Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
قال ابن حجي في تاريخه: صحب البرهان ابن جماعة بدمشق، وسامره وكان يحفظ شيئا كثيرا من الحكايات والنوادر وعنده سكون وتواضع، مات في ربيع الآخر بدمشق.
عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد بن تركي بن عبد الله الغزي ثم القاهري أبو الفرج ابن الشيخة نزيل القاهرة، ولد سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، وسمع من الدبوسي والواني والختني وعلي
стр. 1052
ابن إسماعيل بن قريش وابن سيد الناس وخلق كثير، وأجاز له ابن الشيرازي والقاسم بن عساكر والحجار وخلق كثير أيضا، وطلب بنفسه وتيقظ وأخذ الفقه عن السبكي وغيره، وكان يقظا نبيها مستحضرا، وكان يتكسب في حانوت بزاز ظاهر باب الفتوح، ثم ترك، وكان صالحا عابدا قانتا، وكان بينه وبين أبي مودة وصحبة، فكان يزورنا بعد موت أبي وأنا صغير ثم اجتمعت به لما طلبت الحديث فأكرمني، وكان يديم الصبر لي على القراءة إلى أن أخذت عنه أكثر مروياته، وقد تفرد برواية المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم قرأته عليه كله، وحدث بالكثير، من مسموعاته وقال لي شيخنا زين الدين العراقي مرارا: عزمت على أن اسمع عليه شيئا، مات في تاسع عشرين شهر ربيع الآخر، وقد
стр. 1053
تغير قليلا من أول هذه السنة، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه، كان لا يدخل في الوظائف، ولما فتح الحانوت في البركان يديم الاشتغال والعبادة، فاتفق أن شخصا أودع عنده مائتي دينار فوضعها في صندوق بالحانوت، فنقب اللصوص الحانوت واخذوا ما فيه، فبلغ صاحب الذهب فطابت نفسه ولم يكذب الشيخ ولا اتهمه، فاتفق أن الشيخ رأى في النوم بعد نحو ستة أشهر من يقول له: عن اللص لما أخذه وقع منه في الدورند، فأصبح فجاء إلى الحانوت فوجد الصرة كما هي قد غطى عليها التراب فغابت فيه، فأخذها وجاء إلى صاحب الذهب فقال له: خذ ذهبك، فقال: ما علمت منك إلا الصدق والأمانة وقد نقب حانوتك وسرق الذهب فلم كلفت نفسك واقترضت هذا الذهب? فحدثه بالخبر فقال: أنت في حل منه، وامتنع من أخذه منه وقال: وهبته لك، فعالجه حتى أعياه، فامتنع من أخذه، فحج الشيخ وجاور مدة حتى انفق ذلك الذهب، واتفق أنه عدم من بيته هاون فتوجه إلى السوق ليجده فوجد في الطريق صرة فالتقطها ليعرفها، ووجد في السوق الهاون بعينه فسأل الذي وجده عنده عن قدر ثمنه فأخبره ولم يقل له: إنه سرق من بيته وترك عنده الصرة حتى يتوجه بالهاون إلى منزله، فلما رأى الرجل الصرة قال: هذه الصرة التي دفعتها في ثمن هذا الهاون إلى منزله، فلما رأى الرجل الصرة قال: هذه الصرة التي دفعتها في ثمن هذا الهاون، فقص عليه قصته فقال: هذا هاونك وهذه فضتي، فاخذ كل منهما الذي له.
стр. 1054
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الدمشقي أبو هريرة، ابن الحافظ أبي عبد الله الذهبي مسند الشام في عصره، أحضره أبوه على وزيرة بنت المنجا والقاضي سليمان وإسماعيل ابن مكتوم ثم علي أبي بكر بن عبد الدائم وأسمعه من عيسى المطعم وابن الشيرازي وابن مشرف ويحيى بن سعد والقاسم ابن عساكر وأهل عصره فأكثر عنهم، وخرج له أبوه أربعين حديثا، وحدث بها في حياة أبيه سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وحدث في غالب عمره، وكان صبورا على الأسماع محبا لأهل الحديث والروايات ويذاكر بأشياء حسنة، وأم بجامع كفر بطنا عدة سنين، وأضر بأخرة، وتفرد بكثير من الشيوخ والروايات، وأجاز لي غير مرة، مات
стр. 1055
في ربيع الأول بقرية كفر بطنا، وله إحدى وثمانون سنة.
