← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كتب الحديث". ولعله أراد ليس له أصل صحيح؛ وإلا فقد رواه البزار بلفظ "المهذب"؛ لكن إسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "البلوغ"، و "التلخيص". وأقول: إنه منكر؛ لمخالفته لجميع من روى هذا الحديث من الثقات. (تنبيه ثان): وهم في حديث أبي هريرة -هذا- عالمان فحلان: أحدهما: ابن العربي؛ حيث قال في "تفسيره" (١/ ٤١٥): "وهذا حديث لم يصح"! وهذا فيه إسراف ظاهر، فالحديث صحيح لا شك فيه؛ لما سبق من الشواهد وغيرها، ولو قال: (إسناده لم يصح)؛ لصدق. والآخر: الحافظ ابن حجر؛ حيث قال في "الفتح" (٧/ ١٩٥): إن "إسناده صحيح"! وهو غير صحيح إ! بل ضعيف بشهادة الحافظ نفسه؛ كما نقلناه عنه. ٢٤ - باب الرجل يَدْلُكُ يده بالأرض إذا استنجى ٣٥ - عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء؛ أتيته بماء في تَور أو رَكوة، فاستنجى ثمّ مسح يدَه على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". (قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان). إسناده: أخرجه من طريقين عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن

стр. 72

أبي زرعة عن أبي هريرة. هكذا وقع في أكثر النسخ: (عن المغيرة)! ولم ترد في بعض النسخ الخطية المصححة، وهذا هو الصواب؛ لوجوه أربعة ذكرها صاحب "العون"، يطول الكلام بإيرادها. وأزيد عليها وجهًا خامسًا: أن البيهقي أخرج الحديث في "سننه" (١/ ١٠٦ و ١٠٧) عن المصنف من الوجهين ... هكذا على الصواب دون ذكر: (عن المغيرة)؛ وكذلك هو عند كل من أخرج الحديث كما يأتي. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطيء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع". وقد توبع عليه؛ كما يأتي، فالحديث حسن؛ إن شاء الله تعالى. والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وأحمد (٢/ ٣١١ و ٤٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٨ و ١٤٠٢) من طرق عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة. وتابعه أبان بن عبد الله بن أبي حازم؛ إلا أنه خالفه في إسناده فقال: حدثنا إبراهيم بن جرير بن عبد الله عن أبيه ... مثله. أخرجه النسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي. وقال النسائي: "هذا أشبه بالصواب من حديث شريك"! وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: أبان هذا؛ قال ابن حبان: كان ممن فحش خطأه وانفرد بالمناكير. وشريك القاضي ممن استشهد به مسلم. وحديثه هذا؛ أخرجه ابن حبان في

стр. 73

"صحيحه"، فلا نسلِّم أن حديث أبان أشبه بالصواب منه، ولا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما: عن أبي زرعة، والآخر: عن أبيه؛ كما مر نظير ذلك". قلت: ويؤيد أنه ليس أشبه بالصواب: أن أبان قد اضطرب فيه: فمرة رواه هكذا عن إبراهيم عن أبيه. ومرة أخرى قال: ثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة. أخرجه الدارمي والبيهقي، وأحمد (٢/ ٣٥٨). وهذا مما يدل على سوء حفظه الذي وصفه به ابن حبان، وكذلك قال الحافط في "التقريب": إنه "صدوق في حفظه لين". والحديث قال النووي (٢/ ١٠٢): "إسناده صحيح؛ إلا أن فيه شريكًا، وقد اختلفوا في الاحتجاج به". قلت: وللحديث شاهد من حديث عائشة وميمونة ﵄ في حديث غسل الجنابة: أنه ﷺ بعد غسله فرجه؛ ضرب بيده الأرض فغسلها. وسيأتيان في الكتاب برقم (٢٤٣ و ٢٤٤). ٢٥ - باب السواك ٣٦ - عن أبي هريرة -يرفعه- قال: "لولا أن أشق على المؤمنين؛ لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة". (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"

стр. 74

بتمامه. وأخرجاه في "الصحيحين" دون الأمر بتأخير العشاء. وقال النووي: "إسناده صحيح"). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا بعضه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٣٧) من طرق عن سفيان بن عيينة ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم، والدارمي دون الأمر بتأخير العشاء. وكذلك أخرجه مالك، وعنه البخاري وكذا النسائي عن أبي الزناد ... به. وهذا القدر له طرق أخرى: عند البخاري ومالك والترمذي -وصححه-، وابن ماجة وأبي عوانة أيضًا، والطيالسي (رقم ٢٣٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٧ و ٣٩٩ و ٤٠٠ و ٤٢٩ و ٤٦٠ و ٥١٧). كما أن له -بتمامه- طرقًا أخرى. فقال أحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٣٣): ثنا يحيى: أنا عبيد الله: حدثني ابن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ: "بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-". وهذا إسناد صحيح على شرط الستة (١).

