Полный текст (3 236 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
العجمي جزء بكر بن بكار. ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: قدم علينا طالب حديث وله فهم ومشاركة وفضائل انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب رحمه الله تعالى.
عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المؤمن الحلبي بن أمين الدولة، اشتغل بالحديث والأدب، ووقع في الإنشاء ببلده، ثم ترك وأقبل على العبادة، عاش سبعا وستين سنة.
عمر بن أحمد بن عمر بن مسلم بن عمر بن أبي بكر العوفي الصالحي، زين الدين المؤذن الكتاني الحجار ولد سنة تسعين وستمائة، وسمع من ابن
стр. 177
مشرف والتقى سليمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدث، مات في المحرم.
غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتب، جود الخط على شمس الدين بن أبي رقيبة، محتسب مصر، ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته واخترع طريقة مولدة من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتب الناس احتسابا بالمدرسة الظاهرية البيبرس بين القصرين إلى أن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنتين.
قرمان، كاشف الوجه البحري، كان أمير طبلخاناة بمصر.
كلثم بنت محمد بن محمود بن معبد البعلية، روت عن الحجار، وعنها ابن بردس وغيره، ماتت في صفر.
محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرام بن إبراهيم بن ياسين بن أبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الربعي الإسكندراني، سمع من الرشيد
стр. 178
بن المعلم والشريف موسى بن أبي طالب والحسن بن عمر الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف وخلق كثير، وعني بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس. وذكر لي الشيخ زين الدين العراقي عنه أنه كان يقول ما معناه: إذا سمعت الحديث من شيخ وأجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخ والأول عنه بالإجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة وشيخ الإجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع كان ذلك في حكم السماع على السماع. وخرج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدث بها ومات قبله.
محمد بن أحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أو ثمان وتسعين وستمائة، سمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأحمد بن العماد أبي بكر المقدسي وزينب الإسعردية
стр. 179
وحدث، وكان حسن الحظ، مات في أوائل السنة، وكان يؤم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أخ اسمه محمد أصغر منه بثمان سنين، سمع من الحجار، قرأ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من مستخرج الإسماعيلي بسماعه من علي بن عيسى بن القيم، والسماع إنما هو لأخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها الكبير ولا الصغير فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني ولد رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان، شمس الدين بن خطيب يبرود، ولد في سنة سبعمائة أو في التي بعدها، واشتغل بالعلم وعني بالفقه والأصول والعربية. ودرس وأفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزملكاني وابن قاضي شهبة والشمس الأصبهاني والنجم القجقاري وابن جهبل، وولي التدريس بأماكن كبار كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأنه دخل القاهرة سنة مات ابن اللبان، فولى
стр. 180
تدريس الشافعية بعده ثم نزل عنه لبهاء الدين أبي حامد بن السبكي وتعوض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أخيه حسين بن السبكي. قال ابن حجى: كان من أحسن الناس إلقاء للدروس، ينقب ويحرر ويحقق، وكان الغالب عليه الأصول، مناظرا بحاثا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخه القحفازي. وقال العثماني: كان يضرب بتواضعه المثل، وكان من أئمة المسلمين في كل فن، مجمع على جلالته، وكان مسددا في فتاويه. وولي قضاء المدينة، وحدث بالإجازة عن التقى سليمان وعن الحجاز وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع الصحيح من الحجار، وحدث عن ابن جهبل بمسند الشافعي، وناب عن الجلال القزويني في المنصب، مات في شوال.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين، أبو المعالي ابن الشيخ شهاب الدين العسجدي، سمع على عبد القادر بن الملوك وغيره بعناية أبيه وحدث، مات في رجب.
стр. 181
محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح البعلي، كان مولها، مات في شعبان رحمة الله تعالى.
محمد بن أحمد القرشي، ناصر الدين، الموقع، تنقلت به الأحوال إلى أن ولي توقيع الدست ثم نظر الخزانة والأحباس، وكان أحد وجوه القاهريين، مات في شعبان رحمة الله تعالى.
محمد بن أبي بكر بن ناصر القرشي العبدري الشيبي الحجي، جمال الدين، خازن الكعبة، كان ذا حشمة ومروءة، ولي الحجابة نحو الثلاثين سنة من سنة تسع وأربعين إلى أن مات إلا أنه صرف عنها لغيبته بمصر في سنة سبع وخمسن ثم أعيد.
محمد بن سلام الإسكندراني، التاجر المشهور، سكن القاهرة ورأس بها، وهو والد صاحبنا ناصر الدين، مات في رجب.
محمد بن شرف بن عادي بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكلائي الفرضي، كان فاضلا متقشفا على طريقة السلف، اشتغل الناس عليه في الفرائض والحساب واشتهر بمعرفتها وصنف فيها التصانيف الفائقة،
стр. 182
وكان يقرئ العربية أيضا. ويقال: إن الناصر أراد أن يعمل في مدرسته درس فرائض فقال له بعض الأكابر ويقال هو البهاء السبكي: هو باب من أبواب الفقه، فأعرض عن ذلك فاتفق وقوع قضية مشكلة في الفرائض سئل عنها السبكي فلم يجب فيها فأرسلوا إلى الكلائي فقال: إذا كان الفرائض بابا من أبواب الفقه فما له لا يجيب? فشق هذا الجواب على بهاء الدين وندم على ما قال. وقد قرره أبو غالب القبطي في مدرسته التي على الخليج، ثم مات بالمدرسة القطبية في شهر رجب.
محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني ثم
стр. 183
المكي، جمال الدين، ولد في سنة ثمان وسبعمائة، وقدم مكة فاستقر مؤذن المسجد الحرام، وسمع من الرضي الطبري، وكان عارفا بالميقات ونظم فيه، مات في شوال رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام، بهاء الدين، أبو البقاء السبكي، ولد سنة ثمان وسبعمائة وفي معجم ابن رافع: سنة سبع وسبعمائة، وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وعلاء الدين القونوي والزين الكتناني، وأخذ عن أبي حيان ولازمه والجلال القزويني، وسمع من وزيرة والحجار والواني والخنتي وغيرهم وحدث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة تسع وثلاثين، ولي قريبه تقي الدين القضاء وناب عنه في الحكم بدمشق ثم ولي استقلالا بعد صرف ابنه تاج الدين السبكي مدة شهر واحد وذلك سنة تسع وخمسين، ثم ولي قضاء طرابلس، ثم رجع إلى القاهرة وولي قضاء العسكر ووكالة بيت المال في سنة خمس وستين، ثم ولي قضاءها في سنة ست وستين بعد عز الدين بن جماعة بعد
стр. 184
أن كان ينوب عنه وذلك في جمادى الآخرة، ثم ولي قضاء دمشق، ومات بها في ربيع الآخر. وكان الشيخ جمال الدين الأسنوي يقدمه ويفضله على أهل عصره، وكان الشيخ عماد الدين الحسباني يشهد أنه يحفظ الروضة، وكان الشيخ بدر الدين الطبندي يحكي عنه أنه كان يقول: أعرف عشرين علما لم يسألني عنها بالقاهرة أحد، ومع سعة علمه لم يصنف شيئا. قال ابن حبيب: شيخ الإسلام وبهاؤه، ومصباح أفق الحق وضياؤه، وشمس الشريعة وبدرها، وحبر العلوم وبحرها، كان إماما في المذهب، طرازا لردائه المذهب، رأسا لذوي الرئاسة والرتب، حجة في التفسير واللغة والنحو والأدب، قدوة في الأصول والفروع، رحلة لأرباب السجود والركوع، مشهورا في البلاد والأمصار، سالكا طريق من سلف من سلفه الأنصار، درس وأفاد، وهدى بفتاويه إلى سبيل الرشاد، وباشر القضاء بمصر والشام.
قلت: وكان له شعر وسط، أنشدني الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد البر إجازة قال أنشدنا أبي لنفسه:
قبلته ولثمت باسم ثغره … مع خده وضممت مائس قده
ثم انتبهت ومقلتي تبكي دما … يا رب لا تجعله آخر عهده
وذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: إمام متبحر مناظر بصير بالعلم،
стр. 185
يحكم العربية مع الدين والتصون انتهى. وخرج له أبو الحسين بن أبيك جزءا من حديثه حدث به ومات قبله بدهر، وكتب عنه ابن رافع في معجمه من نظمه. وقرأت بخط بن القطان وأجازنيه: كان إماما في العلوم عارفا بالجدل يؤدي دروسه بتؤدة ولطافة وللفقه من فيه حلاوة وطلاوة، وهو أنظر من رأينا غير أنه كان إذا ظهر المنقول بخلافه أو اتجه عليه البحث تظهر الكراهية في وجهه، وكان يغض من كثير من العلماء لا سيما أهل العصر، قال: وذكر لي الشيخ بهاء الدين بن عقيل أنه كان معيدا عنده في درس القلعة قبل أن يتوجه إلى الشام، وكانت ولايته طرابلس بسعي تاج الدين عند السلطان حسن في إخراجه من الشام، ثم سعى في أيام يلبغا فأذن له في دخول القاهرة، قال: وكان بخيلا بالوظائف على مستحقيها كثير التخصيص بها لأولاده ومن يختص به، وكان يجيز من يعرض عليه كتابا في الفقه، ولما عزل من قضاء القاهرة وسعى في قضاء الشام بعد أن كان السلطان الأشرف أمر بإخراجه فاستقر بها، ثم في هذه السنة سعى أشد السعي حتى استقر ولده ولي الدين في قضاء الشام في حياته، وعاش بعد ذلك قليلا ومات. قلت: وقال ابن حجى: كان إماما نظارا جامعا لعلوم شتى، وقد كتب قطعة من مختصر المطلب، وقطعة من شرح الحاوي، وقطعة من شرح المختصر، وكانت ولايته القضاء أخيرا بالشام سنتين، وأضيفت إليه الخطابة قبل موته بشهر واحد ثم مرض مائة يوم ومات في ربيع الأول.
стр. 186
محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله اليونيني ثم الدمشقي الحنبلي، ولد سنة أربع عشرة، وسمع من أبيه وعمه القطب موسى وغيرهما، واشتغل بالفقه وبرع في الفتيا، وأم بمسجد الحنابلة، وأنشأ بالقرب منه مدرسة للجنابلة ودرس بها، ووقف عليها أوقافا، وكان لين الجانب وجيها متعبدا، وانقطع بأخرة، وكان لا يخرج إلا لشهود الجماعة، وحدث، مات في ذي القعدة عن ثلاث وستين سنة، وهو والد المعين القاضي.
محمد بن عبد الملك، المؤذن الواعظ، المعروف بابن الخطيب، كان له صيت كبير في فنه، مات في رجب.
