Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
محمد بن محمد بن محمد ابن منيع الصالحي الموقت المعروف بالوراق محب الدين، سمع من ابن أبي التائب وابن الرضي وغيرهما، سمعت منه الكثير، ومات في حصار دمشق.
محمد بن محمد بن محمد الشرمساحي ثم المصري عز الدين ابن قطب الدين المعروف بابن أخي موقع الحكم وكان وجيها عند الرؤساء
стр. 1437
وكان بيته مجمعا لهم وأحضر على الميدومي وسمع على غيره، سمعت منه يسيرا، ومات في رجب ولم يكمل الخمسين.
محمد بن محمد بن محمود الحنفي صائن الدين الدمشقي أحد شهود الحكم بدمشق وكان يفتي ويذاكر، مات في ذي الحجة.
محمد بن محمد بن مقلد المقدسي ثم الدمشقي بدر الدين الحنفي، ولد سنة سبعمائة وأربع وأربعين وبرع في الفقه والعربية والمعقول، ودرس وأفتى، وناب فيالحكم بدمشق، وولي القضاء استقلالا نحو سنة ثم عزل ولم تحد مباشرته ثم سار إلى القاهرة فسعى في العود فأعيد فوصل إلى الرملة فمات بها في ربيع الآخر.
стр. 1438
محمد بن محمد البصروي ثم الدمشقي الضرير، قرأ بالروايات واشتغل في الفقه، مات في رجب.
محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبي نمى الحسني المكي من بيت الملك وقد ناب في إمرة مكة، وكان خاله علي بن عجلان لا يقطع امرا دونه وكانت لديه فضيلة، وينظم الشعر مع كرم وعقل، مات في شوال وقد جاوز الأربعين.
محمد بن محمود بن إسحاق الزرندي ثم الصالحي السمسار يلقب زقي، حدثنا عن زينب بنت الكمال، مات في شعبان.
محمد الزيلعي شمس الدين الكاتب المجود، وكان عارفا بالخط
стр. 1439
المنسوب وبالميقات، تعلم الناس منه وأخذ عنه غالب أهل البلد، وانتهت إليه رياسة الفن بدمشق، وكان ماهرا في معرفة الأعشاب أخذ ذلك عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقول: إنه أفضل منه في ذلك، مات في شعبان.
محمد بدر الدين الأقفاصي ثم المصري صاحب ديوان الجاي كان من الأعيان بمصر، مات في ربيع الآخر.
موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة الأنصاري القاضي شرف الدين قاضي حلب، ولد سنة ثمان وأربعين ونشأ في حجر عمه شهاب الدين خطيب حلب، واشتغل كثيرا وتفقه بالذرعي وقدم دمشق سنة سبعين، ودخل مصر وأخذ عن الآسناي والمنفلوطي، وسمع الحديث
стр. 1440
من جماعة، منهم أحمد بن محمد الأيكي المعروف بزغلش، ورجع وق دصار فاضلا في الفنون وفهم من كل علم طرفا جيدا، وأدمن الاشتغال حتى مهر، وأفتى ودرس، وخطب بجامع حلب واشتهر، ثم ولي القضاء
стр. 1441
في زمن الملك الظاهر مرارا ثم أسر مع اللنكية، فلما رجع اللنك عن بلاد الشام أمر بإطلاق جماعة هو منهم فأطلق من أسرهم في شعبان فتوجه إلى أريحا وهو موعوك فمات بها، وكان فاضلا دينا كثير الحياء قليل الشر، وكتب قطعة على الغاية القصوى للبيضاوي.
يوسف بن إبراهيم بن عبد الله الأذرعي نزيل حلب اشتغل كثيرا في الفقه وغيره بدمشق ثم قدم حلب فقرره الناصري في قضاء الباب ثم قضاء تيزين فمات فيالكائنة العظمى، وكان فاضلا في الفقه مقتصرا عليه، قاله القاضي علاء الدين في تاريخ حلب.
