Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
فساروا جميعاً إلى غزة فقدموها في ثالثه، وقد رحل منها شيخ وأصحابه بكرة النهار فوجدوا نائب غزة جاني بك قد تبعهم إلى الزعقة فاستراحوا بغزة وبعث بكتمر شاهين الزردكاش وغيره على البرية إلى القاهرة يحذرهم مجيء شيخ ومن معه وخرج من غزة في الخامس من رمضان واستمر شيخ ومن معه متوجهين إلى القاهرة فمات شاهين دويداره بالصالحية، فدفنه هناك، وحزن عليه كثيراً وكان من الفرسان المعدودين ميمون النقيبة لم يرسله أستاذه في جهة إلا وكان على وجهه النصر واستمر شيخ ومن معه إلى القاهرة، فاستعد أرغون نائب الغيبة ومن معه للحصار، فوصلوا في الثامن من
стр. 1997
رمضان وهم شيخ ونوروز ويشبك بن أزدمر وبردبك وقنباي وسودون بقجة وسودون المحمدي ويشبك العثماني وقمش وأتباعهم، والتف عليهم جمع كثير من عرب الشرقية فتوجه شيخ من ناحية المطرية
стр. 1998
إلى بولاق إلى الميدان الكبير إلى الصليبة إلى الرملة فبرز لهم أينال الصصلاني الحاجب فصدهم عن القلعة فتوجهوا إلى بيت نوروز بالرملة واجتمع عليهم خلق كثير من الغوغاء وأرسل شيخ رجلاّ إلى القاهرة فنادى بالأمان ورفع الظلم ورخص سعر الذهب والقمح، فمال الناس إليه وساعدوه فتوجه بمن معه إلى مدرسة الأشرف فملكها ثم مدرسة حسن ورموا على الإصطبل ففر منهم أرغون فدخل القلعة بمفرده وأمر شيخ بإخراج من في جميع الحبوس من المسجونين فأطلقوا وكان بعض ذلك بمباشرة يشبك بن أزدمر بحيث أنه هدم ما فوق خوخة إيدغمش وسهل الدخول للراكبين منها فدخلوا وفتحوا باب زويلة، فهرب حسين والي القاهرة وتوجه إلى حبس الديلم فكسر بابه وأخرج من فيه وأمر شيخ بتتبع الخيول من الإصطبلات وغيرها فأخذ منها ما يحتاج إليه ثم هجم على باب السلسلة فأخذ الإصطبل وجلس في الحراقة وتوجهوا إلى باب القلعة فطلبوا فتحه فكلمهم الزمام من وراء الباب فقال إن حريم السلطان في القلعة
стр. 1999
فقالوا: مالنا غرض في النهب بل نريد أن نأخذ ابن السلطان فنسلطنه، فقال: ليحضر منكم إلى باب السر اثنان أو ثلاثة فيحلفوا وأنا أسلمه لكم وقصد إعطاءه ليحضر العسكر السلطاني فباتوا، فلما أصبحوا لاحت بوارق العسكر وارتفع العجاج وأشيع أن الناصر وصل فارتفعت الأصوات في القلعة بذلك وهللوا وكبّروا، فركب شيخ وأصحابه من ساعتهم نحو باب القرافة فكبا بالأمير شيخ جواده، فبادر أصحابه فأركبوه غيره ولم يجسر أحد على
اتباعهم وكان العسكر الواصل فيه بكتمر جلق وطوغان ومن معهما فقبضوا من المذكورين على جماعة منهم بردبك وبرسباي وقراكشك وكان السبب في قدوم هؤلاء بهذه السرعة أن الناصر لما وصل دمشق وقيل له إن نوروز ومن معه توجهوا إلى صرخد جهز بكتمر جلق وطوغان الدويدار ويشبك الموساوي وقنباي واسنبغا الزردكاش والطنبغا العثماني ومن معهم وكانوا قدر ألف نفس ليحاصروا نوروز ومن معه، ويقبضوا عليهم فلما وصلوا إلى صرخد قيل لهم قد توجهوا إلى غزة فاستمروا خلفهم إلى غزة فقيل لهم توجهوا نحو مصر، فاختلفوا
стр. 2000
فقال بكتمر ومن معه: ما معنا مرسوم بالرواح لمصر، وخالفهم الأكثر فاحتاج أن يوافقهم وتوجهوا إلى مصر مسرعين فاتفق وصولهم حين أراد نائب الغيبة بالقلعة أن يسلم القلعة فبطل ذلك فجأة، وظن شيخ ومن معه أن السلطان في العسكر المذكور فانهزموا، ولو تحقق أن رأسهم بكتمر لما انهزم لعلمه أن بكتمر المذكور لا يقوم قدامه، واعتذر من قدم من عدم اتباعهم للمنهزمين أن خيولهم كانت أعيت، وكذلك الرجال من توالي الركض حتى أدركوا ما أدركوا، فسار شيخ بمن معه إلى إطفيح ثم إلى السويس، فأخذوا منها عليقاً وجمالاً، وسار بهم شعبان بن عيسى في درب الحاج إلى نخل وافترقوا حينئذ فرقتين: فرقة رأسها نوروز ومعه يشبك بن أزدمر وسودون بقجة، وفرقة فيها شيخ ومعه سودون قراصقل وسودون المحمدي، فوصلوا إلى الشوبك ثم إلى الكرك فتلقاهم سودون الجلب وأدخلهم المدينة، فلما كان في وسط ذي القعدة توجه
стр. 2001
