Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
أبو بكر بن محمد الحبشي العدني قاضي عدن وليه بها مراراً، وكان نبيهاً في الفقه، مات في أواخر السنة.
دمشق خجا بن سالم الدوكاري التركماني، تقدم ذكره في الحوادث، قتل في رمضان من هذه السنة.
عبد الله بن عبد الله الدكاري المغربي المالكي نزيل المدينة، أقرأ بها ودرّس وأفاد وناب في الحكم في بعض القضايا، وكان يتجرّأ على العلماء سامحه الله.
عبد الله بن عثمان بن محمد الصالحي المعروف بابن حمية، روى
стр. 1612
لنا عن البرزالي، سمع من محيى الدين ابن خطيب بعلبك وحدّثنا عن الحافظ علم الدين البرزالي.
عبد الله بن الشيخ بن أحمد بن عبد الرحمن، ويقال: ابن عثمان بن عمر التركستاني المعروف بالقرمي، هو ولد الشيخ المشهور ببيت المقدس اشتغل قليلاً وقدم حلب ثم دخل بغداد وأسر مع اللنكية ثم خلص، ويقال إنه جرت له محنة فخنق نفسه بسببها، على ما استفاض بين الناس، ومات في سنة ست وثمانمائة في أواخرها.
عبد الله بن محمد المارديني، جمال الدين المعروف بتمنّع، كان من أولاد الأغنياء فورث مالاً جزيلاً فأنفقه في الخيرات ثم افتقر فصار يكدى بالأوراق وينظم البيتين في ذلك أحياناً وكان يعاشر الرؤساء، وللشيخ عز الدين الموصلي فيه نظم، مات في رمضان بدمشق.
стр. 1613
عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهرانيّ المولد العراقي الأصل الكرديّ الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر، ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين، وحفظ التنبيه في الفقه، واشتغل بالفقه والقرآآت، ولازم المشايخ في الرواية وسمع في غضون ذلك من عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي وعلاء الدين التركماني، وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين ابن البابا، وتشاغل بالتخريج ثم تنبه للطلب بعد أن فاته السماع من مثل يحيى بن المصري آخر من روى حديث السلفي عالياً بالإجازة ومن الكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب وابن علاق ولكنه أدرك أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً، وسمع أيضاً من ابن الملوك وابن القطرواني، ثم رحل إلى دمشق فسمع من ابن الخبّاز
стр. 1614
ومن أبي العباس المرداوي ونحوهما، وعني بهذا الشأن ورحل فيه مرّاتٍ إلى دمشق وحلب والحجاز، وأراد الدخول إلى العراق ففترت همّته من خوف الطريق ورحل إلى الإسكندرية، ثم عزم على التوجّه إلى تونس فلم يتم له ذلك، وصنّف تخريج أحاديث الإحياء وأكمل مسودته الكبرى قديماً ثم بيّضه في نحو نصفه ولم يكمل تبييضه، ثم اختصره في مجلد واحد ولم يبيِّضه، وكتبت منه النسخ الكثيرة، وشرع في إكمال شرح الترمذيّ لابن سيد الناس، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح ألفيّة وشرحها وعمل عليه نكتاً، وصنّف أشياء أخر كباراً وصغاراً، وصار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسناي وهلمّ جرّا، ولم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرّج غالب أهل
стр. 1615
عصره، ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيثمي، وهو الذي درّبه وعلًمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له، وصار الهيثمي لشدّة ممارسته أكثر استحضاراً للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة، وولي شيخنا قضاء المدينة سنة ثمان وثمانين فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم سكن القاهرة، وأنجب ولده قاضي القضاة ولي الدين، لازمت شيخنا عشر سنين تخلّل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها، قرأت عليه كثيراً من المسانيد والأجزاء وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير ذلك، وشهد لي بالحفظ في كثير من المواطن، وكتب لي خطه بذلك مراراً وسئل عند موته عمّن بقي بعده من الحفّاظ فبدأ بي وثنّى بولده وثلّث بالشيخ نور الدين، وكان سبب ذلك ما أشرت إليه من أكثريّة الممارسة، لأن ولده تشاغل بفنون غير الحديث، والشيخ نور الدين كان يدري منه فنّاً واحداً، وكان السائل للشيخ عن ذلك القاضي كمال الدين ابن العديم، ثم سأله الشيخ نور الدين الرشيدي على ما أخبرني بذلك بعد ذلك فقال: في فلان كفاية، وذكر أنه عناني وصرّح بذلك، مات الشيخ عقب خروجه من الحمّام في ثامن شعبان وله إحدى
