Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
ملتقاهم بمدينة أنقرة، فسار سليمان بن أبي يزيد بن عثمان بمن معه إلى جهة الساحل وركبوا البحر إلى القسطنطينية، وقبض على أبيه ابن عثمان فأحضر بين يدي اللنك فلامه وعنفه واستمر معه في الأسر وكانت الوقعة في ذي الحجة من هذه السنة.
وفيها أرسل تمرلنك رسلا من عنده إلى صاحب ماردين بكتاب يرسله صحبة من يثق به من عنده إلى القاهرة ثم أرسل رسلا في البحر من بلاد الروم منهم مسعود الكجحاني يستنجز إرسال أطلمش ويهددهم
стр. 1507
إن لم يرسلوه يقصدهم، فوصل إلى دمشق رسول صاحب ماردين وهو بدر الدين محمد بن تاج الدين حسين بن بدر الدين حسن بن شمس الدين بن حسام الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الجيلي وهو ممن له حرمة في تلك البلاد ومكارم وإحسان وكلمة مسموعة وذكر أنه لم يحمله على المجيء في هذه الرسالة إلا قصد النصيحة للمسلمين، وقد تقدم ذكر أبيه في سنة خمس وسبعين، ولما وصلوا إلى مصر
стр. 1508
بادر المصريون بتجهيزه إليه وصحبته هدية جليلة في جمادى الآخرة، وكان مسعود المذكور قد صحب تمرلنك لما طرق المملكة الشامية فجاء في الرسلية منه، وفي كتاب تمرلنك الآتي على يد مسعود أن مهما يقول مسعود ويقع الاتفاق معه عليه فهو بإذني، ومهما حلف عليه فهو لازم لي. وأرسل مع مسعود لواء مذهبا عليه اسم تمرلنك ووصل مع مسعود ولد ابن الجزري وأخبر أن أباه كان مع ابن عثمان فأسر وأحضر عند تمرلنك، فأكرمه لاشتهاره بعلم القراآت، ووصل أطلمش دمشق في جمادى الآخرة ووصل إلى حلب في رجب، ثم توجه إلى تمرلنك فالتقيا بعد رجوع تمر من بلاد الروم ورجعت الرسل الذين كانوا مع أطلش فوصلوا في شوال وحققوا توجهه إلى بلاد الدشت، ثم وصل من عند مسعود المذكور رسولا ومعه هدية فيل وغيره وكتاب يشكر الأمراء على
стр. 1509
إرسال أطلش. وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب ما نصه ورد رسول تمر مسعود بن محمود الكجحاني وصحبته شهاب الدين أحمد بن خليل وخاصكي من جهة الناصر فرج يقال له قانباي في ثاني ذي القعدة سنة خمس وصحبتهم هدية من تمر إلى الناصر فرج من جملتها فيل وفهد وبازي وسنقر وصقر وقبا قصيركم مزركش مريش وخوقاني? مزركش مريش مفرى بقاقم وسولق وبند وقبع قال وكان الثلاثة المذكورون توجهوا في العام الماضي إلى تمر وصحبتهم الأمير أي أطلش الذي كان مسجونا بالقاهرة من جهة تمر، قال وكان سبب
стр. 1510
وقوعه لأهل مصر أنه كان أميرا على بعض القلاع فنازله قرا محمد فأمسكه وأرسل به إلى القاهرة فحبس بها، فلما دخل تمر الشام أرسل طلبه وتكررت رسله بطلبه فأرسلوه مكرما وتوجهوا به من جهة طرسوس إلى أن اجتمعوا به وهو في أرض الروم ثم قدر بعد ذلك مجيء مسعود إلى هذه البلاد وباشر نظر الأوقاف في الدولة المؤيدية ومات بها.
وفي المحرم استقر صدر الدين الأدمي في كتابة السر بدمشق
стр. 1511
وعلاء الدين ابن أبي البقاء في القضاء بدمشق وزين الدين الكفري في قضاء الحنفية بها.
