Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
وبيغوت وثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني أمير المدينة، وليها سنة تسع وثمانين وعزل عنها بجماز، ثم وليها بعد عزل جماز، ومات في هذه السنة.
إبراهيم بن علي الباريني الشاهد أمام مسجد الجوزة، سمع من ابن
стр. 1892
أميلة الجزء الأول من مشيخة الفخر، وكان أحد العدول بدمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين.
أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان بن عبد الله الأوحدي شهاب الدين المقرئ الأديب، ولد في المحرم سنة إحدى وستين وقرأ بالسبع على التقي البغدادي، ولازم الشيخ فخر الدين البلبيسي، وسمع على ناصر الدين الطبردار وجويرية وابن الشيخة وغيرهم، وسمع معي من بعض مشايخي، وكان جده الحسن بن طوغان قدم من بلاد الشرق سنة عشر وسبعمائة فاتصل بصحبة بيبرس الأوحدي نائب القلعة وناب عنه بها فشهر بذلك، وكان شهاب الدين هذا لهجاً بالتاريخ وكتب مسودة كبيرة
стр. 1893
لخطط مصر والقاهرة، بيض بعضه وأفاد فيه فأجاد، وله نظم كثير أنشدنا منه، فمنه:
إني إذا ما نابني … أمر نفى تلذذي
واشتد منه جزعي … وجهت وجهي للذي
مات في تاسع عشري جمادى الأولى.
أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسي الأصل
стр. 1894
المقرئ المالكي المعروف بابن الظريف تاج الدين، سمع من ناصر الدين التونسي وغيره، وطلب العلم فأتقن الشروط ومهر في الفرائض، وانتهى إليه التمهر في فنه مع حظ كبير من الأدب ومعرفة بحل المترجم وفك الألغاز مع الذكاء البالغ، وقد وقّع للحكام وناب في الحكم، وكان يودني كثيراً وكتب عني من نظمي، وقد نقم عليه بعض شهاداته وحكمه ثم نزل عن وظائفه بأخرة وتوجه إلى مكة، فمات بها في شهر رجب، وقد نسخ بخطه تاريخ الصفدي الكبير وتذكرته بطولها، ورأيت بخطه في سنة مجاورته شرح عروض ابن الحاجب وغير ذلك.
стр. 1895
أحمد بن محمّد بن ناصر بن علي الكناني المكي ولد قبل الخمسين ورحل إلى الشام، فسمع من ابن قوالبح وابن أميلة بدمشق ومن بعض أصحاب ابن مزيز بحماة، وتفقه حنبلياً وكان خيراً فاضلاً، جاور بمكة فحصل له مرض أقعده فعجز عن المشي حتى مات سنة ٨١١.
أحمد بن محمّد التلعفري ثم الدمشقي شهاب الدين كاتب المنسوب،
стр. 1896
مات بدمشق كهلاً، ويقال كان أستاذاً في ضرب القانون، حسن المحاضرة.
أحمد بن محمّد اليغموري شهاب الدين ولي الحجوبية وشد الدواوين بدمشق وكان مشهوراً بمعرفة المباشرة، رأيته عند جمال الدين الأستادار وكان يظهر محبة العلماء ويعجبه مباحثهم ويفهم جيداً، مات في جمادى الأولى.
أبو بكر بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي البعلوي الأصل تقي الدين ابن شيخ الربوة، اشتغل في الفقه ومهر في مذهب أبي حنيفة ودرس بالمقدمية وأفتى، وكان قد اشتغل على الشيخ صدر الدين ابن منصور وغيره مات في ربيع الأول عن ستين سنة ويقال إنه تغير
стр. 1897
حاله في الحكم والفتوى بعد فتنة اللنك.
أبو بكر بن محمّد بن صالح الجبلي - بكسر الجيم بعدها موحدة ساكنة - ابن الخياط الشافعي اليمني تفقه بجماعة من أئمة بلده ومهر في الفقه ودرس بالأشرفية وغيرها من مدارس تعز وتخرج به جماعة وكان يقرر من الرافعي وغيره بلفظ الأصل وكان مشاركاً في غير الفقه وله أجوبة كثيرة عن مسائل شتى وولي القضاء مكرهاً مدة يسيرة ثم استعفى، مات في شهر رمضان رأيته بتعز.
أبو بكر بن محمّد السجزي أحد النبهاء من الشافعية مات في جمادى الآخرة الجنيد بن أحمد. . . البلباني الأصل نزيل شيراز سمع من أبيه بمكة من ابن عبد المعطي والشهاب ابن ظهيرة وأبي الفضل النويري وجماعة، وبالمدينة وبلاده وأجاز له القاضي عز الدين ابن جماعة ومن دمشق عمر بن أميلة وحسن ابن هبل والصلاح ابن أبي عمر في آخرين خرج له عنهم الشيخ شمس الدين الجزري مشيخة وحدث بها ومات في هذه السنة بعد أن صار عالم شيراز ومحدثها وفاضلها أفادنا عنه ولده الشيخ نور الدين محمّد لما قدم رسولاً عن ملك الشرق بكسوة الكعبة في سنة
стр. 1898
ثمان وأربعين.
سليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم الأبشيطي الشافعي الشيخ صدر الدين ولد قبل الثلاثين واشتغل قديماً وبرع في الفقه وغيره وكتب الخط الحسن وجمع ودرس وأفاد وأفتى وسمع من الميدومي وغيره وناب في الحكم بالقاهرة وغيرها وكانت فيه سلامة وكان صدر الدين المناوي يعظمه وعجز بأخرة وانهرم وتغير قليلاً مع استحضاره للعلم جيداً جاوز الثمانين.
شعيب بن عبد الله أحد من كان يعتقد بالقاهرة من المجذوبين كان يسكن حارة الروم، مات في رجب.
ضياء الدين ضياء بن عماد الدين التبريزي، كان ديناً فاضلاً محباً في الحديث، كثير النفور عن الاشتغال بالعقليات ملازماً لقراءة الحديث وسماعه وإسماعه مع نزول إسناده ملازماً للخير، مات في هذه السنة، أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحمن التبريزي صاحبنا، وهو ترجمه لي.
عبد الرحمن بن يوسف ابن الكفري الحنفي تقدم في سنة تسع وثمانمائة.
стр. 1899
علي بن أحمد بن عماد الدمياطي العلاف المعروف بابن العطار كان يجيد نظم المواليا ويحفظ منها شيئاً كثيراً، كتب عنه الشيخ تقي الدين المقريزي وقال لقيته شيخاً مسناً.
قلت لكل المنى عقد الجفا حلى … وسكر الوصل في دست الوفا حلى
قالت جمالي بأنواع البها حلى … والغير قد حاز حسني وأنت في حلى
علي بن موسى بن أبي بكر بن محمّد الشيبي من بني شيبة حجبة الكعبة وكان محمّد والد جده دخل اليمن فوصل إلى حرض فخرج
стр. 1900
إلى الحارث ساحل مور وهو واد عظيم به عدة قرى منها الحسانية قرية أبي حسان بن محمّد الأشعري وكان ممن يعتقد فاتفق أن طائفتين من قومه وقعت بينهم فتنة فقتل بينهم قتيل فاستوهب دمه فقالوا له بشرط أن تسكن معنا فأسس لهم مكان قرية فسكنوه وهو معهم فنسب إليه وكانت له أخت فزوجها بمحمد والد أبي بكر لأنه تفرس فيه الخير فأقام عندهم فلما حملت توجه لمكة وعهد لامرأته إن ولدت ذكراً أن تسميه أبا بكر ففعلت فمات الشيخ أبو حسان فخلفه في زاويته ولد أخيه أبو بكر المذكور وكان لأبي حسان اتساع من الدنيا وكانت النذور تصل إليه من عدة بلاد فظهرت لأبي بكر كرامات وخلفه في زاويته ولده علي كان كثير
стр. 1901
العبادة والتجريد ويقال إنه قعد مدة لا يأكل في الأسبوع غير مرة ولم يتعلق بشيء من أمور الدنيا وخلفه في مكانه ولده إسحاق بن علي وكان على طريقته إلى أن مات، فخلفه أخوه موسى وكان عابداً صاحب مكاشفات وكرامات وكان ذكياً مذاكراً، فلما مات قدم ولده موسى ابن علي بن أبي بكر، فاشتهر بالصلاح والذكاء والسخاء وحسن الخلق وكثرة الخير وطول الصمت، وكان يدمن على سماع الحديث والتفسير على الفقيه أحمد العلقي، وكان نزل فيهم وتزوج الفقيه علي بن موسى أخته، وكان الشيخ علي يذاكر بكثير من الحديث والتاريخ والسيرة مع المحافظة على الوضوء وصلاة الجماعة، وكان موسعاً عليه في الدنيا ويلبس أحسن الثياب، وله ولد اسمه عبد الله نصب بعده بالزاوية، وكان كثير التلاوة، ومات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وسيأتي ذكر قريبه محمّد بن أحمد بن حسين بن أبي بكر الشيبي فيمن مات سنة تسع
стр. 1902
وثلاثين وثمانمائة، نقلت ذلك من ذيل تاريخ اليمن للجندي بذيل الشيخ حسين بن الأهدل.