شيخ إلى الحمام بالكرك ومعه قنباي المحمدي وسودون وطائفة يسيرة، فبادر أحمد بن أبي العباس الحاجب بالكرك وأراد الفتك به ومعه جمع كثير فاقتحموا الحمام فسبقهم بعض مماليك شيخ فأعلمه، فنهض وفي وسطه مئزره وفي يده طاسة الحمام فقاتلهم فأخرجهم من الحمام، ثم تكاثروا عليه فأدركه نوروز في جماعة فكسرهم، وقد أصاب شيخ سهم فخرج منه بسببه دم كثير فسقط مغشياً عليه، فحمل على بساطه وأقام أياماً لا يعقل، وقتل في هذه الكائنة سودون بقجة وكان شاباً وكان زوج بنت تمراز وكان مع ذلك محبّاً في العلماء، فلما وقع ذلك خشي سودون الجلب من الأمراء أن ينسبوه إلى الفتنة المذكورة، فهرب منهم إلى ماردين وعزم على المضي إلى قرا يوسف، فبلغه أنه مشغول بمحاربة ملوك الترك مثل إيدكي وإبراهيم الدربندي وشاه رخ بن تمرلنك، فتأخر عن المضي إليه
стр. 2002
ونودي بالقاهرة بتهديد من آوى أحدا من الشيخية والنوروزية، وبسط حسام الدين الوالي في أذى من ينسب إليهم حتى منعه بعد ذلك نائب الغيبة، وأخذ بكتمر جلق من الأستادار السلطاني ألف دينار وألزم المحتسب ببيع قمح له بألفي دينار وإحضار ثمنها، فعجز عن ذلك وهرب وعزل نفسه، وهو شمس الدين بن الدميري ومات بعد قليل في رمضان وأخذ بكتمر من تجار الشام مالا جزيلا قرضاً، وتوجه في السادس عشر يريد دمشق، فوصل إلى غزة في الثاني والعشرين منه.
وفي رمضان قبض على شرف الدين وشمس الدين ولدي التباني
стр. 2003
وعلي محب الدين ابن الشحنة وشهاب الدين ابن شغري من حلب فقيدوا وأحضروا إلى دمشق فسجنوا بالقلعة، وأرسل الناصر إلى جانم نائب طرابلس وتغري بردي نائب صفد فقدما عليه بدمشق، فأرسلهما في عسكر إلى جهة شيخ فخرجوا في سابع عشر رمضان، فوصل الخبر بما اتفق في القاهرة، فاستعادهم وأرسل أقبغا دويدار يشبك إلى القاهرة بخلع إلى الأمراء المذكورين مع الثناء عليهم بما فعلوه، وكان الخبر قد اتصل إلى الناصر بتقاعد طوغان وبكتمر عن القبض على شيخ ونوروز ومن معه مع قدرتهم على ذلك فأسرّ ذلك في نفسه، ثم جاءه الخبر بأخذ أصحابه قلعة صرخد.
وفي العشرين من شوال أخرج بالذين قبض عليهم الناصر من دمشق
стр. 2004
مقيدين للتوجه بهم إلى مصر، ثم توجه دمرداش إلى بلد الخليل ومعه عسكر لكشف أخبار الأمراء الهاربين من القاهرة.
وفي العاشر من ذي القعدة نودي بالعسكر أن يخرجوا إلى باب النصر، وتتبعت الحمير من الدواليب والبساتين ليحمل عليها الأمتعة السلطانية، فتضرّر الناس بذلك كثيراً وكثر الدعاء عليه.
وفي الخامس عشر منه خرج السلطان إلى الغوطة فنهب عقربا، وكان قد سعى عنده أن الأمراء الهاربين بها، فلم يجد منهم أحداً وعظم الضرر بالناحية المذكورة.
وفي سابع عشره خرج الناصر من دمشق ونزل بقبة يلبغا ورجع بكتمر جلق بخلعة على نيابة الشام، فلما كان في سلخ ذي القعدة ألزم قضاة الشام بعشرة قراقل والتجار بعشرة أخرى وفي ذي القعدة خامر أقبغا شيطان وكان على المرقب من جهة شيخ فسار إلى جهة حلب مظهراً لطاعة السلطان، وتوجه السلطان إلى جهة الكرك لما تحقق حلول الأمراء بها، وأرسل حريمه إلى القاهرة فوصلوا ووصل صحبتهم أكثر
стр. 2005
الأثقال والقضاة في ذي الحجة، ووصل الناصر إلى الكرك فحاصرها، فمشى تغري بردي وتمراز الناصري في الصلح بين الناصر وبين الأمراء إلى أن استقر الأمر على أن يكون شيخ في نيابة حلب وتستمر قلعة المرقب بيده، وأن يكون نوروز في نيابة طرابلس وشرط الناصر عليهما أن لا يخرجا إمرة ولا إقطاعاً ولا وظيفة إلا بأمره وان يسلما قلعة الكرك ومدينتها له، وكذلك يسلم شيخ قلعة صرخد وقلعة صهيون وحلف الجميع على الوفاء بذلك وخلع عليهم وعلى من معهما خلعاً كثيرة وقرر يشبك بن أزدمر أتابك العساكر بدمشق وسودون بن عبد الرحمن أميراً بمصر وقايتباي المحمدي أميراً بحلب، ونزلوا الجميع إلى الناصر وأكلوا على سماطه وعملوا الخدمة عنده، ورحل الناصر من الكرك إلى القدس وسار تغري بردي إلى جهة دمشق وقد استقر نائبها عوضاً عن بكتمر جلق، فأقام الملك الناصر بالقدس خمسة أيام ورجع متوجهاً إلى القاهرة.