стр. 1442
يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تكين بن عبد الله الملطي ثم الحلبي الحنفي اصله من خرت برت ونشأ بملطية، ولد سنة ست وعشرين أو في التي بعدها، واشتغل بحلب حتى مهر ثم رحل إلى الديار المصرية وهو كبير فأخذ عن علمائها، وسمع من عز الدين بن جماعة
стр. 1443
ومغلطاي وحدث عنه بالسيرة النبوية وذكر أنه سمعها منه سنة ستين، واشتغل وحصل وأفتى ودرس، وكان يستحضر الكشاف والفقه على مذهبهم، فاستدعاه الظاهر برقوق لما مات شمس الدين الطرابلسي فحضر من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانمائة ونزل عند بدر الدين الكلستاني كاتب السر، وخلع عليه في العشرين من الشهر واستقر في قضاء الحنفية، فكانت مدة الفترة مائة وعشرة أيام، فباشر مباشرة عجيبة فإنه قرب
стр. 1444
الفساق واستكثر من استبدال الأوقاف وقتل مسلما بنصرني ثم لما مات الكلستاني استقر بعده في تدريس الصرغتمشية ووقع في ولايته أمور منكرة، منها ما قدم من الأبخاس في الاستبدال، ومنها أنه قتل مسلما بنصراني واشتهر أنه كان يفتي باكل الحشيش وبوجوه من الحيل في أكل الربا وأنه كان يقول: من نظر في كتاب البخاري تزندق، وعمل فيه محب الدين ابن الشحنة أبياتا هجاه بها كان يزعم أن أنشدها له بلفظه موهما أنها لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة، وقد أثنى عليه ابن حجي في علمه ولم يكن محمودا في مباشرته، مات في ربيع الآخر بالقاهرة وشغر منصب القضاء عن الحنفية بعده قليلا إلى أن استقر أمين الدين الطرابلسي، قال العيني: كان يتصدق في كل يوم بخمسة وعشرين درهما يصرف بها فلوسا
стр. 1445
ويعطيها للفقراء لا يخل بذلك، وكان عنده بعض شح وطمع وتغفيل وكان قد حصل بحلب مالا كثيرا فنهب في اللنكية، قال: وكان ظريفا ربع القامة، وقال: وهو أحد مشايخي قرأت عليه بحلب سنة ثمانين وقرأت بخط القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه أن الملطي هذا سمع من مغلطاي السيرة النبوية والدر المنظوم من كلام المعصوم، قال: وقرأتهما عليه بروايته عنه، قال: وأخذ عن جمال الدين ابن هشام وغيره، قال: وكان فاضلا كثير الاشتغال والإشغال وله ثروة زائدة حصلها بحيلة العينة وقرره تغري بردى في التدريس
стр. 1446
بجامع حلب ثم ولي قضاء الديار المصرية ولما هجم اللنكية البلاد عقد مجلس بالقضاء والعلماء لمشاطرة الناس في اموالهم فقال الملطي: إن كنتم تعملون بالشوكة فالأمر لكم وأما نحن فلا نفتي بهذا ولا نحل أن يعمل، فوقف الحال وعدت من حسناته، قال: ولما طلب إلى مصر على رأس القرن قال: أنا الآن ابن خمس وسبعين، مات في شهر ربيع الآخر من هذه السنة، وقرأت بخط البرهان المحدث بحلب: مات من الفقهاء الشافعية في الكائنة وبعدها في السنة علاء الدين الصرخدي وشرف الدين الدادبخي وشهاب الدين ابن الضعيف وشمس الدين البابي وبهاء الدين داود الكردي وشمس الدين ابن الزكي الجعبري.
стр. 1447
خاتمة الطبع
نجز بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الرابع من كتاب إنباء الغمر بأبناء العمر لعشر خلون من شهر شوال سنة (١٣٩٠ هـ) الموافقة لعشر خلون من شهر ديسمبر سنة (١٩٧٠ م) للإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) رحمه الله تعالى وقد اعتنى بتصحيحه ومقابلة أصوله الأربعة بعضها ببعض وتهذيبها والتعليق عليه الفقير إلى رحمة ربه الغنى السيد عبد الله بن أحمد بن محمد مديحج العلوى الحسينى الحضرمي رئيس شعبة التصحيح قديما بدائرة المعارف العثمانية (الهند) و قد عاونه الحكيم الشيخ نثار أحمد النانوتوى خريج دار العلوم بديوبند من مضافات سهار نبور (الهند) مصحح دائرة المعارف العثمانية
ويتلوه الجزء الخامس وأوله حوادث سنة (٨٠٤ - ).
