← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وتابعه شعبة أيضًا: عند أبي عوانة. ولشعبة فيه إسناد آخر، نذكره في الرواية الآتية: ٥٢٦ - وفي رواية عنه مثل حديث وهيب (يعني: الرواية الأولى). قال إسماعيل: فحدَّثت به أيوب؛ فقال: إلا الإقامة. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما"، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن المؤلف). إسناده: حدثنا حُمَيْدٌ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن علية. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٨٩): ثنا إسماعيل ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ٦٧)، ومسلم (٢/ ٢)، والطحاوي (١/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ٤١٢) من طرق عن إسماعيل ... به. وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٨) عن المؤلف. وقد بين إسماعيل أن زيادة: إلا الإقامة؛ ليست في حديث خالد؛ وإنما هي في حديث أيوب. فهذا يؤيد رواية حماد بن زيد عن أيوب المتقدمة بهذه الزيادة. ثم إن حديث خالد؛ أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٩٥): ثنا شعبة عن خالد الحذاء ... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن

стр. 877

شعبة ... به. ثم أخرجاه، وكذا الشيخان، والترمذي (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٨)، والطحاوي (١/ ٧٩)، وابن حبان (١٦٧٤)، والبيهقي من طرق عن خالد ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ولشعبة فيه إسناد آخر: أخرجه الطبراني في "الصغير" (ص ٢٢٢) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس ... به. وقال: "لم يروه عن شعبة إلا عبد الملك الجُدِّيُّ". قلت: ورواه أبان بن يزيد عن قتادة: أن أنس بن مالك كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة. أخرجه البيهقي. ورواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... من فعل بلال؛ وسنذكر لفظه في الكلام على الحديث الآتي: ٥٢٧ - عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة؛ غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة؛ توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة. (قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في

стр. 878

"صحيحيهما". وقال المنذري: "حسن". وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"؛ دون قوله: غير أنه ... إلخ. وقال ابن الجوزي: "إسناده صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم أبي المثنى عن ابن عمر. قال شعبة: لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عامر -يعني: العَقَدِي- عبد الملك ابن عمرو: ثنا شعبة عن أبي جعفر -مؤذن مسجد العُرْيَانِ- قال: سمعت أبا المثنى -مؤذن مسجد الأكبر- يقول: سمعت ابن عمر ... وساق الحديث. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي جعفر -واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال في نسبه غير ذلك؛ وهو كوفي، ويقال: بصري-، وهو حسن الحديث على أقل الدرجات؛ قال ابن معين: "ليس به بأس". وقال الدارقطني: "بصري يحدث عن جده [يعني: مسلمًا أبا المثنى] ولا بأس بهما". وقال ابن حبان في "الثقات": "كان يخطيء". وقال ابن عدي: "ليس له من الحديث إلا اليسير؛ ومقدار ما له لا يتبين صدقه من كذبه". وقال الحافظ: "صدوق يخطيء". قلت: وحسن له الترمذي حديثًا في (الصلاة قبل العصر)، سيأتي في

стр. 879

الكتاب -إن شاء الله تعالى - (رقم ١١٥٤). وقد زعم الحاكم -ووافقه الذهبي-: أن أبا جعفر هذا: هو عمير بن يزيد بن حبيب الخَطْمِيُّ، كما يأتي! وهو وهم منهما؛ لأمور: أولًا: أن أبا جعفر الخطمي عميرًا هذا؛ لم يذكروا في ترجمته أنه كان مؤذنًا؛ بخلاف أبي جعفر محمد بن إبراهيم؛ فهو مؤذن مسجد (العريان)، كما في رواية المصنف الثانية عن شعبة. ثانيًا: أنهم لم يذكروا له رواية عن مسلم أبي المثنى؛ بل ذكروا ذلك لمحمد بن إبراهيم. ثالثًا: أن شعبة يقول: إنه لم يسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث، وهو قد روى عن أبي جعفر الخطمي غير هذا؛ من ذلك: حديث توسل الأعمى بدعاء النبي ﷺ ؛ وهو عند الترمذي (٢/ ٢٧٧ - طبع بولاق) وغيره. فدل على أن أبا جعفر راوي هذا الحديث: هو غير الخطمي. وأما مسلم أبو المثنى؛ فهو مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى-؛ قال أبو زرعة: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". وفي "التقريب" أنه: "ثقة" وهو جد أبي جعفر الذي روى هذا الحديث عنه، كما تقدم. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٨٥ / رقم ٥٥٦٩): حدثنا محمد بن جعفر ... به. ثم قال (رقم ٥٥٧٠): حدثنا حجاج: حدثنا شعبة: سمعت أبا جعفر -مؤذن

стр. 880

العُرْيَانِ في مسجد بني هلال -عن مسلم أبي المثنى- مؤذن مسجد الجامع- ... فذكر هذا الحديث. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق أحمد من الوجه الأول. وأخرجه الطيالسي (رقم ١٩٢٣): حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر -وليس بالفَرَّاء-عن أبي المثنى ... به. وخالفه وهب بن جرير فقال: ثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء ... به. أخرجه الطحاوي (١/ ٧٩ - ٨٠). وتابعه أبو النضر: ثنا شعبة عن أبي جعفر -يعني: الفراء- ... به. أخرجه البيهقي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)؛ ثم قال. "رواه غندر [وهو محمد بن جعفر] وعثمان بن جَبَلَةَ عن شعبة عن أبي جعفر المدني عن مسلم بن المثنى. ورواه أبو عامر عن شعبة عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر". فقد اختلف الرواة في أبي جعفر هذا: فأبو عامر العقدي وحجاج قالا: إنه مؤذن العريان -أو العربان-؛ وهو كوفي أو بصري كما سبق. وقال وهب بن جرير وأبو النضر: إنه أبو جعفر الفَرَّاء؛ وهو غير مؤذن العريان، وهو كوفي أيضًا، اختلف في اسمه. وأما الطيالسي؛ فنفى أن يكون هو. وقال غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة: إنه أبو جعفر المدني؛ وفي الرواة بهذه