محمد بن عبيد النابلسي، شمس الدين، قاضي حمص، وكان منشأوه بدمشق، واشتغل ودرس ببعض مدارسها، فلما تولى قضاء حمص نيابة عن القاضي تاج الدين السبكي أخذت وظائفه، ثم جمع مالا فأخذه مملوك له وهرب، وكان كثير التقتير فعاد يشهد بحلب وبحمص ثم فقد في هذه السنة، ويقال: مات في شهر رمضان.
стр. 187
محمد بن علي بن أبي سالم الحلبي، بدر الدين، الموقع، ولد سنة تسع عشرة، وسمع على العز إبراهيم بن صالح وحدث، وكان موقع الدست والدرج، مات في شهر رمضان.
محمد بن عمر بن الحسن بن حبيب، كمال الدين، ولد سنة اثنتين وسبعمائة وكتب بخطه سنة ثلاث، وأحضر على سنقر الزيني، وسمع من بيبرس العديمي وجماعة، وخرج له أخوة الحسين مشيخة، وحدث بالكثير ببلده وبمكة، وكان خيرا، مات في جمادى الآخرة بالقاهرة.
وكان رحل بولده يسمعه فأسمعه بدمشق من ابن أميلة وغيره ثم توجه إلى مصر فأدركه أجاه بها، وكان عنده عن سنقر عدة كتب منها السنن لابن الصباح. أنا الموفق عبد اللطيف بسنده سمعه منه محدث حلب في عصرنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي.
стр. 188
محمد بن قيران الحسامي، كان أمير طبلخاناة بمصر.
محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن صورة المصري، صلاح الدين بن قطب الدين، تفقه بالتاج التبريزي والشمس الأصبهاني وبهاء الدين بن عقيل، وناب عنه في الحكم بجامع الصالح، سمع الحديث من عبد الله بن هلال والمزي وغيرهما، وكان من أعيان الشافعية.
محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسني، الشريف عماد الدين، مات بمكة في سلخ رمضان.
محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم القيصري الأصل الدمشقي، علاء الدين بن شمس الدين، كان أبوه شيخ الخاتونية وهو شيخ الربوة، ويشهد تحت الساعات، سمع قطعة من مسلم على السلاوي وغيره، ومات في أواخر ربيع الآخر.
محمد بن محمد بن محمد الإسكندراني المالكي، كمال الدين ابن التنيسي، ولد سنة ثمان وثلاثين، وسمع من ابن الصفي والوادي آشى وغيرهما، وولي قضاء بلده.
محمد بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم المصري، تقي الدين
стр. 189
بن شمس الدين بن الشهاب محمود، موقع الدست بالقاهرة. وقد تقدم ذكر أخيه بدر الدين في سنة أربع وسبعين.
محمد بن أبي محمد الحنبلي، أخو عبد الجليل، قدم القاهرة ودرس بمدرسة السلطان حسن واشتهر بالفضل، ثم أضر بأخرة، ومات في شعبان.
مسعود بن عبد الله المريسي الأسود قيل اسمه أحمد، وكان مجذوبا وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان يأكل في رمضان ويبدو منه أمور
стр. 190
يتكلم بها فيقع كل ما يقول ويكاشف كثيرا، قرات بخط ابن دقماق أنه كان يغيب أحيانا ويحضر أحيانا، قال: واتفقت لي معه ماجريات ولم ازل في بركته كذا قال.
منجك الناصري، أحد أكابر الأمراء تقدم ذكره في الحوادث، وأول ما ولي إمرة حلب عقب طاز سنة تسع وخمسين، ثم تنقل في الولايات وولي الوزارة وغيرها وله أوقاف كثيرة على وجوه البر وجاوز الستين.
المؤيد بن حمويه، أبو المفاخر علاء الدين الجويني، المعروف بالشيخ زاده شيخ الشميساطية، قال ابن حجى: كان شيخا حسنا سليم الصدر وكانت المشيخة بيد أسلافه دهرا طويلا، فخرجت عنهم في سنة إحدى وسبعمائة للبدر بن جماعة ثم تداولها القضاة وكتاب السر إلى سنة إحدى وسبعين فانتزعها هذا إلى أن مات في جمادى الآخرة.
ياقوت مقدم المماليك الأشرفية، كان يلقب افتخار الدين.
يوسف بن فرج بن عبد الرحيم، جمال الدين الشارمساحي، قاضي دمياط، تفقه بالكمال السنباطي وأفتى ودرس، ومات بدمياط.
أبو غالب القبطي كان يباشر في دواوين الأمراء، ثم أسلم وحج
стр. 191
وبنى مدرسة على شاطئ الخليج، وولي نظر الذخيرة، ومات في شوال.
خوند بنت منكلي بغا زوج الأشرف.