ذكر الحوادث الخارجة عن حروب المتغلبين
في المحرم استقر قراجا شاد الشربخاناة دويداراً كبيراً عوضاً عن
стр. 2006
قجاجق بحكم موته فلم ينشب أن مات وهو متوجه صحبة العسكر بالصالحية في ثالث صفر، ودفن في جامعها ثم نقل بعد ذلك إلى القاهرة. قال العينتابي: كان فاسقاً قليل الخير وخلف موجوداً كثيراً احتاط عليه السلطان، وفيه أولم بكتمر جلق على عرس بنت الناصر وبنى بها ليلة الجمعة حادي عشره.
وفي ليلة الحادي والعشرين منه اجتمع رجلان من العوام بدمشق فشربا الخمر فاصبحا محروقين ولم يوجد بينهما نار ولا اثر حريق في غير بدنهما وبعض ثيابهما، وقد مات أحدهما وفي الآخر رمق، فأقبل الناس أفواجاً لرؤيتهما والاعتبار بحالهما، وفيه فشا الطاعون بطرابلس وحوران وبالس ودمشق، ووقع جراد بالرملة والساحل، وفيه توجه أحمد ابن أويس في عسكر بغداد إلى تبريز ليستولي عليها وقد سار صاحبها قرا يوسف إلى أرزنكان لقتال قرا يلك التركماني وكان بينهما عداوة،
стр. 2007
فبلغ ذلك قرا يوسف وأن أحمد ابن أويس اتفق مع شاه رخ بن تمرلنك وغيره على قرا يوسف، فرجع قرا يوسف عن محاربة قرا يلك، وتوجه إلى تبريز فجمع أحمد بن أويس عسكراً كثيراً فيهم ابن الشيخ إبراهيم الدربندي وأمراء البلاد، فاقتتلوا في يوم الجمعة ثاني عشري ربيع الآخر، فانكسر ابن أويس، وفقد ابن أويس وولده علي وكثير من الأمراء، وأسر ابن الشيخ وعدة من الأمراء، واستولى قرا يوسف على تبريز وغيرها، ويقال إن ابن أويس اختفى في عين ماء فدخل عليه بعض الفرسان فأراد قتله فعرفه بنفسه فأحضر إلى قرا يوسف فأكرمه واستمر معه في الاعتقال فيقال إنه قتل خنقاً، وحاصر محمّد بن قرا يوسف بغداد أشهراً وبها بخشاش مملوك أحمد فلم يصدق بموت أحمد، واستمر على الخطبة له ثم أقام صبياً يقال له أويس ابن أخي أحمد فسلطنه، ثم قامت ببغداد ضجة في الليل قتل فيها بخشاش وأشيع أن الذي أمر بقتله أحمد
стр. 2008
بن أويس وأنه حي يرزق وأنه ظهر ببغداد وصارت الأوامر تخرج من دار أحمد على لسانه، واستقر عبد الرحيم بن الملاح موضع بخشاش وأعيدت الخطبة باسم أحمد وبطل أمر أويس، فرجع محمّد بن قرا يوسف بمن معه عن حصار بغداد ثم قتل عبد الرحيم بن الملاح وأشاعت أم الصبي أويس أن أحمد بن أويس قتل، فأعادوا ابنها إلى السلطنة، فعاد عليهم محمّد فحاصرهم، فأشيع ثانياً أن أحمد حي وقد وقعت ضجة عظيمة وشاع أن أحمد ظهر فاجتمع الناس إلى داره، فخرج إليهم شخص في زي أحمد على فرس فقبلوا له الأرض وذلك ليلاً فسألوه أن يظهر لهم نهاراً فواعدهم وظهر لهم عند غروب الشمس فصاحت العامة هذا السلطان أحمد! وظنوا ذلك حقيقة، ثم ظهر فساد ذلك وأن ذلك كله تخرج على أم أويس، وآل الأمر إلى غلبة محمّد بن قرا يوسف على بغداد، ونزح عنها أويس بمن معه فسار إلى تستر فملكها وانقضى أمر أحمد بن أويس، وكانت غلبة محمّد على بغداد في أول سنة أربع عشرة
стр. 2009
وهربت مرضعة حسن بن أحمد بن أويس إلى حلب، فقدمت به في رمضان، وقيل إن قرا يوسف لما ظفر به سلمه لبعض أصحابه وقال إني لم أنصر عليه بقوتي لكن بغدره وكان قرا يوسف لا يحب القتل فخشي من فر إلى قرا يوسف من أحمد أن يطلقه فيهلكهم فتسببوا في قتله إلى أن لم يجد بداً من الأمر بقتله فأمر بخنقه ظاهراً وأسر إلى من يخنقه أن يبقى عليه، ثم أحضر شخصاً شبهه، فشنقه فرضي أصحابه بذلك ولهذا كان قرا يوسف وولده محمّد ومن عرف القصة إذا أشيع أن أحمد حي يصدقون بذلك ولا يتوقفون وقد أشيع بعد ست سنين من هذا التاريخ أنه حي.
