← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٥٠٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين؛ وفرِّقوا بينهم في المضاجع". (قلت: إسناده حسن صحيح. وقال النووي: "إسناده حسن"). إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن هشام اليَشْكُرِيُّ: ثنا إسماعيل عن سَوَّارٍ أبي حمزة -قال أبو داود: هو سَوَّار بن داود أبو حمزة المُزَنِيُّ الصَّيْرفِيُّ- عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات -على الخلاف الشهور في عمرو بن شعيب، وقد سبق تحقيق الحق فيه، وأنه حسن الإسناد-؛ غير سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وإليك ترجمته من "تهذيب التهذيب": "قال أبو طالب عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرْوَ عنه غير هذا الحديث". قلت: يعني هذا: وقال ابن معين: "ثقة". وقال الدارقطني: "لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يخطيء". ولخَّص ذلك الحافظ في "التقريب"، فقال: "صدوق له أوهام".

стр. 842

وهذا معناه أنه حسن الحديث على أقل تقدير؛ إذا لم يظهر وهمه فيه. ولذلك قال النووي في "المجموع" (٣/ ١٠)، وفي "الرياض" (ص ١٤٨): "رواه أبو داود بإسناد حسن". وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧): ثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي وعبد الله بن بكر السَّهْمِيُّ -المعنى واحد- قالا: ثنا سوار أبو حمزة ... به؛ وفيه الزيادة الآتية في الكتاب في الرواية الأخرى؛ بلفظ: "إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره؛ فلا ينظرن إلى شيء من عورته؛ فإن ما أسفل من سُرَّته إلى ركبتيه من عورته". وأخرجه من طريق عبد الله بن بكر السَّهْمِي: الدارقطني (ص ٨٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، والحاكم (١/ ١٩٧)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٧٨)؛ وليس عند الحاكم الزيادة. وأخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٩) من طريق النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ: أنا أبو حمزة الصيرفي -وهو سوار بن داود- ... به، ولفظها عنده: "وإذا زوج أحدُكم عبدَه أَمَتَهُ أو أجيره؛ فلا تنظرِ الأمَةُ إلى شيء من عورته؛ فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة". والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٦) من طريق المؤلف. وقد رواه وكيع أيضًا عن سَوَّارٍ؛ لكنه قلب اسمه كما سبق؛ وقد أخرجه المصنف وهو:

стр. 843

٥١٠ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ وزاد: "وإذا زوَّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره؛ فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". (قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع: حدثني داود بن سَوَّارٍ المزني ... بإسناده ومعناه؛ وزاد: قال أبو داود: وَهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث؛ فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي. قلت: وهذا إسناد حسن كما سبق. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠): ثنا وكيع ... به دون الزيادة، قال: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سوار أبو حمزة ... وأخطأ فيه! قلت: هكذا في رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه. وخالفه أبو طالب فقال عن أحمد: "سوار أبو حمزة لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه"؛ كما تقدم ذكره في الرواية الأولى. وهذا يوافق كلام المصنف هنا، وهو الصواب؛ لأن الطفاوي قد تابعه عبد الله ابن بكر السَّهمي وإسماعيل فقالوا: سوار أبو حمزة. وكذلك قال الطيالسي عنه، فيما ذكره المصنف، وليست هذه الرواية في "مسنده".

стр. 844

٢٦ - باب بَدْءِ الأذان ٥١١ - عن أبي عمَيْرِ بن أنس عن عُمُومةٍ له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة؛ كيف يجمع الناس لها؟ ! فقيل له: انصبْ راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يُعْجِبْهُ ذلك. قال: فذُكر له القُنْعُ؛ يعني: الشَّبُّور -وفي رواية: شَبُّور اليهود-، فلم يعجبه ذلك، وقال: "هو من أمر اليهود". قال: فذكر له الناقوس؟ فقال: "هو من أمر النصارى". فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه -وهو مهتمٌّ لِهَمِّ رسول الله ﷺ ، فأريَ الأذانَ في منامِهِ، قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله! إني لَبَيْنَ نائم ويقظان؛ إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رأى قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي ﷺ ، فقال له: "ما منعك أن تخبرني؟ ". فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال! قم؛ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله".

стр. 845

قال: فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عُمير: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا؛ لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا. (قلت: إسناده صحيح. وقال الحافظ: "سنده صحيح إلى أبي عمير بن أنس. وقال ابن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعانٍ متقاربة، وهي من وجوه حسان، وهذا أحسنها"). إسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الخُتُّلي وزياد بن أيوب -وحديث عباد أتم- قالا: ثنا هُشَيْمٍ عن أبي بشر -قال: قال زياد: أنا أبو بشر- عن أبي عمير بن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي عمير ابن أنس، وهو ثقة كما في "التقريب"، وصحح حديثه أبو بكر بن المنذر وغير واحد. وقال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات. وقول ابن عبد البر فيه: "مجهول لا يحتج به"! مما لا يلتفت إليه ولا يحتج به؛ فقد عرفه من وثقة ومن صحح حديثه. وقد قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٦٤): "أخرجه أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس .. وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ .. " إلخ كلامه المذكور في أعلاه. فهذا يفيد أن أبا عُمَيْرٍ حجة عنده؛ فلعله رجع عن قوله السابق! والله أعلم. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٠) من طريق المؤلف. ثم أخرجه (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق آخر عن هشيم.