سنة ثمان وسبعين وسبعمائة
فيها تمرض السلطان ثم تعافى ثم انتكس، ثم لازمه الشيخ جار الله الحنفي والشيخ أبو البركات المالكي فتعافى فشكر للشيخ جار الله فولاه قضاء الحنفية بعد عزل شرف الدين بن منصور نفسه، وكان أهل الخانقاه سعيد السعداء قد رافعوه فعزل عن المشيخة في المحرم فلم يلبث أن ولي القضاء في شهر رجب منها، وفي أثناء ذلك كان ابن آقبغا آص تكلم في إعادة ضمان المغاني فبلغ ذلك برهان الدين بن جماعة فغضب وامتنع من الحكم فتكلم الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره مع السلطان في ذلك فأنكره السلطان وأمر بإبطال ذلك من مصر والشام وقبض بعد مدة يسيرة على ابن آقبغا آص ونفي إلى الشام وصودر، وكان ضمان المغاني من القبائح الشنيعة ما كان أحد يقدر يعمل عرسا حتى يغرم قدر عشرين إلى ثلاثين مثقالا ذهبا وكانوا بمصر والقاهرة لا تغيب مغنية عن بيتها ولو إلى زيارة أهلها إلا أن أخذ الضامن منها رشوة وأما بلاد الريف فكان
стр. 192
للمغاني حارة مفردة يعمل فيها من الفساد جهرا ما يقبح ذكره. ومن اجتاز بها غلطا ألزم أن يزنى بخاطئه، فإن لم يفعل فدى نفسه بشيء، وأبطل الأشرف أيضا ضمان القراريط، وكان مكسا يؤخذ من كل باع دارا ولو تكرر بيعها في الشهر الواحد مرارا لا بد أن يأخذ الضامن على ذلك مكسا معلوما، ولا يستطيع أحد من الشهود أن يكتب خطه في مكتوب دار حتى يرى الختم في المكتوب.
وفيها نفي التاج الملكي إلى الكرك ثم شفع فيه فأعيد، وقرر ابن الغنام في الوزارة.
وفيها قرر الشريف بكتمر في ولاية القاهرة ثم عزل وقرر حسين بن علي الكوراني.
وفيها غرق الحسينية ظاهر القاهرة، انقطع من الخليج الحاكمي بجوار بيت ابن قائماز فغرقت الحسينية إلى أن بلغ الماء جامع ابن شرف الدين، فقيل: خربت بسبب ذلك نحو ألف دار.
وفيها تجهز السلطان الملك الأشرف إلى الحج فأرسل أخوته وأولاد أعمامه جميعا إلى الكرك فسجنوا بها وأرسل معهم سودون الشيخوني ليقيم عندهم محتفظا بهم، وأرسل آقتمر الحنبلي إلى الصعيد في جماعة أمراء لحفظ البلاد من العرب، وأرسل عدة من الأمراء إلى سائر الثغور لحفظها أيضا.
стр. 193
وفيها خرج السلطان في تجمل زائد إلى الغاية طالبا للحج فأقام بسر ياقوس يوما ثم سافر في الثاني والعشرين من شوال، فلما وصل عقبة أيلة في مستهل ذي القعدة خامر عليه الأمراء الذين صحبته وأكثر مماليكه وكانوا طلبوا منه أن ينفق عليهم نفقة اخترعوها فامتنع فداروا على الأمراء فمن أجابهم ألزموه بالركوب معهم ومن امتنع تهددوه بالقتل وركبوا بغتة فناوشهم الخاصكية القتال إلى الليل، فلما بلغه ذلك هرب راجعا إلى القاهرة، وكان الذين خلفهم بالقلعة قد تواعدوا مع الذين خامروا عليه بالعقبة أنهم يسلطنون ولده عليا ففعلوا ذلك بأن اتفقوا وجاؤوا إلى الزمام فأخبروه أن السلطان مات وطلبوا منه أن يخرج لهم ولده عليا فامتنع فهجموا عليه وكسروا بابه ونهبوا بيته وأمسكوه وأخرجوا الصبي قهرا فأقعدوه بباب الستارة. ثم أركبوه إلى الإيوان وأرسلوا إلى الأمراء الذين بالقاهرة فامتنعوا من الحضور فأنزلوا الصبي إلى الأصطبل ولقبوه بالعادل ثم بعد يومين بالمنصور فصعد إليه الأمراء وأحضروه إليه أكمل الدين وضياء الدين القرمي وحلفوا له، فأمسكهم بعض القائمين بالأمر وهم طشتمر اللفاف وقرطاي وأسندمر وأينبك، وحبسوهم بالقلعة وقروا آقتمر عبد الغني نائب السلطنة، ثم عهد إلى الأمراء
стр. 194
الأكابر، ولما أرادوا سلطنة علي عارضهم الضياء القرمي ووعظهم وقال لهم: إن الأشراف أستاذكم قد أحسن إليكم وأخرجكم من السجن وأعطاكم الأموال فكيف تكون هذه مجازاته منكم? فلم يقبلوا منه بل هموا بقتله فردهم عنه قرطاي ورجع إلى بيته فتحول إلى القاهرة، وفي غضون ذلك وصل قازان الصرغتمشي فأخبر بكائنه السلطان بالعقبة فأرسلوا إلى قبة النصر فوجدوا أرغون شاه وصرغتمش ويلبغا وغيرهم من الأمراء الذين كانوا صحبة السلطان وهربوا معه قد وصلوا صحبته على الهجن فغلب عليهم النوم هناك فكبسوا عليهم فقتلوهم، وهرب السلطان لما دهموه هو ويلبغا الناصري، ثم استخفى السلطان عند آمنة بنت عبد الله امرأة ابن المستوفي المغينة كان يعرفها قبل ذلك فأخفته، ثم دلهم عليه بعض الناس فكبسوا البيت فوجدوه قد اختفى في البادهنج فأمسكوه واطلعوه إلى القلعة فتولى أينبك تقريقه على الذخائر وضربه تحت رجليه نحوا من سبعين ضربة بالعصي، ثم خنق في خامس ذي القعدة ودفن بالقرب من الست نفيسة ثم نقل إلى تربة أمه. وكان الأشرف هينا لينا محبا في المال في أهل الخير والفقراء والصلحاء والعلماء مذعنا للأمور الشرعية،
стр. 195
ملك أربع عشرة سنة وشهرين ونصفا، وكانت الدنيا في زمانه طيبة آمنة.
