Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
ثم صرف واستقر فيها سودون المحمدي واستقر باش باي رأس نوبة عوضاً عن يشبك ابن ازدمر وفي قضاء المالكية جمال الدين عبد الله ابن القاضي ناصر الدين التنسي في مستهل ربيع الأول وهو شاب صغير كان عند وفاة أبيه من أجمل أهل زمانه فاتفق أنه خدم بعض الأمراء لما كان في حبس الإسكندرية فتعصب له فولي القضاء فقام القاضي جلال الدين البلقيني وجماعة على أهل الدولة فعزل بعد يومين وأعيد
стр. 1717
جمال الدين البساطي في ثالث ربيع الأول وفي الخامس منه أعيد القاضي جلال الدين وصرف الأخنائي وهي الخامسة للبلقيني وفي السادس منه ثارت الفتنة بين الناصر وأمرائه فتخيلوا منه وتخيل منهم واجتمع جمع كثير من المماليك عند بيبرس لرغم الناصر وتواعدوا على الركوب فهرب تغرى بردى ودمرداش.
стр. 1718
وفي الثامن منه ظهر يشبك وأتباعه مثل تمر وجركس المصارع وقانباي العلائي وفي الخامس عشر منه أحضر الأمراء المحبوسون بالإسكندرية إلى القاهرة قطلوبغا الكركي ويلبغا الناصري وإينال حطب وسودون الحمزاوي ثم أحضر إينال باي من دمياط ثم أحضر يشبك بن أزدمر من الإسكندرية في تاسع عشر شهر ربيع الأول وفي العشرين منه قبض على كاتب السر فتح الله وتسلمه مشد الدواوين ثم صودر على
стр. 1719
خمس مائة ألف وهي قريب من أربعة آلاف دينار إذ ذاك وأطلق ولزم بيته واستقر سعد الدين ابن غراب في كتابة السر فباشرها من هذا الوقت إلى أن عاد الناصر إلى المملكة فتركها لابن المزوق وأعيد ابن نصر الله إلى نظر الجيش ولبس ابن غراب بزي الأمراء وأعطي تقدمة وفي الثاني والعشرين منه أمر الناصر يشبك ابن ازدمر أن يستقر في نيابة ملطية فامتنع فألبس غصباً ورسم عليه وأمر الحاجب أن يخرجه من القاهرة وأمر أزبك الإبراهيمي أن يستقر في نيابة طرسوس فامتنع أيضاً ولم
стр. 1720
يحضر الخدمة وتشوش أكثر المماليك من ذلك والأمراء الجراكسة
стр. 1721
وتخيلوا من الناصر أنه يريد إبعادهم وتقديم أخواله الروم وكان ذلك يظهر منه كثيراً فكثر الهرج والمرج وإشاعة ركوب الأمراء على الناصر فغلب عليه الخيال إلى أن حمله ذلك على الهرب فتغيب يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول وقت القيلولة وفقد فلم يعلموا له خبراً فقيل
стр. 1722
إنه خرج من باب القرافة مختفياً وركب فلم يعلم خبره لأنه نهى من اتبعه عن إتباعه فرجع عنه وليس معه إلا مملوك واحد وهو بيغوت فعادا إلى الجيزة ثم رجعا إلى بيت سعد الدين ابن غراب فاختفى عنده ولم يتحققوا أين هرب بل أشيع أنه قتل سراً وصار ابن غراب يطالعه بالأخبار يوماً بيوم ويدبر معه أمر يشبك وغيره ويعلمه بما يشتد به الحقد منه على أقاربه كبيبرس وإينال باي وغيرهما ممن يخالف هواه هوى يشبك إلى أن كان ما سنذكره فلما بلغ الأمراء غيبة الناصر اجتمعوا في آخر النهار ببيت الأمير الكبير بيبرس ثم بالاصطبل بعد أن جمعوا القضاة والخليفة وتشاوروا إلى أن استقر رأيهم على سلطنة أخيه عبد العزيز فأحضروه ولقبوه المنصور وعقدوا له البيعة في تلك الليلة واستقر بيبرس الصغير لالاة السلطان واستقر في الثامن والعشرين منه بيبرس الكبير قريب السلطان أتابكاً وآقباي أمير سلاح وسودون الطيار أمير مجلس وسودون المحمدي أمير
стр. 1723
آخور وباش باي رأس نوبة كبيراً ورسطاي حاجب الحجاب وخلع على المباشرين المستقرين على سعد الدين ابن غراب وهو كاتب السر وعلى ابن المزوق وهو ناظر الجيش وعلى فخر الدين بن غراب وهو الوزير وعلى القضاة الأربعة وهم البلقيني وابن العديم والبساطي وسالم وكان ما سنذكره، وفي صفر عزل الصدر ابن العجمي عن الحسبة وقرر ابن شعبان ثم صرف بعد خمسة عشر يوماً وأعيد الصدر وصرف القاضي جلال الدين عن القضاء في نصف صفر وأعيد الأخنائي ثم أعيد القاضي جلال الدين في خامس ربيع الأول.