стр. 75

ورواه محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن عطاء مولى أم صفية عن أبي هريرة بلفظ: "كل صلاة"! فزاد في الإسناد (عطاءً) هذا؛ ولا يعرف كما قال الذهبي. طريق ثالث: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): ثنا أبو عبيدة الحداد -كوفي ثقة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء سواك". وهذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٩٩ / رقم ٣). ثمّ إن الحديث؛ قال النووي في "المجموع" (٣/ ٥٦): "رواه أبو داود بإسناد صحيح" ثمّ قال: "وأما الحديث المذكور في "النهاية" و "الوسيط": "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل": فهو -بهذا اللفظ- حديث منكر لا يعرف، وقول إمام الحرمين: إنه حديث صحيح؛ ليس بمقبول، فلا يغتر به"! ! قلت: إن كان يعني بقوله: إنه منكر؛ لأنّ فيه: "إلى نصف الليل" -وهو ليس في حديث الباب-؛ فقوله هو المنكر؛ لأنّ هذه الزيادة صحيحة ثابتة؛ فهي عند أحمد على الشك بلفظ: "إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-"، كما سبق. وهي عند الحاكم في روايته المذكورة آنفًا من طريق عبد الرحمن الأعرج عن سعيد بن أبي سعيد بلفظ: "إلى نصف الليل" بدون شك.

стр. 76

ولها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم؛ لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل". وإسناده صحيح، كما سيأتي في الكتاب (رقم ٤٤٩). ٣٧ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجُهَنِيّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد؛ وإن السواك من أذنه مَوْضِعَ القلم من أذن الكاتب؛ فكلما قام إلى الصلاة استاك. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال الترمذي). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه؛ إلا أنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح. وقد أخرجه الترمذي أيضًا، والبيهقي من طريق المصنف، وأحمد (٤/ ١١٤ و ١١٦ و ٥/ ١٩٣) من طرق عن محمد بن إسحاق ... به، وزادا: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ثم إن له طريقًا أخرى عن أبي سلمة؛ فقال أحمد (٤/ ١١٦): ثنا عبد الصمد

стр. 77

قال: ثنا حرب -يعني: ابن شداد- عن يحيى: ثنا أبو سلمة ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث علقه البخاري في (الصيام)، ووصله الطحاوي (١/ ٢٦) من الوجه الأول. ٣٨ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: أرأيت تَوَضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر؛ عَمّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: أن رسول الله ﷺ أُمر بالوُضوء لكل صلاة طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك عليه؛ أُمر بالسِّواك لكل صلاة. فكان ابن عمر يرى أن به قوةً؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة. (قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحازمي، وصححه ابن خزيمة وابن حَبان). إسناده: ثنا محمد بن عوف الطائي: ثنا أحمد بن خالد: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حَبان. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه عنعنة ابن إسحاق؛ بيد أنه قد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية، فصح بذلك الحديث. وقد أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.

стр. 78

ثمّ أخرجه هو والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ وفي رواية الحاكم تصريح ابن إسحاق بالتحديث. ثمّ قال: "حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي! وفيه ما سبق التنبيه عليه قريبًا. وأخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٢٦)، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" -كما في "التلخيص" (١/ ٣٧٨) -، والدارمي (١/ ١٦٨)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٣٦ - ٣٧)، وقال: "حديث حسن". وهو في "المسند" (٥/ ٢٢٥) بتصريح ابن إسحاق بالتحديث. ٢٦ - باب كيف يستاك ؟ ٣٩ - عن أبي بُردة عن أبيه [يعني: أبا موسى] قال: أتينا رسول الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ؛ فرأيته يستاك على لسانه. وفي رواية: قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يستاك، وقد وضع السواك على طَرَفِ لسانه وهو يقول: إه إه (١)؛ يعني: يَتَهَوَّعُ. (قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح على شرط البخاري، والأخرى على

стр. 79

شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا مُسدَّد وسليمان بن داود العَتَكِيُّ قالا: حدثنا حماد بن زيد عن غَيلان بن جرير عن أبي بُردة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثمّ قال أبو داود عقب الحديث: "قال مسدد: فكان حديثًا طويلًا اختصره". كذا في بعض النسخ! وفي عامة النسخ: "اختصرته". وهو الصحيح، كما في "عون العبود"، وسيأتي بعض الحديث في "النذور" رقم ( ... ). والحديث أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ١٩٢)، والنسائي، وأحمد (٤/ ٤١٧) من طرق عن حماد بن زيد ... به. وكذلك أخرجه البيهقي. وليس عند مسلم وأحمد قوله: وهو يقول ... إلخ. وزاد أحمد: يستن إلى فوق؛ فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستن طولًا. وإسناده صحيح على شرطهما. وتابعه حميد بن هلال عن أبي بردة بلفظ: رأيت النّبيّ ﷺ يستاك، فكأنما أنظر إلى السواك قد قلص وهو يستاك. أخرجه أبو عوانة والنسائي، وهو عنده أتم، ويأتي في أول "الحدود".

стр. 80

٢٧ - باب الرجل يستاك بسواك غيره ٤٠ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يَسْتَنُّ وعنده رجلان أحدُهُما أكبرُ من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أنْ كبِّر: أعْطِ السواك أكبرهما. (قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو ابن نَجِيحٍ الطباع-، وشيخه عنبسة بن عبد الواحد، وهما ثقتان اتفاقًا. وقد تساهل الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٨٤)، وفي "التلخيص" (١/ ٣٨١)؛ فقال: "إسناده حسن"! وللحديث شاهد من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يستن، فأعطاه أكبر القوم، ثمّ قال: "إن جبريل أمرني أن أكبِّر". أخرجه أحمد (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٠) من طريق أسامة بن زيد: أخبرني نافع عنه. وهذا إسناد حسن؛ وهو على شرط مسلم. وقد علقه البحاري (١/ ٢٨٤).

