Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
قاضي الحنفية وشهاب الدين الباعوني وشهاب الدين الحسباني وكانوا بالصالحية. وناصر الدين البارزي وصدر الدين الأدمي وكانا من أخصاء شيخ فأنس بهما وعرفاه بأحوال البلد مفصلة، وبسط ناصر الدين ابن العديم لسانه في الناصر فبلغ ذلك الناصر، فقرر ابن الشحنة في قضاء الحنفية بالقاهرة عوضا عنه ويقال، إن ناصر الدين المذكور كان ممن شهد الوقعة باللجون وأحيط به مع الخليفة والمباشرين.
وفي الرابع والعشرين من المحرم وسط بلاط أشق شاد الشربخاناة وبلاط أمير علم وكان كل منهما يذبح المماليك الظاهرية بين يدي الناصر بالقاهرة.
وفي يوم السبت خامس عشري المحرم أشهر غلبة الخليفة بخلع الناصر من الملك لما ثبت عليه من الكفريات الانحلال والزندقة وحكم ناصر الدين ابن العديم بسفك دمه.
стр. 2102
واستقر في السلطنة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس بن المتوكل العباسي، ولم يغير لقبه، وبايعه الأمراء ومن حضره، وكان رأي الأمراء قد اجتمع على ذلك، فلم يوافقهم الخليفة إلا بعد شدة وتوثق منهم بالإيمان فاشتد امتناعه وصمم فبادر كاتب السر فتح الله فأرسل جماعة منهم محمد بن مبارك الطازي، هو أخو الخليفة لأمه ورتب معه ورقة فيها مثالب الناصر وأن الخليفة عزله من السلطنة فلا يحل لأحد من المسلمين القتال معه ولا مساعدته فإنه فعل وفعل - وعدد مثالب الناصر، وقرأه شخص منهم جهراً ودار بها على الوطاق كله حتى بلغ ذلك
стр. 2103
الناصر وتحققه وتوعد الخليفة بكل سوء ظنا منه أن ذلك من تدبيره، فبلغ ذلك الخليفة فسقط في يده وأيس من صلاح الناصر له، فأجاب إلى ما التمسوه منه من القيام بالأمر، فبايعوه كلهم فحلفوا له على الوفاء وأحضروا له لباس الخظيب الأسود فلبسه وجلس على كرسي وقام الكل بين يديه وقرر بكتمر جلق في نيابة الشام وقرقماش في نيابة حلب وسودون الجلب في نيابة طرابلس والأميرين شيخ نوروز في ركابه يدبران الأمر، ونادى منادي الخليفة ألا أن فرج بن برقوق خلع من السلطنة ومن حضر إلا أمير المؤمنين وابن عم رسول الله فهو آمن، فتسلل الناس عن الناصر، وكتب المستعين إلى القاهرة باجتماع الكلمة له، وأمر يلبغا الناصري بحفظ البلد، فلما كان صبحة هذا اليوم قدم الحاج فتلقاهم شيخ وبعث كل طائفة إلى الجهة التي قصده ومنعهم أن يمروا تحت القلعة.
وفي سابع عشري المحرم استقر برهان الدين الباعوني في قضاء الشافعية بالقاهرة عوضا عن البلقيني وشهاب الدين الحسباني في قضاء
стр. 2104
الشافعية بدمشق عوضا عن الإخنائي واشتغل الأميران بحصار الناصر، وقتل في هذه الفتنة خلق من الأمراء منهم يشبك العثماني، ولما بلغ الناصر ما صنع فتح الله عزله من كتابة السر وقرر عوضه فخر الدين ابن المرزوق وأضاف نظر الخاص إلى الوزير سعد الدين بن البشيري وكان معه بدمشق.
وفي ثاني صفر قدم قجقار القردمي القاهرة فذكر الواقعة، فأراد اسنبغا الزردكاش أن يقبض عليه فمنعه يلبغا الناصري وقرأ كتبه واشتهر الخبر، ورتب الناصري لقجقار ما يليق به وبمن معه وهم نحو ثلاثين نفرا، ثم قدم كزل العجمي وعلى يده كتب من الخليفة والأمراء بما تقدم من خلع الناصر، وقدم بعده ساع من عند الناصر يخبر فيه بأنه ملتجئ إلى القلعة، ثم قدم قصروه وعليه خلعة الخليفة وكتاب إلى الناصري ومن بالقاهرة من الأعيان فقرئ، وأرسل إلى الجامع الطولوني فقرأه ابن النقاش ثم إلى الجامع الأزهر فقرأه مسطرها - كما سيأتي.
стр. 2105
وفي السادس من صفر شاع بين الناس أن قرا يلك وغيره من التركمان قد وصلوا نجدة إلى الناصر فنادي شيخ بتكذيب ذلك وأن المذكورين جاليش تمر لنك فاحذروهم، ثم اجتمع الجميع وأعادوا بيعة المستعين وجددوا له الأيمان وأنهم رضوا بأن يكون حاكماً عليهم وأنه المستبد بالأمور من غير معارضة أحد منهم له.
