← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

شابّاً حسناً في دولة الظاهر، حفظ القرآن وكان يحسن القراءة بالألحان وكان في زمن إمرته يحب العلماء ويجمعهم ويحسن إليهم ويتذاكرون عنده، توفي في شعبان وقد تقدم له ذكر في مواضع من الحوادث. محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي أبو اليمن إمام المقام سمع من عيسى الحجي والزين أحمد بن محمّد ابن المحب الطبري وابن عم أبيه عثمان بن الصفي الطبري وقطب الدين بن مكرم وعثمان بن شجاع بن عيسى الدمياطي وعيسى ابن الملك المعظم، وأجاز له يحيى بن فضل الله وأبو بكر بن الرضي وزينب

стр. 1822

بنت الكمال ونحوهم، وولي إمامة المقام نيابة ثم استقلالاً، وكان خيِّراً سليم الباطن، يعتقده كثير من الناس، وهو آخر من حدّث عن عيسى ومن ذكر بعده بالسماع وعن يحيى بالإجازة، ناهز الثمانين فإنه ولد في شعبان سنة ثلاثين، سمعت منه قليلا، ومات في صفر. محمّد بن إسماعيل بن علي القلقشندي الشيخ شمس الدين بن العلاّمة

стр. 1823

تقي الدين المصري ثم المقدسي، ولد سنة ٥٥، وسمع من الميدومي وغيره وأخذ عن خاله الشيخ صلاح الدين العلائي وعن والده تقي الدين، ومهر وبهر وساد حتى صار شيخ بيت المقدس في الفقه وعليه مدار الفتوى، مات في رجب، أرَّخه ابن حجّي.

стр. 1824

محمّد بن أنس الحنفي الطنتدائي ناصر الدين نزيل القاهرة كان عارفاً بالفرائض، أقرأها لجماعة وانتفعوا به، وكان حسن السمت كثير الديانة محبّاً في الحديث، كتبت منه الكثير، ومات وله دون الأربعين، وقد سمع من ناصر الدين الحراوي وغيره.

стр. 1825

محمّد بن أبي بكر بن أحمد النحريري المالكي أخو خلف، ناب في الحكم وتنبه في الفقه ودرس ومات في نصف السنة. محمّد بن فهيد المصري الشيخ شمس الدين المغيربي نشأ في خدمة الصالحين ولازم الشيخ عبد الله اليافعي بمكة وكان كثير الحج والمجاورة وصحب طشتمر الدويدار فنوّه بذكره وكان الظاهر يعظِّمه، ودخل معه دمشق فكان يصلّي بجانبه في المقصورة فوق جميع الأمراء وكان حسن العشرة كثير المخالطة لأبناء الدنيا وله مع أهل الحرمين مواقف، مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.

стр. 1826

محمّد بن محمّد بن جعفر الدمشقي الشريف شمس الدين، مات في شهر رمضان سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة، وكان من الصوفية بسعيد السعداء، وكان جاور بمكة عدة سنين، ثم ولي طرابلس مدة طويلة ولم يكن يعرف شيئاً من العلم واتفق له أنه قال في الدرس وهو قاضٍ، عن سعيد أبي جبير، وكان مع ذلك جواداً ثم نقل إلى قضاء طرابلس فاستمر فيها نحو عشر سنين، فعزل في سنة أربع وثمانمائة بجمال الدين الحسناوي ثم عاد واستمر إلى أن مات، إلاّ أنّ الأمير جكم كان أرسل بعزله فوصل الخبر وقد مات، وكان كثير الرياسة والحشمة ومكارم الأخلاق وتقريب أهل العلم، وكان للشعراء فيه مدايح. محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن حيدرة الدجوي تقي الدين أبو بكر، ولد سنة سبع وثلاثين، وسمع من ابن عبد الهادي والميدومي والعرضي

стр. 1827

وغيرهم، وتفقّه واشتغل وتقدم ومهر، وكان ذاكراً للعربية واللغة والغريب والتاريخ، مشاركاً في الفقه وغيره، وكان بيده عمالة المودع الحكمي فشانته هذه الوظيفة، وكان كثير الاستحضار دقيق الخط، سمعت منه وكتب لي تقريظاً حسناً على بعض تخاريجي، وكان يغتبط بي كثيراً

стр. 1828

ويحضُّني على الاشتغال، نوّه السّالمي بذكره وقرره مسمعاً عند كثير من الأمراء فحدّث مراراً بصحيح مسلم، وممن قرأه عليه طاهر بن حبيب الموقع، مات في أواخر ربيع الآخر، وقيل في ثاني عشر جمادى الأولى. محمّد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز الحلبي نزيل القاهرة ثم مكة، جاور كثيراً وسكن القاهرة زماناً، وحدّث عن أحمد بن محمّد الجوخي ومحمود بن خليفة وابن أبي عمر وغيرهم، واشتغل قليلا وتنبه، وكان يذاكر بأشياء حسنة، سمعت منه قليلا، مات بمكة.

