← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

ولم يعرف قاتله. بهادر بن عبد الله الأرمني مولى ابن سند سمع معه من جماعة منهم أبو العباس المرداوي وحدث ومات في شوال، سمعت منه بدمشق كتاب الصفات للدار قطني بسماعه من ابن القيّم. جركس المصارع كان من خواص الظاهر وتقدم بعده وقد ذكر في الحوادث. وكان شهماً شجاعاً فاتكاً من زمرة يشبك، وقد ولي نيابة حلب للناصر في سنة تسع وثمانمائة ولم يقم بها إلا مدة إقامة الناصر بها ورجع معه خوفاً من جكم، وهو أخو الأمير جقمق الذي ولي أتابكية العساكر بعد ذلك ثم تسلطن. سيف بن عيسى السيرامي سيف الدين نزيل القاهرة، وكان منشأه

стр. 1857

بتبريز، ثم قدم حلب لما طرقها تمرلنك، ثم استدعاه الظاهر من حلب فقرره في المشيخة بمدرسته عوضاً عن علاء الدين السيرامي سنة تسعين ثم ولاّه الظاهر مشيخة الشيخونية بعد وفاة عز الدين الرازي مضافة إلى

стр. 1858

الظاهرية وأذن له أن يستنيب عنه في الظاهرية ولده الكبير واسمه محمود فباشر مدة ثم ترك الشيخونية واقتصر على الظاهرية وكان ديناً خيِّراً كثير العبادة، وكان شيخنا عز الدين ابن جماعة يثني على فضائله، مات في ربيع الأول وولي المشيخة بعده ولده يحيى أبقاه الله تعالى وسمّاه الشيخ تقي الدين المقريزي يوسف وترجم له في الياء آخر الحروف وقال علاء الدين في تاريخ حلب: قيل اسمه يوسف. عبد الله بن أحمد بن علي بن محمّد بن قاسم أبو المعالي ابن المحدِّث

стр. 1859

شهاب الدين العرياني الشافعي ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وأحضره أبوه على الميدومي وأسمعه على القلانسي والعرضي وغيرهما ثم طلب بنفسه فسمع الكثير وحصل الأجزاء ثم ناب في الحكم وفتر عن الاشتغال وكان يقرأ الحديث بالقلعة ولم يكن يتصاون مات في عاشر رمضان. عبد الله بن أبي بكر بن يحيى الروقري اليماني الشافعي أحد الفضلاء من أهل تعز، أفتى ودرّس بالمظفّريّة، وكان مشكور السيرة. عبد الله بن محمّد الهمداني الحنفي مدرّس الجوهرية بدمشق، كان يدري القراآت ويقرئ، وكان خيراً عارفاً بمذهبه، مات في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين.

стр. 1860

عبد الرزاق بن عبد الله المجاور بالجامع الأموي كان أحد المعتقدين وله اتباع وللناس فيه اعتقاد توجه في سنة عشر إلى القاهرة فمات بها في ذي القعدة. عبد العزيز بن عبد الجليل بن عبد الله النمراوي الفقيه الشافعي

стр. 1861

عز الدين مات في تاسع ذي القعدة. محمّد بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن علي بن سلامة بن عساكر بن حسين بن قاسم بن محمّد بن جعفر الأنصاري البيساني الأصل ثم الدمشقي أبو المعالي جلال الدين ابن خطيب داريّا ولد سنة خمس وأربعين، وعني بالأدب ومهر في اللغة وفنون الأدب وشهد في القيمة، وقال الشعر في صباه ومدح الأشرف شعبان لما فتح مدرسته بقصيدة قرأها عليه الشيخ بمدرسته ومدح أبا البقاء وولده والبرهان ابن جماعة فمن بعدهم ثم هجا البرهان ومدح القاضي جلال الدين البلقيني بقصيدة لاميّة طويلة جداً سمعتها من لفظه وفيها: جلال الدين يمدحه الجلالي، وتقدم