عبد القادر بن محمد بن علي بن حمزة العمري المدني المعروف بالحجار، روى عن جده، وسمع من أصحاب الفخر، وعني بالعلم وتنبه قليلا، مات في عيد الأضحى، وذكر لنا اليشكري أنه راى سماعه للموطأ على الوادي آشي.
عبد الكريم بن محمد بن أحمد نجم الدين السنجاري ناظر الأوصياء بدمشق، وقد ولي الحسبة ووكالة بيت المال، وكان كيسا منطبعا ذا خلاعات ومجون، مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.
عثمان بن محمد بن وجيه الشيشني سمع جامع الترمذي من العرضي ومظفر الدين العسقلاني بسندهما المعروف، قرأت عليه من أوله إلى باب ما جاء في الصلاة بعد الفجر، وأجاز لي غير مرة، وكان يباشر في الشهادات وينوب في الحكم في بعض البلاد، مات يوم النصف من ربيع الآخر، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كانت له مروءة ومواساة لأصحابه لا ينقطع عنهم ويتفقدهم ويهدي إليهم ويقرضهم.
стр. 1056
علي بن أحمد بن عبد العزيز النويري ثم المكي المالكي، سمع من عيسى الحجي والزبير بن علي والوادي آشي وغيرهم، ومولده سنة أربع وعشرين، وتفقه وولي إمامة مقام المالكية بمكة خمسا وثلاثين سنة، وناب في الحكم عن أخيه أبي الفضل ثم عن أبن أخيه وكان ذا مروءة وعصبية وحدث، رأيته وصليت خلفه مرارا، وكان يتصلب في الأحكام مع المهابة.
علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن إسماعيل بن
стр. 1057
بشير البالسي ثم المصري أبو القاسم ابن شهاب الدين ابن شمس الدين ابن شهاب الدين بن نور الدين بن نجم الدين ابن فخر الدين، من أولاد التجار الكارمية، وكان جده شمس الدين من أكابر التجار، مات سنة ثلاث وستين وسبعمائة، واشتغل أبو القاسم فسمع معي الكثير من المشايخ، وتفقه وتنبه ولازم حضور الدروس الفقهية وغيرها، ثم توجه إلى الإسكندرية في التجارة فمات هناك في رمضان غريبا فريدا، وكان حسن الأخلاق والخلق لطيف الشمائل، عاش ثلاثا وعشرين سنة عوضه الله تعالى الجنة.
علي بن حامد بن أبي بكر البويطي نور الدين الحاسب، ولد سنة عشرين وبرع في معرفة الأوضاع الميقاتية، وكان كثير الفوائد حسن الخط مات عن نحو الثمانين.
علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن بقاء الملقن الدمشقي، روى عن داود خطيب بيت الآبار، مات في المحرم، أجاز لي.
стр. 1058
علي بن قاضي الكرك زين الدين عمر بن عامر بن حصن بن ربيع العامري علاء الدين، ولي قضاء القدس غير مرة، جاوز السبعين، وكان من أعيان الموقعين في حسن الخط وسرعة الكتابة، وكان سمع من البرزالي وغيره.
علي بن محمد بن أحمد بن منصور البعلي القبيباتي، روى عن الحجار الأربعين تخريج ابن الفخر البعاي، وحدث بها، مات في ذي القعدة، أجاز لي.
علي بن محمد النوساي شيخ صندفا من الغربية، كان جوادا كثير البر والمعروف والصدقات،
стр. 1059
وكان يحج فيحمل معه جمعا كثيرا من الفقهاء والفقراء مات في شوال، وخلف أموالا كثيرة من جملتها ألف جاموسة.
علي بن نجم الكيلاني ثم المصري الخواجا، كان وجيها في الدول، مات بمكة.
عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازي شرف الدين الغزي الشافعي، ولد سنة تسع وثلاثين وقدم دمشق وهو كبير وأخذ عن ابن حجي والحسباني وابن قاضي شهبة، وشمس الدين الغزي وغيرهم،
стр. 1060
وعني بالفقه والتدريس وناب في الحكم، وولي قضاء داريا، وأخذ عن ابن الخابوري، لقيه بطرابلس وأذن له في الفتوى، وكان بطيء الفهم متساهلا في الأحكام مع المعرفة التامة، وله تصنيف في أدب القضاء، جوده وهو حسن في بابه، وكان أول أمره فقيرا، ثم تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة، ثم تزوج اخرى كذلك ثم اخرى إلى أن كثر ماله وأثرى قال ابن حجي: كان أكثر الناس يمقتونه، مات في رمضان، وقد جاوز الستين.