стр. 1448
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة أربع وثمانمائة
في المحرم منها أعرس نوروز بسارة بنت الملك الظاهر في الحادي والعشرين منه وكانت الوليمة هائلة يقال إنه ذبح فيها ثلاثمائة رأس من الغنم.
وفيه كائنة تغرى بردى مع أهل دمشق فهرب إلى حلب واتفق مع دمرداش واستقر في نيابة دمشق بعده آقبغا الجمالي في صفر، وكان
стр. 1449
أصل ذلك أن الأعراب أفسدت في الطرقات كثيرا حتى نهب القفل القادم من مصر فخرج النائب لقتالهم بالعسكر فلم يدركهم فرجع بغير نفع ووصل الأمر بالقبض عليه من مصر فأراد الحاجب القبض عليه ليلة الجمعة ثاني عشر المحرم فهرب إلى ناحية حلب فوصل إلى دمرداش وكان دمرداشه قد قبض على علي بك بن خليل بن دلغادر التركماني وعلى خمسين نفرا من قومه وحبسهم، فلما وصل تغرى بردى استشفعوا به فشفع فيهم عند دمرداش فأطلقهم.
стр. 1450
وفي صفر نازل الفرنج طرابلس واستولوا على مراكب كثيرة للمسلمين في المينا ففزع إليهم أهل البلد وقاتلوهم قتالا شديدا فأسر من المسلمين جماعة فدخل الناس بينهم في الصلح والفداء فغدروا بمن طلع إليهم من الرسل في ذلك وأسروه ثم أسروا طائفة أخرى من قرية بقرب طرابلس ثم توجه طائفة منهم إلى قرية أخرى فحال بينهم وبين ذلك أميرها فقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس فسجنوا وأخذا المسلمون مراكبهم.
وفيها وقع دمرداش ومن اجتمع معه وبين دقماق نائب
стр. 1451
حلب حرب فكسره دمرداش فاستعان دقماق بنعير ومن معه من العرب فوقع بينهم وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش ومن اتبعه، والسبب في ذلك أن دمرداش جمع العساكر بعد أن خامر وجاء إليه تغرى بردى فجمع دقماق الذي قرر في حلب العساكر بحماة ثم استنجد بأهل دمشق ثم توجه إلى جهة حلب فخامر بعض من معه من التركمان فرجع دقماق يطلب النجدة من عسكر دمشق فنودي بالقاهرة للخروج فوصل دمرداش إلى ظاهر حلب ووصل جاليشه إلى المعرة فتوجه من دمشق آسن باي وبكتمر ومعهما جماعة ثم التقوا في جمادى الأولى ظاهر حلب فانكسر دمرداش واستولى ابن دلغادر على حلب فكاتب السلطان بذلك وسلمها لدقماق نائبها من جهة السلطان ثم جمع دمرداش جمعا من التركمان ومعهم ابن رمضان فخرج إليهم نائب حلب والعسكر وجاءهم نعير فردوا هاربين فأدركت آثارهم وأخذ منهم شيء كثير واستمر ابن رمضان ودمرداش منهزمين وأدركهم بعض من يعادي ابن رمضان فنالهم منه جراح وغير ذلك.
وفيها أوقع جنتمر الطرنطاي التركماني كاشف الوجه القبلي عرب ابن عمر الهواري.
стр. 1452
وفيها نودي بدمشق بمنع العمارة ظاهر البلد، ومن عمر ظاهر البلد خربت عمارته، وكانوا بعد حريق دمشق قد سكنوا في العمران الذي بقي في ظاهرها فاكثروا فيه العمارة، واستولى كثير من الناس على كثير من الأوقاف؛ فرفع الأمر للسلطان فأمر بالنداء بذلك في جمادى الأولى.
وفيه استقر شمس الدين بن عباس الصلتي في قضاء الشافعية بدمشق وصرف الإخناي ورسم عليه وأمر بالكشف عما استولى عليه من
стр. 1453
الأوقاف والأموال وأمر بالنداء عليه فنودي عليه في أرجاء البلد ثم بالصالحية وجاء الناس أفواجا أفواجا يشكون منه وعقد له مجلس عند النائب وبهدل كثيرا، وفيه عزل ابن منجا من قضاء الحنابلة واستقر النابلسي.
وفي صفر عزل ابن القطب من قضاء الحنفية واستقر شهاب الدين الجواشني، وفيه كثر الجراد ببلاد الشام كالسنة الماضية، وفيه ولي القاضي نجم الدين ابن حجي قضاء حماة.