стр. 1862

في الإجادة إلى أن صار شاعر عصره غير مدافع، وقد طلب الحديث بنفسه كثيراً، وسمع من القلانسي ومن بعده ولازم الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب اللغة وصاهره، سمعت من شعره ومن حديثه، وطارحته ومدحني وكان بعد الفتنة أقام بالقاهرة مدة في كنف ابن غراب ثم رجع إلى بيسان فسكنها، ومات في ربيع الأول ببيسان من الغور الشامي، وكان له بها وقف فسومح بخراج ذلك وأقام هناك. محمّد بن زكريا المريني صاحب بلد الغتاب، لما مات أحمد بن محمّد

стр. 1863

ابن أبي العباس واستقر أخوه زكريا بدله قصدهم محمّد وكان مقيماً بفاس وأعانه صاحبها أبو سعيد عثمان ابن أبي العباس ابن أبي سالم وملكها فلم يزل أبو فارس يعمل عليه حتى انفضَّ عنه جمعه وقبض عليه وقتله في ذي الحجة من هذه السنة. محمّد بن عبد الحكم ويقال له علي بن أبي علي عمر بن أبي سعيد عثمان بن عبد الحق المريني، كان أبوه صاحب سجلماسة ومات بتروجة بعد أن حجّ في سنة سبع وستين فنشأ ولده هذا تحت كنف صاحب تلمسان،

стр. 1864

ثم إن عرب المعقل نصبوه في سنة تسع وثمانين أميراً على سجلماسة وقام عاملها علي بن إبراهيم بن عبوس بأمره ثم تنافرا فلحق محمّد بتونس، فلما استقر أبو فارس في المملكة توجه محمّد إلى الحج فدخل القاهرة وحج ورجع فصار يتردد إلى أبي زيد بن خلدون وساءت حاله وافتقر حتى مات. محمّد بن محمّد بن يعقوب الجعبري بدر الدين بن بدر الدين الدمشقي اشتغل بالعلم وولي بعض المدارس بدمشق وسمع من جماعة ومال إلى مذهب الظاهر وولي نظر الأسرى وغيرها بدمشق، وولي قضاء صفد، وكان مشكور السيرة، مات في شوال. محمّد بن الشاذلي المحتسب كان عريّاً من العلم غاية في الجهل، كان خردفوشيّاً ثم صار بلاّناً، ثم صحب ابن الدماميني، ثم ترقّى إلى أن ولي حسبة مصر ثم القاهرة مراراً بالرشوة، ومات في صفر. موسى بن عطية المالكي اللقاني الفقيه سمع من إبراهيم

стр. 1865

الزفتاوي سنن ابن ماجه قرأ عليه الكلوتاتي بعضاً، وهو والد شمس الدين محمّد صاحبنا أبقاه الله، ومات والده في هذه السنة. وفيها مات سودون الطيّار في أواخر شوال وكان عفيفاً شجاعاً

стр. 1866

بطلاً وكان كثير التوقير للعلماء. وفيها مات محمّد بن الأمير محمود الأستادار في بيت جمال الدين الأستادار، وذلك في ذي القعدة. وفيها مات شاهين قزقا، وكان من الخاصكية، فنقله الناصر شيئاً

стр. 1867

بعد شيء إلى أن صار مقدم ألف، فمات عن قرب في ذي القعدة. وفيها مات مقبل الزمام في مستهل ذي الحجة، وهو باني المدرسة بالبندقانيين ووقف عليها أملاكه، وخلف موجوداً كثيراً. سنة إحدى عشرة وثمانمائة استهلت هذه السنة ومصر في غاية الرخاء كثير جدّا، والقمح بنحو مائة درهم والشعير بنحو سبعين والذهب يومئذ بمائة وأربعين المثقال، وفي الثاني من المحرم برز نوروز إلى صفد، ثم انثنى إلى شعسع، ثم انثنى إلى بكتمر جلق ومعه محمّد وحسين وحسن بنو بشارة فاقتتلوا، فقتل بينهم جماعة وحرقت الزروع وخربت القرى وكسرهم وأقام بالرملة، وكان قد جهز الناصر عسكراً إلى سودون المحمدي بغزة ليستنقذوها منه صحبة نائبها الطنبغا العثماني ثم مضوا إلى صفد فخرجوا في النصف من المحرم وفيهم باش باي وهو يومئذ رأس نوبة الكبير والطنبغا العثماني وطوغان وسودون بقجة، وكان بكتمر جلق وجانم قد خرجا قبل ذلك من صفد إلى غزة فملكاها، ففر منها سودون المحمدي فلحق بنوروز، فرجع