عمر بن إبراهيم بن محمّد بن عمر بن عبد العزيز بن محمّد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن أبي جرادة محمّد بن عامر العقيلي القاضي كمال الدين أبو القاسم الحلبي ثم المصري المعروف بابن العديم، ولد سنة أربع وخمسين واشتغل ببلده، وناب في الحكم ثم استقل به في سنة أربع وتسعين عوضاً عن ابن الجاولي، فباشره بحرمة وافرة وحصل أملاكاً وثروة كبيرة، وكان وجيهاً عند الكبار وله حرمة وافرة، وأصيب في اللنكية ثم دخل القاهرة في آخر السنة، وقدم القاهرة غير مرة وفي الآخر استوطنها لما طرق الططر البلاد الشامية، فأسر مع من أسر ثم تخلص بعد رجوع اللنك فقدم القاهرة في شوال، وحضر مجلس القاضي أمين الدين الطرابلسي قاضي الحنفية، ثم سعى وولي القضاء بها في
стр. 1903
سادس عشري شهر رجب سنة خمس وثمانمائة، ثم درس بالشيخونية انتزعها من الشيخ زاده بحكم اختلال عقله لمرض أصابه، وكان له ولد نجيب غاية في الذكاء حسن الخلة قد ناب عن والده مدة فما قدر على مقاومته، وعاشر الأمراء وأهل الدولة وكبر جاهه وعظم ماله وكان لا يتحاشى من جمع المال من أي وجه كان، وقد سمع من ابن حبيب وأبيه، وكان من رجال الدنيا دهاءً ومكراً ماهراً في الحكم ذكياً خبيراً بالسعي في أموره يقظاً غير متوان في حاجته كثير العصبية لمن يقصده مات قبل رجب بنحو عشرين يوماً بعد أن نزل لولده محمّد وهو شاب عن تدريس الشيخونية وقبلها المنصورية وباشرهما في حياته، وأوصاه أن لا يفتر عن السعي في القضاء فامتثل أمره واستقر بعده، وكان الكمال كثير المروءة متواضعاً بشوشاً كثير الجرأة والإقدام والمبادرة في القيام في حظ نفسه، محباً في جمع المال بكل طريق عفا الله عنه. قال القاضي علاء الدين في تاريخه: استقل بالقضاء سنة أربع وتسعين وسبعمائة عوضاً عن جمال الدين ابن الحافظ فباشره بحرمة وافرة وكان رئيساً له مروءة وعصبية عارفاً بأمور الدنيا ومعاشرة الأكابر ومخالطة أهل الدولة.
عيسى بن موسى بن صبح الرمثاوي الشافعي أحد العدول بدمشق،
стр. 1904
مات في أول عشر السبعين.
قاسم بن علي بن محمّد بن علي الفاسي أبو القاسم المالكي سمع من أبي جعفر الطحاوي الخطيب والقاضي أبي القاسم ابن سلمون وأبي الحسين محمّد بن أحمد التلمساني في آخرين يجمعهم برنامجه، وتلا بالسبع على جماعة، وقرأ الأدب وتعانى النظم، جاوز بمكة فخرج له صاحبنا غرس الدين خليل الأقفهسي مشيخة وحدث بها، وكان يذكر أنها سرقت منه بعد رجوعه من الحج ويكثر التأسف عليها، لقيته بالقاهرة، وأنشدني لنفسه إجازة:
معاني عياض اطلعت فجر فخره … لما قد شفي من مؤلم الجهل بالشفا
مغاني رياض من إفادة ذكره … شذا زهرها يحيي من أشفى على شفا
стр. 1905
مات بالمارستان المنصوري، وكان قد مدح جمال الدين الأستادار وأثابه.
محمّد بن إبراهيم بن بركة العبدلي شمس الدين المزين الشاعر المشهور الدمشقي ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ومهر في نظم الشعر خصوصاً المقاطيع من عدم معرفته بالعربية رأيته بدمشق وأنشدني كثيراً من مقاطيعه المجيدة وكان يذكر انه أخذ عن ابن الوردي والصفدي وبينه وبين الشيخ أبي بكر المنجم أهاجي وكان وصوله إلى حلب في صفر ثم دخل دمشق واتفق أن التمرية أسروه فاستصحبوه في سنة ثلاث وثمانمائة إلى سمرقند فأقام بها مدة ثم خلص منهم وسافر في هذه السنة فقدم إلى دمشق فاستعاد وظائفه ولكن لم يعش إلا يسيراً بعد أن قدم بدون شهر وكان يذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام فبشره أنه يتخلص من الأسر ويعود إلى دمشق فكان كذلك وعمل مائة مليح عارض بها الصلاح الصفدي وابن الوردي وسماها شين العرض بالملاح بعد الزين والصلاح، ومن شعره في مليح شافعي:
стр. 1906
للشافعي عذار … يقول قولاً زكيا
لا خير في شافعي … إن لم يكن أشعريا
مات في جمادى الآخرة.