стр. 1829

مسعود بن شعبان بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن مسعود بن علي بن محمّد بن عبيد بن هبة الله الطّائيّ الحلبي، أصله من دير حسان ونشأ فتفقّه قليلا، ثم صار ينوب في أعمال البر عن القضاة، ثم ولي قضاء حلب عوضاً عن ابن أبي الرضى، ثم عزل ثم أعيد، ثم عزل بابن مهاجر سنة تسعين وسبعمائة، ثم ولاّه شهاب الدين الزهري قضاء حمص، وكان يعرف طرق السعي وله دربة في الأحكام، واشتهر بأخذ المال من الخصوم، فحكى لي نائب الحكم جمال الدين ابن العراقي الحلبي وكان خصيصاً به أنه أوصاه أن لا يأخذ من أحد الخصمين إلا لمن يتحقق أنه الغالب، وسار مع كمشبغا لما توجه للظاهر عند خروجه من الكرك، فلم يزل صحبة الظاهر إلى أن دخل القاهرة فرعى له ذلك، فلما استقرت قدمه في الملك ولاّه قضاء دمشق وقضاء حمص قبل ذلك وتنقل في الولايات إلى أن استقرّ بطرابلس، وكان جاهلاً مقداماً فسعى في الفتنة حتى ولي القضاء بدمشق وبغيرها، ومات في هذه السنة في رمضان، قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخ حلب:

стр. 1830

كان رئيساً كريماً حسن الأخلاق محتشماً، يحب أهل العلم ويكرمهم. مصطفى بن عبد الله القرماني شارك في الفقه والفنون، ودرس للحنفية بالصرغتمشية، وقرره سودون من زاده في مدرسته أول ما فتحت، ومات في سابع عشر من جمادى الآخرة. نعير أمير العرب تقدم في التي قبلها.

стр. 1831

يحيى بن محمّد التلمساني الأصبحي المالكي النحوي نزيل المدينة، سمع من أبي الحسن البطرني وأبي عبد الله بن مرزوق وأبي القاسم العريني، وأجاز له الواد ياشي وابن يربوع وغيرهما، وشارك في الفقه ومهر في العربية، مات بعد أن رجع من الحج في المحرّم وله خمس وستون سنة، وكان قد أضر قبل موته. يحيى بن منصور التونسي المالكي كان من فضلاء التونسيين معتقداً فيهم، حجّ فرجع فمات بين خليص ورابغ وقد بلغ الستين. يوسف بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الله

стр. 1832

ابن خطيب المنصورية الحموي القاضي جمال الدين، ولد في سنة ٣٧، واشتغل بحماة فأخذ عن بهاء الدين الإخميمي المصري بدمشق وصدر الدين الخابوري وتاج الدين السبكي وجمال الدين الشريشي، وجدّ ودأب وحصّل إلى أن تميّز ومهر وفاق أقرانه في العربية وغيرها من العلوم، وشرح الاهتمام

стр. 1833

مختصر الإلمام في ست مجلدات وألفيّة ابن مالك وفرائض المنهاج وغير ذلك، وله نظم حسن وشهرة ببلده وغيرها، أخذ عن ابن المغلي وابن البارزي وغيرهما، وانتهت إليه مشيخة العلم بالبلاد الشمالية ورحل الناس إليه وكان خيراً ساكناً، قال ابن حجي: فاق الأقران، ومات في تاسع شوال منها بحماة، وكتبت عن القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية عنه قصيدة دالية نبوية. يوسف بن عبد الله الضرير جمال الدين الحنفي أحد الفضلاء في مذهبه، جاوز الخمسين. موفّق الدين الروميّ، ولي قضاء غزّة ثم قضاء حلب ثم قضاء العسكر بالقاهرة ثم قضاء القدس، ثم مات بالقاهرة في رجب، قال العينتابي: كان من طلبة أكمل الدين وتولّى قضاء الحنفيّة بعده بإشارته، وكان ديِّناً مشاركاً في العلوم إلا أنه كان مكثراً من الكلام لهّاجاً سريع الغضب. سنة عشر وثمانمائة في أوائلها نازل التركمان مدينة حلب فحصرها علي بك بن خليل بن قراجا بن دلغادر ومعه عدة أمراء من التركمان وعدّة من أمراء العرب فنازلوا حلب أياماً وقاتلهم العوام ومن بها وكان بها يومئذ تمربغا

