← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ربيع الأول وقيل في شعبان. عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد الحلبي ثم المصري جمال الدين بن كمال الدين بن الأثير، ولد سنة ثمان وسبعمائة، وسمع من الحجار ووزيره، وحدث بالصحيح، وكان ماهرا في العربية، وقد ولي كتابة السر بدمشق، ثم انقطع للعبادة بالقاهرة، ومات بها في جمادى الآخرة. عبد الله بن محمد بن الصائغ تقي الدين بن نور الدين، ولد سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع من إسحاق الآمدي والحجار وغيرهما، أجاز له ابن مكتوم وعلي بن هارون وغيرهما، وكان أحد الرؤساء بدمشق منور الشيبة حسن الصورة، مات في رجب. عبد الله بن مشكور تاج الدين ناظر الجيش بحلب ثم بدمشق، وكان يحسن إلى الفقراء ويحبهم وفيه مروءة، وله بالقدس آثار حسنة،

стр. 212

مات في جمادى الآخرة. عبد الرحمن بن سلطان بن الزعبوب. مات في رمضان. عبد الرحيم بن محمد بن علي بن عبد الواحد أبو نعيم بن الشيخ أبي أمامة بن النقاش، مات شابا لم يبلغ العشرين ومات أبوه وهو صغير ونشأ في صيانة، واشتغل وتمهر، فرأت بخط صهره الشيخ علاء الدين الحلبي أنه لم يحفظ عنه أنه خرج من البيت وحده قط لا لحاجة، ولا لغيرها، وكثر التأسف عليه. عبد المؤمن بن عبد الله التركي الساقي، كان اسمه آقوش، وكان جيد الحظ، فتقدم إلى أن أمر عشرين بغزة، ثم استقر سلحدارا بالقاهرة، ثم صيره الأشرف رأس نوبة السقاة، مات في هذه السنة بعد الأشرف. عثمان بن أحمد بن أحمد بن عثمان الزرعي، فخر الدين بن شمرنوخ

стр. 213

الشافعي، قاضي حلب وليها غير مرة، ومات بها في شعبان عن ست وخمسين سنة، وكان ولي قضاء طرابلس ثم نقل إلى حلب لما نقل الكمال المعري إلى دمشق، وقيل: إنه بذل في ذلك خمسة آلاف دينار. وأثنى عليه ابن حبيب وقال: حكم بطرابلس ثم بحلب عشرين سنة، وكان موصوفا بالرئاسة والفضل والإحسان والتواضع والبر ومعرفة الأحوال. عثمان بن عمر بن عمار بن معمر الجيلي الشافعي، أحد نبهاء الطلبة بدمشق، ولد في حدود الثلاثين، وتعانى الفقه، وسمع الحديث، وكان ملازما للطلب عديم الشر. وذكر أنه رأى ابن جملة في المنام فسأله عن

стр. 214

ثواب القراءة إلى الميت هل يصل إليه? قال: نعم، مات في صفر. علي بن أبي بكر البعلبكي بن اليونيني، نزيل حماة، كان مدرس العصرونية، وكان يفيد ويفتي إلى أن مات عن نيف وستين سنة. علي بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزي، نور الدين، أحد رواة الصحيح عن الشيخين، حدث بغزة، وولي القضاء بها مدة أنا، عنه الشيخ الغزي بالإجازة، ومات في هذه السنة. علي بن ذي النون الاسعردي ثم الدمشقي، صاحب الخان المشهور بقرب الكسوة كان من كبار التجار وعمر هذا الخان فنفع الناس

стр. 215

به، ومات في ذي القعدة. علي بن عبد الله بن السدار، أحد من كان يعتقد بالقاهرة، مات في رجب، ويحكي عنه عجائب في المكاشفات وغيرها، ودفن بزاويته بخوخة أيدغمش. علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي، علاء الدين بن عز الدين بن شمس الدين بن وجيه الدين، ولد سنة عشر وسبعائة، ومسع من ابن مشرف ووزيره وهي ابنة عم جد والده، وحدث عنهما بالصحيح، وكان خيرا، مات في ربيع الآخر. قلت: وهو أخو شيختنا فاطمة بنت المنجا التي أكثرت عنها، عاشت بعده بضعا وعشرين سنة حتى كانت خاتمة المسندين بدمشق. علي بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي العشائر الحلبي الخطيب،

стр. 216

كان فاضلا، له ثروة ظاهرة، ولي نظر الأوقاف بحلب وأنشأ بها دار قرآن، وانجب ولده الشيخ ناصر الدين بن عشائر، ومات أبوه محمد بن هاشم سنة ثمان وثلاثين. علي بن يوسف بن صالح الحسباني، علاء الدين، تفقه بطرابلس، كان مشهورا بالفضل جيد الفهم، مات في رجب. عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة بن جمعة بن عبد الله المراغي ثم الحلبي ثم الدمشقي ثم المزي، ولد سنة ثمانين على ما كتب بخطه لكن وجد له حضور فيها فيحتمل أن يكون ولد في التي قبلها ولكن وجد بخط البرزالي أن مولده في رجب سنة اثنتين وثمانين، وهذا هو المعتمد ولعل ذاك أخ له وأسمع على الفخر ابن البخاري جامع الترمذي وسنن أبي داود ومشيخة تخريج ابن الظاهري وذيلها للمزي والشمائل، وتفرد