стр. 881

الكنية ثلاثة: أحدهم: أبو جعفر عمير بن يزيد الخطمي المدني، وقد سبق. ثانيهم: أبو جعفر القاري المدني المخزومي مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، اختلفوا في اسمه أيضًا، روى عن مولاه وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، وعنه مالك وغيره. والثالث: أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة أيضًا، وعنه يحيى بن أبي كثير فقط. وكل هؤلاء ثقات؛ غير هذا الأخير؛ فإنه مجهول. والراجح عندنا من ذلك: أنه مؤذن العريان؛ لاتفاق ثقتين عليه، وعدم الاختلاف فيه، ولأنهم لم يذكروا غيره في الرواة عن مسلم بن المثنى. والله أعلم. ثم إن الحديث أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٠٣)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، والدارقطني (ص ٨٨)، والحاكم أيضًا، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة عن أبي جعفر ... به. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٦٢) -، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا جعفر هذا: عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي، وقد روى عنه سفيان الثوري وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم من أئمة المسلمين"! ووافقه الذهبي! وليس لدينا ما يدل على أن أبا جعفر هذا هو الخطمي؛ بل هو مؤذن العريان كما تقدم. وقال المنذري:

стр. 882

"حسن". والنووي (٣/ ٩٥): "إسناده صحيح". وللحديث طريق أخرى مختصرًا: أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٢٩)، والدارقطني من طريق سعيد بن المغيرة الصياد قال: ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال ابن الجوزي: "وهذا إسناد صحيح: سعيد بن المغيرة؛ وثقه ابن حبان وغيره". قلت: وممن وثقه أبو حاتم؛ كما في "التلخيص" (٣/ ١٥٩). وله عندهما شاهد من حديث أنس بن مالك قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة. وإسناده صحيح على شرطهما؛ وقد سبقت الإشارة إليه في منتهى الكلام على الحديث الذي قبله. ٢٩ - باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٣٠ - باب رفع الصوت بالأذان ٥٢٨ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "المؤذن يُغْفَرُ له مَدَى صوته، ويشهد له كل رَطْبٍ ويابس، وشاهد الصلاة يُكْتَبُ له خمس وعشرون صلاةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما".

стр. 883

(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٦٦٤) في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَري: ثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات معروفون؛ غير موسى ابن أبي عثمان وهو الكوفي؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "شيخ". قلت: وقد روى عنه شعبة هذا الحديث، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما ذكروا، وروى عنه الثوري أيضًا وغيرهما. وشيخه أبو يحيى؛ قال المنذري في "مختصره" (رقم ٤٨٤): "لم ينسبْ فيعْرَفَ حاله"! قلت: هكذا هو في أكثر الروايات غير منسوب، وقد قال في "التهذيب": "أبو يحيى المكي، روى عن أبي هريرة حديث: "المؤذن يغفر له مدى صوته"؛ وعنه موسى بن أبي عثمان؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وزعم أنه سمعان الأسلمي. قلت: قال ابن عبد البر: أبو يحيى المكي؛ اسمه: سمعان، سمع من أبي هريرة، روى عنه بعض المدنيين في الأذان. وقال ابن القطان: لا يعرف أصلًا، وقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، ولم يسمه. وقال المنذري والنووي [في الأصل: الثوري! وهو تصحيف]: إنه مجهول". ثم قال في "التهذيب": "أبو يحيى مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي المدني، روى عن أبي هريرة: ما

стр. 884

عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط ... الحديث، وعنه الأعمش". وفي "الميزان" ما نصه: "أبو يحيى عن أبي هريرة فثقة (! ) وعنه موسى بن أبي عثمان، قال ابن القطان: لا يعرف". قال: "فأما أبو يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة؛ فثقة. وأبو يحيى اسمه: قيس عن أبي هريرة، حدث عنه بكير بن الأشج. وآخر عن أبي هريرة من شيوخ صفوان ابن سليم"! وأخشى أن يكون في هذه العبارة زيادات من الناسخ أو الطابع؛ ومن ذلك لفظة: "فثقة" الأولى؛ فإن إثباتها لا يتناسب مع سياق الكلام! والله أعلم. فقد جزم الحافظ أن راوي الحديث عن أبي هريرة: هو أبو يحيى المكي المجهول! وأنا أرى أنه ليس به؛ بل هو الآخر أبو يحيى مولى آل جعدة؛ فقد صرح بذلك يحيى بن سعيد -وهو القطان الحافظ الحجة الثقة الثبت- في روايته لهذا الحديث عن شعبة؛ فقال الإمام أحمد (٢/ ٤٢٩): ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: ثني موسى بن أبي عثمان قال: حدثني أبو يحيى مولى جعدة قال: سمعت أبا هريرة؛ أنه سمع من فم رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وأبو يحيى مولى جعدة هذا: هو أبو يحيى مولى آل جعدة نفسه؛ فقد روى له الإمام أحمد الحديث المذكور في ترجمته آنفًا -نقلًا عن "التهذيب"-؛ فقال في "مسنده" (٢/ ٤٢٧ و ٤٩٥): ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش عن أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله ﷺ عاب طعامًا ... الحديث. وقد رواه مسلم (٦/ ١٣٤) من طرق عن أبي معاوية فقال: عن أبي يحيى مولى

