← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قلت: ومع ذلك؛ أورده ابن حبان في "الثقات" على قاعدته! وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". ٥٣٩ - عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله -من قلبه-، دخل الجنة". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٦٨٣)، وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جَهْضَمٍ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمَارةَ بن غَزِيَّةَ عن خُبَيْبِ بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طرق عن محمد بن جهضم ... به.

стр. 912

ثم أخرجه أبو عوانة، والطحاوي (١/ ٨٦) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوِيِّ قال: ثنا إسماعيل بن جعفر ... بإسناده مثله. وعزاه المنذري في كتابيه "مختصر السنن" و "الترغيب" (١/ ١١٢) للنسائي! ولم أجده عنده؛ ولم يعزه إليه النابلسي في "الذخائر" رقم (٥٥٨٨)! فالظاهر أنه في "سننه الكبرى"، أو في "عمل اليوم والليلة" له! ٣٦ - باب ما جاء في الدعاء عند الأذان ٥٤٠ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يسمع النداء: اللهم! ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة" (١). (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وقال الترمذي: "حديث صحيح حسن". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٣٥٤) ... بهذا السند.

стр. 913

وبه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٧٥ - ٧٦) وفي "أفعال للعباد". (ص ٧٤). وأخرجه النسائي (١/ ١١٠ - ١١١)، وعنه ابن السني (رقم ٩٣)، والترمذي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٧)، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٤١٠) من طرق عن علي بن عياش ... به. وقال الترمذي: "حديث صحيح حسن غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر"! وكذا قال الطبراني أنه: "لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا شعيب"! قال الحافظ: "وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه". قلت: والظاهر أنه يعني ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٧)، وابن السني (رقم ٩٤) وغيرهما من طريق الحسن بن موسى: ثنا ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا؛ بلفظ: "من قال حين ينادي النادي: اللهم! ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! صَلِّ على محمد، وارْضَ عنه رضًا لا تسخط بعده؛ استجاب الله دعوته". وهذا السياق مخالف لحديث الباب! والظاهر أن ذلك من ابن لهيعة؛ فقد كان سيئ الحفظ. فحديثه هذا يصلح شاهدًا ومتابعة في الجملة.

стр. 914

(تنبيهات): الأول: زاد البيهقي من طريق محمد بن عوف عن علي بن عياش زيادتين: الأولى: "اللهم! إني أسألك بحق هذه الدعوة"، والأخرى في آخره: "إنك لا تخلف الميعاد"! وهاتان زيادتان شاذتان عندي؛ لأنهما لم تردا في سائر الطرق عن علي بن عياش، ولا في الطريق الأخرى عن جابر، اللهم إلا الزيادة الأخرى؛ فإنها مما ثبت للكُشْمِيهَنيِّ في "صحيح البخاري" -كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي-، ولكنها شاذة أيضًا؛ لأنها لم تثبت في غير رواية الكشميهني لـ "الصحيح"! وكأنه لذلك لم يعرج عليها الحافظ في "شرحه". ويؤيد ذلك: أنها لم ترد في الكتاب الآخر البخاري ألا وهو "أفعال العباد"؛ مع أن إسناده فيهما واحد! الثاني: قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٠٣) -وتبعه السخاوي في "المقاصد"-: "وليس في شيء من طرق الحديث ذكر الدرجة الرفيعة". قلت: قد وقعت في رواية ابن السني لحديث الباب؛ لكن الظاهر أنها مدرجة من قبل بعض النساخ؛ فقد علمت مما سبق في تخريج الحديث أنه عنده من طريق النسائي؛ وليست هي في "سننه"! وقد وقعت أيضًا في كتاب "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ معزوًا البخاري! وهو وهم فاحش -من قبل بعض النساخ حتمًا-. ومن الغريب: أن السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى مرَّ عليها دون أي تنبيه! والمعصوم من عصمه الله وحده! الثالث: رواية المصنف والبخاري والجمهور: "مقامًا محمودًا" بالتنكير.

стр. 915

وأما النسائي والبيهقي فقالا: "المقام المحمود" بالتعريف؛ وهي رواية الطحاوي أيضًا، والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، كما في "الفتح". والصحيح رواية البخاري ومن معه؛ لوجوه كثيرة؛ أوردها المحقق ابن القيم في "بدائع الفوائد" (٤/ ١٠٥)؛ فراجعها. ٣٧ - باب ما يقول عند أذان المغرب [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٣٨ - باب أَخذ الأجر على التأذين ٥٤١ - عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت (وفي رواية: أن عثمان ابن أبي العاص قال): يا رسول الله! اجعلني إمام قَوْمِي. قال: "أنت إمامهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" نحوه بتمامه، ومسلم: الفصل الأول منه، والترمذي: الفصل الأخير، وقال: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مُطَرِّف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت ... وقال موسى في موضع آخر: إن ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.

стр. 916

وقد تابعه حماد بن زيد، كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٩)، والطحاوي (٢/ ٢٧٠)، والحاكم (١/ ١٩٩ و ٢٠١)، وعنه البيهقي (١/ ٤٢٩)، وأحمد (٤/ ٢١ و ٢١٧) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. ثم أخرجه أحمد من طريق عفان قال: ثنا حماد بن زيد: أنا سعيد الجريري ... به. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وللحديث طريق أخرى: أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٨٦ - ٨٧) من طريق عمرو بن عثمان بن مَوْهَبٍ عن موسى بن طلحة عن عثمان بن أبي العاص قال: قال النبي ﷺ : "أُمَّ قومَكَ، وصلِّ بهم صلاة أضعفهم ... " الحديث، وزاد في رواية: "واتخذ مؤذنًا ... " إلخ. وإسنادها صحيح. وهو في "مسلم" (٢/ ٤٣ - ٤٤) بدونها. وقد أخرجها وحدها: الترمذيّ (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٤)، والحميدي في "مسنده" (٩٠٦)، وابن حزم (٣/ ١٤٥) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْرَانيِّ عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