стр. 217

بالسنن والجامع والذيل. رحل الناس إليه، وكان صبورا على السماع، وأم بجامع المزة مدة، وحدث نحوا من خمسين سنة، وسمع من العز الفاروثي بعض الذرية الطاهرة، وسمع أيضا من الصوري وابن القواس وابن عساكر والعز الفراء وأبو جعفر بن المفسر وجماعة، وخرج له الياسوفي مشيخة لطيفة حدث بها، وكان صبورا على السماع، ربما أسمع غالب النهار ولا يعتب وقارب المائة، مات في ربيع الآخر. وكان خيرا، ذكر أنه قرأ القراءات على ابن نصحان، وكان عنده فضل ودين وخير، وله شعر وسط وهو القائل: ولي عصا من جريد النخل أحملها … بها أقدم في نقل الخطى قدمي

стр. 218

ولي مآرب أخرى أن أهش بها … على ثمانين عاما لا على غنمي عمر بن محمد بن أبي بكر بن يوسف الحموي، ولد سنة خمس وسبعمائة، وسمع من نخوة بنت النصيبي الثاني من المستخرج لأبي نعيم علي البخاري وحدث، مات في جمادى الآخرة. عمر السلفي الشافعي من فقهاء المقادسة، مات في رجب. عائشة خاتون بنت الملك الناصر محمد بن قلاوون المعروفة بخوند

стр. 219

القردمية، عمرت وكان المثل يضرب بكثرة أموالها، فلم تزل تسعى في إتلافها إلى أن ماتت على مخدة من ليف في جمادى الأولى. قطلوبغا المنصوري، حاجب الحجاب، كان مشكور السيرة. القطب العجمي، نزيل دمشق، أحد الزهاد، كان مقصودا لإقراء التصوف، ويعمل بعد الجمعة ميعادا بالجامع بدمشق، وللناس فيه اعتقاد زائد، ورسائله لا ترد، مكات في شوال. قبلائ الحاجب بدمشق، مات في ربيع الآخر. محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن المظفر بدر الدين السلمي المصري ابن السكري، سمع من وزيره مسند الشافعي وحدث به، وكان خيرا حسن البشر، وله إجازة من جماعة من المصريين سنة ثلاث عشرة، مات في رمضان. وقد ذكره البرزالي فيمن كان بمصر من المسندين في سنة تسع وعشرين وسبعمائة. محمد بن براق المصري، أحد الموقعين بديوان الإنشاء، كان متقدما عند بدر الدين بن فضل الله كاتب السر. محمد شاه بن دنيا، جمال الدين الساقي، كانت أمه من خطايا الناصر فقرره في ديوان المماليك السلطانية بأقطاع ثقيل. وكانت أمه تدعي أنه

стр. 220

ابن الناصر ولكن لم يعترف به أخوته، واستمر هو طرخانا، وأحب الاشتغال فلازم موفق الدين الحنبلي وحبب إليه كلام ابن تيمية فكان يتغالى في تحصيله ويتعصب له مع أنه كان شافعي المذهب، مات في ذي الحجة. محمد بن عبد الغني بن يحيى بن عبد الله الحراني، بدر الدين بن تقي الدين الحنبلي، كان فاضلا في مذهبه وولي بعض المدارس، وذكر للقضاء فلم يبق، وسمع من علي بن القيم وزينب بنت شكر والشريف الموسوي وغيرهم، مات في رجب وله سبع وسبعون سنة. محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد القادر بن الحسن بن علي بن المظفر ابن علي بن القاسم الشهرزوري

стр. 221

أبو حامد، أخذ عن المزي ولازمه وسمع من جماعة من أصحاب ابن عبد الدائم ونحوهم وحصل وطلب، وكان حسن الخط دقيقه منور الشيبة أعوج العنق، من بيت كبير مشهور كانوا أعيان الموصل، وله شعر نازل فمنه: أبا من فاق أفضالا وفضلا … علينا وهو للأصحاب محسن تفضل واقض شغلي فهو سهل … عليك وأنت تحسن كيف تحسن مات في ربيع الآخر. محمد بن علي بن أحمد بن أبي رقيبة المصري المجود، ولد بعد سنة سبعمائة، ولازم الشيخ عماد الدين بن العفيف إلى أن مهر في طريقته في الخط المنسوب، وأخذ عن الشيخ شمس الدين ابن صاعد الأكفاني وغيره، وناب في الحسبة، وأدب الملك الكامل شعبان بن الناصر، ثم ولي حسبة مصر، وقرب من قلب الأشرف شعبان جدا، مات في وسط السنة. محمد بن علي بن أحمد الحسيني الشريف فخر الدين النقيب، وهو ابن قاضي العسكر، كان جوادا كثير اللهو، وقد سمع من أصحاب النجيب وحدث باليسير، مات في رجب كهلا. محمد بن علي بن عيسى بن أبي القاسم بن منصور الحلبي ثم

стр. 222

الدمشقي بدر الدين بن قوالح، ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وأحضر وهو في الثالثة على أبي الفضل بن عساكر صحيح مسلم، وسمع البخاري من أبي الحسين اليونيني وعلي بن القواس عمل يوم وليلة لبن السني بفوت، ودرس في المعزية أكثر من ستين سنة حتى أن الشيخ نجم الدين القحقازي كان منزلا عنده، ومات قبله بمدة طويلة وحدث ابن قوالح