стр. 885

آل جعدة. وإذ قد ثبت أنه هو راوي حديث الباب؛ فلا بد من الوقوف قليلًا؛ لنعرف منزلته في الرواية؟ ! وإنه ليسبق إلى النظر أن مقتضى كونه من رجال "صحيح مسلم": أنه ثقة عنده على الأقل! غير أن الحديث عنده قد اختلف في إسناده على أبي معاوية؛ فقد رواه عنه جماعة كما سبق. وخالفهم أبو كريب ومحمد بن المثنى فقالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ... فأسقطا منه أبا يحيى مولى آل جعدة، وجعلا مكانه: أبا حازم. وهذه الرواية هي الصواب؛ فقد تابع أبا معاوية عليها: جرير وزهير وسفيان: عند مسلم، وسفيان أيضًا وشعبة ووكيع: عند أحمد (٢/ ٤٧٤ و ٤٧٩ و ٤٨١)؛ فقالوا كلهم: عن الأعمش عن أبي حازم. وسفيان وشعبة أثبت في الرواية عن الأعمش من أبي معاوية، كما قال ابن معين وغيره؛ فروايته الموافقة لروايتهما هي الصواب حتمًا. ولذلك أنكر الدارقطني على مسلم إسناد أبي معاوية الأول، وقال: "هو معلل"، كما في "شرح مسلم" للنووي. فإذا كان الأمر كما ذكرنا؛ فلا يمكن حينئذ الاعتماد على تخريج مسلم لهذا الرجل في توثيقه، ولم تجد من نص على توثيقه من المتقدمين! نعم؛ وثقه الذهبي فيما تقدم.

стр. 886

ثم وجدت له سلفًا؛ وهو ابن معين؛ فانظر "الصحيحة" (١٩٠). والحديث صحيح على كل حال. وقد أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٧٦) بإسناد المصنف هذا. ثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ١٠٦)، وابن ماجة (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٨) من طرق عن شعبة ... به؛ وكلهم قالوا: عن أبي يحيى ... غير منسوب. لكن أخرجه الطيالسي (رقم ٢٥٤٢): حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان -قال شعبة: وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة- قال: حدثني أبو يحيى -وأنا أطوف معه؛ يعني: حول البيت- قال سمعت أبا هريرة ... به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٩٧) من طريق الطيالسي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"؛ كما في "الترغيب" (١/ ١٠٧ / رقم ٥). وله طرق أخرى عن أبي هريرة: عند البيهقي (١/ ٤٣١)؛ لكن فيها ضعف (١). وله شواهد: فمنها عن ابن عمر مرفوعًا ... به، دون قوله: "وشاهد الصلاة ... " إلخ. أخرجه الإمام أحمد (٢/ ١٣٦): ثنا أبو الجَوَّاب: ثنا عمار بن رُزيق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر. وهذا سند صحيح، كما قال المنذري، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" والبزار والبيهقي أيضًا.

стр. 887

ومنها: عن البراء بن عازب مرفوعًا مثله؛ وزاد: "وله مثل أجر من صلى معه". أخرجه النسائي، وأحمد (٤/ ٢٨٤) من طريق معاذ بن هشام قال: ثني أبي عن قتادة عن أبي إسحاق الكوفي عنه. وهذا صحيح أيضًا على شرطهما، وصححه ابن السَّكَن -كما في "التلخيص" (٣/ ١٨٤)، و "الفتح" (٢/ ٧٠) -. وقال المنذري: "إسناده حسن جيد". وأما بقية الحديث؛ فشواهده مشهورة؛ وانظر ما سيأتي (رقم ... ). ٥٢٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نودي بالصلاة؛ أدبَرَ الشيطان وله ضُراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضي النداء أقبل؛ حتى إذا ثوِّب بالصلاة أدبر؛ حتى إذا قُضِي التثويِب أقبل؛ حتى يَخطُر بين المرء ونفسه؛ ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا -لما لم يكن يذكر-؛ حتى يظلّ الرجل إنْ يدري كم صلى! ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن الأعرج عن أبي هريرة. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٨٩ - ٩١).

стр. 888

ومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٦٧ - ٦٩ و ٣/ ٨١)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٤٣٤)، والنسائي (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وأحمد (٢/ ٤٦٠) كلهم عن مالك ... به. ثم أخرجه البخاري (٣/ ٧٠)، وكذا مسلم (٢/ ٦) من طرق أخرى عن الأعرج ... به. وله طرق أخرى عن أبي هريرة: فأخرجه البخاري (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والدارمي (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والطيالسي (رقم ٢٣٤٥)، وأحمد (٢ / و ٤٨٣ و ٥٠٣ - ٥٠٤ و ٥٢٢) -من طريق أبي سلمة-، ومسلم (٢/ ٥) وأحمد (٢/ ٣٩٨ و ٥٣١) والبيهقي (١/ ٤٣٢) -من طريق أبي صالح-، ومسلم أيضًا (٢/ ٦)، وأحمد (٢/ ٣١٣) -من طريق همام بن منبه-، ورواه البيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ٤١١) -من طريق العلاء؛ وهو ابن عبد الرحمن عن أبيه-، كلهم عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا. وأخرجه أبو عوانة أيضًا من حديث أبي صالح مختصرًا. *** انتهى بحمد الله وفضله المجلد الثاني من "صحيح سنن أبي داود"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: ٣١ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت و"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".