стр. 846

٢٧ - باب كيف الأذان ؟ ٥١٢ - عن عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به الناس لجمع الصلاة؛ طاف بي وأنا نائم رَجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ فال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلُّك على ما هو خير من ذلك؟ ! فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غيرَ بعيدٍ، ثم قال: ثم تقول إذا أقمتَ الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله الا الله. فلما أصبحت؛ أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت؛ فقال: "إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، فقم مع بلال؛ فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك". فقمت مع بلال، فجعلت أُلقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته؛ فخرج يجرُّ رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله! لقد رأيت مثل ما أُري! فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد".

стр. 847

(قلت: إسناده حسن صحيح. وقال النووي: "إسناده صحيح". وقال البخاري وابن خزيمة: "حديث صحيح". وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال محمد بن يحيى الذُّهليُّ: "ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن منصور الطُّوسِيُّ: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: حدثني أبي عبد الله بن زيد. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٣): ثنا يعقوب ... به. ومن طريق أحمد: أخرجه الدارقطني (ص ٨٩)، والبيهقي (١/ ٣٩١). وأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٩٠ - ٣٩١) من طرق أخرى عن يعقوب ... به. وابن ماجة (١/ ٢٣٩ - ٢٤١) -عن محمد بن سلمة الحَرَّاني-، والدارمي -عن سلمة؛ وهو ابن الفضل الأبرش- كلاهما عن ابن إسحاق ... به نحوه. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٨ - ٣٦٠) من طريق أخرى عنه ... مختصرًا، وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" من حديث يعقوب بن إبراهيم ... به. وكذلك رواه البخاري في "أفعال العباد" (ص ٧٦).

стр. 848

ثم روى البيهقي عن محمد بن يحيى -وهو الذُّهْلي- أنه قال: "ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا. وفي كتاب "العلل" لأبي عيسى الترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؛ يعني: حديث محمد ابن إبراهيم التيمي؟ فقال: هو عندي حديث صحيح". وقال ابن خزيمة في "صحيحه": "هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمدًا سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي؛ وليس هذا مما دلسه". وقال الخَطَّابي في "المعالم": "روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٧٦): "إسناده صحيح". وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٦٢): "وشاهده: حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ... مرسلًا، ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل أقوى إسنادًا". قلت: والموصول هذا؛ قد علقه المصنف؛ وهو: ٥١٣ - قال أبو داود: "هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد؛ وقال فيه ابن إسحاق عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر". (قلت: وصله أحمد من طريق ابن إسحاق، وهو حديث صحيح).

стр. 849

إسناده: علقه المصنف كما ترى؛ وقد وصله الإمام أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣): ثنا يعقوب قال: أنا أبي عن ابن إسحاق قال: وذَكَرَ محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس، يجمع للصلاة الناس -وهو له كاره؛ لموافقته النصارى-؛ طاف بي من الليل طائف ... الحديث نحو الرواية السابقة؛ وفي آخره زيادة في قول: "الصلاة خير من النوم" في صلاة الفجر. ومن طريقه: رواه البيهقي (١/ ٤١٥). وقال الحاكم في (مناقب عبد الله بن زيد) من "المستدرك" (٣/ ٣٣٦): "وهو الذي أُري الأذان الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ... وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيب، وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدًا لم يلحق عبد الله بن زيد؛ وليس كذلك؛ فإن سعيد بن المسيب كان فيمن يدخل بين علي وبين عثمان في التوسط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان. وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور؛ رواه يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم". قال الشوكاني (٢/ ٣١): "ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق". ومما يشد في عضده: روايته الأخرى السابقة؛ وقد صرح فيها بالسماع، وفي كلتيهما تربيع التكبير؛ خلافًا له!

стр. 850

٥١٤ - وقال معمر ويونس عن الزهري فيه: "الله أكبر الله أكبر" لم يثنِّيا. (قلت: وصله عبد الرزاق عن معمر، والبيهقي عن يونس عن الزهري عن سعيد مرسلًا. ورواه بعضهم عن سعيد موصولًا. قال الحافظ: "والمرسل أقوى إسنادًا"، وقال البيهقي: "وسعيد بن المسيب أصح التابعين إرسالًا". والحديث -على كل حال- صحيح، لكن الأصح تربيع التكبير فيه؛ كما في الروايتين المتقدمتين). هو معلق، وقد سبق أن ذكرنا عن الحافظ أن عبد الرزاق رواه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا. ورواه البيهقي (١/ ٤١٤ - ٤١٥) من طريق عبد الله بن المبارك: أنا يونس عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن النداء: أن أول من أُمر به في النوم رجل من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج؛ يقال له: عبد الله بن زيد، قال عبد الله بن زيد: بيْنا أنا نائم ... الحديث بطوله. وهذا ليس صريحًا في الإرسال؛ لاحتمال أن يكون سعيد بن المسيب قد سمعه من عبد الله بن زيد، وقد لَحِقَه، كما نقلناه قريبًا عن الحاكم. وأما قوله -أعني: الحاكم؛ فيما نقله ابن التركماني وغيره- أن الصحيح أن عبد الله بن زيد قتل بأحد، وأن الروايات عنه كلها منقطعة! فهو -بالرغم من مخالفته لقوله المتقدم-؛ فهو غير صحيح؛ لأمرين: الأول: أنه مبني على قصة عن ابنة عبد الله بن زيد مع عمر بن عبد العزيز لا تصح؛ لانقطاعها، كما ذكره ابن التركماني، والحافط في "التلخيص" (٣/ ١٦٢).