стр. 223

وتفرد وكان يركب البغلة ويرخي العذبة ويتجمل في ملبسه ولكنه كان قليل الحظ في العلم قاله ابن حجى. محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلبكي، بدر الدين بن اسلار الحنبلي، ولد سنة أربع عشرة وسبعمائة، وسمع من الحجار والقطب اليونيني، وتفقه بابن عبد الهادي وابن القيم وغيرهما، وجلس للشغل بجامع بعلبك، وكان طويل الروح حسن الشكل طوالا، يخضب بالجناء، فاضلا كثير الاستحضار، واختصر كتابا في الفقه سماه السرقيل وعلق بخطه كثيرا، مات في ربيع الأول. محمد بن عمر ويقال ابن محمود بن أبي بكر بن محمود الخراساني الأصل الدمشقي، شيخ خانقاه القصاعين، سمع من ابن مشرف والحجار صحيح البخاري وحدث، مات في ربيع الأول. قال ابن حجى: رأيت بيده ثبت سماعه للصحيح، وسام أبيه مكشوط، كان عمر، فصير محمودا

стр. 224

أو بالعكس، فذكر لي أنه كان يتسمى بهما جميعا. محمد بن عمر المصري، شمس الدين بن الجوخي، كان عارفا بالموسيقا، ويعلم أهل الوعظ الألحان، وينظم وسطا، وكان يؤدب في سبيل الظاهر بيبرس بين القصرين. محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز القرشي نصير الدين أبو المعالي بن المؤرخ شمس الدين الجزري، ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأسمع من المطعم وابن الشيرازي والقاسم بت مظفر وغيرهم، ثم طلب بنفسه بعد الثلاثين فقرأ الكثير وسمع وكتب الأجزاء واشتغل بالفقه وربما كتب على الفتوى، وكان السبكي فمن دونه يرجعون إلى قوله، وله همة عالية، وولي مباشرة

стр. 225

الأيتام، وكان مشكور السيرة، مات في جمادى الآخرة. محمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد، الأرتاحي الأصل المصري بهاء الدين بن فتح الدين بن وجيه الدين بن المفسر، سمع الناسخ والمنسوخ من ابن مكرم ومن الحجار ووزيرة صحيح البخاري، وولي وكالة بيت المال والحسبة بمصر مرارا وبالقاهرة كذلك، وكان مشكور السيرة مهابا في مباشرته، مات في رجب وله ثمانون سنة. محمد بن محمد بن الشامية الموقع، تقدم في التي قبلها. محمد بن أبي محمد بالحمصي التاجر، اشتغل بالفقه وتعانى النظم، كتب عنه ابن حجى من نظمه وأرخ وفاته في المحرم. محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي الأصل محب الدين ناظر الجيش، ولد في سنة سبع وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم القاهرة ولازم أبا حيان والتاج التبريزي والبرهان الرشيدي

стр. 226

وغيرهم، وحفظ المنهاج والألفية وبعض التسهيل، وتلا بالسبع على الصائغ، ومهر في العربية وغيرها ودرس فيها وفي الحاوي، وكان قد سمع من الشريف موسى ومن الشيخ علي بن هارون والشيخ نصر المنبجي وست الوزراء وغيرهم، وحدث وأفاد، وخرج له الياسوفي مشيخة، وشرح التسهيل إلا قليلا واعتنى بالأجوبة الجيدة عن اعتراضات أبي حيان وشرح تلخيص المفتاح شرحا مفيدا، ودرس بالمنصورية في التفسير بعد الرشيدي، وكانت له في الحساب يد طولى، ثم ولي نظر الجيش، وكان في أول أمره مقلا وأول مبا باشر عند الأمير حنكلي بن البابا ناظر ديوان، ثم ولي ديوان منكلي بغا الفخري، ثم ولي نظر البيوت في دولة السلطان حسن، ثم ولي نظر الجيوش في سنة تسع وخمسين، ورفع يلبغا منزلته وعظم قدره، وكان عالي الهمة نافذ الكلمة كثير البذل والجود والرفد للطلبة والرفق بهم والمبالغة في السعي في قضاء حوائجهم، وتزايدت مرتبته عند الملك الأشرف، وزادت مروءته وعظمت همته وشاع خيره وبره، وكان من العجائب أنه مع فرط كرمه في غاية البخل

стр. 227

على الطعام حتى قال لي القاضي كريم الدين بن عبد العزيز ناظر الجيش عنه إنه سمعه يقول: إذا رأيت شخصا يأكل طعامي أظن أنه يضربني بسكين هذا أو معناه هذا مع بذله الآلاف، قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه أنه بلغت مرتباته لأهل الخير في الشهر ثلاثة آلاف، وكان كثير الظرف واللطف والنوادر. قلت: لم ألق أحدا ممن لقيه إلا ويحكي عنه في المروءة والجود ما لا يحكيه الآخر حتى من لم يكن بينه وبينه معرفة، وفي الجملة فكان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه أنه كان أول أمره شاهدا عند ابن البابا، وكان عالما بالتفسير ودرس فيه بالمنصورية، وعمل على التسهيل شرحا، وأول ما ولي نظر البيوت ثم نظر الجيش، ولما تجهز السلطان إلى الحج كان هو وعك من أول شعبان واستمر فجهز ولده تقي الدين عبد الرحمن في خدمة السلطان فاستراح هو من الفتنة التي وقعت، ثم مات بعد قليل في ثاني عشر ذي الحجة. موسى بن فياض بن موسى بن فياض بن عبد العزيز النابلسي أبو البركات الحنبلي، ولد قبل القرن واشتغل ببلاده ثم قدم دمشق،