стр. 1061
قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي النويري المالكي الشيخ زين الدين، تفقه وقرأ المواعيد وأعاد للمالكية بأماكن وتصدر بالجامع الأزهر وغيره، وكان صالحا دينا متواضعا، سمعت بقراءته الكثير على شيخنا سراج الدين وغيره، مات في المحرم عن نحو من ستين سنة.
محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفي القاضي شمس الدين الطرابلسي،
стр. 1062
تفقه ببلده على شمس الدين ابن إيمان التركماني وغريب الطرابلسي وبدمشق على صدر الدين ابن منصور، وقدم القاهرة قديما فتقرر طالبا بالصرغتمشية واخذ عن السراج الهندي وناب عنه في الحكم، وسمع على الشيخ جمال الدين الأميوطي بمكة، وولي القضاء بالقاهرة مرتين استقلالاوكان خبيرا بالأقضية عافا بالوثائق، مات في ذي الحجة قبل أن ينسلخ الشهر بيوم وثد زاد على السبعين، قال العينتابي في تاريخه: كان شيخا مهيبا مليح الشيبة فقيها مشاركا في الفنون عرفا بالشعر وطرق أحوال الحكام.
محمد بن أحمد بن سليمان الكفرسوسي اللبان المعمر، زاد على المائة
стр. 1063
فقرؤوا عليه بإجازته العامة من الآبرقوهي ونحوه وأجاز لي.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة بن المسلم بن البهاء الحراني ثم الصالحي المؤذن المعروف بابن البهاء، سمع من القاسم ابن عساكر والحجار وغيرهما، وحدث في سنة ست وثمانين بالصحيح، قرأه عليه بدر الدين ابن مكتوم وأشك هل أجاز لي، مات في هذه السنة.
محمد بن أحمد بن الموفق الإسكندري ناصر الدين المحتسب بالإسكندرية، سمع من أحمد بن المصفي وعلي بن الفرات وغيرهما وحدث، سمعت منه بالإسكندرية، ومات في ثاني شهر رجب.
محمد بن الحسن الحصني جمال الدين، كان ينوب في الحكم، ثم امتحن بسبب وديعة نسبت إليه من قبل امرأة فجحدها، فضرب عند الحاجب، ثم قرر عليه مبلغ معين بسب ذلك، فباع ملكه ونزل عن وظائفه وساءت حاله، ثم اقعده المالكي عنده شاهدا على الخطوط إلى أن مات في شعبان.
محمد بن عبد الله بن يوسف بن هشام محب الدين ابن العلامة جمال الدين، حضر على الميدومي وغيره وسمع ممن بعده، وقرأ العربية على ألبيه وغيره وشارك في غيرها قليلا، وكان إليه المنتهى في حسن التعليم مع الدين المتين، مات في رجب عن نحو من خمسين سنة.
стр. 1064
محمد بن عبد الله بن النشو الدمشقي، كان شاد المراكز بدمشق، وكان يحتكر الغلال، فلما وقع الغلاء بدمشق وخرجوا للاستسقاء وجدوه فرجمه العوام حتى سقط وجروه برجليه وأحرقوه وذهب دمه هدرا، وتقدم خبره في الحوادث.
محمد بن عبد الله المصري الناسخ المعروف بابن البغدادي، كان فاضلا شاعرا، مات ....
محمد بن عبد الله الزرعي تاج الدين الحنبلي، مات في شوال.