وفي الثاني من صفر اشتد القتال وحمل شيخ بمن معه فانهزم أصحابه وثبت هو ثم تراجعوا وصدقوا الحملة فانهزم أصحاب الناصر ووصل شيخ إلى طرف القنوات، فجاء دمرداش فأعلم الناصر أنه قد سهل القبض عليه وسأله أن يندب معه رجالاً، فناداهم فلم يجبه أحد فأعاد فأجابه بعضهم بجواب فيه جفاء وإذا العسكر قد احتيط بأن نوروز كبسهم، فهربوا بحيث لم يبق بين يدي الناصر أحد، فملك شيخ الميدان والإصطبل، فأشار دمرداش على الناصر أن يرحل إلى حلب، فقام فدخل حريمه ليلاً وتجهز فلم يخرج، فاستبطأه دمرداش فتركه وسار، وقام ناس على الأسوار فنادوا: نصر الله أمير المؤمنين فلما سمع الرماة ذلك تخوفوا على أنفسهم ففروا، فركب الناصر فرسه ودار على السور فلم يجد أحدا فعاد إلى القلعة، فركب شيخ ودخل من باب القصر وملك المدينة ونزل بدار السعادة، وامتدت أيدي الغوغاء إلى النهب فبالغوا، ونزل المستعين في البلد، ويقال إن دمرداش لما رأى أن حال الناصر تلاشى احتال لنفسه فقال للناصر: أروح أنا وابن أخي واجمع عسكراً من التركمان وغيرهم فمال الناصر لكلامه وأعطاه مالاً كثيراً لذلك فتوجه من دمشق ومعه نحو مائتي نفس، فلما
стр. 2106
رأى الذين مع الناصر ذلك خارت قواهم ووهنوا، فرأى الناصر علامة الخذلان فقال لهم: من شاء أن يستوثق لنفسه فليفعل، فتفرقوا، ثم تحول شيخ إلى الإصطبل، وأنزل بكتمر جلق في دار السعادة، فلما كان يوم الأحد بعث الناصر يطلب الأمان ويستحلف الأمراء، فحلفوا له على ما أراد وأرسلوا له أخا الخليفة لأمه محمد بن مبارك الطازي فطال بينه وبينه الكلام ولم يفترقا على طائل فعاد والرمي عليهم من أعلى القلعة فعادوا الحصار، فاضطره الأمر إلى أن ينزل ليلة الاثنين ومعه أولاده يحمل بعضهم ويحمل معه بعضهم وهو يمشي من باب القلعة إلى الإصطبل، فلما رآه شيخ قام وقبل الأرض وأجلسة بصدر المجلس فسكن روعه فبات تلك الليلة، وأصبح شيخ يوم الاثنين فلم يجتمع به، واجتمع الأمراء عند المستعين يوم الثلثاء بدار السعادة فاشتوروا فيما يصنعونه بالناصر، فاتفق رأيهم على أن يمضوا فيه حكم ابن العديم، فأخذ في ليلة الأربعاء من الإصطبل فحبس في مكان من القلعة وحده لا يصل
стр. 2107
إلا من يناوله حاجة المأكول والمشروب خاصة وترك فريداً إلى ليلة السبت سادس عشر صفر، فدخل عليه محمد بن مبارك الطازي ورجل من خواص شيخ وآخر من خواص نوروز ورجلان من المشاعلية، فلما رآهم أحس بالشر فقام ودافع عن نفسه فبادره المشاعلية حتى صرعاه بعد ما أثخنا جراحه وتقدم أحدهما فخنقه، فلما ظن أنه أتلفه قام عنه فتحرك فعاد مرة بعد مرة ففرى أوداجه بخنجر كان معه ثم سحبه بعد ما سلبه فألقاه على مزبلة تحت السماء ليس عليه سوى لباسه وعيناه مفتوحتان، يمر به القريب والبعيد وقد صرف الله قلوبهم عنه فلا أحد يترقق له ولا يحن له بل ربما مد بعضهم يده فعبث بلحيته ثم حمل ليلة الأحد فغسل وكفن وصلى عليه ودفن بقبر بباب الفراديس، ولم تكن له جنازة مشهودة فسبحان المعز المذل! وكان شيخ يحلف أنه لم يكن يريد قتله ولم يرد إلا أن يسجنه ببعض الأماكن مرفها ويرتب له ما يأكل ويشرب ووافقه جماعة من الأمراء منهم يشبك ابن أزدمر إلا أن نوروز وبكتمر جلق لم يأمنا عاقبته فحرضا على قتله وساعدهما حكم ابن العديم فقتله بسيف الشرع فقتل، ولقد كان الناصر هذا أعظم الناس خذلاناً لدين الإسلام وأشأمهم طلعة على المسلمين والعجب أنه ولد لما أقبل يلبغا الناصري ومنطاش فبشر أبوه فسماه بلغاق - يعني فتنة، فما خلص أبوه من الكرك سماه فرجا فكان اسمه الأول هو الحقيقي.
стр. 2108
وفي عاشر صفر قبض على الإخناي وابن المزوق والغرس الأستادار وعبد الرزاق ناظر الجيش وصودروا، وخلع على صدر الدين ابن الأدمي بكتابة السر بدمشق، وعلى الأموي بقضاء المالكية بها، وتقرر الأمر بين الأمراء أن يكون الأميران مدبران الأمر بين يدي الخليفة وأن ينزل شيخ بباب السلسلة وينزل نوروز في بيت قوصون، فلما كان الخامس والعشرين من صفر التمس نوروز من الخليفة أن يقرره على نيابة الشام فأجابه إلى ذلك وخلع عليه وصرف عنه بكتمر جلق واستقر أميراً كبيراً بالقاهرة، واعتل نوروز بأنه يخشى وقوع الفتنة وأن التدبير لا يكون إلا لشخص واحد، فأجيب لذلك وفوضت له كفالة الشام كله، وجعل له تعيين النواب في البلاد وتعيين الإقطاعات لمن يراه
стр. 2109
وكذلك أمر القضاة والمباشرين، فيطالع الخليفة بمن يرى تقريره فيكتب له تقليده.
وفي السابع والعشرين من صفر أعيد جلال الدين البلقيني إلى قضاء الشافعية بالقاهرة وعزل الباعوني، فكانت مدته نحو شهر اسما بلا مباشرة، وصرف نوروز ابن الأدمي عن كتابة السر وقرر فيها البصروي
стр. 2110
وصرف الحسباني عن قضاء الشافعية بدمشق وقرر الأخناني فتوجه مع الحسباني إلى وطاق الخليفة، فكتب له توقيعاً بخطابة الجامع ونظر الأسرى ومشيخة السميساطية ونصف الناصرية، فضرب نوروز على الخطابة وأبقاها مع الباعوني، ثم بقي نصف الناصرية مع شهاب الدين ابن نقيب الأشراف، ثم قرر الباعوني في المشيخة، فلم يبق مع الحسباني سوى نظر الأسرى ثم انتزعت منه.
وفي ثامن صفر وصلت الأخبار إلى القاهرة صحبة كزل بما جرى للناصر وقرئت الكتب بذلك على الناس، وكذب اسنبغا الزردكاش ذلك وأراد إثارة فتنة، فساس يلبغا الناصري الأمر حتى سكن اضطرابه، ووصل كتاب الخليفة بأن يسلم يلبغا القلعة فأذعن له وتوجه إلى داره، وصدرت الكتب من الخليفة إلى أمراء التركمان والعربان والعشير ومفتتحها: من عبد الله ووليه الإمام المستعين بالله أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وابن عم سيد المرسلين، المفترضة طاعته على الخلق أجمعين، أعز الله ببقائه الدين إلى فلان.
