Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
المصري شهاب الدين السويداوي اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى ابن المصري وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم وأكثر له من الشيوخ والمسموع واشتغل في الفقه وبحث في الروضة وكان يتعانى الشهادات ثم أضر بأخرة وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر، قرأت عليه الكثير ونعم الشيخ كان وقد حدث قديما
стр. 1472
قبل الثمانين وتفرد بمرويات كثيرة وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته، مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها.
أحمد بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات شهاب الدين ابن صدر الدين المالكي اشتغل بالفقه والعربية والأصول والطب والأدب وتمهر في الفنون ونظم الشعر الحسن وكان بيننا مودة وهو القائل:
إذا شئت أن تحيا حياة سعيدة … ويستحسن الأقوام منك المقبحا
تزي بزي الترك واحفظ لسانهم … وإلا فجانبهم وكن متصولحا
стр. 1473
مات في شوال ولم يكمل الأربعين.
أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقي نزيل حلب المعروف بالمحدث، سمع الكثير من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مدة بحلب ودمشق وكان حسن المحاضرة، ومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدي، ذكره لي القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية.
стр. 1474
أحمد بن محمد بن محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي قاضي الحنابلة بدمشق تقي الدين ابن صلاح الدين ابن شرف الدين تفقه قليلا وناب عن أخيه ودرس وكان هو القائم بأمر أخيه وولي القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته وكان شهما نبيها؛ مات معزولا ولم يكمل الخمسين.
أحمد بن محمد بن محمد المصري نزيل القرافة الشيخ شهاب الدين ابن الناصح، سمع من الميدومي وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادي وحدث عنه بمكة بصحيح مسلم وحدث عن الميدومي بسنن أبي داود وجامع
стр. 1475
الترمذي سماعا ومن لفظ نور الدين الهمذاني. أخذت عنه قليلا وكان للناس فيه اعتقاد ونعم الشيخ كان سمتا وعبادة ومروءة، مات في أواخر رمضان وتقدم في الصلاة عليه الخليفة.
أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي روت لنا
стр. 1476
عن الحجار سماعا، ماتت في ثالث عشر المحرم عن نحو من ثمانين سنة.
أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني تقي الدين المقدسي الحنفي، سمع من الميدومي وحدث عنه وناب في الحكم، مات في أواخر السنة ببيت المقدس.
أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدي الدمشقي ثم المصري الحنبلي عماد الدين، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة وسمع من المزي والذهبي وغيرهما وأحب الحديث فحصل طرفا صالحا منه، وسكن مصر قبل الستين فقرر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات، وجمع الأوامر والنواهي من الكتب الستة وجوده وكان مواظبا على العمل بما فيه، وله اختصار تهذيب الكمال، وقد حدث عن الذهبي بترجمة البخاري بسماعه منه، اجتمعت به وأعجبني سمته وانجماعه وملازمته للعبادة، مات في آخر جمادى الأولى
стр. 1477
جنتمر بن عبد الله التركماني الطرنطاي، كان قد ولي نيابة حمص ونيابة بعلبك وأسر في المحنة العظمى ثم خلص من الأسر بعد مدة وحضر إلى مصر فتولى كشف الصعيد، وكان حسن المحاضرة بشوشا كريما مع ظلم كثير وعسف.
خليل بن علي بن أحمد بن بوزبا الشاهد المصري وسمع من ابن نمير السراج وغيره، سمعت منه قليلا وكان معمرا فإنه ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة فلو كان سماعه على قدر سنه لأتى بالعوالي مات في سابع عشري شعبان وله ثمان وثمانون سنة.
стр. 1478
سعد ابن أبي الغيث بن قتادة بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسني أمير ينبع، عزل عن إمرتها فأقام بمصر حتى مات في ذي القعدة عن ستين سنة.
شقراء بنت حسين بن الناصر محمد بن قلاوون أخت الأشرف شعبان، ماتت في ثامن عشر المحرم.
صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم الغزي الشافعي، سمع من الميدومي وحدث عنه وناب في الحكم، مات في ذي القعدة ببيت المقدس.
стр. 1479
عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ثم المصر زين الدين بن تقي الدين بن الحافظ قطب الدين أحضر على ابن عبد الهادي وسمع من الميدوى سمعت منه وكان وقورا خيرا، مات في وسط صفر.
عبد المؤمن العينتابي المعروف، بمؤمن كان فاضلا في عدة علوم منها الفقه على مذهب الحنيفة. وكان حسن الوجه مليح الشكل، درس بعينتاب ثم تحول إلى حلب فأقام بها إلى أن مات في هذه السنة نقلته من تاريخ العيني.
стр. 1480
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم البرنباري شرف الدين ابن تاج الدين كان أبوه كاتب السر بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج عند علاء الدين ابن فضل الله إلى أن مات في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة.
عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المخزومي البلبيسي ثم المصري الشافعي فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر تصدى للاشتغال بالقراءة فأتقن السبع وصار أمة وحده، وأخبرني أنه لما كان ببلبيس كان الجن يقرؤن عليه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان صالحا خيرا أقام بالجامع
стр. 1481
الأزهر يؤم فيه مدة طويلة، وقد حدث عنه خلق كثير في حياته، وانتفع به من لا يحصى عددهم في القراءة وانتهت إليه الرياسة في هذا الفن، وعاش ثمانين سنة، يقال مات في أول سنة خمس، وأرخه المقريزي والبغدادي
стр. 1482
في ثاني ذي القعدة سنة أربع وثمانمائة أخبرني محمد بن علي بن ضرغام إجازة قال حدثني الشيخ فخر الدين عثمان المقرئ في سنة وأربعين أن بعض الجن أخبره أن الفناء يقع في مصر بعد سنة ويكون عاما في أكثر الناس، قال: وكنت عزمت على الحج فلم أرجع من مكة وأقمت بها مجاورا إلى هذه الغاية ووقع الطاعون العام سنة تسع وأربعين كما قيل.
علي بن بهادر بن عبد الله الداوداري النائب بصفد علاء الدين كان جوادا ممدحا عارفا بالمباشرة ودارى عن صفد أيام تمرلنك حتى سلمت من النهب، ويقال إنه أحصى ما أنفقه في تلك الأيام فبلغ عشرة آلاف دينار وأكثر من ذلك، وكان ينفق على الواردين إليها من قبل الكائنة والهاربين إليه بعدها، واستقر بعد ذلك حاجبا بصفد فعمل عليه نائب صفد الآتي ذكره سودون الحمزاوي وضربه ضربا مبرحا واستأصل أمواله ومات من العقوبة في أواخر السنة وقد قتل به سودون قصاصا
стр. 1483
بعد ذلك كما سيأتي.
علي بن عبد الله التركي نزيل القرافة بالجبل المقطم كان للناس فيه اعتقاد كثير ويحكى عنه كرامات وكانت شفاعته لا ترد مات في ربيع الأول، وكان أبوه من المماليك السلطانية فنشأ هو في بيت الملك الناصر الكبير، فلما كبر خرجت في وجهه قوبا فتألم منها وعالجها فلم ينجع فيها دواء فوجد شيخا يقال له عمر المغربي فطلب منه الدعاء فاستدناه ولحس القوبا بلسانه فشفاه الله سريعا فاعتقده ورمى الجندية وتبع الشيخ المذكور وتسلك على يديه وانقطع إلى الله ولم يترك زي الجندية ولا أخذ في يده سبحة ولا لبس مرقعه بل كان مقتصدا في ملبسه ومأكله وكلما يفتح عليه يتصدق به ويؤثر غيره، ومات وله أربع وثمانون سنة، وكان يقول: ما رأيت أورع من الشيخ عمر ولا
стр. 1484
أهيب من الناصر، وكان يقول: أعرف الناس من أيام الناصر، ما رأيت لهم عناية بأمر الدين لكن كان فيهم حياء وحشمة تصدهم عن أمور كثيرة صارت تبدو من رئيس الرؤساء الآن، قلت: فكيف لو أدرك زماننا يقال بلغ التسعين، وذكر لي أنه كان يذكر ما يدل على أن عمره أربع وثمانون سنة، وقد زرته وأنا صغير وسمعت كلامه ودعا لي ولكني لا أتذكر أني زرته وأنا كبير فالله أعلم.
