Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
ميتين ودفنا في تربة أبيهما وحضر مع الأمير الذي كان موكلاً بهما محضر مثبوت بأنهما ماتا بقضاء الله وقدره، وكان نوروز لما بلغه حركة السلطان إلى الشام جهز سودون المحمدي في عسكر إلى الرملة وأمر بشنق فواز أمير عرب حارثة فشنق، ووصل إليه إينال باي بن قجماس ويشبك بن أزدمر هاربين من القاهرة، ووصل معهم سودون المحمدي هارباً من الرملة، ودخل الرملة جبريل والعثماني وشاهين دويدار نائب الشام، وفي سابع عشر ربيع الآخر خرج نوروز ومعه العسكر إلى قصد قتال ابن بشارة وأرسل بكتمر جلق لجمع العشير، ثم رجع نوروز إلى البقاع ولحق به بكتمر وتوجها إلى بعلبك، ثم توجهوا إلى ناحية حمص في أواخر الشهر، ودخل شاهين دوادار النائب في سابع عشري ربيع الأول
стр. 1787
إلى دمشق، ثم وصل أستاذه ودمرداش إلى الشام آخر يوم في ربيع الأول، واستقر الطنبغا العثماني في نيابة صفد، وعمر بن الهدباني حاجب الحجاب بدمشق، واستقر سودون بقجة في نيابة طرابلس.
وفي ربيع الآخر سعت جماعة من مماليك السلطان لطلب النفقة، فأمر السلطان بمسك جماعة منهم وشنق جماعة، وفي نصف ربيع الآخر برز السلطان إلى جهة حلب، واستقر صبيحة ذلك اليوم نجم الدين عمر بن حجي أخو الشيخ شهاب الدين في قضاء الشام واستقر علاء الدين بن نقيب الأشراف الدمشقي في كتابة السر ووصل في هذا الشهر شمس الدين الأخنائي إلى دمشق وكان قد مل من السعي في قضاء الشافعية بمصر وتناوب ذلك مع القاضي جلال الدين البلقيني أربع مرات وفي الآخر استعان البلقيني عليه بجمال الدين الأستادار فألزمه بالسفر صحبة العسكر إلى الشام فسافر وفارقهم إلى القدس.
стр. 1788
وفي ربيع الأول غضب الناصر على قضاة حماة ورسم عليهم وصادرهم وأهانهم ووضع في رقابهم الزناجير لكونهم أثبتوا محضراً صورته أنهم سمعوا طائراً بحماة يقول: اللهم انصر جكم، وكان قبل ذلك قد رسم على قضاة الشام وطلب من كل واحد منهم مالاً كثيراً فوزن أكثره في الترسيم، فطلب من علاء الدين ابن أبي البقاء مالاً فاختفى ثم مات قريباً، ودخل الناصر حلب في أواخر ربيع الآخر وصحبته القضاة البلقيني والكمال ابن العديم والبساطي وسالم، فهرب نوروز وجكم وتمربغا المشطوب عن حلب وعدوا الفرات، فأقام الناصر بحلب إلى أن استهل جمادى الآخرة، وأرسل العساكر في طلبهم فلم يلحقوا منهم أحداً، فرجعوا إليه بذلك، وفي غضون ذلك صادر السلطان قضاة طرابلس وقضاة حلب لعلة قيامهم مع جكم، ورجع متوجهاً إلى القاهرة وقرر في نيابة حلب جركس المصارع وفي نيابة طرابلس سودون بقجة وفي نيابة دمشق شيخ، فلما تحقق جكم ومن معه من رحيل السلطان من حلب رجع إلى حلب، فهرب جركس المصارع منه إلى دمشق فدخلها قبل أن يخرج السلطان منها وأقام جكم ومن معه بحلب، وفي جمادى الأولى استقر صدر الدين ابن الأدمي في قضاء الحنفية بدمشق عوضاً عن ابن الكفري، وكان ابن الجواشي توجه إلى حلب يسعى في ذلك فرجع خائباً، ودخل السلطان
стр. 1789
دمشق في جمادى الآخرة ويشبك معه وهو ضعيف.
وفي نصف جمادى الآخرة أعيد شمس الدين ابن الأخنائي إلى قضاء الشام وصرف ابن حجي واستضاف الأخنائي الخطابة ومشيخة السميساطية والغزالية ونظر الحرمين إلى وظيفة القضاء، وكانت هذه الوظائف قد أفردت لشهاب الدين ابن حجي من مدة وكان تارة يستقل بها وتارة يشركه غيره فيها، فلما استضافها الأخنائي سعى فيها الباعوني فانفرد بها وكتب توقيعه بذلك.
وفي هذا العشر الأوسط رحل الناصر إلى جهة مصر فوافته الأخبار بما صنع جكم وبأن جماعة نوروز وصلوا إلى حماة وبعضهم إلى حمص، فنادى في العسكر بالرجوع إليهم فتخاذلوا وخرج بعضهم يوهم أنه متوجه
стр. 1790
إليهم وبعضهم إلى جهة مصر فما وسع الناصر إلا الرجوع إلى مصر، وخلع على شيخ وقرره في نيابة دمشق وأمره أن يجمع النواب ويتوجه إلى صفد، فخرج هو ودمرداش ويونس العثماني إليها وتوجه الناصر في ثاني عشري جمادى الآخرة.
