← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عدة تصانيف لطاف دالة على اتساعه في العلم. محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي، فتح الدين بن علاء الدين بن فتح الدين بن محيي الدين، نائب موقع الدست، سمع من زينب بنت شاكر والحجار وغيرهما وحدث، مات وله سبع وستون. محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسي الدمشقي العطار، بدر الدين بن مكتوم، أحد الفضلاء الشافعية، ولد سنة سبعمائة، وسمع من الشيخ برهان الدين بن الفركاح وصحب الشيخ حماد الزاهد، ومات هو وأخوه أحمد في هذه السنة، ومات هذا في المحرم. وكان مولد أحمد سنة عشر وسبعمائة. وكان يشهد بالرواحية، وورث من أخيه مالا فقضى به دينا كان له عليه، ثم مات هو أيضا. محمد بن قليج بن كيكلدي العلائي، ابن أخي الحافظ صلاح الدين،

стр. 142

ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، سمع بعناية عمه من القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وله إجازة من حسن الكردي ويونس الدبوسي وغيرهما، وكان فاضلا دينا خيرا، مات في شعبان مطعونا ببيت المقدس، وكان يعاني المباشرات مع جودة وانجماع. محمد بن محمد بن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، سعد الدين بن صلاح الدين بن تقي الدين، مات مطعونا في المحرم وكان قد سمع وحدث، وعاش أبوه بعده خمس سنين. محمد بن محمد بن عبد الله، شرف الدين بن أبي جابر المالكي، تقدم مع أبيه. محمد بن محمد بن محمد بن عبد القوي المصري، المؤدب، ناصر الدين

стр. 143

الكناني، ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة أو ثلاث، وسمع من وزيرة والحجار وهو كبير وحدث، ومات في خامس عشرين رمضان. محمد بن محمد بن محمد بن يوسف، بدر الدين بن العلاف، سمع من الواني وغيره، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحدث، مات وقد قارب التسعين، ولو سمع صغيرا لكان مسند مصره في عصره.

стр. 144

محمد بن محمد بن محمد بن الكيناني، ناصر الدين، رئيس المؤذنين بالمنصورية، مات في خامس عشرين رمضان بالقاهرة. محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أيوب، كمال الدين، أبو الفضل بن الشحنة، والد العلامة محب الدين أبي الوليد، كان فاضلا بارعا، يدرس في مذهب الحنفية، ومات بحلب في ربيع الأول. محمد بن أبي محمد التبريزي الشافعي، قدم من بلاد العجم وأخذ عن القطب التحتاني وبرع في المعقول، وقرر له منكلي بغا بالقاهرة معلوما على تدريس بالمرستان المنصوري، ثم قرره في تدريس الفقه بالمنصورية، ثم عزله الجاي، ثم ولي درس جامع المارداني وأعاد تدريس الشافعي وشغل الناس كثيرا وانتفعوا به، مات في مستهل ذي الحجة. محمد بن أبي محمد بن البقال المعبر الدمشقي، انتهت إليه الرياسة في فنه، مات في شوال.

стр. 145

محمد بن أبي محمد البقاعي المالكي، قاضي طرابلس، وهو أول من ولي قضاء المالكية بها بطريق الاستقلال. محمد بن أبي محمد، تاج الدين بن تقي الدين بن الهمام، إمام جامع الصالح بالقاهرة. ذكره شيخنا ابن الفرات في تاريخه وقال: كان حسن الوجه، ظاهر النعمة، كريم الشمائل، موقرا عند الكبار. غرق في النيل وهو يريد الروضة في ربيع الأول. محمد بن محمود بن إسحاق بن أحمد الحلبي ثم المقدسي، أبو موسى، المحدث الفاضل، سمع من ابن الخباز وابن الحموي ونحوهما ولازم صلاح الدين العلائي وأبا محمود وتخرج بهما، وقدم دمشق فلازم ابن رافع، وبرع في هذا الشأن، وجمع تاريخ بيت المقدس، وكان حنفيا فتحول

стр. 146

شافعيا بعناية القاضي تاج الدين السبكي. ورأيت بخطه وفيات مختصرة إلى قرب سنة موته، مات في شهر رمضان رحمه الله تعالى. محمد بن مسلم بن حسين بن مسلم بن عبد الله البالسي ثم المصري، ناصر الدين، أحد كبار التجار، اعجوبة عصره في كثرة المال حتى كان يقال: إنه لا يعلم قدر ماله. وذكر سبطه شهاب الدين بن يسير أن ما له حزر فجاء عشرة آلاف ألف دينار. ويقال: إنه خاصم بدر الدين الخروبي فقال له ابن مسلم: اشتر بمالك كله شكائر وأحضرها أملأها لك مالا. ويقال: إنه ما مات له عبد في الغربة، كانوا يدورون في التجارات ولا يتفق موت الواحد منهم إلا بمصر حتى أن واحدا منهم غاب عشرين سنة وعاد فمات عنده. وكان موصوفا بالإمساك جدا لكن كان يقال: إنه يتصدق سرا. وكان لا يحبس أحدا ولا يوكل به، وأوصى بعمارة