علي بن عبيد بن داود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي سمع من أحمد بن عبد الرحمن المرداوي وحدثنا عنه وكان يكتب خطا حسنا
стр. 1485
ويعتمد الحكام عليه في الشهادة بالصالحية وهو أخو الفقيه شمس الدين ابن عبيد، مات في جمادى الآخرة.
علي بن غازي بن علي بن أبي بكر بن عبد الملك الصالحي عرف بالكوري سمع من زينب بنت الكمال وحدثنا عنها بالصالحية، مات في شوال.
عمر بن الشرف الغزولي الحنبلي، مات في سادس عشر ذي القعدة منها بحلب.
عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصري سراج الدين ابن أبي الحسن المعروف بابن الملقن ولد سنة
стр. 1486
ثلاث وعشرين في رابع عشري ربيع الأول منها، وكان الملقن واسمه عيسى زوج أمه فنسب إليه، ومات أبوه أبو الحسن وهو صغير، وكان عالما بالنحو وأصله من الأندلس، رحل أبوه منها إلى التكرور وأقرأ أهليها القرآن فحصل له مال، ثم قدم القاهرة فولد له هذا فمات وله سنة وأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني فتزوج بأمه فعرف به، وحفظ القرآن والعمدة وشغله في مذهب مالك، ثم أشار عليه بعض أصحاب والده أن يقرئه المنهاج فحفظه وأنشأ له وصيه ربعا فكان يكتفي بأجرته ويوفر له بقية ماله وكان يقتني الكتب، بلغني أنه حضر في الطاعون العام بيع كتب شخص من المحدثين فكان وصيه لا يبيع إلا بالنقد الحاضر، قال: فتوجهت إلى منزلي فأخذت كيسا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته فصرت لا أزيد في الكتاب شيئا إلا قال: بع له، فكان فيما اشتريت مسند الإمام أحمد بثلاثين درهما، وكان ربما عرف بابن النحوي وربما كتب بخطه كذلك فلذلك اشتهر بها ببلاد اليمن، عني في صغره بالتحصيل، فسمع من ابن سيد الناس والقطب الحلبي وأكثر عن أصحاب النجيب وابن عبد الدائم وتخرج بزين الدين الرحبي ومغلطاي وكتب عنهما الكثير، وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنون، واعتنى بالتصنيف قديما فشرح كثيرا من الكتب
стр. 1487
المشهورة كالمنهاج والتنبيه والحاوي على كل واحد منها عدة تصانيف، وخرج أحاديث الرافعي وشرح البخاري ثم شرح زوائد مسلم عليه ثم زوائد أبي داود عليهما ثم زوائد الترمذي على الثلاثة ثم
стр. 1488
النسائي كذلك ثم ابن ماجه كذلك، واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقول إنها بلغت ثلاثمائة تصنيفا واشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره فلهذا كثر القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجي كان ينسب إلى سرقة التصانيف فإنه ما كان يستحضر شيئا ولا يحقق علما ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس، ولما قدم دمشق نوه بقدرة تاج الدين السبكي سنة سبعين وكتب له تقريظا على كتابه تخريج أحاديث الرافعي وألزم عماد الدين ابن كثير فكتب له أيضا، وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما فلعله كان في أول أمره حاذقا، وأما الذين قرؤا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر في الفتوى ولا التدريس وإنما كان يقرأ عليه مصنفاته غالبا فيقرر على ما فيها، وجرت له محنة بسبب القضاء تقدمت في الحوادث وكان ينوب
стр. 1489
في الحكم فترك، وكان موسعا عليه في الدنيا وكان مديد القامة، حسن الصورة، يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه، واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال إنها بلغت ثلاثمائة مجلدة ما بين كبير وصغير. وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته في أواخر عمره ففقد أكثرها، وتغير حاله بعدها فحجبه
стр. 1490
ولده نور الدين إلى أن مات في سادس عشري ربيع الأول وقد جاوز الثمانين بسنة وكان حسن المحاضرة ويحب المداعبة مع جميل الأخلاق وكثرة الإنصاف وجمال الصورة والقيام مع أصحابه.