وفيها ظهر رجل بدمشق يقال له: حسن النووي، يدعى إخراج الضائع فكان يتحيل في الإطلاع على بعض الأمور فيخبر بها، فارتبط عليه الناس إلى أن سئل عن سرقة فدل على رجل فظهرت عند غيره فاستفتى عليه فأفتى بتأديبه فضربه الحاجب وشهره.
وفيها ظهر بدمشق نجم كبير له ذؤابة طويلة من ناحية المغرب وقت العشاء، وفي آخر الليل يظهر مثله في شرقي قاسيون.
وفيها شكى أهل بعلبك من نائبهم فولى نائب دمشق غيره فوصل من مصر نائب غيره، فقيل لهم إنه أخو الذي شكوا عليه وإنه أضمر لهم سوءا، فباتوا منه وجلين فمات في الطريق قبل أن يصل إليهم وفرج عنهم.
وفيها كان بين أبي حمو وبين قريبه أبي زيان حروب بتلمسان، وآل الأمر إلى أن انقضت جموع أبي زيان فنزل بتوزر فأكرمه يحيى بن ملوك ثم لحق بتونس فأكرمه متوليها.
وفيها عقب استقرار على ولد الأشراف في السلطنة لقب الملك المنصور، وعمره إذ ذاك ثمان سنين، واستقر.
стр. 196
واستمر آقتمر الحنبلي نائب السلطنة وطشتمر أتابك العساكر عوضا عن أرغون شاه وقرطاي رأس نوبه عوضا عن صرغتمش وأسندمر أمير سلاح وأينبك أمير آخور واستقر قرطائي عوضا عن صرغتمش واينبك عوضا عن يلبغا السابقي وأقاموا خليفة من أولاد عم المتوكل لغيبة المتوكل بالعقبة وحمزة بن علاء الدين بن فضل الله عوضا عن أخيه بدر الدين في كتابة السر ثم أخرج طشتمر الدويدار إلى نيابة الشام وعزل بيدمر.
وفي شعبان منها خسف الشمس والقمر جميعا فطلع القمر خاسفا ليلة السبت رابع عشرة ثم انجلى بسرعة قبل الفراغ من صلاة المغرب وكسف من الشمس بين الظهر والعصر يوم السبت ثامن عشرينه أكثر من نصفها واستمرت إلى بعد العصر فصلى للشمس ولم يصل للقمر.
وفيها أبطلت المعاملة بالفلوس العتق من دمشق.
وفيها ولي القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفي القضاء بحلب عوضا عن جمال الدين إبراهيم بن العديم.
وفيها استقر ناصر الدين ابن القاضي سري الدين في قضاء المالكية بحلب ثم عزل قبل وصوله إليها بابن القفصى.
وفيها كان الغلاء الشديد بحلب وطرابلس حتى بيع المكوك بستمائة درهم وأكلت الكلاب وغيرها وبيع الشيء الذي كان يباع بدرهم بأربعين درهما ولما فر السلطان من العقبة اضطرب الناس فانحدر
стр. 197
القاضيان برهان الدين الشافعي وجار الله الحنفي إلى القدس فأقاما فيه إلى أن سكنت الفتنة ثم قدما القاهرة يوم الاثنين سادس عشر ذي القعدة ورجع أكثر الرؤساء إلى القاهرة. وتوجه بهادر المشرف بمن بقي إلى مكة وأخذت خزائن السلطان فنهبت ورجع طشتمر والخليفة وتقي الدين بن ناظر الجيش وكان سافر معهم عوضا عن أبيه لضعفه وبدر الدين كاتب السر وبدر الدين الأخنائي قاضي المالكية والشيخ سراج الدين البلقيني وصحبتهم حريم السلطان إلى أن دخلوا القاهرة فلما دخلوا أنكر طشتمر ما جرى وركب إلى قبة النصر وأراد أن يسلطن الخليفة فلم يوافق على ذلك فاقتتلوا معه فانكسر ثم أعطى النيابة بدمشق وتوجه إليها في عاشر ذي القعدة. وجددت البيعة في ثامن ذي القعدة للملك المنصور ثم ثار المماليك الذين أعانوا الأمراء على قتل الأشرف فطالبوهم بالنفقة التي وعدوهم بها وهي على ما قيل لكل نفر خمسمائة دينار فماطلوهم فجاهروهم بالسوء فلما خشوا على أنفسهم أمروا بمصادرة المباشرين والتجار ودام ذلك مدة وكان ما أخذ من المودع الحكمي مائتي ألف دينار فيما قيل ومن مثقال الجمالي مائة ألف دينار ومن صلاح الدين بن عرام نحو خمسين ألف دينار وما أخذ من الوزير وناظر الخاص وغيرهما من الدواوين جمل مستكثرة. وعمد قرطاي
стр. 198
إلى الخزائن فأنفدها النفقات والهبات وكان كثير السخاء وأنفق على المماليك كل واحد خمسمائة دينار عشرة آلاف درهم فضة نقرة وكانت عدتهم ثلاثة آلاف من الأجلاب وغيرهم وقيل بل ألفين وقيل بين ذلك.
قال ابن حجى: رئي هلال شوال بجميع بلاد الشام حتى السواحل ليلة الثلاثاء إلا دمشق فلم ير بها لغيم حال دونه فعيدوا يوم الأبعاء.