стр. 228

وسمع من عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهما، وولي قضاء حلب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة واستمر بها نيفا وعشرين سنة، وهو أول حنبلي قضى بها استقلالا، مات في ذي القعدة بعد أن أعرض عن الحكم في سنة أربع وسبعين، واستقر ولده أحمد مكانه وانقطع هو للعبادة. ومات فيها من الأمراء: محمود شاه بن دنيا، وكان قد ولد على فراش الملك الناصر وأراد الصالح إسماعيل أن يستلحقه فلم يتم ذلك. ومحمد بن مختار، ومحمد بن قمارى، ومختص الملقب شادروان

стр. 229

وخوند الحجازية صاحبة المدرسة برحبة العيد. يوسف بن الحاج أحمد بن سليمان بن فرنج الصالحي جمال الدين الطحان الحنبلي، أخذ عن ابن قاضي الجبل وشمس الدين بن مفلح وغيرهما، وسمع وحدث ودرس وأفاد مع الدين والورع والانجماع، وكان نبيها سريع الإدرام حسن الإيراد، وكان يرتفق من شهادة الجرائد، وكان محبوبا إلى الناس، مات في شوال. يوسف بن عبد الله بن علي بن حاتم بن محمد بن يوسف البعلي بن الحبال الدمشقي، سمع من التاج عبد الخالق السيرة لابن هشام وتفرد بها عنه، مات في رجب وله ثمان وتسعون سنة لأنه ولد في صفر سنة ثمانين، وسمع أيضا من الحسين اليونيني وأخيه القطب

стр. 230

وابن أبي الفتح والتاج الفزاري. أبو عبد الله القاري المالكي المغربي، أحد الفضلاء، ناب في الحكم، ومات بالإسكندرية. سنة تسع وسبعين وسبعمائة فيها وقعت الفتنة بين أينبك وقرطاي، وذلك أن قرطاي لما استقر أتابك العساكر صاهره أينبك فعظم قدره ثم غدر أينبك بصهره وتمالأ مع جماعة من المماليك مثل بركة وبرقوق ومن نضم إليهما، ووعد كلا من هذين بإمرة طبلخانات، وأركب السلطان فحضر الأمراء إلى الإصطبل فرطب قرطاي ومن معه من الأمراء كسودون الجركسي وقطلوبغا البدري ومبارك شاه الطازي وقطلوبغا جركس وغيرهم، فأحسوا بالغلبة، فهرب قرطاي وأرسل يطلب نيابة حلب وهو بسرياقوس فأجيب إلى ذلك وذلك في أواخر صفر، ثم أمسك جماعة من الأمراء الذين كانوا معه واستمر آقتمر الحنبلي نائب دمشق وآقتمر عبد الغني نائب السلطنة بمصر وأينبك أتابك العساكر ودمرداش اليوسفي رأس نوبة وقطلوبغا أخو أينبك أمير آخور وأطلمش الأرغوني دوادارا كبيرا،

стр. 231

وأسكن أينبك مماليكه مدرستي حسن والأشرف، وأعطى كلا من ولديه أحمد وأبي بكر تقدمه ألف. وكان استقرارا أينبك في ثاني عشرين صفر، وأشاع العوام أن بعض الأمراء ركب على أينبك ولم يكن لذلك حقيقة، فأمر ابن الكوراني الوالي أن يسمر طائفة منهم، فيقال إنه أخرج من الحبس جماعة ممن وجب عليهم القتل فسمرهم ووسطهم بعد أن نادى عليهم: هذا جزاء من يكثر الفضول، ثم التمس من الخليفة أن يولي أحمد بن يلبغا السلطنة لأن أم أحمد كانت تحته فامتنع وقال: ما اعزل ملك ابن ملك وأولى ابن أمير فقال له: إن أحمد ما هو إلا ابن السلطان حسن فإن أمه كانت حاملا به منه لما قتل فأخذها يلبغا ولم يشعر بذلك فولد أحمد على فراشه، فقال الخليفة: هذا ما يثبت، فزبره أينبك وغضب منه وأمر بإمساكه ونفاه إلى قوص، وقرر قريبه زكريا بن الواثق في الخلافة ثم لم يلبث إلا نصف شهر حتى جاءت الأخبار من بلاد الشام

стр. 232

بمخامرة النواب وموافقتهم لطشتمر وأنهم جمعوا جمعا كبيرا وكان اتفاقهم على ذلك في ربيع الأول، فتجهز أينبك إلى قتالهم وخرجت مقدمته في سادس عشرين شهر ربيع الأول، وهم أخوة قطلوبغا وأحمد بن أينبك ويلبغا الناصري ودمرداش اليوسفي وبلاط الصغير وتمرباي الحسني وجماعة منهم بركة وبرقوق وبوري الأحمدي في آخرين وأخرج معه السلطان ورضي على الخليفة المتوكل وأعاده إلى الخلافة واستصحبه معه وخرج ببقية العسكر في ربيع الآخر، واتفق أن ذلك كان وقت وفاء النيل فتفاءل المصريون على أينبك بالكسر فإنه خرج في ليلة الكسر فلم يلبث الجاليش أن رجعوا في ثاني ربيع الآخر من بلبيس خوفا من الأمراء الذين صحبتهم وكان ذلك مكيدة من يلبغا الناصري فإنه قال: يا أخي أينبك! احترز على نفسك فإن بركة وبرقوق يريدان قتلك، فلم يكذبه وفر في الحال. ففر قطلوبغا في ثلاثة أنفس إلى أخيه، ويقال إن كتب الأمراء وردت من الشام إلى من بمصر بتوبيخهم على تامير أينبك فرجعوا إلى أنفسهم وأجابوهم بالاعتذار وأنهم معهم، فأطلع السلطان إلى القلعة ثم ركب قطلقتمر العلائي والطنبغا السلطاني ليلا ومعهما جمع كثير إلى قبة النصر في ثالث ربيع الأول فتوجه إليهما قطلوبغا في مائتي نفس فأمسكوه وانكسر عسكره، فلما بلغ ذلك أينبك هرب فرجع