стр. 147

مدرسة بستة عشر ألف دينار فعمرت بمصر هي مشهورة وورثت أولاده أمواله بعده، فأما علي وهو الأكبر فأفسدها ما وصل إليه في أسرع مدة وصار فقيرا مدقعا وربما استعطى في آخر عمره بالورق، وأما ابنه أحمد وكان سماه باسم ولد له آخر كان أكبر أولاده، وكان أنجب فيه، فمات في حياته بقوص في المحرم سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ومات ناصر الدين وابنه أحمد الثاني صغير. فرباه خادمه كافور إلى أن كبر وتسلم ماله، فتواردت عليه أيدي الظلمة وسوء التدبير مع شدة إمساكه حتى آل أمره بعد الثلاثين إلى أن صار في عداد المساكين لولا أن لهم بقوص أرضا تغل في بعض السنين شيئا، وكانت وفاة ناصر الدين في شوال في ليلة الجمعة ثاني عشره. ومن وجوه البر التي فعلها: المطهرة الكبيرة جوار جامع عمرو بن العاص، وقد حصل الانتفاع بها جدا، وكان جده وأبوه وعمه محمد من التجار حتى كان يقال لعمه شمس الدين: نصف الدنيا، وجده لأمه شمس الدين محمد بن يسير البالسي كان أيضا من كبار التجار المشهورين، وأعقب ذرية لم ينجب منهم، إلا القليل، وكانت

стр. 148

وفاته في المحرم سنة ثمان وستين ﵏ أجمعين. ماجد بن تاج الدين موسى بن أبي شاكر القبطي المصري، فخر الدين، كان صاحب ديوان يلبغا، ثم ولي الوزارة في دولة الأشرف ونظر الخاص، ومات في هذه السنة وأبوه حي. مثقال بن عبد الله الحبشي سابق الدين صاحب المدرسة السابقية بين القصرين، كان محبا في أهل العلم والخير، وهو مقدم المماليك عند الأشرف. منجك بن عبد الله التركي، تنقل في الولايات بالبلاد، وولي الوزارة بالقاهرة، واستقر في الآخر نائب السلطنة بمصر وإليه أمور المملكة، وقد عمر خانات نافعة وجوامع وأصلح الجسور والطرقات، مات في تاسع عشرين ذي الحجة وقد جاوز الستين. ومن أحكامه مع ما كان يعني من تعمير المدارس والخوانق والخانات والقناطر أمره بكسر أواني الخمر ومنع عملها، ومنع النساء من الركوب بين الرجال والخروج إلى واضع النزه والخروج في الليل، وتضييق الأكمام، ومنع تعليق الأجراس بأعناق الحمير، وألزم كل من يدخل الحمام بالتستر بالميازر وغيرها.

стр. 149

نصر الله بن أبي بكر بن نصر الله المقرئ، ناصر الدين، تصدر للإقراء بدمشق، وأخذ عنه تاج الدين السبكي، ولم يكن إسناده عاليا إلا أنه كان يرغب فيه لجودة معرفته، مات في جمادى الأولى. وهبة في عبد الوهاب. يوسف بن عبد الله الطبيب، صلاح الدين بن المغربي، رئيس الأطباء بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة، وهو صاحب الجامع الذي يقابل الخليج الحاكمي بالقرب من باب الخوخة بالقاهرة. يوسف بن علي بن محمد الدمشقي، جمال الدين بن المهتار، ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، واحضر على التقي سليمان ونحوه، وسمع من الحجار وطبقته، وأجاز له الدشتي وغيره، وكان إمام مسجد إلياس، مات في جمادى الآخرة ولحيته سوداء إلا أنه يقال: إنه لم يتزوج.

стр. 150

يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن إبراهيم الحنبلي جمال الدين السرمري العقيلي الحنبلي، نزيل دمشق، ولد سنة ست وتسعين وستمائة بسر من رأى. وسمع ببغداد من الصفي عبد المؤمن وابن الدقوقي، وبدمشق من أصحاب ابن عبد الدائم وغيرهم، وأخذ الفقه عن سراج الدين حسين بن يوسف بن أبي السري التستري ثم انتقل إلى بغداد سنة تسع وعشرين، وأجاز له ابن الشحنة وابن الدواليبي وغيرهما، وبرع في العربية والفرائض، ونظم وخرج وحدث، واقعد بأخرة، وجاز الثمانين، وله من التصانيف: عقد اللآلي في الأمالي، وغيث السحابة في فضل الصحابة، ونشر القلب الميت بفضل أهل البيت، وعجائب الاتفاق وغرائب ما وقع في الآفاق، والأربعين الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، والثمانيات، وغير ذلك، وقد أخذ عنه ابن رافع مع تقدمه وذكره في معجمه وحدث عنه ومات قبله، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: قدم

стр. 151

علينا سنة ست وأربعين، وقرأ علي، وله معرفة بالمذهب ونظم جيد في علوم الحديث وغيرها انتهى. وكان مشاركا في العربية والفرائض، ويقال: إن مصنفاته بلغت مائة وإنها في نيف وعشرين علما. يوسف بن يحيى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي، جمال الدين بن أبي البركات عز الدين بن أبي الطاهر شمس الدين ابن شيخ الإسلام عز الدين، ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة وسمع على ابن مشرف جزء أبي موسى المديني، وأجاز له ابن الموازيني وابن القيم من مصر، وكان يباشر في الأوقاف، وعلى ذهنه حكايات ونوادر، مات في جمادى الأولى وله ثمان وثمانون سنة، ولو أسمع على قدر سنه لأدرك الإسناد العالي.