وفي ذي القعدة زلزلت أنطاكية زلزلة عظيمة فمات تحت الردم عدد كثير، قيل مائة وقيل: أكثر؛ وفي رجب هرب سودون الحمزاوي من الناصر فتحصن بقلعة صفد فلما قصد نوروز دمشق خرج منها شيخ فتحيل على سودون الحمزاوي وأخذ منه صفد فتحصن بها، وذلك بعد أن أمن إليه الحمزاوي وكاتب نوروز وجكم بسببه وسأل منهما أن يكون هو وشيخ وهما يداً واحدة على من خالفهم، وجاءه جواب نوروز بالصغو إلى ذلك فلم يفجأه إلا وشيخ قد ملك القلعة وحال بينه وبينها فهرب إلى نوروز واستولى شيخ على جميع ما وجده للحمزاوي هناك.
وفي شعبان سلم فخر الدين ابن غراب للأستادار فصادره وأهانه، وفيه شرع نوروز في عمارة القلعة وجد في ذلك واجتهد وعمل فيه الترك والعامة وتزاحموا على ذلك وفرضوا بسبب ذلك على الأراضي أموالاً كثيرة وشق ذلك على الناس وشرعوا في إقطاع الأوقاف والأملاك وكثر السعي عند نوروز في الوظائف بالبراطيل وانتزاعها من أربابها وقبض على كثير من التجار، فصودروا حتى كان أهل دمشق يشبهون تلك الأيام بأيام تمرلنك كذا قرأت في تاريخ ابن حجي بل قال إنها أبشع،
стр. 1791
قال: وتنوعوا في ظلم الناس واقتراح الذنوب لهم، ظهر أهل الفساد ظهوراً عظيماً.
وفي أواخر شعبان خرج إينال باي بن قجماس ويشبك ابن أزدمر وسودون الحمزاوي وسودون المحمدي وأسن باي في جماعة كثيرة إلى غزة، وكان شيخ قد قبض على نائبها جبريل وجهز شيخ مماليك الحمزاوي في مركب، فاتفق أنهم فكوا قيودهم وغلبوا الموكلين بهم وطلعوا إلى أستاذهم بغزة، وفي شعبان مات قطلوبغا الكركي وإينال حطب وكانا من أعوان يشبك.
وفي مستهل رجب مات ركن الدين عمر بن قايماز الأستادار.
وفيها خطب جماز إمرة المدينة فأرسل إليه من مصر أن
стр. 1792
يقتتل هو وثابت فمن غلب كان الأمير، فاقتتلا في ذي القعدة فغلبه جماز واستولى على المدينة.
وفي التاسع من جمادى الآخرة بويع للأمير جكم بالسلطنة، ولقب الملك العادل، وضربت السكة باسمه، وخطب له بحلب، ثم أرسل دعاته إلى البلاد فأطاعه جميع النواب بالممالك الشامية والشمالية وخطب له بها، ولم يتأخر عن طاعته غير صفد لإقامة شيخ بها ومن معه بل خطب له من غزة إلى الأبلستين، وانتزع البيرة من كزل وكان عصى بها، وحلف له نوروز ومن بعده بدمشق في ذي القعدة وكذا من بعده من الأمراء، فقدر الله تعالى أن مدته لم تطل، فإنه استولى على القلاع التي بيد التركمان كلها، ولم يتأخر عليه سوى آمد، كانت مع محمّد بن قرا يلك فعصى عليه، فخرج إليه جكم بأبهة السلطنة وعدا الفرات من البيرة، فراسله عثمان بن طورغلي وهو المعروف بقرا يلك يسأله الصلح ويخضع له، فلم يصغ إليه بل قال: لا أرجع عنه إلا أن جاء وقبل رجلي في الركاب، فإن شئت عفوت عنه وإن شئت قتلته، فرجع رسله إليه بذلك فاستعد للحصار، وأشار على
стр. 1793
جكم أكثر من معه من الأمراء أن يقبل هدايا قرا يلك ويرضى منه بالطاعة ويحقن الدماء ويرجع فلم يصغ لذلك، ثم وصل إليه الملك الطاهر عيسى صاحب ماردين وحاجبه فياض وكانا شيخين كبيرين قد طالت مدتهما في مملكة ماردين فأطاع جكم ووصل إليه بعسكره، فقوي عزمه على حرب قرا يلك واستند إلى ما شهر عن المذكور من الظلم والإفساد، فلما قربوا من آمد حطموا على التركمان واشتبك القتال، فقتل ولد قرا يلك في المعركة فانكسر التركمان، فتبع جكم آثارهم فوقعت فرسه في حفرة من الحفر التي جرت عادتهم بإعدادها للمكيدة؛ وقيل: بل جاءه حجر رماه به تركماني في مقلاع فأدماه، فوقع من فرسه وتكاثروا عليه وذبحوه وانهزم عسكره، فلما فقد وتحقق قرا يلك قتل جكم أمر بالتفتيش عليه بين القتلى، فوجدوه فلم يعرفوه إلا بترسه وبحناء رجليه وكان لا يفارق ذلك، وانهزم عسكر جكم هزيمة شنيعة، ونهبتهم التركمان، واستلبوا منهم الخيل والبغال والجمال والأمتعة ما لا يوصف كثرة، وقتل في الوقعة ناصر الدين بن شهري الحاجب كان بحلب ومقبل نائب عينتاب الإربلي وصاحب ماردين وحاجبه، وهرب تمربغا المشطوب فاختفى، وكانت الوقعة
