← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فاستحضر ابن البرهان واستخبره وأظهر له أنه مال إلى مقالته فبث عنده جميع ما كان يدعو إليه فتركه وكاتب السلطان وأعلمه بقصتهم، فوصل كتاب السلطان إلى بيدمر يأمره بتحصيل ابن البرهان ومن وافقه على رأيه، وأمره أن يسمرهم، فتورع بيدمر عن ذلك وأجاب بالشفاعة فيهم والعفو عنهم وأن أمرهم متلاش وإنما هم قوم خفت أدمغتهم من الدرس ولا عصبية لهم، ووجد ابن الحمصي الفرصة لعداوته لبيدمر فكاتب السلطان أن بيدمر قد عزم على المخامرة فوصل إليه الجواب بمسك ابن البرهان ومن كان على مثل رأيه وإن آل الأمر في ذلك إلى قتل بيدمر، ولما أحضر ابن البرهان إلى السلطان استدناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه فأعلمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدل وأعلمه بأن هذا هو الدين ولا يجوز غيره، وزاد في نحو ذلك فسأله عمن معه على مثل رأيه من الأمراء فبرأهم وأمر بضربه، فضرب هو وأصحابه وحبسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين، ثم افرج عنهم في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين فاستمر ابن البرهان مقيماً بالقاهرة على صورة إملاق حتى مات في أربع بقين من جمادى الأولى من هذه السنة وحيداً غريباً فريداً، وحضرت جنازته والصلاة عليه في نحو سبعة أنفس لا غير، وكان حسن المذاكرة والمحاضرة عارفاً بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور، يكثر الانتصار ويستحضر أدلتها وما يرد على معارضها، وأملى وهو في الحبس مسألة رفع اليدين في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى ورسالة في الإمامة، سمعت من

стр. 1752

فوائده كثيراً، وكان كثير الإنذار لما حدث بعده من الفتن ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس حتى رأى عندي قديماً مرّة خابياً كبيراً من الفلوس فقال لي: احذر أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال، وكان كذلك فإنها في ذلك الوقت كان القنطار منها يساوي عشرين مثقالاً أو أكثر، وآل الأمر في هذا العصر إلى أنها تساوي أربعة مثاقيل ثم صارت تساوي ثلاثة، ثم اثنين وربع ونحو ذلك، ثم انعكس الأمر بعد ذلك وصار من كان عنده منها شيء احتيط به لما رفعت قيمتها من كل رطل منها بستة دراهم إلى اثني عشر، ثم إلى أربعة وعشرين، ثم تراجع الحال لما فقدت، ثم ضربت فلوس أخرى خفيفة جداً، وجعل سعر كل رطل أكثر من ثلاثين، وظهر في الجملة أنها ليست مالاً يقتنى لوجود التخلل في قيمتها وعدم ثباتها على قيمة واحدة، قرأت بخط البرهان المحدث بحلب: أنشدني أبو العباس أحمد بن البرهان عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال: دخلت على العلاّمة أبي حيّان فسألته عن القصيدة التي مدح بها ابن تيمية فأقر بها وقال: كشطناها من ديواننا، ثم دعا بديوانه فكشف وأراني مكانها في الديوان مكشوطاً، قال المحدث: فلقيت الشيخ برهان الدين الآمدي فقال لي: لم أنشده إيّاها ولا أحفظها، إنما أحفظ منها قطعاً، قال: فكان الآمدي قد ذكر لي قبل ذلك الحكاية بزيادات فيها، ولم يذكر القصيدة، قال: ثم لقيت ابن البرهان بحلب في أوائل سنة سبع وثمانين فذاكرته بما قال لي الأمدي فقال لي: أنا قرأتها على الأمدي فظهر أنه لم يحرر النقد في الأول، والقصيدة مشهورة لأبي حيان وأنه رجع عنها.

стр. 1753

أبو بكر بن عبد الرحمن بن فيروز تقي الدين الحواري، كان يقرئ أولاد القاضي تاج الدين السبكي، وسمع من بعض أصحاب الفخر، ثم ولي قضاء أذرعات، مات في المحرّم وله بضع وستون سنة. جقمق الصفوي الحاجب بدمشق، قبض عليه في المحرم سنة خمس ثم أرسل إلى غزّة، فلمّا ولي نوروز في هذه السنة استصحبه لدمشق وقرره في الحجوبية، فلما انكسر نوروز مات. دقماق الظاهري كان من الخاصكية وكان معه بالكرك - قال

стр. 1754

القاضي علاء الدين في تاريخه كان شكلاً حسناً شجاعاً كريماً، عنده حشمة زائدة وأدب كثير، وكان ممن فرّ في وقعة شقحب مع كمشبغا الكبير إلى حلب، فأقام بها، ثم أمّره الظاهر نيابة حلب ثم نيابة ملطية، فاستمرّ بها مدّة، ثم ولاّه الناصر بعد تنم نيابة حماه، ثم كان ممن أسر مع اللنكية، ومن بعد تنم ولي نيابة صفدن ثم نيابة حلب في سنة لأربع وثمانمائة فإنه واقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه، فلما كان في سنة ستٍّ وثمانمائة

