسن الحديث إذا لم يظهر خطؤه. وإليك مُلَخَّص ما جاء في "التهذيب" عنه: قال أحمد: "أرجو أن يكون صالح الحديث". وقال ابن معين: "ليس بالقوي". وقال مرة: "ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد". وقال عمرو بن علي: "كان يحيى لا يحدث عنه، وقد ذكره يومًا، فأحسن الثناء عليه". وقال الآجُرِّي عن المصنف:

стр. 755

"هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا". وقال مِرة: "ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة، فيها سفك الدماء". وقال النسائي: "ضعيف". وقال ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الساجي: "صدوق، وثقه عفان". وقال ابن شاهين في "الثقات": "كان من أخص الناس بقتادة". وقال الدارقطني: "كان كثير المخالفة والوهم". وقال العجلي: "بصري ثقة". وقال الحاكم: "صدوق". وكذا قال البخاري، وزاد: "يهم". وقد تبنَّى هذا القولَ الحافظُ في "التقريب". وقال المنذري في خاتمة "الترغيب" (٤/ ٢٨٩): "ومشّاه أحمد، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم". ولذلك حسن المنذري -وكذا الهيثمي- حديثه هذا، كما يأتي. وحسن له الترمذي حديثًا في "الدعاء" (٢/ ٢٤٢ - طبع بولاق). والحديث أخرجه ابن الأعرابي في الجزء الأول من "معجمه" أيضًا فقال: ثنا

стр. 756

محمد بن إسماعيل: نا عبيد الله بن عبد المجيد ... به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٣٩)، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٦٠)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١١٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به؛ وليس عند الطبراني: قالوا ... إلخ. وهي عند الباقين. وزاد ابن جرير: فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره. وقد أورده الهيثمي في "المجمع" (١/ ٤٧)، وسبقه المنذري في "الترغيب" (١/ ١٤١) بهذه الزيادة مرفوعةً، بلفظ: قالوا: يا نبي الله! وما أداء الأمانة ... إلخ. وقالا: "رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده جيد"! قلت: لكن رفع هذه الجملة شاذ؛ لاتفاق الجماعة عن عبيد الله على وقفها، ولم نقف على سند "المعجم الكبير" لننظر في حال من رفعها؛ فلعله مظعون فيه؛ فتكون الزيادة حينئذ منكرة؛ أعني: رفعها! والله تعالى أعلم. ٩ - باب إذا أخَّر الإمام الصلاة عن الوقت ٤٥٨ - عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراءُ يميتُون الصلاة -، أو قال: يؤخرون الصلاة؟ -". قلت: يا رسول الله! فما تأمُرُنِي؟ قال: "صَلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم؛ فصلِّهْ؛ فإنها لك نافلةً".

стр. 757

(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المؤلف، وأخرجه مسلم أيضًا. وقال الترمذي: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا مسدد: نا حماد بن زيد عن أبي عمران -يعني: الجَوْنِي- عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله ابن الصامت؛ فهو ثقة من رجال مسلم. وأبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٤٤) من طريق المؤلف، فقال: حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ قال: ثنا مسدد ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ١٢٠) من طرق أخرى عن حماد ... به. ثم أخرجاه، وكذا الدارمي (١/ ٢٧٩)، والترمذي أيضًا (١/ ٣٣٢)، والطحاوي (١/ ٢١٣)، والطيالسي (رقم ٤٤٩)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٠١)، وأحمد (٥/ ١٤٩ و ١٦٣ و ١٦٩) من طرق أخرى عن أبي عمران الجوني ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". ثم أخرجاه أيضًا، والنسائي (١/ ١٢٦ و ١٣٨)، والدارمي، والطحاوي، والبيهقي (٢/ ٣٠٠)، وكذا البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٣٨ و ١٣٩)، والطيالسي (رقم ٤٥٤)، وأحمد (٥/ ١٤٧ و ١٦٠ و ١٦٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن الصامت ... به نحوه.