стр. 1794
في خامس عشر ذي القعدة، ووصل خبرها إلى الشام في ذي الحجة، ووصل إلى مصر في أواخرها وقد أشار صاحب ماردين على جكم بالتأني وقت القتال، فخالفه حتى تلفت أرواحهم، وبلغني أن التركمان قطعوه أعضاء وأرسلوا كل عضو إلى ناحية افتخاراً بقتله لشدة بأسه وهيبته في قلوب التركمان والعرب، ثم أرسلوا برأسه إلى القاهرة في السنة الآتية، ولما بلغ الناصر ذلك فرح به وأمر بضرب البشائر، ثم أحضرت الرؤس فطيف بها في الأسواق وعلقت على باب زويلة وزينت البلد أياماً، وذلك في الثامن عشر من المحرم في السنة المقبلة وكان جكم من مماليك الظاهر وأول ما أعطي تقدمة بعد هزيمة أيتمش من القاهرة واستقر رأس نوبة كبيراً، ثم استقر دويداراً كبيراً بعد أن بارز يشبك بالعداوة فانتصر عليه وحبس يشبك، ثم في سنة أربع انهزم جكم وسجن بقلعة المرقب وراح جكم كأن لم يكن، فكانت مدة سلطنته بدعواه قدر شهرين، وكان شجاعاً بطلاً يحب العدل والخير إلا أنه كان مقداماً على سفك الدماء فكان يهاب لذلك، وقد كان ابن قرا يلك يظن أنه لا يقف في وجهه ولا يجسر على قتاله.
وفي ذي القعدة بعث شيخ إلى نابلس جيشاً فقبضوا على عبد الرحمن ابن المهتار وأحضروه إلى صفد فقتل بحضرته، وكان المذكور قد عصى بأخرة على الناصر واتفق مع نوروز، فأرسله إلى نابلس فصادر أهلها وبالغ في ظلمهم فكانت تلك عاقبته.
وفي أوائل ذي القعدة خرج شيخ من صفد ومن معه فوصل إلى
стр. 1795
قابون، فهرب منه الحمزاوي إلى غزة فاجتمع هو ومن بها من الأمراء ووقعت الوقعة عند حلبين، فقتل في المعركة إينال باي بن قجماس، ويقال بل قتل بين يدي شيخ صبراً، وقتل في المعركة أيضاً يونس الحافظي الذي كان نائب حماة، وأسر الحمزاوي وانهزم سودون المحمدي ويشبك ابن أزدمر وغيرهما، فجمع نوروز العساكر وتوجه لقتال شيخ وسار في نصف ذي القعدة، فقبضوا في شقحب على الأمير بلاط السعدي فكان شيخ أرسله ليكشف الأخبار.
وفي ثالث عشري ذي القعدة خطب للملك الناصر بدمشق، وعين نوروز جماعة يتوجهون إلى القاهرة بسبب السؤال للناصر في الرضى عنه، فتوجهوا ثم رجعوا لما بلغهم تصميمه على قصد دمشق.
وفيها استولى تمربغا المشطوب على حلب وذلك أنه لما هرب
стр. 1796
من الوقعة التي كانت بين جكم وبين قرا يلك جاء مع طائفة من المغل إلى جهة حلب، فوجد ابن دلغادر قد جمع التركمان وحاصرها فأوقع بهم وكسرهم ودخل البلد وعصت عليه القلعة، فلما بلغهم قتل جكم سلموها له فاستولى على ما بها من الحواصل وعلى ما بحلب أيضاً من الخيول والمماليك المخلفة عن جكم، واستقرت قدمه بحلب وانسلخت السنة وهو بها.
وفيها كائنة ابن الحبال. . . . وفي هذه السنة تواترت الأخبار
стр. 1797
أن نيسابور خسف بها وراح من أهلها خلق كثير وهي التي يقال لها نشادر وأن صاحب هرمز مات وولي ولده مكانه، فعظم على الناس ورد المكس إلى ربع ما كان عليه.
стр. 1798
وفيها استقر في مملكة ماردين شهاب الدين أحمد بن إسكندر بن الصالح إسماعيل لما قتل الطاهر الأمجد عيسى في الوقعة مع جكم وتلقب الصالح وجده صالح هو ممدوح الصفي الحلي بتلك القصائد الطنانة وستأتي قصته في حوادث سنة إحدى عشرة إن شاء الله تعالى ووقع في هذه السنة والتي بعدها والتي قبلها من تلاعب الجهلة بمنصب الحسبة ما يتعجب من سماعه حتى أنه في الشهر الواحد يليه ثلاثة أو أربعة وسبب ذلك أنهم فرضوا على المنصب مالاً مقرراً فكان من قام في نفسه أن يليه يزن المبلغ المذكور ويخلع عليه ثم يقوم آخر فيزن ويصرف الذي قبله واستمر هذا الأمر في أكثر دولة الملك الناصر فرج، وفي رمضان وقع الطاعون بالقاهرة وفشا الموت واستمر إلى آخر السنة.