стр. 1755

تخيل من الناصر فهرب ووليها غيره، ثم بعد أشهر دخلها بغتة فملكها، ثم واقعه الذي كان نائبها مع جمع جمعه من التركمان فانهزم، وذلك في ثاني رجب منها، ثم رضي عليه الناصر وولاّه نيابة حماة بعد وقعة السعيدية، فلما كان في هذه السنة حاصره شيخ وجكم إلى أن كان من أمره ما كان وقتل، وكان ذلك في شعبان. الشيخ زاده العجمي الحنفي قدم من بلاده إلى حلب سنة أربعٍ وتسعين، وهو شيخ ساكن يتكلم في العلم بسكون ويتعانى حل المشكلات، فنزل في جوار القاضي محب الدين ابن الشحنة فشغل الناس، وكان عالماً بالعربية والمنطق والكشاف. وكان له اقتدار على حلّ المشكلات من هذه العلوم وقد طارحه سراج الدين الفوي بأسئلة من العربية وغيرها نظماً ونثراً منها في قول الكشاف إن الاستثناء في قوله تعالى: إنّا أُرْسِلْنا إلى قومٍ مُجرِمين، إلاّ آلَ لوطٍ متصل أو منقطع، فأجابه

стр. 1756

جواباً حسناً بأنه إن كان يتعلّق بقوم يكون منقطعاً، لأن القوم صفتهم الإجرام أو بمن الضمير في صفتهم فيكون متصلا، واستشكل أن الضمير هو الموصوف المقيد بالصفة، فلو قلت: مررت بقوم مجرمين إلا رجلاً صالحاً، كان الاستثناء منقطعاً، فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعاً في الصورتين، فأجاب بأنه لا إشكال، قال: وغاية ما يمكن أن يقال إن الضمير المستكن في المجرمين وإن كان عائداً إلى القوم بالإجرام إلا أن إسناد الإجرام إليه يقتضي تجرده عن اعتبار اتصافه بالإجرام فيكون إثباتاً للثابت إلى آخر كلامه، ومن نظمه في الجواب أيضاً وهي قصيدة طويلة أوّلها يقول فيها: ولا الشعر من دأبي ولا هو شيمتي … ولا أنا من خيل الفكاهة في الخبر ثم دخل القاهرة وولي بعد ذلك تدريس الشيخونية ومشيختها، فأقام مدة طويلة إلى أن كان في أواخر هذه السنة فإنه طال ضعفه فشنع عليه القاضي كمال الدين ابن العديم أنه خرف ووثب على الوظيفة فاستقر فيها بالجاه، فتألم لذلك هو وولده ومقت أهل الخير ابن العديم بسبب هذا الصنيع، ومات الشيخ زاده عن قرب، وكان له ولد يسمى محموداً كثير الفضل والعلم عارفاً بالعلوم الآلية، وأقبل على الحديث يسمعه ويشغل فيه، وناب عن أبيه في الشيخونية فحرم من وظيفة أبيه، فقرّره جمال الدين في مدرسته لتدريس الحنفية فانجبر بذلك.

стр. 1757

سالم بن سعيد بن علوي الحسباني أمين الدين، قدم القدس وهو ابن عشرين سنة فتفقّه بها، ثم قدم دمشق في حياة السبكي واشتغل وداوم على ذلك، وتفقه بعلاء الدين بن حجي وغيره، وأخذ النحو عن السكسكي وغيره، ثم قدم القاهرة فقرأ في النحو على ابن عقيل وفي الفقه على البلقيني وقدم معه دمشق، لما ولي قضاءها وولاّه قضاء بصرى ثم لم يزل يتنقل في النيابة بالبلاد إلى أن مات، وكان مكبّاً على الاشتغال وفي ذهنه وقفة وكان مخلا، مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين. شاهين بن عبد الله السعدي الطواشي، خدم الأشرف فمن بعده وتقدم في دولة الناصر، وولي نظر الخانقاه البيبرسية وغيرها.

стр. 1758

الشيخ السليماني، ولي صفد ثم طرابلس، ثم قبض عليه جكم وسجنه بقلعة صهيون، ثم خلص منها وعاد إلى طرابلس، ثم ولي تقدمة في نيابة نوروز بدمشق، ثم قتله جكم في بعض المغازي في هذه السنة. طاهر بن الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن شريح الحلبي زين الدين أبو العز ابن بدر الدين، ولد بعد الأربعين، واشتغل بالعلم وتعانى بالأدب، ولازم الشيخين أبا جعفر الغرناطي وابن جابر، وأسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود، وأجاز له من الشام أحمد بن عبد الرحمن المرداوي ومحمد بن عمر السلاوي وغيرهما، ومن القاهرة شمس الدين ابن القماح وغيره، وتعانى الإنشاء ببلده وقرر موقعا، ثم سكن القاهرة واستقر بها موقعا وولي عدة وظائف، ومهر في النظم والنثر، وعمل شرحاً على البردة وخمسها أيضاً، وذيل على تاريخ أبيه بطريقته، ونظم تلخيص المفتاح، وطارح الأدباء القدماء منهم فتح الدين

стр. 1759

ابن الشهيد بأن كتب له بيتين، فأجابه بثلاثة وثلاثين بيتاً، وطارح أيضاً سراج الدين عبد اللطيف الفيومي نزيل حلب ونظم كثيراً، وأحسن ما نظم محاسن الاصطلاح للبلقيني، وليس نظمه بالمفلق ولا نثره، وله قصيدة تسعة أبيات قافيتها: عودي، وله فيما لا يستحيل بالانعكاس بيت واحد مع التزام الحروف المهملة، وله: أيا فاضلاً في العلا سوله … له العلم والحلم صارا معا أعد حال ملك وحل عدو … ودع لحوكل ملاح دعا ودم سالماً لا عداك السرور … ولا رام سعدك ساع سعى وله: قلت له إذ ماس في أخضر … وطرفه البابنا يسحر لحظك ذا أو أبيض مرهف … فقال لي: ذا موتك الأحمر