стр. 758

وللحديث شواهد من رواية ابن مسعود وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وعامر بن ربيعة؛ وقد خرجتها في "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب"، ويأتي حديث الأوَّلَيْنِ منهم في الكتاب عقب هذا. ٤٥٩ - عن عمرو بن ميمون الأوْدِيَّ قال: قَدِمَ علينا معاذُ بن جبل اليمنَ رسولَ رسول الله ﷺ قال: فسمعت تكبيرَهُ مع الفجر، رجلٌ أجَشُّ الصوت، قال: فأُلْقِيَت عليه مَحَبَّتِي، فما فارقته حتى دَفَنْته بالشام مَيِّتًا، ثم نظرتُ إلى أفقه الناس بعدُ، فأتيت ابنَ مسعود، فلَزِمْتُه حتى مات، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيفَ بكم إذا أتتْ عليكم أمراءُ يصلُّون الصلاة لِغَيْر ميقاتها؟ ". قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك يا رسول الله؟ ! قال: "صَلِّ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبْحَةً". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (١٤٧٩)، وقال المنذري: "حسن"! ). إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْمٌ الدمشقي: نا الوليد: نا الأوزاعي: حدثني حسان -يعني: ابن عطية- عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والوليد: هو ابن مسلم، وهو مشهور بأنه كان يدلس عن الأوزاعي تدليس التسوية؛ وصورته: أنه كان إذا سمع حديثًا عن الأوزاعي سمعه هذا من شيخ

стр. 759

ضعيف عن شيخ ثقة؛ فيسقط هذا الشيخ الضعيف من بينهما، ويجعله من رواية الأوزاعي عن الشيخ الثقة بلفظ محتمل، كالعنعنة ونحوها؛ فيصير الإسناد كله ثقات، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه؛ لأنه قد سمعه؛ فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي عدم قبوله؛ إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل! وبما أن الوليد في هذا الإسناد قد صرح بسماع الأوزاعي من حسان بن عطية؛ فقد أمنَّا خشية تدليسه، وحكمنا على إسناد الحديث بالصحة. وأما المنذري فقال في "مختصره" (رقم ٤٠٥): إنه "حسن"! وللحديث طرق أخرى، فقال الإمام أحمد (١/ ٣٧٩): ثنا أبو بكر: ثنا عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعًا بلفظ: "لعلكم ستدركون أقوامًا يصلُّون صلاة لغير وقتها، فإذا أدركتموهم؛ فصلُّوا في بيوتكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلُّوا معهم؛ واجعلوها سُبْحَةً". وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لكنَّ أبا بكر -وهو ابن عياش-؛ فيه ضعف من قبل حفظه. وعاصم مثله، وهو ابن بهدلة. ورواه النسائي (١/ ١٢٦)، وابن ماجة (١٢٥٥). طريق أخرى: أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٢)، وأحمد (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "سيلي أموركم بعدي رجال يُطْفِئُون السُّنَّة، ويُعَجِّلون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها". فقلت: يا رسول الله! إن أدركتُهُم؛ كيف أفعل؟ قال:

стр. 760

"تسألني يا ابن أم عَبْدٍ! كيف تفعل؟ ! لا طاعة لمن عصى الله". وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح": وقد قيل: إن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه؛ لكن قد ذكر الحافظ في "التهذيب": "وروى البخاري في "التاريخ الكبير" وفي "الأوسط" من طريق ابن خثَيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: إني مع أبي ... فذكر الحديث في تأخير الصلاة. وزاد في "الأوسط" شعبة: يقولون لم يسمع من أبيه. وحديث ابن خُثَيم أولى عندي. وقال ابن المديني: سمع من أبيه حديثين، وحديث تأخير الوليد للصلاة". قلت: يعني هذا. وقد روى أحمد (١/ ٤٥٠) من طريق عبد الله بن عثمان أيضًا عن القاسم عن أبيه: أن الوليد بن عقبة أخر الصلاة مرة، فقام عبد الله بن مسعود، فَثَوَّبَ بالصلاة، فصلى بالناس، فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعت؟ أجاءك من أمير المؤمنين أمر فيما فعلت؛ أم ابتدعت؟ قال: لم يأتني أمرٌ من أمير المؤمنين، ولم أبتدع؛ ولكن أبي الله علينا ورسولُه أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك. وسنده صحيح أيضًا. ٤٦٠ - عن عُبَادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون عليكم بعدي أمراءُ، تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة لوقتها، حتى يذهبَ وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها". فقال رجل: يا رسول الله! أُصلِّي معهم؟ قال:

стр. 761

"نعم؛ إن شئت". (وفي رواية: إن أدركتها معهم؛ أصلي معهم؟ قال: "نعم؛ إن شئت"). (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن قُدَامة بن أَعْيَنَ: نا جرير عن منصور عن هلال بن يِسَاف عن أبي المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت. (ح) وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع عن سفيان -المعنى- عن منصور عن هلال بن يِساف عن أبي المثنى الحمصي عن أبي أُبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت. قلت: قد ساقه المصنف ﵀ من وجهين عن منصور؛ ليبين ما فيه من الاختلاف: فجرير قال: عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت. وسفيان -وهو الثوري- قال: عن منصور عن هلال عن أبي المثنى عن أبي أبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت. قلت: وهذا هو الصحيح: أنه أبو أبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت؛ وذلك لأمرين: الأول: أن سفيان الثوري أحفظ من جرير -وهو ابن عبد الحميد-. والآخر: أن الثوري قد تابعه سفيان بن عيينة وشعبة؛ إلا أن شعبة جعله من مسنده -أعني: أبا أبيّ هذا- لا من مسند عبادة بن الصامت، وهو رواية عن الثوري كما يأتي.

стр. 762

وهو صحابي، كان صلى إلى القبلتين. وأما الراوي عنه أبو المثنى؛ فاسمه: ضَمْضَم الأمْلُوُكِي الحمصي، وهو ثقة؛ وثقه العجلي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم. وبقية رجال الإسنادين ثقات. فالحديث صحيح الإسناد. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣١٥): ثنا وكيع ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٧٩) من طريق أبي أحمد: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور ... به مثل رواية الثوري. ثم أخرجه أحمد من طريق عبد الله -وهو ابن المبارك: أنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي أبيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فقال ... فذكر الحديث، فجعله من مسند أبي أُبي! وقال أحمد عقبه: "وهو الصواب". قلت: ويؤيده أن شعبة رواه كذلك عن منصور: أخرجه أحمد (٥/ ٣١٤): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن منصور ... به. ثم قال: ثنا حجاج: ثنا شعبة. ثم جمع الروايتين تحت (حديث ابن أبي بن امرأة عبادة ﵄؛ فقال (٦/ ٧): ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة ... به. ومن هذا تعلم أنَّ ما وقع في مكان آخر من "المسند"، وهو قوله (٥/ ٢١٥)

стр. 763

-عقب حديث ابن المبارك عن سفيان المتقدم-: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... فذكره، قال: عن ابن امرأة عبادة عن عبادة عن النبي ﷺ ... مثله! فزاد هنا: (عن عبادة)؛ فهي زيادة شاذة عن شعبة، أو أنها خطأ من بعض النساخ! والله أعلم. قلت: ورواه أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! إنه سيكون بعدي أمراءُ يُميتون الصلاة، فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها؛ كانت لك نافلة؛ وإلا كنتَ قد أحرزْتَ صلاتك". أخرجه مسلم (٢/ ١٢٠)، والترمذي (١٧٦)، وأحمد (٥/ ١٤٩). وله طرق أخرى عن عبد الله بن الصامت، وهي مخرجة في "الإرواء" (٤٨٣)، وبعضها في "صحيح ابن خزيمة" (٣/ ٦٦ / ١٦٣٧). وله شاهد من حديث ابن عمروٍ، عند الطبراني في "الأوسط" (٩٥٨) بسند حسن في الشواهد. ورواه في "الكبير" أيضًا كما في "المجمع" (١/ ٣٢٥). ٤٦١ - عن قَبِيصَةَ بن وَقّاص قال: قال رسول الله ﷺ : "تكون عليكم أُمراءُ من بعدي، يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صَلَّوا القِبْلَةَ". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: نا أبو هاشم -يعني: الزعفراني-:

стр. 764

حدثني صالح بن عُبَيْدٍ عن قَبِيصة بن وقاص. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير صالح بن عبيد؛ قال ابن القطان وغيره: "لا يعرف حاله". وقبيصة بن وقاص، صحابي له هذا الحديث. وأبو هاشم الزعفراني: اسمه عَمَّارُ بن عمارة، وهو ثقة. لكن الحديث تشهد له الأحاديث التي قبله فهو صحيح لغيره. والحديث أخرجه ابن سعد (٧/ ٥٦) ... بإسناد المصنف. ١٠ - باب من نام عن صلاة أو نَسِيَها ٤٦٢ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قَفَلَ من غزوة خيبر، فسار ليلة، حتى إذا أدْرَكَنَا الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال: "اكلأْ لنا الليل". فال: فغلبت بلالًا عيناه وهو مستندَ إلى راحلته، فلم يستيقظ النبيُّ ﷺ ، ولا بلالَ. ولا أحدٌ من أصحابه؛ حتى ضَرَبتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أوَّلهم استيقاظًا، فَفَزِعَ رسول الله ﷺ ، فقال: "يا بلال! ". فقال: أخذ بِنَفْسي الذي أخذ بِنَفْسك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! فاقتادُوا رواحِلَهم شيئًا، ثم توضأ النبي ﷺ ، وأمر بلالًا فأقام لهم الصلاة، وصلَّى لهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال:

стр. 765

"مَنْ نسي صلاة، فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ للذِّكرى﴾ ". وكان ابنُ شِهَابٍ يقرأُها كذلك. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، ورواه مسلم أيضًا). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤُها كذلك. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٢٥٣) من طريق المصنف؛ فقال: حدثنا أبو داود السجْزِيُّ: ثنا أحمد بن صالح ... به. وأخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢١٧) من طريقه. ثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١٣٨)، وابن ماجة (١/ ٢٣٥) من طريق حرملة بن يحيى التُّجِيبِيِّ عن ابن وهب ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٠١) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به مختصرًا دون القصة. ثم أخرجه كذلك مختصرًا من طريق عبد الله عن معمر عن الزهري ... به؛ وزاد: قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم -يعنى: "للذِّكرى؟ -. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٩٨ - طبع بولاق) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ... به نحوه مع القصة، وقال:

стр. 766

"هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أن النبي ﷺ ... -ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة- وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه"! قلت: لكن قد تابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب كما سبق؛ فالحديث محفوظ. ولا يعلُّه رواية من أرسله ولم يذكر أبا هريرة فيه؛ لأن من وصله ثقة، فيجب قبولها. ولعل الترمذي ﵀ لم يقف على هذه المتابعات؛ وإلا لما ساق الحديث من طريق ابن أبي الأخضر الضعيف، ولما ترك رواية يونس ومعمر الثقتين! وللحديث طريق آخر: أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، والنسائي (١/ ١٠٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٨) عن يزيد بن كَيْسَان: حدثنا أبو حازم عن أبي هريرة قال: عَرَّسْنَا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس ... الحديث نحوه؛ دون قوله: "من نسي ... " إلخ. وهكذا أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ... به. ٤٦٣ - وفي رواية ... في هذا الحديث: "لذكري". قال أحمد (هو ابن صالح شيخ المؤلف فيه): الكَرَى: النُّعَاسُ. (قلت: إسناده حسن؛ لكن هذا اللفظ منه شاذ! والأصح: "للذِّكرى"،

стр. 767

كما في الرواية الأولى). إسناده: قال أحمد: قال عنبسة -يعني- عن يونس ... في هذا الحديث. قلت: ظاهره أنه مُعَلَّق؛ لكن المصنف ذكره هكذا بعد أن ساق الرواية الأولى من طريق أحمد مصرحًا بسماعه منه كما تقدم، ثم قال: قال أحمد ... فالظاهر حينئذ أنه موصول! والله أعلم. ثم إن الإسناد حسن رجاله رجال البخاري؛ غير أنه أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث كما تقدم. قلت: وهذه الرواية بلفظ: "لذكري" توافق رواية حرملة بن يحيى المتقدمة: عند مسلم وغيره؛ فإنها بهذا اللفظ. وكذلك لفظ رواية صالح بن أبي الأخضر: عند الترمذي؛ بخلاف رواية أحمد ابن صالح عن ابن وهب المتقدمة، ورواية معمر عن الزهري؛ فإنها بلفظ: "للذكرى". وهذا هو الأصح إن شاء الله تعالى، وهو المناسب لسياق الحديث؛ فإن معناها: للتذكر؛ أي: لوقت الذكر. وأما الرواية الأخرى: "لذكري"؛ فلا تناسب السياق؛ لأن المعنى إما: لتذكرني فيها! وإما: لأذكرك عليها! ولذلك صرح القاضي عياض بأن هذه الرواية تغيير من بعض الرواة، وأن الحديث إنما هو: "للذكرى"، وأن استدلاله ﷺ إنما كان بهذه القراءة. انظر كلامه في ذلك في "تنوير الحوالك" (١/ ٣٤ - ٣٥).

