← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عشر ربيع الأول يوم مات تاني بك المذكور. جاني بك، كان من خواص الملك الظاهر فغرق في رجب من هذه السنة في بحر النيل، قال العينتابي في تاريخه: مر بي وأنا عند مدرسة أم السلطان فدخل اصطبله عند جامع المارداني وتوجه إلى جزيرة مبارك وكان إقطاعه فيها فضيفه الفلاح ثم هم بأن يغتسل في البحر فحذره صاحب له من البحر وقال: احترز أن تغرق، فقال: أنا صغير، ودخل الماء فغطس فلم يطلع، فغطسوا عليه فلم يوجد إلا بعد أيام بشطنوف وقد انتفخ، فنقل ودفن، ووجد له من الذهب والفضة نحو عشرة آلاف دينار ومائة ألف درهم.

стр. 1122

يلبغا السودوني، كان أمير طبلخاناه أو بلاط، كان أمير عشرة. عمر بن أخت قرط الكاشف، قتل هو وابن سعيد الدولة ناظر منفلوط بيد العرب العصاة. سولي بن قراجا بن دلغادر التركماني، قتله رجل يقال له علي خان بسكين في خاصرته وهو نائم قرب مرعش وهرب، وكان الملك الظاهر دسه عليه، وكان على هذا في خدمة صدقة بن سولي فكان سولي يثق إليه، وكان لسولي صيت عظيم حتى كان يسمى هيكل التركمان، وكان يتحرى العدل في أحكامه وبيده من البلاد مرعش وأبلستين وغير ذلك وهو الذي اعتمد عليه منطاش أيام فراره من الملك الظاهر، وهو الذي طرق عينتاب فنهب أموال أهلها وجرى من التركمان الذين معه من الفسق والفجور وقتل الأنفس ما لم يسمع به قبل ذلك، قال العينتابي في تاريخه: اجتمعت به ووعظته فكان يظهر القبول ويضمر خلافه وكان يدمن على شرب الخمر واللواط، ولم قتل حضر ولده بهدية إلى الملك الظاهر

стр. 1123

فقرره في إمرة أبيه، وكان ناصر الدين محمد بن خليل بن دلغادر قد استقر عوض عنه قبل أن يقتل، فوقع بين ناصر الدين وبين ابن عمه مقتلة عظيمة قتل فيها خلق كثير من تركمان الطائفتين. طوعان أحد الأمراء، وكان يصحب الفقراء الأحمدية. *** خاتمة طبع تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثالث من إنباء الغمر بأبناء العمر لعشر ليال خلون من شهر شوال سنة ١٣٨٩ هـ الموافقة لعشرين ليلة خلت من دسمبر سنة ١٩٦٩ م للإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ رحمه الله تعالى. و قد اعتنى بتصحيحه ومقابلة أصوله وتهذيبها وتعليق حواشيه الفقير إلى رحمة ربه الغنى السيد عبد الله بن أحمد مديحج العلوى الحسينى الحضرمي رئيس شعبة التصحيح قديما بدائرة المعارف، وقد ساعده الشيخ نثار أحمد الصديقى النانوتوي خريج دار العلوم ديوبند والمصحح بدائرة المعارف. ويتلوه الجزء الرابع وأوله: أول القرن التاسع من الهجرة دخلت سنة إحدى وثمانمائة.

стр. 1124

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول القرن التاسع من الهجرة دخلت سنة إحدى وثمانمائة وسلطان مصر والشام والحجاز الملك الظاهر أبو سعيد برقوق، وسلطان الروم أبو يزيد بن عثمان، وسلطان اليمن من نواحي تهامة الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل بن المجاهد، وسلطان اليمن من نواحي الجبال الإمام الزيدي الحسني علي بن صلاح، وسلطان المغرب الأدنى أبو فارس عبد العزيز بن .... الحفصي، وسلطان

стр. 1125

المغرب الأوسط المريني، وسلطان المغرب الأقصى ....... بن الأحمر، وصاحب البلاد الشرقية تيمور كوركان المعروف باللنك، وصاحب بغداد أحمد بن أويس، وصاحب تبريز ....... ، وأمير مكة حسن بن عجلان ابن رميثة الحسني، وأمير المدينة ثابت بن نعير، والخليفة العباسي أبو عبد الله محمد المتوكل على الله ابن المعتضد بالله أبي بكر ويدعى أمير المؤمنين ونازعه في هذا الأسم الإمام الزيدي وبعض ملوك المغرب وصاحب اليمن ولكن خطيبها يدعو في خطبته للمستعصم العباسي أحد الخلفاء ببغداد وكان نائب دمشق يومئذ تنم الحسني، وبحلب أرغون شاه، وبطرابلس آقبغا الجمالي وبحماة يونس القلمطاي، وبصفد شهاب الدين ابن الشيخ علي وبغزة طيفور. ذكر الحوادث فيها كان أولها يوم الجمعة وكان أهل الهيئة ذكروا أنه يقع في أول منها زلزلة وشاع ذلك في الناس فلم يقع شيء من ذلك وأكذبهم الله وكانت البلد مزينة لعافية السلطان لأنه كان حضر المركب في يوم الاثنين الماضي فحلفوا الأمراء والمماليك وغيرهم