محمّد بن إبراهيم بن عبد الله الكردي الشيخ شمس الدين المقدسي نزيل القاهرة ولد سنة سبع وأربعين وسبعمائة وصحب الصالحين ثم لازم الشيخ محمّد القرمي ببيت المقدس وتلمذ له ثم قدم القاهرة فقطنها وكان لا يضع جنبه بالأرض بل يصلي في الليل ويتلو، فإن نعس أغفى إغفاءة وهو محتب ثم يعود، ومن شعره:
لم يزل الطامع في ذلة … قد شبهت عندي بذل الكلاب
وليس يمتاز عليهم سوى … بوجهه الكالح ثم الثياب
وكان يواصل الأسبوع كاملاً، وذكر أن السبب فيه أنه تعشى مع أبويه قديماً فأصبح لا يشتهي أكلاً، فتمادى على ذلك ثلاثة أيام، فلما رأى أن له قدرة على الطي تمادى فيه فبلغ أربعاً، ثم انتهى إلى سبع، وكان يعرف
стр. 1907
الفقه على المذهب الشافعي وكان يكثر من قوله في الليل:
قوموا إلى الدار من ليلى نحييها … نعم ونسألها عن بعض أهليها
ويقول أيضاً: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وكان يذكر أنه يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد وضوء مات بمكة في ذي القعدة.
محمّد بن أحمد بن عبد الله القزويني ثم المصري الشيخ شمس الدين
стр. 1908
سمع من مظفر الدين ابن العطار وغيره وكان على طريقة الشيخ يوسف الكوراني المعروف بالعجمي لكنه حسن المعتقد كثير الإنكار على مبتدعة الصوفية اجتمعت به مراراً وسمعت منه بخليص أحاديث وكان كثير الحج والمجاورة بالحرمين، مات في شعبان بمكة.
محمّد بن حسين بن الأمين محمّد بن القطب محمّد بن أحمد بن علي القسطلاني أبو الحسن زين الدين المكي سمع من عثمان بن الصفي وغيره ومات في ربيع الآخر عن نحو سبعين سنة فإن مولده سنة ٤٣.
محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن خلف الخزرجي المدني، أبو حامد رضي الدين ابن تقي الدين ابن المطري، ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، وسمع من العز ابن جماعة وأجاز له يوسف الدلاصي،
стр. 1909
والميدومي، وغيرهما من مصر، وابن الخباز، وجماعة من دمشق. وكان نبيهاً في الفقه وله حظ من حسن خط ونظم ودين، وكان مؤذن الحرم النبوي وبيده نظر مكة، ثم نازع صهره شيخنا زين الدين ابن الحسين في قضاء المدينة، فوليه في سنة إحدى عشرة، فوصلت إليه الولاية وهو بالطائف فرجع إلى مكة، وسار إلى المدينة فباشره بقية السنة، وحج
стр. 1910
فمرض، فمات عقب الحج في سادس عشر ذي الحجة عن إحدى وستين سنة.
محمّد بن علي بن محمّد بن محمود بن يحيى بن علي بن عبد الله بن منصور السلمي شمس الدين الدمشقي المعروف بابن خطيب زرع، كان جد والده خطيب زرع فاستمرت بأيديهم وولد هذا في ذي الحجة سنة أربع وسبعين، وكان حنفياً فتحول شافعياً وناب في قضاء بلده، ثم تعلق على فن الأدب ونظم الشعر، وباشر التوقيع عند الأمراء، ثم اتصل بابن غراب ومدحه وقدم معه إلى القاهرة، وكان عريض الدعوى جداً واستخدمه ابن غراب في ديوان الإنشاء، وصحب بعض الأمراء وحصل وظائف ثم رقت حاله بعد موت ابن غراب إلى أن مات في ذي القعدة وهو القائل:
وأشقر في وجهه غرة … كأنما في نورها فجر
بل زهرة الأفق لأني أرى … من فوقها قد طلع البدر
وله فيما اقترح عليه فيما يقرأ مدحاً فإذا صحف كان هجواً:
التاج بالحق فوق الرأس يرفعه … إذا كان فرداً حوى وصفا مجالسه
فضلاً وبذلاً وصنعاً فاخراً وسخا … فاسأل الله يبقيه ويحرسه
стр. 1911
مات في ذي القعدة.
محمّد بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي ثم الدمشقي المعروف بابن الفخر، كان خيراً في عدول دمشق، مات في شعبان.
محمّد بن محمّد بن علي بن منصور الحنفي بدر الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين، ولد سنة ست وخمسين تقريباً وولي قضاء العسكر في حياة أبيه وتدريس الركنية، وخطب بجامع منكلى بغا، وكان قليل البضاعة وكانت له دنيا ذهبت في الفتنة، مات في رمضان.
محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن فهد الهاشمي نجم الدين، سمع من العز ابن جماعة وابن عبد المعطي وغيرهما وحدث، وأقام بأصفور وصعيد مصر مدة، ثم رجع ومات بمكة في ربيع الأول وقد جاوز الخمسين، وهو والد صاحبنا تقي الدين ومات أبوه كمال الدين في سنة سبعين.
стр. 1912
محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي جلال الدين ابن بدر الدين بن أبي البقاء الشافعي المصري، ولد قبل سنة سبعين، واشتغل في صباه قليلاً، وكان جميل الصورة لكنه صار قبيح السيرة كثير المجاهرة بما أزرى بأبيه في حياته وبعد موته بل لولا وجوده لما ذمّ أبوه، وقد ولي تدريس الشافعي بعد أبيه بجاه ابن غراب بعد أن بذل في ذلك داراً تساوي ألف دينار، وولي تدريس الشيخونية بعد صدر الدين المناوي بعد أن بذل لنوروز مالاً جزيلاً وكان ناظرها، مات في جمادى الأولى.