стр. 1834

المشطوب قد استنابه الناصر بها بعد قتل جكم فرحلوا ولم يظفروا بشيء في تاسع المحرم، وكان لعلي بك ولد محبوس بقلعة حلب فصانع أهل حلب أباه بإرساله إليه مكرّماً فما أفاد ذلك وجد في الحصار ونازل العجل ابن نعير حماة وحاصرها ونهب علي بك ومن معه القرى التي حول حلب وجدوا في الحصار، وبالغ أهل حلب في الذّبِّ عن أنفسهم وانتدبوا للقتال وهان عليهم الأمر خشية على أموالهم وحرمهم بحيث أنهم كانوا كل يوم لا يرجعون إلاّ وقد أنكوا في التركمان نكاية كبيرة، وكان القائم معهم في ذلك تمربغا المشطوب، فلم يزالوا على ذلك إلى ثاني عشر صفر فرجعوا لمملكتهم لما بلغهم أن نوروز أوقع بالعجل ومن معه من العرب على حماه وكسرهم وتجهز من حماه إلى جهة حلب، فلما دخل نوروز حلب وصل الناصر إلى دمشق، ثم راسله الناصر وقرره في نيابة دمشق وقرر تمربغا المشطوب في نيابة حلب واستهلت، فارتفع الطاعون من الديار المصرية بعد أن كان اشتدّ الخطب به. وفي أول المحرّم تجهزّ الناصر إلى الشام لحرب نوروز، وفي الثامن

стр. 1835

منه وصل عدة مماليك، فقبض عليهم شيخ في وقعة غزة الآتي ذكرها ثم قدم كتابه يستحث الناصر على التوجه إلى الشام، فخرج السلطان في العشر الأخير من المحرم ورخص الشعير في هذه السنة جدا بحيث كان يباع بالصالحية مع وجود العسكر كل إردب بدرهمين فضّة. وفي العشرين من المحرم درس ناصر الدين ابن العديم وهو شاب أول ما بلغ في المنصورية، نزل له أبوه عنها فحضره يشبك فمن دونه من الأمراء والقضاة وكان حينئذ أمرد، ونهب حاج المغاربة ومن انضمّ إليهم من الإسكندرية وغيرهم في رجوعهم بين المدينة وينبع. وفيه أرسل قرا يلك رأس جكم إلى العجل بن نعير فأرسله إلى القاهرة فوصل إلى الشام في المحرم. وفي المحرم أرسل الناصر إلى نوروز في طلب الصلح، فأذعن لذلك وأرسل له الأمير بلاط الذي كان في أسره في العام الماضي،

стр. 1836

ثم أرسل نوروز تاج الدين ابن الزهري وعبد الملك ابن الشيخ أبي بكر الموصلي وجماعة إلى شيخ في طلب الصلح فلقوه في بحيرة قدس، فأعاد الجواب بالإذعان إلى الصلح، واعتذر لما طلب نوروز منه أن يشفع له إلى السلطان بأن يعطيه نيابة حلب بأن الأمر فات، ووصلت عساكر السلطان إلى غزة وشاع في دمشق أن شيخ يريد التوجه إلى دمشق، فاستعدّ له نوروز وبرز إلى سطح المزّة، وفي غضون ذلك وصل بكتمر جلق من ناحية طرابلس منهزماً، أوقع به شاهين الدويدار الشيخي، فأرسله نوروز إلى جهة شيخ مع عسكر فلم ينل طائلاً. وفيها كملت عمارة قلعة دمشق وكان ابتداؤها في العام الماضي، وصرف على عمارتها مال كثير جداً، وظلم بسببه أكثر الخلق من الشاميين وغيرهم وعاد رسل نوروز إليه بأمر شيخ كما تقدم وبأنه وصلت إليه خلعة النيابة من السلطان، وكان خروج الجاليش من القاهرة وأنه لا يقاتل نوروز ولا يواقعه بل ينتظر مجيء السلطان، فلما تحقق نوروز ذلك خذله بعض أصحابه منهم قجقار وقمش وتوجهوا إلى شيخ، فرحل

стр. 1837

نوروز إلى برزة وتوجه نحو البلاد الشمالية، ودخل شيخ دمشق بغير قتال في تاسع صفر ووصل معه الطنبغا العثماني وكان الناصر أمره على نيابة طرابلس، وفي الثامن عشر من المحرم وصل رأس جكم ورأس ابن شهري صحبة حاجب بن نعير وعلّقا بالقاهرة، وكان خروج الجاليش من القاهرة في ثاني عشري المحرم وفيه يشبك وتغري بردي وبيغوت وسودون بقجة وعلان، وخرج الناصر في الثامن والعشرين منه وتوجه من الريدانية في ثاني صفر، واستناب في غيبته تمراز ومعظم الأمر والنهي لجمال الدين الأستادار، وقد ضربت عنق والي الفيوم بحضرته في داره بأمر اقتضى عنده قتله فقتل، فلما كان في السابع عشر من صفر خرج شيخ لملاقاة الجاليش، ودخل يشبك ومن معه في تاسع عشره، ودخل السلطان في الثاني والعشرين من صفر بأبّهة السلطنة في احتفال زائد، وحمل نائب الشام القبة على رأسه بين يديه، ودخل جمال الدين الأستادار

стр. 1838

وقد جمعت له الوظائف المتعلقة بالمباشرين من قبل أن يخرج السلطان من مصر مثل الوزارة والإشارة ونظر الخاص والأستادارية والكشف ونحو ذلك، فرسم على القضاة وعلى كاتب السر والوزير الشاميين وأهانهم وطلب منهم أموالاّ عظيمة، وضرب الوزير بالمقارع، وضرب المالكي تحت رجليه ونسبه إلى أنه حكم بغير ولاية، وقرر عوضه عيسى، وهرب الحنفي ابن القطب دونهم فقرر عوضه صدر الدين الأدمي، وفي خامس عشري صفر قبض على يشبك وشيخ بين يدي الناصر واعتقلا بدار السعادة، فبلغ ذلك جركس المصارع فهرب وهرب شاهين دوادار شيخ وجماعة، ثم هرب أتباع شيخ وأتباع يشبك أوّلاً فأوّلاً ثم هرب علان وجانم