وفيها في صفر كثرت الفتن والأقاويل بين سودون الحمزاوي وسودون بقجة وأزبك وقانباي الخازندار وغيرهم فغضب أكابر الأمراء من ذلك مثل نوروز وجكم وسودون طاز وتمربغا المشطوب فعين سودون الحمزاوي لنيابة صفد ومشوا بينهم في الصلح إلى أن اصطلحوا على ذلك وأنهم لا يحضرون للخدمة حتى يسافر الحمزاوي وأن جماعة من المماليك سموهم لا يطلعون إلى القلعة أصلا، وخلع على نوروز وكان له مدة أشهر لم يطلع للخدمة، وخلع على جكم وكان له مدة شهرين
стр. 1454
كذلك وذلك في شهر ربيع الأول.
وفي المحرم استقر شمس الدين ابن البنا شاهد ديوان جكم في نظر الأحباس، ثم مات في السابع من صفر.
واستقر بدر الدين العيني ثم صرف في أواخر ذي القعدة بناصر الدين الطناحي فقيه السلطان.
وفي أواخر ربيع الآخر استقر مبارك شاه في الوزارة عوضا عن أبي كم.
стр. 1455
وفي صفر توارى أبو كم الوزير علم الدين يحيى من كثرة الكلف على الوزارة ثم ظهر فخلع عليه بالاستمرار. وفيها استقر شمس الدين محمد الشاذلي في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين البجاسي.
وفي أواخر صفر خلع على فخر الدين ابن غراب ناظر الخاص عوضا عن أخيه سعد الدين باختياره.
وفيه خلص الطنبغا العثماني من أسر تمرلنك فقرر نائبا في غزة.
وفي ذي القعدة استقر حسن بن الآمدي في مشيخة سرياقوس وصرف أبينا التركماني.
وفي رابع جمادى الآخرة عزل ناصر الدين الصالحي عن قضاء
стр. 1456
الشافعية واستقر الإمام جلال الدين ابن شيخ الإسلام البلقيني عوضا عنه بمال كثير بذله بعناية سودون طاز، وغضب جكم من ذلك وأساء له القول لما جاء إلى بيته فلاطفه شيخ الإسلام والده وخرج هو وولده.
ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى دبت العداوة بين جكم وسودون طاز فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة فبرز جكم إلى بركة الحبش فأقام أياما واجتمع العسكر على سودون طاز ثم خامر نوروز ويشبك بن ازدمر ومن معهما إلى جكم ووقع بينهما عدة وقعات فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة، فلما كان ثاني عيد الفطر وقعت الحرب بينهم ثم نزل الناصر إلى الاصطبل ومعه سودون طاز وبعث طائفة إلى بيت نوروز ليكبسوا عليه فركب وركبت الجماعة فقتل جماعة في المعركة وجرح آخرون.
وممن فقد في الوقعة قانباي فلم يعرف له خبر مع أنه كان خلع عليه
стр. 1457
بنيابة حماة فامتنع وتغير وهرب جكم ومن اتبعه وأسر سودون من زاده جريحا مع أن جهة نوروز كانت راجحة إلا أن سودون طاز تحيل فأمر الناصر أن يبعث الخليفة والقضاة إلى نوروز في طلب الصلح فوصلوا إليه فانقاد لهم وتبعه جكم وغيره وتركوا الحرب، فدار القضاة والخليفة وحلفوا الأمراء بالسمع والطاعة للسلطان وأخمدوا الفتنة، وطلع نوروز إلى الخدمة فخلع عليه، ثم طلع جكم فلم يخلع عليه، ثم طلب منه جماعة من الأمراء الذين كانوا معه فجحد معرفة أمكنتهم وبرز هو ومن معه من الأمراء والخاصكية إلى بركة الحبش، ثم جاء تمربغا المشطوب وغيره إلى نوروز فأركبوه إلى بركة الحبش واجتمع عندهم ما يقارب ألفي نفس.