стр. 768

٤٦٤ - وفي أخرى: عن أبي هريرة ... في هذ االحديث؛ قال: فقال رسول الله ﷺ : "تَحَوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغَفْلَةُ". قال: فأمر بلالًا، فأذَّن وأقام وصلَّى. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا أبان: نا معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة. قال أبو داود: "رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبان: هو ابن يزيد العطار، وقد ذكر المصنف ﵀ أنه تفرد بإسناد الحديث؛ يعني: بذكر أبي هريرة فيه، وبذكر الأذان فيه، وأنه تابعه على إسناده الأوزاعي! والجواب: أن أبان ثقة محتج به في "الصحيحين"؛ فزيادته مقبولة؛ سواءً كانت في المتن أو السند، لا سيما وأن للزيادة في المتن شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرها المصنف في الباب كما يأتي. وقد تابع معمرًا على إسناده: يونس؛ كما في الحديث الذي قبله، وصالح بنُ أبي الأخضر، كما ذكرته هاك. ثم إن أبان لم يذكر في الحديث قوله ﵊: "من نسي ... "

стр. 769

إلخ! وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر ... به منفردًا عن القصة؛ بلفظ: "من نسي صلاة؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: (أقم الصلاة للذكرى) ". قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. أخرجه النسائي (١/ ١٠١ - ١٠٢). وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة، ذكرتهما عند الحديث السابق، وليس فيهما الأذان؛ لكن يشهد له الحديث الآتي بعد هذا. وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٢٥٣): حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ وأبو أمية قالا: ثنا أبو سلمة المنقري .. به. وأبو داود: هو المصنف. وأبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل. وأخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢١٨) من طريق المصنف، ثم قال: "وهذا الخبر رواه مالك بن أنس وجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي ﷺ ... مرسلًا. ورواه مالك عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ ... منقطعًا، ومن وصله ثقة". قلت: وروايتا مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢ - ٣٤ و ٣٤ - ٣٦). وفي حديث زيد ابن أسلم: وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة أو يقيم. وممن وصل الحديث عن الزهري: محمدُ بنُ إسحاق، كما سبقت الإشارة إلى

стр. 770

ذلك في كلام المصنف. وقد وصله النسائي (١/ ١٠١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري ... به؛ ولفظه: "إذا نسيتَ الصلاة؛ فصَلِّ إذا ذكرتَ، فإن الله تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري) ". ٤٦٥ - عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان في سَفَرٍ له، فمال النبي ﷺ ومِلْتُ معه، فقال: "انظر؛ هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة"؛ حتى صِرْنَا سَبْعَةً، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا"؛ يعني: صلاةَ الفجر. فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا، فساروا هُنَيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا وأذَّن بلال فصلَّوْا ركعتَي الفَجْرِ، ثم صلوا الفجرَ ورَكِبُوا، فقال بعضهم لبعضٍ: قد فَرَّطْنَا في صلاتنَا! فقال النبي ﷺ : "إنه لا تفريط في النوم؛ إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاة؛ فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغَدِ للوقت". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الخطابي: "وإسناده جيد"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن ثابت البُنَاني عن عبد الله

стр. 771

ابن رَبَاحٍ الأنصاري: أخبرنا أبو قتادة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة، وقد تابعه حماد بن زيد، كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٨): ثنا يزيد بن هارون: أنا حماد بن سلمة ... به أتم منه؛ وزاد في آخره: قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أُحَدِّث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث؛ فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنتُ أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري. قال حماد: وثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ .... بمثله. قلت: وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٣)، والدارقطني (ص ١٤٨) من طريق يزيد ابن هارون ... به؛ لكنه عند الدارقطني مختصر جدًّا، وليس عنده: قال عبد الله ... إلخ. ثم أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة ... به نحوه. وبه عن حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ ... نحوه. وأخرجه مسلم (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٧ - ٢٦٠)، والدارقطني (ص ١٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢١٦) من طريق سليمان بن المغيرة: ثنا ثابت ... به نحوه؛ وقال:

стр. 772

"إنما التفريط على مَنْ لم يُصَلِّ الصلاةَ حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك؛ فلْيُصَلِّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد؛ فليصلها عند وقتها". وهذا القدر -مع شيء من الاختصار- أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٠١) من هذا الوجه، وكذلك المصنف كما يأتي (رقم ٤٦٨). ثم أخرجه النسائي (١/ ١٠٠ - ١٠١)، والترمذي (١/ ٣٣٥)، وابن ماجة (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والطحاوي (١/ ٢٧٠) عن حماد بن زيد عن ثابت ... بهذا. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٢) من طريق قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ... نحوه مطولًا. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله طريق أخرى عن أبي قتادة، وهو: ٤٦٦ - عن أبي قتادة ... في هذا الخبر؛ قال: فقال: "إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردَّها حيث شاء، قُمْ فأذِّنْ بالصلاة"، فقاموا فتَطَهَّروا؛ حتى إذا ارتفعت الشمس؛ قام النبي ﷺ ، فصلَّى بالناس. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقد أخرجه الأول منهما في "صحيحه"). إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن حُصين عن ابن أبي قتادة عن

стр. 773

أبي قتادة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن أبي قتادة: اسمه عبد الله. وحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وخالد: هو الحذاء. والحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٣٨٤)، والطحاوي (١/ ٢٣٣)، والبيهقي (٢/ ٢١٦)، وأحمد (٥/ ٣٠٧) من طريق هُشيم: أنا حصين ... به نحوه. ثم أخرجه البخاري (٢/ ٥٣)، والطحاوي من طريقين آخرين عن حصين ... به أتم منه. وله عن حصين طريق خامسة عند المصنف، وهي: ٤٦٧ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال: فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلَّى بهم. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري نحوه). إسناده: حدثنا هناد: نا عَبْثَرٌ عن حُصَيْنِ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وبهذا الإسناد: أخرجه النسائي (١/ ١٣٥). والحديث أخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن حصين ... به نحوه؛ وقد سبق ذكرها في الذي قبله.

стр. 774

٤٦٨ - وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت أخرى". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي والحافظ. وهو في "صحيح مسلم" وأبي عوانة مطولًا، وقد سبق نحوه (رقم ٤٦٥)). إسناده: حدثنا العباس العنبري: نا سليمان بن داود -وهو الطيالسي-: نا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وكذا قال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٥)، والحافظ في "التلخيص" (٤/ ٣١). والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٩): ثنا سليمان بن داود الطيالسي: ثنا شعبة عن ثابت ... به مختصرًا؛ بلفظ: أن رسول الله ﷺ وأصحابه لما قاموا إلى الصلاة فصلَّوا؛ قال لهم رسول الله ﷺ : "صلوها الغدَ لوقتها". وهكذا أخرجه النسائي (١/ ١٠١) عن عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود ... به. وأبو داود: هو الطيالسي صاحب "المسند"، ولم أر هذا الحديث فيه! ويظهر أن له شيخين، يرويه كل منهما عن ثابت. وقد أخرجه النسائي من طريق أخرى عن سليمان بن المغيرة ... به.

стр. 775

وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة في "صحيحيهما" مطولًا، وقد سبق تخريجه عند الحديث (رقم ٤٦٥). ٤٦٩ - عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَسِيَ صلاةً؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ لا كفارةَ لها إلا ذلك". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا همام عن قتادة عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٦ - ٥٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢)، والطحاوي (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (٢/ ٢١٨)، وأحمد (٣/ ٢٦٩) من طرق عن همام ... به: وصرح قتادة بسماعه من أنس في إحدى روايتي أحمد والبخاري. ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١)، والنسائي (١/ ١٠٠)، والترمذي (١/ ٣٣٥)، والدارمي (١/ ٢٨٠)، وابن ماجة (١/ ٢٣٥)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢١٦ و ٢٤٣ و ٢٦٧ و ٢٨٢) من طرق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٤٧٠ - عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ كان في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحَرِّ الشمسِ، فارتفعوا قليلًا حتى اسْتَقَلَّتِ الشمس، ثم أَمَرَ
следующие страницы →