محمّد بن موسى بن محمّد بن محمود بدر الدين ابن شرف الدين ابن شمس الدين بن الشهاب الحلبي الأصل ثم الدمشقي، ولد سنة سبعين تقريباً، وولي وكالة بيت المال ثم كتابة السر بدمشق يسيراً ثم نظر الجيش، وكان كثير التخليط والهجوم على المعضلات مع كرم النفس ورقّة الدين، مات في صفر خنقاً بأمر جمال الدين الأستادار.
стр. 1913
يلبغا بن عبد الله السالمي الظاهري، كان من مماليك الظاهر، ثم تمهر وصيره خاصكيّاً. وكان ممن قام له بعد القبض عليه في أخذ صفد فحمد له ذلك، ثم ولاّه النظر على خانقاه سعيد السعداء سنة سبع وتسعين ووعده بالإمرة ولم يعجلها له، فلما كان في صفر سنة ثمانمائة أعطاه إمرة عشرة وقرره في نظر الشيخونية في شعبان، وكان يترقب أن يعمل نيابة السلطنة فلم يتم ذلك، ثم جعله الظاهر أحد الأوصياء فقام بتحليف مماليك السلطان لولده الناصر وتنقلت به الأحوال بعد ذلك فعمل الأستادارية الكبرى والإشارة وغير ذلك على ما تقدم ذكره مفصلاً في الحوادث، ثم في الآخر ثار الشر بينه وبين جمال الدين فعمل عليه حتى سجنه بالإسكندرية، وكان طول عمره يلازم الاشتغال بالعلم ولم يفتح عليه بشيء منه سوى أنه يصوم يوماً بعد يوم ويكثر التلاوة وقيام الليل والذكر والصدقة، وكان لجوجاً مصمماً على الأمر الذي يريده ولو كان فيه هلاكه ويستبد برأيه غالباً، وكان سريع الانفعال مع ذلك وكان يحب العلماء والفضلاء ويجمعهم، وقد لازم سماع الحديث معنا
стр. 1914
مدة وكتب بخطه الطباق، وأقدم علاء الدين ابن أبي المجد من دمشق حتى سمع الناس عليه صحيح البخاري مراراً، وكان يبالغ في حب ابن عربي وغيره من أهل طريقته ولا يؤذي من ينكر عليه، مات مخنوقاً وهو صائم في رمضان بعد صلاة عصر يوم الجمعة، وما عاش جمال الدين بعده إلا دون عشرة أشهر، ومن محاسنه في مباشراته أنه قرر ما يؤخذ في ديوان المرتجع على كل مقدم خمسين ألفاً وعلى الطبلخانات عشرين ألفاً وعلى أمراء العشرات خمسة آلاف فاستمرت إلى آخر وقت، وكان المباشرون في دواوين الأمراء قبل هذا إذا قبض على الأمير أو مات يلقون شدة من جور المتحدث على المرتجع، فلما تقرر هذا كتب به ألواحاً ونقشها على باب القصر وهي موجودة إلى الآن وهو الذي رد سعر الفلوس إلى الوزن وكانت قد فحشت جداً بالقدم حتى صار وزن الفلس خروبتين وكان يذكر أنه من أهل سمرقند وأن أبويه سمياه يوسف وانه سبي فجلب إلى مصر مع تاجر اسمه سالم فنسب إليه واشتراه برقوق وصيره من الخاصكية، وأول ما نبه ذكره ولاية خانقاه سعيد السعداء كما تقدم وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين، وكان يحب الاجتماع بالعلماء، ثم ولي إمرة عشرة في تاسع شعبان سنة إحدى وثمانمائة ونظر خانقاه شيخو فباشره بعنف، ثم صار أحد الأوصياء لبرقوق وهو الذي قام بتحليف الأمراء للناصر فأول ما نسب إليه من الجور أنه أنفق في المماليك نفقة البيعة على أن الدينار بأربعة وعشرين ثم نودي عند فراغ النفقة أن الدينار بثلاثين فحصل الضرر التام بذلك، ثم استقر في الأستادارية
стр. 1915
في ثالث عشر ذي القعدة سنة. . . . . فسار سيرة حسنة عفيفة وأبطل مظالم كثيرة، منها تعريف منية بني خصيب وضمان العرصة وأحصاص الغسالين، وأبطل وفر الشون وكسر ما بمنية الشيرج وناحية شبرى من جرار الخمر شيئاً كثيراً وتشادد في النظر في الأحكام الشرعية وخاشن الأمراء وعارضهم فأبغضوه، وقام في سنة ثلاث وثمانمائة فجمع الأموال لمحاربة تمرلنك، زعم فشنعت عليه القالة كما تقدم وقبض عليه في رجب منها، وتسلمه ابن غراب وعمل أستاداراً وأهانه وعوقب وعصر ونفي إلى دمياط ثم أحضر في سنة خمس وثمانمائة وقرر في الوزارة والإشارة فباشرهما على طريقته في العسف فقبض عليه وعوقب أيضاً وسجن، ثم أفرج عنه في رمضان سنة سبع وعمل مشيراً فجرى على عادته ثم قبض عليه وسلم لجمال الدين الأستادار فعاقبه ونفاه إلى الإسكندرية فرجمته العامة وهو يسير في النيل فلم يزل بالسجن إلى أن بذل فيه جمال الدين للناصر مالاً جزيلاً فأذن في قتله فقتل، وكانت له مروءة وهمة عالية.