وفي صفر ضرب الحاجب فقيها ادعى عليه بمال عنده فأنكر ثم صالح عليه غريمه، فظن الحاجب أنه كاذب في إنكاره فعزره، فبلغ ذلك القاضي الشافعي فأرسل إلى الغريم وعزره وطيف به فبلغ ذلك الحاجب فشكي إلى النائب فسلمه الشاهد المذكور والشهود الذين عينهم فضربهم وطوف بهم ونادى عليهم جزاء من يرمي الفتن بين الحكام وتألم الناس لذلك.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر صفر برز سودون طاز إلى ناحية المرج
стр. 1512
والزيات فنزل هناك بجماعته وأخوته منافرا ليشبك بسبب أنه ذكر له أنه قصد القبض عليه، فلم يخرج أحد إليه إلا أن بعض المماليك أغلظوا ليشبك في الرميلة وأفحشوا في القول وساق بعضهم ليضربه فدخل بيت الأتابك بيبرس وأقام فيه أياما ثم تراسلوا فأرسل السلطان إلى سودون طاز يترضاه فما رضي فلما كان يوم الاثنين تاسع عشره خلع على إينال باي بن قجماس بوظيفة سودون طاز واستقر أمير آخور وأخرجت إقطاعات مماليك سودون طاز ومن يلوذ به ثم استعد السلطان لتحصين القلعة بالرماة ليخرج إليه فحصل بين بعض المماليك خلف، ثم اتفقوا ولبسوا
стр. 1513
السلاح يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر ثم خرجوا إليه في يوم الأربعاء سادسه فلما علم سودون طاز بتوجه السلطان ركب لجهة خليج الزعفران ثم خرج إلى جهة النيل حتى وصل إلى بولاق وسار إلى الميدان الكبير بالقرب من قناطر السباع، وأما العسكر فوصلوا إلى جهة المرج فقيل لهم إنه توجه إلى جهة البحر فرجعوا مسرعين فتلاقوا عند الكبش فانكسر وانهزم راجعا فأمسك قانباي أخوه وجرح هو وجماعة من الطائفتين ومات من جراحه خازنداره فلما كان في اليوم الثالث من حربه قبض عليه وجيء به إلى بيت يشبك فرسم بحبسه في دمياط مكرما ونزل على فرس إلى البحر وشيعه الأمراء إلى نزل إلى الحراقة
стр. 1514
وساروا به إلى دمياط مكرما واستقر آقباي الكركي الخازندار على إقطاع سودون طاز فلم يلبث أن مات من جراحة كانت أصابته ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى، واستقر إقطاعه لسودون الحمزاوي وهو يومئذ شاد الشربخاناه.
وفي ثالث عشر جمادى الآخرة وصل سودون الجلب إلى دمياط
стр. 1515
واجتمعت أخوة سودون طاز وأشاروا عليه بأن يسافر إلى الشام، فأرسل إلى والي دمياط فقبض عليه وهجم هو ومن معه على الطواحين فأخذوا منها ما شاءوا من الخيول وتوجهوا فنزلوا على بكتمر بن بقر أمير العربان بالشرقية، فبلغ ذلك السلطان من بقر فأرسل إليه عسكرا فأحاطوا به وقبضوا عليه وعلى من معه وسمر سودون الجلب وبعض المماليك متاعه بالرميلية تسمير سلامة ثم أطلقوا وسجن سودون طاز بالإسكندرية وذلك في ثالث شهر رجب، ثم قبض على قانباي وحبس بالإسكندرية، ثم أمر في شهر رمضان بإرسالهم مفرقين إلى الحبوس في قلاع الشام.
وفي شعبان حبس نوروز وقانباي في الصبيبة وجكم في قلعة
стр. 1516
حصن الأكراد وسودون طاز في قلعة المرقب ثم حول إليها جكم.