стр. 889

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠ Website: www.gheras.com E-mail: Info@gheras.com

стр. 890

٣١ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ٥٣٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين". (قلت: حديث صحيح. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وصححه اليَعْمَرِيُّ). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ: ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، لكن قد ثبت أن الأعمش سمعه من أبي صالح، كما سمعه منه غيره من الثقات، كما يأتي بيانه، فالحديث صحيح لا شبهة فيه. والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٢٣٢) ... بهذا السند. وأخرجه البيهقي (١/ ٤٣٠) من طريق المصنف عنه. وأخرجه الترمذي (١/ ٤٠٣) معلقًا فقال: "وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". ثم أخرجه هو (١/ ٤٠٢)، والشافعي في "الأم" (١/ ١٤١)، والطيالسي (رقم ٢٤٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٨٤ و ٤٢٤ و ٤٦١ و ٤٧٢)، والطبراني في "معجمه الصغير" (ص ٥٩ و ١٢٣ و ١٦٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١١٨)، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٤٢ و ٤/ ٣٨٧ و ٩/ ٤١٣ و ١/ ٣٠٦١) من طرق أخرى

стр. 891

كثيرة عن الأعمش عن أبي صالح ... به. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" -كما في "الترغيب" (١/ ١٠٨)، و"التلخيص" (٣/ ١٩٣) -. ورواه البيهقي أيضًا (١/ ٤٣٠)؛ وقال: "وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح؛ وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح ... "! ثم ساق إسناده من طريق المصنف هذه. قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٢/ ٢٩): "فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبي صالح؛ ولا أراني إلا قد سمعته منه [قلت: وهو عند المصنف عقب هذه الرواية]. وقال إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسيُّ: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح. وقال هشيم: عن الأعمش: حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة. ذكر ذلك الدارقطني [يعني: في "العلل"]. فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح، والحديث متصل". قلت: ويؤيده أن الحديث رواه ثقتان آخران عن أبي صالح موصولًا: الأول: سهيل بن أبي صالح. أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢١)، وأحمد (٢/ ٤١٩)، والخطيب (٦/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٤٣٠) -عن الشافعي- من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد قال الحافظ:

стр. 892

"قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"؛ -وهو في "زوائد ابن حبان" (٣٦٣) -. وأعله البيهقي بقوله: "وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه؛ إنما سمعه من الأعمش"! ثم أخرج البيهقي -من طريق محمد بن جعفر-، والطبراني في "الصغير" (ص ١٢٣) -من طريق روح بن القاسم- كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح ... به. قلت: وليس في هذه الرواية ما ينفي أن يكون سهيلٌ سمع الحديث من أبيه؛ فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه، وهو لم يعرف بالتدليس، فروايته محمولة على الاتصال -كما هو مقرر في الأصول-، ولا مانع أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه، وعن أبيه مباشرة؛ فكان يحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، كما يقع ذلك في كثير من الأسانيد. والآخر: أبو إسحاق السَّبيعي -واسمه عمرو بن عبد الله الهَمْداني-: أخرج حديثه الإمام أحمد فقال (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨ و ٥١٤): ثنا موسى بن داود: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة ... به. وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ لكن زهير -وهو ابن معاوية- سمع من أبي إسحاق في حالة اختلاطه؛ لكن هو شاهد قوي للأسانيد الأخرى. وقد أخرجه الطبراني أيضًا (ص ١٥٥)؛ وقال: "تفرد به موسى بن داود".

стр. 893

وقد خالفهم محمد بن أبي صالح أخو سهيل، فقال: عن أبيه أنه سمع عائشة تقول ... فذكر الحديث. أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٥٣)، وابن حبان (٣٦٢)، وأحمد (٦/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٤٣١) من طريق أبي عبد الرحمن المقري: ثنا حيوة: حدثني نافع بن سليمان أن محمد بن أبي صالح حدثه ... به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من رواية ابن وهب عن حيوة ... بسنده. وقال ابن خزيمة في "صحيحه" -بعد أن أخرجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة-: "رواه محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة. والأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح". قلت: ومحمد هذا؛ ليس بالمشهور؛ بل قال الذهبي: "لا يعرف". ولذلك فالصواب قول أبي زرعة: "حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة". ٥٣١ - وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ ... مثله. إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نُبِّئْتُ عن أبي صالح -قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه- عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح موصول، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد ذكر الأعمش أنه سمعه من أبي صالح فيما يظن، وقد جزم بسماعه منه في غير هذه الرواية، كما سبق ذكره في الرواية الأولى، فكان الإسناد موصولًا صحيحًا. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٠) من طريق المصنف.

стр. 894

وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٨٢): ثنا عبد الله بن نمير ... به. وقد سبق الكلام على الحديث وتخريجه في الرواية الأولى. ٣٢ - باب الأذان فوق المنارة ٥٣٢ - عن امرأة من بني النَّجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد؛ فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بِسَحَرٍ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم! إني أحمدك؛ أستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن. قالت: والله! ما علمته تركها ليلة واحدة. (قلت: إسناده حسن، كما قال الحافظ، وقال ابن دقيق العيد: "هذا الخبر حسن"). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب: ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. ولذلك قال النووي في "المجموع" (٣/ ١٠٦): "إسناده ضعيف". فقول الحافظ في "الفتح" (٢/ ٨١): "وإسناده حسن"! غير حسن.

стр. 895

ولو سكت عليه كما فعل في "التلخيص"؛ (٣/ ١٧٥)؛ لكان أحسن. نعم؛ هو حسن لغيره، فقد وجدت له طريقًا أخرى، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٥) من طريق المصنف رحمه الله تعالى. قلت: ثم وجدث الحديث في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٠): قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به. فاتصل السند -والحمد لله-، فهو حسن. وأما الطريق الآخر للحديث؛ فهو ما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٠٧) قال: أخبرنا محمد بن عمر: ثني معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرني من سمع النَّوَّارَ أم زيد بن ثابت تقول: كان بيتي أطول بيت حول المسجد؛ فكان بلال يؤذن فوقه -من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده-، فكان يؤذن -بعدُ- على ظهر المسجد؛ وقد رفع له شيء فوق ظهره. ومحمد بن عمر: هو الواقدي؛ ضعيف. وقال ابن دقيق في "الإمام": "هذا الخبر حسن" (١). وفي الباب أحاديث أوردتها في "الثمر المستطاب"؛ فلتراجع. وانظر "المجموع" أيضًا.