وفيه في ثالث عشري صفر نودي بالقاهرة أن تكون الفلوس باثني عشر درهماً لكل رطل، وكانت بستة والذهب بمائتين منها واشتد الأمر وفقد الخبز وغلقت الأسواق فغضب الناصر من ذلك وكان قد حصل من الفلوس جملة كثيرة لتحسين بعض الناس له ذلك وسولت له نفسه أنه إذا صيرها باثني عشر لكل رطل ربح في كل ألف ألفاً أخرى فاشتد عليه مخالفتهم لأمره وهم أن يضع السيف في العامة
стр. 2010
وبات الناس في كرب ثم لم يزل به الأمراء حتى أذن أن يكون بتسعة كل رطل، فنودي بذلك فسكن الحال قليلاً وظهرت المآكل ثم شفع إليه الأمراء أن يعيدها لما كانت عليه لما حصل لهم من العطلة في تجهيزهم إلى السفر فنودي عليها بستة فضجت الأسواق وقيل كان السبب أنه سأل عن سعر الحديد الذي ينعل به الخيول والبغال وعن سكك الحديد والسلاسل، فقيل له كل رطل باثني عشر فأنكر ذلك، وقال الفلوس من النحاس وهو أغلى من الحديد فكيف يكون النحاس أرخص من الحديد، فلما تخيل المماليك أن ذلك بسببهم ونفروا منه رجع عن ذلك.
وفيها انحط سعر الغلال بعد سفر الناصر إلى الشام حتى وصل الشعير من مائة وخمسين إلى ستين وقس على ذلك.
وفي هذه السنة كثرت الفتن بجبل نابلس بين ابن عبد الستر وابن عمه عبد القادر شيخي العشير وعظم البلاء بحيث أن الدرب انقطع من السالك.
وفي جمادى الأولى استقر محمّد التركماني في نيابة الكرك.
стр. 2011
وفيه توجه عثمان بن طرغلي المعروف بقرا يلك إلى أرزنكان وحرق ديارها وجلا أهلها معه إلى بلاده.
وفيه اقتتل سليمان بن أبي يزيد مع أخيه موسى وهزمه وحصره بأخلاق وآل الأمر إلى استيلاء موسى على مملكة أخيه ومات أخوه في هذا العام.
ووقع بين ابن قرمان وبين ابن كريمان قتال، وكثرت الفتن
стр. 2012
بين التركمان، واستعرت البلاد ناراً فلله الأمر.
وفي جمادى الآخرة وصل الفرنج الذين استأذنوا الناصر في العام الماضي لما دخل القدس أن يجددوا عمارة بيت لحم، فواصلوا في هذا العام إلى يافا ومعهم عجل وصناع وأخشاب فاخرجوا المرسوم واستدعوا الصناع للعمل بالأجرة فأتاهم عدة وشرعوا في إزاحة ما بطريقهم من الأوعار ووسعوا الطريق بحيث تسع عشرة أفراس ولم تكن تسع غير فارس وأحضروا معهم دهناً إذا وضعوه على الصخرة سهل قطعها فلما رجع الناصر إلى دمشق عرف نصحاؤه بسوء القالة في ذلك فكتب إلى أرغون كاشف الرملة يمنعهم من ذلك والقبض عليهم وعلى من معهم من الصناع وآلات السلاح والجمال والدهن فختم على مخازنهم وحملهم ومعهم ما رسم به إلى الناصر.
وفي ثاني عشري رمضان استقر تاج الدين عبد الوهاب ابن
стр. 2013
نصر الله في نظر الكسوة ووكالة بيت المال بعد موت الطويل.
وفي سابعه استقر شهاب الدين ابن الكشك في قضاء الحنفية بدمشق ونجم الدين ابن حجي في قضاء الشافعية بطرابلس.
стр. 2014
وفي رمضان أوقع قرقماش بالتركمان، ونهب منهم غنماً كثيراً وجمالاً ومالاً، فوافاه كتب الناصر يأمره بالوصول إليه، فوصل وأهدى له من كسبه من التركمان أربعة آلاف رأس غنم.
وفي شوال قبض الناصر على جانبك القرمي فضربه ضرباً مبرحاً، وسجنه بالقلعة.
وفي ذي القعدة قدم الأستادار تاج الدين ابن الهيصم والوزير
стр. 2015
سعد الدين البشيري إلى القاهرة لتحصيل الأموال، فأظهر الأستادار مرسوم الناصر بقبض ترك الموتى جميعها من ذوي الأموال مطلقاً سواء من كان له وارث أم لم يكن، فعظمت المصيبة وكثرت الشناعة وبالغ في استرجاع الميراث ممن أخذه بحق من ولد وأخ وزوج وزوجة وغير ذلك، فشاع بين الناس أن الناصر أمر بتغيير حكم الله.