وفي سادس عشر رجب استقر كمال الدين بن العديم في قضاء الحنفية بالقاهرة بعد صرف أمين الدين الطرابلسي، وكان كمال الدين قد قدم في أوائل السنة من حلب بعد أن أسره اللنك وأهانه فقدم ليسعى في أمور تنفعه بحلب فلقي الأمر بالقاهرة معدوفا بالأمراء فداخلهم حتى استقر بالقاهرة.
وفيها أطلق جماز بن هبة الحسيني الذي كان أمير المدينة من سجن
стр. 1517
الإسكندرية وكان له به سبع سنين، وقرر في إمرة المدينة عوضا عن ثابت بن نعير.
وفيها أمسك ابن غراب وأخوه فخر الدين الوزير وسلما للركن ابن قايماز، واستقر الركن أستادارا وتاج الدين ابن البقري ناظر الخاص
стр. 1518
وعلاء الدين الأخميمي المعروف بالشريف وزيرا، وأصل ذلك أن سودون الحمزاوي تفاوض هو وابن غراب بحضرة الناصر في أواخر شعبان، فلما خرج ابن غراب من القلعة ضربه بعض المماليك ورموا عمامته، فهرب وألقى نفسه وحمل إلى باب السلسلة عند الأمير إينال باي بن قجماس أمير آخور وانقطع عن الخدمة أياما إلى أن أمر الناصر بمسكه في ثامن عشر رمضان وأمسك أخوه وجماعة من ألزامهما وعوق جمال الدين يوسف أستادار بجاس بباب يشبك ثم أطلق بعد قليل وعمل أستادارية الأمير بيبرس الأتابك مضافا لأستادارية سودون الحمزاوي.
وفي مستهل شوال وصل يلبغا السالمي إلى القلعة وكان قد أمر بعد مسك ابن غراب بإطلاقه، واستقر في الوزارة مبارك شاه في رابع
стр. 1519
شوال وعزل الأخميمي ثم عزل في ثامن عشري شوال وقرر تاج الدين عبد الرزاق والي قطيا واستقر بالسالمي مشير الدولة فقط وسعر
стр. 1520
السالمي الذهب الهرجة بستين والأفلوري بخمسة وأربعين وتسلم ابن غراب وأخاه فلم يمكن من ضربهما، ثم تسلمهما ابن قايماز وضرب فخر الدين بن غراب بعض شيء ثم شفع فيهما يشبك وأطلقا في أواخر ذي القعدة.
وفي سلخ شوال عزل تاج الدين ابن الدماميني من نظر الجيش
стр. 1521
باستعفائه وأضيف إلى ابن البقري.
وفي سابع ذي القعدة استعفى تاج الدين والي قطيا من الوزارة واستقر كاشفا بالبحيرة، وفي سابع عشري ذي القعدة السالمي أستادارا مع الإشارة.
وفي أول استقرار السالمي في الإشارة عزل ابن البلقيني من القضاء وأعاد ابن الصالحي في ليالي خروج الحاج، ويقال إنه التزم في ذلك بمال جزيل يزيد على ستة آلاف دينار.
وفي أواخر شوال استقر سودون الحمزاوي رأس نوبة كبيرا عوضا
стр. 1522
عن سودون المارداني، واستقر المارداني أمير مجلس عوضا عن تمراز، واستقر تمراز أمير عوضا عن بكتمر، واستقر طوخ خازندارا عوضا عن سودون الحمزاوي.
وفيها نازل الإفرنج الإسكندرية فاهتم أهل الدولة لذلك وجهزوا عسكرا فيهم يلبغا الناصري وبكتمر وجركس المصارع وآقباي الحاجب وسودون المارداني وتمراز وتغرى بردى وغيرهم، وقدموا فيه برهان الدين المحلى بسؤاله في ذلك طلبا لنباهة الذكر فأنفق عليهم جملة كثيرة من ماله وتوجهوا في أواخر هذه السنة.