стр. 896

٣٣ - باب المؤذن يستدير في أذانه ٥٣٣ - عن أبي جُحَيْفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة وهو في قُبَّةٍ حمراء من أدَم، فخرج بلال فأذّن، فكنت أتتبَّع فمه ها هنا وههنا، قال: ثَم خرج رسول الله ﷺ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرُودٌ يَمانِيَةٌ قِطْريٌّ (وفي رواية: قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن، فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة) ... وساق حديثه. (قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح. وقد أخرجها مسلم في "صحيحه" تامًّا، والبخاري وأبو عوانة مختصرًا. والرواية الأخرى صحيحة؛ لكن قوله فيها: (ولم يستدر) شاذ بل منكر. والحديث قال الترمذي: "حسن صحيح"، وتمام الحديث سيأتي برقم (٦٨٩)). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا قيس -يعني: ابن الربيع-. (ح) وثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان جميعًا عن عون بن أبي جُحيَفة عن أبيه. وقال موسى: قال: رأيت بلالًا ... إلخ. قلت: الإسناد الأول ضعيف؛ لأن قيس بن الربيع -وإن كان ثقة- فهو سيئ الحفظ، لكن يقويه متابعة سفيان له؛ وإسناد روايته صحيح؛ غير أن قوله: ولم يستدر ... مما تفرد به قيس بن الربيع؛ فهي شاذة. وأما قول النووي في "المجموع" (٣/ ١٠٤): "وفي رواية أبي داود: فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر. وإسناده صحيح"!

стр. 897

فغير صحيح؛ بل هو من أوهامه رحمه الله تعالى! ولعله اختلطت عليه رواية سفيان الخالية من الاستدارة برواية قيس هذه. وقد جاءت الاستدارة عن سفيان في بعض الروايات الثابتة عنه؛ كما سنذكره. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٥) من طريق المصنف برواية قيس بن الربيع فقط، وقال: "هكذا رواه قيس. وخالفه الحجاج بن أرطاة فقال: واستدار في أذانه ... "؛ ثم ساق إسناده بذلك، ثم قال: "ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة التفاته في: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ فيكون موافقًا لسائر الرواة؛ والحجاج بن أرطاة ليس بحجة". قلت: وهذا الجمع هو الذي يجب المصير إليه؛ فإن الاستدارة قد ثبتت في الحديث من طرق أخرى عن عون: فروى الطبراني من حديث إدريس الأَوْدِي عن عون عن أبيه ... الحديث؛ وفيه: وجعل يستدير. وروى أبو الشيخ الأصبهاني الحديث من جهة حماد بن سلمة وهشيم عن عون عن أبيه؛ وفيه: فجعل يستدير يمينًا وشمالًا. ذكره ابن التركماني، والحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٩).

стр. 898

وقد ثبت في بعض الروايات عن سفيان أيضًا، كما يأتي. ثم إن الحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ثنا وكيع ... به. ومن طريق أحمد: أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٥). وأخرجه مسلم (٢/ ٥٦) من طرق أخرى عن وكيع ... به. ثم قال أحمد: ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان ... به، ولفظه: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، وأتتبع فاه ها هنا وههنا، وإصبعاه في أذنيه، قال: ورسول الله ﷺ في قبة له حمراء -أراها من أدم-، قال: فخرج بلال بين يديه بالعنزة، فركزها، فصلى رسول الله ﷺ -قال عبد الرزاق: وسمعته بمكة قال- بالبطحاء، يمر بين يديه الكلب والمرأة والحمار؛ وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال سفيان: نراها حِبَرَةً. ومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٢)، وعنه البيهقي. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٧٥) من طريق أخرى عن عبد الرزاق، وقال: "حديث حسن صحيح". وروى البخاري (٢/ ٩١)، والدارمي (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، من طريق محمد بن يوسف قال: ثنا سفيان ... به مختصرًا؛ بلفظ: أنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا بالأذان. ثم قال الحاكم: "حديث صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.

стр. 899

وفيه إثبات الدوران في الأذان؛ وهو مما يدل على ضعف رواية قيس بن الربيع الذي نفى الدوران. لكن قد ذكر البيهقي أن هذه اللفظة: (ويدور) رواها عبد الرزاق إجازةً عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة ... مدرجًا في الحديث. وبيَّن ذلك الحافظ في "الفتح" (٢/ ٩١)، فقال: "فأما قوله: (ويدور) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون، بيَّن ذلك يحيى ابن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالًا أذَّن، فأتبع فاه ها هنا وههنا، والتفتَ يمينًا وشمالًا. قال سفيان: كان حجاج -يعني: ابن أرطاة- يذكر لنا عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا؛ لم يذكر فيه الاستدارة. أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم. وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان، لكن لم يُسَمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج. أخرجه ابن ماجة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم من طريقه. ولم يتفرد به؛ بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون، لكن الثلاثة ضعفاء. وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل، وهو قيس بن الربيع، فرواه عن عون فقال في حديثه: ولم يستدر. أخرجه أبو داود". قلت: ثم ذكر الحافظ الجمع بين الروايتين بنحو ما نقلناه عن البيهقي آنفًا، ثم قال: "وأما وضع الإصبعين في الأذنين؛ فقد رواه مُؤَمَّلٌ عن سفيان. أخرجه أبو عوانة. وله شواهد ذكرتها في "تغليق التعليق"، أصحها ما رواه أبو داود واين حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ﷺ ... فذكر الحديث، وفيه: قال بلال: فجعلت أصبعي في أذنيَّ فأذنت".