فلما كان يوم الرابع عشر من شوال نزل السلطان وجميع من معه وخرجوا من باب القرافة وجكم ومن معه لا خبر عندهم من ذلك لأنهم كانوا سمعوا بأنه نودي بعرض الأجناد فبنوا الأمر على أن الحرب تقع بينهم يوم النصف، فبادر سودون طاز بالسلطان ومن معه عقب
стр. 1458
العرض يوم الأربعاء رابع عشره فالتقوا فانكسرت مقدمة نوروز وجكم وأسر تمربغا المشطوب وعلي بن ينال وأرغون، وولى جكم ونوروز هاربين أيضا، وسفر تمربغا ومن أسر إلى الإسكندرية واستقر بيبرس قريب السلطان أتابك العساكر وأمر أن يخرج يشبك من الحبس فسار إليه القاصد يوم النصف من الشهر فوصلها رابع عشريه فاستقر دويدارا على عادته ثم ظهر نوروز وراسل بيبرس من الجيزة فأمنه وحلف له بالطلاق أنه يستقر نائب الشام فركب إليه وخرج ليلا بغير علم أحد فحضر عنده فأمسك وقيد ثم أرسل إلى الإسكندرية ثم قبض على جكم أيضا وقيد وأرسل إلى قلعة المرقب وغضب بيبرس من مخالفة رأيه وحنث يمينه فأرضي بالمال.
وفي جمادى الآخرة عصى صرق نائب غزة وذلك أنه كان
стр. 1459
بلغه أن بعض الحرامية يقطع الطريق فخرج إليه في عسكره وأوقع بهم وأحضر منهم إلى غزة جماعة فوسطهم وأخذ منهم شيئا كثيرا فلما رجع بلغه أن كتاب السلطان جاء إلى حاجب غزة سلامش بالقبض على صرق فأظهر المخالفة فواقعه سلامش ومعه جركش نائب الكرك فكسرهم صرق وبدد شملهم وقبض على جركش وهرب سلامش فاستغاث عرب آل جرم فأعانه عمر بن فضل الجرمي ورجع بهم إلى غزة فواقعوا صرق فكسرهم ثم تكاثروا فكسروه فهرب وذلك في نصف الشهر فأدركوه وقبض عليه وأحضروه إلى سلامش فقيد وحصل النهب في بعض غزة ولولا أن عمر بن فضل رد العرب عن النهب لم يبق فيها دار إلا نهبت وقتل في الوقعة أكثر من خمسين نفسا وجرح أكثر من ثلاثمائة ثم جاءت من مصر لصرق ولاية الكشف بالغور ثم كشف الكشاف فباشر في شوال.
стр. 1460
وفي جمادى الآخرة باشر علاء الدين ابن المغلي قاضي حماة الحنبلي قضاء حلب.
وفي رجب رخصت الأسعار بدمشق بالنسبة إلى ما كان عقب الكائنة العظمى.
وفيه قبض على كثير من المفسدين بدمشق وشنقوا بكلاليب معلقة في أفواههم وكانوا قد كثروا بعد الكائنة وهجموا على الناس وأبادوهم قتلا وخنقا ونهبا ووجد عندهم من قماش الناس ما لا يحصى كثرة فأحضر بدار النيابة فصار من عرف شيئا أخذه.
وفي شعبان وقعت صاعقة على رجل تحت القلعة بدمشق فقتلته.
وفي سادس عشر شعبان أقيمت الجمعة بالجامع الأموي وكان لها مدة قد عطلت ثم نودي في الناس بالاجتماع للعمل فيه وتنظيفه.
وفيه زكا الزرع بأعمال دمشق حتى عد من حبة واحدة أنبتت مائتي سنبلة وسنبلة حكى ذلك ابن حجي أنه شاهده مع الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير إبراهيم بن منجك.
وفي شعبان عزل ابن خلدون من قضاء المالكية بمصر واستقر جمال الدين البساطي وهو شاب.
стр. 1461
وفيه كانت وقعة الفيل ظاهر القاهرة وذلك أنهم اجتازوا به بقنطرة بعد قنطرة الفخر فانخسفت فاشتبك فيها وعجز عن النهوض وصار معلقا فلم يقدروا على تخليصه حتى مات وهو كذلك وأنشدوا فيه أشعارا وغنوا بسبب قصته هذه أغاني.
وفيه أغار ابن صوجي التركماني على بعض عمال طرابلس فخرج شيخ نائبها في إثره فأظهر الهزيمة إلى أن بعد عن البلد وهو يتبعه فلما كاد يهجم عليه وافاه كتاب نائب حلب دقماق يشفع فيه فقبل شفاعته
стр. 1462
ورجع وتفرق العسكر فاغتنم ابن صوجي الفرصة وقاطع على شيخ وهو بعسكر جرار وشيخ في نحو الخمسين فقط، فكر عليهم شيخ فهزمهم وقتل منهم جماعة وفر الباقون ورجع سالما.