ذكر من مات في سنة تسع وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن محمّد بن دقماق صارم الدين مؤرخ الديار المصرية في زمانه كان جده دقماق أحد الأمراء الناصرية ونشأ هو محباً في الفن التاريخي فكتب بخطه منه ما لا يحصى وجمع تاريخاً على الحوادث وتاريخاً على التراجم وجمع طبقات الحنفية وحصلت له بسببه محنة في سنة أربع وثمانمائة ذكرتها في الحوادث وولي في آخر الأمر إمرة دمياط فلم تطل
стр. 1799
مدته فيها ورجع إلى القاهرة فمات بها في ذي الحجة في أواخرها وقد جاوز الستين، وكان مع اشتغاله بالأدب عرياً عن العربية عامي العبارة، وكان جميل العشرة، فكه المحادثة، كثير التودد، قليل الوقعة في الناس.
أحمد بن إسماعيل بن عبد الله الحريري شهاب الدين اشتغل بالعلم ومهر في الطب والهيئة والمعقولات ونظر في الأدب، وتزيا بزي العجم، وكان مملقاً جداً، اجتمعت به في الكتيين مراراً، وسمعت من نظمه وفوائده، ثم اتصل بالملك الظاهر بأخرة فأعطاه وظائف الشيخ علاء الدين الأقفهسي فأثرى وحسنت حاله، وتزوج وسلك الطريق الحميدة مات في خامس ذي القعدة بمصر.
أحمد بن خاص التركي الحنفي شهاب الدين أحد الفضلاء المتميزين من الحنفية، مات في هذه السنة بالقاهرة، أخذ عنه بدر الدين العيني المحتسب وكان يطريه.
أحمد بن صدقة بن تقي العزى - نسبة إلى عز الدين ابن جماعة - كانت أمه تزوجت مفتاح بن عبد الله عتيق البدر بن جماعة وكان في خدمة عز الدين، أخذ الفقه واشتغل قليلاً، ثم لازم سوق الكتب في حانوت،
стр. 1800
ثم افتقر فصار ينادي على الكتب، وكان ينسخ مع ضعف خطه، وكان ساكناً ضعيف الحال والبنية.
أحمد بن عبد الله العجمي الحنبلي شهاب الدين أحد الفضلاء الأذكياء، أخذ عن كثير من شيوخنا، ومهر في العربية والأصول، وقرأ في علوم الحديث، ولازم الإقراء والاشتغال في الفنون، مات عن ثلاثين سنة بالطاعون في شهر رمضان بالقاهرة.
أحمد بن عمر بن علي بن عبد الصمد البغدادي الجوهري شهاب الدين، ولد سنة خمس وعشرين وقدم من بغداد قديماً مع أخيه عبد الصمد، فسمعا من المزّي والذهبي وداود بن العطار وغيرهم، وسمع بالقاهرة من شرف الدين بن عسكر، وكان محبّاً في العلم والعلماء مع المروءة التامة والخير، وكان يحب التواجد في السماع مع المعرفة التامة بصنف الجوهر والمذاكرة الحسنة، قرأت عليه سنن ابن ماجه بجامع عمرو بن العاص، وقرأت عليه قطعة كبيرة من طبقات الحفّاظ للذهبي وقطعة كبيرة من تاريخ بغداد للخطيب، مات في ربيع الأول وقد جاوز الثمانين وتغيّر ذهنه قليلا.
стр. 1801
أحمد بن محمّد بن عبد الغالب الماكسيني ولد في سنة ثمان وثلاثين، وسمع من جماعة وحدث وهو من بيت رواية، وكان يكتب القصص ثم جلس مع الشهود بالعادلية وكان يكتب خطّاً حسناً، مات في صفر.
أحمد بن محمّد بن عمر القليجي شهاب الدين ولد شمس الدين كان من موقعي الحكم وناب أيضاً وكان حسن العشرة إلاّ أنه لم يشتهر
стр. 1802
بالعلم وكان بيده وظيفة إفتاء دار العدل فاستقر بعده فيها ابن الطرابلسي.
أحمد بن محمّد بن قماقم الدمشقي الفقاعي شهاب الدين كان أبوه فقاعيا فاشتغل هو بالعلم، فأخذ عن علاء الدين ابن حجي، وقرأ بالروايات على ابن السلاّر، وكان يفهم ويذاكر، قدم القاهرة سنة الكائنة العظمى فأقام بها مدة، ثم رجع إلى دمشق فمات بها في جمادى الآخرة، وكان قد اجتمع بي مراراً وسمع بقراءتي على البلقيني في الفقه والحديث، وقماقم لقب أبيه قال ابن حجي: كان يستحضر البويطي وسمعت البلقيني يسميه البويطي لكثرة استحضاره له، وقد درس بالأمجدية، ومات في جمادى الآخرة.