стр. 900

قلت: الحديث عند المصنف في "الخراج"، وسيأتي إن شاء الله تعالى (رقم ... )؛ لكن ليس فيه هذا المقدار؛ إلا أن المصنف قد أشار إلى أنه لم يسق الحديث بتمامه؛ فالظاهر أن هذا مما اختصره، وهو في الطبراني "الكبير" (١/ ٥٦ / ١)؛ لكن ظاهره أنه ليس في الأذان. ثم إن كلام الحافظ هذا يشعر أن الاستدارة تفرد بها الثلاثة الضعفاء عن عون، وعبد الرزاق عن سفيان عنه! وليس كذلك. أما الأول؛ فقد نقلنا -فيما سبق- عن الحافظ نفسه: أن حماد بن سلمة وهشيمًا قد رويا الاستدارة أيضًا. وأما الآخر؛ فقال ابن التركماني: "وروى أبو نعيم الحافظ في "مستخرجه" على كتاب البخاري قال: وثنا أبو أحمد: ثنا المُطَرِّزُ: ثنا بُنْدار ويعقوب قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عون عن أسامة [كذا! والصواب عن أبيه]: رأى بلالًا يؤذن ويدور ... إلى آخره". فهذه الطرق تبين أن الاستدارة صحيحة عن عون، وأن نفيها من قيس بن الربيع وهم منه؛ فكان شاذًّا بل منكرًا. لكن المراد منها الالتفات يمينًا وشمالًا، كما سبق عن البيهقي والحافظ. ورواية حماد وهشيم المتقدمة صريحة في ذلك. ثم إن الحديث أخرجه أبو عوانة أيضًا في "صحيحه" (١/ ٣٢٩) مختصرًا كالبخاري؛ لكن من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. ثم رواه أتم منه من طريق مؤمل عن سفيان؛ وفيه الزيادة التي عزاها الحافظ

стр. 901

إليه آنفًا. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٥٢) من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان. ٣٤ - باب في الدعاء بين الأذان والإقامة ٥٣٤ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذان والإقامة". (قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". أخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٦٩٤) في "صحيحيهما"). إسناده: ثنا محمد بن كثير: نا سفيان عن زيد العَمِّي عن أبي إياس عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير زيد العمي -وهو ابن الحَوَارِي-، وهو مِمَّن اختلفت فيه أقوال الأئمة؛ لكن الجمهور على تضعيفه؛ وذلك لضعف في حفظه. وقد قال ابن عدي: "عامة ما يرويه ضعيف، على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه". ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه: "ضعيف"، لكن لم يتفرد بهذا الحديث كما يأتي؛ فكان صحيحًا. وأبو إياس: هو معاوية بن قرة. وسفيان: هو الثوري. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف.

стр. 902

وأخرجه الترمذي (١/ ٤١٥ - ٤١٦) و (٢/ ٢٧٩ - طبع بولاق)، وأحمد (٣/ ١١٩) من طرق عن سفيان ... به. وخالفهم يحيى بن اليمان عن سفيان؛ فزاد في آخره: قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ ! قال: "سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة". أخرجه الترمذي، وقال: "حديث حسن". قلت: كلا؛ فهو بهذه الزيادة ضعيف؛ لأنه تفرد بها ابن اليمان، وهو ضعيف الحفظ. وأما الحديث بدونها فصحيح. وقد قال الترمذي أيضًا: "حديث حسن صحيح. وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن بُرَيْدِ بن أبي مريم عن أنس عن النبي ﷺ ... مثل هذا"؛ يعني رواية الجماعة عن سفيان. وزاد في المكان الآخر: "وهذا أصح". وقال المنذري في "مختصره": "وأخرجه الترمذي والنسائي في "اليوم والليلة"، وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي من حديث يزيد [كذا بالمثناة! وهو تصحيف، والصواب: بريد، بضم الباء الموحدة] بن أبي مريم عن أنس؛ وهو أجود من حديث معاوية بن قُرَّة، وقد روي عن قتادة عن أنس موقوفًا". قلت: وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٢٧٤):

стр. 903

"رواه أبو داود والنسائي في "اليوم والليلة " والترمذي -وحسنه- من حديث أنس. وضعفه ابن عدي وابن القطان. ورواه في "اليوم والليلة" -بإسناد آخر جَيِّد- وابن حبان في "صحيحه" والحاكم -وصححه-". قلت: وقد أخرجه ابن السُّنِّيِّ في "اليوم والليلة" (رقم ١٠٠) من طريق النسائي، وإسناده هكذا: أخبرنا أبو عبد الرحمن: أخبرنا إسماعيل بن مسعود: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُرَيْدِ بن أبي مريم ... به؛ وزاد في آخره: "فادعوا". وكذا أخرجه أحمد (٣/ ١٥٥) من طريقين عن إسرائيل. وهذا إسناد صحيح، فإن بريدًا ثقة بلا خلاف. وبقية الرجال ثقات مشهورون. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وقد تابعه ابنه يونس فقال: ثنا بريد بن أبي مريم ... به. أخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٢٢٥)؛ وهو صحيح أيضًا. والحديث عزاه المنذري في "الترغيب" (١/ ١١٥) لابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"! وإنما أخرجاه من هذه الطريق الصحيح، كما في "التلخيص" (٣/ ٢٠٦). وعزاه العراقي -كما سبق- للحاكم! ولم أجده عنده بهذا اللفظ؛ وإنما أخرجه بلفظ: "الدعاء مستجاب ما بين النداء".