стр. 1868

نوروز فقاتلهم كما تقدم، وأقام بالرملة، فبلغ ذلك العسكر المجهز من مصر وهم بالعريش وكان فيهم طوغان وباش باي وسودون بقجة فدخلوا إلى مصر في صفر، ولما تحقق نوروز رجوعهم قصد صفد ليحاصرها، فقدم عليه الخبر بحركة شيخ إلى دمشق، وكان قد جمع من التركمان والعرب والترك جمعاً وسار من حلب في ثاني عشر ربيع الأول، فرجع نوروز فسبقه إلى دمشق ثم برز إلى برزة، فقدم عليه سودون المحمدي هارباً من بكتمر جلق وكان قد خالف نوروز إلى غزة فغلب عليها وفرّ سودون منه فتراسل شيخ ونوروز في الكف عن القتال ولم ينتظم لهما أمر، وصمّم شيخ على أخذ دمشق، وباتا على أن يباكرا القتال، فأمر شيخ بوقيد النيران في معسكره واستكثر من ذلك ورحل جريدة إلى شعسع فنزلها وأصبح نوروز فعرف برحيله فتوجه إلى دمشق فدخلها في الخامس من صفر وفي ثانيه قدم عليه تمربغا المشطوب من حلب، وشرع نوروز في بيع الغلال التي كان أعدها بقلعة دمشق، وفي الرابع عشر منه نزل قبة يلبغا وسار إلى شعسع فلقي بها شيخ وهو يومئذٍ في نفر قليل نحو الألف وقد تفرق أصحابه فالتقيا فتقاتلا فانكسر نوروز ويقال كان معه أربعة آلاف نفس ولم يكن مع شيخ سوى ثلاثمائة نفس، وركب شيخ أقفيتهم، فدخل نوروز دمشق في الثاني عسر من صفر مجتازاً وأعقبه شيخ فدخل دمشق بغير قتال ودخل دار السعادة ونادى بالأمان، ولبس خلعة النيابة التي وافته من السلطان بعد أن سار إلى قبة يلبغا فركب من ثم وركب معه القضاة والأعيان،

стр. 1869

ومن جملتهم نجم الدين ابن حجي بقضاء الشافعية، وقبض على جماعة من النوروزية وأفرج عن جماعة من المسجونين وجهز بكتمر جلق ودمرداش لحرب نوروز فبرزا في عسكر في أواخر صفر قاصدين حلب، وكان نوروز لما انهزم استصحب معه يشبك الموساوي أسيراً فسجنه بقلعة حلب ثم اختلف نوروز وتمربغا المشطوب فصعد تمربغا القلعة وأطلق الموساوي، وكان المشطوب تلقى نوروز وأكرمه وقام له بما يليق به وأشار عليه بالطاعة للسلطان وأن يرسل بطلب الأمان، فامتنع من ذلك ورحل عن حلب إلى جهة ملطية فقدم الموساوي دمشق في أواخر صفر يريد القاهرة، ثم أطلق شيخ جماعة من المسجونين الأمراء وغيرهم وظهر جماعة ممن كان اختفى منهم وفي ربيع الآخر قبض على ناظر الجيش تاج الدين ابن رزق الله وعلى أخيه وصودرا على ستة آلاف دينار وصودر المحتسب على ألف دينار واستقر في نظر الجيش علم الدين ابن الكويز وفي ديوان شيخ صلاح الدين ابن الكويز وشهاب الدين الصفدي في

стр. 1870

كتابة السر بدمشق وشهاب الدين الباعوني في الخطابة بالجامع الأموي، وفي الأستادارية بدر الدين ابن محب الدين فبسط يده في المصادرة