وفيها في أواخر السنة قفل المماليك أبواب القلعة على الأمراء بسبب النفقة، فنزل الأمراء من باب السر إلى الإصطبل وركبوا من
стр. 1523
خيوله إلى منازلهم، وتغيب السالمي ثم حصلوه وعوقوه في القلعة بسبب النفقة ثم تسلمه أمير آخور إينال باي ابن قجماس.
وفي جمادى الأولى مات آقباي الخازندار.
وفيها في أثناء السنة كائنة ابن دقماق وجد بخطه حط صعب على الإمام الشافعي فطولب بذلك من مجلس القاضي الشافعي فذكر أنه نقله من كتاب عند أولاد الطرابلسي فعزره القاضي جلال الدين بالضرب والحبس ولم يكن المذكور يستأهل ذلك.
стр. 1524
وفيها استقر دمرداش في نيابة طرابلس وأحضر تغرى بردى إلى القاهرة وكذلك سودون الحمزاوي وقرر عوضه في نيابة صفد شيخ السليماني، واستقر سودون في وظيفة شيخ السليماني شاد الشربخاناه ثم قرر خازندارا بعد موت آقباي الكركي في جمادى الآخرة ثم تزوج
стр. 1525
ابنة ابنة السلطان برقوق في رجب، وفي ربيع الأول أعيد أبينا التركماني إلى مشيخة سرياقوس بعد موت حسن ابن الأمدي.
وفي جمادى الأولى استقر كريم الدين محمد الهوى في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين الشاذلي ثم صرف واستقر محمد بن شعبان في شعبان ثم ضرب بعد أيام بحضرة يشبك وعزل.
وفيها في رجب ارتفعت الأسعار فبلغ القمح سبعين والشعير أكثر
стр. 1526
من ذلك والفول تسعين والتبن خمسين، وارتفعت أسعار سائر المأكولات وكذلك الملابس.
وفي ذي الحجة قدم دمشق ابن الحربي المصري الذي ولي وزارة دمشق بسبب محاسبة الوزير المستقر على ما عنده ومحاسبة أهل الأوقاف على ما استفادوه، وشرع في مظالم كثيرة بدمشق، فبلغ ذلك نائبها وهو غائب فأرسل بمنعه فمنع وتوجه إلى القاهرة فأرسل في أمره فرجع وضربه ضربا مبرحا وسجنه بالقلعة بعد أن نودي عليه، ففرح الناس بذلك ودعوا له.
وفي جمادى الآخرة صرف علاء الدين على ابن أبي البقاء عن قضاء الشافعية واستقر شمس الدين بن عنان.
стр. 1527
وفي ذي القعدة صرف ابن الآدمي عن كتابة السر وأعيد علاء الدين نقيب الأشراف فسعى ولده ناصر الدين بالقاهرة، واستنجز لشهاب الدين ابن حجي نظر الحرمين والغزالية وتدريسها.
стр. 1528
وفيها استقر بدر الدين حسن الجابي في قضاء المالكية عوضا عن الأموي،
стр. 1529
ثم وصل توقيع عيسى قبل أن يباشر حسن فاستمر عيسى واستناب حسنا المذكور ورسم على الأموي بسبب ما تأخر عليه من الرشوة.
стр. 1530
وفي رجب أغار التركمان أصحاب سالم الدوكاري على قارا وما حولها من القرى فاستباحوها ونهبوا حوالي ثلث البلد ولم يخرج إليهم نائب حلب ولا أزعجهم، وذكروا أنهم عاقبوا الناس على المال كصنيع التمرية.
وفي رجب أكملت عمارة دار السعادة بدمشق بعد إلزام النائب أهل البلد بعمارتها ومرمة ما يحتاج إليه السكنى منها وتحول إليها فسكنها.
وفي شعبان ولي شهاب الدين الأموي قضاء المالكية بدمشق وكان قبل ذلك قاضي طرابلس وقد ولي بعد ذلك قضاء مصر.