أحمد بن محمّد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمّد بن أحمد
стр. 1803
الحوراني الدمشقي الشيخ شهاب الدين بن نشوان ولد سنة سبع وخمسين وقدم دمشق فقرأ القرآن، وأدب أولاد شهاب الدين الزهري فصار يحفظ بتحفيظهم التمييز للبارزي ودار معهم على الشيوخ والدروس إلى أن تنبه وفضل، وأذن له الزهري في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين، واستقر في تدريس الشامية البرانية وتصدر بالجامع وناب في الحكم بعد الفتنة الكبرى، وانتفع به الطلبة، وقصد بالفتاوى وكان يحسن الكتابة عليها، وكان يتكلم في العلم بتؤدة وسكون وإنصاف، وحصل له استسقاء فطال مرضه به إلى أن مات في جمادى الأولى من هذه السنة.
أحمد بن محمّد الطنبذي بدر الدين أحد الفضلاء المهرة، أخذ عن
стр. 1804
أبي البقاء والأسنوي ونحوهما، وأفتى ودرّس ووعظ، وكان عارفاً بالفنون ماهراً في الفقه والعربية فصيح العبارة، وله هنات سامحه الله.
أحمد بن محمّد البالسي الأصل ثم الدمشقي شهاب الدين الحنفي الجواشني اشتغل في صباه، وصاهر أبا البقاء على ابنته، وأفتى ودرس وناب في الحكم، وولي نظر الأوصياء وظائف كثيرة بدمشق، وكان حسن السيرة، ثم ناب في الحكم، ثم سعى في القضاء استقلالا فباشر قليلا جداً، ثم عزل ثم سعى فلم يتم له ذلك، ومات في جمادى الآخرة.
إسماعيل بن ناصر بن خليفة الباعوني عماد الدين، كان شيخ الناصرية من عمل صفد على طريقة الفقراء، وهو أخو القاضي شهاب الدين الذي ولي قضاء دمشق، وكانت لإسماعيل وجاهة وثروة وتجارة، وعاش سبعين سنة ومات في ذي الحجة.
стр. 1805
أبو بكر بن محمّد بن إسحاق السلمي شرف الدين ابن القاضي تاج الدين المناوي ولد قبل الستين، وأجاز له ابن جماعة فهرسة مرويّاته، واشتغل قليلا وقرأ التنبيه، وسمع على الشيخ بهاء الدين بن خليل وغيره، وناب في الحكم عن ابن عمه صدر الدين، وكان مزجى البضاعة وقد درس بعدة أماكن وخطب بالجامع الحاكمي، مات في جمادى الآخرة وقد قارب الستين.
جكم بن عبد الله أبو الفرج الظاهري كان من مماليك الظاهر وأول ما أمره طبلخاناة في سنة موته، واستقر رأس نوبة بعد موته وذلك في خامس ذي القعدة سنة إحدى، وقيل: مات قبل أن يتأمر وأول ما شهر أمره في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة بعد موت أستاذه بقليل
стр. 1806
واستقر هو وتنكز بغا وآقبغا الأشقر وخير بك وسودون من زاده وباش باي نوب صغارا، وكان هو الذي قيد أيتمش بعد هزيمة تنم وسجنه هو والأمراء بالقلعة، وكان يحب العدل والإنصاف فلم يمكن أحداً من الفساد بدمشق في تلك الوقعة، فلما عاد الناصر إلى مصر أمره تقدمة عوضاً عن دقماق بحكم انتقاله لنيابة حماة، ولم يخرج فيمن خرج في وقعة اللنك، فلما كان التاسع من شوال سنة ثلاث ثارت الفتنة بين الأمراء فقام جكم وسودون الطيار وطرباي وطائفة، ثم ولحق بهم سودون طاز أمير آخور ومعه من الخيول السلطانية ما احتاج إليه، فعرض الناصر على جكم نيابة صفد فامتنع، فأرسل إليه نوروز ومعه القاضي الشافعي وهو يومئذٍ ناصر الدين الصالحي، فعوق نوروز عنده فرجع القاضي إلى الناصر فأخبره، فتخلى الناصر عن يشبك وكان هو المطلوب، فتحاربوا فانهزم يشبك ونهبت داره ثم قبض عليه وبعثه هو ومن معه إلى الإسكندرية، واستقر جكم دويداراً عوضاً عن يشبك وصار هو المشار إليه وباشر بحرمة ومهابة ونادى بالقاهرة: من ظلم فعليه بباب جكم واستبد بأحوال المملكة إلى أن نافره سودون طاز، فثارت بينهما الفتنة في شوال سنة أربع وكان لهم وقعة في أواخر السنة ففر جكم ونوروز، ثم عاد نوروز إلى الطاعة وأحيط بجكم فسجن بالإسكندرية هو وسودون طاز، واتفق أنه هرب إلى شيخ نائب دمشق فأقام عنده إلى أن كانت وقعة يشبك مع الناصر حتى كانت وقعة السعيدية، فلما كان من انهزام الناصر منها وذلك في ذي الحجة
стр. 1807