فضل الله بن أبي محمد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة وكان من الاتحادية ثم ابتدع النحلة التي عرفت بالحروفية فزعم أن الحروف هي عين الآدميين إلى خرافات كثيرة لا أصل لها، ودعا اللنك إلى بدعته فأراد قتله فبلغ ذلك ولده أمير زاده لأنه فر مستجيرا به فضرب عنقه بيده فبلغ اللنك فاستدعى برأسه وجثته فأحرقهما في هذه السنة، ونشأ من
стр. 1491
أتباعه واحد بلقب: نسيم الدين، فقتل بعد ذلك وسلخ جلده في الدولة المؤيدية سنة إحدى وعشرين بحلب.
محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأرموي ثم الصالحي سمع من فاطمة بنت العز وحدثنا عنها، مات بدمشق.
محمد بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني ناصر الدين أخو شيخ
стр. 1492
الإسلام سراج الدين ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، ولم يرزق من العلم ما رزق أخوه ولا ما يقاربه، وكان مقيما ببلده يتعانى الزراعة ويقدم على أخيه أحيانا، ولو اتفق له سماع الحديث لكان عالي الإسناد، رأيته قبل موته بقليل، وهو شيخ جلد صحيح البنية يظهر للناظر أن الشيخ أسن منه لأن الشيخ قد سقطت أسنانه كلها بخلاف هذا، وكانت لهما أخت عاشت إلى سنة ثلاث وجاوزت التسعين.
محمد بن عثمان الأشليمي ثم المصري أصيل الدين ولد بعد سنة أربعين، ولما ترعرع تعانى القرآن، ثم اشتغل قليلا في الفقه وتكسب بالشهادة ولازم صدر الدين ابن رزين ثم ناب في الحكم بالقاهرة ثم سعى في قضاء القضاة على القاضي تقي الدين الزبيري بتحسين القاضي صدر الدين المناوي له ذلك وتحريضه عليه وإظهاره الرضا به، فلما شرع
стр. 1493
في ذلك وجد المناوي السبيل إلى السؤال في العود فأعيد وقرر الأصيل في قضاء دمشق، فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة الظاهر بمال اقترضه وافر فباشر قليلا فلم تحمد سيرته، فلم يلبث الظاهر أن مات فسعى الأخناي حتى عاد ورجع الأصيل إلى مصر واستمر معزولا، ونالته بالقاهرة محنة بسبب الديون التي تحملها وسجن بالصالحية مدة ثم أطلق، وكان له استحضار يسير من السيرة النبوية ومن شرح مسلم فكان يلقي درسه غالبا من ذلك ولا يستحضر من الفقه إلا قليلا، مات عن ستين سنة أو أكثر في أواخر ذي الحجة من السنة.
محمد بن علي بن محمد بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي أبو الحسن البالسي ثم المصري نجم الدين ابن نور الدين ابن العلامة نجم الدين، تفقه كثيرا ثم تعانى الخدم عند الأمراء ثم ترك ولزم بيته، ودرس بالطيبرسية إلى أن مات وقد أضر قبل موته بيسير، ونعم الشيخ كان خيرا واعتقادا جيدا ومروءة وفكاهة، لزمته مدة وحدثني عن ابن عبد الهادي ونور الدين الهمذاني وغيرهما؛ مات في عاشر المحرم وله أربع وسبعون سنة.