стр. 1616
وثمانون سنة وربع سنة نظير عمر شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين، وفي ذلك أقول في المرثيّة:
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما … العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاماً بعده سنة … وربع عام سوى نقص لمعتبر
والإشارة بذلك إلى أنهما لم يكملا الربع بل ينقص أيّاماً، وقد ألممت برثائه في الرائية التي رثيت بها شيخ الإسلام البلقيني وخصصته بمرثية قافيّة وهي:
مصاب لم ينفس للخناق … أصار الدّمع جاراً للمآقي
فروض العلم بعد الزهو ذاوٍ … وروح الفضل قد بلغ التراقي
وبحر الدّمع يجري في اندفاق … وبدر الصبر يسري في المحاق
وللأحزان بالقلب اجتماع … ينادي الصبر حتى على الفراق
وكان الصبّ أن يدفع لصبرٍ … يهون عليه مع رجوي التّلاقي
فأما بعد يأسٍ من تلاقٍ … فهذا صبره مرُّ المذاق
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت … بسوق أولى العلوم إلى السياق
стр. 1617
وأشراط القيامة قد تبدّت … وأذن بالنّوى داعي الفراق
وكان بمصر والشام البقايا … وكانوا للفضائل في استباق
فلم تبق الملاحم والرّزايا … بأرض الشام للفضلاء باق
وطاف بأرض مصر كلّ عام … بكأس الحين للعلماء ساق
فأطفأت المنون سراج علمٍ … ونور ناره لأولي النفاق
وأخلفت الرجا في ابن الحسين … الإمام فألحقته بالمساق
فيا أهل الشآم ومصر فابكوا … على عبد الرحيم ابن العراقي
على الحبر الذي شهدت قروم … له بالانفراد على اتّفاق
على حاوي علوم الشرع جمعاً … بحفظ لا يخاف من الإباق
ومن فتحت له قدما علومٍ … غدت عن غيره ذات انغلاق
وجارى في الحديث قديم عهدٍ … فأحرز دونه خصل السباق
وبالسبع القراآت العوالي … رقى قدماً إلى السبع الطّباق
فسل إحيا علوم الدين عنه … أما وافاه مع ضيق النطاق
فصير ذكره يسمو وينمو … بتخريج الأحاديث الرقاق
وشرح الترمذي لقد ترقى … به قدماً إلى علي المزاق
стр. 1618
ونظم ابن الصلاح له صلاح … وهذا شرحه في الأفق راق
وفي نظم الأصول له وصول … إلى منهاج حق باشتياق
ونظم السيرة الغرّا يجازى … عليها الأجر من راقي البراق
دعاه بحافظ العصر الإمام الكبـ … ـير الأسنوي لدى الطباق
وعلاّ قدره السبكي وابن العلا … ي والأئمة باتفاق
ومن ستين عاماً لم يجار … ولا طمع المجاري في اللحاق
стр. 1619
يقضي اليوم في تصنيف علم … وطول تهجد في الليل واقي
فبالصحف الكريمة في اصطباح … وبالتحف الكريمة في اغتباق
فما فتنته كأس بالتثام … ولا ألهاه ظبي باعتناق
فتى كرم يزيد وشيخ علم … لدى الطلاب مع حمل المشاق
فيقري طالبي علم ويقري … قرى وقراءة ذات اتساق
فيا أسفي عليه لحسن خلق … أرق من النسيمات الرقاق
ويا أسفي عليه لحفظ ود … إذا نسيت مودات الرفاق
ويا أسفي لتقييدات علم … تولت بعده ذات انطلاق
عليه سلام ربي كل حين … يلاقيه الرضا فيما يلاقي
وأسقت لحده سحب الغوادي … إذا انهملت همت ذات انطباق
وذاقت روحه في كل يوم … تحيات إلى يوم التلاق
عبد الصادق بن محمّد الحنبلي الدمشقي كان من أصحاب ابن
стр. 1620
المنجا ثم ولي قضاء طرابلس وشكرت سيرته ثم قدم دمشق وتزوج بنت السلاوي زوجة مخدومه تقي الدين ابن المنجا، وسعى في قضاء دمشق، ومات في المحرم، سقط عليه سقف بيته فهلك تحت الردم.
علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمّد المصري الحنبلي نور الدين الحكري كان فاضلاً نبيهاً، درس وأفاد وعمل المواعيد بالجامع الأزهر، ثم ولي قضاء الحنابلة قليلاً عوضاً عن موفق الدين أحمد بن نصر الله في يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانمائة فاكثر من النواب، وسافر مع العسكر في وقعة تنم ثم رجع فأعيد
стр. 1621
الموفق في ذي الحجة منها، واستمر مفصولاً إلى أن مات في تاسع المحرم، وهو والد بدر الدين الحكري الذي ناب في الحكم بعد ذلك بمدة وسيأتي في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
علي بن عمر بن سليمان الخوارزمي أبو الحسن علاء الدين ولد سنة ست وستين بمصر، وكان أبوه من الأجناد فنشأ ولده على أجمل طريقة وأحسن سيرة وأكب على الاشتغال بالعلم، ثم طالع في كتب ابن حزم فقوي كلامه واشتهر بمحبته والقول بمقالته وتظاهر بالظاهر، وكان حسن العبارة كثير الإقبال على التضرع والدعاء والابتهال، ونزل عن إقطاعه في سنة بضع وثمانين، وأقام بالشام مدة ثم عاد إلى مصر وباشر عند بعض الأمراء وقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي أن المذكور باشر شد الأقصر لبعض الأمراء فذكر أن مساحتها أربعة وعشرون ألف فدان، وأنه لما باشرها في سنة إحدى وتسعين لم يكن يزرع بها إلا نحو ألف فدان وباقيها خرس وبور، وكان حسن العبارة شديد الإقبال على الله، مات في تاسع صفر.
стр. 1622
علي بن محمّد بن عبد الوارث بن جمال الدين محمّد بن زين الدين عبد الوارث بن عبد العظيم بن عبد المنعم بن يحيى بن حسن بن موسى بن يحيى بن يعقوب بن محمّد بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمّد بن نوح بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري الشيخ نور الدين اشتغل بالعلم ومهر في الفقه خاصة، وكان كثير الاستحضار قائماً بالمعروف شديداً على من يطلع منه على أمر منكر، فجره الإكثار من ذلك إلى أن حسن له بعض أصحابه أن يتولى الحسبة، فولي حسبة مصر مراراً وامتحن بذلك حتى أضر ذلك به؛ ومات في ذي القعدة مفصولاً وله ثلاث وستون سنة.
عمر بن إبراهيم بن سليمان الرهاوي الأصل ثم الحلبي زين الدين
стр. 1623
كاتب الإنشاء بحلب قرأ على الشيخ شمس الدين الموصلي وأبي المعالي ابن عشائر. وتعانى الأدب وبرع في النظم وصناعة الإنشاء وحسن الخط، وولي كتابة السر بحلب عوضاً عن ناصر الدين ابن أبي الطيب ثم ولي خطابة الجامع الأموي بعد وفاة أبي البركات الأنصاري، وكان فاضلاً ذا عصبية ومروءة وهو القائل:
يا عائبين وفي سرّي محلّهم … دم الفؤاد بسهم البين مسفوك
أشتاقكم ودموع العين جارية … والقلب في ربقة الأشواق مملوك
ومن شعره:
وحائك يحكيه بدر الدجى … وجهاً ويحكيه القنا قدّا
ينسج أكفاناً لعشّاقه … من غزل جفنيه وقد سدا
стр. 1624
وفيه يقول زين الدين عبد الرحمن بن الخراط ﵀:
وفي الرهاوي لي مديح … مسيّر أعجز الحلاوي
قد أطرب السامعين طرا … وكيف لا وهو في الرهاوي
مات في ثاني شهر ربيع الآخر من السنة.