стр. 233

الأمراء إلى الإصطبل، وتحدث قطلقتمر في المملكة ذي ذلك اليوم خاصة ثم أمسك في اليوم الذي يليه لأنه كان نزع لباس الحرب فاجتمع الأمراء الذين قاموا معه وأشاروا عليه بتقرير سلطان كبير من أولاد الناصر يكون مالك أمره، فامتنع ثم طلع في ذلك اليوم الأمراء الذين كانوا خامروا على أينبك وهم يلبغا الناصري ودمرداش اليوسفي وبلاط الصغير ومن الطبلخانات برقوق وبركة وغير هؤلاء فتكلموا مع قطلقتمر المذكور في أمر المملكة فزاد الكلام ونقص إلى أن قبضوا عليه وأمسك معه الطنبغا السلطاني ومبارك شاه الطازي فأرسلوا إلى الإسكندرية واستقل بالكلام يلبغا الناصري وبرقوق العثماني وبركة الجوباني فركب الثلاثة وأمسكوا دمرداش اليوسفي وتمرباي الحسني ونحوهما فأرسلوا الجميع إلى الإسكندرية ولم يكن في الثلاثة أكبر من يلبغا الناصري وإنما كانت إمرة برقوق وبركة طبلخانات عن قرب ثم تقدما واستقر بركة أمير مجلس وبرقوق أمير آخور أتابكا فحضر من الشام في ثاني شهر جمادى الأولى، وخرج السلطان لتلقيه فاستقر أتابك العساكر وحضر صحبته سودون الشيخوني وتمرباي الدمرداشي وكانا قد نفيا إلى الشام واستقر يلبغا الناصري أمير سلاح وتمر باي الدمرداش رأس نوبة وبرقوق أمير آخور وبركة أمير مجلس وانتظم الحال على

стр. 234

ذلك واستبد برقوق وبركة بالحكم، وانطاع لهما طشتمر وذلك في ثالث جمادى الأولى، وكان ابتداء تقدمة برقوق إلى إمرة مائة في سادس ربيع الآخر، وكذلك بركة، وكان يلبغا الناصري استقر أمير آخور فانتزعه برقوق وسكن الإصطبل وسكن بركة بيت شيخون واستبد بالحكم واستقر في نيابة الشام آقتمر الحنبلي وفي نيابة حلب اشقتمر وفي نيابة حماة منكلي بغا البلدي، وكان كل هؤلاء مع طشتمر لما عزم على التوجه لمصر لنزع أينبك، وفي الخامس من المحرم استقر قرطاي أتابك العساكر عوضا عن طشتمر اللفاف لما مات، واستقر مبارك شاه الطازي رأس ولي جار الله قضاء الحنفية وانفصل صدر الدين بن منصور من دمشق، وفي العشرين من صفر أحضر أولاد الناصر من الكرك، وكان الأشرف سيرهم إليها لما حج وهم أولاد حسن وأولاد حسين وأولاد حاجي فنزلوا الدور بالقلعة على عادتهم. وفيها أمر بنفي بيدمر من صفد إلى طرابلس ثم شفع فيه فأقام بالقدس بطالا. وفيها قرر بيدمر الخوارزمي في نيابة الشام بعد موت آقتمر.

стр. 235

وفي تاسع عشر شهر ربيع الآخر حضر أينبك وحده إلى بلاط الصغير فتوجه معه إلى يلبغا الناصري فأرسله إلى سجن الإسكندرية، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار: من بعد عز قد ذل أينبكا … وانحط بعد السمو من فتكا وراح يبكي الدماء منفردا … والناس لا يعرفون أين بكا وفي ليلة الرابع من رجب سكر قطلقتمر أخو أينبك وهو في السجن، وقام ليبول فسقط من طاق في المكان فمات سكرانا، ودفن في صبيحة ذلك اليوم من غير غسل ولا صلاة وكان هو رأس هذه الفتنة كلها لأنه أكبر الأسباب في القيام على الأشرف، وأراد بلاط الصيد فغدا إلى الجيزة فأرسل إليه برقوق يخيره في أي نيابة أراد من البلاد فامتنع وأراد إثارة الفتنة فوجد المعادي قد عوقت عليه فتوجه إلى الكرك بطالا. وفي ذي الحجة وقعت الوحشة بين الأميرين برقوق وبركة وبين أتابك العساكر طشتمر، وكان يحب السلامة ويكره القتال،