стр. 81

وأخرجه مسلم (٧/ ٥٧ و ٨/ ٢٢٩) من طريق صخر بن جويرية عن نافع ... به بلفظ: إن رسول الله ﷺ قال: "أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر". وعلقه البخاري أيضًا، ووصله البيهقي. (فائدة): قال الحافظ: "قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام. وقال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس؛ فإذا ترتبوا؛ فالسنّة حينئذٍ تقديم الأيمن، وهو صحيح؛ وسيأتي الحديث فيه في الأشربة". قلت: وهو الحديث رقم ( ... ) [كتاب الأشربة / باب في الساقي متى يشرب]. ٤١ - وعن شُرَيْحٍ قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا أبو داود: ثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى بن يونس عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه كما يأتي. (تنبيه): أبو داود: هو المصنف ﵀، والقائل: ثنا أبو داود؛ هو أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، أحد رواة "السنن" عن المصنف.

стр. 82

ثم إن هذا الحديث لم يرد في النسخة التي شرح عليها صاحب "العون"، ولا في "مختصر المنذري"، وقد عزاه إلى المصنف النابلسيُّ في "الذخائر" (٤/ ١٩٥ / رقم ١٠٧٨٩). والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، وأبو عوانة والنسائي والبيهقي كلهم عن مسعر ... به. وقد تابعه سفيان عن المقدام: أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ١٨٨ - ١٩٢) بلفظ: "كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك". وبهذا اللفظ: أورده الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٨١)؛ وقال: "رواه ابن حبان في "صحيحه"، وأصله في "مسلم" ... "! فذهل عن كونه عنده بهذا اللفط، وفد عزاه إليه النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٣). هذا؛ وتابعه شريك بن عبد الله أيضًا: عند ابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٨٢). ٢٨ - باب غَسْلِ السواك ٤٢ - عن عائشة أنها قالت: كان نبي الله ﷺ يستاك، فيعطي السواك لأغسله؛ فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه. (قلت: إسناده حسن، وحسنه النووي).

стр. 83

إسناده: ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب: حدثني كثير عن عائشة. وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير كثير -وهو ابن عُبَيْدٍ رضيع عائشة-، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع كثير من الثقات. والحديث قال النووي في "المجموع" (١/ ٢٨٣) أنه: "حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد". وسكت عليه الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٨١)، واحتج به في "الفتح" (١/ ٢٨٤) على استحباب غسل سواك الغير؛ إذا أراد أن يستعمله. والحديث رواه البيهقي من طريق المؤلف. وأخرج البخاري، والحاكم (١/ ١٤٥)، وأحمد (٦/ ٢٠٠) من طريقين عن هشام بن عروة: أخبرتي أبي عن عائشة ﵂ قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن! فأعطانيه. فقضمته ثمّ مَضَغْتُهُ، فأعطيته رسول الله ﷺ ؛ فاستن به وهو مستند إلى صدري. أخرجه البخاري من طريق إسماعيل قال: ثني سليمان بن بلال قال: قال هشام. فقال الحافظ: " (فائدة): رجال الإسناد مدنيون، وإسماعيل شيخ البخاري: هو ابن أبي أويس، ولم أره في شيء من الروايات من غير طريق البخاري عنه"! ! قلت: فقد خفيت عليه رواية الحاكم هذه؛ وهو أخرجها من طريقين آخرين عن إسماعيل بن أبي أويس: ثنا سليمان بن بلال: ثنا هشام ... به.

стр. 84

وأما أحمد؛ فرواه من طريق معمر عن هشام ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٩) من طريقين آخرين عن إسماعيل ... به. ٢٩ - باب السواك من الفطرة ٤٣ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عَشْرٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل الْبَرَاجم، ونتف الإبْط، وحلق العانة، وانتقاص الماء"؛ يعني: الاستنجاء بالماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة؛ إلا أن تكون المضمضة. (قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وصححه الحافظ). إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب ابن شيبة عن طَلْق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة. وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكن مصعب بن شيبة هذا؛ تكلموا في حفظه، كما قال ابن عدي. وقال أحمد: "روى أحاديث مناكير". وقال أبو حاتم: "لا يحمدونه؛ وليس بقوي". وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث". وقال النسائي: "منكر الحديث". وقال الدارقطني:

стр. 85

"ليس بالقوي ولا بالحافظ". وقال ابن معين والعجلي: "ثقة". وقال الحافظ في "التقريب": "لين الحديث". لكن الحديث حسن إن شاء الله تعالى بشواهده التي منها حديث عمار الذي أورده المصنف عقب هذا، وغيره مما سنذكره إن شاء الله تعالى تقويةً له. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٥٢) من طريق المؤلف. وأخرجه مسلم، والنسائي (٢/ ٢٧٤)، والترمذي (٢/ ١٢٦ - طبع بولاق)، وابن ماجة والدارقطني، وابن خزيمة (١/ ١٤ / ٢)، والطحاوي في "المشكل" (١/ ٢٩٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤١٧) من طرق عن وكيع ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". وهو في "مسند أحمد" (٦/ ١٣٧): ثنا وكيع ... به. وقد تابعه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ... به: أخرجه مسلم. ثمّ رواه النسائي من طريق المعتمر عن أبيه، ومن طريق أبي بشر كلاهما عن طلق بن حبيب قال: عشرة من الفطرة ... إلخ. وقال: إنه "أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة". قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٧٧): "ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة. والذي يظهر لي أنها