стр. 1126

على العادة ونودي بالزينة فزينت البلد عشرة أيام. وفي سابع عشر المحرم قبض على آقبغا الفيل وكان من أتباع علي باي فأمر بتسميره فسمر هو وخمسة معه ممن كان على رأيه وجماعة من العرب المفسدين وقبض على ثلاثة من الجند ومعهم جماعة نسوة ينحن عليهم، فأنزلوا في مركب ليغرقوا، وفي الرابع والعشرين من المحرم دخل المحمل السلطاني فتأخر عن العادة يومين. وفي هذه السنة ارتفع سعر الذهب بالإسكندرية إلى أن صار باثنين وثلاثين ونش، وأما بالقاهرة فكان من ثلاث إلى أحد وثلاثين. وفي هذه السنة غزا اللنك بلاد الهند واستولى على دلي وسبى منها خلقا كثيرا، ولما رجع إلى سمرقتد بيع السبي الهندي برخص عظيم لكثرته.

стр. 1127

وفيها ارتد إبراهيم بن برينية وكان نصرانيا ثم أسلم فقبض عليه وعرض عليه الإسلام فأصر فضربت عنقه بباب القلعة. وفي أوائل صفر وعك السلطان الملك الظاهر فأفرط عليه الإسهال والقيء من ليلة الثالث من صفر إلى العاشر منه فقوي الإرجاف بموته فتجلد ولازم القصر إلى أن توجه للعافية بعد أن كان غضب على جمال الدين بن صغير وأمر بحبسه فأمر أن يتصدق بمال، فجمع الفقراء بالاصطبل فمات منهم في الزحمة نحو الخمسين نفسا وقيل أكثر من ذلك من الرجال والنساء، وفيه: وقيل في الثامن عشر من صفر مات بكلمش بالقدس بطالا. وفيها أعيد شمس الدين البجاسي إلى الحسبة بالقاهرة وصرف بهاء الدين ابن البرجي في التاسع من المحرم.

стр. 1128

وفي التاسع من المحرم استقر ناصر الدين بن أبي الطيب في كتابة السر بدمشق وباشرها قبل وصول التوقيع له وذلك بعد موت أمين الدين الحمصي وكان بيد أمين الدين نظر النورية ببعلبك فأخذها بدر الدين الكلستاني كاتب السر لنفسه. وفي صفر وقع بظاهر المدرسة الصلاحية حريق عظيم، فبادر الأمراء إلى طفيه بعد أن احترق أماكن كثيرة. وفيه كائنة نوروز الحافظي وكان السلطان أمره وكبره وجعله أمير

стр. 1129

آخور فأراد الوثوب على السلطان فاتفق مع جماعة فنم عليهم قانباي

стр. 1130

الجمدار لأنه كان مؤاخيا للجمدار الذي كان من مماليك تاني بك أمير آخور وكان السلطان قد اتخذه جمدارا بعد القبض على تاني بك فكانت له نوبة يبيت فيها عند السلطان فوافقه نوروز على أنه يفتك بالسلطان وأنه إذا تمكن من ذلك أطفأ الثريا التي بالمقعد وتلك علامة بينهما لركوب نوروز ومن وافقه، فذكر هذا المملوك لقانباي، فذكره قانباي للسلطان، فبادر السلطان وأرسل إلى نوروز بعد العصر فقبض عليه، وذلك في يوم الجمعة ثالث عشر صفر بعد أن فرغ من الحكم وقام من المقعد يمشي في الاصطبل وبين يديه الأمراء، فأمر بالقبض على نوروز، فأخذ سيفه فهربت مماليكه إلى الرميلة، فنفر الغلمان من خيل الأمراء، فثارت هجة بالقاهرة وأرسل نوروز إلى الإسكندرية فسجن بها في الحال، وكان شاع في البلد أن الترك ركبوا على السلطان فنهبت المأكولات من الحوانيت، وفتحت أبواب البلد بعد أن أغلقت، واستقر تمراز الناصري على أقطاع نوروز وسودون قريب السلطان في وظيفته أمير آخور.