стр. 236

وكان يسلم للأميرين جميع ما يختارانه من ولاية وعزل وأمر ونهى وغير ذلك، فطمعا فيه وصارا يقترحان عليه إبعاد واحد بعد واحد من أمرائه وخواصه فيفعل ما يقترحانه عليه إلى أن كان آخر ذلك أن أمراه بنفي كمشبغا رأس نوبته، فأراد تسليمه لهما فامتنع ودخ عليه مماليكه ليلة عرفة ملبسين وقالوا له: إن لم تركب معنا قتلناك، فوعدهم وصرفهم ودخل إلى بيت الحريم ثم أقفل الباب، فركب من كان لبس من مماليكه إلى الرميلة وبلغ ذلك الأميرين فركبا ودقت الكوسات وتكاثر مماليك طشتمر على أولئك فكسروا طلب بركة وعدة من أطلاب الأكراء وظهرت من تقطاي الطواشي خادم طشتمر شجاعة عظيمة وحمل في مائتي نفس فكسرهم وهو يقول: أين أصحاب الخصى? فاتفق أن جاءت في كمشبغا رأس نوبة طشتمر نشابة فنحرته فحمل إلى طشتمر وهو في السياق فقال له: انظر كيف قاتلت عنك حتى قتلت? فقال: قتلت نفسك ورحت إلى النار وخربت بيتي، وفتحت باب فتنة كان قد أغلق، فمات كمشبغا من ساعته وانكسر أصحاب طشتمر بعده لأنه ما كان ركب أصلا فلما رأى ذلك جعل في رقبته منديلا وركب من إصطبله إلى برقوق وهو إذ ذاك زوج ابنته بغير سلاح وسلم نفسه له وقال: أنا أحب أن أكون فدى المسلمين فاصنع بي ما شئت، وقبض عليه وعلى أطلمش الدويدار وجماعة من حواشيه، وسيره إلى الإسكندرية ونفى تقطاي وجماعة معه إلى قوص واستقر برقوق في ثالث عشر ذي الحجة أتابك

стр. 237

العساكر ولم يتحول من الإصطبل، واستقر أخوه قرادمرداش أمير آخور، وسكن في جانب الإصطبل، ثم قبض برقوق في نصف ذي الحجة على يلبغا الناصري، وسيره إلى الإسكندرية، وقرر أينال اليوسفي رأس نوبة مكان يلبغا الناصري. وفي هذه السنة تزايد الرخاء بمصر حتى بيع بدرهم واحد أربعة وعشرون رغيفا باردا والقنطار الجبن الجاموسي بثلاثين درهما، وبيع بدرهم أربعون حبة من البيض وأمثال ذلك، وفي ذلك يقول شيخنا بدر الدين بن الصاحب: إن برقوق لغصن … كعبة في الناس أخضر وفي العشرين من جمادى الأولى استقر الشيخ برهان الدين الأبناسي في مشيخة سعيد السعداء بعد وفاة علاء الدين السراي بعناية شمس الدين

стр. 238

المقسي ناظر الخاص، وفي ثالث عشرين جمادى الأولى أعيد القاضي علم الدين البساطي إلى قضاء المالكية فصرف بدر الدين الأخنائي وكان البساطي عزل في صفر، وأعيد البدر ثم صرف البدر في رجب، وأعيد العلم، وفي رجب صرف التاج النشو من الوزارة واستقر كريم الدين بن الرويهب. وفي صفر قبض على يلبغا النظامي. وفيه استقر سودون الشيخوني حاجبا، وكذلك بلوط الصرغتمشي. وفيه نفي منكلي بغا الأحمدي

стр. 239

البلدي وكان نائب طرابلس إلى الكرك ثم نقل إلى دمشق أميرا بها. وفيها أفرج عن يلبغا الناصري وكان نفي إلى الشام فاستقر أمير طبلخانات، وفي شعبان عزل القاضي برهان الدين بن جماعة نفسه عن القضاء لوقوع هذه الفتن، وكان قد انقطع عن حضور الموكب فعين الأمير طشتمر الشيخ سراج الدين البلقيني مكانه فنزل الشيخ سراج الدين لولده بدر الدين عن قضاء العسكر ونزل ولده بدر الدين لأخيه جلال الدين عن توقيع الدست ولم يتم لطشتمر ما أراد من تولية البلقيني بسعي بدر الدين بن أبي البقاء عند الأميرين بركة وبرقوق فقرراه في الولاية في ثامن عشر شعبان واسترضيا الشيخ سراج الدين بتدريس الشافعي والشيخ ضياء الدين بتدريس الفقه والحديث بالمنصورية عوضا عن بدر الدين، وتوجه ابن جماعة إلى القدس على الخطابة والتدريس كعادته، وكان طشتمر يميل إلى الشيخ سراج الدين البلقيني فاتفق معه أن يعزل ابن جماعة ويقرره في القضاء فنزل البلقيني عن قضاء العسكر لولده بدر الدين وباتوا ليلة من الليالي يقرروا نواب البلاد والنواب بالقاهرة حتى قيل إن بدر الدين طرق على أبيه الباب نصف الليل فقال له: غلطنا

стр. 240

في تولية فلان فإنه جرى منه كذا واتفقنا على تقرير غيره فيما عيناه له فأصبح بدر الدين بن أبي البقاء قاضيا فقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه لما حضر طشتمر واستقر أتابك العساكر في جمادى الآخرة شرع الشيخ سراج الدين البلقيني في الحط على ابن جماعة واستعان على ذلك بالضياء القرمي فذكرا فيه معائب وأنه يستحق العزل، واستكتبا في ذلك عدة من الفقهاء في محضر وتقرر أن ابن البلقيني يستقر قاضي الشافعية فعورض طشتمر في ذلك، واستقر بدر الدين بن أبي البقاء كما ذكرنا. وفيها استقر علم الدين القفصي في قضاء المالكية بدمشق عوضا عن البرهان الصنهاجي وكمال الدين المعري في الحكم بحلب عوضا عن جلال الدين بن نجم الدين الزرعي. وفيها استقر في الوزارة كريم الدين بن الرويهب عوضا عن التاج الملكي، ثم عزل في شوال واستقر في الوزارة صلاح الدين بن عرام الذي كان نائب الإسكندرية، واستقر بالملكي ناظر الدولة. وفيها استقر في نيابة حلب منكلي بغا البلدي عوضا عن اشقتمر ثم أقبل كمشبغا واستقر بمرتبته.