стр. 86

ليست بعلة قادحة؛ فإن راويها مصعب بن شيبة وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن. وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره؛ فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ. وقول سليمان التيمي: (سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة) يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قِبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي. ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها، فحذف سليمان السند". وقال المناوي -بعد أن حكى أقوال بعض الأئمة الذين سبق ذكرهم في مصعب هذا-: "لكن له شاهد صحيح مرفوع"! ! ولم أجد هذا الشاهد الصحيح المرفوع؛ وإنما وجدت له شاهدًا صحيحًا، ولكنه موقوف على ابن عباس كما يأتي في الذي بعده، وشاهدًا مرفوعًا، ولكنه ضعيف وهو الآتي. نعم؛ لبعضه شاهد بل شاهدان صحيحان من حديث ابن عمر: أخرجه النسائي (١/ ٧) بسند صحيح، وابن حبان (١٤٨٢) نحو، وكذا البخاري (١٠/ ٢٩٥)، وابن سعد (١/ ٤٤٣). وأبي هريرة، وسيأتي هذا في "الترجل" (رقم ... ) [باب في أخذ الشارب]. (تنبيه): في كل طرق أبي هريرة جاء فيها بلفظ: "قص الشارب"؛ إلا في طريق للنسائي -ذكره الحافظ وغيره، ولم أرها في "الصغرى" له (١/ ٧ و ٢/ ٢٧٥)، فالظاهر أنها في "الكبرى" له-؛ فإنها بلفظ: "حلق الشارب"! ! وقد ذكرها السيوطي أيضًا في "الزيادة على الجامع الصغير"!

стр. 87

وهي في نقدي شاذة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٩٣)، ولعلي أتمكن من بسط القول في ذلك فيما يأتي. ٤٤ - عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق ... "، فذكر نحوه، ولم يذكر: "إعفاء اللحية". وزاد: "والختان". قال: "والانتضاح"؛ ولم يذكر: "انتقاص الماء"؛ يعني: الاستنجاء. (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد عن علي ابن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه. وقال داود- عن عمار بن ياسر. وهذا إسناد ضعيف من الوجهين، وذلك لأمرين: الأول: ضعف علي بن زيد بن جُدْعان. والثاني: جهالة شيخه سلمة بن محمد بن عمار؛ فإنه مجهول كما في "التقريب". وأما الذهبي فقال في "الميزان": "صدوق في نفسه. روايته عن جده مرسلة. روى عنه علي بن جدعان وحده. قال ابن حبان: "لا يحتج به"! ! ". قلت: فلا أدري من أين جاء بشهادة الصدق له؛ مع أنه يعترف أنه لم يرو عنه غير ابن جدعان؟ !

стр. 88

ثمّ الحديث -على رواية موسى- مرسل؛ لأن محمد بن عمار ليست له صحبة كما قال المنذري (رقم ٤٩). وعلى رواية داود: منقطع؛ لأن سلمة لم يسمع من جده؛ كما أفاده ابن معين وغيره. والحديث أخرجه ابن ماجة والبيهقي، والطيالسي (رقم ٦٤١)، وأحمد (٤/ ٢٦٤) من طرق عن حماد بن سلمة ... به مثل رواية داود المنقطعة. ولفظ الحديث بتمامه: "من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح، والاختتان". وهو حديث حسن بما قبله وبما بعده، كما أشار إلى ذلك النووي (١/ ٢٨٣). ٤٥ - قال أبو داود: "وروي نحوه عن ابن عباس؛ وقال: خمس كلها في الرأس ... وذكر فيها: الفرق، ولم يذكر إعفاء اللحية". (قلت: هو موقوف صحيح على شرط الشيخين، وكذا صححه الحاكم والذهبي، وصححه الحافظ). وصله عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: ﴿وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ﴾؛ قال: ابتلاه بالطهارة: خمس في الرأس وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء.

стр. 89

وذكره ابن كثير؛ وكذلك عزاه الحافظ (١٠/ ٢٧٧) لعبد الرزاق في "تفسيره"، قال: "والطبري من طريقه بسند صحيح". قلت: وهو على شرط الشيخين؛ وكذلك صححه الحاكم (٢/ ٢٦٦)، ووافقه الذهبي. ٤٦ - قال أبو داود: "وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب، ومجاهد، وعن بكر المزني ... قولَهم، ولم يذكروا إعفاء اللحية". (قلت: موقوفات كلها، وهو عن طلق صحيح الإسناد). قلت: أما الرواية عن طلق بن حبيب؛ فقد وصلها النسائي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر عن أبيه قال: سمعت طلقًا يذكر: عشرة من الفطرة: السواك، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، وغسل البراجم، وحلق العانة، والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة. وهذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم؛ لكنها سبعةٌ بالمضمضة فينقصها ثلاثة تمام العشرة. وقد رواها النسائي من طريق أخرى فقال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن طلق بن حبيب قال: عشرة من السنة ... فذكر هذه السبعة وفيها المضمضة إلا أنه قال: الدبر بدل: البراجم، وزاد: وتوفير اللحية، ونتف الإبط، والختان. وإسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين.