стр. 1494
محمد بن محمد بن عنقة - بنون وقاف وفتحات - أبو جعفر البسكري - بفتح الموحدة بعدها مهملة - ثم المدني كان يسكن المدينة ويطوف البلاد وقد سمع من جمال الدين ابن نباتة قديما ثم طلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر بدمشق وحمل عن ابن
стр. 1495
رافع وابن كثير وحصل الأجزاء وتعب كثيرا ولم ينجب، سمعت منه يسيرا وكان متوددا رجع من الإسكندرية إلى مصر فمات بالساحل - غريبا ﵀.
محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحجاوي والد الشيخ شهاب الدين كان خيرا كثير التلاوة؛ مات في رجب وعاش ستا وسبعين سنة.
محمد بن .... بن البناء ناظر ديوان الأمير جكم وولي بعنايته نظر الأحباس؛ ومات في خامس ربيع الآخر.
لاجين بن عبد الله الجركسي كان معظما عند الجراكسة
стр. 1496
وكانوا يتحاكون بينهم أنه يلي المملكة وهو لا يكتم ذلك ويتظاهر به وكان السلطان والأكابر يبلغهم ذلك فلا يكترثون به ويعدون كلامه من سقط المتاع، وكان قد عين جماعة لعدة وظائف وكان يعد أنه إذا تملك أن يبطل الأوقاف كلها، وأن يخرج الإقطاعات كلها، وأن يعيد الأمر إلى ما كان عليه في عهد الخلفاء، وأن يحرق كتب الفقهاء كلها، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني، فحال الله بينه وبين ذلك، ومات قبل البلقيني بسنة، وكان له إقطاع تغل في كل سنة عشرة آلاف كانت في ذلك الوقت قدر ثلاثمائة دينار ورزقة أخرى تغل هذا القدر أو أكثر منه، وكان منقطعا في بيته وأكابر الأمراء يترددون إليه وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم، وشاع أن الظاهر أراد أن يقرره في نيابة السلطنة ولم يتم ذلك، وقيل: بل كان الامتناع منه، وكان مشهورا بسوء العقيدة يفهم طريق ابن العربي ويناضل عنها وله أتباع في ذلك، واشتهر عنه أنه سيلي الأمر استقلالا فيغير معالم الشريعة ويحرق كتب المسلمين، وكان يتهدد الأعيان كالبلقيني بالقتل والعقوبة إلى أن قدر الله موته في رابع
стр. 1497
ربيع الأول من هذه السنة قبل البلقيني بسنة ونصف وكفى الله شره وكان قد قارب الثمانين أو جاوزها.
يوسف بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي عز الدين الشهير بالحلوائي - بفتح أوله وسكون اللام مهموزا - الفقيه الشافعي، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة وتفقه ببلاده، وقرأ على الشيخ جلال الدين القزويني والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد الدين، واجتمع في بغداد بالشيخ شمس الدين الكرماني وأخذ عنه الحديث وشرحه للبخاري ومهر في أنواع العلوم، وأقبل على التدريس وشغل الطلبة، وعمل على البيضاوي شرحا، فلما دخل الدعادعة وهم أتباع طقتمش خان تبريز وخربوها تحول الشيخ عز الدين إلى ماردين فأقام بها مدة، ثم راسله مرزا ابن اللنك فقدم عليه تبريز فبالغ في إكرامه فأقام بها، وكتب على الكشاف حواشي وشرح الأربعين للنووي، وكان زاهدا عابدا معرضا عن أمور الدنيا مقبلا على العم، وكان قد حج ثم زار المدينة فجاور بها سنة
стр. 1498
وكان لا يرى مهموما قط، وكانت وفاته سنة أربع وثمانمائة بالجزيرة فإنه رجع إليها لما كثر الظلم في تبريز فقطنها إلى أن مات، وخلف ولدين بدر الدين محمدا وجمال الدين محمدا، وحج بدر الدين سنة تسع وعشرين وأقام بحصن كيفا فشغل الناس بالعلم، وحج جمال الدين سنة ثلاث وثلاثين، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين وأقام بها مدة وتوجه وقد تقدم ذكره في سنة اثنتين وثمانمائة.