стр. 1131

وفيها استقر آقبغا الكاش في نيابة الكرك ثم صرف عنها لما وصل إلى غزة وسجن بالصبيبة وقرر في وظيفته وعلى أقطاعه سودون المارداني. وفي الثاني من شهر ربيع الأول استقر أمين الدين عبد الوهاب ابن القاضي شمس الدين بن أبي بكر الطرابلسي في وظيفة قضاء العسكر الحنفي. وفي حادي عشره استقر دمرداش المحمدي في نيابة حماة، وفي الثامن والعشرين من صفر كسفت الشمس في أول طلوعها ولم يشعر بها أكثر الناس لأن الكسوف كان في نحو نصفها وانجلى بسرعة فكانت

стр. 1132

مدة لبثه على ما زعم أهل الفلك ساعة واحدة ولم تصل من أجل ذلك صلاة الكسوف. وفيها قتل القاضي برهان الدين أحمد بن عبد الله السيواسي أمير سيواس وكان قرايلك التركماني عثمان بن قطلبك أغار على سيواس فقتل وسبى وغنم ورجع فتقدمه برهان الدين فأحرز قرايلك الغنيمة ووقع بينهما مناوشات كثيرة إلى أن حصر قرايلك في كهف قديم نحو أربعين يوما وله في أثناء ذلك عيون تعرفه أحوال برهان الدين

стр. 1133

فاغتنم غفلة برهان الدين يوما وقد اشتغل بالشرب فخرج ومعه طائفة فكبسوا عليه فقتل هو ومن كان بحضرته، ثم أوقع بالعسكر فقاتلوه، فلما تحققوا قتل صاحبهم انهزموا، فسار في آثارهم حتى ملك سيواس، ومضى ولد برهان الدين إلى ملك الروم فأمده بنجدة فحاصر قرايلك بسيواس، فلما طال عليه الحصار هرب منها واستقر ولد برهان الدين في إمرتها، وكان برهان الدين السيواسي واسمه أحمد الحنفي اشتغل ببلاده ثم قدم حلب فلازم الاشتغال ودخل القاهرة فأخذ عن فضلائها، ثم رجع إلى بلده فصاهر صاحبها، ثم عمل عليه حتى قتله واستقل بالحكم وتزيا بزي الأمراء، ووقعت له مع العسكر المصري وقعة عظيمة في سنة تسع وثمانين، ثم نازله عسكر الظاهر لما دخل حلب سنة سبع وتسعين، ثم نزل بالأمان واستمر في بلاده، ثم نازله جماعة من الططر النازلين بآذربيجان في سنة ثمانمائة، فاستنجد بالظاهر فأرسل إليه جريدة من عسكر حلب فانهزم الططر عنه. وفي ثالث عشر ربيع الآخر أمر السلطان بالتجهيز إلى مكة في

стр. 1134

رجب ونودي لمن أراد أن يتوجه من الناس، فشرع جماعة في التجهيز وكان لهم من سنة ثلاث وثمانين ما توجهوا في رجب وكان السبب في ذلك ما وقع في المسجد الحرام من الاستهدام، فجهز السلطان من عنده أميرا واسمه بيسق وهو حينئذ أمير آخور صغير ومعه مال بسبب العمارة؛ وفي هذا الشهر أمر بكتمر جلق أربعين وطبلخاناه، وفيه عود السلطان الحكم بين الناس في السبت والثلاثاء بعد أن كان ترك ذلك لما وعك. وفي خامس عشري هذا الشهر حضر عند السلطان وهو في الاصطبل شخص عجمي فقعد معه في المقعد فاغتنم غفلة الحاضرين فأمسك هو

стр. 1135

بلحية السلطان وسبه، فبادر بعض المماليك فأقامه واستمر هو على شتم السلطان، فتسلمه أحمد بن الزين الوالي فأنزله إلى بيته وعاقبه ضربا وخنقا فمات بعد أيام ولم يطلع على حقيقة أمره. وفيها استقر تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمني في الوزارة وكان أبوه نصرانيا صيرفيا بمنية عقبة من جيزة مصر ثم أسلم واستقر صيرفيا بقطية، فلما مات استقر استقر ولده هذا في وظيفته. ثم ترقى إلى أن صار عامل البلد ثم صار مستوفيا ثم ولي نظرها ثم إمرتها وجمع له بين الولاية والنظر ولبس بزي الجند، فاتفق أن الوزير بدر الدين الطوخي غضب منه مرة فأرسل إليه أحمد بن الزين والي القاهرة فصادره وضرب ولده عبد الغني بحضرته وأخذ منهما مالا كثيرا يقال إنه ألف ألف درهم، فأرسل تاج الدين بعد ذلك من سعى له في الدخول

стр. 1136

إلى القاهرة فأذن له وساعده عبد الرحمن المهتار عند السلطان إلى أن جمع بينهما، فوعده بأشياء كثيرة إلى أن قرره في الوزارة، وذلك في سلخ ربيع الآخر، وعزل الطوخي واستقر عبد الغني في ولاية قطيا عوض والده وسلم الطوخي لشاد الدواوين فصادره، ويقال إنه أخذ منه عشرة آلاف دينار وجدت مدفونة، ثم تسلمه سعد الدين ابن الغراب ناظر الخاص على سبعمائة ألف درهم فضة فشرع في حملها، ولما ولي تاج الدين الوزارة قبض على برهان الدين الدمياطي ناظر المواريث والأهراء وضربه وصادره، وفي جمادى الأولى بعد موت بدر الدين الكلستاني استقر في كتابة السر فتح الدين فتح الله بن مستعصم بن نفيس التبريزي ثم