стр. 152

يوسف الحاضري الحنفي، نائب الحسبة، مات في شوال. سنة سبع وسبعين وسبعمائة فيها في المحرم طهر السلطان أولاده وعمل لهم مهما عظيما أنفق فيه من الأموال ما لا يحصى. وظهرت فيه من الفواحش والقبائح ما لا مزيد عليه، واستمر ذلك سبعة أيام. وفي العشرين من المحرم استقر نجم الدين بن الكشك في قضاء الحنفية بالقاهرة نقلا من دمشق، واستقر عوضه ابن عمه صدر الدين على دمشق، ثم استغنى نجم الدين بعد مائة يوم ونقل إلى دمشق، ونقل ابن عمه إلى القاهرة، واستقر صدر الدين بن منصور في قضاء العسكر، ثم

стр. 153

عزل صدر الدين بن الكشك في رمضان واستقر ابن منصور في قضاء الحنفية بالقاهرة. وفي صفر ابتدئ في عمارة المدرسة الأشرفية تحت قلعة الجبل، وهدم من جوارها عدة أماكن للناس، منها بيت كبير لسنقر الجمالي، ونقل إليها عمودان عظيمان وجدا في بيت خوند الحجازية عمة السلطان برحبة العيد، وكان المشد عليها اينبك. وفي آخر ربيع الأول عزل ابن الأزكشي من المشورة، وأعيد التاج الملكي إلى الوزارة، فقبض على ابن الغنام وأراد هدم داره جزاء بما عامله، فبادر ابن الغنام وصير داره مدرسة في ليلة واحدة، فاستمرت ولم يجسر الملكي على التعرض لها، ثم قبض عليه في ذي القعدة، واستقر شمس المقسي مشيرا بغير وزير واستقر أمين الدولة خبيص مستوفي الدولة.

стр. 154

وفيها استقر آقتمر الحنبلي في نيابة السلطنة بالقاهرة بعد منجك. وفيها وقع الغلاء العظيم بدمشق فبلغت الغرارة خمسمائة بعد أن كانت في الرخص بخمسين، واستمرت الشدة حتى أكلوا الميتات، وعمل فيه ابن حبيب: استمر غول الغلاء كاشرا عن أنياب النوائب، ناشرا حبائل مصائد المصائب، وزاد إلى أن نقصت الأقوات، وتزايد فيه أمواج الأموات. واستمر إلى آخر السنة فتناقص السعر ووقع الغلاء بالقاهرة في اللحم خاصة حتى بيع كل رطل بدرهم ونصف. وكان الغلاء أيضا في حلب حتى بيع المكوك بثلاثمائة، ثم زاد إلى أن بلغ الألف حتى أكلوا الميتة والقطاط والكلاب، وباع كثير من المقلين أولادهم، وافتقر خلق كثير، ويقال: إن بعضهم أكل

стр. 155

بعضا حتى أكل بعضهم ولده، ثم عقب بعد ذلك الوباء ففني خلق كثير حتى كان يدفن العشرة والعشرون في قبر بغير غسل ولا صلاة، ويقال: إنه دام بتلك البلاد الشامية ثلاث سنين، لكن أشده كان في الأولى. وفيها استقر ولي الدين بن أبي البقاء في قضاء الشام والخطابة عوض أبيه، وكان أبو هـ قد سعى أن يكون مستقلا بذلك في مرض موته فأجيب. ووافاه التوقيع بعد موت أبيه، فولي شمس الدين بن مزهر وكالة بيت المال عوضا عنه، وذلك في جمادى الأولى. وفيها وقع حريق كثير بدمشق. وفيها استقر بدر الدين الأخنائي في قضاء المالكية في رجب. وفيها وقع الضعف الشديد بالقاهرة بالباردة والنافض.