стр. 917

وله شاهد: يرويه الوليد بن مسلم عن سعيد القطيعي عن المغيرة بن شعبة قال: سألت النبي ﷺ أن يجعلني إمام قومي، فقال ... فذكره نحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٣٤ - ٤٣٥). ورجاله ثقات؛ غير سعيد هذا، ويمكن أن يكون الذي في "الجرح" (٢/ ١ / ٥٦/ ٢٤٥): "سعيد بن قطن القطعي .. شيخ"! فإن كان هو؛ فهو -في ظني- منقطع بينه وبين المغيرة، أو بينه وبين الوليد! ٣٩ - باب في الأذان قبل دخول الوقت ٥٤٢ - عن ابن عمر: أن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر؛ فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام (زاد في رواية: فرجع فنادى: ألا إن العبد نام). (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد قواه ابن التركماني والحافظ ابن حجر العسقلاني). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب -المعنى- قالا: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. قال أبو داود: "وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة"!

стр. 918

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أُعل بما لا يقدح، كما يأتي. والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٨٣)، والبيهقي (١/ ٣٨٣) من طرق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به. ثم أخرجاه من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ٩٠). وقد علمت أن الحديث صحيح الإسناد. لكن أعلَّه الأئمة بعلتين: الأولى: تفرد حماد به. والأخرى: مخالفة الحديث للحديث الصحيح الوارد من طرق؛ منها: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩) وغيره! أما العلة الأولى: فقد أعلَّه بها المصنف كما سبق؛ وقال عقب حديث نافع الآخر الآتي بعد هذا: "وهذا أصح من ذاك"؛ يعني من حديث حماد هذا! وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١١٤ / رقم ٣٠٨) عن أبيه: "ولا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب ... إلا حماد بن سلمة، وشيئًا حدثنا عمر بن علي الإسْفَذْنِيُّ قال: حدثنا ابن أبي محذورة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، قال: والصحيح عن نافع عن ابن عمر: أن

стр. 919

عمر أمر مسروحًا: أذِّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع. وفي بعض الأحاديث: أن بلالًا أذن قبل الفجر"! وأما العلة الأخرى: فقد أعلَّه بها أبو حاتم؛ فقال -وهو تمام كلامه السابق-: "فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ بلالًا يؤذن بليل، وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"؛ فقد جوَّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ"! وقال الترمذي -بعد أن علق الحديث (١/ ٣٩٤) -: "هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل ... " ... " الحديث. قال: "ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث" قال: "ولو كان حديث حماد صحيحًا؛ لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل"؛ فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر؛ لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليل". قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .. هو غير محفوظ؛ وأخطأ فيه حماد بن سلمة"! أقول: وهاتان العلتان غير قادحتين عندنا في صحة الحديث؛ وإليك البيان: أما الأولى: فذلك لأن حماد بن سلمة لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عن أيوب: سعيد بن زَرْبِيٍّ، كما قال الدارقطني والبيهقي، وهو وإن قالا فيه: إنه ضعيف؛ فقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال:

стр. 920

أذن بلال مرة بليل ... فذكره مرسلًا. أخرجه الدارقطني (ص ٩١). ثم إنه لم يتفرد به أيوب عن نافع؛ بل قد تابعه ابن أبي رواد؛ كما سبق في كلام أبي حاتم. وقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٨٣) من طريق أخرى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة عن ابن أبي رواد. وهذا إسناد -على انفراده- قوي حسن؛ فإن إبراهيم هذا؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح له الترمذي حديثًا في الأذان، وقد ذكرناه فيما مضى (رقم ٥١٨). وابن أبي رواد، وهو ثقة. ولا يلتفت إلى طعن ابن حبان فيه؛ فإنه بدون بينة؛ كما قال الذهبي. ولذا قال الحافظ في "التقريب": "صدوق عابد ربما وهم". وقال ابن التركماني -بعد أن وثق إبراهيم المذكور-: "وباقي السند صحيح أيضًا". ثم إن إبراهيم لم يتفرد به؛ فقد أخرجه الدارقطني (٩١) من طريق عامر بن مُدْرَكٍ: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ... به. وقال: "وهم فيه عامر بن مدرك، والصواب ما تقدم عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن مؤذن عمر عن عمر ... قوله"! قلت: يعني: الأثر الآتي عقب الحديث! وزعْمُهُ أن عامرًا وهم فيه؛ يرده متابعة ابن أبي محذورة له؛ ويظهر أنه لم يقف عليها. ثم إن عامرًا قد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ".

стр. 921

وأخرج له في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، كما قال ابن التركماني. ثم إن للحديث شواهد: فمنها: ما أخرجه الدارقطني من طريق أبي يوسف القاضي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره ﷺ أن يصعد فينادي ... الحديث. وقال: "تفرد به أبو يوسف عن سعيد. وغيره يرسله عن سعيد عن قتادة عن النبي ﷺ "! ثم رواه من طريق عبد الوهاب عن سعيد ... به مرسلًا. قال ابن التركماني: "قلت: أبو يوسف؛ قد وثقه البيهقي وابن حبان، وقد زاد الرفع، فوجب قبول زيادته"! كذا قال: الرفع! وهو سبق قلم، والصواب "الوصل"، كما يدل عليه السياق. ثم هب أن الصواب أنه مرسل؛ فهو مرسل قوي الإسناد -كالآتي بعده- يصلح شاهدًا لحديث الباب، كما لا يخفى. ومنها: ما أخرجه الدارقطني -من طريق يونس بن عبيد-، والبيهقي (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) -من طريق سليمان بن المغيرة- كلاهما عن حميد بن هلال قال: أذن بلال بليل، فقال رسول الله ﷺ : "ارجع ... " الحديث. قال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن حميد مرسلًا". قال الزيلعي (١/ ٢٨٤): "قال في "الإمام": لكنه مرسل جيد، ليس في رجاله مطعون فيه". وبالجملة؛ فالحديث لا شك في صحته بعد هذه المتابعات والشواهد؛ وهي ترد