وفي الثامن من ربيع الأول توجه الخليفة وشيخ ومن معهما إلى القاهرة فدخلوا في يوم الثلاثاء ثاني شهر ربيع الآخر بعد أن تلقاهم الناس إلى قطيا وإلى الصالحية وإلى بلبيس، وحصل للناس من الفرح بذلك
стр. 2111
ما لا يزيد عليه، ونادوا في الناس برفع المظالم والمكوس.
وفي سادس عشرة توجه نوروز من دمشق إلى حلب وقرر في نيابتها سودون الجلب فمات معه في حادي عشر ربيع الأول، واستقر يشبك ابن أزدمر في نيابة طرابلس وخرج نوروز من حلب وطلب دمرداش فوصل إلى عينتاب فقطع دمرداش الفرات، فرجع نوروز فوجد سودون الجلب قد مات فقرر في نيابة طرابلس طوخ ورجع إلى دمشق فدخلها في أوائل رجب، وتوجه الطنبغا القرمشي نائبا على صفد، وقد ضرب نوروز الدراهم الخالصة زنة الواحد نصف درهم والدينار بثلاثين منه، وفرح الناس بها وكانت معاملاتهم قد فسدت بالدراهم المنشوشة النيروزية وكان منه بها قديما في كل درهم عشرة فضة وتسعة أعشاره نحاس.
وفي شهر ربيع الأول استقر الشيخ محب الدين محمد بن الأشقر شرف الدين عثمان الكراوي في مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس وكان شيخها شهاب الدين ابن أوحد قد قام عليه الصوفية لما بلغهم خير الملك
стр. 2112
الناصر لأنه كان يستطيل عليهم بصحبته فآذوه ورموه بكل عظيمة وكان جديراً بذلك، فخشي على نفسه منهم فبادر بالنزول عن الخانقاه المذكورة للمذكور لمعرفته بمحبة الناس له لحسن سياسته، فأمضى له يلبغا الناصري النزول واستقر بها، وخرج ابن أوحد إلى ملاقاة معارفه من المصريين في العسكر، واستقرت قدم بن أشقر في سرياقوس، وكان قد تزوج بنت البرهان المحلى وهي أخت زوجة الخليفة، فخرج إلى لقائه فتلقاه بإكرام وتعظيم.
وفي الثاني من ربيع الأول دخل الخليفة القاهرة فشقها والأمراء بين يديه فاستمر إلى القلعة فنزلها، ونزل شيخ الإصطبل بباب السلسلة، وكان شيخ يظن أن الخليفة يتوجه إلى بيته ويستعفي من السلطنة، فلما لم يفعل ذلك أعرض عنه وأبقى له من يخدمه من حاشيته، واستقرت الخدمة عند شيخ وأمسك اسنبغا الزردكاش، فادعى عليه مدع بموجب القتل فقتل، وقبض على أرغون وسودون الأسندمري وكمشبغا،
стр. 2113
المزوق، وقرر في نيابة الإسكندرية خليل الحشاري عوضا عن قطلوبغا الخليلي بحكم موته.
وفي الثامن منه صعد شيخ والأمراء إلى القصر وجلس الخليفة على تخت الملك فخلع على شيخ خلعة عظيمة بطراز لم يعهد مثله وفوض أمر المملكة بالديار المصرية في جميع الأمور وكتب له أن يولي ويعزل بغير مراجعة وأشهد عليه بذلك ولقب نظام الملك، وقرر طوغان
стр. 2114
دويدارا وشاهين الأفرم أمير سلام وإينال الصصلائي في الحجوبية، وخلع على يلبغا الناصري وسودون الأشقر، وقرر الطنبغا العثماني في نيابة غزة عوضا عن سودون بن عبد الرحمن، ونزلوا كلهم في خدمة شيخ، فلما كان في اليوم الذي يليه عرض شيخ الأجناد وفرق الإقطاعات وقرر جمقمق دويدار في خدمة الخليفة وأسكنه القلعة وتقدم إليه
стр. 2115
بأن لا يمكن الخليفة من كتابة علامة إلا بعد عرضها على شيخ، فاستوحش الخليفة حينئذ وضاق صدره كثر قلقه واتضع جانبه وصار الملك كله لشيخ فسبحان من له الأمر كله.
وفي حادي عشر استقر صدر الدين ابن العجمي في حسبة القاهرة وصرف ابن الدميري، وخلع على المباشرين باستقرارهم على عادتهم، وخلع على تاج الشويكي، واستقر والي القاهرة واستقر بدر الدين حسن ابن محب الدين أستادارا وسكن بيت جمال الدين واستقر شهاب الدين أحمد الصفدي ناظر المارستان عوضا عن فتح الله وناظر الأحباس عوضا عن تاج الدين ابن نصر الله أخي ناظر الجيش بدر الدين وقام جد القيام في دفع ذلك فلم يجب سؤاله، واستقر ناصر الدين البارزي
стр. 2116
في توقيع الأمير عوضاً عن تاج بن نصر الله وشرف الدين ابن التباني في وكالة ببيت المال ونظر الكسوة وفي قدوم القوم إلى القاهرة انحلت الأسعار ورخصت الغلال، وزاد النيل زيادة وافرة بحيث أنه عند الناروز كان قد وفى ثمانية عشرة ذراعا واستبشر الناس بذلك، وخف الظلم جداً وتعطلت الرمايات والمصادرات وبيع الأنفس الأحرار والمجاهرة بالمحارم في الجملة.
وفي السادس عشر من جمادى الأولى قرئ تقليد الأمير شيخ بتفويض الخليفة له بأمور المملكة وجميع ما قد اشتهر من خلافته.
وفي ثالث عشر منه جلس في الحراقة وبين يديه القضاة والأمراء والمباشرون وقرأ كاتب السر عليه القصص كما جرت العادة عند السلاطين في دار العدل ولم يبق له من السلطنة سوى اسمها والسكة والخطبة، واستمر يعمل عنده الخدمة كل اثنين وخميس.
стр. 2117
وفي رابع عشر منه قرر صدر الدين ابن الأدمي في قضاء الحنفية بالقاهرة وصرف ابن العديم بالمال حتى أعيد إلى الشيخونية في رجب، وصرف أمين الدين من الطرابلس وأرسل جقمق إلى بلاد الشام بتقاليد النواب من جهة الخليفة.