стр. 156

وفيها توجه إلى الحجاز في رجب جمع كثير، فمات منهم الكثير بالضعف. وفيها تسلم السلطان سنجار وأحضر صاحبها إلى القاهرة، واستناب السلطان بها حيدر بن يونس المعروف بابن العسكري. وفيها وصلت هدايا صاحب اصطنبول من الروم، وفي جملة الهدية صندوق فيه شخوص لها حركات كلما مضت ساعة من الليل ضربت تلك الشخوص بأنواع الملاهي، وكلما مضت درجة سقطت بندقة. وفي شعبان اتفقت كائنة عجيبة بدمشق. وهو أن بعض الشرفاء كان ببرزة فوقع بينه وبين خطيب الجامع مخاصمة، فتوجه الشريف إلى الحاجب واستدعى على الخطيب بأنه سبه وأخذ معه جندارية، فتوجه لإحضاره وأخذوا الخطيب وشددوا عليه وساروا به والشريف يستطيل عليه، فاتفق الخطيب، وكان في ذلك عبرة عظيمة. وفيها ولي المجد إسماعيل الحنفي قضاء العسكر، وناصر الدين الطوسي توقيع الدست. وفيها استقر بدر الدين بن مزهر في كتابة السر بدمشق عوضا

стр. 157

عن أحمد بن فضل الله بحكم وفاته. وفيها انتقل سري الدين بن المسلاتي عن مذهب مالك واستقر شافعيا، وناب في الحكم عن ابن جماعة، واستمر على ذلك. وفي آخر هذه السنة نهب الحاج المصري في رجوعهم، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار: لقد نهب الحجاج في عام سبعة … وسبعين جهرا بعد ذبح تمكنا وصار أمير الركب بورى هاربا … ولولا قليل كان بورى مكفنا وجرى للحاج الشامي أشد مما جرى للمصري فإنهم جاءهم سيل بخليص تلف منهم بسببه شيء كثير، وفي الرجعة هبت عليهم ريح عاصف، ثم اشتد عليهم الغلاء في الطريق حتى بيعت الغرارة الشعير بمائة درهم. وفيها استولى الأمير صرما التركماني على الموصل وكان صاحبها بيرم حجا قد وقع بينه وبين التركماني ببروان فكسروه، فلما بلغه استيلائ بيرما على الموصل استنجد بالصالح صاحب الحصن والمظفر صاحب ماردين

стр. 158

فأنجداه بعسكرين فحاصر الموصل، وانسلخت السنة وهم على ذلك. وفيها عثر على رجلين رافقا تاجرا فأطعماه شيئا فرقد وأخذا ما معه، فعرفا. وفيها كانت بين أبي زيان بزاي وتحتانية مثقلة، وهو محمد بن السعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن، وبين أبي حمو بفتح المهملة وتشديد الميم، وهو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن بتلمسان حروب شديدة قتل فيها عبد الله بن صغير أمير كبير دولة أبي حمو، وكانا يتنازعان المملكة، وأول ما ملكها أبو حمو سنة ستين وسبعمائة. وفيها استقر تمراز في نيابة القدس، وهو أول من ولي نيابتها، وكانت قبل ذلك يكون فيها وال من جهة والي الولاية دمشق. وفيها وقف ناصر الدين بن براق داره مدرسة بدمشق، وتقرر فيها شمس الدين الحبتي إماما. وفيها غلا البيض بدمشق فبيعت الحبة الواحدة بثلاثة دراهم يكون من حساب ستين بدينار اللهم ارخص أسعار المسلمين.

стр. 159

ذكر من مات في سنة سبع وسبعين وسبعمائة من الاعيان إبراهيم بن حمزة السبكي، سمع من أصحاب النجيب، وطلب بنفسه، ودرس بالجاولية، يأتي ذكره مع أبيه، مات بمكة. إبراهيم بن بهاء الدين عبد الله الحلي، برهان الدين، كان شكلا حسنا عاقلا فاضلا، ولي نظر الجيش بدمشق والمارستان وبيت المال بالقاهرة. إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الأخنائي، برهان الدين بن علم الدين، كان شافعي المذهب كأبيه وحفظ التنبيه ثم تحول مالكيا كعمه، وقد أسمع على الحجار وغيره، وولي الحسبة ونظر الخزانة، وناب في الحكم، ثم ولي القضاء استقلالا سنة ثلاث وثلاثين واستمر إلى أن مات، وكان مهيبا صارما قوالا بالحق قائما بنصر الشرع رادعا للمفسدين، وقد صنف مختصرا في الأحكام، مات في رجب.

стр. 160

أحمد بن ازدمر الجمالي، أحد أمراء طرابلس، كان ذا كرم ومروءة، وهو ابن أخي العلائ، أسمعه عم أبيه صلاح الدين العلائي على فاطمة بنت العز مشيخة أبي مسهر، ومات في ذي القعدة. أحمد بن سنقر، كان أحد الفضلاء، وله نظم، مات في صفر. أحمد بن عبد الله المرسي يأتي في مسعود. أحمد بن عبد القادر بن عمر بن أبي القاسم السلاوي، سمع عمه الشيخ محمد بن عمرو البرزالي وغيرهما، وكان شكلا حسنا، مات في شوال. أحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن البعلبكي الحنبلي الصوفي المسند، سمع صحيح مسلم من زينب كندى، وسمع من اليونيني