стр. 1137

البغدادي نقلا من رياسة الطب واستقر بعده فيها كمال الدين عبد الرحمن ابن ناصر بن صغير وشمس الدين بن عبد الحق بن فيروز شريكين. وفيها جردت الأمراء إلى الصعيد بسبب الفتنة الواقعة بين الهوارة من عرب محمد بن عمر وبين عرب علي بن غريب، ثم ورد أبو بكر ابن الأحدب وأخبر باتفاق العرب وبطلت التجريدة. وفي يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب استقر في قضاء الشافعية القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي وهي الولاية الثالثة وصرف القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن محمد الزبيري ولم يعد الزبيري إلى المنصب

стр. 1138

بعدها وكان محمود السيرة في ولايته، وكان السبب في ولايته أن أصيل الدين محمد بن عثمان الأشلمي كان ولي قضاء الشام وصرف شمس الدين الأخناي واستناب أصيل الدين شهاب الدين ابن حجي في الحكم والخطابة ومشيخة الشيوخ فباشر عنه من نصف رمضان ثم توجه الأصيل، ويقال إنه بذل في ذلك مالا كثيرا جدا استدان أكثره ثم حضر أصيل الدين وباشر بنفسه ثم صرف فسعى في هذه الأيام في قضاء الشافعية بالقاهرة، وقيل إن ذلك كان بمواطأة القاضي صدر الدين لينفتح له باب السعي في العودة، فلما كاد أمر أصيل الدين يتم قيل للملك الظاهر إن كان ولا بد من عزل الزبيري فاعد صدر الدين فهو أمثل من أصيل الدين، فوقع ذلك واجتمع له من لا يحصى فرحا به بحيث امتلأت القلعة والقصبة من الفقهاء والجند وغيرهم وأظهروا من الفرح به ما لا يعبر عنه. وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: لم يزل فتح اله من حين ولي كتابة السر يعمل على عزلي وأعانه على ذلك ابن غراب بعناية المحلي التاجر إلى أن أجابهم السلطان، وكان يقول: أنا أعرف أن الزبيري رجل جيد ولكني أريد أخذ مال المناوي ولما استقر شرع في التنقيب

стр. 1139

علي في أسام مباشرتي، وحصل منه الضرر لكثير من الناس لا سيما من يلوذ بي، وفاوض السلطان في شيء من ذلك فأذن له. وفي الثاني والعشرين من شهر رجب قرر أمير فرج بن الخطيري في نيابة الإسكندرية عوضا عن ..... نقلا من استادرية الأملاك السلطانية، وقرر فيها عوضه ناصر الدين ابن سنقر نقلا من الاستادارية الكبرى، وقرر في الاستادارية الكبرى يلبغا المجنون على قاعدته وفي رجب استقر بدر الدين القدسي قاضي الحنفية بدمشق عوضا

стр. 1140

عن .... تقي الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين بن مفلح قاضي الحنابلة بها عوضا عن .... وفي شعبان في ليلة الاثنين رابع عشرة خسف القمر جميعه واستمر من بعد العشاء إلى نصف الليل وصلى الناس صلاة الخسوف بدمشق. وفيه أمر الملك الظاهر القضاة أن يعرضوا الشهود فعرض كل قاض شهود الحوانيت التي تنسب إليه، فمن كان معروفا أقره ومن لم يكن له به معرفة سأل عنه إلى أن يقف أمره على أحد وجهين إما الإذن وإما المنع. وفي العاشر منه أعيد القاضي ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي إلى قضاء المالكية بعد موت القاضي ناصر الدين ابن التنسي وكان القاضي شرف الدين ابن الدماميني قد تعين لذلك، فيقال إن القاضي شرف الدين ابن الدماميني قد تعين لذلك، فيقال إن القاضي نور الدين ابن الجلال نائب الحكم سعى في تبطيل ذلك وأعانه سعد الدين ابن غراب فبطل واستقر ابن خلدون. وفي السابع والعشرين من رمضان أفرج عن الأمير علاء الدين

стр. 1141

ابن الطبلاوي ونقل من الحبس إلى بيت يلبغا المجنون الأستادار ثم أمر بنفيه إلى الكرك فأخرج إليها فتوجه إلى القدس، فلما بلغه وفاة السلطان شفع فيه فأقر بالقدس، وفيه نم بعض الناس على الشريف محمد اللحفي أنه يضرب الزغل فكبس منزله بدمشق فوجد فيه الآلات فطيف به، وفيه سعى المهتار عبد الرحمن لصهره ابن السنجاري في وكالة بيت المال بدمشق فأذن له السلطان في ذلك فلبس الخلعة وحضر ليقبل يد السلطان فاحتقر السلطان شكله وكان صغير السن خفيف اللحية فأمر بنزع الخلعة عنه فنزعت وتغيظ علي عبد الرحمن بسبب ذلك وكان اللحفي المقدم ذكره لما بلغه ذلك، سعى فيها فاتفق ما جرى له في قصة الزغل فبطل سعيه. وفي هذه السنة صرف تغري بردى من ولاية حلب ونقل إلى القدس بطالا واستقر في نيابتها أرغون الإبراهيمي وكان أكبر