محمد بن علي بن حسب الله بن حسنون المصري الشيخ شمس الدين، سمع القلانسي وغيره، وتفقه قليلا، وله تخاريج ومختصرات، وتقدم في الفنون، وكان فاضلا دينا خيرا، مات في شعبان.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك الدمشقي سري الدين ابن القاضي جمال الدين المسلاتي الأصل الدمشقي أبو الخطاب سبط التقي السبكي، ولد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأحضر علي ابن الخباز وغيره، وأجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين، وكان أبوه قاضي المالكية، ثم تحول هو شافعيا مع أخواله السبكية ونشأ بينهم
стр. 1065
طريقهم وولي إفتاء دار العدل وناب في الحكم عن برهان الدين ابن جماعة نحو سنة بعد أن صاهره على ابنته بعده فصرف عن قرب؛ ثم استقل بالحكم بعده، وولي خطابة المسجد الأقصى بعد وفاة ولد البرهان ابن جماعة ثم طلب للقاهرة لتولي القضاء فأدركه اجله بها في شهر رجب وكان عفيفا صارما مع لين الجانب شريف النفس حسن المباشرة للأوقاف مقتصدا في مأكله وملبسه.
محمد بن محمد بن البرهان النويري علم الدين، مات في ذي الحجة.
محمد بن محمد الطريني الأصل المصري محب الدين، تفقه للمالكية واختص بالبرهان الأخناي، ثم انتقل شافعيا وناب في الحكم، مات في المحرم.
محمد بن .... النبراوي الشيخ أبو عبد الله، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كان كبير المقدار عظيم الشأن في العبادة، وله كرامات ومكاشفات مع التقشف والتواضع وعدم الاجتماع مع الأكابر، حج مرارا آخرها سنة ثمان وتسعين، وقدم في أول سنة تسع مع نور الدين
стр. 1066
علي بن محمد النوساي فنزل الحسينية وهرع الناس للسلام عليه، مات في مستهل شهر ربيع الأول وله سبع وتسعون سنة لن مولده على ما سمعه منه القاضي تقي الدين كان في سنة اثنتين وسبعمائة، ولو كان له سماع لأدرك إسنادا عاليا.
محمد بن علي القيصري الرومي جمال الدين المعروف بالعجمي، قدم
стр. 1067
القاهرة قديما واشتغل بالفنون ومهر وولي الحسبة مرارا ثم نظر الأوقاف ودرس بالمنصورية في التفسير، وولي مشيخة الشيخونية وقضاء الحنفية ونظر الجيش، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري أن جمال الدين المذكور قدم القاهرة في دولة حسن فتعرف بالأمير ملكتمر الفقيه وصار عنده فقيها حتى عرف به، وكان حسن الشكل وله اشتغال وفضيلة فلما كان بعد قتل الأشرف توصل إلى قرطاي وقرابغا البدري وغيرهما ممن تكلم في المملكة فولي الحسبة وباشرها مباشرة حسنة، وناب في الحكم عن جار الله، ثم ولي نظر الأوقاف عن الشافعية، واستقر في تدريس الحديث بالمنصورية وامتحن في أثناء ذلك حتى أمر بنفيه وأخرجت وظائفه ثم أعيد إلى الحسبة في سنة تسع وثمانين ثم عزل عن الحسبة، واستقر في نظر الجيش وسافر مع منطاش وخطب في غزة خطبة عرض
стр. 1068
فيها ببرقوق فبقي في نفسه عليه واتفق عبوره إلى دمشق فبقي في الحصار ثم توصل إلى القاهرة فوجد السلطان متغيظا عليه فلم يزل يتلطف حتى ولي قضاء الحنفية في شعبان، وسافر مع السلطان إلى حلب وابن عبد العزيز الذي أخذ عنه نظر الجيش معهم موليا لنظر الجيش ولم يزل جمال الدين يسعى حتى عاد إلى نظر الجيش مضافا إلى القضاء وولي تدريس الصرغتمشية، ثم نزعت منه للكلستاني وأعطي الشيخونية، ثم نزعت منه للشيخ زاده وأعيد جمال الدين إلى الصرغتمشية وقرأت في تاريخ العينتابي أن جمال الدين أول ما قدم نزل في الصرغتمشية قال: إنه سمعه يقول: هذا الذي حصل لي غلطة من غلطات الدهر، قال: وكان عنده دهء مع حشمة زائدة وسخاء وذكاء وكان فصيحا بالعربية والتركية والفارسية وكان كثير التأنق في ملبسه ومأكله مات في سابع شهر ربيع الأول وصلي عليه في الثامن منه.
محمود بن علي بن أصفر عينه السودني جمال الدين الأستادار
стр. 1069
تقدم ذكره في الحوادث مفصلا.
مسعود بن عبد الله المغربي القاضي الركراكي، كان يتفقه، ومات في رمضان.