стр. 922

دعوى وهم حماد بن سلمة فيه؛ مهما كان شأن قائلها. وذلك من الأدلة على أنه ليس من السهل رد رواية الثقة لمجرد مخالفته لرواية غيره من الثقات؛ لأنه قد تكون المخالفة مخالفة تعدد لا تعارض، كما هو الحال في هذا الحديث، على ما سنبينه في كلامنا الآتي؛ وهو: وأما الجواب عن العلة الأخرى: فهو أنه لا تعارض ولا مخالفة بين حديث الباب والحديث الآخر: "إن بلالًا يؤذن بليل ... " إلخ؛ إلا على افتراض أن بلالًا بقي طيلة حياته يؤذن بليل قبل انشقاق الفجر، ودون إثبات ذلك خَرْطُ القَتَادِ! بل قد ثبت خلافه، وهو أن بلالًا رضي الله تعالى عنه كان يؤذن بُرْهة من الزمن عند طلوع الفجر؛ وذلك في عهد النبي ﵊. والدليل على ما ذهبنا إليه أحاديث. الأول: الحديث المتقدم في الكتاب (رقم ٥٣٢)؛ وفيه أن بلالًا كان ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى ثم يؤذن. والكلام على إسناده سبق تحقيقه هناك فراجعه. قال الزيلعي (١/ ٢٨٧) -بعد أن ساق الحديث-: "قال عبد الحق: والصحيح أن بلالًا كان يؤذن بليل. وقال ابن القطان: وهذا أيضًا صحيح على أصله؛ فإن ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له المصنف إلا من جهة معارضة غيره له. قال الشيخ في "الإمام": والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله: "إن بلالًا يؤذن بليل" في سائر العام؛ وليس كذلك؛ إنما كان ذلك في رمضان. والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن. انتهى". الثاني: عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قال لبلال: "أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء؛ فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا"؛ ثم دعا بسحوره فتسحَّر.

стр. 923

أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والطحاوي (١/ ٨٤). وفي رواية لأحمد: ثم أذن بلال للصلاة، فقال: "أفعلت؟ ! ". قال: نعم. قال: "يا بلال! إنك لتؤذن إذا كان ... " الحديث. وهو حسن أو صحيح، كما سيأتي تحقيقه بعد، فانظر الحديث (رقم ٥٤٥ / م). الثالث: عن ابن عمر قال: تسحر رسول الله ذات ليلة؛ وعنده قوم، فجاء علقمة ابن عُلَاثة العامري، فدعا له النبي ﷺ برأس، فجاء بلال ليؤذن بالصلاة، فقال: "رويدك يا بلال! يَتَسَحَّرْ علقمة". قال في "المجمع" (٣/ ١٥٣): "رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة وسفيان الثوري، وفيه كلام". قلت: ومن طريقه: أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٥٨ رقم ١٨٩٨)، وإسناده هكذا: حدثنا قيس عن زهير بن أبي ثابت الأعمى عن تميم بن عياض عن ابن عمر. وزهير هذا؛ قال الذهبي في "الميزان": "ثقة". وأما تميم بن عياض؛ فلم أعرفه. الرابع: عن أنس بن مالك مرفوعًا:

стр. 924

"لا يمنعنكم أذان بلال من السحور؛ فإن في بصره شيئًا". أخرجه الطحاوي (١/ ٨٤)، وأحمد (٣/ ١٤٠) من طريق محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن التركماني (١/ ٣٨٥): "سنده جيد". الخامس: عن سمرة بن جندب مرفوعًا: "لا يغرَّنَّكم نداء بلال؛ فإن في بصره سوءًا". أخرجه أحمد (٥/ ٩): ثنا عفان: ثنا همام: حدثني سوادة قال: سمعت سمرة بن جندب. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" (٣/ ١٣٠) من طريق سوادة هذا -وهو ابن حنظلة-؛ دون قوله: "فإن ... " إلخ. وقد ذكره الزيلعي (١/ ٢٨٤) بتمامه، وذكر أنه رواه أبو داود والنسائي والترمذي وأحمد! وعزوه لغير أحمد وهم أو تساهل؛ فإنه عندهم كرواية مسلم؛ وسيأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى (رقم ٢٠٣١). السادس: عن شيبان: أنه غدا إلى السجد .. فرأى النبي ﷺ يتغدَّى؛ قال:

стр. 925

"هَلُمَّ إلى الغداء". فقال: يا رسول الله! إني أريد الصيام! قال: "وأنا أريد الصيام؛ إن مؤذننا في بصره سوء؛ أذن قبل الفجر". أخرجه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"؛ وفيه قيس بن الربيع أيضًا. والظاهر أن هذا المؤذن هو بلال؛ المصرَّح به في الأحاديث المتقدمة. السابع: عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال"؛ وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٨٩) -. وللحديث طريقان: الأول: أخرجه النسائي (١/ ١٠٥) من طريق خُبَيْبِ بن عبد الرحمن عن عمَّته أُنَيْسَةَ. والطريق الثاني: أخرجه أحمد (٦/ ١٨٥): ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أيَّ ساعة توترين؟ لعله قالت: ما أوتر حتى يؤذنون، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر. قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو ابن أم مكتوم؛ فقال رسول الله ﷺ : "إذا أذن عمرو فكُلُوا واشربوا؛ فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم؛ فإن بلالًا لا يؤذن -كذا قال- حتى يصبح". وهذا رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه منقطع بين يونس بن أبي إسحاق والأسود بن يزيد؛ فإن بين وفاتيهما (٨٤) سنة. ولعل يونس رواه عن أبيه عن