وفيها قرر علم الدين البساطي في قضاء المالكية بعد عزل بدر الدين الأخنائي وذلك في سابع عشرين ذي القعدة وكان الذي سعى له في ذلك إبراهيم بن اللبان شاهد ديوان قرطاي فاستنابه البساطي فصار أكبر النواب وتعاظم إلى الغاية، وكان البساطي ينوب عن الأخنائي في الشارع الأعظم وليس من بيت نائب السلطنة آقتمر.
وفيها في العشرين من ذي القعدة ولي جمال الدين محمود
стр. 199
القيسري حسبة القاهرة بعد عزل شمس الدين الدميري وكان جمال الدين ولي الخطابة بمدرسة الجاي وكان بدر الدين ابن أبي البقاء لما توجه السلطان إلى الحج توجه إلى دمشق لزيارة أخيه ولي الدين فناب عنه عشرة أيام ووصل الخبر بما جرى للسلطان فبادر إلى الرجوع إلى مصر فآل الأمر إلى ولايته القضاء كما سيأتي.
وفيها أخذ بيرم خواجا الموصل بالأمان بعد حصار أربعة أشهر وزوج ابنته للأمير بيرم الذي كان غلب على الموصل واستناب أخاه بردخجا على الموصل.
وفيها استقر تقي الدين بن محب الدين في نظر الجيش عوضا عن أبيه والأشرف إسماعيل صاحب اليمن في السلطنة عوضا عن أبيه والبرهان الصنهاجي في قضاء المالكية بدمشق عوضا عن الماروني وناصر الدين بن أبي الطيب في كتابة السر بحلب عوضا عن ابن مهاجر والظاهر عيسى بن المظفر داود صاحب ماردين في السلطنة عوضا عن أبيه والله المستعان.
ذكر من مات سنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن فلاح الإسكندراني الأصل ثم الدمشقي،
стр. 200
ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وأحضر على عمر بن القواس معجم ابن جميع وتفرد به عنه كاملا، وسمع من محمد بن مشرف الدين الفزاري صحيح البخاري ومن تاج العرب بنت المسلم بن علان فوائد سختام سنة أربع وسبعمائة، وأجاز له ابن عساكر وجماعة، وكان يؤم بمشهد أبي بكر كأبيه وجده، حسن الحظ والقراءة، وعنده سكون وانجماع، مات في ذي الحجة.
إبراهيم بن إسحاق بن يحيى بن إسحاق فخر الدين الآمدي الأصل ثم الدمشقي، ولد بدمشق سنة خمس وتسعين وستمائة أيضا، وسمع من ابن مشرف والتقي سليمان وابن الموازيني وأبي يعلى بن القلانسي وغيرهم، وأجاز له من بغداد بن رويدة وغيره ومن دمشق بن عساكر وإسماعيل الفراء ومن الإسكندرية الغراقي خرج له صدر الدين
стр. 201
ابن إمام المشهد عنهم مشيخة وقد ولي نظر الأوقاف والأيتام ثم نظر الجيش بدمشق والجامع وغير ذلك من المناصب الجليلة وكان مشكور السيرة معظما عند الناس وحصل له في آخر عمره صمم وحدث بمصر ودمشق، ومات في ربيع الأول.
إبراهيم بن عبد الله العجمي أحد من كان يعتقد بدمشق.
إبراهيم بن مالك التروجي برهان الدين المالكي أحد الفضلاء بالقاهرة ناب في الحكم، ومات في شعبان.
أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن شهاب الدين ولد سنة ست أو سبع وتسعين، وسمع من الفخر التوزري وتفرد بالسماع منه ومن الصفي والرضي الطبريين وغيرهما وكان إليه أمر زمزم وسقاية العباس، مات عن ثمانين سنة وأشهر.
أحمد بن سليمان بن عبد الله الصقيلي بفتح المهماة وكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة أخذ عن الشيخ شمس الدين بن اللبان وغيره ودرس وأفاد وكان خيرا صالحا ولي خطابة المدينة ثم رجع إلى القاهرة، مات في ربيع الآخر بجامع الحاكم.
أحمد بن عبد الرحيم التونسي شهاب الدين أبو العباس صاحب الشيخ جمال الدين بن هشام النحوي كان عالما بالعربية تخرج به الفضلاء ومات في ثالث عشر شعبان.
стр. 202
أحمد بن علي بن محمد بن قاسم العرياني المحدث شهاب الدين، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع بدمشق من أحمد بن علي الجزري والذهبي وبمصر من الميدومي وبالقدس من علي بن أيوب وغيره وحصل الكتب والأجزاء ودار على الشيوخ ورافق الشيخ زين الدين العراقي كثيرا وأسمع أولاده وصنف لغات مسلم وشرح الإلمام ودرس في الحديث بالمنكوتمرية وولي خانقاه الطويل، وناب في الحكم وكان محمود الخصال، مات في جمادى الآخرة. وذكر لنا الشيخ سراج الدين البلقيني أنه رآه في المنام على هيئة حسنة.
أحمد بن عيسى الحرامي بمهملتين أمير حلى كان شجاعا جوادا ممدحا وفيه يقول قاسم بن العليف:
أنت من جملة الكرام ولكن … فيك أشياء لم تنلها الكرام
تعرف الرمز بالتشكي ومن لم … يعرف الرمز لم يفده الكلام
أحمد بن محمد بن أحمد بن علي الحسيني كاتب الإنشاد بحلب ونقيب الأشراف بها، وكان مشكور السيرة مات بحلب في هذه السنة وعاش أزيد من سبعين سنة.
أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، سبعة
стр. 203
في نسق سابعهم ابن أبي بكر بن إبراهيم بن جماعة الزهري أبو البركات بن النظام القوصي ثم المصري، ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع من الواني والدبوسي والختني والحجار وغيرهم وحدث، مات في شهر رجب.
إسماعيل بن خليفة بن عبد المعالي الحسباني ثم الدمشقي عماد الدين الفقيه الشافعي أصله من نابلس، ولد سنة ثمان عشرة تقريبا وقدم هو والشيخ علاء الدين حجى بن موسى بن أحمد من حسبان إلى الشام ثم انقطع إسماعيل إلى الشيخ تقي الدين القلقشندي فلازمه بالقدس ثم قدم دمشق سنة ثمان وثلاثين فلازم ابن النقيب وغيره وتقدم وأجازه
стр. 204
الفخر المصري بالإفتاء ومهر وسمع من المزي وبنت الكمال والجزري وغيرهم، وكتب على المنهاج وشرحه نحوا من عشرين مجلدة، وكان الشهاب الأذرعي يكاتبه في المشكلات وناب في الحكم بدمشق عن أبي البقاء وعن البلقيني وكانت نفسه قوبة في العلم، وله مشاركة في غير الفقه، ومات في ذي القعدة، وهو والد صاحبنا شهاب الدين قاضي دمشق، قال العثماني قاضي صفد في ترجمته: تفرد بالإفتاء مع وجود الأطواد، قال: وشرحه على المنهاج قدر عشرين مجلدة، وقال ابن حجى: كان ممن قام على تاج الدين السبكي وكان مشارا إليه بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس وقوة المناظرة، قال: وقد رأيت مجلدا بخطه من شرحه على المنهاج، وقد نقل الأذرعي وكأنه انتسخه لنفسه ولم يشهر هذا الكتاب فإنه كان ضنينا به لكثرة ما فيه من النقول والمباحث ثم إن ولده لم يمكن أحد منه حتى احترق في الكائنة العظمى بدمشق، قال: ولما مات أثبت ابن الجزري محضرا بأن شرط واقف جامع التوبة أن يكون
стр. 205
الخطيب حافظا للقرآن وأن شهاب الدين ولد عماد الدين لا يحفظ القرآن فقرر في الخطابة بحكم ذلك في غيبة شهاب الدين بمصر، فقدم ومعه توقيع بالخطابة فانتزعها من ابن الجزري.
إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح القلقشندي، نزيل بيت المقدس، ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وتفقه بمصر ودمشق ثم صاهر الحافظ صلاح الدين العلائي على ابنته، ودرس بالصلاحية بعد العلائي وكان العلائي في حياته يراجعه في الفقهيات، وتخرج به العماد الحسباني وعلاء الدين حجى وغيرهما، وكان دينا خيرا مثابرا على الخيرات فاضلا مستحضرا للفقه حتى كان يقال إنه يحفظ الروضة وحدث بالصحيح لمسلم عن الشريف موسى وبالصحيح عن الحجار، مات في رجب وأرخه الزبيري سنة سبع.
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأيوب عماد الدين بن الملوك، سمع
стр. 206
من قريبه عبد القادر ومن أبيه إسماعيل وإبراهيم بن الخيمي وابن سيد الناس وغيرهم وحدث، مات في شهر رجب.
وفيها مات من الأمراء اسنبغا عبد الغني واسنبغا العزي والطنبغا الإبراهيمي وأرغون شاه الجمالي وفخر الدين إياس المارديني وجركتمر الأشرفي وجرجي البالسي.
بهادر التاجي بالمثناة نسبة لتاج الدين ثم سمي عبد الله جمال الدين، كان فاضلا في الفقه، مات في جمادى الآخرة بدمشق.
أبو بكر المازري المالكي قاضي دمشق وسيأتي في التي بعدها.
حسن بن عبد الله المليكشي المغربي الفقيه المالكي، كان فاضلا كثير
стр. 207
العلم مع هوج فيه أعاد بالناصرية وغيها، مات يوم عرفة.
حسن بن علي البعلبكي الملاعقي كان يجيد صنعة الساعات ويصنع الأرباع، مات في ربيع الآخر.
حماد الأصبهاني المصري، أحد من كان يعتقد بمصر، انقطع بسطح الجامع الأزهر في السطوح، ومات في ذي الحجة.
خليل بن حسين بن محمد بن قلاوون الصالحي الأمير غرس الدين خليل أخو الملك الأشرف، مات قبله في شعبان.
خليل بن قوصون، كان أحد الأبطال بالقاهرة وكان سبط الملك الناصر محمد بن قلاوون.
داود بن صالح الملك المظفر بن الملك الصالح صاحب ماردين، ولي السلطنة بماردين وهو ابن ثمانية أعوام وثمانية أشهر، ومات في
стр. 208
ربيع الآخر وله سبع وأربعون سنة، ولما استقر ولده الظاهر عيسى في المملكة مفوضا لوزير أبيه موسى فقبض عليه الظاهر بعد ثلاثة أشهر، وكان ظالما غاشما ففرح أهل البلد بذلك.
ذكي الخوارزمي أخو جرمل دوادار بيدمر، كان موصوفا بالجودة، مات في جمادى الأولى.
سالم بن إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي صاحب ظفار، كان
стр. 209
أحد الفرسان، قتل في شهر رجب.