стр. 1142

الأمراء وكان قد ناب في طرابلس قبلها فلم تطل مدته بحلب بل مات بها في صفر من هذه السنة، قال القاضي علاء الدين: كان شابا حسن الصورة كثير الحشمة مع العقل والعدل والشجاعة والكرم بحيث أنه تخاصم إليه شخصان في جمل قبل صلاة الجمعة فأمر بتأخيرهما إلى بعد الصلاة فمات الجمل فأمر للذين ثبت لهم بقيمته من عنده وقال: نحن فرطنا فيه. ذكر من عزل من الأمراء في ثالث عشر صفر قبض على نوروز أمير آخور الكبير ومعه جرباش أمير آخور الرماح وقبض على آقبغا اللكاش وكان قرر في نيابة الكرك وقرر عوضه أمير مجلس أرغون شاه البيدمري واستقر

стр. 1143

سودون قريب السلطان عوض نوروز واستقر في تقدمة اللكاش تمراز الناصري واستقر في تقدمة نوروز سودون المارداني وكان حينئذ شاد الشربخانات ونقل آقبغا الجمالي من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب لما مات أرغون شاه الخازندار الإبراهيمي نائب حلب وقرسودون بلطا في نيابة حسبة طرابلس نقلا من نيابة حماة واستقر في نيابة حماة دمرداش نقلا من أتابكية حلب واستقر في نيابة الكرك سودون

стр. 1144

الظريف عوضا عن اللكاش واعتقل اللكاش بقلعة الصبيبة ونقل صريتمر إلى الأتابكية بحلب واستقر فرج الحلبي في نيابة الإسكندرية عوضا عن صرغتمش بحكم وفاته واستقر في تقدمة حسن الكجكني بعد موت يلبغا المجنون واستقر فارس الحاجب الكبير في نيابة صفد

стр. 1145

بعد القبض على أحمد ابن الشيخ علي وفيها مات تقي الدين وهبة وكان يباشر قبض لحم الدور فوجد له أكثر من عشرين ألف دينار وخلف أربع بنات، فقام الوزير تاج الدين حتى أثبت أنهن نصرانيات، فمنعهن من الميراث وحمل المال كله إلى الملك الظاهر فوقع منه موقعا وخلع عليه خلعة هائلة. وفي النصف من ربيع الآخر صرف شهاب الدين رسلان الصفدي عن ولاية القاهرة واستقر شهاب الدين أحمد بن الزين عمر الحلبي. وفيها أرسل صاحب أربل يخبر بأن اللنك توجه إلى جهة هذه البلاد ثم توجه إلى بغداد، وفيها مات أحمد ابن الشيخ علي الذي كان نائب صفد وحمل موجوده إلى السلطان وقيمته عشرة آلاف دينار أكثرها مماليك وخيل وجمال وسلاح. وفي رمضان استقر يلبغا السالمي في نظر الشيخونية عوضا عن

стр. 1146

الأمير فارس وكانوا كرروا الشكوى بسبب انقطاع جوامكهم كما صنع في خانقاه سعيد السعداء قبل ذلك بمدة وقطع جمع كثير منهم لاتصافهم بغير شرط الواقف وضيق على المباشرين وألزمهم بعمل الحساب وصرف المعاليم بنفسه وفرح به أهلها. وفي أواخر رمضان قبض على أوصياء الكلستاني وذكر أن الوصية التي أخرجوها زوروها، فحضروا عند السلطان فضرب بعضهم ثم ردهم إلى القاضي المالكي، فحبسهم ثم أحضر الشهود فكشف رأس زين الدين عبد الرحمن بن علي التفهيني وكان ملازما للكلستاني فشهد في وصيته فوجد ابن خلدون فيها ما أنكره السلطان ملحقا، فتغيظ على الشهود لأنه رأى الملحق بخطه ولم يعتذر عنه، ثم حكم ابن خلدون بابطال الوصية وأطلق الشهود من الحبس بعد ذلك. وفيها كان الرخص المفرط بالبلاد الشمالية فذكر العينتابي أن القمح بيع بدون العشرة كل مد وهو أردب وسدس مصري والشعير بثلاثة

стр. 1147

دراهم، وفي آخر جمادى الأولى استقر بيبرس ابن أخت السلطان دويدارا عوضا عن قلماي ونوروز أمير آخور عوضا عن تاني بك وعلي باي رأس نوبة عوضا عن نوروز ويشبك خزندارا عوض علي باي واللكاش أمير مجلس عوض بيبرس وتغري بردى أمير سلاح وفي جمادى الآخرة انتزع السلطان الإسكندرية من ابن الطبلاوي وأعادها لناظر الخاص واستقر أخوه فخر الدين ابن غراب في نظرها