وفي الثامن من جمادى الآخرة مات بكتمر جلق وكان قد لسعته عقرب من مدة شهرين فتمرض منها حتى مات، ونزل شيخ للصلاة عليه راكبا والناس مشاة فخلا الجو لشيخ بموت بكتمر، وفيه جهزت سارة بنت الملك الظاهر إلى زوجها نوروز بدمشق فخرج يلقاها إلى الرملة فوصلت وهي ضعيفة، فتوجه بها إلى القدس فماتت هناك.
ولما دخل القدس اتصل به شمس الدين محمد بن عطاء الله الهروي، فقرره في تدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ زين الدين القمني
стр. 2118
وكانت الوظيفة بيد القمني ويستنيب فيها شهاب الدين ابن الهائم، فمات ابن الهائم فخلت عن تدرس فوثب عليها الهروي، وفي جمادى الآخرة قرأ البارزي موقع شيخ بين يديه القصص في غير أيام الخدمة فكثر الناس على بابه وقل تردادهم على فتح الله فبدأ جانبه في الانحطاط، وفي يوم السبت تاسع عشرين رجب عقد مجلس بين يدي شيخ بسبب مدرسة جمال الدين وادعى أخوه شمس الدين علي فتح الله كاتب السر أنه واضع يده عليها ظلماً فأجاب بأنها صارت للناصر بوجه شرعي وأنه فوض له النظر عليها، فبدر ابن الأدمي فقال: حكمت بإعادتها إلى وقف جمال الدين وكذلك أوقافها على ما كان جمال الدين وقفها، وانفصل الأمر على ذلك.
وفي رجب شكى أخو جمال الدين الأستادار وعائلته ما أصابهم من الناصر وانتزاع أوقافهم، فحكم صدر الدين ابن الأدمي بإبطال ما صنعه الناصر وبإعادة وقف جمال الدين على حاله وصرف الفرائض من الربع إلى ورثة جمال الدين، وكان فتح الله سعى في ضد ذلك فلم يجب سؤاله واتضع جانبه جدا وسعى أخو جمال الدين حينئذ فاستعاد البيبرسية بحكم أنها كانت بيده وخرجت عنه لعلاء الدين الحلبي ثم نزل عنها لكائنة، فلم يزل أخو جمال يسعى إلى أن اشترك معه في المشيخة.
ثم انتزعها كلها في سنة عشرة ثم استعادها كاتبه كلها في سنة ثماني عشرة.
стр. 2119
وفي مستهل شعبان بويع الأمير شيخ بالسلطنة باتفاق من أهل الحل والعقد الذي حضروا من الأمراء والقضاة والمباشرين ثم صعد إلى القصر فجلس على تخت الملك، وقبل الأمراء الأرض فصافحه القضاة وأصحاب الوظائف، وقررهم على وظائفهم، وأرسل إلى الخليفة ليشهد عليه بتفويض السلطنة له على عادة من تقدمه فأجاب بشرط أن ينزل من القلعة إلى بيته، فلم يوافقه السلطان على ذلك بل استنظره أياماً، ولقب السلطان بالملك المؤيد بعد أن شاوروه في ذلك فاختار هو هذا اللقب، وكنت حاضراً في وظيفة إفتاء دار العدل فاتفق أنهم اختلفوا في تكنيته فقلت الذي يوافق التأييد هو النصر فاتفقوا على تكنيته أبا النصر وافترق المجلس على ذلك، واتفق في يوم سلطنته قدوم جمقمق الدوادار راجعاً إلى دمشق لتقليد النواب - فتلقاه نوروز وخلع عليه ظانا أن الأمر على ما كان عليه، فلما كان في ثامن عشرة رجع إلى دمشق فقبض عليه نوروز وسجنه.
وفي السادس من شعبان توجه طرباي بخلعه استقرار لنوروز في نيابة الشام فلما بلغه ذلك أعاد جواباً قبيحا وأفحش في الرد وكاتبه كما كان يكاتبه من قبل فرجع الرسول مسرعا فوصل في أول يوم من
стр. 2120
رمضان فجهز المؤيد الشيخ شرف الدين ابن التباني في ثامن عشرة رسولا إلى نوروز يعظه ويشير عليه بالدخول في الطاعة، فقدم عليه في سابع شوال، فلم يلقه بإكرام ومنعه من الاجتماع بالناس، وقبض على نجم الدين ابن حجي وكان خرج مع الحجاج فوشي به إلى نوروز أنه يريد التوجه من مكة إلى مصر فحبسه بالقلعة ثم أفرج عنه بعد خمسة عشر يوما وأرسل نوروز إلى الأمراء من البلاد أن يوافوه بدمشق لحرب المؤيد، فوصل تغري بردي ابن أخي دمرداش وطوخ وقمش ويشبك بن أزدمر، فاستقر الرأي أن يرجعوا إلى بلادهم ويتجهزوا ويعودوا إلى دمشق، ثم وصل الخبر بمجيء إينال الرجبي وجانبك الصوفي في عسكر من جهة المؤيد إلى غزة فملكوها، وهرب كاشف الرملة إلى نوروز فجهز نوروز جيشاً إلى غزة فتوجه معه كاشف الرملة فكبسوا إينال الرجبي بالقدس فكسروه وأرسل إلى دمشق وكان زوج أخت نوروز فخامر عليه، فلما حضر إلى نوروز بصق في وجهه ثم أطلقه وتوجه عسكر نوروز فأخذوا غزة، فهرب جانبك الصوفي إلى صفد.
стр. 2121
وفي الثامن من شعبان عمل المؤيد الخدمة بدار العدل في الإيوان وكانت قد انقطعت من مدة طويلة وقرر الأمراء فيلبغا الناصري أتابك العساكر وطوغان دويدارا كبيرا وشاهين الأفرم أمير سلاح، وقانباي المحمدي أمير أخور وسودون الأشقر رأس نوبة، خلع على القضاة والمباشرين.
واستقر شمس الدين التباني في قضاء العسكر عوضا عن جمال الدين ابن القطان.
وكان استقر في الوظيفة بعناية الخليفة فعزل.
وفي هذا اليوم صرف نوروز شهاب الدين الأموي عن قضاء المالكية وأعاد عيسى فرحل الأموي إلى القاهرة.
وفي شعبان تجهز طوغان ومعه عسكر إلى البحيرة لدفع عرب لبيد وكانوا قد أفسدوا فقتل منهم جماعة فرحلوا إلى الإسكندرية فحاصروها فتجهز م قرقماش ابن أخي دمرداش.