стр. 1760

وكانت وفاته في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانمائة، اجتمعت به وسمعت كلامه وأظن أني سمعت عليه شيئاً من الحديث ومن نظمه ولم اظفر به إلى الآن. عبد الله بن عبد الرحمن العلوي، تقدم ذكره في الحوادث. عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري الشيخ العلامة زين الدين الشافعي ولد سنة خمسٍ وخمسين، وقدم القاهرة ولازم الاشتغال وتفقه على الشيخ جمال الدين والشيخ سراج الدين وغيرهما، وسمع الحديث فأكثر، وكتب بخطه المليح كثيراً ثم تقدم وصنّف وعمل شرحاً على شرح العمدة لابن دقيق العيد، جمع فيه أشياء حسنة، وكان له حظٌّ من العبادة والمروءة والسعي في قضاء حوايج الغرباء لاسيّما أهل الحجاز، وقد ولي قضاء المدينة ولم يتم له مباشرة ذلك، واستقر في سنة ثلاث وثمانمائة في تدريس المنصورية، ونظر الظاهرية ودرسها فعمرها أحسن عمارة وحمد في مباشرته، وقد جاور بمكة وصنف بها تصنيفاً يتعلّق

стр. 1761

بالمقام، وكان يودّني وأودّه وسمعت بقراءته وسمع بقراءتي، وأسفت عليه جدّاً، وقد سئل في مرض موته أن ينزل عن بعض وظائفه لبعض من يحبه من رفقته فقال: لا أتقلّدها حيّاً وميتاً، مات في رجب وله ثلاث وخمسون سنة. عبد الرحمن بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن جابر بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحيم الحضرمي المغربي المالكي المعروف بابن خلدون، ولد سنة ٧٣٣، وسمع من الواد ياشي وغيره وقرأ القرآن

стр. 1762

على أبي عبد الله بن محمّد بن سعد بن بزال إفراداً وجمعاً، وأخذ العربية عن أبيه وأبي عبد الله محمّد الخضائري وأبي عبد الله بن بحر، وأخذ الفقه عن محمّد بن عبد الله الحياني وقاضي الجماعة ابن عبد السلام، وأخذ عن عبد المهيمن الحضرمي ومحمّد بن إبراهيم الإربلي شيخ المعقول بالمغرب، وبرع في العلوم وتقدم في الفنون ومهر في الأدب والكتابة، وولي كتابة السر بمدينة فاس لأبي عنان ولأخيه أبي سالم ورحل إلى غرناطة في الرسلية سنة تسع وستين، وكان ولي بتونس كتابة العلامة، ثم ولي الكتابة بفاس، ثم اعتقل سنة ثمان وخمسين نحو عامين، ودخل بجاية بمراسلة صاحبها فدبّر أموره، ثم رحل بعد أن مات إلى تلمسان باستدعاء صاحبها فلم يقم بها، ثم استدعاه عبد العزيز بفاس فمات قبل قدومه فقبض عليه، ثم تخلّص فسار إلى مراكش، وتنقّلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين فأكرمه سلطانها فسعوا به عند السلطان إلى أن وجد غفلة ففرّ إلى المشرق، وذلك في شعبان سنة أربعٍ وثمانين، ثم ولي قضاء المالكية بالقاهرة،

стр. 1763

ثم عزل وولي مشيخة البيبرسية ثم عزل عنها ثم ولي القضاء مراراً كان آخرها في رمضان من هذه السنة فباشره ثمانية أيام فأدركه أجله، وكان ممن رافق العسكر إلى تمرلنك وهو مفصول عن القضاء، واجتمع بتمرلنك فأعجبه كلامه وبلاغته وحسن ترسّله إلى أن خلّصه الله من يده، وصنّف التاريخ الكبير في سبع مجلّدات ضخمة ظهرت فيه فضائله وأبان فيه عن براعته، ولم يكن مطّلعاً على الأخبار على جليّتها لا سيما أخبار المشرق وهو بين لمن نظر في كلامه، وكان لا يتزيّا بزيّ القضاة بل هو مستمر على طريقته في بلاده، مات في خامس عشري رمضان، قال لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة: رجل فاضل جمّ الفضائل رفيع القدر أصيل المجد وقور المجلس عالي الهمّة قويّ الجأش متقدّم في فنون عقلية ونقلية متعدد المزايا شديد البحث كثير الحفظ صحيح التصوّر بارع الخط حسن العشرة مفخر من مفاخر المغرب، قال: هذا كله في ترجمته والمذكور في حد الكهولة: وقال العينتابي في ترجمة ابن خلدون: مات فجأة بعد أن أعيد إلى القضاء بثلاثة أيام وكان فاضلاً صاحب أخبار ونوادر ومحاضرة حسنة وله تاريخ مليح، وكان يتهم بأمور قبيحة، كذا قال. عبد العزيز بن سليم المحلى عز الدين الشافعي، كان عارفاً بالوثائق، وولي قضاء المحلّة. مات بمكة مجاوراً عن ستين سنة.

стр. 1764

علي بن أحمد بن علوان النحريري نور الدين شاهد الطواحين السلطانية، مات في أواخر جمادى الأولى، وكان كثير التودّد، وقد سمع من الشيخ محمّد القرمي وحدّث عنه. علي بن. . . الشيخ علاء الدين الكاتب المجود كاتب المنسوب