стр. 90

فقد صح عن طلق: إعفاء اللحية ... ؛ خلافًا لما ذكره المؤلف! فلعل ذلك بناءً على رواية وقعت له. وأما الرواية عن مجاهد وبكر المزني؛ فلم أقف عليها! لكن قال الحافظ ابن كثير -بعد أن ساق حديث ابن عباس الذي نقلناه عنه سابقًا-: "قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك". ٤٧ - وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيه: "وإعفاء اللحية". (قلت: صحيح، ولم أقف عليه بهذه الرواية). قلت: حديث أبي هريرة سيأتي في "الترجل" [باب في أخذ الشارب] (رقم ... ) من رواية سعيد بن المسيب عنه؛ وليس فيه ما ذكر، ولم أقف على هذه الرواية الآن، ولم يوصلها المزي في "التحفة"! نعم؛ رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب معًا. أخرجه أبو الشيخ؛ كما في "الفتح" (١٠/ ٢٧٦)، ولم يذكر أنَّ فيه هذه الجملة. وابن أبي مريم هذا ثقة من رجال أحمد. ٤٨ - وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر، إعفاء اللحية والختان. (قلت: موقوف صحيح). انظر كلام ابن أبي حاتم المذكور آنفًا.

стр. 91

٣٠ - باب السواك لمن قام من الليل ٤٩ - عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل؛ يَشُوصُ فاه بالسواك. (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن حذيفة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٣٠٠) ... بهذا الإسناد. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي وأحمد (٥/ ٣٣٢ و ٣٩٠ و ٣٩٧ و ٤٠٢ و ٤٠٧) من طرق عنهما؛ إلا النسائي: فعن منصور وحده، والدارمي: عن حصين وحده. وقد تابعهما الأعمش: عند مسلم وابن ماجة وأحمد. ٥٠ - عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوضع له وَضُوؤُهُ وسِواكُه، فإذا قام من الليل؛ تخلَّى ثمّ استاك. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم عن زُرَارَةَ

стр. 92

ابن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم؛ وهو ثقة، والحديث مختصر الحديث الآتي رقم (١٢١٦). وأخرجه البيهقي من طريق المؤلف. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة وغيرهم من طريق قتادة عن زرارة ... به نحوه. وأصله عند المصنف كما سيأتي هناك (رقم ١٢١٣). وله شاهد من حديث أنس بسند حسن: رواه ابن نصر (ص ٤٤). ٥١ - عن عائشة: أنّ النّبيّ ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ؛ إلا تسوك فبل أن يتوضأ. (قلت، حديث حسن؛ دون قوله: "ولا نهار"؛ فإنه ضعيف). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-. وأم محمد: هما زوجة أبيه، وليست بأمه، واسمها أمية بنت عبد الله؛ وكأنها مجهولة؛ فلم يذكر توثيقها أحد. لكن الحديث حسن بما قبله، وله شواهد سنذكر بعضها. والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف. وأخرجه أحمد (٦/ ١٢١ و ١٦٠) من طرق عن همام ... به.

стр. 93

ومن شواهده: ما في "المسند" (٢/ ١١٧): ثنا سليمان بن داود: ثنا محمد بن مسلم بن مهران -مولى لقريش-: سمعت جدي يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده؛ فإذا استيقظ بدأ بالسواك. وهذا إسناد حسن. ورواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٧ / ٢) من طرق أخرى عن ابن عمر. وقد أخرج المصنف حديثًا بهذا الإسناد، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (رقم ١١٥٤). ٥٢ - عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ ليلة عند النبي ﷺ ، فلما استيقظ من منامه؛ أتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾؛ حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ، فأتى مُصلّاه فصلّى ركعتين، ثمّ رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثمّ استيقظ، ففعل مثل ذلك، ثمّ رجع إلى فراشه فنام، ثمّ استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك؛ كلَّ ذلك يستاك ويصلّي ركعتين، ثمّ أوتر. (وفي رواية: قال: فتسوك وتوضأ؛ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة). (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هشيم (*): أخبرنا حُصَيْن عن حبيب ابن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله

стр. 94

ابن عباس. قال أبو داود: "رواه ابن فُضَيْل عن حصين قال: فتسوك .. " إلخ الرواية الأخرى. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو ابن الطباع-، وهو ثقة كما مرَّ. غير أن حبيبًا هذا قد رمي بشيء من التدلس، وهو من ثقات التابعين، ولحديثه هذا طرق أخرى، سيأتي بعضها في الكتاب (رقم ... ). والحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وابن نصر في "قيام الليل" (٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣) من طرق عن حصين ... به. ورواه النسائي أيضًا (١/ ٢٤٩) من هذا الوجه لكن باختصار. وكذلك أخرجه من طرق أخرى عن حبيب. وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٢٤) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ يصلّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك. وإسناده هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع: ثنا عَثَّام بن علي عن الأعمش ... وزعم العراقي في "التقريب" (٢/ ٦٦ - ٦٧) أن إسناده صحيح، وتبعه الحافظ في "الفتح"! مع أنه قال في ترجمة سفيان بن وكيع من "التقريب": "كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه". والرواية الأخرى ستأتي موصولة (رقم ١٢٢٤).

стр. 95

٣١ - باب فرض الوضوء ٥٣ - عن أبي المَلِيح عن أبيه [أسامة الهذلي] عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله عر وجل صدقة من غُلول، ولا صلاة بغير طهور". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير-؛ وهو ثقة. والحديث رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (رقم ١٣١٩): ثنا شعبة ... به، وصرح قتادة بسماعه من أبي المليح عنده. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٣٥)، والنسائي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥) من طرق عن شعبة ... به. وتابعه خالد الحذاء عن أبي المليح، لكن الراوي عنه ضعيف: أخرجه الطبراني في "معجمه الصغير" (١٩). وله شاهد من حديث ابن عمر: عند مسلم، وأبي عوانة وغيرهما. ومن حديث أنس: عند أبي عوانة وابن ماجة. ٥٤ - عن أبي هريره قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).