يوسف بن الحسين الكردي الشافعي نزيل دمشق كان عالما صالحا معتقدا تفقه وحصل، قال الشيخ شهاب الدين الملكاوي: قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه وكان يميل إلى الأثر والسنة وينكر على
стр. 1499
الأكراد في عقائدهم وبدعتهم؛ وكانت له اختيارات، منها المسح على الجوربين مطلقا وكان يفعله، وله مؤلف لطيف جمع فيه أحاديث وآثارا، ومنها تزويج الصغيرة التي لا أب لها ولا جد. وقال ابن حجي كان يميل إلى ابن تيمية ويعتقد صواب ما يقوله في الفروع والأصول، وكان من يحب ابن تيمية يجتمع إليه، وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية وأعاد بالظاهرية وكان الشهاب الملكاوي يقول: قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه وكان وقع بينه وبين ولده الشيخ زين الدين عبد الرحمن الواعظ بسبب العقيدة وتهاجرا مدة إلى أن وقعت فتنة اللنكية فتصالحا، ثم جلس مع الشهود وأحسن إليه ولده في فاقته فلم يلبث أن مات في شوال.
سنة خمس وثمانمائة
في أولها استولى اللنك على أبي يزيد ابن عثمان وأسره وأسر ولده
стр. 1500
موسى ثم قتل أبو يزيد، وكان من أكبر ملوك الإسلام وأيمنهم نقيبة وأكثرهم غزوا في الكفار، وكان ينكر على ملوك عصره تقاعدهم عن الجهاد وأخذهم المكوس فلما رجع تمرلنك في سنة ثلاث من البلاد الشامية إلى جهة الشرق ثم عرج على بغداد عاد إلى جهة الروم فوصل إليها في
стр. 1501
أواخر السنة الماضية وأرسل إلى صاحب ماردين يأمره بالحضور إليه فلم يكن له بد من موافقته فتوجه إليه وراسل أبا يزيد في الصلح على عادته في المكر والدهاء، وكان أبو يزيد قد جمع العساكر لما بلغه قصده إلى بلاده واستكثر فيها فلم يجبه إلى الصلح ورحل بعسكره إلى جهة تمرلنك ليطرده عن بلاده فسار خمسة عشر يوما فراسله تمر أيضا يقول له إنك رجل مجاهد في سبيل الله وأنا لا أحب قتلك ولكن انظر إلى البلاد التي كانت معك من أبيك وجدك فاقنع بها وسلم لي البلاد التي كانت مع أرطنا صاحب الروم في زمن الملك أبي سعيد، فمال ابن عثمان إلى ذلك، فبلغه أن التمرية أغاروا على كماخ ونهبوها فتحقق أبو يزيد أن تمر لا يحب الصلح ولا يذكره إلا تخذيلا، فلما تقارب العسكران أظهر تمر الهزيمة خديعة فلم يفطن ابن عثمان لذلك وساق خلفه إلى مكان يسمى الآن
стр. 1502
المكسورة فلما قربوا منهم أخرج تمرلنك طائفة كانوا مستريحين وأراح المنهزمين فتلاقوا مع عسكر ابن عثمان وهم كالموتى من التعب، فلاقاهم أولئك على الفور فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم هجم عليهم كمين لتمرلنك فهزمهم، وتوجه سليمان بن أبي يزيد بن عثمان إلى جهة برصا منهزما ثم عدا إلى القسطنطينية ومعه أكثر العسكر، وأحاط التمرية ببقية العسكر وفيهم أبوه فأسروه وأتوا به إلى تمر وتفرقت العساكر شذر مذر، وخاض التمرية في بلاد الروم فأفسدوا ونهبوا وأحرقوا عدة قرى وأقاموا بالروم أربعة أشهر في الإفساد، ومات أبو بن مراد بن أردخان بن عثمان في أسر تمرلنك وكان مطلقا فأدركه أجله إما من القهر أو من غيره، وفرق تمر ممالكه على من كانت بيده قبل انتزاع ابن عثمان لها منهم، ورجع تمرلنك إلى بلاده في شعبان من السنة بعد أن صنعوا في الروم نحو ما صنعوا في الشام، فمات السلطان محمود خان وكان تمر يدبر مملكته والاسم والفعل لهم وهو من ذرية جنكيز خان وكان حضر واقعة الشام مع تمر، وكان أبو يزيد بن عثمان من خيار ملوك الأرض ولم يكن يلقب ولا أحد من آبائه وذريته ولا دعي بسلطان