стр. 241

وفيها قتل بدر الدين المنشي الذي كان الصالح صاحب حصن كيفا فوض إليه أمر المملكة وكان قتله وهو يصلي التراويح في شهر رمضان ليلة إحدى وعشرين، وكان قد ضعف عن تدبير المملكة وأشرفت البلاد على الخراب فاتفق الجند على قتله فقتلوه بغتة ثم أعلموا الصالح بذلك، فاستقر الرأي على تفويض المملكة للملك العادل عز الدين سليمان، وكان قد حج في تلك السنة فتأخر الأمر إلى حضوره في السنة التي تليها. وفيها استقر الشيخ زاده بن أبي أويس في سلطنة بغداد واستمر أخوه حسين مقيما بتبريز. وفيها ولي قضاء المالكية بحماة رجل يقال له: شمس الدين الأدمي، كان نقيب الحكم عند القفصى فثار يه المالكية بدمشق وعقدوا له مجلسا عند النائب وحرروا أنه جاهل وأنه شاهد زور وأنه كاتب مكس، فكاتب النائب فيه فتوجه إلى مصر ثم رجع بتوقيع بالاستمرار على ولايته فباشر في السنة المقبلة وفي شوال سمر تكا السلحدار بأمر برقوق لأنه كان أخبر طشتمر بأنه يريد أن يقبض عليه وأنكر

стр. 242

تكا ذلك وحلف ثم أمر بإطلاقه، وفيه أمر شركس الخليلي وتكلم في أمور المملكة، وفيه استقر عبد الله بن الحاجب والي القاهرة، وصرف تقي الدين بن محب الدين عن نظر الجيش وأضيفت إلى التاج الملكي. وفيها نازل أبو العباس بن أبي سالم المريني صاحب فاس أبا بكر بن غازي بن يحيى بن الكاس الوزير، وكان غلب على عيتابة واستقل بإمارتها فحاصره أبو العباس إلى أن قبض عليه فقتله طعنا بالخناجر حتى مات، وكان أبو بكر المذكور استوزره عبد العزيز بن أبي الحسن

стр. 243

المريني في سنة ثمان وستين فقام بأموره أتم قيام حتى مات سلطانه فقرر في السلطنة ولده محمدا وهو صبي وحجر عليه واستبد بالأمور، فثار عليهم أبو العباس هذا في سنة خمس وسبعين ولم تزل الحري دائرة بينهم إلى أن غلب أبو العباس على فاس في سنة ست وسبعين بعد أن أمر أبا بكر ثم قبض عليه فأخرجه إلى عيتابة فأقام بها مسجونا فاغتنم الفرصة ووثب على أميرها واستقل بإمارتها إلى أن نازله أبو العباس فخرج عليه بالعساكر في هذه السنة. ذكر من مات في سنة تسع وسبعين وسبعمائة من الأعيان أحمد بن إبراهيم بن وهيبة الصلتي قاضي حمص وبعلبك، ولد سنة ثمان وعشرين واشتغل ومهر، مات في جمادى الآخرة وله إحدى وخمسون سنة ﵀.

стр. 244

أحمد بن علي بن عبد الرحمن العسقلاني الأصل المصري الشهير بالبلبيسي الملقب سمكة كان عارفا بالفقه والعربية والقراءات، وكان الأسنوي يعظمه وهو من أكابر من أخذ عنه، واشتغل وبرع وأذخ عن علماء عصره، وسمع من الميدومي وغيره، ورافق شيخنا العراقي في سماع الحديث، وقرأ بالروايات، وكان خيرا متواضعا. مات في المحرم. أحمد بن قوصون التركي أحد الأمراء، وكان ساكنا خيرا دينا، مات في ذي الحجة. أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني أبو جعفر الغرناطي الأندلسي ارتحل إلى الحج فرافق أبا عبد الله بن جابر الأعمى فتصاحبا وترافقا إلى أن صارا يعرفان بالأعميين، وسمعا في الرحلة من أبي حيان وأحمد بن علي الجزري والحافظ المزي وغيرهم، وكان أبو جعفر شاعرا ماهرا عارفا بفنون الأدب، وكان رفيقه عالما بالعربية مقتدرا على النظم، واستوطنا البيرة من عمل حلب، وانتفع بهما أهل تلك البلاد، ونظم أبو عبد الله البديعية فشرحها أبو جعفر، وصنف أبو جعفر أيضا في العروض والنحو وكان أبو جعفر كثير العبادة، مات عن سبعين سنة.

стр. 245

أحمد بن أبي الخير اليمني الصياد أحد المشهورين بالصلاح والكرامات من أهل اليمن، كان محافظا على التقوى معظما في النفوس، ويقال إنه اجتمع هو ورجل من الزيدية فتوافقا على دخول الخلوة وإقامة أربعين يوما بغير أكل ولا شرب، فضج الزيدي من رابع يوم فأخرج وثبت ابن الصياد إلى آخر الأربعين فتاب الزيدي على يده هو وجميع من معه، مات في شوال وله أربعون سنة. إسماعيل بن سلطان الكردي، أحد من كان يعتقد بدمشق. وكان يأكل من كسب يده وله نظم، مات في شوال. آقتمر الحنبلي الصالحي كان من مماليك الصالح إسماعيل، وولي رأس نوبة في دولة المنصور بن المظفر ثم خازن دار في دولة الأشرف ثم تقدم في سنة سبعين ثم نفاه الجاي إلى الشام ثم أعيد بطالا ثم استقر رأس نوبة ثم نائب السلطنة بعد منجك، ثم عزل منها في أواخر دولة الأشرف لإنكاره على بعض خواصه ثم أعيد بعد الأشرف ثم نفاه أينبك إلى الشام ثم قرره في نيابة الشام بعد مجيء طشتمر إلى مصر إلى