стр. 851

والآخر: لو صح قول الحاكم؛ للزم أن يكون ابن عبد الله بن زيد صحابيًّا؛ وذلك أنه سبق في الكتاب (رقم ٥١٢) من طريق محمد بن عبد الله بن زيد -هذا-: حدثني أبي ... فصرَّح بسماعه من أبيه؛ وهو ليس صحابيًّا، ولم يدرك الزمن الذي زعم الحاكم أن أباه توفي فيه. وإذ قد بطل قوله هذا؛ لم يبق صحيحًا إلا قوله السابق؛ وإليه مال ابن دقيق العيد وابن التركماني والحافط وغيرهم. وأما البيهقي؛ فجزم بأن الحديث هذا مرسل؛ قال (١/ ٤٢١): "وسعيد بن المسيب أصح التابعين إرسالًا". قلت: لكن قد ثبت موصولًا من طريق أخرى -كما قد سبق-؛ وفيه تربيع التكبير؛ فهو أصح من تثنيته؛ لأنه مرسل. ويؤيد ذلك: أن التربيع جاء من طريق أخرى لهذه القصة بإسناد صحيح؛ كما يأتي (رقم ٥٢٣). ٥١٥ - عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله! علِّمْني سنة الأذان، قال: فمسح مقدَّم رأسي؛ قال: "تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد

стр. 852

أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". (قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٦٨٠)). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة. قلت: وهذا إسناد ضعيف. وقال عبد الحق: "لا يحتج بهذا الإسناد". وبينه ابن القطان؛ فقال: "محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلا الحارث". وقال الذهبي في "الميزان": "ليس بحجة؛ يكتب حديثه اعتبارًا، قد روى عنه الثوري وآخر، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ... ". ووالده عبد الملك بن أبي محذورة ليس بالمشهور أيضًا؛ وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد قال الحافظ في كل منهما: "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة. وقد توبعا كما يأتي. والحارث بن عبيد: هو أبو قدامة الإيادي البصري، وهو ضعيف من قبل حفظه؛ وقد فرَّق ابن حبان بين الحارث بن عبيد هذا -الذي روى عن محمد بن عبد الملك، وعنه مسدد-، وبين الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي؛ فأورد الأول

стр. 853

في "الثقات"، وضعف الآخر! والحق أنهما واحد؛ فقد جاء في بعض روايات هذا الحديث مكنيًّا بأبي قدامة كما يأتي. لكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا كثيرة عن أبي محذورة؛ وقد ساقها المصنف. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٤) من طريق المصنف. ثم أخرجه من طريق أبي المثنى: ثنا مسدد: ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة ... به. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق أخرى عن الحارث ... به. ورواه ابن حبان (رقم ٢٨٨ و ٢٨٩). ٥١٦ - وفي رواية عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... نحو هذا الخبر؛ وفيه: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح". قال أبو داود: "وحديث مسدد أبين [قلت: يعني: الرواية الأولى]، قال فيه: وعلمني الإقامة مرتين مرتين: "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، (زاد في رواية: وإذا أقمت الصلاة فقلها مرتين: قد قامت الصلاة؛ أسمعت؟ ) ". قال: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ

стр. 854

مسح عليها. (قلت: حديث صحيح، دون قوله: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ... إلخ؛ فإنه من حصة الكتاب الآخر (رقم ٧٩)). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن السائب؛ قال ابن القطان: "غير معروف". ووالده السائب؛ قال الذهبي: "لا يعرف". وذكرهما ابن حبان في "الثقات"! وأم عبد الملك بن أبي محذورة؛ لم أعرفها ولم أعرف اسمها؛ وقد أغفلوها فلم يوردوها في (فصل الكنى من النساء). والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٢) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨): ثنا عبد الرزاق ... به. وأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من طريق أخرى عن عبد الرزاق. وأخرجه الطحاوي (١/ ٧٨ و ٨٠): ثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٠٤)، والطحاوي أيضًا (٧٨ و ٨٠ - ٨٢)، والدارقطني (ص ٨٦)، والبيهقي (١/ ٤١٨)، وأحمد (٣/ ٤٠٨) من طرق أخرى عن ابن

стр. 855

جريج ... به؛ غير أن الطحاوي وأحمد ذكرا التكبير في أوله مرتين لا أربعًا! والصحيح في حديث أبي محذورة: التربيع، كما في أكثر الروايات عن ابن جريج في هذا الحديث، وكما في الحديث السابق، والآتي عن أبي محذورة. ثم اعلم أن في الرواية السابقة: "فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم"؛ فهذا مطلق. وفي هذه الرواية تقييد ذلك بـ: "الأولى من الصبح". وهذا هو الصواب: أن السنة جعل هذه الجملة في الأذان الأول للفجر، وعلى ذلك جاءت الأحاديث من طرق شتى، وقد ذكرتها في "الثمر المستطاب"؛ وليس في شيء منها أنها في الأذان الثاني للفجر. فما عليه الناس اليوم خلاف السنة، وتخصيصها الأذان الأول بها دون الثاني معقول جدًّا؛ للتفريق بينهما؛ فإن الأول لا يحرم طعامًا ولا يُحِلُّ الصلاة؛ بخلاف الآخر. وإنما حكمنا بصحة الحديث مع ضعف إسناده؛ لكثرة طرقه عن أبي محذورة وقد مضى واحد منها، ويأتي سائرها. ولما كانت الجملة الأخيره منه لا شاهد لها في جميع الطرق التي وقفت عليها؛ فقد حكمنا عليها بما يقتضيه إسنادها، فأوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٧٩). ٥١٧ - وعنه: أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان تسع عشره كلمةً، والإقامة سبع عشرة كلمةً: الأذان: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد

стр. 856

أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله). والإقامة: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله). (قلت: إسناده حسن صحح، وهو على شرط مسلم، وصححه ابن دقيق العيد على شرطه. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" -دون ذكر الإقامة-، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" -مختصرًا-، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عفان وسعيد بن عامر وحجاج -المعنى واحد- قالوا: ثنا همام: ثنا عامر الأحول: حدتني مكحول أن ابن مُحَيْرِيز حدثه أن أبا محذورة حدثه. قلت: وهذا إسناد حسن وهو على شرط مسلم؛ لكنْ عامر الأحول -وهو ابن عبد الواحد- فيه كلام من قِبَلِ حفظه؛ قال أحمد: "ليس بقوي". وكذا قال النسائي. وقال ابن معين: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم:

стр. 857

"ثقة لا بأس به". وقال ابن عدي: "لا أرى برواياته بأسًا". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الساجي: "يُحْتمل لصدقه، وهو صدوق". وقال الحافظ: "صدوق يخطيء". قلت: فهو حسن الحديث -إن شاء الله تعالى- إذا لم يخالف ولم يتبين خطؤه. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٩): ثنا عفان ... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧١): أخبرنا سعيد بن عامر ... به. ثم قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي وحجاج بن المنهال قالا: ثنا همام ... به مختصرًا. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) من هذه الطرق؛ إلا طريق الحجاج. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٧)، وابن ماجة (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والطحاوي (١/ ٧٨ و ٨٠ - ٨١) من طريق عفان؛ بعضهم مختصرًا. وأخرجه البيهقي (١/ ٤١٦ - ٤١٧) -من طريق سعيد بن عامر-، وهو، والطحاوي، والدارقطني (ص ٨٧ - ٨٨) -من طريق أبي الوليد- ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٠٣)، والطحاوي أيضًا، وأبو عوانة، وابن حزم (٣/ ١٥٠) من طرق أخرى عن همام ... به مطولًا ومختصرًا. وخالفهم في إسناده أبو داود الطيالسي؛ فقال في "مسنده" (رقم ١٣٥٤): ثنا همام عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن أبي محذورة عن أبيه ... به

стр. 858

مختصرًا. قال: "وذكروا أنه عن مكحول عن أبي [كذا! ولعله: ابن] محيريز عن ابن أبي محذورة عن أبيه"! قلت: وهذا من أوهام الطيالسي ﵀؛ فليس هو من رواية ابن أبي محذورة عن أبيه؛ بل هو من رواية ابن محيريز عن أبي محذورة؛ سمعه منه؛ كما في رواية المصنف وغيره. نعم؛ قد رواه ابن أبي محذورة عن أبيه -كما تقدم برقم (٥١٥)، ويأتي بعد هذا بحديث-؛ لكن ليس هو من حديث همام عن مكحول عنه! فلعله اختلظ عليه أحدهما بالآخر؛ والله أعلم. وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول ... به دون الإقامة. أخرجه مسلم (٢/ ٣)، وأبو عوانة، والنسائي، والبيهقي من طرق عنه ... به، لكن مسلمًا ذكر التكبير في أوله مرتين فقط! قال الحافظ (٣/ ١٦٠): "وقال ابن القطان: الصحيح في هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قُيِّدَ بذلك في نفس الحديث [يعني: حديث الباب] قال: وقد وقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح. انتهى. وقد رواه أبو نعيم في "المستخرج" والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده؛ وفيه تربيع التكبير، وقال بعده: أخرجه مسلم عن إسحاق". قلت: وكذلك أخرجه النسائي عن إسحاق؛ فرواية مسلم بالتثنية شاذة. ثم قال أبو عوانة عقب الحديث: "هذا لفظ هشام، وزاد همام في حديثه ذِكْرَ الإقامة، فتركته؛ لأن هشامًا

стр. 859

أحفظ وأتقن منه، ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته"! قلت: وبنحو هذا أعلّه البيهقي (١/ ٤١٧)! والجواب عن الأول: أن هذا الاختلاف ليس اختلاف تعارض حتى يصار إلى ترجيح رواية الأحفظ؛ بل هو من قبيل زيادة الثقة على الثقة، وهي مقبولة. وأيضًا؛ فإن همامًا لم يتفرد بذكر الإقامة فيه؛ بل قد تابعه سعيد بن أبي عروبة عن عامر ... بسنده؛ ولفظه: علَّمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة. أخرجه الطبراني؛ كما في "الجوهر النقي" وغيره. والجواب عن الآخر: أنه لا حجة في إجماع طائفة بعد ثبوت الحديث؛ ولذلك قال الحافظ (٣/ ١٦٤): "وتكلم البيهقي عليه بأوجه من التضعيف، ردَّها ابن دقيق العيد في "الإمام"، وصحح الحديث". قلت: وتفصيل هذا في "الزيلعي" (١/ ٢٦٨). ٥١٨ - وفي رواية عنه قال: ألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: "قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين مرتين -قال: - ثم ارجع فَمُدَّ مِنْ صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن

стр. 860

محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". (قلت: إسناده حسن صحيح. وقال الترمذي: "حديث صحيح". ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج: أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني: عبد العزيز- عن ابن محيريز عن أبي محذورة. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد العزيز بن عبد الملك، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه -غير ابن جريج-: ابنه إبراهيم وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي، وصحح له الترمذي وابن خزيمة، كما يأتي. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٤١ - ٢٤٢): حدثنا محمد بن بشار ومحمد ابن يحيى قالا: ثنا أبو عاصم ... به أتم منه؛ وزاد في آخره: قال: وأخبرني ذلك مَن أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز. وكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٩). وروراه النسائي (١/ ١٠٣ - ١٠٤)، ومن طريقه ابن حزم (٣/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٧٨) دون الزيادة؛ كلهم أخرجوه من طرق عن ابن جريج. وعنه: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" كما في "التهذيب" (٦/ ٣٤٧). وأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٦) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة ... به مختصرًا.