стр. 2122
وفي الثاني من رمضان جمع اليهود والنصارى، وحضر جماعة من أهل العلم منهم ابن النقاش وشمس الدين التباني وشهاب الدين بن سنقري مع المحتسب ابن العجمي وكتب أسماء أهل الذمة وقررت عليهم الجزية على قدر أحوالهم، على الغني أربعة دنانير والوسط ديناران والفقير دينار واحد، فبلغت الجزية في هذا السنة عشرة آلاف دينار، وكانت في العام الماضي ألفا وخمسمائة فقط.
وفي شوال أرسل المؤيد آقبغا الأسندمري إلى دمرداش بتقريره نائباً بحلب، وفي تاسعه قبض على سودون المحمدي بالقاهرة وأرسل إلى الإسكندرية لأنه كان يميل إلى نوروز، وقبض على كاتب السر فتح الله وعوق بالقلعة وأحيط بداره - وقبض على حواشيه، ثم صرف في ليلة الجمعة وألزم بمائة ألف دينار، وحمل في ليلة الأحد إلى بيت الأستادارا وشرع في بيع حواصله، وقرر ناصر الدين البارزي في كتابه السر عوضا عن فتح الله، وكان صدر الدين الأدمي قد عين لذلك من قبل فاتفق له رمد أشفى منه على العمى، فاستقر البارزي وسجن فتح الله بالقلعة في أواخر شوال، ثم عوقب في سادس ذي الحجة على ظهره عقوبة بالغة وعصر حتى كاد أن يموت، ثم أهين إهانة بالغة ثم حول في ثامن ذي الحجة إلى ناظر الخاص فانزله في دار مضيفاً عليه وكان المؤيد وقد نقل الخليفة المستعين من القصر فأنزله في دار من دور القلعة ومعه أهله ووكل به من يمنع من الاجتماع به، فبلغ ذلك نوروز فجمع
стр. 2123
القضاة والعلماء في سابع ذي القعدة واستفتاهم عما صنعه المؤيد بالخليفة من خلعه وسجنه فأفتوا بعدم جواز ذلك وافترقوا عن غير شيء، وفي هذا الشهر انتهت عمارة قلعة دمشق إلى أن صارت أحسن مما كانت وأعمر، وتوسع نوروز في النفقات والعطايا حتى أنه أعطى تغري بردى ابن أخي دمرداش ثمانية آلاف دينار ويشبك بن أزدمر خمسة آلاف دينار - وقس على ذلك، وكثرت مصادراته للناس فأخذ من خليل الأستادارا وحده مائتي ألف دينار، ويقال إنه وجد مع ناس من أهل البقاع ذهباً فأنكر عليهم، فاعترفوا أنهم نبشوا لدفن ميت فوجودا ناووسا ففتحوه فوجدوا فيه ذهباً كثيراً فاقتسموه فتتبع نوروز من أخذه واستعاد منه ما قدر عليه، فحصل له نحو ثلاث غرائر ملأى ذهباً فيما قيل.
وفي تاسع شوال سجن سودون المحمدي بالإسكندرية.
وفي ذي القعدة قطع الدعاء للخليفة بمكة ودعي للمؤيد وحده وكان من أول دولة المستعين يدعى لهما.
وفيه مات طوغان نائب قلعة الروم فتغلب عليها دمرداش ثم وصل تقليد بنيابة حلب فسار ا، واستقر في تاسع ذي الحجة وخطب باسم المؤيد بها، وكان أهل حلب قد ركبوا على يشبك بن أزدمر وأخرجوه منها بسبب كثرة ظلمه لهم وأخذ أموالهم بغير تأويل، فلما خرج إلى البر يتنزه أغلقوا في وجهه أبواب البلد، فوقعت بينهم حروب
стр. 2124
ببانقوسا فكسروه فرجع إلى دمشق مستنصراً بنوروز، وأرسل أهل حلب إلى دمرداش وكان مقيما بقلعة الروم من حين هرب من دمشق والناصر في الحصار فأمروه عليهم، وأثار أهل طرابلس بأصحاب طوخ وكان مقيما بحماة فقتلوه أستاداره وولده وأخرجوا الحاجب بعد ما خرج، وأرسل نوروز من استولى على غزة، وهرب نائبها فلجأ إلى العرب فأقام عندهم.
وفي الثالث من ذي الحجة قرر المؤيد قرقماش ابن أخي دمرداش في نيابة الشام وأمره بقتال نوروز فوصل إلى الرملة ثم رجع بغير قتال، وكان نوروز قد راسل المؤيد يسأله أن يستمر في نيابة الشام وأن يستبد بها فلم يجب على سؤاله وعرف أنها مكيدة.
وفي الثالث من ذي الحجة استقر شرف الدين ابن التباني بعد أن وصل من الرسلية لنوروز في تدريس الشيخونية ومشيختها عوضا عن ابن العديم، وكان ابن العديم حج واستخلف في التدريس الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وفي المشيخة شهاب الدين ابن سفري.
وفي أواخر ذي الحجة صرف ابن العجمي من الحسبة وألزم بمال
стр. 2125
حمله واستقر محمد بن شعبان على بذل خمسمائة دينار دفعة واحدة معجلة وفي كل شهر مائة دينار، وكان سعر الغلال في هذه السنة رخيصة بمصر جدا حتى بلغ الشعير كل ويبة دينارين ونوى التمر واسمه الفصا دينارا وكل ثلاثة أرطال بقسماط بدينار، وفيها غلا سعر الفلفل جدا، ووصل الفرنج على العادة فأبى تجار المسلمين أن يبيعوه لهم إلا بسعر مائتين وأربعين فوصلوهم إلى مائتين وعشرين فامتنعوا ورجعوا ولم يشتروا شيئاً، وذلك في سنة خمس عشرة فدخلت سنة ست عشرة والأمر على ذلك، وكان السلطان جهز مع شيخ علي الكيلاني أحد التجار بخمسة آلاف دينار يشتري له بها من الفلفل بقصد التجارة، فاتفق أن صاحب اليمن أرسل إلى مكة جملة مستكثرة من الفلفل وأمر قاصده أن يعتمد على ما يشيره شيخ علي فبلغ سعره بخمسة وعشرين كل مائة من، فأخذ منها بالخمسة آلاف التي هي للسلطان بهذا السعر فأتى على أكثره وباع القاصد بقية ما معه على التجار بسعر خمسة وثلاثين، ولما وصل الذي اشترى للسلطان بيع باثني عشر ألف دينار فعظم قدر شيخ علي عنده جدا.