معين بن عثمان بن خليل المصري الضرير، نزيل دمشق، الحنبلي كان ثم الشافعي رئيس القراء بالنغم، وله صيت في ذلك وكان يحفظ أشياء مليحة ويصحح ما يورده ولا يودر في المحافل إلا الأشياء المناسبة للوقت والحال، وكان مقدما على جميع أهل فنه بمصر والشام، وسمع من عبد الحمن ابن تيمية وأبي عبد الله الخباز وغيرهما مجلس ختم الترمذي، وولي إمامة مشهد ابن عروة، مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين، أجاز لي.
مظفر بن أبي بكر المقرئ كان عابدا متقشفا طارحا للتكلف كثير
стр. 1070
الانجماع عارفا بالقراآت، انتفع به جماعة، وكان يتزيا بزي الحمالين فيحمل للناس الأمتعة بالأجرة، ويتقوت بذلك وعياله من غير أن يعرف به.
نصر الله بن عبد الله القبطي سعد الدين ابن البقري، ولي الولايات الوزارة وغيرها، وكان مشهورا بالعفة عافا بالكتابة غاية في مباشراته إلا أنه كان مبخلا، تولى الوزارة غير مرة وصودر، ومات في جمادى الآخرة خنقا على ما قيل.
يحيى بن علي بن تقي الدين بن دقيق العيد محي الدين، مات في ثاني رجب.
يوسف بن أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن السلار الشماع،
стр. 1071
حضر على الحجاز وغيره وحدث، ومات فيالمحرم عن سبعين سنة، أجاز لي.
تقي الدين الزواوي المالكي المعروف بالشامي، صهر ابن النقاش، مات في جمادى الآخرة.
أبو عبد الله الدكالي أعجوبة الدهر في عظمة الزهد والدين وخشونة العيش والسير على طريقة السلف، مات بالإسكندرية.
سنة ثمانمائة
كان أولها يوم الاثنين سابع عشرين توت من أشهر القبط، وأخذ النيل في النقص وانتهت زيادته إلى اثني عشر إصبعا من عشرين، وفي الثامن من المحرم خرج السلطان إلى سرياقوس ثم رجع، وفي أولها
стр. 1072
وصل ناصر النوبي صاحب بلاد النوبة إلى القاهرة واجتمع بالسلطان فأكرمه وخلع عليه وتوجه إلى بلاده وقبض على كمشبغا الكبير وعلى بكملش أمير آخور وأرسلا إلى الإسكندرية وفيه صرف تغري بردى نائب حلب واستقر بها أرغون شاه نائب طرابلس واستقر في
стр. 1073
نيابة طرابلس آقبغا الجمالي نائب صفد والشهاب أحمد بن الشيخ علي نائب غزة في نيابة صفد وقرر شيخ الصفوي في نيابة غزة ثم صرف عنها واستقر بقجاه الشرفي، ولما وصل تغري بردى خرج السلطان إلى السرحة فتلقاه فدخل في نصف ربيع الأول وكانت في تقدمته مائة
стр. 1074
وثلاثون فرسا وسبعون جملا ومائة حمل قماش، وفي سلخ المحرم استقر أيتمش أتابك العساكر عوضا عن كمشبغا وزاده من أقطاعه بلدا، واستقر سودوم قريب السلطان على أقطاع كمشبغا وقرر أقطاع سودون
стр. 1075
لعبد العزيز ابن السلطان ووصل تغري بردى الذي كان نائب حلب، فأعطى أقطاع شيخ الصفوي ونفى الشيخ إلى القدس بطالا، واستقر بيبرس ابن أخت السلطان أمير مجلس عوضا عن الصفوي، وفي المحرم لما رجع الحاج إلى العقبة وجدوا ودائعهم قد نهبت فقيل أخذ لهم ما يساوي عشرين ألف دينار، وقبض أمير الحاج على صاحب الدرك فصولح على بعض وترك بعض، وفي آخر صفر أمر يلبغا السالمي إمرة عشرة، وفيه صرف شعبان عن حسبة مصر واستقر شمس الدين الشاذلي الذي كان بلانا بالإسكندرية مكانه، ثم عزل الشاذلي وأعيد شعبان ثم عزل شعبان وأعيد الشاذلي ووقف جماعة من المصريين في شعبان. فشكوا منه إلى بيبرس الدويدار وذلك في ذي القعدة فأهانوه إهانة شديدة
стр. 1076
حتى صفعه بعضهم بحضرة الدويدار وأمر أن ينادى عليه، فآل الأمر إلى أن هرب شعبان إلى اليمن.