وفي هذه السنة كان في أول العام وباء ببلاد فلسطين وحوران وعجلون ونابلس وطرابلس فمات خلق كثير جداً، ثم كان في آخرها الطاعون بدمشق ونواحيها، وفيها تناقصت الأسعار بالقاهرة فبلغ القمح مائة وثلاثين والشعير مائتين والذهب مع ذلك غال جداً فبلغ الإفرنجي مائتي درهم والهرجة مائتين وعشرين، وفيها جدد مرجان الهندي خازندار شيخ الجامع بحكر السماق، ورتب في إمامته شهاب الدين الأذرعي ابن أخي قاضي أذرعات إماماً، ورتب فيه كمال الدين الزابحي متصدراً لسماع الحديث.
стр. 2016
وفيها عزر القاضي شمس الدين الإخنائي قاضي الشام جمال الدين عبد الله المجادلي بسبب ما يكثر من المذكور من النميمة بين الناس فضربه وحبسه، وشكره الناس على ذلك قرأت ذلك بخط ابن حجي.
وفي هذه السنة كانت الحادثة العظيمة بفاس من بلاد المغرب حتى خربت وذلك أن ملكها وهو أبو سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق قرر في تدبير مملكته الحاجب عبد الله بن الطريفي فأوقع بينه وبين أبي فارس صاحب إفريقية، وجهز محمّد بن أبي يحيى بن زكريا بالعسكر ليحاصر تونس، فما زال أبو فارس
стр. 2017
ينصب له أشراك المكايد حتى أوقعه وهزمه ومزق عسكره، فلما تمكن من ذلك كاتب ابن الأحمر بأن يفرج عن محمّد بن عبد العزيز بن أبي سالم، وكان معتقلاً عنده مع جماعة من ذرية بني مرين ممن يرشح للملك، فأفرج عنه وسلطنه في أول شعبان منها وجهزه، فأجاز البحر حتى نازل فاس في ذي الحجة، فخرج عبد الله بن الطريفي لقتاله فكبا به فرسه، فقبض عليه محمّد وأمر به فأحرق، واستمر في حصار فاس وكان ما سنذكره في التي بعدها إن شاء الله تعالى.
стр. 2018
ذكر من مات في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن محمّد الرصافي كان من ذوي اليسار فقطع عليه الطريق فقتل.
أحمد بن أويس بن الشيخ حسن النوين بن حسين بن أقبغا بن أيلكان بن القال غياث الدين سلطان العراق كان مولده سنة. . . . . وأول ما ولي إمرة البصرة من أخيه حسين، فلما اختلف الأمراء على حسين خرج من بغداد إلى تبريز فقدم أحمد بالجنود واغتال أخاه وقام بالسلطنة وذلك في صفر سنة أربع وثمانين، وقبض على أعيان الأمراء فقتلهم وأقام أولادهم، فثار عليه من بقي ببغداد مع أخيه شيخ على شاه زاده.
فآل الأمر إلى أن قتل واستبد أحمد فسار السيرة الجائرة وقتل في يوم واحد ثمانمائة نفس من الأعيان وانهمك في اللذات واتفق أن اللنك نازل شاه منصور صاحب شيراز وقتله وبعث برأسه إلى بغداد والتمس منهم ضرب السكة باسمه فلم يطعه أحد، فأخذ تبريز ولم يزل إلى أن نازل بغداد في شوال سنة خمس وتسعين، ففر منه بأهله وما يعز عليه
стр. 2019
من ماله، فلحقه عسكر اللنك بالحلة فهزموه ونهبوا ما معه وخربوا الحلة وقصد الشام، وأما اللنك فإنه أفقر أهل بغداد بالمصادرة ومات تحت عقوبته فوق الثلاثة آلاف. وأما أحمد فوصل إلى الرحبة واستأذن الظاهر في القدوم عليه، فأجابه بما يطيب خاطره وأمر النواب بإكرامه، وجهز له الأمير أزدمر وصحبته ثلاثمائة ألف، وتلقاه المطبخ السلطاني فنصبت له الموائد، وركب الظاهر إلى لقائه، وذلك في صفر سنة ست وتسعين، ونزل له عن المسطبة، وأسرع أحمد لتقبيل يده فلم يوافق وعانقه وبكى وطيب خاطره وأجلسه معه على البساط بغير كرسي، ثم خلع عليه وأركبه فرساً، وسايره إلى أن وصل القلعة، فأرسله إلى بيت أعده له مطل على بركة الفيل، ثم أرسل له الظاهر بنحو عشرة آلاف دينار ومائتي قطعة قماش وعدة خيول وعشرين مملوكاً وعشرين جارية، ثم قدم ثقل أحمد ثم أحضره الظاهر دار العدل، ثم تجهز السلطان وسافر بالعساكر إلى حلب بعد أن تزوج أخت أحمد واسمها تندى ودخل بها في ربيع الآخر، ثم سار فدخل دمشق في العشرين من جمادى الأولى فأقام بها، وجهز أحمد بن أويس في أول شعبان ورسم له بجميع ما يحتاج إليه، فدخل بغداد في رمضان فوجد بها مسعود الخراساني من جهة اللنك ففر وأقام أحمد ببغداد، واستخدم جنوداً من العرب والتركمان، ووقع الوباء ببغداد، ففر أحمد إلى الحلة، وجرى على سيرته السيئة من سفك