стр. 1148

واسمه ماجد وكان ذلك بعناية يشبك الخازندار واشترط على فخر الدين أن يشاوره في الأمور، وأرسل أمير فرج الخطيري بالكشف عن ابن الطبلاوي وعلى تاج الدين قاضي الإسكندرية ثم رسم بإحضاره، فلما قدم بين يدي السلطان قام الشكاة في حقه وبالغوا في الشكوى منه فأمر السلطان بضربه فضرب بالعصى على رجليه بعد العصر يوم الجمعة وكل به، واتفق أن شوال كان يوم الجمعة … الذين ينظرون في النجوم … عظيمة منها ففي غضون الشهر فإن نجا نجا إلى آخر السنة فإن نجا منها طال عمره جدا وبلغه شيء من ذلك وكان كثير التنقيب عن ذلك فقلق وتوهم وصلى العيد وهو في غاية التوهم فلما فرغ سالما تصدق بأشياء، ثم في

стр. 1149

الخامس من شوال ابتدأ بالسلطان الضعف وذلك لأنه لعب بالرمح في ذلك اليوم يوم الثلاثاء ورجع فقدم إليه عسل نحل كختاوي فأمعن في الأكل منه فأصابته حمى حادة فانغمر وواظبه الأطباء فأرجف بموته يوم السبت تاسعه وتصدق في مدة ضعفه بصدقات كثيرة جدا ووقعت بالقاهرة هجة عظيمة وقفلت الحوانيت واشتهر أن الأمراء ركبوا ثم ظهر فساد ذلك، ثم في يوم الأربعاء وقعت هجة عظيمة أعظم من تلك وأرجفوا بموته ثم ظهر أنه أصابه الفواق وظهر عليه الورشكين وأحس بالموت فطلب الخليفة والقضاة والأمراء وعهد بالسلطنة لولده فرج يوم الخميس ثم من بعده لولده الآخر عبد العزيز ثم من بعده لولده الثالث إبراهيم وكتب العهد وأوصى بعطايا كثيرة وقرر أيتمش أتابك العساكر القائم بالأمر ويربى السلطان الجديد إلى أن يكبر.

стр. 1150

وكان أصحاب الوظائف يومئذ من يذكر فالدوادار الكبير بيبرس، ابن أخت السلطان وأمير آخور سودون قريبه ويشبك خازندار وتغري بردى أمير سلاح، فلما دخلت ليلة الجمعة دخل في النزع إلى أن مات وقت التسبيح، فأصبح الأمراء والخليفة والقضاة مجتمعين في القصر فأحضر ولي العهد فأقعد على الكرسي وخلعت عليه خلع السلطنة وبايعه الخليفة والقضاة ولقب الناصر وكني أبا السعادات،

стр. 1151

ثم شرعوا في تجهيز الملك الظاهر وتقدم في الصلاة عليه خارج باب القلعة قبيل الزوال قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوي وأخرج بجنازته إلى الصحراء فدفن بتربته التي أنشأها، وكان في جملة وصيته أنها تكمل وعين القدر الذي يصرف عليها ففعل ذلك بعده، وكان من جملة أوصيائه يلبغا السالمي والقاضي الشافعي وسعد الدين ابن غراب ناظر الخاص، وكانت جنازته مشهودة لم ير بعد جنازة الناصر محمد بن قلاوون جنازة سلطان مثلها، وخطب للناصر على المنابر بمصر والقاهرة في هذا اليوم وفي صبيحة هذا اليوم بشر أمين النيل ابن أبي الدرداء بزيادة النيل واستمر أيتمش بالولاة في البلاد فكان تنم بدمشق ودمرداش المحمدي بحماة وآقبغا الجمالي بحلب والطنبغا العثماني بصفد ويونس الظاهري بطرابلس وسودون الظريف بالكرك، وكان أول ما تغير عليه من الأحوال

стр. 1152

أن الأستادار يلبغا المجنون قبض عليه ونهب داره واستقر عوضه مبارك شاه ثم صرف واستقر عوضه في الأستادارية تاج الدين ابن أبي الفرج مضافا إلى الوزارة وحضر القضاة للبس الخلع بسبب السلطنة فخلع على بعض الأمراء فقامت هجة فنزل القضاة ومن معهم هاربين وظهر أنهم أمسكوا أربعة أمراء مقدمين وهم رسطاي وتمراز وتمربغا المنجكي ويلبغا المجنون وجماعة دونهم وخلع على الأمير الكبير وأمير سلاح والدويدار. وفي الخامس والعشرين من شوال جددوا الأيمان للسلطان والأمير الكبير وتولى يلبغا السالمي تحليف المماليك مع بعض الموقعين حتى استوفاهم في عدة أيام وكان عدة من أنفق عليهم من المماليك المشترين ومماليك الخدمة المختصة بالسلطان أربعة ألاف ماءة وثلاثين وكان قدر ما أعطي لكل واحد منهم بوصية من الظاهر أنفق على المماليك كل واحد ألف درهم هؤلاء الخواص، وأما من دونهم فكل واحد خمسمائة درهم وذلك في حادي عشرين شوال، ثم قبض على جماعة من الأمراء منهم رسطاي وتمراز وتمربغا وبلاط وطولو، وفي آخر