стр. 161

والتاج عبد الخالق، وأجاز له أبو الفضل بن عساكر وابن القواس، وحدث بالكثير، وارتحلوا إليه، واستدعاه القاضي تاج الدين السبكي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة إلى دمشق فقرؤوا عليه الصحيح، قال ابن حجى: كان حسنا خيرا، خرجت له جزأ، ومات في رجب وقد جاوز الثمانين. أحمد بن علي بن محمد بن يسير البالسي، التاجر الكارمي، شهاب الدين، أحد التجار المصريين، وكان جده من كبارهم، ونشأ هذا في رئاسة لكنه لم يكن بذلك الحازم، ومات في ذي الحجة كهلا، وخلف ولده مرضعا وهو أبو القاسم على الذي سيأتي ذكره في سنة تسع وتسعين. أحمد بن علي بن يحيى بن فضل الله، شهاب الدين بن علاء الدين العدوي المصري ثم الدمشقي، ولد بعد سنة أربعين، ونشأ في حجر السعادة إلى أن ولي كتابة السر بدمشق، فمات بها في شهر المحرم، فكانت مدة مباشرته دون السنة. أحمد بن لؤلؤ الحاكمي الشاعر، مات في ربيع الأول. أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن إلياس بن الخضر بن علي، جمال الدين

стр. 162

بن عز الدين الرهاوي الدمشقي، تفقه على ابن الفركاح، وأخذ عن الأصبهاني وابن نصحان، وسمع من ابن الشحنة، وعني بالعلم حتى فضل، ودرس وأفتى، وناب في الحكم، وتعانى المباشرات والحساب، وكان سريع الإدراك حسن المناظرة، قال ابن حجى: كان الشيخ تقي الدين السبكي يثنى على فهمه وكتب هو من تصانيف السبكي شيئا كثيرا قراها عليه وقد سمع من الحجار وغيره، ولما ولي البلقيني وازره وتصدى لمخاصمة تاج الدين السبكي فأدى ذلك إلى انحراف كثير من الناس عنه وتحاملوا عليه وكبسوا بيته وأخرجوا منه خمرا قيل إنه كان لبعض غلمانه: فآل أمره إلى الخمول حتى مات في ربيع الأول عن سبع وسبعين سنة. أحمد بن محمد بن محمد الشبشيري ثم البعلي، كان تعانى الحديث بالعراق، وسمع منه الشيخ نصر الله بن أحمد الحنبلي وأجاز لولده القاضي محب الدين مات في المحرم. أحمد بن محمد بن أبي المجد بن أبي الوفاء بن المرجاني الهمداني سمع

стр. 163

الصحيح من الحجار، وكانت بينه وبين القيراطي مكاتبات أدبية، مات مقتولا في جمادى الأولى عن ثلاث وستين. أحمد بن أبي محمد، شهاب الدين بن الشامية. لأحمد بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرحيم، شهاب الدين الشار مساحي، تفقه على الشيخ جمال الدين الأسنوي وغيره برع في الفقه والأصول وولي قضاء المحلة ومنفلوط وغيرهما، وكان موصوفا بالفضل والعقل. أحمد المرجاني، كان أحد اللطفاء مقصودا من الأكابر بالعشرة لظرفه وكان حسن الحظ، كتب الصحاح بخطه ثم اغتيل في داره في جمادى الأولى ووضع في صندوق وأخذ ماله فاتهم به جماعة ممن يعاشره فاحتيط بهم منهم جمال الدين بن خطيب داريا، ثم ظهر قاتلوه في رمضان وبرئ المتهم. ارغون المحمدي الأنوكي، والي قلعة الجبل، وكان قد ولي خزندار السلطان. إسرائيل دوادار بيدمر النائب بدمشق، مات في جمادى الأولى، وكان مشكور السيرة.

стр. 164

اسنبغا بن بكتمر الأمير سيف الدين البوبكري، ولي نيابة حلب، وبنى بالقاهرة مدرسة معروفة واستقر في أيام السلطان أمير آخور ثم حاجب الحجاب، ومات وهو أمير الميسرة في المحرم ويقال إنه أقام مدة لم يشرب ماء، وكان يذكر أن له خمسا وأربعين سنة ما جامع شيئا ولد سنة ثلاث عشرة. بهادر، نائب بعلبك، مات في ربيع الأول. جركتمر بن عبد الله المنجكي أحد أكابر الأمراء بالقاهرة، ثم تنقلت به الأحوال كان منجك تبناه، ثم صار من اكابر الأمراء في أيام اسندمر، ثم ولي نيابة قلعة الروم، ثم نيابة الإسكندرية، ومات في رجب. حسن بن الرفاعي، شيخ الطائفة الرفاعية بدمشق، مات في جمادى الآخرة.

стр. 165

حسن بن الحناني، شاهد القيمة، كان عارفا بالحساب في المساحة فردا في ذلك، مات بدمشق في صفر. الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي، شرف الدين، رحل وجمع وأفاد وخرج الفهرست والمشيخة، ومن مشايخه أبو طالب العجمي ووالده وسنقر الزيني وغيرهم. وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: شاب متيقظ، سمع وخرج وكتب عني الكاشف، اعتنى به أبوه بحلب، وسمع بنفسه من بنت صصرى وابن أبي التائب، وكان مولده في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وأخذ عن والده وعبد الرحمن وإبراهيم ابني صالح وغيرهم.