стр. 1916
سنة اثنتي عشرة وثمانمائة
استهلت والناصر مصمم على قصد دمشق للقبض على نائبها شيخ لكونه امتنع من إرسال الأمراء الذين طلبهم منه، وقبض على رسوله لذلك وهو كمشبغا الجمالي، وكان جمال الدين الأستادار قد جهز ولده أميراً على الحاج فتكاسل بالتجهيز ليحضر ولده قبل رحيلهم، والناصر يستحثه وهو يسوف إلى أن تحقق مكره فصمم عليه، فخرج في السابع من المحرم تغرى بردى مقدم العسكر ومعه من المقدمين أقباي وطوغان وعلان وإينال المنقار وكمشبغا المزوق ويشبك الموساوي وغيرهم من الطبلخانات والمماليك ونزلوا بالريدانية، وسعى ابن العديم في قضاء الحنفية فأعيد إليها وصرف ابن الطرابلسي وكان قد قبض نفقة السفر فلم يستعدها منه جمال الدين بل أضاف إليها مشيخة الشيخونية انتزعها من ابن العديم، وركب الناصر من القلعة في الحادي عشر منه فرحل تغرى بردى ومن
стр. 1917
معه في ذلك اليوم وقرر الناصر أرغون الرومي في نيابة الغيبة بالاصطبل ويلبغا الناصري لفصل الحكومات بالقاهرة، وقرر أحمد ابن أخت جمال الدين نائب غيبة عن خاله في الأستادارية وكزل الحاجب الكبير على عادته.
وفي أوائل المحرم برز شيخ إلى المرج فأقام بها ثم أرسل إلى القضاة في حادي عشره وأرادهم على أن تقطع الأوقاف، فتنازعوا في ذلك إلى أن صالحوه بثلث متحصل تلك السنة، وأرسل إلى قلعة صرخد فحصن بها أهله وما يعز عليه وملأها بالأقوات والسلاح، واستفتى العلماء في جواز مقاتلة الناصر، فيقال إن ابن الحسباني أفتاه بالجواز، فنقم عليه
стр. 1918
الناصر بعد ذلك لما دخل دمشق وسجن، وكان ممن قام في ذلك أيضاً شمس الدين محمّد التباني وكان قد رحل من مصر إلى شيخ بدمشق فأكرمه وبلغ ذلك الناصر فأهانه فيما بعد، ثم أطلق شيخ المسجونين من الأمراء بدمشق وأرسل سودون المحمدي إلى غزة وشاهين دواداره إلى الرملة وقبض على يحيى بن لاقي، وكان يباشر مستأجرات الناصر وعلى ابن عبادة الحنبلي وصادره على مال كثير واستناب بدمشق تنكز بغا
стр. 1919
ونزل بالمرج إلى جهة زرع ووصل الناصر إلى غزة في ثالث عشري المحرم، ففر المحمدي ونزل تغرى بردى الرملة في حادي عشريه ففر منه شاهين ووصل هو والمحمدي إلى شيخ فتحول إلى داريا، فقدم عليه قرقماش ابن أخي دمرداش فاراً من صفد وكان الناصر استناب فيها الطنبغا العثماني فقدم بها ففر منه قرقماش ثم قدم نائب حماة جانم في أواخر المحرم فرحلوا جميعاً نحو صرخد، واستصحب جماعة من التجار الشاميين وألزمهم بعشرة آلاف دينار فوصل ثاني يوم رحيله كتاب الناصر إلى من بدمشق بإنكار أفعال شيخ ويحث عليهم في محاربته لمخالفة أمر السلطان.