وفي ربيع الأول وقع الوباء بالوجه البحري ووصل منه إلى مصر فمرض أكثر الناس، وفي صفر وسط شاهين رأس نوبة كمشبغا بعد القبض على أستاذه وقد حكم شاهين هذا في القاهرة في ولاية أستاذه نيابة الغيبة وكان قتله على سبيل القصاص منه لأجل قتيل عليه أنه قتله وكان إمساك كمشبغا في آخر المحرم وأرسل هو وبكلمش إلى الإسكندرية فسجنا وأمسك بعدهما شيخ الخاصكي وأرسل إلى القدس وكان من أخص الناس بالظاهر وبه يضرب المثل في حسن الصورة ثم تغير منه وأمسكه ومات بالقدس في هذه السنة واستقر نوروز الحافظي أمير آخور بدل تاني بك وبيبرس ابن أخت الظاهر دويدار عوضا عن قلمطاي وتغري بردى نائب حلب بدل بكلمش وآفبغا الكبير أمير
стр. 1077
مجلس بدل بيبرس المذكور وعلي باي بدل نوروز رأس نوبة.
وفي هذه السنة انتهت المواذين بقصور سرياقوس، فكان آخر ما ركب إليها الظاهر في هذه السنة ولم يخرج إليها منهم بعده.
стр. 1078
وفيها نازل تمرلنك الهند فغلب علي دلي كرسي المملكة وفتك على عادته وخرب وكان قد توجه إليها من طريق غزنة على البر ووصل رجيفة إلى اليمن، والسبب المحرك له على ذلك أن فيروز شاه ملك الهند مات فبلغه ذلك فسمت نفسه إلى الاستيلاء على أمواله فتوجه في عساكره، وكان فيروز شاه لما مات قام بالأمر بعده ملو الوزير ثم عصى عليه أخوه شارنك صاحب ملتان، ففي أثناء ذلك طرقتهم اللنكية فحاصروا ملتان فملكها اللنك وقصد ملو في دلي وكان ملو بلغه أمر أخيه فجد واجتهد وجمع العساكر فاستقبل اللنك بجد وصدر أمامهم الفيلة عليها المقاتلة، فلما استقبلتها الخيل نفرت منها فبادر اللنك
стр. 1079
وأمر باستعمال قطعات من الحديد على صفة الشوك وألقاها في المنزلة التي كان بها، فلما أصبحوا واصطفوا للقتال أمر عساكره يتقهقرون إلى خلف فظنوا أنهم انهزموا فتبعوهم، فاجتازت الفيلة على ذلك الشوك الكامن في الأرض فجفلت منه أعظم من جفل الخيل منها ورجعت القهقرى من ألم الحديد، فكانت أشد عليهم من عدوهم فإنها من حرارة الشوك ولت على أدبارها وهاجت حتى طحنت المقاتلة الرجالة والفرسان، فانهزموا بغير قتال؛ ثم توجه اللنكية بعد الهزيمة إلى حصار البلد.
وفي العشرين من ربيع الأول استقر جمال الدين يوسف بن موسى ابن محمد الملطي ثم الحلبي في قضاء الحنفية وكان المنصب نحو أربعة أشهر من حين مات شمس الدين الطرابلسي شاغرا، وكان قدومه في ثامن عشر ربيع الأول وخلع عليه في العشرين منه لكن كان السلطان
стр. 1080
أذن لنواب الطرابلسي أن يحكموا بعد مضي شهر من وفاته، وفي سابع عشر صفر الموافق لثالث عشر هاتور أمطرت السماء مطرا غزيرا توحلت منه الأرض ووكفت البيوت، وفي ثامن جمادى الأولى أمر علي باي تقدمة ألف وكذلك ببشبك الخازندار، وفي العشرين منه استقر صدر الدين أحمد بن القاضي جمال الدين العجمي في توقيع الدست عوضا عن ناصر الدين الفاقوسي لغضب كاتب السر عليه، وفي
стр. 1081
تاسع عشر استقر نوروز الحافظي أمير آخور وعلي باي رأس نوبة وفي جمادى الأولى صرف علاء الدين بن أبي البقاء عن قضاء الشافعية بدمشق واستقر شمس الدين الأخناي.