وفيه استقر كمال الدين بن جمال الدين عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الخشاب في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن عبد الرحمن
стр. 1531
بن الكفري، وفي رمضان ولي فتح الدين بن شمس الدين الجزري وكالة بيت المال بدمشق وتدريس الأتابكية انتزعها من جلال الدين ابن أبي البقاء.
وفي رمضان قتل نائب القدس، قتله العشير وكان خرج إليهم ليكبسهم فاستعدوا له فقتلوه.
وفي شوال ولي محيى الدين بن الأمدي كتابة السر بطرابلس.
وضرب قاضي حلب ابن يحيى فقتل، ضربه رجل بسكين فمات، واستقر عوضه شمس الدين محمد بن أحمد البيري أخو جمال الدين الأستادار.
وفي شوال عزل عز الدين عبد الرحمن ابن الكفري عن قضاء
стр. 1532
الحنفية بدمشق، واستقر عوضا عنه جمال الدين ابن القطب، قال ابن حجي وهو أحسن سيرة من ابن الكفري وإن اشتركا في الجهل.
وفيه هرب نجم الدين ابن حجي من حماة مغاضبا لنائبها علان لأنه اطلع منه على إرادة العصيان فكاتب فيه فاطلع علان على كتابه فأراد قتله ففر منه إلى دمشق.
وفيها استشهد سعد الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن علي، بن كذا، بن
стр. 1533
صير الدين بن ولوى بن منصور بن عمر الملقب ولسمع، استقر في مملكة الحبشة للمسلمين بعد أخيه حق الدين، فسار على سيرته في جهاد الكفرة
стр. 1534
وكانت عنده سياسة وكثرت عساكره وتعددت غاراته واتسعت مملكته حتى وقع له مرة أن يبيع الأسرى الذين أسرهم من الحبشة كل عبدين بتفصيلة، وبلغ سهمه من بعض الغنائم أربعين ألف بقرة فيقال إنه لم تبت عنده بقرة واحدة بل فرقها، وله في مدة ولايته وقائع وأخبار يطول ذكرها، فلما كان في هذه السنة جمع الحطى صاحب الحبشة جمعا عظيما وجهز عليهم أميرا يقال له باروا فالتقى الجمعان فاستشهد من المسلمين جمع كثير منهم أربعمائة شيخ من الصلحاء أصحاب العكاكيز، وتحت يد كل واحد منهم عدة فقراء مسلكون عنده، واستحر القتل في المسلمين حتى هلك أكثرهم وانهزم من بقي، ولجأ سعد الدين إلى جزيرة زيلع في وسط البحر، فحصروه فيها إلى أن وصلوا إليه، فأصيب في جبهته بعد وقوفه في الماء ثلاثة أيام فطعنوه فمات، وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة، واستولى الكفار على بلاد المسلمين وخربوا المساجد وبنوا بدلها الكنائس وأسروا
стр. 1535
وسبوا ونهبوا، وفر أولاد سعد الدين وهم صير الدين علي ومعه تسعة من أخوته إلى البر الآخر فدخلوا مدينة زبيد، فأكرمهم الناصر أحمد بن الأشرف وأنزلهم وأعطاهم خيولا ومالا فتوجهوا إلى مكان يقال له سيارة، فلحق بهم بعض عساكرهم، واستمر صير الدين على طريقة أبيه وكسر عدة من جيوش الحطى وحرق عدة من الكنائس وغنم عدة غنائم، وسيأتي خبر صير الدين في سنة خمس وعشرين.
وفي العشر الأخير من شوال سعى السالمي في إبطال مكس الذبيحة من الغنم والبقر وغيرهما، والسبب أن غالب المتجوهين أخذوا مراسيم بمساميح، بعضهم ببقرة وبعضهم بشاة أو أكثر، فما بقي لجهة الدولة شيء يتحصل من الجهة فنودي بإسقاط ذلك، ثم أعيد بعد مدة لكن بصورة أخرى وهي ترك الصوف والجلد لجهة الدولة.