стр. 904

وسنده ضعيف جدًّا. وأشار إلى حديث الباب (١/ ١٩٨). وله طريق رابع عند الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٧٠). ٣٥ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن ٥٣٥ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء؛ فقولوا مثل ما يقول المؤذن". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وكذا ابن حبان (١٦٨٤)، وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ٨٦ - ٨٧). ومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٧٢)، ومسلم (٢/ ٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٧) والنسائي (١/ ١٠٩)، ومن طريقه: ابن السني (رقم ٨٨)، والترمذي (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٥)، وأحمد (٣/ ٦ و ٥٣ و ٧٨)، والبيهقي (١/ ٤٠٨)، والخطيب (٩/ ٣٣٥) كلهم عن مالك ... به. وقد تابعه يونس بن يزيد عن الزهري: عند الدارمي (١/ ٢٧٢)، وأبي عوانة، والطحاوي، والطيالسي (رقم ٢٢١٤)، وأحمد (٣/ ٩٠).

стр. 905

وابن جريج ومعمر: عند أبي عوانة. وخالفهم في إسناده: عَبَّاد بن إسحاق -أو عبد الرحمن بن إسحاق-، فقال: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... مرفوعًا نحوه. أخرجه ابن ماجة والطحاوي. وذكره الترمذي معلقًا، وقال: "ورواية مالك أصح". وكذا قال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود؛ كما في "الفتح". ٥٣٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن؛ فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا علي؛ فإنه مَنْ صلى عليَّ صلاة؛ صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة؛ حلَّت عليه الشفاعة". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف. ومن طريقه أبو عوانة في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة: ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وحَيوَة وسعيد ابن أبي أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٣٧) من طريق المصنف؛ إلا

стр. 906

أنه لم يقع في إسناده ابن لهيعة. وأخرجه مسلم (٢/ ٤) ... بهذا الإسناد، لكن لم يصرح باسم ابن لهيعة، بل قال: عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما. ثم أخرجه أبو عوانة من طريق أخرى عن ابن وهب عن حيوة وحده. وكذلك أخرجه النسائي (١/ ١١٠)، ومن طريقه ابن السني (ص ٣٣ رقم ٩١)، والترمذي (٢/ ٢٨٢ - طبع بولاق)، والطحاوي (١/ ٨٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، وكذا ابن حبان (٣/ ٩٩ / ١٦٨٨ - ١٦٩٠)، وأحمد (٢/ ١٦٨) من طرق أخرى عن حيوة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٥٣٧ - عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن المؤذنين يَفْضُلُوننا؟ فقال رسول الله ﷺ : "قُلْ كما يقولون؛ فإذا انتهيت؛ فَسَلْ تعْطَهْ". (قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"). إسناده: حدثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة قالا: ثنا ابن وهب عن حُيَيٍّ عن أبي عبد الرحمن -يعني: الحُبُلِيَّ- عن عبد الله بن عمرو. قلت: وهذا إسناد محتمل للتحسين، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حيي -بضم أوله ويائين من تحت، الأولى مفتوحة-، وهو ابن عبد الله بن شُريح المَعَافِرِي المصري؛ وهو مختلف فيه. فقد جاء في ترجمته من "التهذيب" ما نصه:

стр. 907

"قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة ... وذكره ابن حبان في "الثقات"". قلت: وقال الذهبي في "الميزان": "قلت: ما أنصفه ابن عدي؛ فإنه ساق في ترجمته عدة أحاديث من رواية ابن لهيعة عنه، كان ينبغي أن تكون في ترجمة ابن لهيعة". وقد ذكر الذهبي أن الترمذي حسن له، وكذا حسن له المنذري في "الترغيب" (١/ ٢١١ و ٢١٤)، والهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٥٤ و ١٠/ ١٢٢)، وصحح له ابن حبان كما يأتي، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٢١)، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم". قلت: فهو -إن شاء الله تعالى- حسن الحديث ما لم يظهر خطؤه؛ كغيره من الثقات الذين في حفظهم ضعف غير شديد، وقد مر منهم جماعة. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف. وقال المنذري في "مختصره": "وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" ... "، وزاد في "الترغيب" (١/ ١١٣): "وابن حبان في "صحيحه"". وليعلم أن الحديث يشهد لمعناه الحديثان المتقدمان في الباب، وحديث أنس في الباب الذي قبله، فهو صحيح.

стр. 908

٥٣٧ / م - عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غُفِرَ له". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وبه أخرجه في "صحيحه"، وكذا ابن حبان (١٦٩١)، وأبو عوانة في "صحيحه". وقال الحاكم: "صحيح"، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن الحُكَيْمِ بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف. وأخرجه بإسناده مسلم (٢/ ٥). والنسائي (١/ ١١٠). ومن طريقه ابن السني (رقم ٩٥)، وأحمد (١/ ١٨١)، والترمذي (١/ ٤١١ - ٤١٢)، وقال: "حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيس". وأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٣) من طرق عن قتيبة ... به، وقال: "صحيح، ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي! وقد وهما في الاستدراك على مسلم؛ وقد أخرجه في "صحيحه" كما رأيت.