стр. 96

وقد أخرجاه، وأبو عوانة في "صحاحهم"، وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبِّه عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو في "المسند" (٢/ ٣٠٨ - ٣١٨) بهذا الإسناد. والحديث أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في" صحاحهم"، والترمذي -وصححه- من طرق عن عبد الرزاق ... به. وله عند أبي عوانة أربعة طرق عن أبي هريرة ... بمثل حديث أسامة قبله. وروى له شاهدين من حديث أبي بكر وأبي سعيد؛ وهما ضعيفان. ٥٥ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مِفتاحُ الصلاة الطُّهورُ، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم وابن السكن وكذا الحافظ، وحسّنه النووي، وأورده المقدسي في "الأحاديث المختارة"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عَقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عقيل -وهو عبد الله بن محمد بن عقيل-؛ وقد تكلم فيه من قِبل حفظه، وهو صدوق. وقد قال الذهبي: "حديثه في مرتبة الحسن، كان أحمد وإسحاق يحتجان به". وقال الحافظ

стр. 97

في "التقريب": "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة". والحديث أعاده المصنف ﵀ في "باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من الصلاة"، وسوف لا نعيده في "مختصرنا" هذا؛ لأنه بهذا السند. والحديث أخرجه الترمذي أيضًا؛ والدارمي وابن ماجة والطحاوي والدارقطني، والبيهقي (٢/ ١٧٣ و ٣٧٩)، وأحمد (٢ / رقم ١٠٠٦ - ١٠٧٢)، والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٩٧) من طرق عن سفيان ... به. ورواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في "مسانيدهم" -كما في "نصب الراية" (١/ ٣٠٧) -. ثمّ قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه، وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٢٨٩): "رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح؛ إلا أن فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل، قال الترمذي ... ". قلت: فذكر ما نقلناه عنه آنفًا. ونقل الزيلعي عنه أنه قال في "الخلاصة": "هو حديث حسن". وقال الحافظ: "وصححه الحاكم وابن السكن". وقال في "الفتح" (٢/ ٢٥٧): "أخرجه أصحاب "السنن" بسند صحيح"!

стр. 98

كذا قال! ولكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحيح، وقد أوردتها في كتابنا الكبير في "صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم"؛ ويراجع له "نصب الراية" وغيرها. وأما تصحيح الحاكم له؛ فلم أقف عليه! وهو إنما أورد الحديث في "المستدرك" (١/ ١٣٢) تعليقًا بدون تصحيح؛ فلعله صححه في بعض كتبه الأخرى. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١/ ٢٤٣). ٣٢ - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٣٣ - باب ما ينجس الماء ٥٦ - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال ﷺ : "إذا كان الماء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الخَبَثَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال ابن منده: إنه على شرط مسلم، وصححه أيضًا الطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والنووي والحافظ). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن

стр. 99

عبد الله بن عبد الله بن عمر. قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء. وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر. قال أبو داود: وهو الصواب! كذا قال المصنف ﵀! وخالفه غيره فقال: الصواب: عن محمد بن جعفر بن الزبير. وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك، وأن الراجح لدينا صواب الروايتين. وعلى كل حال؛ فالإسناد صحيح، رجاله -على الوجهين- ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه النسائي والدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم، والبيهقي (٢/ ٢٦٠) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة ... به مثل رواية ابن العلاء. ثمّ أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طرق أخرى كثيرة عن أبي أسامة ... به؛ إلا أنهم قالوا: عن محمد بن عباد بن جعفر. وصوّب هذه الرواية المؤلف كما سلف. وخالفه أبو حاتم الرازي فرجح الأولى، فقال ابنه عبد الرحمن في "العلل" (١/ ٤٤ / رقم ٩٦) -بعد أن ساق الحديث على الوجه الثاني-: "فقال أبي: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه". وقال ابن منده -كما في "نصب الراية" (١/ ١٠٦) -: "إن هذا هو الصواب؛ لأنّ عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر". وصحح الروايتين: الدارقطني والحاكم والبيهقي؛ بدليل ما أخرجوه من طريق

стр. 100

شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة: ثنا الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ... قال الحاكم -ووافقه الآخران على معناه-: "قد ظهر بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا؛ فإن شعيب بن أيوب الصّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق له". وبذلك يزول الاضطراب الذي به أعل بعضهم الحديث فلا تلتفت إليه. والحديث صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي. وقال ابن منده: إنه "صحيح على شرط مسلم". وصححه أيضًا الطحاوي -كما قال ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/ ٥٦) -، وابن خزيمة وابن حبان -كما في "البلوغ"-، وصححه النووي في "المجموع" (١/ ١١٣)، والحافظ في "الفتح" (١/ ٢٧٧). ولأبي أسامة -هذا- حديث آخر يعارض عمومه مفهم هذا الحديث؛ فانظر (رقم ٥٩). والحديث أخرجه الدارقطني (٨) من طريق محمد بن وهب السلمي: نا ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أنه سُئل عن القَلِيبِ يلقى فيه الجيف، ويشرب منه للكلاب والدواب؟ فقال: "ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك؛ لم ينجسه شيء". وقال:

стр. 101

"كذا رواه محمد بن وهب عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد. والمحفوظ: عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه". قلت: وابن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها، وقد زاد في متن الحديث ما ليس فيه: "فما فوق ذلك". ٥٧ - عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة ... فذكر معناه. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا موسى بن إسمماعيل: ثنا حماد. (ح) وثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر -قال أبو كامل: - ابن الزبير. وهذا إسناد حسن صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، وعبيد الله بن عبد الله: هو أخو عبد الله بن عبد الله المذكور في السند السابق، وكلاهما ثقة. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٢ و ٢٦ - ٢٧، ٣٨) من طرق عن ابن إسحاق ... به؛ وصرح ابن إسحاق بسماعه من محمد بن جعفر في رواية للدارقطني. وقد تابعه عاصم بن المنذر عن عبيد الله؛ وهو:

стр. 102

٥٨ - عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال البيهقي، وقال ابن معين إنه: "جيد الإسناد"، وصححه النووي). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا عاصم بن المنذر. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عاصم بن المنذر؛ وهو ثقة بلا خلاف. والحديث أخرجه ابن ماجة والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٩٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٣ و ١٠٧) من طرق عن حماد ... به. وقال الدارقطني: "في هذه الرواية قوة لرواية محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر". وكذا قال البيهقي. ونقل النووي (١/ ١١٢) عنه وعن غيره أن إسنادها صحيح، وصححها هو أيضًا (١/ ١١٥). وزاد بعض الرواة عن حماد -بعد قوله: "قلتين"-: "أو ثلاثًا"! قال الحاكم: "وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة؛ ولم يذكروا فيه: "أو ثلاثًا" ... ".

стр. 103

قلت: وهو الصواب؛ لعدم ورودها في شيء من الروايات المتقدمة؛ فهي -على ما فيها من الاختلاف- شاذة؛ فلا يجوز أن يُعل الحديث بها، ويزعم أنه مضطرب من أجلها، كما لا يخفى! نعم؛ أعل الحديثَ المصنفُ بقوله عقبه: "قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم"! قال الدارقطني: "وكذلك رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا ... "! ثمّ ساق إسناده بذلك. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١٥): "وسئل ابن معين عن هذه الطريق؟ فقال: إسنادها جيد. قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه فقال: وإن لم يحفظ ابن علية؛ فالحديث جيد الإسناد". قلت: وذلك لأنّ الرفع زيادة، وهي من ثقة، فيجب قبولها، لا سيما وأنه قد جاء مرفوعًا من وجه آخر، كما في الإسناد قبله. ومما ينبغي التنبه له: أن الحديث يرويه عن ابن عمر ولداه عبد الله وعبيد الله. ورواه عنهما محمد بن جعفر بن الزبير. وتابعه عن الأول منهما: محمد بن محمد بن عباد بن جعفر. وتابعه عن الآخر: عاصم بن المنذر. وهذا خلاصة ما تقدّم في التخاريج السابقة. (فائدة): مفهوم الحديث على أن الماء ينجس إذا كان أقل من القلتين، وهو معارض لعموم الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا؛ فلذلك -ولأمور أخرى ذكرها ابن القيم ﵀ في "التهذيب"-: الأرجح عندنا العمل بهذا العموم وترك هذا المفهوم. والله أعلم.

стр. 104

٣٤ - باب ما جاء في بئر بُضَاعة ٥٩ - عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري: أنه قيل لرسول الله ﷺ : أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله ﷺ : "الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ". قال أبو داود: "وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع". (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: "حسن"، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين). إسناده: أخرجه من طرق ثلاث عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد ابن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال للشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الله هذا، وقد قيل في اسمه خمسة أقوال؛ هذا أحدها، وبقيتها تراجع في "نصب الراية" (١/ ١١٣)؛ وهو كما قال ابن القطان: "لا يعرف له حال ولا عين". وقال الحافط في "التقريب": إنه "مستور". لكن الحديث صحيح ثابت؛ بما له من الطرق والشواهد كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي والدارقطني والبيهقي، وأحمد

стр. 105

(٣/ ٣١) من طرق عن أبي أسامة ... به. وقال أحمد: "وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج". قلت: وهي رواية النسائي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن. وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد". وكأنه من أجل هذه الطرق التي أشار إليها الترمذي حسّنه هو، وصححه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين؛ كما في "التلخيص" (١/ ٩٠)، واحتج به ابن حزم (١/ ١٥٥). وقال النووي في "المجموع" (١/ ٨٢ و ١١٣): إنه "حديث صحيح". ومن طرق الحديث: ما أخرجه النسائي والطحاوي والبيهقي، وأحمد (٣/ ١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (ق ٨٣/ ١) عن عبد العزيز بن مسلم عن مُطَرِّف ابن طَرِيف عن خالد بن أبي نوف عن سَلِيط -وليس عند الطحاوي وأحمد: عن سَلِيط- عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: مررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة. فقلت: أتتوضأ ... الحديث. وخالد بن أبي نوف؛ قيل: إنه ابن كثير الهَمْدَاني؛ فإن كان كذلك فهو لا بأس به؛ وإلا فهو مقبول. وشيخه سَلِيط -بفتح أوله- مقبول أيضًا. وقد رواه عنه ابن إسحاق أيضًا، لكن خالف في الإسناد، كما ستراه في الكتاب بعد هذا.