وفي تاسع عشري ربيع الأول رجم الأستادار وشج وجهه فدخل إلى السلطان واستعفى ورجع إلى بيته فطرد الأعوان.
وفي ربيع الآخر توجه نوروز نائب الشام لقتال شيخ بالصبيبة
стр. 1724
واجتمع شيخ وجكم ومن معهما فوقع القتال بينهم فانكسر نوروز ودخل شيخ دمشق فأمر بضرب عنق جقمق الحاجب لأمر اتهمه به فقتل صبراً وذلك في حادي عشر ربيع الآخر وأحضر شيخ السليماني وكان نائب صفد ثم طرابلس ثم قبض عليه جكم لما حكم على طرابلس وسجنه وأخذ ماله فهرب إلى صهيون ثم قدم دمشق فاستقر بها أميراً عند نوروز وحضر معه الوقعة فقبض عليه وأمر جكم بقتله فقتل وغلب شيخ على دمشق وفوض القضاء لشهاب الدين الحسباني وخطب بالجامع فلم يقبل أحد من النواب القدماء عنه النيابة فاستناب جماعة من جهته منهم ابنه وصهره فيقال إنهم استأذنوا القاضي الحنفي لتصح أحكامهم وأراد الأمير جكم أن يتوجه إلى طرابلس فوصل كتاب النائب بها يلتمس المصالحة
стр. 1725
فتأخر توجه جكم ووصل نوروز إلى بحيرة حمص في ناس قليل فتوجه شيخ وجكم ومن يتبعهما لقتاله فهرب إلى حماة فتوجه الأميران إلى جهة حماة لقصده ثم عرجا إلى طرابلس فهرب نائبها إلى حماة فدخل شيخ وجكم طرابلس فنزل جكم بدار النيابة ووقع يوم دخولهم مطر كثير جداً فلما بلغ ذلك نائب حلب توجه أيضاً إلى حماة فاجتمعوا كلهم عند نوروز ووافقهم جمع كثير من التركمان منهم ابن صاحب الباز فوقعت الوقعة بين جكم وشيخ وبين دقماق نائب حماة ومن انضم معه ظاهر حماة في أواخر رجب فانكسر دقماق وملكا حماة وقتل دقماق بين يدي جكم ونهبت حماة وكان نوروز قد توجه إلى حلب هو ومن معه لأن دمرداش كان تقدمهم وأوهمهم أنه يجمع لهم التركمان فلما وصلها غلب على حلب فوصل شاهين الحسني ومعه رسول شيخ إلى دمشق يطلب شيخ وجكم إلى القاهرة ثم بعد عودة الناصر إلى السلطنة أرسل سودون الطيار ومعه ولاية شيخ على الشام وجكم على حلب ودمرداش على حماة ودخل شيخ إلى دمشق في أواخر رجب ولبس خلعة الناصر ولم تخرج دمشق في هذه المدة عن حكمه في الصورة الحسية وكان بعد ذلك
стр. 1726
ما سنذكره، وكان دمرداش متشتتاً عند التركمان.
وفيها كائنة عبد الوهاب بن الجباس المصري وكان يحترف في حانوت عطار فسعى أن يكون سمساراً فأهين ومنع فخدم عند بدر الدين الكلستاني كاتب السر فسعى له حتى صار شاهداً ثم سعى إلى أن ولي الحسبة بمصر ثم بالقاهرة ثم لما ولي جمال الدين التنسي قضاء المالكية وهو شاب طمع هذا فسعى في قضاء الشافعية عند ابن غراب وكان ابن غراب قد غضب من الشافعي في شيء فنوه بذكر ابن الجباس وكان في غاية الجهل الثغ زرئ الهيئة فقام في ذلك الشيخ زين الدين الفارسكوري وادعى عليه عند ابن العديم بقضايا وآخر أمره كتبت عليه قسامة أن
стр. 1727
لا يلبس طيلساناً ولا يركب بزي القضاة وأهين وعزر وحبس ثم شفع فيه فأطلق وذلك في ربيع الأول من هذه السنة.
وفي أوائل رجب استقر ابن خطيب نقرين في ولاية قضاء الشام وكان قد سافر مع جكم وتقرب له برواية أحاديث الملاحم المكذوبة وبشره بأنه يلي السلطنة وبأنه ينتصر على أعدائه فلما غلب على حماة سأل نائب الشام أن يقرره في قضاء دمشق فكتب له توقيع بذلك قال ابن
стр. 1728
حجي: وكان ابن خطيب نقرين آية في الكذب والزور مشهوراً بذلك مع الشهرة التامة بعدم الدين حتى أن جكم أرسله رسولاً إلى نائب الشام في أواخر هذه السنة فخلع عليه خلعة حرير بطراز ذهب فلبسها وخرج وهو فرحان وقد تطيلس فوقها، ثم كبس بيته فوجد فيه أمور منكرة فختم عليها، ثم بعد وصول نائب الشام شيخ إلى دمشق كاتب يشفع في ابن الحسباني، فوصل توقيعه بذلك في شعبان، فباشر القضاء وصرف ابن الخطيب.