سنة سبع انعزل يشبك وأتباعه واختفوا بالقاهرة ورجع شيخ وأتباعه إلى دمشق، وليس لذلك سبب إلا تعاظم جكم وتصريحه بإرادة السلطنة لنفسه فنافسوه في ذلك وخذلوه، ثم اتفق جكم وشيخ وحاربا نوروز وكان الناصر قد جعله نائب الشام، ثم كتب الناصر لجكم بنيابة حلب فدخلها وقتل بها جماعة، فانحرف شيخ عنه لكونه تمالأ مع نوروز عليه، ثم اخذ جكم أنطاكية، ثم واقعه نعير فهزمه وغنم شيئاً كثيراً ثم قتل نعيراً بعد ذلك، ثم ولى الناصر دمرداش نيابة حلب فسار هو وشيخ ومعهم العجل ابن نعير فقاتلهم جكم بالرستن فهزمهم، فرجع شيخ إلى مصر ونوروز إلى دمشق، فسار الناصر إلى قتال جكم ففر إلى البيرة، فدخل الناصر حلب ثم عاد إلى دمشق، فرجع جكم وملك حلب، وأراد الناصر الرجوع إلى حلب فخالفه العساكر وتفرقوا، فقوي جانب جكم وتسمى بالسلطنة وتلقب العادل ورتب المملكة وضرب السكة باسمه وخطب له بحلب، وأطاعه نوروز ولبس خلعته وقبل له الأرض وخطب باسمه، وأقام جكم الحرمة ونشر العدل وعظم المهابة زائداً على الحد وقوي جداً واستخف بأمر الناصر، وخرج لمحاربة التركمان ليستريح خاطره منهم إذا قصد مصر، فكان من أمره ما كان، وكانت سلطنته في رابع شوال من السنة وقتله في حادي عشر ذي القعدة منها، وكان نائب البيرة أظهر مخالفته فخرج إليه بالعسكر الحلبي فطلب الأمان فأمنه، فاستمر ذاهباً بالعسكر إلى ماردين فأطاعه صاحبها ونزل بعسكره، وكان من أمر قتله ما كان، وكان
стр. 1808
جكم شجاعاً مقداماً مهاباً يتحرى العدل ويحب الإنصاف، وكان يصغي لنظم الشعر، ويحب سماعه، ويجيز عليه الجوائز السنية.
حسن بن علي بن عمر الإسعردي صاحبنا بدر الدين كان من بيت نعمة وثروة فاحب سماع الحديث فسمع فأكثر وكتب الطباق وحصل الأجزاء وسمع من أصحاب التقي سليمان ونحوهم وأحب هذا الشأن وذهبت أجزاؤه في وقعة تمرلنك وقد رافقني في السماع وأعطاني أجزاء بخطه وبلغني أنه حدث في هذه السنة بدمشق ببعض مسموعاته ومات بدمشق في ربيع الأول.
حسن بن محمّد بن حسن بن إدريس بن حسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي الحسني الشريف بدر الدين ابن ناصر الدين بن حصن الدين ابن نفيس الدين المعروف بالنسابة وهو سبط الشريف النسابة حسن بن علي بن سليمان بن مكي بن كاسب بن بدران بن حسن بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي
стр. 1809
بن حسين بن علي سمع من الوادي آشي والميدومي وغيرهما وحدث وولي مشيخة الخانقاه البيبرسية نحواً من عشرين سنة ثم ثار عليه الصوفية لسوء سيرته فيهم فعزل عنهم ثم أعيد وكان عارفاً بأنساب الأشراف كثير الطعن في كثير ممن يدعي الشرف وقد رام الخلافة مرة وكان يذكر أن أمه حسينية وقد ذكرنا نسبها وأن أم أبيه من بني العباس وهي صفية خاتون بنت الخليفة المستمسك بالله محمّد ابن الحاكم وكان كثير المعاشرة للقبط وكان عارفاً بالسعي كثير الدهاء مات في سادس عشر شوال وقد تجاوز الثمانين ممتعاً بسمعه وبصره وأصله من سرسة وتكسب بالشهادة مدة وكان يتطاول إلى الخلافة مع جهل مفرط وقلة ديانة عفا الله تعالى عنه.
خليل بن عبد الله البابري الحنفي الشيخ خير الدين كان فاضلاً
стр. 1810
في مذهبه محباً للحديث وأهله مذاكراً بالعربية كثير المروءة، وقد عين لقضاء الحنفية مرة فلم يتم ذلك وولي قضاء القدس في سنة ٨٤.
رسول بن عبد الله القيصري ثم الغزي شهاب الدين الحنفي قدم دمشق في حدود السبعين وهو فاضل وسمع من ابن أميلة وابن حبيب ثم ولي نيابة الحكم بدمشق في أول دولة الظاهر ثم ولي قضاء غزة في أيام ابن جماعة وحصل مالاً كثيراً بعد فقر شديد ثم مات بدمشق في جمادى الآخرة وقد شاخ.
الشيخ زاده الخرزباني الحنفي تقدم في التي قبلها.
стр. 1811
صدقة بن محمّد بن حسن السرميني فتح الدين كان فاضلاً في مذهبه أخذ عن ابن أبي البقاء السبكي وسمع من بعض أصحاب الفخر بدمشق وسمع مع أصحابنا ومعنا كثيراً وكان ضيق الحال.
صدقة بن محمّد بن حسن الإسعردي كان من خواص ابن غراب وكان واسطة حسنة عنده وبنى تربة وجامعاً ومات في ربيع الآخر بمكة.