стр. 166

قلت: وأخذ عنه ابن عشائر ووصفه بالفضل وحسن المحاضرة، وكان يوقع على الحكام، مات بحلب في ذي الحجة. حسين الهيتي المقيم بمسجد إسحاق، كان صالحا معمرا، يقال: جاوز التسعين، وكان قال لهم في مرض موته: إن وجدتم معي أزيد من عشرة دراهم فلا تصلوا علي، فلم يجدوا معه سوى عشرة، وبيعت ثيابه بعشرين درهما فقسم ورثته ميراثه ثلاثين درهما عشرة عشرة، وكانوا ثلاثة أخوة. حمزة بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عبد الله، أبو يعلى السبكي المالكي، سمع من الدبوسي والواني والطبقة، وطلب وكتب ودرس وناب في الحكم، ووقع في الدست وفي الأحباس، وله إلمام بالحديث، وكان يدعى أنه شريف فأخبرني الشيخ زين الدين العراقي أن الشيخ تقي الدين السبكي أنكر ذلك عليه، مات راجعا من الحج ودفن برابغ عن نحو من ثمانين سنة لأن مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة، وكان ابنه إبراهيم صحبته فمات بمكة وكان لطيف الذات حسن المعاشرة فحزن أبوه عليه، وتضعف واستمر إلى أن مات. حمزة، شاد الدواوين بدمشق، مات تحت العقوبة في جمادى الآخرة.

стр. 167

خليل بن أرغون الكاملي، ولد النائب، مات في رجب. ذو النون بن أحمد بن يوسف السرماري، نزيل عينتاب، يعرف بالفقيه، أخذ عن مشايخ أذربيجان وديار بكر وغيرهم، وقدم عينتاب في حدود الستين فأقام بها يشتغل الطلبة، وشرح مقدمة أبي الليث وقصيدة البستي، وتصدر بجامع النجار بجوار ميدان عينتاب، وكان قائما بالأمر بالمعروف شديدا في ذلك إلى أن مات في رمضان، نقلت ترجمته من تاريخ العيني. زاده الشيخ، يأتي في الميم. سنقر الجمالي مولى ابن الشريشي، له رواية، مات في ذي الحجة بدمشق. صالح بن أحمد بن عبد الله، علم الدين الأسنوي، اشتغل قليلا، ووقع في الحكم وناب في الحكم وتقدم عند السلطان إلى أن صار نافذ الكلمة

стр. 168

عند كل أحد، وحصل له من الوظائف ما لا مزيد عليه حتى يقال: إن معاليمه في الشهر كانت خمسمائة دينار، فكان مع ذلك في غاية الجهل حتى قيل فيه: معيد لو كتبت له حرفا … وقلت أعد على تلك الحروف لقصر في إعادته عليها … فكيف يعيد في العلم الشريف طيبغا الشيخوني، كان أحد أمراء الطبلخانات. عبد الله بن علي بن عبد الملك بن عبد الله بن أبي حامد بن العجمي ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من أبي طالب بن العجمي وغيره وحدث، عاش ثمانين سنة. عبد الله بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أبي عبد الله بن فارس ابن أبي عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعد

стр. 169

بن طلحة بن موسى بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان العسقلاني ثم المكي، بهاء الدين بن رضي الدين، نزيل الجامع الحاكمي بالقاهرة، ولد في آخر سنة أربع وتسعين وستمائة وطلب العلم صغيرا بمكة فسمع من الصفي والرضي الطبريين والتوزري وغيرهم، وارتحل إلى دمشق فأخذ عن القاضي سليمان وأبي بكر الدشتي وعيسى المطعم وغيرهم بدمشق، وسمع على بيبرس العديمي وعلى علي بن القيم وطبقته بمصر، وتفقه على علاء الدين القونوي وتاج الدين التبريزي وشمس الدين الأصبهاني، وأخذ عن أبي حيان وغيرهم ثم دخل دمشق وأخذ عن ابن الفركاح وغيره، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وكان قد حفظ المحرر، ومهر في الفقه والعربية واللغة والحديث، وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في كتابه بيان زغل العلم، وفي غيره قال: وكان شيئا عجيبا في الزهد والانجماع وقول الحق، وقال في المعجم الكبير: المحدث القدوة، وقال: هو لون عجيب في الورع والدين والانقباض وحسن السمت، وهو جيد الفقه قوي المذاكرة كثير العلم،