стр. 1536
وفيه سعر اللحم فالسليخ بدرهم ونصف، والسميط بدرهم وربع، والبقري بدرهم.
وفي أواخر ذي الحجة ثار الجند بالأستادار يلبغا السالمي وأغلق باب القلعة فهرب من باب السر، ثم أخرج من طاحون بالقرافة ورسم عليه السلطان وألزمه بتكفية العليق والنفقة وانسلخت السنة على ذلك.
وفيها خرج طاهر بن أحمد بن أويس على أبيه وحاربه وكسر جمعه وأطاعه العسكر بغضا منهم في أبيه لسوء سيرته، ففر أحمد إلى الحلة فتبعه ولده وحاربه ففر إلى بغداد ليأخذ وديعة له، فهجم عليه طاهر واستنقذ منه المال فاستنجد أحمد بقرا يوسف من تبريز فأعانه فاجتمعا على حرب طاهر فانهزم، واتفق أنه اقتحم فرسه في حال الهزيمة جانبا من دجلة لينجو منه إلى البر الآخر فغرق.
стр. 1537
وفي سنة خمس وثمانمائة تزوج سودون الحمزاوي زينب بنت الملك الظاهر وعمرها يومئذ نحو عشر سنين.
وفيها ضرب ابن شعبان المحتسب بحضرة يشبك لسوء سيرته.
ذكر من مات في سنة خمس وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن داود السرحموشي الدمشقي، كان رجلا حسنا يحب الفقراء وكان كثير الضيافة مع فقره، وولي في آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية وسكنها إلى أن مات في رمضان وله ستون سنة.
أحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري شهاب الدين، تفقه ولازم الشيخ ولي الدين الملوي وبرع في الفنون ودرس مدة، وأفاد وتعانى التصوف، وتكلم على مصطلح المتأخرين فيه، وكان ذكيا، سمعت من
стр. 1538
فوائده، ومات في جمادى الأولى.
أحمد بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين قاضي كرك نوح، قال ابن حجي: كان من خيار الفقهاء وولي قضاء القدس، مات في ذي الحجة، قال ابن حجي: ولي الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأموي وفي تدريس البادرائية.
أحمد بن عبد الله العرجاني الدمشقي، اشتغل قليلا وكتب خطا حسنا وتعانى الإنشاء والنظم وباشر أوقاف السميساطية وكان يحب السنة والآثار، مات في المحرم.
أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله الخليلي، نزيل غزة، سمع
стр. 1539
من الميدومي ومحمد بن إبراهيم بن أسد وأكثر عن العلائي وغيره، وكان دينا صالحا خيرا بصيرا ببعض المسائل، سكن غزة واتخذ بها جامعا وكان للناس فيه اعتقاد، اجتمعت به ونعم الشيخ كان، قرأت عليه عدة أجزاء، ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة.
أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفي ثم الدمشقي المعروف
стр. 1540
بالثوم، بمثلثة مضمومة، روى عن أحمد بن علي الجزري وغيره، ومات في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة، وكان له مال وثروة ثم افتقر بعد الكائنة وصارت أمواله حججا لا تحصيل منها.
أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين قاضي كرك نوح والخطيب بها، قال ابن حجي: كان من خيار الفقهاء، وقد ولي قضاء القدس وولي تدريس المدرسة البادرائية بدمشق، مات في ذي الحجة.