وفي آخرها غلا الكتان جداً وغلا بسبب ذلك القماش المعمول من الكتان وتبعه جميع الأقمشة القطنية.
стр. 2126
وفيها اشتد البلاء على أهل فاس باستمرار حصار السعيد إياها إلى أن قدرت هزيمته أيضاً في شعبان، ثم عاد في شوال فخرجوا فقاتلوه فكبا به فرسه فأخذ وقتل.
وفي أثناء ذلك وقع الفساد في تلك البلاد واستولى المفسدون وقطعت الطرقات ومات بفاس من الناس مالا يحصى عدده جوعا، ثم أعقبه الوباء حتى يرى الدار ليس فيه أحد حي.
ومن النوادر أن قلعة دمشق لما كملت عمارتها على يد نوروز حضر عنده شخص عجمي فقطع له آلة بطريق الهندسة بحيث يطلع الماء من النهر في دلوين يديرهما شخصان من نحاس فيجري الماء إلى الطارمة بالقلعة بغير علاج بهيمة ولا حامل يصعد الدلو فيصب في الإناء الذي أعد له وينزل فيطلع الأخر كذلك، وأظهر نوروز في إمرته هذه بدمشق من العدل ما لا يوصف حتى توفرت الدواعي من الواردين على حكاية ذلك حتى أن المؤيد كان أرسل إلى القدس أميرين وهما جانبك الصوفي وإينال الرجبي في عسكر فخرج نائب القدس وظفر بإينال وفر جانبك إلى صفد، وأرسل نائب القدس إينال إلى نوروز، فلما وصل أكرمه وخلع عليه وأعطاه واستقر عنده.
стр. 2127
وفيها مات شاهين الحسني وكان تقدم في دولة الناصر وحج بالناس وولي نظير البيبرسية وغيرها فمات، وعلي بن مبارك بن رميشة الحسني كان عين لإمرة مكة عند غضب الناصر على حسن بن عجلان في سنة اثنتي عشرة ولم يتم أمره.
ذكر من مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن حسين الموصلي المالكي، تفقه واحترف بتأديب الأطفال بالقاهرة، ثم حج فجاور وسلك طريق الورع والنسك وصار يتكسب بالنسخ ويحج ماشيا وكان غاية في الورع والتحري، مات في عشر السبعين.
أحمد بن أحمد بن أحمد بن النشار شهاب الدين أحد موقعي الحكم كان من أعيان الدماشقة حسن الخط والخطابة، مات في شهر رمضان وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وجده.
أحمد بن إسماعيل بن خليفة الحسباني ثم الدمشقي الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ عماد الدين، ولد سنة ٧٤٩ واشتغل في حياة أبيه وبعده، وأخذ
стр. 2128
عنه وعن غيره وسمع الكثير وقرأ بنفسه، وطلب الحديث فأكثر من الأجزاء والمسانيد، ومهر في الفن وضبط الأسماء واعتنى بتحرير المشتبه وكتب بخطه أشياء، وكان ذكيا سريع القراءة والكتابة، وشارك في الفقه والعربية، والأصول، وولي تدريس الحديث بالأشرفيه وغيرها، وناب في الحكم ثم اشتغل في دولة المؤيد بغير إذن الناصر فكان يتورع ويستبد بتنفيذ الأحكام إلى إذن بعض رفقته، ثم امتحن في أيام الناصر كما تقدم، ثم ولي القضاء أياماً قلائل في دولة المستعين، وكان ممن أعان على موجب قتل الناصر وكان قد فتر عن الاشتغال واشتغل بحب الرئاسة ونشأ ابنه تاج الدين فازداد الأمر فسادا، وكان لما قبض عليه في سنة اثنتي عشرة أشيع موته وانه خنق فأرخه الشيخ شهاب الدين ابن حجي رفيقه في تلك السنة، وقال في ترجمته: اشتغل في الفقه عند أبيه وفي الفرائض وفي العربية عند العنابي فبرع فيها وسمع الكثير في دمشق ومصر وقرأ بنفسه قراءة صحيحة وكان صحيح الذهن جيد الفهم حسن التدريس إلا أنه كان شرها في طلب الوظائف كثير المخالطة للدولة شديد الجرأة والإقبال على التحصيل انتهى. ثم صرب على ترجمته وأرخه على الصحة في هذا السنة وقال: عزل غير مرة وامتحن مراراً وفي كل مرة يبلغ الهلاك ثم ينجو، وقد تغير بأخرة لما جرى عليه من المحن وكان يحب ولده فيرميه في
стр. 2129
المهالك، ومقته الناس بسببه ولا يبالي بهم، قلت: وأخبرني الشيخ نور الدين الأيباري أنه عذله لما دخل القاهرة في ولده فقال: يا أخي! الناس يحسدونه لأنه أعرف منهم بالتحصيل، فعرفت أنه لا يفيد فيه العتاب، وقال القاضي تقي الدين الشهبي: جرت له مع ابن جماعة فتنة وأوذي أذى كثيراً ثم نجا، قلت: وكان شيخنا البلقيني يحبه ويعظمه وشهد له أنه أحفظ أهل دمشق للحديث حتى ولى الأشرفية، وقد اجتمعت به بدمشق فأكرمني وأعارني كتبه، وأجزاءه التي كان يضن بها عن غيري، ثم قدم القاهرة بعد الكائنة فأعطيته جملة من الأجزاء وشهد لي بالحفظ في عنوان تعليق التعليق، وسمعت منه بدمشق قليلا، وكان قد شرع في تفسير كبير أكمل منه كثيراً وعليه فيه مآخذ ثم عدم في الكائنة - رحمه الله تعالى وكان عنده كرم مفرط قد يفضي إلى الأشراف، وفيه شجاعة وإقدام، مات في شهر ربيع الآخر.
أحمد بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري الزبيدي - بفتح الزاي - شهاب الدين ابن رضي الدين بن موفق الدين الفقيه الشافعي، عني بالعلم وبرع بالفقه وشارك في غيره، تخرج به أهل بلده مدة طويلة، وولي قضاء زبيد فراعى الحق في أحكامه فتعصبوا عليه فعزل، وانتهت رئاسة الفتوى ببلده، وكان شديد الحط على صوفية زبيد المنتمين إلى كلام ابن
стр. 2130
العربي وكان يستكثر من كلام من يرد عليه فجمع من ذلك شيئاً كثيراً في فساد مذهبه ووهاء عقيدته، اجتمعت به بزبيد ونعم الشيخ كان مات في خامس عشري المحرم وقد جاوز السبعين.