عمر بن علي بن طالوت بن عبد الله بن سويد النابتي ثم الدمشقي ركن الدين ناظر البادرائية بدمشق وكان بزي الجند، مات في ذي الحجة.
عوض بن عبد الله الزاهد كان منقطعاً بجامع عمرو بن العاص وللناس فيه اعتقاد؛ مات في رمضان.
فارح بن مهدي المريني القائد كان مدبر دولة بني مرين في سلطنة أبي سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بفاس، ومات في أواخر السنة بفاس.
стр. 1625
قطلبك بن عبد الله عمل أستادارية أيتمش واشتهر به، ثم ولي الأستادارية للسلطان مراراً، مات في ربيع الأول.
محمّد بن إبراهيم بن عمر البيدمري نشأ نشأة حسنة وقرأ القرآن العظيم ونظم الشعر وتأمر وباشر الخواص، وكانت له معرفة بالأمور، مات في ربيع الآخر.
محمّد بن أحمد بن علي بن محمّد أمين الدين المنهاجي سبط الشيخ شمس الدين ابن اللبان ولد سنة بضع وثلاثين واشتغل بالعلم وحفظ
стр. 1626
التنبيه، وأسمع على ابن عبد الهادي في صحيح مسلم وعلى جده لأمه، وكان معه عدة جهات يباشر فيها من الأوقاف الجكمية، وانقطع إلى القاضي صدر الدين المناوي فاشتهر بصحبته وصارت له وجاهة، ثم تعانى التجارة واتخذ له مطبخ سكر وكثر ماله؛ ومات في شهر رمضان منها، سمعت منه قليلاً.
محمّد بن أحمد بن علي بن موسى الصحب فخر الدين سليمان بن الشيرجي كان يعرف بالأنصاري، صحب الشيخ أبا بكر الموصلي وتلمذ له، حج فمات بمكة في ذي الحجة.
محمّد بن حسن بن علي المصري الصوفي المقرئ المعروف بالفرسيسي
стр. 1627
سمع من الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس ومن أحمد بن كشتغدي وغيرهما وحدث، ولم يظهر سماعه إلا بأخرة فانه حضر السماع على الشيخ تقي الدين ابن حاتم في السيرة فقرئت الطبقة فوجد اسمه فيها، فأقيم من السامعين فاجلس مع المسمع ووجد سماعه بفوت، ثم وجد في بعض النسخ ما يدل على أنه أكمل له، وإلى الآن لم أتحقق ذلك، مات في شهر رجب وله سبع وثمانون سنة.
محمّد بن حسن بن الشيخ مسلم السلمي أحد المشايخ المعتقدين بمصر، مات في ربيع الأول.
محمّد بن حيان بن العلامة أبي حيان محمّد بن يوسف بن علي
стр. 1628
الغرناطي ثم المصري أبو حيان بن فريد الدين بن أثير الدين ولد سنة ٣٤ وسمع من جده ومن ابن عبد الهادي وغيرهما وكان شيخاً حسن الشكل منور الشيبة بهي المنظر حسن المحاضرة أضر بأخرة سمعت منه يسيراً ومات في ثالث رجب.
محمّد بن سعد بن محمّد بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب بن علي بن هبة الله بن ناجية شمس الدين الطائي ابن خطيب الناصرية ولد سنة ثلاث وأربعين وتفقه بعد أن حفظ التنبيه على أبي الحسن علي البابي والكمال عمر بن العجمي والجمال ابن الحكم التيزيني وسمع الحديث من بدر الدين ابن حبيب وغيره وولي خطابة الناصرية واشتهر بها إلى أن مات وكان كثير التلاوة والعبادة سليم الصدر مات في جمادى الأولى وهو والد قاضي قضاة حلب علاء الدين أبقاه الله.