وفي السادس من جمادى الآخرة ظهر الناصر وصعد إلى القلعة ضحوة النهار فكانت مدة غيبته سبعين يوماً إلا يوماً، وكان يشبك وجماعة اتفقوا مع الناصر وهو في بيت ابن غراب فأركبوه إلى بيت سودون الحمزاوي بالباطلية، فلما أصبحوا ركبوا ولا علم عند بيبرس وأتباعه بظهور الناصر بل ظن أن الأمراء البطالين مثل يشبك ومن معه قد ركبوا عليه فركب هو أيضاً بالرميلة، فخرج الناصر ومن معه من المماليك فحملوا على بيبرس ومن معه وطلبوا باب القلعة ففتح لهم واليها الباب، فطلع الناصر القصر وانخذلت طائفة بيبرس فهرب سودون المارداني واختفى وخرج بيبرس إلى ظاهر المدينة فأرسل إليه سودون الطيار فأحضره وأرسله مقيداً إلى الإسكندرية، واستقر يشبك في الأتابكية عوضه في ثامن جمادى الآخرة، واستقر سودون الحمزاوي دويداراً عوضاً عن سودون المارداني واستقر جركس المصارع أمير آخور عوضاً عن سودون المحمدي ثم أمسك الناصر جماعة من الأمراء الذين كانوا مع بيبرس وتأمروا
стр. 1729
وحكموا في دولة أخيه المنصور وسجنهم واستقر سودون من زاده في نيابة غزة عوضاً عن سلامش.
وفي نصف جمادى الآخرة استقر شرف الدين يعقوب التباني في نظر الكسوة ووكالة بيت المال عوضاً عن ولي الدين الدمياطي موقع بيبرس، ثم صرف عن ذلك بعد أيام، واستقر ابن البرجي في ثامن عشري جمادى الآخرة، ثم أعيد ابن التباني في رابع رجب لذلك بعناية قطلوبغا
стр. 1730
الكركي، وفي أواخر جمادى الآخرة استقر تمراز الناصري نائب السلطنة بعد شغورها مدة طويلة.
وفي نصف رمضان استقر القاضي ولي الدين ابن خلدون في
стр. 1731
قضاء المالكية عوضاً عن البساطي، ثم لم ينشب ابن خلدون أن مات في خامس عشريه، واستقر جمال الدين ابن التنسي بعناية قطلوبغا الكركي، ثم صرف في سادس عشر شوال وأعيد البساطي.
وفي شوال استقر كاتبه في درس الحديث بالشيخونية عوضاً عن شمس الدين المدني والقاضي الحنفي كمال الدين ابن العديم في مشيختها عوضاً عن الشيخ زاده الخرزباني.
стр. 1732
وفيها رجع منكلى بغا من بلاد الشرق وكان توجه رسولاً إلى تمرلنك في العام الماضي.
وفي رمضان أفرج نائب الشام عن جماعة ممن كانوا مسجونين بقلعة الصبيبة، ومنهم سودون الظريف واستقر أميراً كبيراً بدمشق، ثم قبض عليه لأمر صدر منه، واستقر عوضه بكتمر الساقي وسجن سودون المذكور.
وفيه رجع نوروز وعلاّن إلى حلب بموافقة جكم على ذلك. وأرسل جكم إلى نائب الشام بذلك فوافق عليه، واستمر دمرداش عند التركمان يستحثهم ويجمعهم على قصد جكم ومن معه بحلب، ووصل إليه تقليد حماة فقوي بذلك؛ وفي رمضان اشتد الغلاء بدمشق وبلغت الغرارة من ستمائة إلى سبعمائة، فنادى النائب في الفقراء بالاجتماع فاجتمعوا بالميدان، ففرقهم على الأغنياء ما بين الأمراء والقضاة والتجار، فقل سؤالهم وخف صياحهم وسكتوا.
وفيه استولى التركمان على كثير من البلاد الشمالية وكان رأسهم إلياس ويقال اسمه فارس ابن صاحب الباز، ثم وصلوا إلى حماة فغلب
стр. 1733
عليها، وكان دمرداش قد وصل إليها لما جاءه تقليد النيابة بها فهجم عليه ابن صاحب الباز، فهزمه إلى أن وصل إلى دمشق مكسوراً، فوصل إلى حمص فاستأذن له نائبها نائب الشام في دخوله دمشق فأذن، فدخلها وعظم الأمر من التركمان فجمع النائب القضاة وتشاوروا في مال يجمعونه بسبب طرد التركمان، فطال النزاع إلى أن اتفقوا على أخذ أجرة شهر من كل بستان ودار وحانوت وغير ذلك، فشرعوا في جبايتها، ثم بطل ذلك ونودي بالرد على من أخذ منه شيء، ولما بلغ جكم أن دمرداش عند نائب الشام شيخ تغيظ عليه، لأنه كان عدوه وكان كتب قبل ذلك إلى شيخ يستنجده على التركمان، فتقاعد عليه فغضب أيضاً.