أحمد بن محمد بن عماد بن علي المصري ثم المقدسي شهاب الدين ابن الهائم الشافعي، ولد سنة ثلاث وخمسين واشتغل بالقاهرة وحصل طرفا صالحا من الفقه وعني بالفرائض والحساب حتى فاق الأقران في ذلك ورحل من الآفاق، وصنف التصانيف النافعة في ذلك، ودرس بالقدس في أماكن وناب عن القمني في تدريس الصالحية مدة فلما قدم نوروز القدس في أماكن وناب عن القمنى في تدريس الصالحية مدة فلما قدم نورز القدس في هذا السنة لملاقاة زوجته بنت الظاهر قرر الهروي كما تقدم ثم قسمها بينه وبين ابن الهائم لقيام أهل البلد معه، ثم جهز القمني توقيعاً من الخليفة إلى ابن الهائم بنزع الهروي، فلم يمض نوروز ذلك واستمرت بيده بعد موت ابن الهائم إلى أن ولى القضاء بالقاهرة واستمرت أيضا إلى أن رجع إليها بعد عزله مرتين، ومات ابن الهائم في جمادى الآخرة، اجتمعت به ببيت المقدس وسمعت من فوائده.
стр. 2131
الطنبغا بن عبد الله التركي الدمشقي مولى ابن القواس سمع من الحجاز بعض صحيح البخاري ولم يظهر سوى قبل موته بقليل، وقد استجازه بعض أصحابنا ولم نعلم أنه حدث، وهو آخر من سمع من الحجاز من الرجال.
أي ملك بنت إبراهيم بن خليل بن محمود البعلية ثم الدمشقية أخت الشيخ جمال الدين ابن الشرائحي، سمعت بعناية أخيها من ابن أميلة ومن بعده وحدثت معه، سمعت منها وسمعت بقراءتي ماتت في ربيع الأخر.
أبو بكر بن علي بن يوسف الهاشمي الحسني الموصلي نزيل القاهرة، اشتغل كثيراً، وكان يميل إلى المذهب الظاهري وامتحن بسبب ذلك مرة، وكان يحفظ شيئاً من البخاري بأسانيده وكثيراً من كلام ابن تيمية
стр. 2132
وكان فقيراً، قانعاً، ملازماً للصلاة والعبادة، حسن السمت، يتكلم على الناس بالجامع الحاكمي، مات في حادي عشري جمادى الأولى.
تغرى بردى الكمشبغاوي الرومي، كان جميل الصورة رقاه الظاهر حتى صيره أمير مائة في نصف رمضان سنة أربع وتسعين، وولي نيابة حلب في ذي الحجة سنة ست وتسعين، فسار فيها سيرة حسنة وأنشأ بها جامعاً كان ابن طولون ابتدأ في تأسيسه ووقف عليه قرية من عمل سرمين ونصف السوق الذي كان له بحلب، قرر في الجامع مدرستين شافعاً وحنفيا فقرر أولا شمس الدين القرمي ثم صرفه وقرر جمال الدين الملطي الذي كان ولى القضاء بالديار المصرية بعد ذلك، وقرر نور الدين الصرخدي في تدريس الشافعية، ثم صرف تغرى بردى بأرغون شاه وطلب إلى مصر فأعطى تقدمه وكان من توجه إلى الشام مع ايتمش فنفي إلى القدس، ثم ولي نيابة دمشق ثم صرف ففر إلى دمرداش بحلب، ثم فارقه وتوجه في البحر إلى مصر فقربه الناصر وأعطاه تقدمة، ثم استقر سنة ثلاثة عشرة أتابك العساكر، ثم قرره في نيابة دمشق في آخر السنة فمرض في أواخر سنة أربع عشرة، فمات في الأسبوع الذي دخل فيه الناصر منهزماً وذلك في المحرم سنة خمس
стр. 2133
عشرة، قال القاضي علاؤ الدين في تاريخه: كان عنده عقل وحياء وسكون، ثم قال أيضاً: كان كثير الحياء والسكون حليماً عاقلا مشارا بالتعظيم في الدول، قلت وكان جميلاً حسن الصورة جداً، وكان يلهو لكن في سترة وحشمة وإفضال، والله يسمح له.
جار الله بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم الشيباني المكي، سمع على تاج الدين ابن بنت أبي سعد ونور الدين الهمداني وعز الدين ابن جماعة وشهاب الدين الهكاري وحدث عنهم، قرأت عليه أحاديث من جامع الترمذي بمدينة ينبع وكان خيراً عاقلا، مات في هذا السنة، وهو الذي قال فيه صدر الدين بن الأدمي البيتين المشهورين وسنذكرهما في ترجمته.
خليل بن الوزير جمال الدين ابن بشارة الدمشقي، كان شابا فطنا
стр. 2134
ذكياً محباً للتاريخ، وكان يؤرخ الحوادث ويضبطها ويذاكر بأشياء حسنة إلا أنه مقبل على اللهو، مات قبل الكهولة.
رقية بنت العفيف عبد السلام بن محمد بن مزروع المدينة، حدثت بالإجازة عن شيوخ مصر، والشام كالختني وابن المصري وابن سيد الناس من المصريين والبندنيجي والمزي من الشاميين، ماتت عن سبع وثمانين سنة.
سعد بن عبد الله الحبشي، عتيق الطواشي لشير الجمدار، اعتنى به سيده وعلمه القرآن ورتبه في وظائف، واستمر بعد سيده على طريقة
стр. 2135
حسنة وتزيا بزي الفقهاء، وكان محبا في السنة وأهلها، جميل العشرة كثير الحج يقال إنه حج ستين حجة، ومن أعجب ما كان يحكيه أنه شاهد بعض الغلمان باع ما حصل له من مائدة السلطان بأربعة دراهم فكان فيها ربع قنطار لحم وستة أرطال حلوى خارجا عما عدى ذلك.
سليم بن عبد الله الضرير الصالحي، اشتغل بالفقه ومهر فيه، مات بدمشق.