стр. 1871

فأخذ من ابن المزلق خمسة آلاف دينار حصلها من التجار، وصالح القضاة على ألف وخمسمائة دينار، ففرضوها على المدارس، وفرض على جميع القرى ما يحتاج إليه من الشعير، وجمع شيخ العساكر وخرج إلى نوروز وكان تمربغا بحلب ومعه يشبك بن أزدمر. وفي ربيع الآخر قدم صدر الدين ابن الأدمي إلى دمشق وبيده ولاية القضاء وكتابة السر، وكان قد قدم بذلك من العام الماضي فما مكنه من المباشرة وأهانه وتعوق بسبب ذلك في البلاد الشمالية، فلما وصل أمضى له شيخ وظيفة القضاء خاصة، ثم توجه شيخ إلى جهة حلب وأرسل عسكراً فحاصروها، فسلمها لهم تمربغا المشطوب، واجتمع عنده أحمد بن رمضان

стр. 1872

وغيره من التركمان وفر إليه جماعة من النوروزية منهم سودون المحمدي وسودون اليوسفي، فرحل في طلب نوروز فلحق أعقابه وقبض على جماعة من أصحابه وكان قرر في حلب قرقماس ابن أخي دمرداش وأرسل عسكراً في طلب نوروز، ورجع إلى دمشق فدخلها في أبهة عظيمة، ولحق العسكر بالتركمان بأنطاكية، وأوقعوا بهم واستنقذوها منهم، وقتل حسين بن صدر الباز في المعركة، وغلب أحمد بن رمضان على نوروز، فمنع عنه العسكر وقتل قطلوبغا الجاموس نائب قلعة حلب، ثم فر نوروز من أسر التركمان فاستولى على قلعة الروم، وكان يشبك بن أزدمر قد فر إلى نوروز واجتمعا بأنطاكية، ولما رجع شيخ إلى دمشق أطلق ناظر الجيش من الترسيم وكذلك الوزير المنفصل، وقرر ابن الموصلي في الحسبة وشرط

стр. 1873

عليه أن لا يأخذ من الباعة ضيافة القدوم، فكان المشاعلي ينادي بين يديه بذلك وهو لابس الخلعة. وفي جمادى الأولى قبض الناصر على جماعة من الأمراء وذبحهم وسجن منهم بيغوت وسودون بقجة بالإسكندرية، وفي أواخره استقر أرغون الرومي أمير آخور وصرف كمشبغا المزوق، وفي أول رجب دخل شيخ دمشق راجعاً من حلب وبعث بجماعة من الأمراء فسجنهم بقلعة الصبيبة. وفي جمادى الأولى منع الأمير جمال الدين من الحكم بين الناس وأمر بالاقتصار على ما يتعلق بالأمور السلطانية، فكان ذلك ابتداء انحطاط منزلته وهو لا يشعر. وفي جمادى الآخرة مات الأمير باش باي رأس نوبة الكبير وكان معه نظر الشيخونية. وفي أواخر رجب فر المماليك الذين كانوا في السجن بدمشق لما بلغهم خلاص نوروز من أسر التركمان وتوجهوا إليه منهم تمربغا المشطوب، وركب شيخ في طلبهم فلم يلحقهم. وفيها فر شمس الدين ابن التباني إلى الشام فقرره شيخ نائبها

стр. 1874

في نظر الجامع الأموي وغير ذلك من الوظائف وقربه وأدناه وذلك في رجب، ثم نقل الناصر عنه شيء أغضبه فهم بالقبض على أخيه شرف الدين، ففر أيضاً إلى شيخ بالشام فولاه خطابة الجامع الأموي بعد