أحمد بن يحيى العثماني المعري - من معرة سرمين - شهاب الدين اشتغل ومهر وولي قضاء الشافعية بحلب في مستهل شوال سنة خمس وثمانمائة، وكان حسن السيرة، فلم يلبث أن قتل ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر المذكور، هجم عليه شخص فضربه في خاصرته بسكين فمات منها في الثاني والعشرين منه، نقلت ذلك من خط مجهول وجدته في هامش جزء من
стр. 1541
مسودّة تاريخ حلب لابن العديم، ثم وجدته في تاريخ القاضي علاء الدين فقال: أحمد بن يحيى بن أحمد بن مالك السرميني - من معرة سرمين - كان قاضي بلده مدة ثم ولي قضاء حلب بعد الفتنة العظمى دون الشهر، فاغتيل بعد صلاة الصبح ثالث عشر شوال، قال: وكانت له مروءة وفيه سكون وسيرته حسنة.
أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن مقبل زين الدين المعروف بالتاجر، ناب في الحكم وكان فاضلاً في مذهبه وكان في أوله سمساراً في قيسارية الشرب فانكسر عليه مال كثير فترك صناعته واشتغل بالعلم فتنبّه، ولازم الاشتغال حتى استنابه جمال الدين التركماني بعناية محب الدين ناظر الجيش، ولم يزل ينوب عن القضاة إلى أن مات، وكان مشهوراً بالديانة غير متقيد بزينة الحياة الدنيا مطرحاً للتكلّف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلّة الكلام، ثم مات في ثالث ذي الحجة عن نحو الثمانين، وهو غير زين الدين السكندري الحنفي نائب الحكم أيضاً الأديب الفاضل تأخر عن الأول، ولهم ثالث وهو زين الدين المخدوم الحنفي ناب في الحكم أيضاً وتأخر عن الثاني.
стр. 1542
بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر الدميري المالكي تاج الدين، كان فاضلاً في مذهبه، أخذ عن الشيخ خليل وغيره وبرع وأفتى ودرس بالشيخونية وغيرها، وشرح مختصر الشيخ خليل فلم يفت منه إلا الدلائل والعلل وهو في مجلدة واحدة، وولي تدريس
стр. 1543
الشيخونية وقضاء المالكية بعد موت ابن خير في ثاني عشري شهر رمضان سنة إحدى وتسعين أيام قيام منطاش، وتوجه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله في ثاني عشر ربيع الأول بالركراكي، ومات معزولاً في سابع جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين لأنه ولد سنة أربعٍ وثلاثين، وله سماع من البياني وتفقه على الرهوني وله نظم وكان محمود السيرة.
الحسن بن علي الأمدي - بفتحتين من غير مدّة - كان بزيّ الجند، من أهل الحسينية، ثم توصّل بصحبة بعض الأمراء حتى ولي مشيخة سرياقوس، وترك لبس الجند ولبس بالفقيري ومات في شعبان.
стр. 1544
سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد سعد الدين بن صدر الدين النووي ثم الخليلي، ولد سنة تسع وعشرين وقدم دمشق بعد الأربعين فاشتغل بها ثم مهر ودرس واشتغل على ابن قاضي شهبة، وناب في الحكم بها وحمل عن التاج المراكشي وابن كثير، وقرأ عليه مختصره في علم الحديث وأذن له، وسمع الحديث من الذهبي وعبد الرحيم بن أبي اليسر وشمس الدين ابن نباتة وغيرهم، وحدّث وأفتى ودرّس بأم الصالح وأعاد بالناصرية، ثم ولي قضاء بلد الخليل بعد كائنة تمرلنك فمات هناك في جمادى الأولى عن ست
стр. 1545
وسبعين سنة وكان أسن من بقي من الشافعية، قال ابن حجي: كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة وأخذ ماله، فافتقر فاحتاج أن يجلس مع الشهود، ثم ولي قضاء بعض القرى وقضاء بلده الخليل.
سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، سمع من ابن الحموي وغيره، وكان بصيراً ببعض المسائل، متعبِّداً خيِّراً.
سودون طاز، تقدم ذكره في الحوادث وكان مسجوناً بقلعة المرقب، مات في هذه السنة.
следующие страницы →