стр. 926

الأسود؛ فسقط ذكر الأب من الناسخ أو الطابع (*)! ومما يؤيد هذا الاحتمال: أن أبا إسحاق معروف بالرواية عن الأسود بن يزيد. والله أعلم. ثم رأيت للحديث طريقًا ثالثًا: أخرجه البيهقي (١/ ٣٨٢) من طريق يعقوب ابن محمد بن عيسى المدني: ثنا عبد العزيز بن محمد: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعًا به نحوه؛ وزاد: قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر! وقال البيهقي: "كذا روي بإسناده. وحديث عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة أصح". قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن يعقوب ابن محمد بن عيسى المدني قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وحديث عبيد الله بن عمر الذي أشار إليه البيهقي ورجحه على هذا؛ قد أخرجه هو (١/ ٣٨٢ و ٤٢٩)، ومسلم (١٣/ ٢٩) من طرق عن عبيد الله ... به؛ بلفظ حديثه عن نافع عن ابن عمر، وقد تقدم في صدر هذا البحث. ورواية الجماعة عنه أصح كما قال البيهقي؛ لكن رواية حفص قوية أيضًا؛ لأنه قد شهد لها الطريقان الآخران للحديث، ويشهد له أيضًا الحديث الآتي، وهو: الثامن: عن أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 927

"إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا". قالت: وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها؛ فتقول لبلال: أمْهِلْ حتى أفرغ من سحوري. أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٣): ثنا هشيم: ثنا منصور -يعني: ابن زاذان- عن خبيب بن عبد الرحمن عنها. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي (١/ ٨٣)، وكذا النسائي (١/ ١٠٥)، والطبراني. وقد تابعه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ... به. أخرجه البيهقي (١/ ٣٨٢) بإسناد صحيح عنه. لكن اختلف فيه أيضًا على شعبة؛ كما بينته في "الثمر المستطاب". لكن الأصح عندي: هذه الرواية؛ لمتابعة منصور له عليها ولا اختلاف فيها. وقد أخرجه ابن حبان (رقم ٨٨٧)، وابن خزيمة وابن المنذر من طرق عن شعبة ... به، كما في "الفتح" (٢/ ٨١)، وقال: "وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب [قلت: يعني: حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن دينار عنه]. وقد كنت أميل إلى ذلك، إلى أن رأيت الحديث في "صحيح ابن خزيمة" من طريقين آخرين؛ وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: "إذا أذن عمرو؛ فإنه ضرير البصر؛ فلا يغرَّنَّكم، وإذا أذن بلال فلا يطعَمَنَّ أحد". وأخرجه أحمد. وجاء عن عائشة أيضًا: أنها كانت تنكر حديث ابن عمر، وتقول: إنه غلط. أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها ... فذكر

стр. 928

الحديث؛ وزاد: قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر". انتهى. وقد جمع ابن خزيمة والضبعي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نُوَبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلِّم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرِّم على الصائم شيئًا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة؛ بخلاف الثاني. وجزم بذلك ابن حبان؛ ولم يُبْدهِ احتمالًا. وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره. وقيل: لم يكن نوبًا؛ وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان؛ فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر. وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت: كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة؛ فإذا رأى الفجر تمطَّى ثم أذن. أخرجه أبو داود، وإسناده حسن. ورواية حميد عن أنس: أن سائلًا سأل عن وقت الصلاة؟ فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأذن حين طلع الفجر ... الحديث. أخرجه النسائي، وإسناده صحيح (١). ثم أردف بابن أم مكتوم، وكان يؤذن

стр. 929

بليل، واستمر بلال على حالته الأولى. وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها. ثم في آخر الأمر؛ أخر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستمر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر، فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فيقول: ألا إن العبد نام، يعني: أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيُّن الفجر. وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفاظ؛ لكن اتفق أئمة الحديث -علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذُّهْلِيُّ وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني- على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر ابن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا تفرد برفعه. ومع ذلك؛ فقد وجد له متابع. أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبِيّ -وهو بفتح الزاي، وسكون الراء، بعدها موحدة، ثم ياء كياء النسب-؛ فرواه عن أيوب موصولًا؛ لكن سعيد ضعيف. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضًا؛ لكن أعضله فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر. وله طريق أخرى عن نافع: عند الدارقطني وغيره، اختلف في رفعها ووقفها أيضًا. وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال. وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلًا. ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس. وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قُوَّةً ظاهرةً. فلهذا -والله أعلم- استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول.

стр. 930

فتبين مما تقدم أن حديث الباب حديث صحيح، وأن ما أعلّوه به -من التفرُّد والمخالفة- غير صحيح؛ فلا يغتر بذلك أحد؛ فإن المعصوم من عصمه الله الواحد الأحد! ٥٤٣ - عن نافع عن مؤذنٍ لعمر -يقال له: مسروح-: أذن قبل الصبح، فأمره عمر ... فذكر نحوه. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا أيوب بن منصور: ثنا شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد: نا نافع. وهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير مسروح؛ ففيه جهالة، كما قال الذهبي في "الميزان". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ: "مقبول". وقد خولف ابن أبي روَّاد في إسناده، فقال عبيد الله بن عمر: عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن ... الحديث نحوه، كما يأتي عقب هذا. وقال المصنف: إنه أصح. وذلك لأن عبيد الله بن عمر أحفظ من ابن أبي رواد، وهذا موصول. ولذلك صححه أبو حاتم، كما سبق في الحديث الذي قبله. والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٩٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٤) من طريق المصنف.