стр. 1765

الملقب بعصفور موقع الدست، ووقع عن جماعة من أكابر الأمراء، وهو الذي كتب عهد الناصر فرج في دولته الثانية، ومات عقب ذلك فقال فيه بعض أدباء العصر: قد نسخ الكتاب من بعده … عصفور لنا طار للخلد مذ كتب العهد قضى نحبه … وكان منه آخر العهد وقد كتب عليه جماعة من الأعيان وانتفعوا به، وكان يكتب على طريقة ياقوت، وكان شيخنا الزفتاوي صديقه يكتب طريقة ابن العفيف، ودخل علاء الدين عصفور صحبة سودون قريب السلطان دمشق ووصل معه إلى حلب، فنهب مع من نهب بأيدي اللنكية ولكنه نجا من الأسر، وكان بارعاً في كتابة المنسوب على طريقة الشاميين وولي توقيع الدست فكان بعضهم يقول: ضاع عصفور في الدست، مات في رجب. فارس بن صاحب الباز التركماني، كان أبوه من أمراء التركمان فلما وقعت الفتنة اللنكية جمع ولده هذا فاستولى على أنطاكية، ثم قوي أمره فاستولى على القصر، ثم وقع بينه وبين دمرداش في سنة ست وثمانمائة فانكسر دمرداش، ثم جمع دمرداش لقتاله بأنطاكية فحاصره وكان جكم مع فارس ثم رجع عنه بغير طائل، فاستولى فارس على البلاد الغربية كلها وعظم شأنه وبنى بأنطاكية مدرسة حسنة، واستولى على صهيون وغيرها من عمل طرابلس، وصارت نواب حلب كالمحصورين معه لما استولى على أعمالهم، فلما ولي جكم نيابة حلب تجرّد له وواقعه فهزمه

стр. 1766

ونهب ما معه، واستمر جكم وراءه إلى أن حاصره بأنطاكية سنة ثمان وثمانمائة، ولم تزل الحروب بينهما إلى أن طلب فارس الأمان فأمّنه ونزل إليه وسلّمه لغازي بن أوزون وكان عدوّه فقتله وقتل معه ابنه وجماعة منهم في شوّال، واستنقذ جكم البلاد كلها من أيدي ابن صاحب الباز وهي أنطاكية والقصر والشغر وحارم وغير ذلك، وانكسرت بقتل فارس شوكة التركمان. قوام بن عبد الله الرومي الحنفي قوام الدين، قدم الشام وهو فاضل في عدة فنون فصاهر بدر الدين ابن مكتوم وولي تصديراً بالجامع وشغل فأفاد وصحب النوّاب، وكان سليم الباطن كثير المروءة والمساعدة للناس، مات في ربيع الآخر بدمشق. ماجد بن عبد الرزاق المعروف بابن غراب القبطي الملقب فخر الدين، سمّى نفسه محمّد بن عبد الرزاق لما ولي المناصب بالقاهرة، وكان جدّه نصرانيّاً بالإسكندرية يتعانى صناعة الكتابة، فكان ممن اتهم بإعانة الفرنج على نهب الإسكندرية، فلما توجهوا عنها خاف فأسلم، ولما مات نشأ ولده عبد الرزاق واشتهر بمعرفة الكتابة والأمانة إلى أن ولي نظر الإسكندرية، ومات بعد الثمانين وخلف ماجداً وإبراهيم وهو الأصغر، فاتصل إبراهيم بالأمير محمود الأستادار في سلطنة الظاهر برقوق وتلقب سعد الدين، وتنقلت به الأحوال على ما تقدم في الحوادث، وعظم قدر

стр. 1767

أخيه فخر الدين في الرياسة، وولي الوزارة ونظر الخاص وغير ذلك، كل ذلك بعناية أخيه، ولم يكن فيه من آلات الرياسة شيء بل كان يلثغ لثغة قبيحة ويسير سيرة جائرة، ولما مات أخوه خمل وخمد وآل أمره إلى أن مات في حبس الأمير جمال الدين الأستادار، وتقدمت ترجمته في آخر الحوادث من هذه السنة. محمّد بن أبي بكر شمس الدين الجعبري الحنبلي العابر كان يتعانى صناعة القبان، ونزل في دروس الحنابلة ونزل في سعيد السعداء وفاق في تعبير الرؤيا، ومات في جمادى الآخرة، وهو والد شيخنا. محمّد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله بن المعتضد بن المستكفي ابن الحاكم، ولد في سنة نيّف وأربعين أو نحوها، وتولى الخلافة في سنة ثلاث وستين بعهد من أبيه إليه، واستمر في ذلك إلى أن مات في شعبان من هذه السنة سوى ما تخلل من السنين التي غضب فيها عليه الملك الظاهر برقوق من ولاية

стр. 1768

قريبه، واستقر في الخلافة بعده ولده أبو الفضل العباسي ولقب المستعين بالله، وكان قد عهد قبله بالخلافة لولده الآخر المعتمد على الله أحمد ثم خلعه وولي هذا واستمر ذلك مسجوناً إلى أن مات، ولما هرب الأشرف شعبان من عقبة أيلة سأل طشتمر المتوكل أن يبايع له بالسلطنة فامتنع وقال: بل اختاروا من شئتم وأنا أولّيه، فقدم معهم وأقيم المنصور بن علي بن الأشرف، وقام بتدبير الملك إينبك فخلع المتوكل من الخلافة وأقيم قريبه زكريّا بن إبراهيم في ثالث عشري صفر سنة تسع وسبعين، ثم أعيد بعد شهر إلى أن تسلطن برقوق فحسن له جماعة من أهل الدولة وغيرهم طلب الملك فكاتب الأمراء والعربان مصراً وشاماً وعراقاً وبث الدعاة في الآفاق، فنمّ عليهم صلاح الدين بن تنكز في رجب سنة خمس وثمانين وأخبره عن حالة الطنبغا أن الخليفة اتفق مع قرط الكاشف أن الظاهر إذا ركب إلى الميدان قبض عليه ووافقهم إبراهيم بن طلقتمر أمير جندار، فاستدعى الخليفة في الحال وقيّده وسجنه في برج القلعة وقبض على إبراهيم وقرط فوسط قرط وحبس إبراهيم، وأقام عمر في الخلافة ولقب الواثق، ثم مات عمر وأقيم أخوه زكريّا ولقب المستعصم، واستمر المتوكل في الحبس إلى أن خرج يلبغا الناصري فأفرج برقوق