стр. 106

ومنها: ما عند الطحاوي والبيهقي، والطيالسي (رقم ٢١٥٥) عن طَرِيف بن سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم، حتى يجيء النّبيّ ﷺ ، فجاء النّبيّ ﷺ في أخريات الناس؛ فقال: "توضَّأوا واشربوا؛ فإن الماء لا ينجسه شيء". قال البيهقي: "طريف: هو أبو سفيان، وليس بالقوي؛ إلا أني أخرجته شاهدًا لما تقدّم". قلت: وهو عند الطحاوي من طريق شريك عنه ... به عن جابر أو أبي سعيد ... على الشك. وهو عند ابن ماجة (١/ ١٨٦ - ١٨٧) عن جابر ... بدون شك. ولأبي سعيد عنده حديث آخر في الباب: رواه البيهقي وضعفه. ومن شواهده: ما أخرجه الطحاوي، والبيهقي من طريق حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن أبي يحيى عن أمه قالت: دخلت على سهل بن سعد الساعدي في نسوة فقال: لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد -والله- سقيت رسول الله ﷺ بيدي منها. وقال البيهقي: "وهذا إسناد حسن موصول"! وتعقبه ابن التركماتي بقوله: "أم محمد بن أبي يحيى لم نعرف حالها ولا اسمها بعد الكشف التام". قلت: وقد أوردها الذهبي في (فصل النسوة المجهولات)؛ فيمن لم تسم، وذكر أن لها رواية عن أم بلال. وقد سبق أن نقلنا عنه قوله:

стр. 107

"وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها". ورواه الدارقطني (١٢) من هذا الوجه مختصرًا: شرب رسول الله ﷺ من بئر بضاعة. وله طريق أحسن من هذه، فقال ابن حزم (١/ ١٥٥): حدثنا حُمَامٌ قال: ثنا عباس بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن: ثنا محمد بن وضاح: ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة -وهو ثقة-: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم أبو تمام عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايضُ والجِيَفُ؟ فقال رسول الله ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء". احتج به ابن حزم. وأورده الحافظ في "التلخيص" (١/ ٩٠) فقال عقب الطريق الأولى: "قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه؛ قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه": ثنا محمد بن وضاح ... به. وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في "مستخرجه على سنن أبي داود": حدثنا محمد بن وضاح ... به. قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب ... فذكره. وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة. وقال ابن حزم: عبد الصمد ثقة مشهور. قال القاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها. قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور؛ قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم تجد له راويًا إلا محمد بن وضاح"! وتعقبه بعض الأفاضل من المعاصرين بأنه قد عرفه قاسم بن أصبغ وابن حزم،

стр. 108

ومن عرف حجة على من لم يعرف، وبأن الدارقطني أخرجه في "سننه" (١١) من طريق أخرى عن فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم ... به مختصرًا بلفظ: "الماء لا ينجسه شيء". قال: "فدلت هذه الأسانيد على أن للحديث عن سهل أصلًا صحيحًا". قلت: وحديث سهل هذا؛ عزاه الحافط (١/ ١٠٠) للدارقطني أيضًا، وسكت عليه، مع أن الراوي عن الفضيل: هو علي بن أحمد الجرجاني؛ تركه الحاكم، كما قال الذهبي، وأقره الحافط. ثمّ ذكر له شاهدًا آخر من حديث عائشة بلفظ: "إن االماء لا ينجسه شيء". رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو يعلى والبزار، وأبو علي بن السكن في "صحيحه" من حديث شريك. وقال الهيثمي (١/ ٢١٤): "ورجاله ثقات"! قلت: وقد صح عن عائشة موقوفًا، كما سنذكره في الباب الآتي. (تنبيه): جاء في بعض طرق الحديث زيادة في آخره: "إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"! وهي زيادة ضعيفة لا تصح باتفاق المحدثين، كما قال النووي؛ وإن كان الإجماع على العمل بها. ووهم ابن الرَّقعْة حيث عزا هذا الاستثناء إلى المصنف؛ فقال: "ورواية أبي داود: "خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء؛ إلا ما غير طعمه

стр. 109

أو ريحه" ... "! قال الحافظ (١/ ١٠٤): "ووهم في ذلك؛ فليس هذا في "سنن أبي داود" أصلًا! ". ٦٠ - عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ". (قلت: حديث صحيح). قال أبو داود: "سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قَيمَ بئر بُضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة". قال أبو داود: "وقدّرت أنا بئر بُضَاعة بردائي؛ مددته عليها ثمّ ذرعته؛ فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غُيّر بناؤها عمّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون" (١). إسناده: أخرجه من طريقين عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري.

стр. 110

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلى سليط، وأما هذا؛ فلم يوثقه إلا ابن حبان؛ ولم يرو عنه غير اين إسحاق؛ إلا خالد بن أبي نوف وقد اختلفا عليه في هذا الحديث: فابن إسحاق قال: عنه عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد. وخالد قال: عنه عن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد. وقد سبقت هذه الرواية في الذي قبله مع بيان حال عبيد الله هذا، مع الإشارة إلى الاختلاف في اسمه. وفي هاتين الروايتين عند المصنف نوعان من ذلك: ففي الأولى: أنه عبيد الله بن عبد الله بن رافع. وفي هذه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وإليها أشار المؤلف بقوله عقب الرواية السابقة: "قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع"؛ يعني: في اسم أبي عبيد الله ... ثم ساق هذه الرواية بيانًا لذلك. والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف. وأخرجه الطحاوي والدارقطني، وأحمد (٣/ ٨٦) من طرق عن ابن إسحاق ... به، وصرح ابن إسحاق بسماعه من سليط: عند الدارقطني. ودلسه مرة؛ فرواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الرحمن ..... به.
следующие страницы →