وفي شوال وصل إلى جكم قاصد السلطان يطلب منه إرسال نوروز
стр. 1734
وغيره من الأمراء المنسحبين، فحماهم جكم وشتم القاصد ورده بغير جواب.
وفيها في شوال كانت الوقعة العظمى بين جكم والتركمان ورئيسهم فارس ويدعى إلياس ابن صاحب الباز صاحب أنطاكية وغيرها، وكان قد غلب على أكثر البلاد الشمالية ودخل حماة فملكها، وكان عسكره يزيد على ثلاثة آلاف فارس غير الرجالة، فواقعه جكم بمن معه فكسره كسرة فاحشة، وعظم قدر جكم بذلك وطار صيته ووقع رعبه في قلوب التركمان وغيرهم؛ ثم إنه بعد ذلك واقع نعيراً ومن معه من العرب فكسره، ثم توجه جكم إلى أنطاكية وأوقع بالتركمان، فسألوه الأمان وأن يمكنهم من الخروج إلى الجبال وإلى مواطنهم القديمة وسلموا إليه جميع القلاع التي بأيديهم، فتقرر الحال على ذلك وأرسل إلى كل قلعة واحداً من جهته، ودخل إلى حلب مؤيداً منصوراً، فسلم فارس ابن صاحب الباز الغازي ابن أوزون التركماني، وكانت بينهما عداوة فقتله وقتل ولده وجملة من جماعته، وكان أميراً كبيراً شجاعاً بطلاً، استجد بأنطاكية مدرسة بجوار تربة حبيب النجار، وكان قد استولى على معظم معاملة حلب ومعاملة طرابلس، فصار في حكمه أنطاكية والقصير والشغر وبغراس
стр. 1735
وحارم وصهيون واللاذقية وجبلة وغير ذلك، فلما أحيط به تسلم جكم البلاد ورجعت معاملة كل بلد إليها على ما كانت أولاً، وكاتب جكم نائب الشام يطلب منه إرسال دمرداش ويعاتبه على تأخره عن نصره مرة بعد مرة، فاستشعر دمرداش، أن نائب الشام يقبض عليه ويرسله إلى جكم فهرب دمرداش، وأعاد نائب الشام إلى جكم الجواب
стр. 1736
بذلك فلم يعجبه وعزم على قصد دمشق ومحاربة النائب، فبرز في شوال والتقى مع ابن صاحب الباز وجمعهم من التركمان فكسرهم كسرة ثانية وضرب أعناق كثير منهم صبراً وقتل نعيراً وأرسل برأسه إلى القاهرة، ولما وصل دمرداش من هروبه إلى الرملة جاءه توقيع من الناصر بولاية طرابلس فرجع لذلك، واستمر قصد جكم إلى جهة دمشق فوصل إلى سلمية وأرسل جرباش إلى حمص، فاستعد نائب الشام لقتاله ووصل توقيع دمرداش بنيابة حلب عوضاً عن جكم من القاهرة فتجهز صحبة نائب الشام، ثم وصل إليهم العجل بن نعير طالباً بثأر أبيه وكذلك ابن صاحب الباز طالب ثأر أبيه وأخيه وكان معهم من العرب والتركمان خلق كثير وتوجهوا بعد عيد الأضحى إلى جهة حلب، ووصل توقيع العجل بن نعير بإمرة أبيه، ووصل نائب الشام ومن معه إلى حمص في نصف هذا الشهر وتكاتبوا مع جكم في الصلح، فلما كان في الثالث والعشرين من ذي الحجة وقعت الوقعة بينهم فانكسر عسكر أهل الشام، ووصل شيخ ودمرداش إلى دمشق منهزمين، وكانت الوقعة بالرستن، وذلك أن نائب الشام ومن معه كانوا في الميمنة وأن العرب كانوا في الميسرة فحمل جكم ومن معه على الميمنة فحطمها ثم حمل على الميسرة فثبتوا ساعة ثم انهزموا، ورحل نائب الشام ومن معه من دمشق بعد أن أخذ منها خيولاً وبغالاً وتوجه إلى جهة مصر، ودخل جماعة من جهة نوروز بعده إلى دمشق وهرب ابن الحسباني وعلاء الدين نقيب الأشراف، وتأخر
стр. 1737