стр. 1629
محمّد بن سلمان بن عبد الله شمس الدين الحراني الفقيه الشافعي الحموي نزيل حلب أصله من الشرق وأقدمه أبوه طفلاً فسكن حماة وعلمه صناعة الخرط ثم ترك وأقبل على الاشتغال فاخذ عن شرف الدين يعقوب خطيب القلعة والجمال يوسف ابن خطيب المنصورية وصاهره ثم رحل إلى دمشق وأخذ عن زين الدين القرشي ودأب وحصل وشارك في الفنون ثم قدم حلب سنة ثلاث وتسعين وناب في الحكم عن ناصر الدين ابن القطب ثم عن أبي البركات ثم ولي قضاء
стр. 1630
الرها ثم ولي قضاء بزاعة ثم ناب في الحكم بحلب أيضاً وولي عدة تداريس وكان فاضلاً مفنناً مشكوراً في أحكامه ومات في سابع شهر ربيع الأول بالفالج.
محمّد بن عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى ناصر الدين ابن القاضي محي الدين ابن شيخ الشيوخ تقي الدين ابن قاضي القضاة محي الدين ابن الزكي ولد بعد الخمسين وسمع من الفرضي وابن الجوخي وغيرهما من أصحاب الفخر وكان يرجع إلى دين وعقل وهو أسن أخوته خرج مع القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء في قسم بعض
стр. 1631
المغلات فقطع عليهم الطريق فقتل هذا وجرح علاء الدين فسقط فظنوا أنه مات فسلم وذلك في المحرم من هذه السنة.
محمّد بن علي بن عبد الله الحرفي بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء الشيخ شمس الدين المعري مات في شوال.
محمّد بن مبارك الآثاري شمس الدين شيخ الآثار مات في المحرم عن ثمانين سنة وكان مغرى بالمطالب والكيمياء كثير النوادر والحكايات المعجبة أعجوبة في وضعها والله يغفر له ولي.
محمّد بن محمّد بن أبي بكر بن عبد العزيز المقدسي الشيخ شرف الدين
стр. 1632
أبو الفضل، ولد بعد الأربعين، وسمع من الميدومي على ما كان يزعم ثم حبب إليه الطلب فسمع الكثير من أصحاب الفخر وابن عساكر والأبرقوهي ثم من أصحاب وزيرة والقاضي والمطعم ونحوهم، ثم من أصحاب الواني والدبوسي والختني ونحوهم، ثم من أصحاب ابن قريش وابن كشتغدي والتفليسي ونحوهم، وعني بتحصيل الأجزاء وإفادة الطلبة وكتابة الطباق والدلالة على المشايخ وتسميع أولاده والإحسان إلى من يقدم عليه من الغرباء خصوصاً الشاميين وكتب بخطه الحسن ما لا يحصى، وكان يحبس عن الناس أسمعتهم فلم يمتع بما سمع، ولا عاش له ولد ذكر بعد أن كان يبالغ في تسميتهم ويجتهد في التحصيل لهم، وكان يتعانى نظم الشعر فيأتي منه بما يضحك إلا أنه كان ربما وقع له ديوان غير شهير فيأخذ منه ما يمدح به الأعيان خصوصاً القضاة إذا ولوا ويستعين بمن يغير له بعض الأسماء
стр. 1633
وربما عثر على القصيدة في ديوان صاحبها. وأعجب ما وقع له أنه أنشد لنفسه عندما ولي ناصر الدين ابن الميلق القضاء:
إن ابن ميلق شيخ رب زاوية … غر من الناس بالأحوال غير دري
قد ساقه قدر نحو القضاء ومن … يسطيع رد قضاء جاء عن قدر
فوجد البيتان بعينهما للقاضي بدر الدين ابن جماعة وقد غير منهما بعض الشطر لأول من البيت الأول فقط وهما والعبد فهو فقير رب زاوية إلى آخرهما ومات في شوال بعد أن جرت له محنة مع القاضي جلال الدين لكونه مدح القاضي الذي عزل به فضربه أتباعه وأهانوه فرجع متمرضاً فمات، وتفرقت كتبه وأجزاؤه شذر مذر.
محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن فريج المصري القاضي ناصر الدين
стр. 1634
ابن الصالحي من الصالحية التي بظاهر القاهرة ولد سنة بضع وخمسين، وسمع على ما ذكر من الشيخ جمال الدين ابن نباتة وغيره، وتعانى الأدب فنظم الشعر الوسط وكتب الخط الحسن، ووقع عن القضاة ثم ناب في الحكم عن الحنفية ثم عن الشافعية، ثم وثب على منصب القضاء لما غاب المناوي فتم له ذلك عشرة أشهر ثم عزل ثم أعيد بعناية السالمي في شوال فاستمر فيه أربعة أشهر، ومات بعلة القولنج الصفراوي، وأسف أكثر الناس عليه لحسن تودده وكرم نفسه وطيب عشرته ومشاركته في العلم ولأنهم ألفوا من المناوي ذلك البأو المفرط فألان لهم الصالحي جانبه وتواضع وتكرم، مات في ثاني عشر شهر الله المحرم، وتقدم في الصلاة عليه القاضي الحنفي وكان كثير البر للفقراء والأغنياء
стр. 1635
لا يرد سائلاً وكان ذلك يؤدي إلى حرمان بعض المستحقين لأن الذي تحت يده المال لا يرد خطه فيدفع لمن يكتب له من أموال الأيتام والأوقاف فيضيع ذلك على مستحقه من بعده، وقد أكثر في ولايته الأولى هذه من النواب بالشفاعات من الأكابر، ومنهم شمس الدين محمّد بن يحيى المقري الصالحي، كان استقر إماماً عند قطلوبغا الكركي فكلم القاضي حتى قرره في الحكم بإيوان الصالحية في نوبة عز الدين البلقيني وشق ذلك على كثير من نواب الحكم.
стр. 1636
محمّد بن محمّد بن محمّد بن الحسن المصري الصوفي القمني، سمع من شمس الدين بن القماح صحيح مسلم بفوت وسمع من غيره وحدث، سمعت منه قليلاً، مات وله سبع وسبعون سنة فإنه كتب لي بخطه أن مولده سنة ٧٢٩.
محمّد بن محمّد البخانسي شمس الدين، ولي الحسبة مراراً، وكان جائراً في الحكم، قليل العلم، مبالغاً في السطوة بالناس إلا أن أعف من غيره، مات في رابع جمادى الأولى.
محمّد بن ويسف بن إبراهيم بن عبد الحميد المقدسي ثم الدمشقي المقرئ المؤذن، روى لنا عن زينب بنت الخباز، ومات بطرابلس.
стр. 1637
مسرور الحبشي، المعروف بالشبلي، شيخ الخدام بالمدينة النبوية، مات معزولاً لعجزه.
يحيى بن عبد الله بن محمّد بن محمّد بن زكريا الغرناطي، أبو بكر، كان إماماً في الفرائض والحساب، وشارك في الفنون، وصنف في الفرائض كتاب المفتاح، وولي القضاء ببلده، ومات في ربيع الأول سنة ست وثمانمائة.
يوسف بن إبراهيم بن أحمد الصفدي، كان شيخاً حسناً معظماً معتقداً، وله كلام على طريق الصوفية، مات في ذي الحجة بصفد.
سنة سبع وثمانمائة
فيها أوفى النيل وزاد زيادة حسنة وباشر الناصر كسر الخليج
стр. 1638
بنفسه ومنع الناس من الدخول إلى بركة الرطلي في الشخاتير وعمل على رأسها جسراً بقنطرة وباشر ذلك باشباي فنسب إليه واستمر ذلك وتراجع السعر كثيراً ثم رجع عند التحضير وحصل الفناء في الصعاليك وغيرهم، ووقع الغلاء في كل شيء حتى اشترى بعض الناس زوج إوز بألف ومائتي درهم، وبلغ سعر الشيرخشك كل رطل بثلاثمائة درهم، وخرج من الإسكندرية خمس سفن ملأى ناساً هاربين من الغلاء فتفرقوا أجمعين.