стр. 1839

وأينال المنقار وخلق كثير فوق الخمسمائة من الأمراء والخاصكية والمماليك فتفرقوا في البلاد، ووصل كثير منهم إلى نوروز منهم علان وأينال المنقار وجانم وجقمق أخو جركس فآواهم، وجقمق هذا هو الذي ولي السلطنة بعد اثنتين وثلاثين سنة من هذا الوقت، واستقر بيغوت في نيابة الشام. وفي تاسع ربيع الأول قبض على تمراز نائب الغيبة بالقاهرة وحبس

стр. 1840

بالبرج بأمر الناصر واستقر مكانه سودون الطيّار، وكان تمراز قد صرف الشيخ محمّد البلالي عن مشيخة سعيد السعداء وقرر فيها الخادم خضر السراي، فلم يلبث أن قبض عليه بعد اثني عشر يوماً فعدّ ذلك من كرامات البلالي، وتكلموا له فأعيد وعزل خضر، ولما جلس يشبك وشيخ بالقلعة خدعا نائب القلعة ووعداه وأوسعا له في الأماني، فانخدع وعمل على إخراجهما والهرب معهما، وكان الناصر قد دخل عليهما ليلاً وبيده سيف فعاتبهما وأراد قتلهما، فاتفق أنهما ترققا له فتركهما تلك الليلة فأصبحا هاربين وذلك في ثالث ربيع الأول، فهرب كل واحد في جهة، فأرسل الناصر بيغوت الذي قرره في نيابة الشام في جيش، فاتفق أنهم أدركوا نائب القلعة واسمه مُنْطَق فقتلوه ورجعوا برأسه، وخفي خبر يشبك وشيخ، فأما شيخ فإنه اختفى بدمشق بغير اختياره فإنه واعد فرسه في مكان معيّن

стр. 1841

فأبطأ عليه حتى فضحه الصبح فاختفى لما أراد الله من بقائه، وأما يشبك فإنه استمر هو وسودون بقجة وجركس وتمام أربعين نفساً اجتمعوا عليه وساروا إلى جهة حمص، ثم لحق به شيخ وطائفة كثيرة وأرسلا شاهين إلى جهة حلب يكشف الأخبار، فظفر به نوروز فسجنه بقلعة حلب، وروفع حسين بن منصور المحتسب باختفاء شيخ عنده فضرب بالمقارع، ثم ظهرت براءته فخلع عليه بالحسبة، ثم سأل الناصر عن نوروز فقيل له إنه هرب إلى حلب، فأرسل إليه خلعة بنيابة الشام بشرط أن يرسل إليه الأمراء الذين خامروا على السلطان، فقبض عليهم نوروز وأرسلهم، منهم أينال المنقار وعلان وجقمق واسن باي، أرسلهم صحبة سلامش فولاّه السلطان نيابة غزة، وأرسل إلى نوروز بنيابة الشام، فقبلها وشرط أن لا يدخل الشام حتى يخرج الناصر منها، فرحل الناصر من دمشق وصحبته هؤلاء الأمراء، وقبض أيضاً على سودون الحمزاوي وأقبردي وجماعة كثيرة من الأمراء الصغار عدّتهم سبعة عشر أمير واستقر بكتمر جلق في نيابة طرابلس، وكان دخول الناصر إلى القاهرة في رابع عشري ربيع الآخر، فأمر بقتل الأمراء المذكورين، فقتلوا إلا أينال المنقار وعلان فحبسا بالإسكندرية وكذلك يلبغا الناصري. وكان الناصر قد جدّ في هذه النوبة

стр. 1842

في السير إلى مصر بحيث أنه أقام في الطريق عشرة أيام فقط وطلع القلعة والأمراء بين يديه قد أركبوا خيولاّ مقيّدين من تحت آباط الخيل ووراء كل واحد وجاقي راكب بيده سكين مصوب بها إلى ناحية بطنه، وأما يشبك فإنه لما هرب ومن معه ولحق بهم شيخ وكثر جمعهم وتحققوا رحيل السلطان من دمشق وقد جعل فيها بكتمر جلق نائب الغيبة عن نوروز وأمره إذا وصل نوروز أن يتوجّه إلى نيابة طرابلس، فلما بلغهم ذلك رجعوا إلى دمشق فهجموا عليها في الثامن من ربيع الآخر، فهرب بكتمر جلق نائب طرابلس ودويدار نوروز، وكان قد قدم إلى الناصر قبل رحيله وقبض على الغرز أستادار نوروز وغيره وشرعوا في جباية الأموال والخيول بعد النداء بالأمن، ورجع الذين ودّعوا الناصر فاختفى بعضهم، وظهر بعضهم واستخرج شيخ من دار السعادة مالاً له كان مدفوناً وأجمعوا أمرهم واجتمع عليهم من يرى رأيهم، فبلغهم في حادي عشر ربيع الآخر أن بكتمر جلق وطائفة معه قليلة قد نزلوا ببعلبك، فخرج يشبك وجركس ومن معهما ليوقعا به، وتأخر شيخ بدمشق، فخرجوا إلى بعلبك من طريق حمص لئلاّ يفطن بهم، فصادفوا مجيء نوروز وعسكره وقد انضم إليه بكتمر جلق ومن معه فوقعت العين على العين فتحاربوا عند