البقية من القضاة والمباشرين فلاقوا نوروز وسلموا عليه فدخل دمشق في أواخر ذي الحجة، وقتل علان بين يدي جكم صبراً وكذلك طولو، ثم دخل جكم بعد يوم وبالغ جكم في الزجر عن الظلم وعاقب على شرب الخمر فأفحش حتى لم يتظاهر به أحد وكانت قد فشت بين الناس، ونادى في دمشق أن لا يظلم أحد على أحد ومن أساء على الحكم أو الحسبة فعل به وفعل به، وانسلخت السنة وهم على ذلك، ولما ظهر الناصر واستقر في السلطنة ثانياً جهز إلى شيخ التقليد بنيابة الشام وإلى نوروز التقليد بنيابة حلب، وتوجه شيخ مع نوروز ليساعده على من يخالفه وكان دقماق نائب حماة وعلان نائب حلب، وبكتمر جلق نائب طرابلس قد اتفقوا على منع نوروز من ذلك، فالتقى الفريقان فكسرهم شيخ وهجم على حماة من نهر العاصي وغلب عليها، وقتل دقماق في هذه الوقعة وفر بقية الأمراء إلى جهة حلب، فتبعهم شيخ فنازلهم فتركوها وتوجهوا نحو المشرق، وتسلم حلب وسلمها لجكم ورجع إلى الشام؛ وقد بسط العينتابي في تاريخه هذه الوقعة وأظهر التعصب فيها لجكم، لأنه كان ينتمي إليه فقال في حوادث ذي الحجة سنة ثمان:
وفيها كانت وقعة عظيمة بين جكم وشيخ بالرستن بين حماة وحمص، فانكسر نائب الشام شيخ كسرة شنيعة وانهزم إلى أن وصل إلى الرملة، وقد كان شيخ وجكم صديقين، لكن شيخ لما رأى ما اتفق لجكم من النصر على ابن صاحب الباز كبير التركمان وعلى نعير كبير العرب وقتلهما على يده بعد أن عجز فيهما الظاهر برقوق وغيره حسده وخشي
стр. 1738
أن تستمر هذه السعادة إلى أن يتسلطن فكاتب فيه إلى الناصر انه عاصي، وكل ذلك بدسائس يشبك لأن شيخاً كان من جهته وكان يشبك يروم السلطنة فكان يعادي كل من يستشعر منه أنه يروم مثل يروم، فكان يحرض اتباعه على جكم. قال: وقد قتل في هذه الوقعة من أتباع يشبك جماعة منهم طولو وعلان، وتفرق شمل شيخ إلى الغاية حتى لم يبق معه ممن كان اجتمع له من العساكر وهم نحو عشرة آلاف مائة نفس. قال: وكان جكم في هذه الوقعة في دون الألفين لكن النصر يؤتيه الله لمن يشاء.
وفيها قدم ركب العراق بعد أن كان له تسع سنين قد انقطع.
وفيها حاصر العرب المعروفون بالحجافلة مدينة عدن حتى عز الماء بها جداً وبلغت الراوية وهي قدر قربة الكتف المصرية خمسين درهماً، فخرج إليهم العفيف عبد الله بن الوجيه عبد الرحمن العلوي وأخوه في
стр. 1739
عسكر، فقتل العفيف في المعركة وكان شاباً حسناً كثير الفضل للغرباء أحسن الله جزاءه قتل في رابع صفر وله ثلاثون سنة.
وفي شعبان استقر جمال الدين ابن القطب في قضاء الحنفية بدمشق والقاضي عز الدين ابن المنجا في قضاء الحنابلة بها عوضاً عن ابن
стр. 1740
عبادة، وفيه استقر صدر الدين ابن الأدمي في كتابة السر عوضاً
стр. 1741
عن الشريف علاء الدين، وفي رمضان وصل أبو العباس الحمصي قاضياً على الشام عوضاً عن علاء الدين ابن أبي البقاء، ثم استقر بعد ثلاثة أيام من سفر أبي العباس من حمص شهاب الدين الحسباني، وكان نائب الشام قد استقر فيها بغير توقيع فباشر إلى أن وصل توقيعه كما قدمنا ذكره، فلما سمع أبو العباس بذلك دخل الشام مختفياً ثم رجع إلى مصر هارباً، ثم كتب النائب يشفع في علاء الدين ابن أبي البقاء أن يعود، ثم وصل أبو العباس متولياً في ذي القعدة فسلم على النائب فلكمه في عمامته، ثم وصل توقيع ابن الحسباني بعد ثلاثة أيام فاستمر.
وفي رمضان ظهر سودون المارداني من الاختفاء فأودع سجن الإسكندرية.