سليمان بن داود بن يعقوب بن أبي سعيد الحلبي المعروف بابن المصري. كان فاضلا في النظم والنثر، كتب في الإنشاء ونظك الشعر الحسن، وله الشفعية في مدح خير البرية، وهي التي يقول فيها الشيخ بدر الدين البشتكي:
عصت جنود معانيها الورى وغدت … مطيعة لسليمان بن داود
وهو عم صاحبنا شمس الدين بن المصري.
وفيها مات من الأمراء شاهين أمير علم وصرغتمش الخاصكي، وطاز العثماني، وطيدمر البالسي، وطيغتمر العثماني.
стр. 210
شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون الصالحي الملك الأشرف صاحب الديار المصرية وما معها، مات مقتولا في ذي القعدة، وقد تقدم ذكره في الحوادث، عاش أربعا وعشرين سنة.
عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول اليماني الملك الأفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور صاحب زبيد وتعز ولي سنة أربع وستين. وقام في إزالة المتغلبين من بني ميكائيل إلى أن استبد بالمملكة وكان يحب الفضل والفضلاء، ألف كتابا سماه نزهة العيون، وغير ذلك، وله مدرسة بتعز وأخرى بمكة، مات في شهر
стр. 211
ربيع الأول وقيل في شعبان.
عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد الحلبي ثم المصري جمال الدين بن كمال الدين بن الأثير، ولد سنة ثمان وسبعمائة، وسمع من الحجار ووزيره، وحدث بالصحيح، وكان ماهرا في العربية، وقد ولي كتابة السر بدمشق، ثم انقطع للعبادة بالقاهرة، ومات بها في جمادى الآخرة.
عبد الله بن محمد بن الصائغ تقي الدين بن نور الدين، ولد سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع من إسحاق الآمدي والحجار وغيرهما، أجاز له ابن مكتوم وعلي بن هارون وغيرهما، وكان أحد الرؤساء بدمشق منور الشيبة حسن الصورة، مات في رجب.
عبد الله بن مشكور تاج الدين ناظر الجيش بحلب ثم بدمشق، وكان يحسن إلى الفقراء ويحبهم وفيه مروءة، وله بالقدس آثار حسنة،
стр. 212
مات في جمادى الآخرة.
عبد الرحمن بن سلطان بن الزعبوب. مات في رمضان.
عبد الرحيم بن محمد بن علي بن عبد الواحد أبو نعيم بن الشيخ أبي أمامة بن النقاش، مات شابا لم يبلغ العشرين ومات أبوه وهو صغير ونشأ في صيانة، واشتغل وتمهر، فرأت بخط صهره الشيخ علاء الدين الحلبي أنه لم يحفظ عنه أنه خرج من البيت وحده قط لا لحاجة، ولا لغيرها، وكثر التأسف عليه.
عبد المؤمن بن عبد الله التركي الساقي، كان اسمه آقوش، وكان جيد الحظ، فتقدم إلى أن أمر عشرين بغزة، ثم استقر سلحدارا بالقاهرة، ثم صيره الأشرف رأس نوبة السقاة، مات في هذه السنة بعد الأشرف.
عثمان بن أحمد بن أحمد بن عثمان الزرعي، فخر الدين بن شمرنوخ
стр. 213
الشافعي، قاضي حلب وليها غير مرة، ومات بها في شعبان عن ست وخمسين سنة، وكان ولي قضاء طرابلس ثم نقل إلى حلب لما نقل الكمال المعري إلى دمشق، وقيل: إنه بذل في ذلك خمسة آلاف دينار. وأثنى عليه ابن حبيب وقال: حكم بطرابلس ثم بحلب عشرين سنة، وكان موصوفا بالرئاسة والفضل والإحسان والتواضع والبر ومعرفة الأحوال.
عثمان بن عمر بن عمار بن معمر الجيلي الشافعي، أحد نبهاء الطلبة بدمشق، ولد في حدود الثلاثين، وتعانى الفقه، وسمع الحديث، وكان ملازما للطلب عديم الشر. وذكر أنه رأى ابن جملة في المنام فسأله عن
стр. 214
ثواب القراءة إلى الميت هل يصل إليه? قال: نعم، مات في صفر.
علي بن أبي بكر البعلبكي بن اليونيني، نزيل حماة، كان مدرس العصرونية، وكان يفيد ويفتي إلى أن مات عن نيف وستين سنة.
علي بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزي، نور الدين، أحد رواة الصحيح عن الشيخين، حدث بغزة، وولي القضاء بها مدة أنا، عنه الشيخ الغزي بالإجازة، ومات في هذه السنة.
علي بن ذي النون الاسعردي ثم الدمشقي، صاحب الخان المشهور بقرب الكسوة كان من كبار التجار وعمر هذا الخان فنفع الناس
стр. 215
به، ومات في ذي القعدة.
علي بن عبد الله بن السدار، أحد من كان يعتقد بالقاهرة، مات في رجب، ويحكي عنه عجائب في المكاشفات وغيرها، ودفن بزاويته بخوخة أيدغمش.
علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي، علاء الدين بن عز الدين بن شمس الدين بن وجيه الدين، ولد سنة عشر وسبعائة، ومسع من ابن مشرف ووزيره وهي ابنة عم جد والده، وحدث عنهما بالصحيح، وكان خيرا، مات في ربيع الآخر.
قلت: وهو أخو شيختنا فاطمة بنت المنجا التي أكثرت عنها، عاشت بعده بضعا وعشرين سنة حتى كانت خاتمة المسندين بدمشق.
علي بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي العشائر الحلبي الخطيب،
следующие страницы →