стр. 2020
الدماء والجد في أخذ أموال الرعية، ولم يزل على ذلك إلى أن عاد اللنك طالباً الشام، ففر أحمد إلى قرا يوسف بن قرا محمّد بن بيرم خجا صاحب الموصل واستنجد به فسار معه، وكان أهل بغداد قد كرهوه فحاربوه وهزموهما معاً، فدخلا بلاد الشام واستأذنا أمير حلب وكان يومئذٍ دقماق من جهة الناصر فرج، ذلك في شوال سنة اثنتين وثمانمائة، فلم يأذن لهم فخرج لمحاربتهم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم أهل حلب وأسر دقماق ففدى نفسه بمائة ألف، فبلغ الناصر ذلك فغضب وأمر بتجهيز عساكر الشام فتوجهوا ففر قرا يوسف فأوقعوا بأحمد فكسروه ونهبوا ما معه وبعثوا بسيفه إلى الناصر، ثم قدم اللنك بلاد الشام وخربها في سنة ثلاث وخرج منها وكان أحمد حينئذ قد فر إلى بلاد الروم، وأرسل اللنك إلى بغداد عسكراً ثم تبعهم وحاصرها ثم أخذها عنوة ووضع السيف فيها، وذلك في شوال سنة ثلاث بعد رحيله من الشام ويقال إنه قتل من أهلها نحو مائتين وخمسين ألف نفس وبنى برؤوسهم مساطب وفارقها وهي خراب، ولما بعد اللنك رجع أحمد إلى بغداد فأقام بها قليلاً فثار عليه ولده طاهر بن أحمد ففر منه وأتى إلى قرا يوسف فسار معه وقاتلا طاهر بالحلة فانهزم وغرق، ودخل أحمد بغداد ثم غدر أحمد بجماعة كانوا عنده من جهة قرا يوسف عدتهم خمسون نفساً من أعيان دولته، فغضب قرا يوسف وسار لمحاربة أحمد، فهرب ثم اختفى
стр. 2021
في بئر ببغداد، فأمر قرا يوسف بطم البئر، فطمت فما شكوا في هلاكه، فاتفق أنه كان بها فرجة فخرج منها ومضى إلى تكريت ثم إلى حلب، وملك قرا يوسف بغداد فأرسل إليه اللنك ابن ابنه مرزا أبي بكر بن مرزا شاه بن اللنك ففر قرا يوسف، فنهبه الأعراب بالرحبة فقدم دمشق فأنزله نائبها شيخ، ثم قدم قرا يوسف في رجب سنة سبع ووافقه على سيره إلى مصر صحبة يشبك حتى كانت وقعة السعيدية ورجع الجميع منهزمين، فأفرج شيخ عن أحمد في شوال فتوجه إلى بغداد في سادس عشر ذي الحجة فملكها، وتوجه قرا يوسف إلى الموصل وكتب إلى أحمد فاجتمعا ونازلوا مرزا أبي بكر بالسلطانية، فقتل في آخر سنة ثمان وملك قرا يوسف تبريز ورجع أحمد إلى بغداد، فاستأذنه قرا يوسف فيمن يقيمه في السلطنة، فأذن له بإقامة ولده بزق ففعل، وذلك في سنة إحدى عشرة، فقدم مرزا شاه في طلب ثأر ولده فواقعه قرا يوسف فقتل، وغنم قرا يوسف جميع ما كان معه وهو شيء كثير فتقوى به واتفق في غضون ذلك أن أحمد لما تغلب على طباعه من الغدر مضى إلى تبريز فملكها، ونهب جميع ما وجده لقرا يوسف وولده، فرجع إليه وقاتله فانهزم منه، وذلك في
ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، فلم يزل
стр. 2022
أحمد يتطلبه إلى أن ظفر به فأكرمه، ثم سجنه ثم دس عليه من خنقه فمات في آخر يوم من ربيع الآخر، واستقرت قدم قرا يوسف في بغداد وتبريز وكان منه ما ذكر في ترجمته، وكان أحمد سفاكاً للدماء، متجاهراً بالقبائح وله مشاركة في عدة علوم كالنجوم والموسيقى، وله شعر كثير بالعربية وغيرها؛ وكتب الخط المنسوب، وكانت له شجاعة ودهاء وحيل ومحبة في أهل العلم.
أحمد بن الشهيد كان أولاً يتعانى صناعة الفراء، ثم اشتغل قليلاً وباشر في ديوان السلطان، ثم ولي الوزارة، ثم وقعت فتنة اللنك وهو وزير فاستصحبه معه إلى بلاده، ثم خلص منهم بعد يسير وورد دمشق، فباشر نظر الجيش وغيره في شعبان.