وفي أول صفر نم أقبغا دويدار يشبك على جماعة من الأمراء
стр. 1920
مثل علان وإينال المنقار وسودون بقجة وغيرهم من الظاهرية أنهم يريدون الركوب على الناصر لتقديمه مماليكه عليهم وكان جمال الدين الأستادار وافقهم على ذلك ولم يعلم أقبغا بذلك فماج العسكر ليلة الأحد ثانيه، واضطرب الناس وكثر قلق الناصر وخوفه إلى أن طلع الفجر، وكان نادى في العسكر بالتوجه إلى جهة صرخد لقتال شيخ فأصبح سائراً إلى جهة دمشق، وكان استشار كاتب السر والأستادار فيما يفعل فاتفقوا على أنه يقبض على علان وإينال وسودون بقجة المغرب ويركب الأستادار إلى ظاهر العسكر ليقبض على من يفر من المماليك إلى جهة شيخ، فلما تفرقوا راسل الأستادار المذكورين بما هم به السلطان
стр. 1921
فهربوا، ومنهم تمراز وقرا يشبك وسودون الحمصي وآخرون، فنزل الناصر الكسوة في سادس صفر ودخل دمشق في سابعه وطلب ابن الحسباني فاعتقل وابن التباني فهرب، وأطلق الناصر المسجونين بالصبيبة، وقرر بردبك في نيابة حماة عوضاً عن جانم ونوروز في نيابة حلب، ثم عزل وقرر دمرداش على حاله وبكتمر جلق في نيابة الشام.
وفي نصف صفر أو بعده قدم بكتمر جلق نائب طرابلس ودمرداش نائب حلب إلى الناصر.
وفي السادس عشر منه وجه الناصر إلى قرى المرج والغوطة وبلاد حوران وغيرها بطلب الشعير للعليق وقرر على كل ناحية قدراً معيناً فعظم الخطب على الناس في جبايته.
وفي العشرين من صفر ظفر جمال الدين بناصر الدين ابن البارزي
стр. 1922
وكان قد اتصل بخدمة الشيخ فولاه خطابة الجامع الأموي وصرف الباعوني، فشكاه الباعوني لجمال الدين فأحضره بين يديه وضربه ضرباً شديداً واستعاد منه معلوم الخطابة وأمر باعتقاله، وكان السبب في ذلك أن جمال الدين انتزع خطابة القدس من الباعوني لأخيه شمس الدين البيري فترامى عليه الباعوني فعوضه بخطابة دمشق فتعصب جمال الدين يومئذٍ للباعوني لهذا السبب.
وفي ثاني عشري صفر أمر جمال الدين بقتل شرف الدين محمّد بن موسى بن محمّد بن الشهاب محمود، وكان قد عمل كتابة السر بحلب فحقد عليه جمال الدين أشياء أضمرها في نفسه منه لما كان خاملاً بحلب.
وفيه استعفى نجم الدين ابن حجي من قضاء دمشق، فولاه الناصر
стр. 1923
الباعوني وقرر ابن حجي في قضاء طرابلس، وصرف ابن القطب من قضاء الحنفية وقرر شهاب الدين ابن الكشك.
وفي آخر صفر ركب الخليفة والقضاة بأمر الناصر ونادى في الناس بدمشق يحضهم على مقاتلة شيخ في كلام طويل يقرأ من ورقة.
وفي الثاني من ربيع الأول برز الناصر إلى جهة صرخد ففر إليه
стр. 1924
من الشيخية برسباي وسودون اليوسفي ووصل إلى قرية عيون تجاه صرخد.
وفي السابع من ربيع الأول وقعت الحرب فقتل من الفريقين ناس قليل وفر جماعة من السلطانية إلى شيخ، فاشتد حذر الناصر من جميع من معه وتخيل أنهم يخذلوه إذا التقى الجمعان، فبادر إلى القتال فانهزم تمراز وكان في مقدمة شيخ وثبت شيخ ولم يزل يتقهقر إلى أن دخل جذلان مدينة صرخد وانتهب السلطانية وطاقه وجميع ما كان
стр. 1925
لأصحابه من خيل وأثاث، وفر شيخ فدخل القلعة ومعه ناس قليل فأصعد الناصر طائفة من مماليكه إلى أعلى منارة الجامع ورموا عليهم بالنفط والحجارة والأسهم الخطابية، وانتهب مدينة صرخد، وانهزم تمراز وسودون بقجة وسودون الجلب وسودون المحمدي وتمربغا المشطوب في عدد كثير إلى جهة دمشق، وأرادوا أن يهجموها فمنعتهم العامة، فرجعوا إلى جهة الكرك وتسلل كثير منهم فدخلوا دمشق، ووصل كتاب الناصر عقبهم بأن من ظفر بأحد من المنهزمين وأحضره فله ألف دينار، فاشتد الطلب عليهم.