стр. 1875

أن كان صرف عنه الباعوني وقرر فيه ناصر الدين البارزي وكان قد فر من حماة من يشبك بن أزدمر واتصل بشيخ، فاختص به ونادمه وولاه الخطابة، وقرر ابن التباني في قضاء الشام للحنفية، وفيه ألزم النائب أهل دمشق بعمارة مساكنهم والأوقاف التي داخل البلد وضرب فلوساً جدداً نودي عليها كل ثمانية وأربعين بدرهم، وفي شعبان وصل يشبك الموساوي رسولاً من الناصر إلى شيخ يطلب منه بعض الأمراء الذين كانوا خامروا عليه، فاعتذر فأعاد عنه الجواب بما سنذكره بعد. وفي رمضان بلغ النائب أن يشبك الموساوي نقل عنه للناصر أنه ساع في العصيان عليه، فأرسل نجم الدين ابن حجي قاضي الشام بكتب ومحاضر تشهد له بأنه مستمر على الطاعة وأن يشبك كذب عليه فيما نقله عنه، فوصل ابن حجي بالكتب عنه فقبل عذره وكتب أجوبته واقترح عليه بأن يرسل من عنده من الأمراء المسجونين، وأنه إن تباطأ في إرسالهم حتى يمر شهر ثبت عليه ما نقل عنه من العصيان، فامتنع من إرسالهم وشرع الناصر في التجهيز إلى الشام بهذا السبب. وفي هذه السنة أعيد التجديد بالقدس وبالرملة للأربع قضاة. وفيها قتل الناصر أينال الأجرود وتمربغا، وكانا أميرين من أخوة بيغوت، وقتل بالإسكندرية عدة أمراء منهم سودون من زاده صاحب

стр. 1876

المدرسة المتقدم ذكرها وكذلك بيغوت، وفي ذي القعدة قتل عمر بن علي بن فضل أمير آل جرم بحيلة من نائب الكرك محمّد التركماني وكان عمر قد عصى وخالف، فغدر به محمّد المذكور وأرسل برأسه إلى مصر فطيف به. وفيها في ثالث رجب أكمل جمال الدين يوسف البيري البجاسي

стр. 1877

أستادار السلطان مدرسته بالقاهرة برحبة العيد ورتب فيها مدرسين على المذاهب الأربعة ودرس حديث، فالشافعي همام الدين الخوارزمي وهو شيخ الصوفية، والمالكي. . . . .، والحنفي بدر الدين محمود بن الشيخ زاده، والحنبلي فتح الدين أبو الفتح ابن الباهي، ومدرس الحديث كاتبه، ومد في أول يوم سماطاً هائلاً وملأ الفسقية بالسكر المكرر واستمر حضور المدرسين في كل يوم، يحضر واحد ويخلع عليه عند فراغه، فلما كان بعد أسبوع جدد فيها درس تفسير وقرر المدرس قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وعمل له إجلاساً في قوله تعالى: إنما يعمر مساجد الله واستمر بعد ذلك يدرس من هذا الموضع، وبعد قليل نم بعض الناس على جمال الدين بأنه عمل مدرسة وبالغوا في وصفها وما بها من الرخام والزخرفة وأنه ما اكتفى بذلك حتى شرع في أخرى بباب زويلة، فاستفسره الناصر عن ذلك ففهم من أين أتى فقال: إنما شرعت في عمل صهريج ومسجد وفيه مدرس على اسم مولانا السلطان ليختص بثواب ذلك، فأرضاه بذلك وقد لزم غلطه فصيره له حقيقة فلم يكمل جمال الدين من

стр. 1878

ذلك الوقت سنة حتى قبض عليه وأهلك كما سيأتي. وفيها كملت مدرسة الخواجا علاء الدين الطرابلسي بسويقة صاروجا بدمشق. وفيها نودي في شعبان بالقاهرة أن لا يركب أحد الخيل والبغال إلا الأجناد الذين في خدمة السلطان أو الأمراء خاصة، ثم سعى للقضاة فأذن لبعضهم ثم صار يؤذن بمراسيم سلطانية للواحد بعد الواحد من ديوان الإنشاء، واشتد الأمر في ذلك فصار المماليك ينزلون من رأوه راكباً فرساً إلا أن أخرج لهم المرسوم؛ ثم بطل ذلك في أواخر السنة. وفي سادس عشر رجب صرف ناصر الدين ابن العديم من قضاء

стр. 1879

الحنفية واستقر أمين الدين الطرابلسي بعناية جمال الدين الأستادار. وفي عاشر شعبان جاءت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس فخرب من اللاذقية وجبلة وبلاطيس أماكن عديدة وسقطت قلعة بلاطيس، فمات تحت الردم خمسة عشر نفساً وخربت شعر بكاس