أحمد بن علي بن خلف الطنبدي نزيل القاهرة يعرف بالحسيني
стр. 2023
لأنه كان ينزل الحسينية، وقد لازم الشيخ سراج الدين وعلق من فتاويه قدر مجلدة وكتب خطاً حسناً، مهر في قراءة الحديث والعربية وشارك في الفنون، وسمع معنا قليلاً؛ مات في جمادى الآخرة.
أحمد بن علي بن يوسف المحلي المعروف بالطريني الملقب بمشمش،
стр. 2024
سمع الكثير بقراءة شيخنا العراقي من العرضي ومظفر الدين العسقلاني وغيرهما، وحدث باليسير وأجاز لي، وكان شاهداً في شؤون المفرد ومباشراً في بعض المدارس، وكان ساكناً خيراً؛ مات في جمادى الأولى.
أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر بن رضوان الحريري شهاب الدين الدمشقي المعروف بالسلاوي، ولد سنة ثمان وثلاثين أو نحوها، وكان أبوه يتعانى التجارة في الحرير، فتزوج امرأة من ذرية الشيخ محمّد بن عمر السلاوي فولد له أحمد ومات عن قرب فتربى يتيماً، ثم اشتغل وتفقه على علاء الدين ابن حجي والتقى الفارق، وسمع الحديث بنفسه فأخذ عن جده محمّد بن عمر السلاوي وتقي الدين بن رافع وابن كثير، ثم أخذ في قراءة المواعيد، وقرأ الصحيح مراراً على عدة مشايخ وعلى العامة، وكان صوته حسناً وقراءته جيدة؛ وولي قضاء بعلبك سنة
стр. 2025
ثمانين ودرس وأفتى ثم ولي قضاء المدينة بعد سنة تسعين، ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد وغزة والقدس وغيرها، وكان كثير العيال، وقد سمعت بقراءته صحيح البخاري إلا ما فاتني منه بمكة المشرفة على العفيف النشاوري سنة ٨٥. واجتمعت به بعد ذلك وكانت بيننا مودة ومات في صفر، وهو آخر من بقي من فقهاء الشافعية وأكبرهم سناً، وذكر ابن حجي أنه قرأ على الحافظين ابن رافع وابن كثير.
أحمد بن محمّد الدهان رئيس المؤذنين بالجامع الأموي، كان شجي الصوت، عارفاً بالميقات، وقد عمر حتى صار أقدم المؤذنين عهداً وأعرفهم وأشجاهم صوتاً، عاش أربعاً وثمانين سنة، وقد دخل بلاد العجم تاجراً وأقام هناك مدة، وكان عنده خبرة بالأمور، ومات في ذي القعدة.
أبو بكر بن محمّد بن تبع الدمشقي الصالحي، ولد في المحرم سنة أربع وخمسين، واشتغل قليلاً، وكان خيراً يقرأ في المصحف بعد الصلاة بجامع دمشق وعلى قراءته أنس، وكان يحيي في رمضان بجامع الحنابلة فيقصد لسماع قراءته لطيبها مات في المحرم عن تسع وخمسين سنة.
خليل بن محمّد الجندي الصوفي بالخاتونية المقرئ، جمع السبع على
стр. 2026
شرف الدين خادم السميساطية وأقرأ؛ مات في صفر ﵀.
شاهين الشجاعي دويدار شيخ كان من خيار الأمراء، وكان شجاعاً، مقداماً، مات في شعبان بالصالحية التي بقرب مصر.
عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الناصر بن تاج الرياسة المحلي الزبيري القاضي تقي الدين ولد سنة بضع وثلاثين ثم قرأت بخط من أثق به عنه أن مولده سنة أربع وثلاثين، واشتغل قديماً ووقع على القضاة، وصاهر القاضي موفق الدين الحنبلي على ابنته، وكان قد سمع من أبي الفتح الميدومي وحدث عنه، ثم ناب في الحكم مدة طويلة من زمن القاضي
стр. 2027
عز الدين ابن جماعة، وكانت معه عدة جهات من الضواحي ينوب فيها، وقرره الملك الظاهر في القضاء سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى، فباشره إلى أثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة فصرف ثم أعيد المناوي، واستمر بطالاً خاملاً إلى أن مات، وكان الناصر قد عين عنده للقضاء عند القبض على جمال الدين ثم لم يتم ذلك، وكان عارفاً بالشروط والوثائق، وباشر القضاء مباشرة حسنة لم يذمه فيها أحد، وكان مطرحاً للتكلف بعد عزله، يمشي في الطريق وحده، وفوض له القاضي جلال الدين تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما، وكتب قطعة على التنبيه؛ ومات في أول شهر رمضان.
علي بن إبراهيم بن عدنان الحسيني علاء الدين الدمشقي، ولد سنة
стр. 2028
خمسين، فباشر نقابة الأشراف بالشام بعد موت أبيه، ثم ولي كتابة السر غير مرة، ولم يكن ماهراً، وكان ليناً، متواضعاً، بشاشاً رئيساً، وأصيب بإحدى عينيه بأخرة، فانقطع إلى أن مات في شهر ربيع الأول.