стр. 1742
وفي العشرين منه مات ابن غراب سعد الدين إبراهيم بن عبد الرزاق ابن غراب، وكان جده غراب أول من أسلم من آبائه وباشر بها أي بالإسكندرية إلى أن اتهم بأنه كان ممن دل الفرنج لما هجموا الإسكندرية
стр. 1743
على عورات المسلمين، فقتله ابن عرام سنة سبع وستين وسبعمائة، ونشأ ابنه عبد الرزاق إلى أن ولي نظر الإسكندرية ومات في نحو الثمانين، وخلف ولدين صغيرين أكبرهما يسمى ماجداً وأصغرهما إبراهيم، فلما تمكن محمود من الظاهر دخل الإسكندرية فآوى إليه إبراهيم وهو يومئذٍ يكتب في العرصة تحت كنف أخيه ماجد الذي يلقب بعد ذلك فخر الدين ويسمى محمّداً، فقربه محمود ودربه وخرجه إلى أن مهر بسرعة وجادت كتابته وحمد محمود ذهنه وسيرته فاختص به، وتمكن منه بحيث صار يدري بجميع أموره وتعلم لسان الترك حتى حذق فيه، فاتفق أنه عثر عليه بخيانة، فخاف ابن غراب من سطوته بل استدرك نفسه وانضوى على
стр. 1744
ابن الطبلاوي وهو يومئذ قد قرب من قلب الظاهر في ولاية القاهرة، فلم يزالا به حتى بطش بمحمود وآل أمره إلى استنقاذ أمواله ومؤنه بحبس أولى الجرائم، وتقلب ابن غراب في ماله فيما يستحيى من ذكره لكثرته، ولازم خدمة ابن الطبلاوي إلى أن رقاه فولي نظر الخاص، ثم ناطح ابن الطبلاوي إلى أن قبض عليه بإذن الظاهر، ثم كان من أوصياء الظاهر، ثم اختص بيشبك فكان معه ظهيراً له في تلك الحروب والتقلبات حتى ذهب إيتمش وتنم وغيرهما من أكابر الظاهرية. ثم تشتت شمل أكثر الباقين، وتمكن ابن غراب حتى استحضر أخاه فخر الدين فقرره وزيراً، ثم استقر في كتابة السر ونظر الجيش، وأضاف إليه نظر الخاص، ثم لبس الأستادارية، ثم تزيا بزي الجند وضرب على بابه الطبول، وعظم جداً حتى أنه لما مرض كان الأمراء الكبار يعودونه قياماً على أرجلهم، وكان هو السبب في فرار الناصر وتركه المملكة وإقامته عنده تلك المدة مختفياً حتى تمكن مما أراد من إبعاد من يود الناصر وتقريب من يبغضه، فلما تكامل له جميع ما أراد لحظته عين الكمال بالنقص، فمرض مدة طويلة بالقولنج إلى أن مات، فلما عاد الناصر إلى المملكة بتدبير ابن غراب ألقى إليه بالمقاليد، فصار يكثر الامتنان على جميع الأمراء بأنه أبقى لهم مهجهم وأعاد إليهم ما سلبوه من ملكهم وأمدهم بماله عند فاقتهم، وكان يصرح بأنه أزال دولة وأقام أخرى، ثم أعاد الأولى من غير حاجة إلى ذلك، وأنه لو شاء أخذ الملك لنفسه من غير مانع، وأهان كاتب السر فتح الله وصادره ولبس مكانه، ثم ترفع عن كتابة السر فولاها كاتباً عنده يقال له الفخر ابن المزوق، وكانت جنازته مشهودة، فمات ضحوة نهار الخميس ليلة التاسع عشر من رمضان وبات في قبره ليلة الجمعة وتعجب الناس لذلك، ولا عجب فيه فقد مات الحجاج ليلة سبع وعشرين من رمضان، ولكن كان ابن غراب محبوباً إلى العامة
стр. 1745
لما قام فيه في الغلاء والفناء من إطعامه للفقراء وتكفينه الموتى من ماله، وكان يحب الانفراد بالرياسة، مليح الشكل معرق الصورة شديد الزهو، يظهر التعفف، شديد العجب مفضالاً وهاباً وافر الحرمة كثير البذل والله يسامحه، وكان قد بلغ في المملكة ما لم يبلغه أحد، مات بعلة القولنج الصفراوي بعد أن صار أميراً مقدم ألف، وتنقل في الولايات من نظر الخاص والجيش والأستادارية وكتابة السر وغير ذلك على ما سلف في الحوادث، وكان يدري اللغة التركية مع الدهاء والمكر والمعرفة التامة بأخلاق أهل الدولة، ولقد تلاعب بالدولة ظهراً لبطن، وخدم عند الأضداد، وعظم قدره حتى شاع أنه لا بد أن يلي السلطنة ولم يوجد له كثير من المال بل مات وعليه من الديون ما لا يدخل تحت الحصر.
وفي أواخر ذي الحجة استقر فتح الدين فتح الله في كتابة السر
стр. 1746
عوضاً عن فخر الدين ابن المزوق، الذي كان من جهة ابن غراب.
وفي ليلة النصف من ذي الحجة خسف القمر في أواخر الليل فاستمر إلى بعد أذان الفجر.
ذكر من مات في سنة ثمان وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب مضى ذكره في الحوادث.
إبراهيم الحنبلي الصواف برهان الدين أحد نواب الحكم، كان من طلبة القاضي موفق الدين، مات في العشرين من رمضان.
أحمد بن إبراهيم بن سليمان العكاري ثم الطرابلسي المعروف
стр. 1747
بابن العلم، نسبة إلى جده علم الدين سليمان، تفقه ببلده، ثم دخل دمشق واشتغل بها على الحسباني ورحل مع الياسوفي إلى حلب، فسمع بها في سنة سبعين على الكمال ابن النحاس والكمال ابن حبيب وأحمد بن قطلو وغيرهم، وولي قضاء عكار، وكانت لديه فضيلة ويتكسب من الشهادة، ثم دخل مصر، وقرأ على البلقيني، قال القاضي علاء الدين: اجتمعت به بطرابلس، وكان فاضلاً مات في صفر هذه السنة بطرابلس.