стр. 909

ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة أيضًا (١/ ٣٤٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٧) من طرق أخرى عن الليث ... به. وفي كلام الترمذي السابق ما يشير إلى أن الليث تفرد به! وليس كذلك؛ فقد تابعه عبيد الله بن المغيرة: عند الطحاوي، وإسناده هكذا: ثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْر قال: ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن الحُكَيْمِ بن عبد الله بن قيس ... فذكر مثله بإسناده؛ وزاد أنه قال: "من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في "التهذيب". وفيه هذه الزيادة التي عَيَّنَتْ مكان هذا القول، وهو بعد تشهد المؤذن، لا بعد فراغه من أذانه كما استظهره السندي؛ ففيه إشارة إلى عدم وجوب المتابعة في كل ما يقوله المؤذن؛ كما ذكرته في "الثمر المستطاب". ٥٣٨ - عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والنووي، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٦٨١)). إسناده: حدثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

стр. 910

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن مهدي، وهو ثقة. وقال النووي في "الأذكار" (ص ٤٩): "إسناد صحيح". والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٠٩) من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٤)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٩١ / ١) من طريق سهل بن عثمان العسكري: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة ... به. وقال الحاكم: "إسناد صحيح". قلت: وهو على شرط مسلم؛ فإن سهلًا هذا من شيوخه، وسائر الرواة من رجالهما. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٩٦ - ٩٧/ ١٦٨١)، وسقط من "الموارد": عن سهل. وله في "المسند" (٦/ ١٢٤) طريق أخرى بلفظ آخر. وسنده صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام: أخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٤٥١)، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن عبد الرحمن -وهو الثقفي-؛ قال الذهبي: "تفرد عنه سعيد بن أبي هلال".

стр. 911

قلت: ومع ذلك؛ أورده ابن حبان في "الثقات" على قاعدته! وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". ٥٣٩ - عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله -من قلبه-، دخل الجنة". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٦٨٣)، وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جَهْضَمٍ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمَارةَ بن غَزِيَّةَ عن خُبَيْبِ بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طرق عن محمد بن جهضم ... به.

стр. 912

ثم أخرجه أبو عوانة، والطحاوي (١/ ٨٦) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوِيِّ قال: ثنا إسماعيل بن جعفر ... بإسناده مثله. وعزاه المنذري في كتابيه "مختصر السنن" و "الترغيب" (١/ ١١٢) للنسائي! ولم أجده عنده؛ ولم يعزه إليه النابلسي في "الذخائر" رقم (٥٥٨٨)! فالظاهر أنه في "سننه الكبرى"، أو في "عمل اليوم والليلة" له! ٣٦ - باب ما جاء في الدعاء عند الأذان ٥٤٠ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يسمع النداء: اللهم! ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة" (١). (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وقال الترمذي: "حديث صحيح حسن". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٣٥٤) ... بهذا السند.

стр. 913

وبه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٧٥ - ٧٦) وفي "أفعال للعباد". (ص ٧٤). وأخرجه النسائي (١/ ١١٠ - ١١١)، وعنه ابن السني (رقم ٩٣)، والترمذي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٧)، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٤١٠) من طرق عن علي بن عياش ... به. وقال الترمذي: "حديث صحيح حسن غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر"! وكذا قال الطبراني أنه: "لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا شعيب"! قال الحافظ: "وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه". قلت: والظاهر أنه يعني ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٧)، وابن السني (رقم ٩٤) وغيرهما من طريق الحسن بن موسى: ثنا ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا؛ بلفظ: "من قال حين ينادي النادي: اللهم! ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! صَلِّ على محمد، وارْضَ عنه رضًا لا تسخط بعده؛ استجاب الله دعوته". وهذا السياق مخالف لحديث الباب! والظاهر أن ذلك من ابن لهيعة؛ فقد كان سيئ الحفظ. فحديثه هذا يصلح شاهدًا ومتابعة في الجملة.

стр. 914

(تنبيهات): الأول: زاد البيهقي من طريق محمد بن عوف عن علي بن عياش زيادتين: الأولى: "اللهم! إني أسألك بحق هذه الدعوة"، والأخرى في آخره: "إنك لا تخلف الميعاد"! وهاتان زيادتان شاذتان عندي؛ لأنهما لم تردا في سائر الطرق عن علي بن عياش، ولا في الطريق الأخرى عن جابر، اللهم إلا الزيادة الأخرى؛ فإنها مما ثبت للكُشْمِيهَنيِّ في "صحيح البخاري" -كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي-، ولكنها شاذة أيضًا؛ لأنها لم تثبت في غير رواية الكشميهني لـ "الصحيح"! وكأنه لذلك لم يعرج عليها الحافظ في "شرحه". ويؤيد ذلك: أنها لم ترد في الكتاب الآخر البخاري ألا وهو "أفعال العباد"؛ مع أن إسناده فيهما واحد! الثاني: قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٠٣) -وتبعه السخاوي في "المقاصد"-: "وليس في شيء من طرق الحديث ذكر الدرجة الرفيعة". قلت: قد وقعت في رواية ابن السني لحديث الباب؛ لكن الظاهر أنها مدرجة من قبل بعض النساخ؛ فقد علمت مما سبق في تخريج الحديث أنه عنده من طريق النسائي؛ وليست هي في "سننه"! وقد وقعت أيضًا في كتاب "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ معزوًا البخاري! وهو وهم فاحش -من قبل بعض النساخ حتمًا-. ومن الغريب: أن السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى مرَّ عليها دون أي تنبيه! والمعصوم من عصمه الله وحده! الثالث: رواية المصنف والبخاري والجمهور: "مقامًا محمودًا" بالتنكير.

стр. 915

وأما النسائي والبيهقي فقالا: "المقام المحمود" بالتعريف؛ وهي رواية الطحاوي أيضًا، والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، كما في "الفتح". والصحيح رواية البخاري ومن معه؛ لوجوه كثيرة؛ أوردها المحقق ابن القيم في "بدائع الفوائد" (٤/ ١٠٥)؛ فراجعها. ٣٧ - باب ما يقول عند أذان المغرب [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٣٨ - باب أَخذ الأجر على التأذين ٥٤١ - عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت (وفي رواية: أن عثمان ابن أبي العاص قال): يا رسول الله! اجعلني إمام قَوْمِي. قال: "أنت إمامهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" نحوه بتمامه، ومسلم: الفصل الأول منه، والترمذي: الفصل الأخير، وقال: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مُطَرِّف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت ... وقال موسى في موضع آخر: إن ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.
следующие страницы →