стр. 1880

كلها وقلعتها، ومات جميع أهلها إلا نحو خمسين نفساً، وانشقت الأرض وانقلبت قدر بريد من القصير إلى سلقوهم، وهي بلد فوق جبل، فانتقلت عنه قدر ميل بأشجارها وأبنيتها وأهلها ليلاً ولم يشعروا بذلك، وكانت الزلزلة بقبرص، فخرب منها أماكن كثيرة، وكانت بالجبال والمناهل، وشوهد ثلج على رأس الجبل الأقرع، وقد نزل البحر وطلع وبينه وبين البحر عشرة فراسخ؛ وذكر أهل البحر أن المراكب في البحر الملح وصلت إلى الأرض لما انحسر البحر، ثم عاد الماء كما كان ولم يتضرر أحد. وفيها ألزم القضاة أن يخففوا من نوابهم فاستقر للشافعي أربعة وللحنفي ثلاثة وللمالكي كذلك وللحنبلي اثنان، فدام ذلك قليلاً ثم بطل. وفيها تجهز الناصر إلى دمشق فأمر قبل خروجه بقتل من بالإسكندرية وغيرها من المسجونين؛ فقتل بيبرس ابن أخت الظاهر وبيغوت وسودون المارداني في آخرين، وفي أواخر السنة قتل فخر الدين ابن غراب غيلة

стр. 1881

وكان في سجن جمال الدين الأستادار وكان يسمى ماجداً فسمي في أيام وزارته وعظمة أخيه محمّداً، وكان سيئ السيرة جداً، وكان يلثغ لثغة قبيحة، يجعل الجيم زاياً والشين المعجمة مهملة، وأخرج من السجن بيت الشهاب ابن الطبلاوي ميتاً، وقتل في السجن أيضاً ناصر الدين محمّد بن كلفت الذي ولى إمرة الإسكندرية وشد الدواوين وولاية القاهرة مرات، وفي رمضان نودي بالقاهرة أن لا يتعامل أحد بالذهب البتة ومنع من بيع الذهب المصبوغ والمطرز، وكتب جمال الدين على أهل

стр. 1882

الأسواق قسامات بذلك ولقي الناس من ذلك تعباً، ثم سعى جمال الدين في ذلك إلى أن بطل ونودي أن يكون المثقال بمائة فأخفاه أكثر الناس ولم يظهر بيد أحد من الناس فوقف الحال ثم نودي أن يكون بمائة وعشرين بعد أن كان بلغ مائة وسبعين. وفي ذي القعدة بعد امتناع شيخ من إرسال الأمراء المطلوبين إلى السلطان راسل نوروز في الصلح وراسل سودون الجلب بالكرك يستميله، وكان دمرداش اهتم بحرب نوروز وجمع عليه الطوائف، فانكسر نوروز عن عينتاب واستولى دمرداش ورجع إلى حلب. وفيها نازل شيخ نائب طرابلس تمربغا المشطوب بحلب، فانحصر تمربغا بالقلعة وتوجه شيخ لجهة أنطاكية، ثم بلغه أن نوروز توجه إلى حلب فرجع من أنطاكية إلى جهة دمشق، فكانت الوقعة بالقرب من. . . وفي يوم الجمعة ثاني عشري ربيع الآخر اتفق أهل التنجيم على أن الشمس تكسف قريب الزوال ويتغطى منها نحو نصف الجرم، فاتفق أن كانت ذلك اليوم بدمشق مغيمة والمطر نازلاً فلم يظهر صحة ما قالوه بمصر، فاتفق أن خطيب الجامع الأموي شهاب الدين ابن الباعوني بعد صلاة الجمعة جمع الناس وصلى بهم صلاة الكسوف؛ فأنكر الناس عليه ذلك لأنه اعتمد قول المنجمين، وعلى تقدير صحة قولهم فكانت الشمس قد انجلت، ثم إنه كبر في أول ركعة ثلاث تكبيرات سهواً، وأعجب من ذلك أن السماء كانت بالقاهرة في ذلك اليوم صاحية ولم يظهر أثر