стр. 931

٥٤٤ - قال أبو داود: "وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره: أن مؤذنًا لعمر -يقال له: مسروح- ... ". (قلت: وهذا منقطع بين نافع وعمر، لكنه صح موصولًا بذكر ابن عمر بينهما؛ وهو الذي بعده). إسناده: لم أجد من وصله! وعلقه الترمذي أيضًا، فقال (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥): "وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن مؤذنًا لعمر أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع عن عمر منقطع"! قلت: ورواية ابن أبي رواد؛ قد وصلها المصنف كما سبق، وهي ليست منقطعة؛ بل هي موصولة بذكر مسروح بين نافع وعمر، وإنما علتها جهالة مسروح هذا، كما نقلناه عن الذهبي هناك. ٥٤٥ - قال أبو داود: "ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن -يقال له: مسعود ... وذكر نحوه. وهذا أصح من ذاك". (قلت: لم أجد من وصله -كالذي قبله-؛ وقد صححه أبو حاتم). إسناده: لم أجد من وصله! وفي هذه الرواية زيادة (ابن عمر) بين نافع وعمر، فعادت بذلك موصولة، وزالت بذلك شبهة الانقطاع أو الجهالة. ولذلك صححه أبو حاتم، كما تقدم ذكره قريبًا. واعلم أن هذه القصة لا تردُّ قصة بلال المذكورة في الباب، ولا تدل على ضعفها، كما توهم بعضهم! بل كلا القصتين صحيح. ومما يدل على ذلك: أن ابن أبي رواد -الذي هو من رواة هذه- قد روى القصة الأخرى أيضًا عن نافع عن ابن

стр. 932

عمر؛ كما سبق ذكره عند الكلام على حديث بلال؛ فتنبه لهذا؛ فإنه يفيدك -إن شاء الله تعالى- قناعة زائدة على ما تقدم في صحة حديث بلال. ٥٤٥ / م- عن بلال: أن رسول الله ﷺ قال له: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا"؛ ومدَّ يديه عرضًا. (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع: ثنا جعفر بن بُرْقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال. قال أبو داود: "وشداد مولى عياض لم يدرك بلالًا". قلت: وكذا قال الهيثمي (٣/ ١٥٢)؛ فهو إسناد منقطع. وبذلك أعله البيهقي في "المعرفة". وقال ابن القطان: "وشداد أيضًا مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه". نقله الزيلعي (١/ ٢٨٤). وقال الذهبي في ترجمة شداد: "لا يعرف". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات" على قاعدته! وقال الحافظ: "مقبول يرسل". وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم. لكن الحديث عندي حديث حسن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال لبلال:

стр. 933

"أنت يا بلال! تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء؛ فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا ... " الحديث؛ وقد ذكرناه بتمامه فيما مضى من الكلام على حديث ابن عمر في الباب (رقم ٥٤٢). أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والطحاوي (١/ ٨٤) من طريق ابن لهيعة عن سالم ابن غَيْلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عنه. وله طريق أخرى عن ابن أبي عثمان؛ فقال أحمد (٥/ ١٧١): ثنا يحيى بن غَيْلان: ثنا رشدين -يعني: ابن سعد-: حدثني عمرو بن الحارث. قال: وحدثني رشدين عن سالم بن غيلان التُّجِيبي حدثه أن سليمان بن أبي عثمان حدثه ... به. وسليمان بن أبي عثمان؛ قال أبو حاتم: "مجهول"؛ كما في "التعجيل" و "الميزان". وقد يشهد له أيضًا حديث سَمُرَةَ: "لا يمنعن من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الذي هكذا؛ حتى يستطير". أخرجه مسلم وغيره، وسيأتي في "الصيام" (رقم ٢٠٣١). ٤٠ - باب الأذان للأعمى ٥٤٦ - عن عائشة: أن ابن أم مكتوم كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في "صحيحه" بإسناد

стр. 934

المصنف. وعنه رواه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وسعيد بن عبد الرحمن هذا: هو ابن عبد الله بن جميل بن عامر الجُمَحِيُّ أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، وهو ثقة، وفيه ضعف يسير من قبل حفظه. على أن حديثه هذا مقرون برواية يحيى بن عبد الله بن سالم؛ وهو ثقة من رجال مسلم أيضًا؛ ولم يتفردا به. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٣٥) عن المصنف. وكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٧). وأخرجه مسلم (٢/ ٣) بإسناد المصنف. ثم أخرجه -من طريق محمد بن جعفر-، وأبو عوانة -من طريق الدراوردي- كلاهما عن هشام ... به. وللحديث طريق أخرى عنها: أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة. وعن نافع عن ابن عمر قالا: كان للنبي ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم؛ فقال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل ... " الحديث. وله طريق ثالث بلفظ: كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم.

стр. 935

أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٩) من طريق أبي إسحاق عن الأسود عنها. وإسناده صحيح. وقال البيهقي: "قال أبو بكر بن إسحاق: والخبران صحيحان -يعني: هذا وما تقدم-، فمن قال: كان له مؤذنان؛ أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة. ومن قال: ثلاثة؛ أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة". ٤١ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان ٥٤٧ - عن أبي الشعثاء قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد؛ فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر؛ فقال أبو هريرة: أمَّا هذا؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ ! (قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (٢٠٥٩)، وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء. وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي إبراهيم بن المهاجر كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقد مر الكلام فيه عند الكلام على إسناد الحديث رقم (٣٣١)، ثم إنه لم يتفرد به -كما سنبينه-؛ فكان حديثه هذا صحيحًا. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٨)، والترمذي (١/ ٣٩٨)، وأحمد (٢/ ٤٧١) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:

стр. 936

"حديث حسن صحيح". وأخرجه مسلم (٢/ ١٢٤ - ١٢٥)، والدارمي (١/ ٢٧٤)، وابن ماجة (١/ ٢٤٨)، وأحمد أيضًا (٢/ ٤١٠ - ٤١٦) من طرق أخرى عن ابن المهاجر ... به. وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه: أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١١١)، وأحمد (٢/ ٥٠٦) من طرق عنه ... به. ورواه شريك عن أشعث بزيادة: ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ : "إذا كنتم في المسجد، فنودي بالصلاة؛ فلا يخرج أحدكم حتى يصلي". أخرجه الطيالسي (رقم ٢٥٨٨)، وأحمد (٢/ ٥٣٧). وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١١٥): "وإسناده صحيح"! وقال الهيثمي (٢/ ٥): "ورجاله رجال (الصحيح) "! كذا قالا! وذلك غير صحيح؛ لأن شريكًا قد تفرد بهذه الزيادة، وهو سيئ الحفظ، ولم يحتجَّ به مسلم؛ وإنما أخرج له متابعة؛ كما صرح به الذهبي في "الميزان". وتابعه أيضًا أبو صخرة جامع بن شداد عن أبي الشعثاء: أخرجه أبو عوانة والنسائي. وقد وجدت له طريقًا أخرى عن أبي هريرة؛ فقال الطبراني في "معجمه

стр. 937

الصغير" (ص ١٦٨): ثنا محمد بن المديني -فُسْتُقَةُ- البغدادي: ثنا سُرَيْجُ بن يونس: ثنا أبو حفص الأبَّارُ عن محمد بن جُحَادة عن أبي صالح عنه. وقال: "لم يروه عن محمد بن جُحَادة إلا أبو حفص الأبَّار". قلت: وهو ثقة حافظ؛ واسمه عمر بن عبد الرحمن. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير فستقة هذا، وهو لقبه، وهو محمد بن علي بن الفضل أبو العباس، وهو ثقة مات سنة (٢٨٩)، كما في "تاريخ بغداد" (٣/ ٦١). فهذا إسناد صحيح أيضًا. ٤٢ - باب في المؤذن ينتظر الإمام ٥٤٨ - عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن، ثم يُمْهِلُ، فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج؛ أقام الصلاة. (قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" أيضًا. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا شَبَابَةُ عن إسرائيل عن سِمَاك عن جابر بن سمرة. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي سماك كلام لا يضر إن شاء الله تعالى.

стр. 938

والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٠ - ٣١) من طريق المصنف. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٩١)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٧ و ٩١ و ١٠٥) من طريق إسرائيل: أخبرني سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٢)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٣٨٥) و (٢/ ١٩)، وأحمد أيضًا (٥/ ٩١) من طريق زهير بن معاوية عن سماك ... به نحوه. ٤٣ - باب في التثويب ٥٤٩ - عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر؛ فثوّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان: ثنا أبو يحيى القَتَّاتُ عن مجاهد. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي يحيى القتات؛ وهو ضعيف؛ ضعفه أحمد وابن معين -في رواية- والنسائي. وقال ابن معين -في رواية-: "ثقة". وفصَّل أحمد ﵀، فقال -في رواية الأثرم عنه-:

стр. 939

"روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرة. وأما حديث سفيان عنه فمُقَارَبٌ". قلت: وهذه الرواية -على أنها ليست حديثًا مرفوعًا- من رواية سفيان عنه، كما ترى؛ فهي حسنة الإسناد إن شاء الله تعالى. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٤) من طريق المصنف. ورواه الترمذي (١/ ٣٨١) معلقًا، فقال: "وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يُصَلِّ فيه". ٤٤ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام؛ ينتظرونه قعودًا ٥٥٠ - عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة؛ فلا تقوموا حتى تروني". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. قال أبو داود: "هكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى. وهشام الدستوائي قال: كتب إليَّ يحيى". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ويحيى: هو ابن أبي كثير،

стр. 940

وقد صرَّح بسماعه للحديث من عبد الله كما سنبينه. ومراد المصنف بهذا القول: أن أيوب وحجاجًا وافقا أبان في روايته الحديث عن يحيى بصيغة: (عن). وأما هشام فقال في روايته: "كتب إليَّ يحيى"؛ يعني: بهذا الحديث. وقد وصله من طريق هشام: الدارمي (١/ ٢٨٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٩ و ٣١٠)، والبخاري أيضًا (٢/ ٩٤). ووصله من طريق حجَّاج الصَّوَّاف: مسلم (٢/ ١٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧)، والنسائي (١/ ١٢٧ - ١٢٨) -وقرن به هشامًا-، وأحمد (٥/ ٤٩٦ و ٣٠٣ و ٣٠٤). ووصله من طريق أيوب: أبو عوانة وحده. وأخرجه من طريق أبان: أحمد أيضًا (٣٠٥ و ٣٠٧). وأخرجه الشيخان، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٤٨٧)، والنسائي (١/ ١١١)، والدارمي، وأحمد (٣٠٨) من طرق أخرى عن يحيى ... به؛ وصرح الدارمي في روايته بسماع يحيى من عبد الله بن أبي قتادة. وإسنادها صحيح على شرطهما. وقد ثبت ذلك أيضًا عند أبي نعيم في "المستخرج" من وجه آخر عن هشام، كما في "الفتح"؛ قال: "فأُمِنَ بذلك تدليس يحيى". والحديث أخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٠ - ٢١). وفي بعض الروايات المتقدمة زيادات في متن الحديث، وقد علَّق المصنف