стр. 1153

شوال أشار يلبغا السالمي على الأمير أيتمش أن يقرر ما يرتجع من مال من يقبض عليه من الأمراء على شيء معين لأن الأمير كان إذا قبض عليه قاسى من كان يباشر عليه بسبب المرتجع من تركته البلاء المبرم فاستقر الحال على أن يكون على الأمير المقدم خمسين ألف درهم وعلى أمير الطبلخاناه عشرين ألف درهم وعلى من معه إمرة عشرين عشرة آلاف درهم وعلى أمير عشرة خمسة آلاف درهم وكتبت بذلك مراسيم وخلدت في الدواوين واستقر الحال على ذلك، وفيه صرف الشهاب أحمد بن الزين الشامي من ولاية القاهرة واستقر عيسى الشامي وكان ابن الزين هرب ثم ظفر به فضربه بالمقارع وصودر. وفيها ثار تنم نائب الشام فأظهر الخلاف وملك القلعة وطرد النائب بها واستمر على الخطبة للناصر فرج وكان المتكلم في الدولة الناصرية بالقاهرة أرسل نائبا يحفظ القلعة فاتفق وصوله بعد أن ملك تنم القلعة فلم يمكنه دخولها، ثم أظهر أن رجلا فداويا أراد الفتك به فقبض عليه ومعه سكين وقرره بحضرة الناس فأقر أن كبير الأمراء المصريين أرسله لذلك فتنمر وأظهر ما كان يبطن وكاتب نواب البلاد فأطاعوه ووثب نائب حماة فتملك القلعة وكذلك نائب صفد وأما نائب قلعة حلب فأخذ حذره فلم يمكن نائب حلب من قلعتها، ولما قبض المماليك النفقة تصرفوا فيها وكان أكثرها دنانير فرخص سعر الذهب لكثرة وجوده في أيدي

стр. 1154

الناس إلى أن صار الهرجة بخمسة وعشرين والأفرنجي بعشرين، ثم نودي في ثامن ذي القعدة أن سعر الإفرنجي بثمانية وعشرين والهرجة بثلاثين، وتوجه علاء الدين الطبلاوي من القدس إلى دمشق فاستقر به الأمير تنم في خدمته وكان استدعاه إليه. وفي رابع عشر ذي القعدة سعى الشيخ أصلم في وظيفة المشيخة بالخانقاه بسرياقوس وكان الذي قرر عوضه فيها وهو الشريف فخر الدين مات فأجيب إلى سؤاله واستقر. وفي ي لقعدة صرف يلبغا السالمي عن النظر في المدرسة الشيخونية وما معها وقرر مكانه أرغون شاه البيدمري وكان السالمي قد شدد على أهل الشيخونية ومدرسيها خصوصا مدرس الشافعية وهو قاضي القضاة صدر الدين المناوي وأشاع السالمي عنه أنه فرح بموت الملك الظاهر وأنه لما سمع بموته سجد شكرا لله تعالى، فلما باغه ذلك تأذى به وخشي ما يترتب عليه فركب إلى شيخ الإسلام البلقيني وخضع له وشكا إليه حاله مع السالمي وكان السالمي قد تسلط على الشيخ بأمر آخر فركب الشيخ

стр. 1155

معه وطافا على الأمراء إلى أن عزل السالمي واصطلح الشيخ والقاضي وكان ما بينهما قبل ذلك متباعدا. وفي سابع عشر من ذي القعدة عقد مجلس بشيخ الإسلام والقضاة عند الأمير الكبير وسئلوا عن المال الذي خلفه الملك الظاهر بالخزانة هل يورث عنه أو هو لبيت المال? فقال البلقيني: ما كان محصل له من إقطاعه ومن تجاراته فهو لورثته وما عدا ذلك فهو في بيت المال فقيل له إنه مختلط فقال: يجعل لورثته منه جزء فاختلفوا من الثلث إلى السدس، وقيل أن الشيخ قال: يجعل له الخمس، ولم يثبت ذلك. وفي الثالث عشرين من ذي القعدة ولي السالمي الأستادارية وصرف تاج الدين ابن أبي الفرج، فكان منذ وفاة الظاهر قد وليها أربعة أنفس في

стр. 1156

مدة شهر وثمانية أيام وكانت مباشرة ابن أبي الفرج منها دون الشهر وفيه قبض على سودون أمير آخور قريب السلطان بسبب أنه امتنع من تسليم الاصطبل ليسكنه الأمير الكبير واستقر عوضه أمير آخور سودون الطيار وفيه في الثالث عشر منه صرف تاج الدين بن أبي الفرج من الوزارة واستقر عوضه شهاب الدين بن قطينة وتسلم تاج الدين المذكور وكانت مدة ولايته الوزارة دون الشهر. وفي سلخ ذي القعدة صرف شمس الدين الشاذلي عن حسبة مصر وأعيد الشيخ نور الدين علي بن محمد بن عبد الوارث إليها، وفي مستهل ذي القعدة صرف الشيخ تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي عن وظيفة