стр. 1883

كسوف البتة. وفيها في رجب مات باش باي رأس نوبة فقرر مكانه في وظيفته أينال الساقي وفي هذه السنة قدم الحاج في ثاني عشر المحرم وأميرهم بيسق وكان قد قبض بمكة على قرقماس أمير الركب الشامي، فتخوف أن يبلغ خبره أهل الشام فيبعث إليه من يستنقذه منه بين أيلة ومصر، فبادر وترك زيارة المدينة وأعنف الناس في السير حتى هلك جمع كثير من الناس. وفيها فوض الناصر إلى حسن بن عجلان سلطنة الحجاز، فاتفق موت ثابت بن نعير وقرر حسن مكانه أخاه عجلان بن نعير، فثار

стр. 1884

عليهم جماز بن هبة الدي وكان أمير المدينة وأرسل إلى الخدام بالمدينة يستدعيهم فامتنعوا، فدخل المسجد النبوي وأخذ ستارتي باب الحجرة وطلب من الخدام تسعة آلاف درهم على أن لا يتعرض للحاصل فامتنعوا،

стр. 1885

فضرب كبيرهم وكسر القفل وأخذ عشر حوايج خاناة وصندوقين كبيرين وصندوقاً صغيراً بما في ذلك من المال وخمسة آلاف شقة بطائق وصادر بعض الخدام ونزح عنها، فدخل عجلان بن نعير ومعه آل منصور فنودي بالأمان، ثم قدم عقبه أحمد بن حسن بن عجلان ومعه عسكر وصحبتهم أبو حامد بن المطري متولياً قضاء المدينة عوضاً عن الشيخ أبي بكر بن حسين وباشر في ذلك في أثناء السنة فلم تطل مدته ومات

стр. 1886

في آخرها؛ وفيها جهز الدينار الناصري على زنة الأفلوري وتعامل به الناس. وفي شعبان صرف ابن حجي عن القضاء وأعيد ابن الإخنائي. وفي شوال قبض على الإخنائي ونقم عليه مكاتبة نوروز فبرطل بثلاثمائة ثوب بعلبكي فأطلق، ثم قدم توقيع ابن حجي فعاد إلى القضاء وصرف

стр. 1887

الإخنائي وصرف الباعوني عن خطابة دمشق، وقرر فيها القاضي ناصر الدين البارزي. وفي التسع منه قدم يشبك الموساوي دمشق فتلقاه شيخ وأكرمه وتوجه من عنده إلى حلب، ثم رجع في أواخر رمضان فأكرمه شيخ وأعاده إلى القاهرة، وفي نصف شعبان قرئ كتاب الناصر بدمشق بإلزام الناس بعمارة ما خرب من المدارس بدمشق، وفيه استقر ناظر الجيش بدمشق ناظراً على القدس والخليل وناظر أوقافهما، وفيه قرر شيخ الطنبغا القرمشي حاجب الحجاب بدمشق عوضاً عن برسباي بحكم تسحبه.

стр. 1888

وفيه في العشر الأخير من رمضان خرج شيخ إلى جامع دمشق فدخله حافياً متواضعاً وتصدق بصدقات كثيرة، وذلك في ليلة الحادي والعشرين منه، وأصبح يطلب أرباب السجون، فأدى عنهم وأطلقهم. وفيها غلب قرا يوسف على تبريز فملكها انتزاعاً من أيدي التمرية وكانت بيده قبل ذلك. وفيها حج بالناس من القاهرة أحمد بن الأمير جمال الدين الأستادار وغرم جمال الدين على حجة ولده هذه أربعين ألف دينار وزيادة، وفي ذي القعدة هبت رياح شديدة عاصفة بالقاهرة، وانسلخت هذه السنة والناصر على العزم على العود إلى دمشق لمحاربة شيخ وأعدائه منها. وفيها نازل قرا يلك عثمان بن قطلوبك التركماني صاحب آمد