стр. 1843

وادي معنه من كروم بعلبك، فكاثرهم نوروز بمن معه فقتل يشبك وجركس وفارس دوادارهم، وأرسلت رؤوسهم إلى الناصر فوصلت إليه إلى القاهرة وكان علم بذلك وصل إليه وهو بالطريق في العريش، فلما بلغ شيخ خبرهم خرج من دمشق على طريق جرود في ليلة الجمعة ثالث عشره، ودخل نوروز دمشق في رابع عشر ربيع الآخر ونودي بالأمان، ورجع بكتمر جلق نائب طرابلس إلى بلده ويشبك ابن ازدمر نائب حماة إلى بلده في العشرين منه، وفي سادس عشري ربيع الآخر حكم بعض القضاة بقتل سودون الحمزاوي قصاصاً بأمر السلطان، فقتل بين يديه، ثم شاع أنه ذبح بين يديه كثير من الأمراء المأسورين وغيرهم، وفي ثالث جمادى الأولى استقر تغري بردي أتابك العساكر بالقاهرة عوضاً عن يشبك وكمشبغا المزوق عوضاً عن جركس المصارع، وذلك في اليوم الذي قدم فيه قاصد نوروز برؤوسهما، وفي آخر جمادى الأولى تجهز نوروز إلى الجهة الشمالية لمحاربة شيخ، ثم قيل إنه كاتبه وإنهما قصدا الاجتماع والتصافي، فاجتمعا في الطريق وانفرد كل منهما عن جماعته، واتفق مجيء دويدار السلطان ومن معه مكاتبات كثيرة، فلما سمع باتفاق الأميرين رجع إلى مصر وتوجه الأميران بعسكرهما إلى بلاد ابن بشارة فأوسعوها نهباً، وهرب ابن بشارة ثم قبض عليه نائب صفد. وفي سابع رجب سجن بكتمر جلق بقلعة دمشق، ودخل الأميران

стр. 1844

دمشق في ثامن رجب بعد أن رضي شيخ بطرابلس وأخذ في التجهيز إليها، ثم خرج في ثامن عشر رجب وودّعه نوروز، واستقر معه في قضاء طرابلس تاج الدين محمّد بن القاضي شهاب الدين الحسباني، ثم فرّ بكتمر جلق في عاشر رمضان من سجن قلعة دمشق، فتوجه إلى صفد ثم إلى غزة، ثم بسط نوروز يده في المصادرات فبالغ في ذلك حتى أن بعض التجار كانوا يترحّمون على تمرلنك، وفرض على جميع الجهات جليلها وحقيرها حتى الخانات والحمّامات وأرباب المعايش حتى الذين يبيعون الخزف تحت القلعة حتى باعة السراطين حتى الباعة في الطبالي حتى انقطعت الأسباب وتعطلت المعايش، نقلت ذلك من تاريخ ابن حجي. وفي رجب ضرب عبد الله المجادلي بين يدي نوروز ضرباً

стр. 1845

مبرحاً لكثرة شكوى الرؤساء منه أنه يؤذيهم بلسانه وسعيه، ثم شفع فيه فأرسل، وفي شعبان قبض نوروز على يشبك الموساوي، وكان السلطان أرسله إلى نيابة الكرك وكان نوروز قد أرسل إليها سودون الحاجب فمنع يشبك المذكور، فرجع إلى غزة وفيها سلامش فحاربه فأسر يشبك، وقعت فرسه في طين فوقع، فأرسله إلى نوروز فسجنه بدمشق في أول رمضان. وفيه كان السيل العظيم بطرابلس، قيل إنهم ما رأوا مثله، فهدم أبنية