وفيها ظهر من الجانب الغربي من مصر وفي القليوبية على شاطئ النيل بالليل في المزارع شبيه الفئران يشعل مثل المشاعل.
وفي المحرم ولي سويدان، واسمه محمّد بن سعيد الصالحي نسبة
стр. 1639
إلى الملك الصالح صالح بن التنكزية وكان أحد قراء الجوق بالقاهرة حسبتها عوضاً عن الهوى.
وفي ثالث صفر صرف بدر الدين ابن نصر الله عن نظر الخاص وأعيد إلى فخر الدين ابن غراب.
وفي أوائلها أشيع أن نائب الشام شيخ المحمودي عزم على الخروج عن
стр. 1640
الطاعة فأرسلوا إليه الأمير طولو الذي كان أمير الركب في العام الماضي ليكشف أخباره وفي الباطن هو معه على هواه، فقرر أمره ورجع سريعاً وكان النائب تلقاه وبالغ في إكرامه ورجع في ربيع الأول.
وفيها غلب جكم على حلب وهرب دمرداش ثم غلب على حماة وحمص وأطاعه خلق كثير من التركمان والعرب والترك، وكان شهماً
стр. 1641
مهاباً فكاتبه الناصر يطلب منه الدخول في الطاعة وأن يؤمر على البلاد التي غلب عليها فامتنع، ثم كاتبه نائب الشام ومن معه فأجاب إلى الدخول معهم، ثم وقعت بين جكم وقرا يلك التركماني وقعة انتصر فيها جكم وأسروا قرا يلك وفر دمرداش في البحر إلى دمياط فأذن له في دخول القاهرة فاستقر بها أحد الأمراء واستقر جكم بحلب وغلب عليها.
وفي أولها أوقع نائب الشام بالعرب من بني العزارى فهدم دورهم واستاق ما لهم من الأنعام وكانوا قد هربوا منه لما قصد عجلون ظناً منهم أن ذلك ينجيهم منه ففعل بهم ذلك فرجعوا فطلبوا الأمان.
стр. 1642
وفيها في ثالث جمادى الأولى تزلزلت مدينة حلب وقت الظهر، وكانت ساعة مهولة وضج الناس بالدعاء ثم سكنت وانتشرت في عدة من تلك البلاد، ذكر لي ذلك القاضي علاء الدين.
وفي هذا الشهر تعصب أكثر الأمراء على يشبك واتفقوا مع الناصر أن يقبض عليه فلما أحس بذلك جمع أخوته ومن أطاعه فوافقه تمراز ويلبغا الناصري وإينال حطب وقطلوبغا الكركي وسودون
стр. 1643
الحمزاوي وطولو وتوثب على مدرسة حسن فصعد إليها لأنها كانت مجاورة بيته ورتب فيها آلات الحرب ثم أظهر الشقاق وأراد أخذ
стр. 1644
المملكة فقام عليه باقي الأمراء فدامت الحرب بينهم أياماً من رابع جمادى الأولى إلى سابعه، ثم كانت الكسرة على يشبك وأتباعه فهرب في الليل هو وأكثر من أطاعه وهرب معه سعد الدين ابن غراب واستمرت هزيمتهم إلى الشام فوصلوها في آخر جمادى الأولى ودخلوا دمشق في أول رجب فتلقاهم نائب الشام وبالغ في إكرامهم حتى قيل إن جملة ما ألزمه عليهم مائتا ألف دينار، وكان شيخ النائب قد أخرج نوروز من قلعة الصبيبة وأحسن إليه، ووصل إليهم أسن باي من صفد وكان
стр. 1645
مسجوناً بها ووصل إليهم قنباي العلائي الذي كان هرب من السجن فأرسلوه إلى جكم فاستماله حتى استمال معهم وتوجه إلى دمشق فتلقوه وأنزل في الميدان وأرسل إليه شيخ بهدايا جليلة ثم أفرج عن قرا يوسف
стр. 1646