стр. 1769

عن الخليفة في صفر سنة إحدى وتسعين، لأنه بلغه أن الناصري يشنع عليه كونه سجن الخليفة فأمر بالتضييق عليه فمنع الناس من الدخول عليه، فلما قوي الناصري أفرج عنه في ربيع الأول وأحضره عنده وتحادث معه ساعة وأعطاه مالاً وثياباً، ثم أحضره في أول يوم من جمادى الأولى وخلع عليه وأركبه حجرة شهباء وأركبه من باب النحاس وأمره بالانصراف إلى داره، وركب معه الأمراء والقضاة، ونشرت على رأسه الأعلام السود، وفرح الناس به فرحاً عظيماً، ولم يبق أحد حتى خرج لرؤيته فكان يوماً مشهوداً، فلما قدم الناصري وغلب على المملكة وأزال دولة برقوق قال يلبغا الناصري للخليفة بمحضر من الأمراء يا مولانا أمير المؤمنين ما ضربت بسيفي هذا إلا في نصرتك، وبالغ في تعظيمه وتبجيله، فأشار عليه بإعادة حاجي بن شعبان إلى المملكة ثم أخرج منطاش الخليفة والقضاة معه لما خرج برقوق من الكرك، فلما انتصر برقوق جدّد له الخليفة الولاية بالسلطنة وأحسن إليه، واستمر على حاله إلى أن مات برقوق فقلد السلطنة لولده الناصر فرج، ومات في أيامه محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن الشهاب محمود بن سلمان بن

стр. 1770

فهد الحلبي الأصل الدمشقي شمس الدين بن شرف الدين ولد في شعبان سنة ٧٣٤، وأحضر في الخامسة المنتقى من معجم ابن جميع علي البرزالي وأبي بكر بن قوام وشمس الدين ابن السراج والعلم سليمان المنشد بطريق الحجاز في سنة تسعً وثلاثين، وسمع في سنة ثلاث وأربعين من عبد الرحيم بن أبي اليسر والشرف عمر بن محمّد بن خواجا إمام ويعقوب بن يعقوب الحريري والعز محمّد بن عبد الله الفاروثي وغيرهم الأولين من مشيخة الفخر وحدث، وكان شكلاً حسناً كامل البنية مفرط السمن، ثم ضعف بعد الكائنة العظمى وتضعضع حاله بعد ما كان مثرياً، وكان كثير الانجماع عن الناس مكبّاً على الاشتغال بالعلم، درس بالبادرائية نيابة،

стр. 1771

وكان كثير من الناس يعتمد عليه لأمانته وعقله، مات في خامس عشري جمادى الأولى وله أربعٌ وسبعون سنة ونصف سنة، وكان أبوه موقع الدست بدمشق وقد ولي قبل ذلك كتابة السر. محمّد بن الحسن الأسيوطي شمس الدين كان عالماً بالعربية حسن التعليم لها، انتفع به جماعة وكان يعلم بالأجرة وله في ذلك وقائع عجيبة تنبئ عن دناءة شديدة وشح مفرط، وكان منقطعاً إلى القاضي شمس الدين ابن الصاحب الموقع، ونبغ له ولده شمس الدين محمد لكن مات شابّاً قبله رحمهما الله تعالى. محمّد بن عبد الله الخضري - بضم المعجمة بعدها معجمة مفتوحة - المصري نزيل مكة الطبيب كان يتعانى الطب والكيمياء والنارنجيّات

стр. 1772

والنجوم، وأقام بمكة مجاوراً بها مدّة، لقيته بها سنة ست، ودخل اليمن فأقبل عليه سلطانها الناصر، فيقال إن طبيب الناصر دسّ عليه من سمّه فهلك، وكان هو أتهم بأنه دسّ على الرئيس شهاب الدين بن المحلى التاجر سمّاً فقتله في آخر سنة ستٍّ وثمانمائة. محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم المحجي الأصل المشقي كمال الدين كان رئيساً محتشماً متمولاً باشر نظر ديوان السبع ثم تركه ومات في المحرم. محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن سنان البرشنسي - بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة بعدها نون ثم سين مهملة - اشتغل قديماً وسمع الحديث من القلانسي ونحوه وحدث وأفاد ودرس مع الدين والخير، وله منظومة في علم الحديث وشرحها، وشرح أسماء رجال الشافعي وكتاباً في فضل الذكر وغير ذلك، سمعت عليه قليلا، ومات وله سبعون سنة.

стр. 1773

محمّد بن محمّد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي أبو حاتم ابن أبي حاتم بن أبي حامد ابن الشيخ تقي الدين اشتغل قليلا، وناب في الحكم من سنة تسعين عن ابن الميلق إلى أن مات في إحدى الجماديين وله أربع وخمسون سنة. محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد الفارسي الأصل القدسي ثم الدمشقي المعروف بابن المهندس أخو شيخنا شهاب الدين وهو الأصغر أعني محمدًا، نشأ صيِّناً جيِّداً، وصحب الشيخ فخر الدين السيوفي وبمكة الشيخ

стр. 1774

عبد الله اليافعي، وكانت له في نشأته أحوال صالحة ثم باشر بعض الدواوين وحصل أموالاً ولم تحمد سيرته، وكان قد سمع من الميدومي وغيره، ومات في شوال ودفن بتربته التي أنشأها شرقي الشامية البرانية بدمشق. محمّد بن محمّد بن أسعد بن عبد الكريم بن سليمان بن يوسف