стр. 861

وكذلك أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشافعي عن إبراهيم، فقال الشافعي: وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... معنى ما حكى ابن جريج. وروى منه البخاري في "أفعال العباد" (ص ٧٦) الترجيع. ثم قال الترمذي: "حديث صحيح". ٥١٩ - وفي رواية أخرى عنه قال: ألقى عَليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح". قال: وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم". (قلت: حديث صحيح، كما قال الترمذي. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه". وصححه عبد الحق الإشبيلي). إسناده: حدثنا النُّفَيْلِيُّ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي

стр. 862

محذورة مجهول. وضعفه الأزدي، كما في "التقريب". وجده عبد الملك بن أبي محذورة ليس بالمشهور، كما سبق (رقم ٥١٥). لكن الحديث صحيح؛ بما له من الطرق، وقد سبق أكثرها. والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٧/ ٢/ ١٠٢٥) من طريق أخرى عن أبي جعفر النفيلي. ٥٢٠ - وعنه: أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان؛ يقول: "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ... "، ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه (١).

стр. 863

(قلت: يعني: الحديث رقم (٥١٨). والحديث صحيح؛ لكن الأصح تربيع التكبير في أوله، كما في سائر الروايات المتقدمة). إسناده: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: ثنا زياد -يعني: ابن يونس- عن نافع بن عمر -يعني: الجُمَحِيُّ- عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي عن أبي محذورة. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عبد الملك هذا، وبقية رجاله ثقات كلهم. لكن الحديث صحيح؛ لما سبق بيانه في الرواية السابقة؛ إلا أن الأصح فيه تربيع التكبير في أوله. كذلك رواه مكحول عن عبد الله بن محيريز، وقد سبقت روايته (رقم ٥١٧)، وهو أوثق من روى الحديث عن ابن محيريز، وعليه أكثر الرواة عن أبي محذورة، كما سلف.

стр. 864

٥٢١ - قال أبو داود: "وفي حديث مالك بن دينار قال: سألت ابن أبي محذورة، قلت: حدِّثْني عن أذان أبيك عن رسول الله ﷺ ؟ فذكر فقال: الله أكبر الله أكبر ... قط". إسناده معلق كما ترى، ولم أجد من وصله؛ لا هذا، ولا الذي بعده (١). والحديث صحيح لكن بتربيع التكبير في أوله لما سلف ذكره. ٥٢٢ - وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي محذورة عن عمه عن جده؛ إلّا أنه قال: "ثم ترجع فترفع صوتك: الله أكبر، الله أكبر". (قلت: لم أجد من وصله! والحديث صحيح؛ لكن بتربيع التكبير في أوله كما تقدم قريبًا. وأما الرجوع إلى التكبير بعد الشهادتين -كما في هذه الرواية الأخيرة-؛ فمنكر. ولذلك أوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٨٠)).

стр. 865

٥٢٣ - عن ابن أبي ليلى [هو عبد الرحمن] قال: أُحِيلَت الصلاةُ ثلاثةَ أحوال. قال: وحدَّثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: "لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين -أو قال: المؤمنين- واحدة، حتى لقد هممت أن أبُثَّ رجالًا في الدُّور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالًا يقومون على الآطام؛ ينادون المسلمين بحين الصلاة"، حتى نَقَسوا أو كادوا أن يَنْقُسُوا، قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إني لما رجعتُ -لِمَا رأيت من اهتمامك- رأيت رجلًا كأنَّ عليه ثوبين أخضرين، فقام في المسجد فأذَّن، ثم قعد قَعْدَةً، ثم قام فقال مثلها؛ إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس (وفي رواية: أن تقولوا) لقلت: إني كنت يقظانًا غير نائم! فقال رسول الله ﷺ (زاد في الرواية المذكورة: "لقد أراك الله خيرًا)، فمُرْ بلالًا فليؤذن". قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكن لمَّا سُبقت استحييت! قال: وحدثنا أصحابنا: قال: كان الرجل إذا جاء يَسأل؟ فيُخبر بما سُبِق من صلاته، وأنهم قاموا مع رسول الله ﷺ ؛ من بين قائم وراكع وقاعد ومُصَلٍّ مع رسول الله ﷺ قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حُصَيْن عن ابن أبي ليلى-؛ حتى

стр. 866

جاء معاذ- قال شعبة: وقد سمعتها من حصين؛ فقال: لا آراه على حال ... إلى قوله: "كذلك فافعلوا". قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق. قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه -قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين- قال: فقال معاذ: لا آراه على حال إلا كنتُ عليها؛ قال: فقال: "إن معاذًا قد سَنَّ لكم سُنَّةً؛ كذلك فافعلوا". قال: وحدثنا أصحابنا: أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة؛ أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أُنزل رمضان، وكانوا قومًا لم يتعوَّدوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أَطعم مسكينًا، فنزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فلْيَصُمْهُ﴾؛ فكانت الرخصة للمريض والمسافر؛ فأمروا بالصيام. قال: وحدثنا أصحابنا: قال: وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل؛ لم يأكل حتى يصبح. قال: فجاء عمر فأراد امرأته؛ فقالت: إني قد نمتُ، فظنَّ أنها تَعْتَلُّ؛ فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام، فقالوا: حتى نُسَخِّنَ لك شيئًا؛ فنام، فلما أصبحوا أُنزلت عليهم هذه الآية؛ فيها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا)؛ يريد به أصحاب النبي ﵇. وقد صححه ابن حزم وابن