стр. 246

أن توفي في هذه السنة في شهر رجب، وكان يعرف أولا بالصاحبي، وكان يرجع إلى دين وخير وعنده وسواس كثير في الطهارة وغيرها، فلقب لذلك الحنبلي، وكان يحب الأمر بالمعروف وإزالة المنكر، واتفق في آخر عمره أن بعض مماليكه قبضوا على امرأة أنكروا أمرها فاستغاثت وظن بعض العامة أنهم أرادوا بها الفساد فرجموهم فأدموا وجه أحدهم فشكوا إلى النائب فأمسك من وجد في ذلك المكان وأمر بقطع أيديهم فشفعوا فيهم فأمر بضربهم بالمقارع فضربوا، وغالبهم برئ فابتهلوا بالدعاء عليه فلم يقم إلا دون الشهر ومات، وكانت إمرته على دمشق عاما واحدا وشهرا، ومات في جمادى الأولى. أبو بكر بن بهادر بن سنقر الشاعر أسد الدين، كان كثير الهجاء وبلغ ديوانه مجلدات وكان شيعيا وكان يلقب أسد الدين وسيف الدين وكان له أقطاع وكان قد سمع من ابن مشرف ويقال كان صحيح العقيدة إلا أنه يحب أهل البيت وسلك في شعره طريق الإغراب وكان يوسوس عند النية ليقرنها بالتكبير في أول الصلاة فربما كرر التكبير حتى يفرغ الإمام من الرباعية وكان يدعى أنه يجتمع بالجن ويقال إنه اجتمع بابن تيمية فقال له: بلغني أنك تفضل بلالا على علي، فقال ابن تيمية:

стр. 247

أنا ما فضلته ولكن الله فضله، قال: في أين? قال: في قوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل. فقال له: في الاستدلال بهذه الآية على المدعي نظر، قال: اجلس أقرره لك، فأبى وقال:: بلغني أنك ما ناظرت أحدا فقطعك، ومات في جمادى الأولى. أبو بكر بن دانيال عماد الدين، مات في ربيع الأول. أبو بكر بن علي بن عبد الملك الماروني زين الدين المالكي قاضي دمشق بعد موت المسلاتي ثم قاضي حلب ثم عزل واستمر بدمشق بعد

стр. 248

ذلك إلى أن مات، وكان سمع من ابن مشرف مشاركا في العلوم إلا أنه كان بذيء اللسان مع حسن صورته، مات فجاءة في شوال بدمشق وبلغ الستين. أبو بكر بن يحيى بن غازي بن يحيى بن الكاس وزير صاحب فاس، تقدم ذكره في آخر الحوادث. أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي ثم الدمشقي يعرف بابن أبي القاضي، سمع من عمه العماد على ابن أحمد الطرسوسي القاضي الحنفي وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، مات في شوال. الحسن بن أحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخدي ثم الصالحي المعروف بابن الهبل الطحان ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وسمع من الفخر بن البخاري الجزء الثاني من الحربيات ومن التقى الواسطي

стр. 249

الجزء الثاني من مسند أبي بكر لابن صاعد وأجاز له، وسمع بنفسه من التقي سليمان وأخيه ومن فاطمة بنت سليمان والدشتي وعثمان الحمصي وعيسى المغازي وغيرهم، حدث بالكثير ورحل الناس إليه، مات في صفر. حسن بن عبد الله الكناني رئيس المؤذنين بالجامع الأموي، كان إليه المنتهى في حسن الصوت وطول النفس، مات في عاشوراء بدمشق. حسن بن علي بن موسى الحمصي بدر الدين، سمع من أبي بكر بن قوام والعلم سليمان المنشد والبرزالي وغيرهم، ودرس بالخاتونية وناب في الحكم، وكان حسن الشيبة والخط، مات في تاسع ذي القعدة. الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن شويخ

стр. 250

بن عمر الدمشقي الأصل الحلبي أبو محمد بدر الدين، ولد بحلب سنة عشر وأحضر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن وإسماعيل بني صالح العجمي عشرة الحداد بسماعهم على يوسف بن خليل وأحضر على بيبرس العديمي وغيره، ورحل فسمع بالقاهرة جزء ابن عرفة على محمد ابن إبراهيم بن معضاد أنا النجيب وسمع بها من محمد بن غالي وعبد المحسن بن الصابوني ويحيى بن المصري وغيرهم، واشتغل وبرع إلى أن صار رأسا في الأدب والشروط، ثم انتقى وخرج وأرخ وتعانى في تواليفه السجع وكتب الشروط على القضاة وناب في الحكم ووقع في الإنشاء وصنف فيها ونسخ البخاري بخطه، واشتهر بالأدب فنظم ونثر وجمع مجاميع مفيدة ثم لزم منزله بأخرة مقبلا على التصنيف والإفادة فمنها: درة الأسلاك في دولة الأتراك، وتذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه وكل منها منثور، وكان دمث الأخلاق حسن المحاضرة حميد المذاكرة وهو القائل: وبي من بنات العرب هيفاء قدما … متى لاح حنى الغصن في الورق الخضر
следующие страницы →