стр. 1846

كثيرة وهلك بسببه خلق كثير. وفي رمضان هرب بكتمر جلق من القلعة فتوجه إلى نابلس، فبلغ ذلك نوروز فخرج إليه ففر إلى غزة، ثم وصل يشبك بن أزدمر من حماة، فبلغه وهو في حمص أن تمربغا المشطوب نائب حلب قصد النزول على التركمان فبيتوه وكسروه ورجع منهزماً، فردّ يشبك جماعته إلى حماة لحفظ البلد وأقام هو بدمشق في ناس قليل وأرسل إلى نوروز يعلمه بذلك، فقدم نوروز دمشق ورجع يشبك إلى حماة، ودار نوروز في الرملة وقاقون والغور أكثر من شهر، ثم رجع وكان قد نهب للعرب إبلاً كثيرة، فلما تحققوا أنه دخل دمشق كبسوا عليها فاستنقذوها وبلغه ذلك فخرج إليهم فلم يظفر بهم، ثم قبض على نقيب الأشراف علاء الدين كاتب السر ونسبه إلى مكاتبة المصريين، ثم بذل الشريف مالاً وأطلق، ثم عزل ابن القطب من قضاء الحنفية بدمشق وولي ابن القضامي قاضي حماة وكان هرب من نائبها فسعى فولى والواقع في نفس الأمر أن القضاء باسم صدر الدين بن الأدمي من الناصر، وفي رمضان صرف الباعوني من خطابة القدس واستقر شهاب الدين بن حجي في الخطابة بجامع دمشق، وفي شعبان كاتب شيخ الناصر يسأله أن يوليه نيابة الشام بشرط أن يكفيه جميع أعدائه ويقبض عليهم فأجابه إلى ذلك، وكان بمصر يومئذ صدر الدين بن الأدمي وقد هرب منذ هرب شيخ ويشبك خوفاً من نوروز فأقام بالقاهرة، فولاّه الناصر قضاء الحنفية بدمشق وولى نجم الدين ابن حجي قضاء الشافعية بها، وأرسلهما إلى شيخ وهو بطرابلس ليعلماه برضى السلطان عنه وتفويض نيابة دمشق إليه، وحضرا حلف السلطان والأمراء له، وخرجا من القاهرة في أول شوال ومعهما الطنبغا شلاق الحاجب والطنبغا شقل ومعهما تقليد بكتمر جلق بنيابة طرابلس ويشبك ابن أزدمر بنيابة حماة، فوصلوا إلى شيخ في البحر في شهر ذي الحجة وهو على المرقب، وكانوا توجهوا في

стр. 1847

النيل إلى دمياط ثم إلى عكّا ثم إلى صفد ثم إلى طرابلس في البحر الملح، وتلقاهم شيخ وقبل الرسالة ولم يلبس خلعة النيابة، وأرسل قاصده إلى نوروز يخبره بذلك، وكان نوروز قد بلغه الخبر فأرسل فأصدا يستكشف ذلك فأرسل إليه شيخ الخلعة والتقليد وابن الأدمي القاضي الحنفي وجماعة من الأمراء، فوصلوا إلى نوروز وأعلموه بعدم قبول شيخ النيابة وأحضروا إليه التقليد والخلعة، فرضي بذلك وأمر بتزيين البلد، وكان قد نادى في العسكر بالتجهيز ففترت همته بذلك، وكان نجم الدين بن حجي قد تغيب فلم يصل صحبة المذكورين. وفي ذي القعدة قدم نائب حلب تمربغا المشطوب إلى دمشق لتأكيد الاتفاق بينه وبين نوروز، وكان بلغ نوروز عنه أنه مالأ عليه فقدم ليظهر لنوروز كذب ما نقل عنه، فأقام أسبوعاً ورجع، وفي أوائل ذي الحجة حاصر شاهين دويدار شيخ صهيون، فغلب عليها وأرسل إلى دمشق بذلك، فضربت البشائر. وفي هذه السنة استقر أرغون شاه النوروزي في الأستادارية

стр. 1848

بدمشق، ولم يزل تنتقل به الأحوال حتى ولي الوزارة بالقاهرة في الدولة المؤيدية ثم ولي الأستادارية بالقاهرة في الدولة الصالحية. وفي سادس جمادى الأولى توجه السلطان بثياب جلوسه إلى بيت قراقجا وكان مريضاً فعاده، ثم توجه إلى بيت الأستادار فقدم له طوالة خيل، ثم توجه إلى تربة والدته بين القصرين في مدرسة والده فزارها وأنعم على أهل المدرسة ببلد أنبوبة، ليزداد خراجها في معاليمهم وفرحوا

стр. 1849

بذلك واستمر بقية عمره، ثم توجه إلى بيت رأس نوبة الكبير وهو بالقرب من الجامع الأزهر فدخل إليه، ثم توجه إلى بيت الحاجب الكبير كزل وهو بالقرب من باب البرقية فدخل إليه، ثم صعد القلعة، وكان عهد الناس بعد بعداً شديداً من سلطان يفعل مثل هذا التبذل ولم يعرف ذلك وقع لملك من ملوك مصر قبله، وقد تبعه على ذلك من جاء بعده. وفيها قتل دريب بن أحمد بن عيسى الحرامي أمير حلى المدينة