من السجن فركب معه وجمع جمع جم من التركمان وأنعم شيخ على نوروز بالدورة التي جرت العادة بها في بلاد الشام فحصل جملة مستكثرة، ولما فر يشبك كان قد أغلقت أبواب القاهرة في هذه الفتنة أياماً ففتحت وزاد الكلام ونقص ثم استقر الأمر وقرر إينال باي بن قجماس قريب السلطان أمير آخور وسكن الاصطبل واستقر بيبرس قريب السلطان أتابكاً ويشبك ابن ازدمر رأس نوبة كبيراً وسودون المارداني في الدويدارية الكبرى ووصل دقماق نائب حلب إلى دمشق بحسب تفويض السلطان ذلك إلى اختياره والإذن له في المقام بأي بلد شاء، واستقر أبو كم في نظر الجيش وابن قيماز في الإستادارية عوضاً عن ابن غراب ثم صرف أبو كم واستقر بدر الدين ابن نصر الله في ثاني عشري جمادى الآخرة، فكانت مدة أبو كم في نظر الجيش عشرة أيام ثم صرف ابن البقري عن الوزارة ونظر الخاص وأضيفتا لابن نصر الله وقبض على ابن البقري ثم صرفتا عنه ووليهما ناصر الدين قريب ابن الطبلاوي في رمضان وكان قبل ذلك شاد الدواوين.
стр. 1647
وفي رابع رجب صرف ابن قيماز من الأستادارية واستقر جمال الدين يوسف البيري أستاداراً بجاس.
وفي شعبان أفرج عن يلبغا السالمي أيضاً من الإسكندرية وقدم في رمضان واستقر مشير الدولة، ثم لما اجتمعت الأمراء على العصيان على الناصر هرب منهم دقماق واحتاج نائب الشام إلى الأموال فأخذ من التجار عشرة آلاف دينار ومن الغوطة من كل بستان دينارين واستولى على كل شعير بدمشق ولما استقر يشبك بدمشق كاتب جكم فجمع العساكر وجاء إلى
стр. 1648
دمشق واجتمعت كلمة غالب النواب على ذلك وخرج معهم قرا يوسف بمن معه من التركمان فاجتمع من لا يحصى وأنفق فيهم نائب الشام شيخ من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر، وساروا أولاً إلى صفد فحاصروها وبها بكتمر جلق فصالحوه ثم توجهوا جميعاً بعد قدوم جكم من الشام إلى مصر وبلغ ذلك الأمراء بمصر فتجهزوا فخرجوا في ثامن ذي الحجة، وكان يشبك لما خرج على السلطان أرسل بالإفراج عن السالمي وأعيد إلى الإشارة فباشرها بشدة عظيمة وسطوة وصار الوزير وغيره لا يقطعون
стр. 1649
أمراً دونه وخلص من سجن الإسكندرية سودون من زاده والمشطوب وصرق فاستقر سودون من زاده حاجباً كبيراً وصرق كاشفاً وجمال الدين
стр. 1650
أستادار بجاس في الأستادارية في شهر رجب من هذه السنة وأضيف إليه كشف الوجه البحري وخرج العسكر إلى الريدانية في الثاني من ذي الحجة ثم ساروا إلى جهة الشام، فلما انتهوا إلى منزلة السعيدية في رابع عشر ذي الحجة وجدوا العسكر الشامي قد وصل، وكانوا خرجوا من رمضان وهلم جرا فالتقى الجمعان ليلاً بغير تعبية، فأشار قرا يوسف على الشاميين بالمبيت على العسكر المصري، فدهمهم ما لم يكن في حسابهم فانهزموا لا يلوي أحد على أحد إلى أن انتهوا إلى القاهرة. وأما الناصر فأركبه سودون طاز وغيره الهجن وشق به البرية إلى أن انتهى به إلى القلعة بعد معاناة عظيمة ومقاساة جهد بعد يأس شديد، واجتمع إليه من انهزم وتحايوا وتهيئوا للقتال، ووقع في القاهرة هرج عظيم
следующие страницы →