стр. 1775

بن علي بن طنجا الثقفي القاياتي فخر الدين أبو اليمن اشتغل قليلاً، وسمع الحديث من نور الدين الهمداني وغيره، ونسخ بخطه الكثير، وجاور بمكة مراراً، وتلا بالسبع على بعض المتأخرين، وكان قد استقر في قضاء مصر والجيزة نيابة، فباشرها مدة طويلة منفرداً ثم اشترك معه غيره مع استمراره على أنه الكبير فيهم، وعيّن للقضاء فامتنع ولازم النيابة إلى أن مات، وخلّف مالاً طائلاً وأوصى بثياب بدنه لطلبة العلم ففرّقت فيهم، مات في رجب وقد جاوز الثمانين. محمّد بن محمّد بن حسن الأسيوطي شمس الدين بن شمس الدين، اشتغل بالفقه والحديث والعربية وتقدم ومهر في عدة فنون ورافقنا في السماع كثيرا، مات بعد أبيه في هذه السنة أحسن الله عزانا فيه. محمّد بن محمّد بن محمّد الخضر ابن شمري الزبيري العيزري الغزي،

стр. 1776

ولد في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وتفقه بالقاهرة على ابن عدلان وأحمد بن محمّد العطار المتصدر بالجامع الحاكمي ومحيى الدين ولد مجد الدين الزنكلوني وقرأ على البرهان الحكري ورجع إلى غزة سنة ٧٤٤ فاستقرّ بها، ودخل دمشق فأخذ عن البهاء المصري والتقي والتاج

стр. 1777

السبكيّين وغيرهم، وأذن له البدر محمود بن علي بن هلال في الإفتاء وأخذ عن القطب التحتاني، وصنف تصانيف في عدة فنون، وكتب إلى أسئلة

стр. 1778

في عدة علوم، وله مناقشة على جمع الجوامع، وذكر أنه شرحه واختصر القوت للأذرعي وله تعليق على الشرح الكبير للرافعي ونظم في العربية أرجوزة سمّاها قضم الضرب في نظم كلام العرب، ومات في نصف ذي الحجة هذه السنة، وقال القاضي تقي الدين الشهبي وقفت له على اعتراضات على فتوى للشيخ سراج الدين البلقيني فوصلت إلى ولده القاضي جلال الدين فردّ عليه وانتصر لأبيه، فبلغه ذلك فانتصر لنفسه وردّ ما قاله القاضي جلال الدين. محمّد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري ثم المصري أبو البقاء كمال الدين الشافعي ولد في حدود الخمسين وتكسب بالخياطة ثم طلب العلم وسمع المسند تامّاً من العرضي وغير ذلك، ولازم خدمة الشيخ بهاء الدين السبكي وتخرّج به وبغيره، وكان اسمه كمالاً وبذلك كان يكتب بخطه في كتبه ثم تسمّى محمّداً، ومهر في الفقه والأدب والحديث وشارك في الفنون، ودرّس بدرس الحديث بقية بيبرس وفي عدّة أماكن، ووعظ وأفاد وخطب فأجاد، وكان ذا حظٍّ من العبادة تلاوةً وصياماً ومجاورة بالحرمين

стр. 1779

وقد ذكر عنه كرامات وكان يخفيها وربما أظهرها وأحالها على غيره، وصنّف شرح المنهاج في أربع مجلّدات، لخّصه من كلام السّبكيّ وطرّزه بفوائد كثيرة من قبله، ونظم في الفقه أرجوزة طويلة، وصنّف حياة الحيوان، أجاده وأكثر فوائده مع كثرة استطراده فيه من شيء إلى شيء، وشرع في شرح ابن ماجه فكتب مسودّته وبيّض بعضه، ومات في ثالث جمادى الأولى. محمّد بدر الدين بن منهال ناب في الحسبة وغيرها، وكان يرخي العذبة ويباشر عند بعض الأمراء. محمّد الحنبلي المعروف بابن المصري شمس الدين، كان من نبهاء الحنابلة يحفظ المقنع وهو آخر طلبة القاضي موفّق الدين موتاً، وكان قد ترك وصار يتكسّب في حانوت بالصّاغة. محمود بن أحمد بن إسماعيل بن العز الحنفي القاضي محيى الدين بن نجم الدين بن عماد الدين ابن الكشك، اشتغل قليلا وناب عن أبيه واستقل بالقضاء وقتاً، ولما كانت فتنة تمر دخل معهم في المنكرات وولي القضاء من قبلهم ولقب قاضي المملكة واستخلف بقية القضاة من تحت يده،

стр. 1780

وخطب بالجامع ودخل في المظالم وبالغ في ذلك فكرهه الناس ومقتوه ثم أطلع تمر على أنه خانه فصادره وعاقبه وأسره إلى أن وصل تبريز فهرب ودخل القاهرة فكتب توقيعه بقضاء الشام فلم يمضه نائب الشام شيخ، واستمرّ خاملاً إلى أن مات، وتفرّق أخوه وأولاده وظائفه ثم صالحوه على بعضها، ومات محيى الدين في ذي الحجة، وهو والد رئيس الشام شهاب الدين. محمّد أمير العرب نعير - بنون ومهملة مصغر - هو محمد بن حيار - بالمهملة المكسورة ثم التحتانية الخفيفة - بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة الطائي أمير آل فضل بالشام يلقب شمس الدين ويعرف بنعير ولي الإمرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصري ولما عاد الظاهر من الكرك وافق نعير منطاشا في الفتنة المشهورة وكان مع منطاش لما حاصر حلب ثم راسل نعير نائب حلب إذ ذاك كمشبغا في الصلح وتسلمه منطاش ثم غضب برقوق على نعير وطرده من البلاد فأغار نعير على بني عمّه الذين قرروا بعده وطردهم، فلما مات برقوق أعيد نعير إلى إمرته ثم كان ممن استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفة من العرب فلما علم أنه لا طاقة لهم بهم نزح إلى الشرق، فلما نزح التتار رجع نعير إلى سلمية ثم كان ممن حاصر دمرداش بحلب ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكسر نعير ونهب وجيء

стр. 1781

به إلى حلب فقتل في شوال منها وقد نيف على السبعين، وكان شجاعاً جواداً مهاباً إلاّ أنه كثير الغدر والفساد وبموته انكسرت شوكة آل مهنّا وكان الظاهر خدعه ووعده حتى سلم منطاش وغدر به فلم يف له الظاهر بما وعده بل جعل يعد ذلك عليه ذنباً وولي بعده ولده العجل يحيى التلمساني في التي بعدها.