стр. 1850

التي بين مكة واليمن على ساحل البحر في حرب بينه وبين كنانة وهم العرب النازلون بها، واستقل أخوه موسى بالإمرة وكان شريك أخيه دريب فيها لكن لا كلام له معه، فلما قتل موسى انفرد موسى بالإمرة، فلما أن غلبت كنانة ثار حسن بن عجلان عليه فانتزع منه البلد فلجأ موسى إلى الناصر صاحب اليمن، فسأل ابن عجلان أن يكف عنه فترك له بلده، فاستمر بها إلى أن مات كما سيأتي في سنة ثمان عشرة. وفي أواخر ربيع الآخر أحضر زين الدين عبد المعطي الكوم الريشي إلى منزل جمال الدين الأستادار فضربه بحضرة القضاة الأربعة سبعمائة عصى وسجنه، وحصل له من الناس مجيئه وتوجهه إلى الحبس صفع عظيم، وكان السبب في ذلك أنه كان يتردد إلى أقباي الحاجب فأقامه في عمارة له برأس البندقانيين وأقباي يومئذ نائب الغيبة وكان المذكور ينوب عن الحنفي في الحكم وعنده رسل فيأمرهم بصفع من يريد ممن يتحاكم إليه فتحاماه الناس، فصار يرسل لمن يريد إهانته من بياض الناس

стр. 1851

فيصفع بحضرته، وشاع عنه انه رفع له شاب نحو العشرين سنة وأدعى عليه أنه أكره صغيراً مراهقاً حتى فسق به فأمر في الحال من بحضرته من الفعلة الذين في العمارة أن يفسقوا به قصاصاً بزعمه، فعظمت الشناعة عليه بذلك، فأرسل الأمير أحمد ابن أخت الأستادار وهو يومئذ ينوب عن خاله إليه فهرب واحتمى بأقباي، فعلم أقباي بصورة الحال فأرسله إلى نائب الأستادار فضربه، واجتمع عليه من تقدم له منه أذى من العوام فكادوا يقتلونه، وبالغوا في إهانته وصفعه ثم خلص وعاد إلى ما كان عليه، فلما قدم العسكر شكى ولد القاضي الحنفي له ما جرى وكان هو يبالغ في الإساءة لولد الحنفي ويزدري بجميع النواب، فتمالئوا عليه وأنهوا إلى الأستادار قضيته فضربه كما تقدم وسجنه، ثم بلغ خبره السلطان فأمر بإحضاره فضربه بالمقارع، وأقام في الحبس مدة طويلة، ثم خلص بعهد ذلك بمدة وتناسى الناس الخبر، وأظهر هو الرجوع عن تلك الطريقة فعاد إلى نيابة الحكم عن قضاة الحنفية وبلغ من أمره في سلطنة الأشرف أن القاضي زين الدين التفهني امتنع من استنابته فأرسل إليه ناظر الجيش وكاتب السر برهان الدين الشريف برسالة عن السلطان بأمر القاضي باستنابته، وصار يحضر مجلس السلطان أحياناً فيسخر منه، وحضر المولد النبوي، واستمر على طريقته ومجونه إلى أن مات في أواخر سنة ثلاث وثلاثين مقهوراً بسبب أنه كان له صرّة ذهب خشي عليها من السراق فأودعها عند بعض القضاة، ثم احتاج إلى شيء منها فادّعى أنها سرقت من منزله وحلف له على ذلك، فما استطاع أن ينازعه في ذلك

стр. 1852

لشدّة سطوة القاضي المذكور وبادرته فكمد فمات. وفيها أرسل ملك الهند ببنجالة واسمه أحمد خان بن مير خان ابن ظفر خان وكان أبوه كافراً فأسلم هو وقيل حده وأحرق عم أبيه واسمه لاك فأرسل إلى مكة خيمة حمراء كبيرة جدا ليظل بها الطائفين حول البيت، فنصب بعضها وأخر أكثرها متوقفاً على إذن صاحب مصر، ثم تنوسيت وتملكها صاحب مكة لنفسه. وفيها بنيت المدرسة البنجالية بالجانب اليماني مما يلي صنعاء وصرف عليها ألوف دنانير ورتب بها مدرسين وطلبة وغير ذلك، وأهدى ملك بنجالة لأهل مكة شاشات كثيرة جدا حتى قيل إن الذي خص صاحب مكة وحده ألف شاش. وفيها بدأ جمال الدين الأستادار في إنشاء مدرسته برحبة باب العيد وذلك في خامس جمادى الأولى. وفيها بعد قتل جكم جمع خليل بن قراجا بن علي بن دلغادر التركماني الذي يقال له علي بك جمعاً من التركمان وقصد حلب لإخراج من فيها من اتباع جكم وكان جكم قد حبس ولده بالقلعة، فلما وصل