стр. 170

وقال في المعجم المختص: هو الإمام القدوة الرباني، قرأ بالروايات، واتقن الحديث وعني به ورحل فيه، متين الديانة ثخين الورع، كبير القدر مؤثرا للانقطاع، ثم قرأ المنطق وحصل جامكية، ثم ترك ذلك وانقطع مرابطا بزاوية ظاهر الإسكندرية. وقال الشيخ شهاب الدين بن النقيب: بمكة رجلان صالحان: احدهما يؤثر الخمول وهو ابن خليل، والآخر يؤثر الظهور وهو اليافعي، وكان ابن خليل ربما عرضت له جذبة فيقول فيها أشياء. وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة ثم تركه واشتغل بالعبادة وانقطع في خلوة بسطح جامع الحاكم، وقد تصدى للإسماع في أواخر زامنه، ومع ذلك فلم يحدث بجميع مسموعاته لكثرتها، وكان يرد على كبار المحدثين حال قراءتهم عليه ما يقضون العجب من استحضاره مع طول بعد العهد، وقد اشتهر عند المصريين ب الشيخ عبد الله اليمني، وكان ينكر على من ينسبه لذلك، وعند المحدثين بن ابن خليل، وقد ذكر بعض أصحابه أنه أعطاه دراهم، قال: فاشتريت بها ورقا فما كتبت في شيء منه في حاجة إلا قضيت، وكان يحب سماع غناء العرب الذي كان يقال له قديما النصب، وأضر بأخرة. قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه: كان محدثا فاضلا فقيها نظارا بحاثا ذا قدم راسخ في العلم، تهرع إليه الملوك فمن دونهم، وعنده نفرة من الناس، ودفن بتربة تاج الدين بن عطاء بالقرافة،

стр. 171

وأرخه سنة خمس وسبعين غلطا، فإنه مات في جمادى الأولى من هذه السنة، وشهد جنازته من لا يحصون كثرة رحمه الله تعالى ونفع ببركته. عبد الرحمن بن سعادة بن إبراهيم الحسباني، يعرف بعبيد، كان أحد الفقهاء بالشام، تفقه بالقدس على تقي الدين إسماعيل القلقشندي، وصار يستحضر كثيرا، ومات في رمضان. عبد العزيز بن عبد الله، الواعظ الرومي القيسري، قدم دمشق وولي مشيخة الشميساطية فلم يتمكن من مباشرتها لضعفه، ومات في رجب، وكان ماهرا في العربية. عجلان بن رميثة بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن علي الحسني، عز الدين، أمير مكة، وليها

стр. 172

شريكا لأخيه ثقبة سنة أربع وأربعين عوضا عن أبيها، ثم استولى عجلان على حلى سنة ثلاث وستين، وكان ذا عقل وسياسة، واقتنى من العقار والعبيد شيئا كثيرا، وكان يحترم أهل السنة مع اعتقاده في الزيدية، وفي أيامه عوض عن المكس الذي كان يأخذه من المأكولات بمكة بألف إردب قمح يحمل إليه من مصر. علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام بن محمد بن إبراهيم بن حسان الأنصاري الدمشقي، علاء الدين بن الشاطر، ويعرف أيضا بالمطعم الفلكي، كان أوحد زمانه في ذلك، وكان أبوه مات وله ست سنين فكلفه جده وأسلمه لزوج خالته وابن عم أبيه علي بن إبراهيم بن الشاطر فعلمه تطعيم العاج، وتعلم علم الهيئة والحساب والهندسة، ورحل بسبب ذلك لمصر

стр. 173

والإسكندرية سنة تسع عشرة، وكان لا يتكثر بفضائله ولا يتصدى للتعليم ولا يفخر بعلومه، وله ثروة ومباشرات ودار من أحسن الدور وضعا وأغربها، وله الزيج المشهور والأوضاع الغريبة المشهورة وله أوضاع غريبة مشهورة التي منها البسيط الموضوع ف منارة العروس بجامع دمشق. علي بن غريب البرجمي، أحد المشايخ المعتقدين، وكان بزي الجند، وكان كثير التعصب لابن تيمية وأتباعه، مات في ربيع الآخر.

стр. 174

علي بن محمد بن عقيل البالسي، نو رالدين ابن الشيخ نجم الدين، كان فاضلا عارفا بالفقه كثير العبادة والتأله ساذجا من أمور الدنيا، درس بالطيبرسية وغيرها، ولما نشأ ابنه الشيخ نجم الدين وتقدم في خدم الأمراء كان لا يأكل من بيت ابنه شيئا تورعا، مات في ربيع الآخر. علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني، ولد في حدود العشرين وسبعمائة، وسمع من أبي الفتح بن سيد الناس وغيره، واشتغل بالفقه والعربية، ومهر في الآداب، وقال الشعر فأجاد، ووقع في الحكم، وناب قليلا عن ابن عقيل ثم ترك لجفاءنا له من ابن جماعة لما عاد بعد صرف ابن عقيل من أجل تحققه بصحبة ابن عقيل وأقبل على شأنه، وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين، منها ديوان الحرم مدائح نبوية ومكية في مجلدة، وكان موصوفا بالعقل والمعرفة والديانة والأمانة ومكارم الأخلاق ومحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم، ومن محفوظاته الحاوي، وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظمه، ورأيت خطه له بالثناء البالغ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نباتة أخيرا أنزله عنده ببيت من أملاكه في جواره وطارحه ومدحه بما هو مشهور في ديوانه، ثم انحرف عليه وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أصحابه في سرعة تقلبه عفا الله تعالى عنه. وهو القائل ومن خطه نقلته: يا رب أعضاء السجود عتقتها … من عبدك الجاني وأنت الواقي والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى … فامنن على الفاني بعتق الباقي