وفي جمادى الآخرة صرف تاج الدين بن الدماميني عن قضاء المالكية واستقر ابن الريغي وصرف القفصي عن قضاء حلب ونقل قضاء المالكية بدمشق عوضا عن البرهان التادلي، وفي خامس عشر ربيع الآخر
стр. 1082
ادعى شخص على شهاب الدين العبادي في مجلس السلطان فحصلت منه إساءة في مجلسه، فأمر بضربه فشفع فيه فأمر بحبسه، فحبس في خزانة شمائل إلى ثاني يوم من رجب فأطلق.
وفي ليلة الجمعة ثامن شعبان عزم سعد الدين ابن غراب على علاء الدين الطبلاوي لحضور ختم في منزله بسبب مولود ولد له، فحضر
стр. 1083
هو وابن عمه ناصر الدين وجماعة من العيان، فأرسل ابن غراب بهاء الدين نقيب الجيش فأمسك ناصر الدين الوالي وهو أخو علاء الدين وابن
стр. 1084
عمه الخطيب وقريبهم ابن قرلها وجماعة من حواشيهم فقبض على الجميع، وفي أثناء ذلك حضر يعقوب شاه الخازندار إلى بيت ابن غراب فوجدهم قد أكلوا السماط فقبض على علاء الدين وهرب علاء الدين الحجازي ثم قبض عليه أيضا، فلما كان يوم السبت اجتمع جمع كثير من العوام فطلعوا بالختمات والصناجق وسالوا السلطان في إطلاق ابن الطبلاوي، فأمر السلطان الوجاقية فضربوهم فتفرقوا وسلم ابن الطبلاوي ليلبغا المجنون فاستخلص منه أموالا جمة منها في يوم واحد مائة وخمسون ألف دينار وأخرجت ذخائره على النحو الذي كان هو يدبره في أمر محمود سواء وقرر على كل واحد من مال المصادرة ما يناسبه، ثم لما كان سادس عشر شعبان سأل الحضور بين يدي السلطان فأحضر، فسال ان يشافه السلطان بكلام سر فقربه منه، فسأل ان يكون الكلام في أذنه فتخيل منه وأمر بإخراجه فلما خرج ضرب نفسه بسكين معه ضربتين ليقتل نفسه فكانتا سالمتين، فأعلم السلطان بذلك فخشي أن يكون أراد أن يضربه بالسكين فغضب وأمر الأستادار أن يعاقبه، فعاقبه بعد أن حلفه أنه لم يبق عنده شيء من المال، فاعترف لما عصر بذخيرة عنده فأخذت، وعزل أخوه من الولاية واستقر بهاء الدين رسلان وصودر أخوه
стр. 1085
على مائتي ألف درهم وبقية الحواشي على ثلاثمائة ألف درهم.
وفي شعبان صرف ابن البخانسي من الحسبة وأعيد بهاء الدين ابن البرجي.
وفيها خطب للسلطان الملك الظاهر بماردين وصل بذلك منكلي بغا الدوادار في أوائل السنة الآتية ومعه دراهم عليها أسم السلطان، وأوفى النيل عاشر مسرى.
وفيها حضر رسول الطاهر عيسى صاحب ماردين يعتذر عما جرى منه ويشكو من أسر تمرلنك له ويسأل ان يستمر على طاعته فأرسل له تقليدا وثلاثين ألف دينار هدية.
وفيها استولى المذكور على الموصل وسنجار.
وفيها في رمضان وصل قطلوبغا الخليلي من بلاد المغرب وصحبته الخيول التي كان توجه لمشتراها للسلطان وهي مائة وعشرون رأسا وحضر صحبته رسول صاحب فاس ورسول صاحب تلمسان ورسول صاحب تونس والأمير يوسف بن علي أمير عرب تلك البلاد وقدموا هداياهم فقبلت وخلع عليهم وتوجهوا إلى الحج، وفي رمضان طرق اللنك بغداد فحاصرها فلم ينالوا منها غرضا فرجعوا عنها إلى همذان
стр. 1086
وفرحوا بذلك، وفي خامس عشر شوال طهر السلطان أولاده وهو فرج وعبد العزيز وجماعة من أولاد الأمراء وعمل لهم وليمة عظيمة، وفي ثامن عشرة نقل ابن الطبلاوي إلى خزانة شمائل بعد المعاقبة الشديدة.