стр. 1782

خاتمة الطبع انقضى بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الخامس من إنباء الغمر بأبناء العمر لست عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ١٣٩٢ الموافقة للتاسع والعشرين من شهر مايو سنة ٩٧٢. وقد اعتنى بتصحيحه و مقابلة أصوله الأربعة بعضها بعض والتعليق عليه منها ومن غيرها الفقير إلى رحمة ربه الغنى السيد عبد الله بن أحمد بن محمد مديحج العلوى الحسينى الحضرمى رئيس شعبة التصحيح سابقا بدائرة المعارف العثمانية، وقد ساعده على ذلك العالم الفاضل سلطان محيى الدين كامل الجامعة النظامية و (ايم - اي) الجامعة العثمانية مصحح الدائرة. ويتلوه الجزء السادس وأوله سنة تسع وثمانمائة: في الثالث من المحرم استقر شمس الدين محمد بن عبد اللطيف المناوي الملقب بالبديية.

стр. 1783

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة تسع وثمانمائة في الثالث من المحرم استقر شمس الدين محمّد بن عبد اللطيف المناوي الملقب بالبديية. وفيها مات ناصر الدين الطناحي في المحرم أو صفر وكان إمام السلطان واستقر تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله في نظر الأحباس عوضاً عنه وكان الطناحي يتعانى الكيمياء ويفسد ماله فيها.

стр. 1784

واستهلت وقد غلب نوروز على دمشق وخرج عنها نائبها فتوجه إلى الرملة، ورجع جكم من دمشق في أوائل المحرم طالباً البلاد الحلبية.، وتوجه نوروز إلى جهة شيخ ليقبض عليه، فاستمر شيخ متوجهاً إلى الديار المصرية فوصل إليها في الثالث من صفر فنزل الميدان، فأكرمه السلطان وهاداه أكثر الأمراء وعظمه، وصحبه حينئذٍ ولدا ابن التباني بواسطة الأمير قطلوبغا الكركي، ووصل أيضاً دمرداش نائب حلب كان

стр. 1785

والطنبغا العثماني حاجب دمشق ويونس الحافظي نائب حماة وسودون الظريف وآخرون، وخلع على شيخ في السادس من صفر، ورجع نوروز من الرملة بعد أن فاته شيخ ومن معه فأوقع بالعرب في صرخد وجاء بجمال كثيرة ودخل دمشق في أواخر صفر، وفي مستهل ربيع الأول برز شيخ ودمرداش ومن معهما من العساكر إلى جهة الشام لقتال نوروز وجكم، وخرج معهما سودون الطيار أمير سلاح وسودون الحمزاوي الداودار، ثم خرج الناصر في ثامن الشهر وعسكر بالريدانية واستخلف بالقاهرة تمراز نائباً في الغيبة، ورحل من الريدانية ثاني عشره، ثم دخل غزة في رابع عشر ربيع الأول، ثم دخل دمشق في سابع ربيع الآخر، وحمل الشتر بين يديه شيخ نائب الشام، ورحل السلطان من الريدانية صبح يوم الجمعة فخرج الناس من القاهرة لما بلغهم ذلك كالوزير وناظر الخاص والقاضي الشافعي قبل صلاة الجمعة وتأخر كثير منهم إلى أن صلوا الجمعة وركبوا ووصلوا إلى غزة في ثاني عشري ربيع الآخر، وجهز السلطان قبل سفره أخويه المنصور عبد العزيز وإبراهيم إلى الإسكندرية وأرسل معهما قطلوبغا الكركي وإينال حطب يحتفظان بهما، فلم يلبثا أن ماتا في يوم واحد في العشر الأول من ربيع الآخر، وأحضرا إلى القاهرة

стр. 1786

ميتين ودفنا في تربة أبيهما وحضر مع الأمير الذي كان موكلاً بهما محضر مثبوت بأنهما ماتا بقضاء الله وقدره، وكان نوروز لما بلغه حركة السلطان إلى الشام جهز سودون المحمدي في عسكر إلى الرملة وأمر بشنق فواز أمير عرب حارثة فشنق، ووصل إليه إينال باي بن قجماس ويشبك بن أزدمر هاربين من القاهرة، ووصل معهم سودون المحمدي هارباً من الرملة، ودخل الرملة جبريل والعثماني وشاهين دويدار نائب الشام، وفي سابع عشر ربيع الآخر خرج نوروز ومعه العسكر إلى قصد قتال ابن بشارة وأرسل بكتمر جلق لجمع العشير، ثم رجع نوروز إلى البقاع ولحق به بكتمر وتوجها إلى بعلبك، ثم توجهوا إلى ناحية حمص في أواخر الشهر، ودخل شاهين دوادار النائب في سابع عشري ربيع الأول