وفي شوال قبض سودون الحمزاوي بصفد على متيريك البدوي أمير بني حارثة من العربان وكان قد تمرد وكثر فساده فاعتقله إلى أن قتله في صفر من السنة المقبلة وسلخه ومثل به.
وفي رجب منها ظهر كوكب كبير قدر الثريا له ذؤابة ظاهرة النور جدا فاستمر يطلع ويغيب ونوره قوي يرى مع ضوء القمر حتى رؤي بالنهار في أوائل شعبان فأوله بعض الناس بظهور ملك شيخ المحمودي فانه نقل في هذه السنة بعد خلاص يشبك إلى نيابة دمشق عوضا عن آقبغا الجمالي في ذي القعدة وقرر نيابة طرابلس بعده
стр. 1463
دمرداش، واستقرت قدم شيخ بدمشق فلم يزل بترقي بعد ذلك حتى ولي السلطنة واستمر بعد هذه الحادثة عشرين سنة كما سيأتي تفصيله أميرا وسلطانا ونقل آقبغا الجمالي إلى دمشق بطالا وطلب تغرى بردى إلى القاهرة.
стр. 1464
وفي ذي القعدة عزل تغرى بردى نائب الشام عن نيابة الشام وصرف إلى القدس بطالا، واستقر في نيابة الشام شيخ المحمودي نقلا من نيابة طرابلس فوصل في نصف ذي الحجة.
وفيها استقر تقي الدين ابن الشيخ شمس الدين الكرماني في قضاء العسكر بدمشق وإفتاء دار العدل وكان يؤم بالنائب ففوض له ذلك.
وفيها في ذي الحجة تجمعت التركمان مع ابن رمضان ووافقهم
стр. 1465
قرا يوسف واجتمعوا على دمرداش ونازلوا حلب وجمع نائب حلب دقماق العسكر وجاء إليه نائب حماة وأمير العرب نعير وبلغ ذلك نائب دمشق فأرسل إلى دمرداش ينهاه عن ذلك فلم يصل إليه رسولا.
وفيها رجع تمرلنك بعساكره عن سيواس قاصد الجهة الشمالية لبلاد ابن عثمان.
وفيها نازل السلطان أبو فارس عبد العزيز صاحب المغرب مدينة بسكرة وأسر صاحبها أبا العباس أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل ابن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن مزنى بفتح الميم وسكون الزاي بعدها نون وياء ثقيلة فأسره أبو فارس وحمله إلى تونس فسجنه بها حتى مات بعد مدة وزالت بزواله دولة بني مزني وكان لها نحو أمن
стр. 1466
سبعين سنة يتنقلون فيها وكان ولده ناصر بن أحمد وهو من أبناء العشرين قد حج في هذه السنة فبلغه ما جرى على أبيه وأهله فأقام بالقاهرة بعد أن حج واشتغل بها ومهر في التاريخ وأسماء الرجال وجمع من ذلك مجاميع فسدت بعده ومات بعد مدة.
وفيها قتل جنتمر النظامي كاشف الوجه القبلي في حرب جرت بينه وبين محمد بن عمر بن عبد العزيز الهواري أمير العربان هناك.
وفيها أبطل السالمي مقسم اللحم.
стр. 1467
وفي ثامن ذي القعدة اجتمع الأمراء في بيت بيبرس يلعبون الكرة فترصد جماعة من المماليك نحو الألف لسودون طاز وهاشوا عليه وأرادوا قتله فخلصه منهم الأمير بشبك وحماه إلى أن وصل إلى باب السلسلة واستقر يشبك في الدويدارية في رابع عشري ذي القعدة.
فيه خرج الأمراء عن بكرة أبيهم إلى عرب تروجة فأوقعوا بهم ثم قدموا ليلة عيد الأضحى.