وفي نصف ربيع الآخر قبض على الكليتاني والي دمشق وضرب ضرباً شديداً وعلى علم الدين وصلاح الدين ولدي ابن الكويز
стр. 1926
لكونهما من جهة شيخ وكذلك الصفدي فتسلمهم نوروز، وطلب الناصر المنجنيق من دمشق إلى صرخد فنصبه على القلعة وكان شيئاً مهولاً وصل إليه على مائتي جمل، واستكثر من طلب المدافع والمكاحل من الصبيبة وصفد ودمشق ونصبها حول القلعة، فاشتد الخطب على شيخ ومن معه فتراموا على تغرى بردى الأتابك وألقوا إليه ورقة في سهم من القلعة يستشفعون به، فجاء إلى السلطان وشفع عنده وألح عليه إلى أن أذن له أن يصعد إليهم ويقرر الصلح، فتوجه صحبته الخليفة وكاتب السر وجماعة من ثقات السلطان وذلك في أواخر الشهر، فجلسوا كلهم على شفير الخندق وجلس شيخ داخل باب القلعة ووقف أصحابه على رأسه، فطال الكلام بينهما إلى أن استقر الأمر على أنه لا يستطيع أن يقابل السلطان حياء منه، فأعيد الجواب عليه فأبى إلا أن ينزل إليه
стр. 1927
ويجتمع به، فلم يزل تغرى بردى به إلى أن أجاب إلى الصلح فرجع هو وكاتب السر فسلم لهما كمشبغا الجمالي وأسنبغا دلاهما بحبل ثم أرخى ولده وعمره سبع سنين ليرسله إلى الناصر فصاح وبكى من شدة الخوف، فرحمه الحاضرون فرد إلى أبيه، واستبشر الفريقان بالصلح وكان العسكر الناصري قد مل من الإقامة بصرخد لكثرة الوباء بها وقلة الماء والزاد هذا مع كون الأهواء مختلفة، وأكثر الناصرية لا يحبون أن يظفر الناصر بشيخ لئلا يتفرغ لهم فطلعوا في آخر يوم من الشهر وحلفوا الأمراء وأفرج شيخ عن ابن لاقي وعن تجار دمشق، وبعث للناصر تقدمة عظيمة ولبس تشريفه واستقر في نيابة طرابلس، وما فرغ من ترتيب ذلك إلا وأكثر المماليك السلطانية من مصر قد ساروا إلى جهة دمشق، فاضطر الناصر إلى الرحيل إلى دمشق فتوجه وجهز شيخ ولده الصغير في أثر السلطان، فوصل مع تغرى بردى فأكرمه وأعاده إلى أبيه ورحل الناصر عن دمشق في ربيع الآخر فوصل إلى غزة بعد أن زار
стр. 1928
بيت المقدس في سابع عشر منه.
وأما شيخ فخرج من صرخد وانضم إليه جمع كثير من أصحابه وتوجه إلى ناحية دمشق، وأرسل إلى بكتمر جلق نائب الشام يستأذنه في دخول دمشق ليقضي أشغاله ويرحل إلى طرابلس، فمنعه حتى يستأذن السلطان، وكتب إليه بحيلة من دخوله دمشق، فأجابه بمنعه من دخولها وإن قصد دخولها بغير إذن يقاتلوه، فاتفق وصول شيخ إلى شقحب في عاشر جمادى الأولى فأوقع بكتمر جلق ببعض أصحابه، فبلغه ذلك فركب بمن معه فلم يلبث بكتمر أن انهزم، ونزل شيخ قبة يلبغا ثم دخل دمشق في حادي عشره، وهو اليوم الذي وصل فيه الناصر إلى القلعة بمصر وتلقاه الناس، فأظهر بأنه لم يقصد القتال ولا الخروج عن الطاعة، وأنه لم يقصد إلا النزول في الميدان خارج البلد ليتقاضى مهماته ويرحل إلى طرابلس وأن بكتمر هو الذي بغى عليه، ثم استكتبهم في محضر بصحة ما قال وجهزه إلى السلطان صحبة أمام الصخرة المقدسة فوصل في آخر جمادى الآخرة، فغضب السلطان وضرب الإمام بالمقارع ووسط الجندي الذي كان رفيقه، واستمر بكتمر في هزيمته
стр. 1929
إلى جهة صفد فأقام شيخ بدمشق وأعطى شمس الدين ابن التباني نظر الجامع الأموي وشهاب الدين ابن الشهيد نظر الجيش بدمشق، ثم صرفه في جمادى الآخرة، وقرر صدر الدين ابن الأدمي وقرر في خطابة الجامع شهاب الدين الحسباني ثم أعاده ثم قسم الوظائف بينهما، واستقر الحسباني في قضاء الشافعية، ثم توجه شيخ بعساكره إلى جهة صفد فطرقها
стр. 1930
شاهين الدويدار في جماعة على حين غفلة، فاستعدوا لهم فرجعوا واستمر شيخ في طلب بكتمر إلى غزة، وكان بكتمر قد سار متوجهاً إلى القاهرة، وصحبته بردبك نائب حماة ونكباي حاجب دمشق والطنبغا العثماني نائب صفد ويشبك الموساوي نائب غزة فتلقاهم السلطان، فلما يئس منهم شيخ رجع إلى دمشق بعد أن قرر في غزة سودون المحمدي وبالرملة جاني بك، ثم أرسل الناصر يشبك الموساوي في جيش إلى غزة فحارب سودون المحمدي فانكسر ونهب الذي له ولحق بجهة الكرك، ثم جمع عسكراً ورجع إلى غزة فانكسر الموساوي ورجع إلى القاهرة، وقتل علان نائب صفد، فأرسل شيخ إلى سودون
следующие страницы →