صديق بن علي بن صديق الأنطاكي شرف الدين ولد سنة بضع وأربعين وقدم من بلاده بعد الستين فاشتغل بالعلم ونزل في المدارس
стр. 1812
ورافق الصدر الياسوفي في السماع فأكثر عن ابن رافع وسمع من بقية أصحاب الفخر وغيرهم وكان على دين وصيانة ولم يتزوج ثم سكن القاهرة وصار أحد الصوفية بالبيبرسية وكان يتردد إلى دمشق مات بالطاعون في رمضان اجتمعت به ولم أسمع منه بل أجاز لي.
عبد الله بن خليل بن يوسف المارداني جمال الدين الحاسب انتهت إليه رياسة علم الميقات في زمانه وكان عارفاً بالهيئة مع الدين المتين وله أوضاع وتواليف وانتفع به أهل زمانه وكان أبوه من الطبالين ونشأ هو مع قراء الجوق وكان له صوت مطرب ثم مهر في الحساب وكان شيخ الخاصكي قد قدمه ونوه به مات في جمادى الآخرة.
стр. 1813
عبد الله بن شيرين الهندي الحنفي جمال الدين نزيل القاهرة سمع من ابن عبد الهادي وحدث وخطب بالظاهرية البرقوقية وكان يحدث عن الهند بعجائب الله أعلم بصحتها.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الخشاب الحنفي اشتغل بالعلم بالشام ثم قدم القاهرة وناب في الحكم عن ابن العديم ثم ولي قضاء الشام في هذه السنة فوصل مع العسكر فباشره يومين ثم سعى عليه ابن الكفري فأعيد ثم ماتا جميعاً في هذا الشهر وبينهما في الوفاة يوم واحد ومات هذا ولم يبلغ الثلاثين رأيته بالقاهرة ولم يكن ماهراً في العلم.
عبد الرحمن بن محمود بن عثمان البصروي نزيل دمشق زين الدين القرشي، تعانى الكتابة ودخل ديوان التوقيع بدمشق ثم قدم القاهرة سنة اللنك فالتجأ إلى فتح الدين كاتب السر فراج عليه ونفق سوقه لديه حتى عول عليه في أمر الديوان وصار المشار إليه فيه لحسن تأنيه وأخلاقه ومعرفته وحسن خطه ونفاذ رأيه وكان جميل المعاشرة، وطعن في لسانه
стр. 1814
فكان فتح الله يتعجب من ذلك لكونه لم يكن فيه أعظم من نطقه فابتلي فيه ولم يكمل الخمسين.
عبد الرحمن بن يوسف بن الكفري الحنفي زين الدين ولد سنة إحدى وخمسين وحضر على ابن الخباز في الثالثة سنة أربع وخمسين، وأسمعه أبوه من جماعة، سمعت منه في الرحلة، وولي القضاء غير مرة بعد الفتنة، ولم يكن محمود السيرة وكان يتجر بالكتب ويعرف أسماءها مع
стр. 1815
وفور جهل بالفقه وغيره، مات في يوم الأحد ثالث ربيع الآخر.
عبد الكافي بن محمّد بن أحمد بن فضل الله الشافعي جمال الدين كاتب السر بطرابلس كان رئيساً فاضلاً أديباً، له نظم ونثر كثير الاستحضار للتاريخ والأدب، وذكر أنه ولد في المحرّم سنة ستٍّ وثلاثين وسبعمائة، وآخر العهد به سنة أربعٍ وثمانمائة بطرابلس، ذكره القاضي علاء الدين في تاريخ حلب وذكر أنه أجازه بحلب مروياته وكان قدمها ثم رجع فمات بطرابلس فلتحرر سنة وفاته.
عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ثم المصري قطب الدين ابن تقي الدين ابن الحافظ قطب الدين، سمع من الحسن الإربلّي وأحمد بن علي المستولى وغيرهما، وتصرف بأبواب
стр. 1816
القضاة، سمعت منه مات في نصف السنة وله ثلاث وسبعون سنة.
عبد الهادي بن عبد الله بن خليل بن علي بن عمر بن مسعود البسطامي المقدسي نزيل القاهرة كان شابّاً فاضلاً ماهراً، سمع الحديث ونظم الشعر وكتب الطباق ودار على الشيوخ، ثم اجتمع عليه أتباع أبيه فتمشيخ فيهم، ودخل القاهرة فاستوطنها وراج أمره بها حتى مات وله نحو الثلاثين سنة، سمعت من نظمه ببيت المقدس، ورافقني في بعض السماع على بعض المشايخ في أول سنة ثلاث وثمانمائة.
علي بن إبراهيم القضامي علاء الدين الحموي الحنفي أحد الفضلاء، أخذ العربية عن سري الدين ابن هاني المالكي والفقه عن أمين الدولة ابن وهبان، وتمهر وبهرت فضائله وولي قضاء بلده، وقدم القاهرة سنة
стр. 1817
الكائنة العظمى فاشتهرت فضائله وعرفت فنونه، وحدّث وأفاد، سمعت منه، وسمع من نظمي وأكثر الثناء عليه، مات في ربيع الآخر، ومن نظمه:
خذ بيدي يا كريم خذ بيدي … قد عيل صبري وقد وهى جلدي
إن لم تجد لي فمن يجود على … ضعفي فلا إمرة ولا بلدي
علي بن أحمد اليمني من أهل أبيات حسين، كان كثير العناية بالفقه وجمع فيه كتاباً كبيراً وكان يلقّب بالأزرق.