стр. 867

دقيق العيد وابن التركماني). إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى. (ح) وحدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى. والرواية الأخرى لابن المثنى. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا) إنما أراد به الصحابة ﵃، كما صرح به الأعمش عن عمرو ابن مرة، كما يأتي. وقد تردد في ذلك المنذري، فقال في "مختصره" (رقم ٤٧٧): "وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا)؛ إن أراد الصحابة؛ فهو قد سمع من جماعة من الصحابة، فيكون الحديث مسندًا؛ وإلا فهو مرسل"! والرواية المشار إليها تعين الاحتمال الأول، كما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٤). قال: "ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد". وقال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٢٦٧): "أراد به الصحابة؛ صرَّح بذلك ابن أبي شيبة في "مصنفه"، فقال: حدثنا وكيع: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رجلًا قام وعليه بردان أخضران، فقام على حائط، فأذن مثنما مثنى، وأقام مثنى مثنى. انتهى. وأخرجه البيهقي في "سننه" عن وكيع ... به. قال في "الإمام": وهذا رجال "الصحيح"، وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة، وأن جهالة اسمهم لا تضر". قلت: وكذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" نحو ما قال ابن دقيق العيد

стр. 868

في "الإمام" أنه على شرط "الصحيح". إلخ. وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٧٩ و ٨٠) -عن يحيى بن يحيى النيسابوري-، والبيهقي (١/ ٤٢٠) -عن عبد الله بن هاشم-، وابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٥٧) -عن موسى بن معاوية- كلهم عن وكيع ... به. وقال ابن حزم: "وهذا إسناد في غاية الصحة". ثم إن الحديث قد روى قسمًا منه: عمرو بن مرة أيضًا عن حصين عن ابن أبي ليلى وتابعه عليه شعبة عن حصين، كما قد ذكر ذلك المصنف في تضاعيف الحديث. وقد رواه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٧٠ - ٧١) من طريق بُنْدَار: ثنا غُنْدَرٌ -لقب محمد بن جعفر-: ثنا شعبة: ثنا عمرو بن مرة عن حصين ... به من قوله: قال: وحدثنا أصحابنا إلى قوله: "كذلك فافعلوا". والحديث فيه تربيع التكبير في أول الأذان، فهو يؤيد رواية ابن إسحاق المتقدمة عن عبد الله بن زيد (رقم ٥١٢)؛ ولذلك رجحنا هناك أنه أصح من تثنية التكبير في هذه القصة. وأما رواية المسعودي عن عمرو بن مرة بالتثنية -كما في حديث معاذ الآتي-؛ فلا تصلح للمعارضة؛ لأن المسعودي ضعيف، كما يأتي. ٥٢٤ - عن معاذ بن جبل قال: أُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ... وساق نص الحديث بطوله، واقتصَّ ابن المثنى منه قصة صلاتهم نحو بيت المقدس قط، قال:

стр. 869

الحال الثالث: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصلَّى -يعني: نحو بيت المقدس- ثلاثة عشر شهرًا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾؛ فوجَّهه الله إلى الكعبة ... وتمَّ حديثه. وسمى نصر صاحب الرؤيا. قال: فجاء عبد الله بن زيد -رجل من الأنصار- ... وقال فيه: فاستقبل القبلة. قال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة -مرتين-، حي على الفلاح -مرتين-، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم أمهل هُنَيَّةً، ثم قام فقال مثلها؛ إلا أنه قال: زاد -بعدما قال: حي على الفلاح-: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. قال: فقال رسول الله ﷺ : "لقِّنْها بلالًا"؛ ، فأذَّن بها بلال. وقال في الصوم: قال: فإن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ فكان من

стр. 870

شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا أجزأه ذلك، فهذا حَوْلٌ. فأنزل الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذَيْنِ لا يستطيعان الصوم، وجاء صِرْمَةُ وقد عمل يومه ... وساق الحديث. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. وعلق البخاري بعضه في "صحيحه". وقوّاه الحافظ؛ لكن الأصح تربيع التكبير في أوله). إسناده: حدثنا ابن المثنى عن أبي داود. (ح) وثنا نصر بن المهاجر: ثنا يزيد ابن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ لكن المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- كان قد اختلط. لكن قد تابعه شعبة عن عمرو بن مرة؛ لكن خالفه في إسناده ومتنه. أما الإسناد؛ فقال المسعودي: عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ... فَأُعِلَّ بالانقطاع، قال المنذري في "مختصره": "ذكر الترمذي وابن خزيمة أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل. وما قالاه ظاهر جدًّا؛ فإن ابن أبي ليلى قال: وُلِدْتُ لستٍّ بَقِين من خلافة عمر؛ فيكون مولده سنة سبع عشرة من الهجرة، ومعاذ توفي في سنة سبع عشرة أو

стр. 871

ثمان عشرة. وقد قيل: إن مولده لست مضين من خلافة عمر؛ فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ". وبذلك أعله الدارقطني أيضًا؛ فقال في "السنن" (ص ٨٩): "وقال الأعمش والمسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ... ولا يثبت، وللصواب ما رواه الثوري وشعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا"! كذا قال! وفيه نظر من وجهين: الأول: دعواه أن الأعمش رواه كرواية المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ! فلعل ذلك في بعض الروايات عن الأعمش؛ وإلا فقد رواه وكيع عنه عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ . فهذا متصل صحيح الإسناد، كما سبق ذكره في حديث ابن أبي ليلى (رقم ٥٢٣). والوجه الآخر: زعمه أن رواية شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى إنما هي مرسلة وأنها الصواب! وقد سبقت هذه الرواية؛ وليست هي صريحة في الإرسال؛ بل هي -عند التحقيق- موصولة؛ فإن فيها أن ابن أبي ليلى قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال ... الحديث. وقد بينت رواية وكيع عن الأعمش المذكورة آنفًا: أن الأصحاب في هذه الرواية إنما هم أصحاب محمد ﷺ ؛ فعاد الحديث موصولًا صحيح الإسناد.