стр. 1889

ماردين وبها الصالح أحمد بن إسكندر بن الصالح الأرتقي آخر ملوك بني أرتق فاستنجد بقرا يوسف فأنجده ثم طلب منه أن يقايضه بالموصل عوضاً عن ماردين فتراضيا على ذلك وأعطاه عشرة آلاف دينار وألف فرس وعشرة آلاف شاة وزوجه بابنته فتحول إلى الموصل واستولى نواب قرا يوسف على ماردين وزالت منها دولة الأرتقية بعد أكثر من ثلاثمائة سنة وانتهت بذلك دولة بني أرتق من ماردين، ثم لم يلبث الصالح بالموصل سوى ثلاثة أيام ومات فجأة هو وزوجته جميعاً، فيقال إنه دس عليهم سم، وتحول أولاده محمّد وأحمد وعلي ومحمود إلى سنجار، فأقاموا بها إلى أن ماتوا سنة ١٤ بالطاعون. ذكر من مات في سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الأعيان مات فيها من الأمراء أرسطاي نائب الإسكندرية وكان

стр. 1890

من كبار الأمراء الموجودين، باشر في دولة الملك الظاهر رأس نوبة كبيراً وكانت له حرمة عند المماليك، وولي الحجوبية الكبرى في دولة الناصر ومات بالإسكندرية في العشر الأوسط من ربيع الآخر وبشباي - بفتح الموحدة وسكون المعجمة بعدها موحدة أخرى خفيفة - تنقل في سلطنة الناصر حتى استقر رأس نوبة كبيراً، فمات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وأينال الأجرود ذبح مع من أمر الناصر بذبحهم من الأمراء وكذلك أرنبغا وبيبرس ابن أخت الظاهر وسودون المارديني

стр. 1891

وبيغوت وثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني أمير المدينة، وليها سنة تسع وثمانين وعزل عنها بجماز، ثم وليها بعد عزل جماز، ومات في هذه السنة. إبراهيم بن علي الباريني الشاهد أمام مسجد الجوزة، سمع من ابن

стр. 1892

أميلة الجزء الأول من مشيخة الفخر، وكان أحد العدول بدمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين. أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان بن عبد الله الأوحدي شهاب الدين المقرئ الأديب، ولد في المحرم سنة إحدى وستين وقرأ بالسبع على التقي البغدادي، ولازم الشيخ فخر الدين البلبيسي، وسمع على ناصر الدين الطبردار وجويرية وابن الشيخة وغيرهم، وسمع معي من بعض مشايخي، وكان جده الحسن بن طوغان قدم من بلاد الشرق سنة عشر وسبعمائة فاتصل بصحبة بيبرس الأوحدي نائب القلعة وناب عنه بها فشهر بذلك، وكان شهاب الدين هذا لهجاً بالتاريخ وكتب مسودة كبيرة

стр. 1893

لخطط مصر والقاهرة، بيض بعضه وأفاد فيه فأجاد، وله نظم كثير أنشدنا منه، فمنه: إني إذا ما نابني … أمر نفى تلذذي واشتد منه جزعي … وجهت وجهي للذي مات في تاسع عشري جمادى الأولى. أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسي الأصل

стр. 1894

المقرئ المالكي المعروف بابن الظريف تاج الدين، سمع من ناصر الدين التونسي وغيره، وطلب العلم فأتقن الشروط ومهر في الفرائض، وانتهى إليه التمهر في فنه مع حظ كبير من الأدب ومعرفة بحل المترجم وفك الألغاز مع الذكاء البالغ، وقد وقّع للحكام وناب في الحكم، وكان يودني كثيراً وكتب عني من نظمي، وقد نقم عليه بعض شهاداته وحكمه ثم نزل عن وظائفه بأخرة وتوجه إلى مكة، فمات بها في شهر رجب، وقد نسخ بخطه تاريخ الصفدي الكبير وتذكرته بطولها، ورأيت بخطه في سنة مجاورته شرح عروض ابن الحاجب وغير ذلك.

стр. 1895

أحمد بن محمّد بن ناصر بن علي الكناني المكي ولد قبل الخمسين ورحل إلى الشام، فسمع من ابن قوالبح وابن أميلة بدمشق ومن بعض أصحاب ابن مزيز بحماة، وتفقه حنبلياً وكان خيراً فاضلاً، جاور بمكة فحصل له مرض أقعده فعجز عن المشي حتى مات سنة ٨١١. أحمد بن محمّد التلعفري ثم الدمشقي شهاب الدين كاتب المنسوب،
следующие страницы →