стр. 1157

الحسبة بالقاهرة واستقر عوضه الشيخ بدر الدين محمود بن أحمد الحنفي، وهي أول ولاياته لها وكان قبل ذلك طالبا بالظاهرية فأخرج منها فتوجه لبلاده ثم عاد وهو في غاية القلة، فتردد إلى الأمراء فسعى له بعضهم وهو جكم في حسبة القاهرة فوليها في هذا التاريخ سابع ذي الحجة فلم تقم معه سوى بقية الشهر، فلما استهل المحرم استقر جمال الدين محمد ابن عمر الطبنذي وصرف العينتابي وكان القائم في ذلك كزل دوادار أيتمش. قرأت ذلك في تاريخ العينتابي ثم اعيد العينتابي في رابع عشر ربيع الآخر من سنة اثنتين ثم عزل منها بعد شهر وأعيد المقريزي، وفي الرابع من ذي الحجة صرف ابن قطينة عن الوزارة واستقر عوضه فخر الدين ابن غراب وكان يباشر نظر الإسكندرية. وفيها وصل قاصد نائب الشام يذكر أن طائع وسأل استمراره على نيابة الشام وتحليف الأمراء له، ففعلوا له ذلك وحلف الأمير الكبير ومن معه بحضرة القضاة وشيخ الإسلام ووضعوا خطوطهم بذلك وتوجه قاصده إليه بذلك، وفي ذي الحجة وصل اسنبغا الدويدارإلى سلمية فلبس نعير أمير العرب خلعة السلطان وأظهر الطاعة وجهز التقدمة وكان قبل ذلك قد اتفق مع قرا يوسف أمير التركمان وحاصر الأمير

стр. 1158

دمشق بن سالم الدوكاري التركماني مدة طويلة ثم اصطلحوا، وفي هذه السنة حاصر أبو يزيد بن عثمان ملطية والأبلتين وتسلمهما وحاصر درنده وورد الخبر بذلك في هذا الشهر فجهزوا سودون الطيار لكشف هذه الأخبار. وفي ذي الحجة أبطل السالمي مكس العرصة والأخصاص بمنية بن خصيب ثم أبطل وفرالشون السلطانية وكتب به مرسوم وأبطل ما كان على البرددار ومقدم المستخرج من المشاهرة التي تتحصل من المصادرة وألزمها بترك ذلك ورفع الظلم عن الناس أجمعين وأحضر السماسرة

стр. 1159

وقرر لهم عن كل إردب نصف درهم من غير زيادة على ذلك عن السمسرة والكيالة والأمانة وشدد عليهم في ذلك وكثر دعاء أهل الخير له بسبب ذلك. ذكر من مات في هذه السنة من الأكابر أحمد بن إبراهيم بن عبد العزيز بن علي الموصلي الأصل الدمشقي شهاب الدين بن الخباز نزيل الصالحية سمع من أبي بكر بن الرضي وزينب بنت الكمال وغيرهما وحدث، سمع منه صاحبنا الحافظ غرس الدين وأظنه استجازه لي، ومات فيشهر ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة. أحمد بن أحمد بن عبد الله الزهوري العجمي نزيل دمشق ثم القاهرة وكان بزي الفقراء وحصل له جذبة فصار يهذي في كلامه ويخلط ويقع له مكاشفات، منها انه لما كان بدمشق وكان الملك الظاهر حينئذ بها جنديا فرأى في منامه أنه ابتلع القمر بعد أن رآه قد صار في صورة رغيف

стр. 1160

خبز، فلما اجتاز بالشيخ أحمد، فصاح به: يا برقوق أكلت الرغيف، فاعتقده، فلما ولي السلطنة أحضره وعظمه، وصار يشفع عنده فلا يرده، ثم أفرط حتى كان يحضر مجلسه العام فيجلس معه على المقعد الذي هو عليه ويسبه بحضرة الأمراء وربما بصق في وجهه فلا يتأثر لذلك، وكان يدخل على حريمه فلا يحتجبن منه، وحفظت عنه كلمات كان يقولها، فيقع الأمر كما يقول، وكان للناس فيه اعتقاد كبير. أحمد بن محمد بن أحمد الطولوني شهاب الدين كبير المهندسين كان عارفا بصناعته، وتقدم فيها قديما، وكان شكلا حسنا طويل القامة، وعظمت منزلته عند الملك الظاهر فقرره من الخاصكية، ولبس بزي الجند، ثم أمره عشرة وتزوج ابنته، وكانت له ابنة أخرى تحت جمال الدين القيصري ناظر الجيش، ثم طلق الظاهر البنت المذكورة وتزوجها نوروز بأمر السلطان، وتزوج السلطان بنت أخيها؛ ومات شهاب الدين المذكور في شهر رجب من هذه السنة.
следующие страницы →