стр. 1853

إلى مرج دابق أرسلوا إليه ولده، فتوجه إلى أن نزل بالميدان الأخضر شمالي البلد، وخرج أهل البلد لقتاله فكسرهم، وذلك في سادس عشر المحرم، واستمر يحاصرهم ونهب القرى وأفسد فساداً عظيماًن ثم انتقل عن الجهة الشمالية إلى الجهة القبلية وجدَّ في الحصار، واتفق أن نوروز هرب لما وصل الناصر - كما سيأتي ذكره - فوصل إلى حماة، فوجد العجل ابن نعير يحاصرها وأهلها في شدة، فلما وافى نوروز أوقع بالعجل فانهزم، ثم استمر نوروز طالباً حلب، فهرب منه علي بك بن دلغادر وحصل الفرج لأهل حماة من حصار العرب ولأهل حلب من حصار التركمان وذكر القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه أن بعض أهل حلب رأى شيخنا سراج الدين البلقيني في المنام فقال له: قل لبرهان الدين المحدث يقرأ عمدة الأحكام ليفرّج الله عن أهل حلب، فقصّها على البرهان فاجتمع جمع فقرأها البرهان ودعوا، فاتفق أنهم في آخر النهار كسروا فرقة حاصرتهم في حلب، وبعد يومين رحلوا بأسرهم عن حلب، وحصل الفرج ولله الحمد، وذلك في ثاني عشر صفر. ذكر من مات في سنة عشر وثمانمائة من الأعيان أحمد بن محمّد بن أبي العباس الحفصي ابن أخي السلطان أبي فارس

стр. 1854

صاحب بجاية، مات في هذه السنة فقرر السلطان بدله أخاه الريّان محمّداً. إسماعيل بن عمر المغربي المالكي نزيل مكة، جاور بها مدة، وكان خيراً فاضلاً عارفاً بالفقه يذكر له كرامات، مات في شهر رمضان.

стр. 1855

أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن المدني فخر الدين المعروف بالشامي كان خيراً ديناً، اشتغل كثيراً وتيقّظ، وسمع من بعض أصحاب الفخر، وناب في الحكم، وكان كثير التوجّه إلى الشام ومصر، مات في المحرم عن ستين سنة، وقد أسرع إليه الشيب جدّاً. أبو بكر بن محمّد الصرخدي تقي الدين بن تطماج الدمشقي ولد بعد الستين بقليل، وسمع من بعض أصحاب الفخر، وجوّد الخط على الزيلعي وعلم الناس الخط المنسوب، واشتغل في الفقه والنحو، وعمل نقابة الحكم، أصبح مقتولاً في آخر جمادى الأولى بدمشق بمنزل سكنه

стр. 1856

ولم يعرف قاتله. بهادر بن عبد الله الأرمني مولى ابن سند سمع معه من جماعة منهم أبو العباس المرداوي وحدث ومات في شوال، سمعت منه بدمشق كتاب الصفات للدار قطني بسماعه من ابن القيّم. جركس المصارع كان من خواص الظاهر وتقدم بعده وقد ذكر في الحوادث. وكان شهماً شجاعاً فاتكاً من زمرة يشبك، وقد ولي نيابة حلب للناصر في سنة تسع وثمانمائة ولم يقم بها إلا مدة إقامة الناصر بها ورجع معه خوفاً من جكم، وهو أخو الأمير جقمق الذي ولي أتابكية العساكر بعد ذلك ثم تسلطن. سيف بن عيسى السيرامي سيف الدين نزيل القاهرة، وكان منشأه

стр. 1857

بتبريز، ثم قدم حلب لما طرقها تمرلنك، ثم استدعاه الظاهر من حلب فقرره في المشيخة بمدرسته عوضاً عن علاء الدين السيرامي سنة تسعين ثم ولاّه الظاهر مشيخة الشيخونية بعد وفاة عز الدين الرازي مضافة إلى

стр. 1858

الظاهرية وأذن له أن يستنيب عنه في الظاهرية ولده الكبير واسمه محمود فباشر مدة ثم ترك الشيخونية واقتصر على الظاهرية وكان ديناً خيِّراً كثير العبادة، وكان شيخنا عز الدين ابن جماعة يثني على فضائله، مات في ربيع الأول وولي المشيخة بعده ولده يحيى أبقاه الله تعالى وسمّاه الشيخ تقي الدين المقريزي يوسف وترجم له في الياء آخر الحروف وقال علاء الدين في تاريخ حلب: قيل اسمه يوسف. عبد الله بن أحمد بن علي بن محمّد بن قاسم أبو المعالي ابن المحدِّث

стр. 1859

شهاب الدين العرياني الشافعي ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وأحضره أبوه على الميدومي وأسمعه على القلانسي والعرضي وغيرهما ثم طلب بنفسه فسمع الكثير وحصل الأجزاء ثم ناب في الحكم وفتر عن الاشتغال وكان يقرأ الحديث بالقلعة ولم يكن يتصاون مات في عاشر رمضان. عبد الله بن أبي بكر بن يحيى الروقري اليماني الشافعي أحد الفضلاء من أهل تعز، أفتى ودرّس بالمظفّريّة، وكان مشكور السيرة. عبد الله بن محمّد الهمداني الحنفي مدرّس الجوهرية بدمشق، كان يدري القراآت ويقرئ، وكان خيراً عارفاً بمذهبه، مات في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين.

стр. 1860

عبد الرزاق بن عبد الله المجاور بالجامع الأموي كان أحد المعتقدين وله اتباع وللناس فيه اعتقاد توجه في سنة عشر إلى القاهرة فمات بها في ذي القعدة. عبد العزيز بن عبد الجليل بن عبد الله النمراوي الفقيه الشافعي
следующие страницы →