стр. 1787

إلى دمشق، ثم وصل أستاذه ودمرداش إلى الشام آخر يوم في ربيع الأول، واستقر الطنبغا العثماني في نيابة صفد، وعمر بن الهدباني حاجب الحجاب بدمشق، واستقر سودون بقجة في نيابة طرابلس. وفي ربيع الآخر سعت جماعة من مماليك السلطان لطلب النفقة، فأمر السلطان بمسك جماعة منهم وشنق جماعة، وفي نصف ربيع الآخر برز السلطان إلى جهة حلب، واستقر صبيحة ذلك اليوم نجم الدين عمر بن حجي أخو الشيخ شهاب الدين في قضاء الشام واستقر علاء الدين بن نقيب الأشراف الدمشقي في كتابة السر ووصل في هذا الشهر شمس الدين الأخنائي إلى دمشق وكان قد مل من السعي في قضاء الشافعية بمصر وتناوب ذلك مع القاضي جلال الدين البلقيني أربع مرات وفي الآخر استعان البلقيني عليه بجمال الدين الأستادار فألزمه بالسفر صحبة العسكر إلى الشام فسافر وفارقهم إلى القدس.

стр. 1788

وفي ربيع الأول غضب الناصر على قضاة حماة ورسم عليهم وصادرهم وأهانهم ووضع في رقابهم الزناجير لكونهم أثبتوا محضراً صورته أنهم سمعوا طائراً بحماة يقول: اللهم انصر جكم، وكان قبل ذلك قد رسم على قضاة الشام وطلب من كل واحد منهم مالاً كثيراً فوزن أكثره في الترسيم، فطلب من علاء الدين ابن أبي البقاء مالاً فاختفى ثم مات قريباً، ودخل الناصر حلب في أواخر ربيع الآخر وصحبته القضاة البلقيني والكمال ابن العديم والبساطي وسالم، فهرب نوروز وجكم وتمربغا المشطوب عن حلب وعدوا الفرات، فأقام الناصر بحلب إلى أن استهل جمادى الآخرة، وأرسل العساكر في طلبهم فلم يلحقوا منهم أحداً، فرجعوا إليه بذلك، وفي غضون ذلك صادر السلطان قضاة طرابلس وقضاة حلب لعلة قيامهم مع جكم، ورجع متوجهاً إلى القاهرة وقرر في نيابة حلب جركس المصارع وفي نيابة طرابلس سودون بقجة وفي نيابة دمشق شيخ، فلما تحقق جكم ومن معه من رحيل السلطان من حلب رجع إلى حلب، فهرب جركس المصارع منه إلى دمشق فدخلها قبل أن يخرج السلطان منها وأقام جكم ومن معه بحلب، وفي جمادى الأولى استقر صدر الدين ابن الأدمي في قضاء الحنفية بدمشق عوضاً عن ابن الكفري، وكان ابن الجواشي توجه إلى حلب يسعى في ذلك فرجع خائباً، ودخل السلطان

стр. 1789

دمشق في جمادى الآخرة ويشبك معه وهو ضعيف. وفي نصف جمادى الآخرة أعيد شمس الدين ابن الأخنائي إلى قضاء الشام وصرف ابن حجي واستضاف الأخنائي الخطابة ومشيخة السميساطية والغزالية ونظر الحرمين إلى وظيفة القضاء، وكانت هذه الوظائف قد أفردت لشهاب الدين ابن حجي من مدة وكان تارة يستقل بها وتارة يشركه غيره فيها، فلما استضافها الأخنائي سعى فيها الباعوني فانفرد بها وكتب توقيعه بذلك. وفي هذا العشر الأوسط رحل الناصر إلى جهة مصر فوافته الأخبار بما صنع جكم وبأن جماعة نوروز وصلوا إلى حماة وبعضهم إلى حمص، فنادى في العسكر بالرجوع إليهم فتخاذلوا وخرج بعضهم يوهم أنه متوجه

стр. 1790

إليهم وبعضهم إلى جهة مصر فما وسع الناصر إلا الرجوع إلى مصر، وخلع على شيخ وقرره في نيابة دمشق وأمره أن يجمع النواب ويتوجه إلى صفد، فخرج هو ودمرداش ويونس العثماني إليها وتوجه الناصر في ثاني عشري جمادى الآخرة. وفي ذي القعدة زلزلت أنطاكية زلزلة عظيمة فمات تحت الردم عدد كثير، قيل مائة وقيل: أكثر؛ وفي رجب هرب سودون الحمزاوي من الناصر فتحصن بقلعة صفد فلما قصد نوروز دمشق خرج منها شيخ فتحيل على سودون الحمزاوي وأخذ منه صفد فتحصن بها، وذلك بعد أن أمن إليه الحمزاوي وكاتب نوروز وجكم بسببه وسأل منهما أن يكون هو وشيخ وهما يداً واحدة على من خالفهم، وجاءه جواب نوروز بالصغو إلى ذلك فلم يفجأه إلا وشيخ قد ملك القلعة وحال بينه وبينها فهرب إلى نوروز واستولى شيخ على جميع ما وجده للحمزاوي هناك. وفي شعبان سلم فخر الدين ابن غراب للأستادار فصادره وأهانه، وفيه شرع نوروز في عمارة القلعة وجد في ذلك واجتهد وعمل فيه الترك والعامة وتزاحموا على ذلك وفرضوا بسبب ذلك على الأراضي أموالاً كثيرة وشق ذلك على الناس وشرعوا في إقطاع الأوقاف والأملاك وكثر السعي عند نوروز في الوظائف بالبراطيل وانتزاعها من أربابها وقبض على كثير من التجار، فصودروا حتى كان أهل دمشق يشبهون تلك الأيام بأيام تمرلنك كذا قرأت في تاريخ ابن حجي بل قال إنها أبشع،
следующие страницы →