стр. 941

رحمه الله إحداها؛ وهي: ٥٥١ - (زاد في رواية: "حتى تروني وعليكم السكينة"). (قلت: هي صحيحة. وقد وصلها البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: علَّقها المصنف فقال: "ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه: "حتى تروني وعليكم السكينة" ... ". قلت: وقد وصله من طريق علي بن المبارك: البخاري (٢/ ٣١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨)، وأحمد (٥/ ٣١٠) -وقرن به شيبان-. وروايته -عند البخاري (٢/ ٩٥ - ٩٦) أيضًا، وكذا أبي عوانة-: منفصلة. ووصله الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام وشيبان جميعًا عن يحيى؛ كما في "الفتح" (٢/ ٩٦). ٥٥٢ - (وفي رواية أخرى: "حتى تروني قد خرجت"). (قلت: إسنادها صحيح على شرطهما. وأخرجها مسلم وابن حبان (٤٤٢٠)، وأبو عوانة في "صحاحهم" وصححها الترمذي) إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أنا عيسى عن معمر عن يحيى ... بإسناده مثله؛ قال: "حتى تروني قد خرجت". قال أبو داود: "لم يذكر: "قد خرجت" إلا معمر. ورواه ابن عيينة عن معمر، لم يقل فيه: "قد خرجت" ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضًا؛ وإبراهيم بن موسى: هو ابن

стр. 942

يزيد التميمي أبو إسحاق الرازي المعروف بالصغير. وشيخه عيسى: هو ابن يونس. ومعمر: هو ابن راشد؛ وهم ثقات من رجال الشيخين، وكذلك من فوقهم، كما تقدم ذكره عند الكلام على الرواية الأولى. والحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١١١)، والترمذي (٢/ ٤٨٧) -وقال: "حسن صحيح"-، والبيهقي من طرق عن معمر ... به. وأما إعلال المصنف لهذه الزيادة بأن أحدًا من رواة الحديث عن يحيى لم يذكرها غير معمر! فليس بشيء؛ فإنما تكلم على قدر ما بلغه من الرواية؛ وإلا فقد تابعه عليها غيره من الثقات. ولذلك قال البيهقي عقبها: "وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن يحيى: "حتى تروني قد خرجت". وكذلك قاله الحجاج الصواف عن يحيى من رواية محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عنه. ورواه سفيان بن عيينة عن معمر، وأبو نعيم عن شيبان وعبيد الله بن سعيد عن يحيى القطان عن الحجاج دون قوله: "قد خرجت" ... ". قلت: ورواية شيبان بهذه الزيادة: هي عند مسلم مقرونًا برواية معمر؛ وصرح بأنها في روايتيهما. فهي زيادة صحيحة ثابتة؛ لأنها من ثقتين عن يحيى. ولا يضر ذلك أن ابن عيينة رواه عن معمر، دون قوله: "قد خرجت"؛ فقد رواه جماعة -كما سبقت الإشارة إليه- عن معمر بإثباتها؛ فهي مقدمة على روايته. هذا لو تفرد به معمر؛ فكيف وقد توبع؟ !

стр. 943

٥٥٣ - عن أبي هريرة: أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ ؛ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وهو عند البخاري بمعناه، وقد مضى في الكتاب (رقم ٢٣٣)). إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد قال: قال أبو عمرو. (ح) وثنا داود ابن رشيد: ثنا الوليد -وهذا لفظه- عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح؛ وهو على شرطهما من طريق شيخه الثاني فيه: داود بن رشيد. والوليد: هو ابن مسلم الدمشقي وهو ثقة يدلس تدليس التسوية، لكنه قد صرح بسماعه من الأوزاعي، وبسماع هذا من الزهري في روايته في هذا الحديث؛ كما أنه قد توبع عليه؛ على ما سنذكره. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٢٩ - ٣٠)؛ وقال: "أظنه لم يروه إلا الوليد"! ويعني بهذا اللفظ؛ فقد رواه غيره عن الأوزاعي بمعناه. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠١)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن الوليد ... به. ثم أخرجه مسلم من طريق زهير بن حرب: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي-: حدثنا الزهري ... به نحوه.

стр. 944

وكذلك أخرجه البخاري (٢/ ٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... بمعناه. وقد رواه المصنف من طريق أخرى عن الأوزاعي، وقد مضى (رقم ٢٣٣)، ورواه من طرق كثيرة عن الزهري، قد تكلمنا عليها وخرجناها هناك؛ فأغنى عن الإعادة هنا. ٥٥٤ - عن حُمَيْدٍ قال: سألت ثابتًا البُناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة، فعرض لرسول الله ﷺ رجل، فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه"). إسناده: حدثنا حسين بن معاذ: ثنا عبد الأعلى عن حميد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحسين ابن معاذ، وهو ثقة بلا خلاف، وقد توبع كما يأتي. وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي -بالمهملة-. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٩٨): حدثنا عَيَّاش بن الوليد قال: ثنا عبد الأعلى ... به. وللحديث طريقان آخران عن أنس؛ مضى أحدهما في "الطهارة" (رقم ١٩٨)، ويأتي الآخر عقب هذا.

стр. 945

٥٥٥ - عن أنس قال: أقيمت الصلاة؛ ورسول الله ﷺ نَجيٌّ في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. والحديث أخرجه البخأري (٢/ ٩٨)، ومسلم (٢/ ١٩٥) من طريقين آخرين عن عبد الوارث ... به. ثم أخرجه البخاري (١١/ ٧١)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٣٠)، والنسائي (١/ ١٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٢)، وأحمد (٣/ ١٠١) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به نحوه. ٤٥ - باب التشديد في ترك الجماعة ٥٥٦ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة -في قرية ولا بَدْوٍ- لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ". قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة".