стр. 1503
ولا ملك وإنما يقال الأمير تارة وخوند خان تارة، وكان مهابا يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن؛ وقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي أنه سمع الأمير حسن الكجكني يقول دخلت معه لما توجهت إليه رسولا الحمام فكان الحوض الذي يغتسل منه جميعا فضة وكذا كانت أوانيه التي يأكل فيها ويشرب ويستعملها، قال: وأخبرني شمس الدين ابن الصغير الطبيب وكان الملك الظاهر وجهه إليه بسؤاله في طبيب حاذق فلما وصل إليه أكرمه وأعطاه، قال: فكان بعد أن رجع يحكي أن ابن عثمان كان يجلس بكرة النهار في براح متسع ويقف الناس بالبعد منه بحيث يراهم فمن كانت له ظلامة رفعها إليه فأزالها في الحال، وكان الأمن في بلاده فاشيا بحيث يمر الرجل بالحمل مطروحا بالبضاعة فلا يتعرض له أحد، وكان يشرط على كل من يخدمه أن لا يكذب ولا يخون، ولكنه كان يصنع من الشهوات ما أراد، قال: وكان الزنا واللواط وشرب الخمر والحشيش
стр. 1504
فاشيا في بلادهم يتظاهرون به، ويكرمون كل من ينسب إلى العلم غاية الإكرام، وكان أبو يزيد لا يمكن أحدا من التعرض لمال أحد من الرعية حيا ولا ميتا، وإن مات ولا وارث له يودع ماله عند القاضي، وكل من غزا معه لا يتعرض لشيء مما يحصل في يده؛ وترك لما مات من الأولاد سليمان ومحمدا وموسى وعيسى فاستقل بالملك سليمان وسار على طريقة أبيه، ثم ثار عليه أخوه عيسى فقتل ثم ثار أخوه موسى فغلب وقتل
стр. 1505
سليمان ثم ثار محمد فقتل موسى، واستقل محمد بالملك إلى أن مات في سنة … وقام بعده ولده مراد بن محمد بن أبي يزيد بن عثمان.
وكان السبب في قصد اللنك بلاد ابن عثمان أن أحمد بن أويس وقرا يوسف كانا قد فرا إليه فأجارهما فراسله اللنك بعد أن غلب على بغداد فيهما فامتنع فجعل ذلك ذريعة إلى قتاله فتوجه إليه، وكان ابن عثمان قوي النفس فجمع العساكر ولم يقنع بالانتظار فكان ما كان.
وأول ما ملك اللنك قلعة كماخي وكانت في غاية الحصانة ثم راسل التتار الترك بالروم ومت إليهم بالجنسية ومناهم ووعدهم فوعدوه بالمعاونة، فمن الرأي الفاسد أن ابن عثمان أراد أن يدهم عسكر اللنك على غرة، فسلك بعسكره الجرار في مهامه وقفار ليصير من وراء العسكر ويظفر بهم فسار مجدا فتعبوا ولغبوا وجاعوا وعطشوا واستمر اللنك سائرا لا يرده أحد عن قرية ولا بلد بل سار بعسكره متمهلا وقد بلغه ما صنعه ابن عثمان من جواسيسه فتباطأ في سيره وأراح جيوشه، فاتفق أنهم التقوا فتناجزوا القتال فانهزم التتار الذين كان قد خدعهم وانهزم الباقون بهزيمتهم، وكان
стр. 1506
ملتقاهم بمدينة أنقرة، فسار سليمان بن أبي يزيد بن عثمان بمن معه إلى جهة الساحل وركبوا البحر إلى القسطنطينية، وقبض على أبيه ابن عثمان فأحضر بين يدي اللنك فلامه وعنفه واستمر معه في الأسر وكانت الوقعة في ذي الحجة من هذه السنة.