علي بن إبراهيم بن المؤرخ شمس الدين محمّد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري ثم الدمشقي، ولد سنة ثمان وأربعين ومات
стр. 2029
أبوه وله سنة، فرباه عمه نصير الدين وأسمعه من جماعة من أصحاب الفخر وحضر على المرداوي صاحب عمر الكرماني بالحضور، وحدث وقرأ الحديث، وأعاد بالتقوية وباشر في نظر الأيتام مع خفض الجناح وطهارة اللسان ولين العريكة، وحج غير مرة، وجاور وعلق في الوفيات، واجتيح في شيء كثير من ماله في فتنة اللنك، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا مباشرته مع قضاة السوء.
علي بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الأدمي الشافعي، ذكر
стр. 2030
أنه سمع من القلانسي وحدث عنه ولازم الشيخ ولي الدين المنفلوطي ونحوه، واشتغل كثيراً وتنبه وشغل وأفاد ودرس وأفتى وأعاد وشارك في الفنون، وانتفع به أهل مصر كثيراً مع الدين المتين والسكون والتقشف والانجماع، وكان يتكلم على الناس بجامع عمرو، ثم تحول إلى القاهرة وسكن جوار جامع الأزهر، ومات في رابع شعبان عن سبعين سنة، وأسف الناس عليه.
علي بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز يكنى
стр. 2031
أبا زيد الردماوي الزبيدي وقد تسمى بأخرة عبد الرحمن، ولد بردما وهي مشارف اليمن دون الأحقاف في جمادى سنة إحدى وأربعين ونشأ بها وجال في البلاد، ثم حج وجاور مدة وسكن الشام ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي والشيخ خليل وابن كثير وابن خطيب يبروذ، وبرع في فنون من حديث وفقه ونحو تاريخ وأدب، وكان يستحضر من الحديث كثيراً ومن الرجال ويذاكر من كتاب سيبويه ويميل إلى مذهب ابن حزم، ثم تحول إلى البادية فأقام بها يدعو إلى الكتاب والسنة، فاستجاب له حيار بن مهنا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات. واستمر ولده نعير على إكرامه فكانت إقامته عندهم نحو عشرين سنة، فلما كانت وقعة ابن البرهان وبيدمر وقرط خشي على نفسه فاختفى بالصعيد ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، ومات في أول ذي القعدة وكان شهماً قوي النفس له معرفة بأحوال الناس على اختلاف طبقاتهم، وكان كثير التطور يتزيا في كل قليل بزي غير الزي الذي قبله ومن شعره:
ما العلم إلا كتاب الله والأثر … وما سوى ذاك لا عين ولا أثر
إلا هوى وخصومات ملفقة … فلا يغرنك من أربابها هذر
فعد عن هذيان القوم مكتفياً … بما تضمنت الأخبار والسور
نقلت ترجمته من خط الشيخ تقي الدين المقريزي والعهدة فيه عليه.
стр. 2032
علي بن عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد الربعي الرشيدي نور الدين نزيل القاهرة قدمها فاشتغل بالعلم ولازم البلقيني ثم الدميري ودرس بعده في الحديث بقبة بيبرس وكان قد فاق في استحضار الفقه فصار كثير النقل كثير البحث وكان يقظاً نبيهاً كثير العصبية؛ مات في شهر رجب وقد جاوز الخمسين ودرست بعده بالقبة للمحدثين.
علي بن عبد الرحمن الصرنجي نور الدين، سمع صحيح مسلم علي ابن عبد الهادي وسنن أبي داود على عبد القادر بن أبي الدر، سمعت منه قديماً وحديثاُ، وحدث في العام الماضي مع الشيخ نور الدين الأبياري بالسنن في البيبرسية وكان صوفياً بها، مات في شعبان.
стр. 2033
علي بن محمّد بن علي الدمشقي علاء الدين بن الحريري، ولد سنة تسع وثلاثين، واشتغل على مذهب الحنفية وتعانى حفظ السير والمغازي وكان يستحضر منها شيئاً كثيراً، وكان كثير اليسار فتزوج الشيخ شهاب الدين الغزي ابنته فماتت بعد أبيها بقليل.
علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي المالكي أبو الحسن المكي الخزرجي، ولد سنة أربعين وسمع من عثمان
стр. 2034
بن الصفي الطبري سنن أبي داود، من إبراهيم بن محمّد بن نصر الله الدمشقي مشيخته وحدث بمكة، وكان مشاركاً في الفقه مع الديانة والمروءة، مات في تاسع المحرم.
علي بن مصباح الشيخ نور الدين، كان أحد الفضلاء في الفقه خيراً كثير الإطعام، نزل في زاوية بمنية الشيرج وتردد في القرى وتعانى الزراعة، مات في شوال وسط السنة وهو والد شمس الدين محمّد خال سيدي عبد الرحيم الأبناسي.
عمر بن محمّد الطرابلسي الشاعر الماهر نزيل القاهرة قدمها ومدح
стр. 2035
رؤساءها، ومات في شهر رجب عن نحو من خمسين سنة، أنشدني كثيراً من شعره.
فاطمة بنت أحمد بن محمّد بن علي بن محمّد بن علي بن عبد الله
следующие страницы →