стр. 946

(قلت: إسناده حسن، وقال النووي: "إسناده صحيح"، وقال الحاكم: "صدوق رواته"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠٩٨) في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة: ثنا السائب بن حُبَيْشٍ عن مَعْدان ابن أبي طلحة اليَعْمَرِي عن أبي الدرداء. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير السائب بن حبيش، وهو الكَلاعي الحمصي، وقد وثقه العجلي وابن حبان. وقال الدارقطني: "صالح الحديث من أهل الشام، لا أعلم حدث عنه غير زائدة". قلت: وقال الحاكم بعد أن أخرج الحديث: "وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات". ووافقه الذهبي. وهذه فائدة لا تجدها في كتب الرجال؛ فينبغي أن تقيد. هذا وقد ذكر في "التهذيب" راويًا آخر عنه؛ وهو حفص بن عمر بن رواحة الحلبي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٣٥)، والحاكم (١/ ٢١١)، وأحمد (٥/ ١٩٦ و ٦/ ٤٤٦) من طرق عن زائدة بن قدامة ... به. وقال الحاكم: "حديث صدوق رواته، متفق على الاحتجاج بهم؛ إلا السائب بن حبيش؛ وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات"، ووافقه الذهبي. ثم أخرجه الحاكم في موضع آخر (١/ ٢٤٦)، وقال: "حديث صحيح"، ووافقه الذهبي أيضًا.

стр. 947

وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠٩٨) في "صحيحيهما"؛ كما في "الترغيب" (١/ ١٥٦). وقال النووي في "المجموع" (٤/ ١٨٣): "إسناده صحيح". وأما في "الرياض"؛ فقال -كما قلنا نحن-: "إسناده حسن". وللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٦/ ٤٤٥). وفيه حاتم بن أبي نصر؛ وهو مجهول. ٥٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن آمُرَ بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال -معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ- إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٣)، وابن ماجة (١/ ٢٦٥) ... بإسناد المصنف. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٥) عن شيخ آخر عن أبي معاوية.

стр. 948

ثم أخرجه هو، ومسلم، والبخاري (٢/ ١١١ - ١١٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به نحوه. وللحديث -في "الصحاح الثلاثة: البخاري ومسلم وأبا عوانة"، والنسائي (١/ ١٣٥)، والترمذي، والدارمي (١/ ٢٩٢)، و "المسند" (٢/ ٢٤٤ و ٢٩٢ و ٣١٤ و ٣٧٦) - طرق أخرى عن أبي هريرة؛ ومنها ما يأتي في الكتاب عقب هذا. وله في "مسند الطيالسي" (رقم ١٧١٧) شاهد من حديث جابر رضي الله تعالى عنه. ٥٥٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن آمر فِتْيَتِي، فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتيَ قومًا يصلُّون في بيوتهم -ليست بهم علة-، فأحرِّقها عليهم". قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف! الجمعةَ عَنَى أو غيرها؟ قال: صُمَّتَا أُذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يَأْثِرُهُ عن رسول الله ﷺ ! ما ذكر جمعة ولا غيرها. (قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: "ليست بهم علة"؛ وإن كانت صحيحة المعنى، والصحيح: "يسمعون النداء". وأخرجه مسلم مختصرًا. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا النُّفَيْلِيُّ: ثنا أبو المَلِيح: حدثني يزيد بن يزيد: حدثني يزيد ابن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير يزيد بن يزيد؛ وهو يزيد بن يزيد بن

стр. 949

جابر، شيخ من أهل الرَّقَةِ: كذا رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": عن أحمد بن عبد الرحمن بن عفان عن أبي جعفر النفيلي عن أبي المليح قال: حدثنا ... فذكره؛ كما في "تهذيب التهذيب"؛ وهو غير يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي؛ فإن هذا ثقة مشهور. والمترجم -كما في "التقريب"- مجهول؛ وقال: "قيل: هو الذي قبله -يعني: الأزدي-. وقيل: آخر من أهل الرقة مجهول". قلت: لكنه لم يتفرد بالحديث؛ بل قد تابعه عليه غير ما واحد؛ فكان حديثه هذا صحيحًا، كما يأتي بيانه. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥٦) من طريق المؤلف. وأخرجه أحمد من طريق أخرى عن ابن الأصم، فقال: (٢/ ٥٣٩): ثنا كثير: ثنا جعفر: ثنا يزيد بن الأصم ... به نحوه؛ وقال: "يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة". فسئل يزيد: أفي الجمعة هذا أم في غيرها؟ قال: ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها؛ إلا هكذا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وكثير: هو ابن هشام أبو سهل الرَّقيُّ. وجعفر: هو ابن برقان. وقد أخرجه البيهقي (٣/ ٥٥ - ٥٦) من طريق أبي نعيم: ثنا جعفر بن برقان ... به. دون سؤال يزيد.

стр. 950

وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٢٣)، والترمذي (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٧٢) من طريق وكيع عن جعفر ... به؛ وليس عندهم: "يسمعون النداء". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قلت: فقد اختلف جعفر بن برقان في جملة من الحديث مع يزيد بن يزيد؛ فقال هذا: "ليست بهم علة". وقال جعفر في رواية أحمد الصحيحة والبيهقي: "يسمعون النداء". وهذا هو الصحيح؛ لما علمت من جهالة يزيد، وإن كانت روايته -من حيث المعنى- صحيحة. وإنما كلامنا من حيث الإسناد والمبنى. ثم إن الروايتين اتفقتا على أن أبا هريرة لم يذكر في الحديث نوع الصلاة التي هدَّد ﷺ المتخلفين عنها بالحرق. فذلك مما يدل على شذوذ ما رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر عن جعفر بن برقان ... به؛ إلا أنه قال: "لا يشهدون الجمعة"! وقال البيهقي عقبها: "كذا قال: "الجمعة". وكذلك روي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. والذي يدل عليه سائر الروايات: أنه عبر بـ "الجمعة" عن الجماعة، والله أعلم". وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: التعبير بـ "الجمعة" وإرادة الجماعة بعيد؛ وفيه تلبيس على
следующие страницы →