وفي سادس عشري ذي الحجة أواخر النهار استقر ولي الدين
стр. 1468
ابن خلدون في قضاء المالكية وصرف البساطي واستقر جمق الدويدار في نيابة الكرك عوضا عن سلمان التركماني واستقر علان في نيابة حماة عوضا عن يونس الحافظي وكان من أعيان أصحاب سودون طاز وقيل أرادوا بذلك قص جناحه وكان اللنك لما رحل من الشام وصل إلى ماردين فتحصن أهلها بالقلعة فحاصرها اللنك وراسل صاحبها الطاهر
стр. 1469
عيسى فما أجابه بشيء فلما أعياه أمرها أظهر أنه متوجه إلى جهة بغداد في أواخر رمضان فخرب نصيبين والموصل وصور فوهبها لحسين بك بن بابي حسن، وجهز ما حصل من الأموال صحبة الشيخ زاده إلى سمرقند ثم وجه إلى بغداد عشرين ألف مقاتل وأمر عليهم أمير زاه رستم وأمره إذا غلب على بغداد أن يستقر فيها أميرا وتوجهوا، وكان أحمد بن أويس قد رحل عنها وأمر عليها أميرا، وأوصاه أن لا يغلق بابها إذا قدم اللنك عليهم فلما وصل العسكر استعد أميرها واسمه فرج للقتال، فبلغ ذلك اللنك فسار إليهم ممدا لهم فأخذ بغداد عنوة يوم الأضحى فضحى بذبح المسلمين إلى أن جرت بدمائهم دجلة وبنيت برؤوسهم عدة منارات حتى يقال بلغت
стр. 1470
عدة القتلى صبرا تسعين ألفا، وكان قد وظف على كل أمير من عسكره أن يحضر له عددا من الرؤوس فكان إذا لم يقدر على توفية العدة من أهل بغداد يقطع رؤوس من معه من الأسرى من جميع البلاد، ثم أمر اللنك بتخريب بغداد كعادته في غيرها وأبلغ في ذلك ثم رحل عنها راجعا إلى البلاد الشمالية.
ذكر من توفي في سنة أربع وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن عبد الله الرفا كان مقيما بزاوية بمصر قرب جامع عمرو وللناس فيه اعتقاد كبير ويحكى عنه كرامات، مات في جمادى الأولى.
إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوي برهان الدين الشافعي أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وحصل ومهر في القراآت، وقد تقد في الحوادث في السنة الماضية ما جرى له مع القاضي المالكي وكان يشغل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، مات في جمادى الآخرة.
أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي
стр. 1471
المصري شهاب الدين السويداوي اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى ابن المصري وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم وأكثر له من الشيوخ والمسموع واشتغل في الفقه وبحث في الروضة وكان يتعانى الشهادات ثم أضر بأخرة وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر، قرأت عليه الكثير ونعم الشيخ كان وقد حدث قديما
стр. 1472
قبل الثمانين وتفرد بمرويات كثيرة وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته، مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها.
أحمد بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات شهاب الدين ابن صدر الدين المالكي اشتغل بالفقه والعربية والأصول والطب والأدب وتمهر في الفنون ونظم الشعر الحسن وكان بيننا مودة وهو القائل:
إذا شئت أن تحيا حياة سعيدة … ويستحسن الأقوام منك المقبحا
تزي بزي الترك واحفظ لسانهم … وإلا فجانبهم وكن متصولحا
стр. 1473
مات في شوال ولم يكمل الأربعين.
أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقي نزيل حلب المعروف بالمحدث، سمع الكثير من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مدة بحلب ودمشق وكان حسن المحاضرة، ومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدي، ذكره لي القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية.
стр. 1474
أحمد بن محمد بن محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي قاضي الحنابلة بدمشق تقي الدين ابن صلاح الدين ابن شرف الدين تفقه قليلا وناب عن أخيه ودرس وكان هو القائم بأمر أخيه وولي القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته وكان شهما نبيها؛ مات معزولا ولم يكمل الخمسين.
أحمد بن محمد بن محمد المصري نزيل القرافة الشيخ شهاب الدين ابن الناصح، سمع من الميدومي وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادي وحدث عنه بمكة بصحيح مسلم وحدث عن الميدومي بسنن أبي داود وجامع
стр. 1475
الترمذي سماعا ومن لفظ نور الدين الهمذاني. أخذت عنه قليلا وكان للناس فيه اعتقاد ونعم الشيخ كان سمتا وعبادة ومروءة، مات في أواخر رمضان وتقدم في الصلاة عليه الخليفة.
أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي روت لنا
следующие страницы →