أحمد بن طوغان بن عبد الله الشيخوني المعروف بدويدار النائب، مات أبوه وهو صغير فرباه سودون النائب فباشر الدويدارية عنده وأثرى، وكان يحب أهل الخير والصلاح، ثم ترامى على أهل الحديث واختص بهم ولازم مطالعة كتب أهل الظاهر واشتهر بذلك حتى صار مأوى لمن ينسب إلى ذلك وكان يتعانى العمل بما يقتضيه قول أهل الطب فيما يتعلق بالغداء والعشاء، فيكثر الحمية في زمن الصحة، ولا يأكل إلا بالميزان فلا يزال معتلاً، مات في جمادى الأولى بالإسكندرية والله يرحمه.
стр. 1748
أحمد بن عبد الله المعروف بالشيخ حطيبة بمهملتين مصغراً الدمياطي أحد المجذوبين الذين يعتقد فيهم العامة الولاية، قيل: إنه كان متزوجاً فأحب المرأة فبلغه أنها اتصلت بغيره، فحصل له من ذلك طرف خبال، ثم تزايد به إلى أن اختل عقله ونزع ثيابه وصار عرياناً، وله في حالته هذه أشعار منها قال موالياً:
سرى فضحتي وأنتي سركي قد صنت … قصدي رضاك وأنتي تطلبي لي العنت
ذليت من بعد عزي في الهوى ما هنت … يا ليت في الخلق لا كنتي ولا أنا كنت
مات في أول المحرم، نقلت ترجمته من خط الشيخ تقي الدين المقريزي.
أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي الشافعي المعروف بابن العماد أحد أئمة الفقهاء الشافعية في هذا العصر، اشتغل قديماً وصنف التصانيف المفيدة نظماً وشرحاً، وله أحكام المساجد وأحكام النكاح وحوادث الهجرة
стр. 1749
وغير ذلك، سمعت من نظمه من لفظه وكتب عنه الشيخ برهان الدين محدث حلب من فوائده.
стр. 1750
أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن شمير بن خازم المصري أبو هاشم ابن البرهان الظاهري التيمي، ولد في ربيع الأول سنة أربع وخمسين، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، ثم صحب شخصاً ظاهري المذهب فجذبه إلى النظر في كلام أبي محمّد بن حزم فأحبه، ثم نظر في كلام ابن تيمية فغلب عليه حتى صار لا يعتقد أن أحداً أعلم منه وكانت له نفس أبية ومروءة وعصبية ونظر كثير في أخبار الناس فكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه لا من عشيرة ولا من وظيفة ولا من مال. فلما غلب الملك الظاهر على المملكة وحبس الخليفة - أي في سنة ٧٨٥ - غضب ابن البرهان من ذلك وخرج في سنة خمس وثمانين إلى الشام ثم إلى العراق يدعو إلى طاعة رجل من قريش، فاستقرى جميع الممالك فلم يبلغ قصداً، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيراً من أهلها وكان أكثر من يوافقه ممن يتدين لما يرى من فساد الأحوال وكثرة المعاصي وفشو الرشوة في الأحكام وغير ذلك، فلم يزل على ذلك إلى أن نمى أمره إلى بيدمر نائب الشام فسمع كلامه وأصغى إليه إلا أنه لم يشوش عليه لعلمه أنه لا يجيء من يده شيء، ثم نمى أمره إلى نائب القلعة ابن الحمصي وكان بينه وبين بيدمر عداوة شديدة، فوجد الفرصة في التألب على بيدمر
стр. 1751
فاستحضر ابن البرهان واستخبره وأظهر له أنه مال إلى مقالته فبث عنده جميع ما كان يدعو إليه فتركه وكاتب السلطان وأعلمه بقصتهم، فوصل كتاب السلطان إلى بيدمر يأمره بتحصيل ابن البرهان ومن وافقه على رأيه، وأمره أن يسمرهم، فتورع بيدمر عن ذلك وأجاب بالشفاعة فيهم والعفو عنهم وأن أمرهم متلاش وإنما هم قوم خفت أدمغتهم من الدرس ولا عصبية لهم، ووجد ابن الحمصي الفرصة لعداوته لبيدمر فكاتب السلطان أن بيدمر قد عزم على المخامرة فوصل إليه الجواب بمسك ابن البرهان ومن كان على مثل رأيه وإن آل الأمر في ذلك إلى قتل بيدمر، ولما أحضر ابن البرهان إلى السلطان استدناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه فأعلمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدل وأعلمه بأن هذا هو الدين ولا يجوز غيره، وزاد في نحو ذلك فسأله عمن معه على مثل رأيه من الأمراء فبرأهم وأمر بضربه، فضرب هو وأصحابه وحبسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين، ثم افرج عنهم في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين فاستمر ابن البرهان مقيماً بالقاهرة على صورة إملاق حتى مات في أربع بقين من جمادى الأولى من هذه السنة وحيداً غريباً فريداً، وحضرت جنازته والصلاة عليه في نحو سبعة أنفس لا غير، وكان حسن المذاكرة والمحاضرة عارفاً بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور، يكثر الانتصار ويستحضر أدلتها وما يرد على معارضها، وأملى وهو في الحبس مسألة رفع اليدين في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى ورسالة في الإمامة، سمعت من