طيبغا الشريفي عتيق الشريف شهاب الدين نقيب الأشراف بحلب، سمع مع أولاده من الجمال بن الشهاب محمود، وتعلم الخط معهم من الشيخ حسن ففاق في الخط الحسن وكتب الناس عليه، واستقر في وظيفة تعليم الخط بالجامع الكبير وتسمى عبد الله، ثم أجلسه الكمال ابن العديم مع العدول وفر في الكائنة العظمى إلى دمشق فأقام بها مدة وحدث بها وعلم الخط إلى أن مات، ذكره القاضي علاؤ الدين في تاريخه وقال: كتبت عليه بحلب وقرأت عليه الحديث بالقاهرة في سنة ثمان وثمانمائة، ومات في آخر هذه السنة.
стр. 2136
عائشة بنت علي بن محمد بن عبد الغني بن منصور الدمشقية، سمعت مع زوجها الحافظ شمس الدين الحسيني من ابن الخباز والمرداوي ومن بعدهما وحدثت، ماتت في رمضان عن بضع وستين سنة.
عبد الله بن محمد بن طيمان - بفتح المهملة وسكون التحتانية - المصري جمال الدين الطيماني الشافعي نزيل دمشق ولد قبل السبعين بيسير وحفظ الحاوي الصغير، لازم البلقيني وعز الدين بن جماعة واشتغل بالقاهرة ونبغ في الفقه وشارك في الفنون ثم نزل دمشق وأفتى ودرس، ومات مقتولاً في حصار الناصر دمشق بغير قصد من قاتله، وكان يلبس زي العجم قريباً من زي الترك وكان ذكياً ماهراً لا يتكلم إلا معرباً ويتعانى طريق الصوفية مات في صفر ولم يكمل الخمسين ومات صهره ابن حسان والد صاحبنا شمس الدين بن حسان بعده بيسير وكان من أهل القدس فقدم دمشق فقطنها، ولازم الطيماني وكان الطيماني يتردد إلى دمشق بسبب وقف له فحضر أول مرة قدمها عند الشيخ نجم الدين ابن الجاني ثم قدمها مرارا وفي الأخيرة حضر عند الشيخ شرف الدين الغزي فاستحضره كلام الأسنوي في المهمات مرة بعد مرة فقال له الغزي: أنت درست المهمات إني بت أطالع هذه المواضع وأنت تحفظها أكثر
стр. 2137
مني وقال ابن حجي: قدم علينا فاضلاً فلازم التحصيل وشغل الفلكية وأفتى وصنف، وقال القاضي تقي الدين الشهبي: شرع في جمع أشياء لم تكمل، واختصر شرح الغزي على المنهاج وضم أشياء من شرح الأذرعي، وفد درس بالركنية والعذراوية والظاهرية والشامية.
عبد الله بن محمد بن التقي الحنبلي تقي الدين ابن قاضي الشام عز الدين، درس بعد أبيه فلم ينجب، ثم ولى القضاء بعد الفتنة بطرابلس، مات في رمضان.
عبد الله الشريفي الكاتب، كان اسمه طيبغا - تقدم قريباً.
علي بن محمد بن أبي بكر العبدري الشيبي الحجي المكي، ولي
стр. 2138
حجابة البيت مراراً وكان حسن الخط، حصل كتباً كثيرة بخطه.
عمر بن عبد الله الهندي سراج الدين الفافا - بفاءين - كان كثير النطق بالفاء فلقب بذلك وكان عارفاً بالفقه والأصول والعربية، أقام بمكة أزيد من أربعين سنة فأفاد الناس في هذه العلوم، ومات في ذي الحجة عن سبعين سنة.
فرج بن برقوق بن أنس الناصر بن الظاهر، ولد سنة إحدى وتسعين في وسط فتنة يلبغا الناصري ومنطاش فسماه أبوه بلغاق ثم سماه فرجا، وأجلس على التخت في يوم جمعة النصف من شوال سنة إحدى وثمانمائة وعمره عشر سنين وستة أشهر، وقد تقدمت أخباره في الحوادث.
قانباي قريب بيبرس ابن أخت الظاهر كان من الأمراء في دولة الناصر وكان ممن عصى عليه فسجنه في القلعة فلما وصل الخبر إلى القاهرة بكسرة الناصر قتله اسنبغا نائب القلعة ويقال إن الناصر كان قرر معه ذلك.
стр. 2139
محمد بن أحمد بن علي بن عمر بن سعد الدين الحبشي المتولي ملك المسلمين بالحبشة أبو البركات، استقر بعد أخيه حق الدين فاتسعت مملكته وكثرت جيوشه، واستمر على محاربة الحطى، وفي أيامه مات بعد علي، وكان حق الدين قد حبسه فأقام في الحبس نحو ثلاثين سنة مات سنة ٨١٥ وكانت مدة مملكته نحو أربعين سنة - هكذا استفدته من بعض تعاليق شيخنا -.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري زين الدين أبو الخير بن زين الدين أبي الطاهر بن جمال الدين ابن الحافظ محب الدين، سمع قليلاً من الفخر القونوي وابن بنت سعد وابن جماعة والعلائي، وأجاز له أحمد بن علي الجزري، وله أيضا إجازة من ابن القماح وابن عالي والمستولي ونحوهم ومن الحسن بن السديد وأبي حيان وابن الأخوة وابن عبد الهادي والمزي وحفيد ابن عبد الدائم وغيرهم وتفرد بإجازة الجزري بمكة وحدث بأشياء كثيرة بالإجازة عن جماعة من المصريين والشاميين وبرع في العلم وعرف بالمروءة مات في رمضان.
محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سعيد بهاء الدين أبو حامد بن أبي الطيب ابن بهاء الدين الأنصاري إمام المشهد ولد سنة سبع وستين
стр. 2140
وسبعمائة وأحضره أبوه وأسمعه على بعض أصحاب الفخر وابن القواس ونحوهم، وتوفي أبوه وهو صغير فأدبه رجل أعمى، وبرع من صباه وكان صحيح الفهم دينا عاقلاً نشأ نشأة حسنة وأفتى ودرس، وعرض عليه حموه شهاب الدين الحسباني النيابة في الحكم فامتنع، مات في ذي القعدة بعلة الاستسقاء.
محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم بن محي جمال الدين المكي الحلوي - بفتح المهملة واللام الخفيفة - المعروف بابن العليف - بمهملة ولام وفاء مصغر - كان من مدينة حلي فنزل بمكة وتعانى النظم فمهر فيه وفاق أقرانه إلا أنه كان عريض الدعوى يحسب أن شعره يشبه شعر المتنبي وأبي تمام، ولد بحلي سنة ٧٤٢ وتردد إلى مكة وسمع
следующие страницы →