стр. 1818
علي بن عبد الرحمن اليبرودي ثم الدمشقي، ابن أخي العلاّمة شمس الدين خطيب يبرود، سمع من بقية أصحاب الفخر وأخذ عن ابن رافع كثيراً، وتفقّه على عمّه وعلى ابن قاضي شهبة، وكان يفهم جيداً، مات في ذي القعدة بخليص وهو محرم، قال ابن حجي: إنه كان مقتراً على نفسه جماعة للمال ولم يتزوج فيما علمت.
علي بن محمّد بن عبد البر السبكي علاء الدين ابن أبي البقاء، ولد سنة ٥٧ بدمشق ونشأ بمصر وقدم دمشق مع والده سنة خمس وسبعين ودرس بالصارمية، وولي قضاء القدس مرتين في دولة الظاهر ومرّتين
стр. 1819
في دولة الناصر وكان يذاكر بالفقه ويشارك في غيره وأوّل ما استقرّ في سنة ستٍّ وتسعين فحضر قراءة تقليده قضاة الشام وقضاة مصر، مات في هذه السنة من رعب أصابه بسبب مال طلب منه على سبيل القهر، فاختفى عند إبراهيم ابن الشيخ أبي بكر الموصلي فمات مختفياً رحمه الله تعالى، قال ابن حجي: كان رئيساً محتشماً ذكيّاً فاضلاً وهو آخر البيت السبكي ومات مختفياً من الملك الناصر فرج.
стр. 1820
عمر بن منصور بن سليمان سراج الدين القرمي الحنفي المعروف بالعجمي ترافق هو وجمال الدين القيصري فلما ولي جمال الدين حسبة القاهرة قرره في حسبة مصر ثم ولي هو حسبة القاهرة ودرس بجامع ابن طلون في الفقه وفي التفسير بالمنصورية وغير ذلك، وكان لشدة صحبته لجمال الدين يظن أنه أخوه وليس كذلك، وكان حسن العشرة محمود المباشرة حسن الصلاة جميل الصورة مليح الشكل طلق المحيّا وكان يقال له عمر فلق لأنه كان إذا أراد تأديب أحد قال هاتوا فلق، مات في العشر الأول من جمادى الآخرة، قال العينتابي: كان يعرف بعض العلوم ولكنه كان عريض الدعوى وكان ولي حسبة القاهرة في دولة منطاش فتأخر بسبب ذلك عند الملك الظاهر.
قطلوبغا الكركي أحد الأمراء الكبار في الدولة الناصرية كان
стр. 1821
شابّاً حسناً في دولة الظاهر، حفظ القرآن وكان يحسن القراءة بالألحان وكان في زمن إمرته يحب العلماء ويجمعهم ويحسن إليهم ويتذاكرون عنده، توفي في شعبان وقد تقدم له ذكر في مواضع من الحوادث.
محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي أبو اليمن إمام المقام سمع من عيسى الحجي والزين أحمد بن محمّد ابن المحب الطبري وابن عم أبيه عثمان بن الصفي الطبري وقطب الدين بن مكرم وعثمان بن شجاع بن عيسى الدمياطي وعيسى ابن الملك المعظم، وأجاز له يحيى بن فضل الله وأبو بكر بن الرضي وزينب
стр. 1822
بنت الكمال ونحوهم، وولي إمامة المقام نيابة ثم استقلالاً، وكان خيِّراً سليم الباطن، يعتقده كثير من الناس، وهو آخر من حدّث عن عيسى ومن ذكر بعده بالسماع وعن يحيى بالإجازة، ناهز الثمانين فإنه ولد في شعبان سنة ثلاثين، سمعت منه قليلا، ومات في صفر.
محمّد بن إسماعيل بن علي القلقشندي الشيخ شمس الدين بن العلاّمة
стр. 1823
تقي الدين المصري ثم المقدسي، ولد سنة ٥٥، وسمع من الميدومي وغيره وأخذ عن خاله الشيخ صلاح الدين العلائي وعن والده تقي الدين، ومهر وبهر وساد حتى صار شيخ بيت المقدس في الفقه وعليه مدار الفتوى، مات في رجب، أرَّخه ابن حجّي.
стр. 1824
محمّد بن أنس الحنفي الطنتدائي ناصر الدين نزيل القاهرة كان عارفاً بالفرائض، أقرأها لجماعة وانتفعوا به، وكان حسن السمت كثير الديانة محبّاً في الحديث، كتبت منه الكثير، ومات وله دون الأربعين، وقد سمع من ناصر الدين الحراوي وغيره.
стр. 1825
محمّد بن أبي بكر بن أحمد النحريري المالكي أخو خلف، ناب في الحكم وتنبه في الفقه ودرس ومات في نصف السنة.
محمّد بن فهيد المصري الشيخ شمس الدين المغيربي نشأ في خدمة الصالحين ولازم الشيخ عبد الله اليافعي بمكة وكان كثير الحج والمجاورة وصحب طشتمر الدويدار فنوّه بذكره وكان الظاهر يعظِّمه، ودخل معه دمشق فكان يصلّي بجانبه في المقصورة فوق جميع الأمراء وكان حسن العشرة كثير المخالطة لأبناء الدنيا وله مع أهل الحرمين مواقف، مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.
следующие страницы →