وفيها استقر محي الدين بن نجم الدين بن الكشك في قضاء الحنفية عوضا عن تقي الدين ابن الكفري.
وفي شوال كان الحريق بدمشق بالحريريين والقواسيين والسيوفيين والصراف وبعض النحاسين، ووصلت النار إلى حائط الجامع وإلى قرب النورية، واحترقت الجوزية وحمام نور الدين وزقاق العميان، واحترق بيت القاضي شمس الدين الأخناي، ووصل الحريق إلى نصف الخضراء، وأقام من يوم السبت العشرين من شوال إلى يوم الثلاثاء ثالث عشريه ولكن يعدم للناس إلا القليل.
стр. 1087
وفي أوائل ذي القعدة استقر ابن غراب في نظر الجيش مضافا لنظر الخاص انتزعها من القاضي شرف الدين محمد بن محمد بن عبد الله ابن أبي بكر ابن الدماميني وكان باشرها بعد جمال الدين العجمي، ولما أخذت دواته والمزبر بلغ ذلك شعبان محتسب مصر فأظهر الشماتة ونادى في مصر بولاية ابن غراب وعزل ابن الدماميني وعمل في ذلك شعرا مدح به ابن غراب وهجا ابن الماميني وضج به ابن غراب، فاتفق أنه في ذلك اليوم استقر الشاذلي في الحسبة وصرف شعبان، وفي وسط هذا الشهر وقع الحريق بدار التفاح بالقاهرة فبادروا لإطفائه فلم يحصل منه من المفسدة ما حصل في المرة الأولى قديما.
وفي ثاني عشر ذي القعدة كان المهم المشهور في اصطبل السلطان لأنه كان لعب بالأكرة مع الأمير الأتابك أيتمش فغلب أيتمش
стр. 1088
فأخرج مائتي ألف درهم ليعمل بها السماط وأنعم بها السلطان عليه وأمر الوزير ابن الطوخي والأستادار يلبغا بعمل المهم، فضربوا الخيم في الميدان وعملوا عشرين ألف رطل لحم ومائتي زوج إوز وألف طير دجاج وعشرين فرسا، وقيل بل كانت خمسين فرسا وثلاثين قنطارا من السكر
стр. 1089
وستين إردبا من الدقيق عمل بها بوزة وعملت في الدنان، وقيل كان فيها مائة إردب وأضيف إليها عشرة قناطير حشيش فطحنت وخلطت بها وعمل من الزبيب ستون قنطارا نبيذا، ونزل السلطان فمد السماط، ونهب العوام ما عمل، وصاح فقير تحت القلعة بإنكار هذه الوليمة، فقبض عليه وضرب وجرس.
وفيها استقر الشريف شرف الدين علي بن قاضي العسكر في نقابة الأشراف عوضا عن الشريف جمال الدين الطباطبي.
وفي ذي القعدة كانت الفتنة من علي باي الخازندار فانكسر وقتل، وكان ابتداء ذلك أن المذكور كان من أحسن أبناء جنسه شكلا وقامة
стр. 1090
فقدمه الملك الظاهر إلى أن جعله مقدم ألف وقدمه في أكثر الأمور على غيره، وكان لعلي باي مملوك من أحب الناس إليه فاتفق أن بعض الأمراء وهو آقباي وجده عند بعض حظاياه فقبض عليه وضربه ضربا مبرحا وأطلقه فشكاه لسيده فشكاه سيده إلى السلطان فاعتذر آقباي عما صدر منه لما لحقه من الغيرة فلم يؤاخذه السلطان فأضمرها علي باي في نفسه وعزم على إثارة الفتنة فتضاعف مدة، ثم اتفق مع جمع غير كثير على أن السلطان إذا عاده متك به، فلم يتفق أن السلطان يعوده حتى أوفي النيل فنزل للكسر على العادة وأشاع أنه إذا رجع عاده وكان ساكنا عند الكبش، فلما رجع السلطان بعد الكسر وكان ذلك في تاسع عشر ذي القعدة وركب تلقاه شخص من مماليك يلبغا يسمى
следующие страницы →