стр. 175

قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر وكان مجازا بالفتوى وبالقراءات السبع، حافظا لكتاب الله تعالى معتقدا في الصالحين وأهل الخير جعله الله تعالى منهم، وكان أوصى أن يكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري، قال: ففعلنا به ذلك، مات يوم الأربعاء ثالث عشرين شهر رجب. قلت: وتركني لم أكمل أربع سنين وأنا الآن أعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل رحمة الله تعالى. عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحلبي، كمال الدين بن العجمي الشافعي، ولد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من أحمد بن إدريس ابن مزيز وأبي بكر بن العجمي والحجاز والمزي وغيرهم، وعني بهذا الشأن، وكتب الأجزاء والطباق، ورحل إلى مصر والإسكندرية، وسمع بدمشق من أعيان محدثيها الحجار ومن كان هناك وبمصر وغيرها، ودرس وأفتى، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بحلب مع الشهاب الأذرعيأ مات في ربيع الأول. ومن مسموعاته من ابن مزيز جزء البيتوتة ومن أبي بكر بن

стр. 176

العجمي جزء بكر بن بكار. ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: قدم علينا طالب حديث وله فهم ومشاركة وفضائل انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب رحمه الله تعالى. عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المؤمن الحلبي بن أمين الدولة، اشتغل بالحديث والأدب، ووقع في الإنشاء ببلده، ثم ترك وأقبل على العبادة، عاش سبعا وستين سنة. عمر بن أحمد بن عمر بن مسلم بن عمر بن أبي بكر العوفي الصالحي، زين الدين المؤذن الكتاني الحجار ولد سنة تسعين وستمائة، وسمع من ابن

стр. 177

مشرف والتقى سليمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدث، مات في المحرم. غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتب، جود الخط على شمس الدين بن أبي رقيبة، محتسب مصر، ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته واخترع طريقة مولدة من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتب الناس احتسابا بالمدرسة الظاهرية البيبرس بين القصرين إلى أن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنتين. قرمان، كاشف الوجه البحري، كان أمير طبلخاناة بمصر. كلثم بنت محمد بن محمود بن معبد البعلية، روت عن الحجار، وعنها ابن بردس وغيره، ماتت في صفر. محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرام بن إبراهيم بن ياسين بن أبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الربعي الإسكندراني، سمع من الرشيد

стр. 178

بن المعلم والشريف موسى بن أبي طالب والحسن بن عمر الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف وخلق كثير، وعني بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس. وذكر لي الشيخ زين الدين العراقي عنه أنه كان يقول ما معناه: إذا سمعت الحديث من شيخ وأجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخ والأول عنه بالإجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة وشيخ الإجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع كان ذلك في حكم السماع على السماع. وخرج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدث بها ومات قبله. محمد بن أحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أو ثمان وتسعين وستمائة، سمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأحمد بن العماد أبي بكر المقدسي وزينب الإسعردية

стр. 179

وحدث، وكان حسن الحظ، مات في أوائل السنة، وكان يؤم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أخ اسمه محمد أصغر منه بثمان سنين، سمع من الحجار، قرأ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من مستخرج الإسماعيلي بسماعه من علي بن عيسى بن القيم، والسماع إنما هو لأخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها الكبير ولا الصغير فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني ولد رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان، شمس الدين بن خطيب يبرود، ولد في سنة سبعمائة أو في التي بعدها، واشتغل بالعلم وعني بالفقه والأصول والعربية. ودرس وأفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزملكاني وابن قاضي شهبة والشمس الأصبهاني والنجم القجقاري وابن جهبل، وولي التدريس بأماكن كبار كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأنه دخل القاهرة سنة مات ابن اللبان، فولى

стр. 180

تدريس الشافعية بعده ثم نزل عنه لبهاء الدين أبي حامد بن السبكي وتعوض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أخيه حسين بن السبكي. قال ابن حجى: كان من أحسن الناس إلقاء للدروس، ينقب ويحرر ويحقق، وكان الغالب عليه الأصول، مناظرا بحاثا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخه القحفازي. وقال العثماني: كان يضرب بتواضعه المثل، وكان من أئمة المسلمين في كل فن، مجمع على جلالته، وكان مسددا في فتاويه. وولي قضاء المدينة، وحدث بالإجازة عن التقى سليمان وعن الحجاز وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع الصحيح من الحجار، وحدث عن ابن جهبل بمسند الشافعي، وناب عن الجلال القزويني في المنصب، مات في شوال. محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين، أبو المعالي ابن الشيخ شهاب الدين العسجدي، سمع على عبد القادر بن الملوك وغيره بعناية أبيه وحدث، مات في رجب.
следующие страницы →