стр. 872

ولا يعله أن المسعودي رواه منقطعًا؛ لما سبق من ضعف حفظه، ولأن من وصله ثقة جاء بزيادة، وهي مقبولة. ولذلك علق البخاري في "صحيحه" (٤/ ١٥٢) قسمًا من الحديث من طريق الأعمش فقال: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو بن مرة: حدثنا ابن أبي ليلى: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : نزل رمضان، فشَقَّ عليهم؛ فكان من أطعم كل يوم مسكينًا؛ ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأن تصوموا خَيْرٌ لَكُم)؛ فأُمِروا بالصوم. فقال الحافظ: "قوله: وقال ابن نمير ... إلخ؛ وصله أبو نعيم في "المستخرج" والبيهقي من طريقه". قال: "وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش ... مطولًا في الأذان والقِبْلَةِ والصيام. واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا؛ وطريق ابن نمير هذه أرجحها". وقوله: "عن الأعمش"! وهم منه ﵀، أو سبق قلم؛ والصواب: "عن عمرو بن مرة"، كما سبق. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧): ثنا أبو النَّضْرِ: ثنا المسعودي. ويزيد ابن هارون: أخبرنا المسعودي -قال أبو النضر في حديثه-: حدثني عمرو بن مرة ... به بتمامه. وكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٣٩١ و ٤٢٠ - ٤٢١).

стр. 873

وأخرج منه الحاكم (٢/ ٢٧٤) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم أحوال الصيام فقط؛ وقال: "حديث صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وليس بجيد؛ لما علمت من حال المسعودي. والصواب أن يقال: حديث صحيح؛ لمتابعة شعبة له، كما في الرواية التي قبلها. وقال أحمد (٥/ ٢٣٢): ثنا أسود بن عامر: أنبأنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن الأعمش عن عمرو بن مرة ... به مقتصرًا على قصة الأذان، وفيه: فأذن مثنى مثنى، ثم جلس، ثم أقام فقال: مثنى مثنى. وكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٨٩ - ٩٠) من طريق الأسود. فقد تابع الأعمشُ المسعوديَّ في روايته عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن معاذ، وقد سبق أن الدارقطني أشار إلى هذه المتابعة. لكن أبو بكر بن عياش -الراوي عن الأعمش- هو سيئ الحفظ أيضًا. وقد خالفه وكيع؛ فقال: عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ ... كما تقدم. فالقول في هذه الرواية؛ ما قلنا في رواية المسعودي عن عمرو بن مرة. وبالجملة؛ فالحديث صحيح، ورواية من رواه مقطوعًا لا تعل رواية من رواه موصولًا. لكن الأصح فيه تربيع التكبير في أوله، كما في رواية الأعمش هذه، وروايته الأخرى المشار إليها آنفًا، وقد ذكرنا لفظها عند الكلام على الحديث السابق.

стр. 874

ثم إن القدر المتعلق بالصوم منه؛ له شواهد كثيرة، ستأتي في "الصوم"؛ فانظر الأرقام الآتية (٢٠٠٣ و ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ وغيرها). ٢٨ - باب في الإقامة ٥٢٥ - عن أنس قال: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان ويُوتِرَ الإقامة -زاد في رواية- إلا الإقامة. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وكذا ابن حبان (١٦٧٣)، وأبو عوانة في "صحاحهم" الرواية الأولى. وأخرج الأخرى: البخاريُّ بإسناد المصنف، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب وعبد الرحمن بن المبارك قالا: ثنا حماد عن سِمَاكِ بن عطية. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهَيْبٌ -جميعًا- عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس؛ زاد حماد في حديثه: إلا الإقامة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجهين؛ وحماد: هو ابن زيد. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٢٧) عن المؤلف. وكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٤١٣). وأخرجه البخاري (٢/ ٦٥ - ٦٦)، والدارمي (١/ ٢٧١) قالا: حدثنا سليمان ابن حرب: ثنا حماد بن زيد ... به. ثم أخرجه أبو عوانة والبيهقي (١/ ٤١٢) والطحاوي أيضًا من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.

стр. 875

ثم أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به أتم منه؛ ولفظه: قال: لما كثر الناس ذكروا أن يُعْلِمُوا وقت الصلاة بشيءٍ يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا؛ فأمر بلال ... الحديث. وهكذا على التمام: أخرجه مسلم (٢/ ٣) من طريق بَهْزٍ: حدثنا وهيب ... به. وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق عفان عنه؛ لكن شيخ وهيب عندهم جميعًا: هو خالد الحَذَّاء؛ ليس هو أيوب! فلعله كان له فيه شيخان عن أبي قلابة. وقد رواه جماعة عن خالد، كما يأتي. وقد تابع وهيبًا: عبدُ الوهاب الثقفي: أخرجه أحمد (٣/ ١٠٣): ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب ... به. ومن طريق عبد الوهاب: أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٠٣)، والبيهقي (١/ ٤١٢ و ٤١٣)؛ لكن النسائي قال: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا ... فصرح بالآمر. وهو رواية البيهقي. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٨)، وقال: "لم يخرجاه بهذه السياقة؛ وهو على شرطهما"، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٢٨).