стр. 1752
فوائده كثيراً، وكان كثير الإنذار لما حدث بعده من الفتن ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس حتى رأى عندي قديماً مرّة خابياً كبيراً من الفلوس فقال لي: احذر أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال، وكان كذلك فإنها في ذلك الوقت كان القنطار منها يساوي عشرين مثقالاً أو أكثر، وآل الأمر في هذا العصر إلى أنها تساوي أربعة مثاقيل ثم صارت تساوي ثلاثة، ثم اثنين وربع ونحو ذلك، ثم انعكس الأمر بعد ذلك وصار من كان عنده منها شيء احتيط به لما رفعت قيمتها من كل رطل منها بستة دراهم إلى اثني عشر، ثم إلى أربعة وعشرين، ثم تراجع الحال لما فقدت، ثم ضربت فلوس أخرى خفيفة جداً، وجعل سعر كل رطل أكثر من ثلاثين، وظهر في الجملة أنها ليست مالاً يقتنى لوجود التخلل في قيمتها وعدم ثباتها على قيمة واحدة، قرأت بخط البرهان المحدث بحلب: أنشدني أبو العباس أحمد بن البرهان عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال: دخلت على العلاّمة أبي حيّان فسألته عن القصيدة التي مدح بها ابن تيمية فأقر بها وقال: كشطناها من ديواننا، ثم دعا بديوانه فكشف وأراني مكانها في الديوان مكشوطاً، قال المحدث: فلقيت الشيخ برهان الدين الآمدي فقال لي: لم أنشده إيّاها ولا أحفظها، إنما أحفظ منها قطعاً، قال: فكان الآمدي قد ذكر لي قبل ذلك الحكاية بزيادات فيها، ولم يذكر القصيدة، قال: ثم لقيت ابن البرهان بحلب في أوائل سنة سبع وثمانين فذاكرته بما قال لي
الأمدي فقال لي: أنا قرأتها على الأمدي فظهر أنه لم يحرر النقد في الأول، والقصيدة مشهورة لأبي حيان وأنه رجع عنها.
стр. 1753
أبو بكر بن عبد الرحمن بن فيروز تقي الدين الحواري، كان يقرئ أولاد القاضي تاج الدين السبكي، وسمع من بعض أصحاب الفخر، ثم ولي قضاء أذرعات، مات في المحرّم وله بضع وستون سنة.
جقمق الصفوي الحاجب بدمشق، قبض عليه في المحرم سنة خمس ثم أرسل إلى غزّة، فلمّا ولي نوروز في هذه السنة استصحبه لدمشق وقرره في الحجوبية، فلما انكسر نوروز مات.
دقماق الظاهري كان من الخاصكية وكان معه بالكرك - قال
стр. 1754
القاضي علاء الدين في تاريخه كان شكلاً حسناً شجاعاً كريماً، عنده حشمة زائدة وأدب كثير، وكان ممن فرّ في وقعة شقحب مع كمشبغا الكبير إلى حلب، فأقام بها، ثم أمّره الظاهر نيابة حلب ثم نيابة ملطية، فاستمرّ بها مدّة، ثم ولاّه الناصر بعد تنم نيابة حماه، ثم كان ممن أسر مع اللنكية، ومن بعد تنم ولي نيابة صفدن ثم نيابة حلب في سنة لأربع وثمانمائة فإنه واقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه، فلما كان في سنة ستٍّ وثمانمائة
стр. 1755
تخيل من الناصر فهرب ووليها غيره، ثم بعد أشهر دخلها بغتة فملكها، ثم واقعه الذي كان نائبها مع جمع جمعه من التركمان فانهزم، وذلك في ثاني رجب منها، ثم رضي عليه الناصر وولاّه نيابة حماة بعد وقعة السعيدية، فلما كان في هذه السنة حاصره شيخ وجكم إلى أن كان من أمره ما كان وقتل، وكان ذلك في شعبان.
الشيخ زاده العجمي الحنفي قدم من بلاده إلى حلب سنة أربعٍ وتسعين، وهو شيخ ساكن يتكلم في العلم بسكون ويتعانى حل المشكلات، فنزل في جوار القاضي محب الدين ابن الشحنة فشغل الناس، وكان عالماً بالعربية والمنطق والكشاف. وكان له اقتدار على حلّ المشكلات من هذه العلوم وقد طارحه سراج الدين الفوي بأسئلة من العربية وغيرها نظماً ونثراً منها في قول الكشاف إن الاستثناء في قوله تعالى: إنّا أُرْسِلْنا إلى قومٍ مُجرِمين، إلاّ آلَ لوطٍ متصل أو منقطع، فأجابه
следующие страницы →