وفيها أرسل تمرلنك رسلا من عنده إلى صاحب ماردين بكتاب يرسله صحبة من يثق به من عنده إلى القاهرة ثم أرسل رسلا في البحر من بلاد الروم منهم مسعود الكجحاني يستنجز إرسال أطلمش ويهددهم
стр. 1507
إن لم يرسلوه يقصدهم، فوصل إلى دمشق رسول صاحب ماردين وهو بدر الدين محمد بن تاج الدين حسين بن بدر الدين حسن بن شمس الدين بن حسام الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الجيلي وهو ممن له حرمة في تلك البلاد ومكارم وإحسان وكلمة مسموعة وذكر أنه لم يحمله على المجيء في هذه الرسالة إلا قصد النصيحة للمسلمين، وقد تقدم ذكر أبيه في سنة خمس وسبعين، ولما وصلوا إلى مصر
стр. 1508
بادر المصريون بتجهيزه إليه وصحبته هدية جليلة في جمادى الآخرة، وكان مسعود المذكور قد صحب تمرلنك لما طرق المملكة الشامية فجاء في الرسلية منه، وفي كتاب تمرلنك الآتي على يد مسعود أن مهما يقول مسعود ويقع الاتفاق معه عليه فهو بإذني، ومهما حلف عليه فهو لازم لي. وأرسل مع مسعود لواء مذهبا عليه اسم تمرلنك ووصل مع مسعود ولد ابن الجزري وأخبر أن أباه كان مع ابن عثمان فأسر وأحضر عند تمرلنك، فأكرمه لاشتهاره بعلم القراآت، ووصل أطلمش دمشق في جمادى الآخرة ووصل إلى حلب في رجب، ثم توجه إلى تمرلنك فالتقيا بعد رجوع تمر من بلاد الروم ورجعت الرسل الذين كانوا مع أطلش فوصلوا في شوال وحققوا توجهه إلى بلاد الدشت، ثم وصل من عند مسعود المذكور رسولا ومعه هدية فيل وغيره وكتاب يشكر الأمراء على
стр. 1509
إرسال أطلش. وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب ما نصه ورد رسول تمر مسعود بن محمود الكجحاني وصحبته شهاب الدين أحمد بن خليل وخاصكي من جهة الناصر فرج يقال له قانباي في ثاني ذي القعدة سنة خمس وصحبتهم هدية من تمر إلى الناصر فرج من جملتها فيل وفهد وبازي وسنقر وصقر وقبا قصيركم مزركش مريش وخوقاني? مزركش مريش مفرى بقاقم وسولق وبند وقبع قال وكان الثلاثة المذكورون توجهوا في العام الماضي إلى تمر وصحبتهم الأمير أي أطلش الذي كان مسجونا بالقاهرة من جهة تمر، قال وكان سبب
стр. 1510
وقوعه لأهل مصر أنه كان أميرا على بعض القلاع فنازله قرا محمد فأمسكه وأرسل به إلى القاهرة فحبس بها، فلما دخل تمر الشام أرسل طلبه وتكررت رسله بطلبه فأرسلوه مكرما وتوجهوا به من جهة طرسوس إلى أن اجتمعوا به وهو في أرض الروم ثم قدر بعد ذلك مجيء مسعود إلى هذه البلاد وباشر نظر الأوقاف في الدولة المؤيدية ومات بها.
وفي المحرم استقر صدر الدين الأدمي في كتابة السر بدمشق
следующие страницы →