стр. 876

وتابعه شعبة أيضًا: عند أبي عوانة. ولشعبة فيه إسناد آخر، نذكره في الرواية الآتية: ٥٢٦ - وفي رواية عنه مثل حديث وهيب (يعني: الرواية الأولى). قال إسماعيل: فحدَّثت به أيوب؛ فقال: إلا الإقامة. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما"، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن المؤلف). إسناده: حدثنا حُمَيْدٌ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن علية. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٨٩): ثنا إسماعيل ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ٦٧)، ومسلم (٢/ ٢)، والطحاوي (١/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ٤١٢) من طرق عن إسماعيل ... به. وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٨) عن المؤلف. وقد بين إسماعيل أن زيادة: إلا الإقامة؛ ليست في حديث خالد؛ وإنما هي في حديث أيوب. فهذا يؤيد رواية حماد بن زيد عن أيوب المتقدمة بهذه الزيادة. ثم إن حديث خالد؛ أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٩٥): ثنا شعبة عن خالد الحذاء ... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن

стр. 877

شعبة ... به. ثم أخرجاه، وكذا الشيخان، والترمذي (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٨)، والطحاوي (١/ ٧٩)، وابن حبان (١٦٧٤)، والبيهقي من طرق عن خالد ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ولشعبة فيه إسناد آخر: أخرجه الطبراني في "الصغير" (ص ٢٢٢) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس ... به. وقال: "لم يروه عن شعبة إلا عبد الملك الجُدِّيُّ". قلت: ورواه أبان بن يزيد عن قتادة: أن أنس بن مالك كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة. أخرجه البيهقي. ورواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... من فعل بلال؛ وسنذكر لفظه في الكلام على الحديث الآتي: ٥٢٧ - عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة؛ غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة؛ توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة. (قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في

стр. 878

"صحيحيهما". وقال المنذري: "حسن". وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"؛ دون قوله: غير أنه ... إلخ. وقال ابن الجوزي: "إسناده صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم أبي المثنى عن ابن عمر. قال شعبة: لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عامر -يعني: العَقَدِي- عبد الملك ابن عمرو: ثنا شعبة عن أبي جعفر -مؤذن مسجد العُرْيَانِ- قال: سمعت أبا المثنى -مؤذن مسجد الأكبر- يقول: سمعت ابن عمر ... وساق الحديث. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي جعفر -واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال في نسبه غير ذلك؛ وهو كوفي، ويقال: بصري-، وهو حسن الحديث على أقل الدرجات؛ قال ابن معين: "ليس به بأس". وقال الدارقطني: "بصري يحدث عن جده [يعني: مسلمًا أبا المثنى] ولا بأس بهما". وقال ابن حبان في "الثقات": "كان يخطيء". وقال ابن عدي: "ليس له من الحديث إلا اليسير؛ ومقدار ما له لا يتبين صدقه من كذبه". وقال الحافظ: "صدوق يخطيء". قلت: وحسن له الترمذي حديثًا في (الصلاة قبل العصر)، سيأتي في

стр. 879

الكتاب -إن شاء الله تعالى - (رقم ١١٥٤). وقد زعم الحاكم -ووافقه الذهبي-: أن أبا جعفر هذا: هو عمير بن يزيد بن حبيب الخَطْمِيُّ، كما يأتي! وهو وهم منهما؛ لأمور: أولًا: أن أبا جعفر الخطمي عميرًا هذا؛ لم يذكروا في ترجمته أنه كان مؤذنًا؛ بخلاف أبي جعفر محمد بن إبراهيم؛ فهو مؤذن مسجد (العريان)، كما في رواية المصنف الثانية عن شعبة. ثانيًا: أنهم لم يذكروا له رواية عن مسلم أبي المثنى؛ بل ذكروا ذلك لمحمد بن إبراهيم. ثالثًا: أن شعبة يقول: إنه لم يسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث، وهو قد روى عن أبي جعفر الخطمي غير هذا؛ من ذلك: حديث توسل الأعمى بدعاء النبي ﷺ ؛ وهو عند الترمذي (٢/ ٢٧٧ - طبع بولاق) وغيره. فدل على أن أبا جعفر راوي هذا الحديث: هو غير الخطمي. وأما مسلم أبو المثنى؛ فهو مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى-؛ قال أبو زرعة: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". وفي "التقريب" أنه: "ثقة" وهو جد أبي جعفر الذي روى هذا الحديث عنه، كما تقدم. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٨٥ / رقم ٥٥٦٩): حدثنا محمد بن جعفر ... به. ثم قال (رقم ٥٥٧٠): حدثنا حجاج: حدثنا شعبة: سمعت أبا جعفر -مؤذن

стр. 880

العُرْيَانِ في مسجد بني هلال -عن مسلم أبي المثنى- مؤذن مسجد الجامع- ... فذكر هذا الحديث. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق أحمد من الوجه الأول. وأخرجه الطيالسي (رقم ١٩٢٣): حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر -وليس بالفَرَّاء-عن أبي المثنى ... به. وخالفه وهب بن جرير فقال: ثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء ... به. أخرجه الطحاوي (١/ ٧٩ - ٨٠). وتابعه أبو النضر: ثنا شعبة عن أبي جعفر -يعني: الفراء- ... به. أخرجه البيهقي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)؛ ثم قال. "رواه غندر [وهو محمد بن جعفر] وعثمان بن جَبَلَةَ عن شعبة عن أبي جعفر المدني عن مسلم بن المثنى. ورواه أبو عامر عن شعبة عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر". فقد اختلف الرواة في أبي جعفر هذا: فأبو عامر العقدي وحجاج قالا: إنه مؤذن العريان -أو العربان-؛ وهو كوفي أو بصري كما سبق. وقال وهب بن جرير وأبو النضر: إنه أبو جعفر الفَرَّاء؛ وهو غير مؤذن العريان، وهو كوفي أيضًا، اختلف في اسمه. وأما الطيالسي؛ فنفى أن يكون هو. وقال غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة: إنه أبو جعفر المدني؛ وفي الرواة بهذه
следующие страницы →