Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
عائشة بنت علي بن محمد بن عبد الغني بن منصور الدمشقية، سمعت مع زوجها الحافظ شمس الدين الحسيني من ابن الخباز والمرداوي ومن بعدهما وحدثت، ماتت في رمضان عن بضع وستين سنة.
عبد الله بن محمد بن طيمان - بفتح المهملة وسكون التحتانية - المصري جمال الدين الطيماني الشافعي نزيل دمشق ولد قبل السبعين بيسير وحفظ الحاوي الصغير، لازم البلقيني وعز الدين بن جماعة واشتغل بالقاهرة ونبغ في الفقه وشارك في الفنون ثم نزل دمشق وأفتى ودرس، ومات مقتولاً في حصار الناصر دمشق بغير قصد من قاتله، وكان يلبس زي العجم قريباً من زي الترك وكان ذكياً ماهراً لا يتكلم إلا معرباً ويتعانى طريق الصوفية مات في صفر ولم يكمل الخمسين ومات صهره ابن حسان والد صاحبنا شمس الدين بن حسان بعده بيسير وكان من أهل القدس فقدم دمشق فقطنها، ولازم الطيماني وكان الطيماني يتردد إلى دمشق بسبب وقف له فحضر أول مرة قدمها عند الشيخ نجم الدين ابن الجاني ثم قدمها مرارا وفي الأخيرة حضر عند الشيخ شرف الدين الغزي فاستحضره كلام الأسنوي في المهمات مرة بعد مرة فقال له الغزي: أنت درست المهمات إني بت أطالع هذه المواضع وأنت تحفظها أكثر
стр. 2137
مني وقال ابن حجي: قدم علينا فاضلاً فلازم التحصيل وشغل الفلكية وأفتى وصنف، وقال القاضي تقي الدين الشهبي: شرع في جمع أشياء لم تكمل، واختصر شرح الغزي على المنهاج وضم أشياء من شرح الأذرعي، وفد درس بالركنية والعذراوية والظاهرية والشامية.
عبد الله بن محمد بن التقي الحنبلي تقي الدين ابن قاضي الشام عز الدين، درس بعد أبيه فلم ينجب، ثم ولى القضاء بعد الفتنة بطرابلس، مات في رمضان.
عبد الله الشريفي الكاتب، كان اسمه طيبغا - تقدم قريباً.
علي بن محمد بن أبي بكر العبدري الشيبي الحجي المكي، ولي
стр. 2138
حجابة البيت مراراً وكان حسن الخط، حصل كتباً كثيرة بخطه.
عمر بن عبد الله الهندي سراج الدين الفافا - بفاءين - كان كثير النطق بالفاء فلقب بذلك وكان عارفاً بالفقه والأصول والعربية، أقام بمكة أزيد من أربعين سنة فأفاد الناس في هذه العلوم، ومات في ذي الحجة عن سبعين سنة.
فرج بن برقوق بن أنس الناصر بن الظاهر، ولد سنة إحدى وتسعين في وسط فتنة يلبغا الناصري ومنطاش فسماه أبوه بلغاق ثم سماه فرجا، وأجلس على التخت في يوم جمعة النصف من شوال سنة إحدى وثمانمائة وعمره عشر سنين وستة أشهر، وقد تقدمت أخباره في الحوادث.
قانباي قريب بيبرس ابن أخت الظاهر كان من الأمراء في دولة الناصر وكان ممن عصى عليه فسجنه في القلعة فلما وصل الخبر إلى القاهرة بكسرة الناصر قتله اسنبغا نائب القلعة ويقال إن الناصر كان قرر معه ذلك.
стр. 2139
محمد بن أحمد بن علي بن عمر بن سعد الدين الحبشي المتولي ملك المسلمين بالحبشة أبو البركات، استقر بعد أخيه حق الدين فاتسعت مملكته وكثرت جيوشه، واستمر على محاربة الحطى، وفي أيامه مات بعد علي، وكان حق الدين قد حبسه فأقام في الحبس نحو ثلاثين سنة مات سنة ٨١٥ وكانت مدة مملكته نحو أربعين سنة - هكذا استفدته من بعض تعاليق شيخنا -.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري زين الدين أبو الخير بن زين الدين أبي الطاهر بن جمال الدين ابن الحافظ محب الدين، سمع قليلاً من الفخر القونوي وابن بنت سعد وابن جماعة والعلائي، وأجاز له أحمد بن علي الجزري، وله أيضا إجازة من ابن القماح وابن عالي والمستولي ونحوهم ومن الحسن بن السديد وأبي حيان وابن الأخوة وابن عبد الهادي والمزي وحفيد ابن عبد الدائم وغيرهم وتفرد بإجازة الجزري بمكة وحدث بأشياء كثيرة بالإجازة عن جماعة من المصريين والشاميين وبرع في العلم وعرف بالمروءة مات في رمضان.
محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سعيد بهاء الدين أبو حامد بن أبي الطيب ابن بهاء الدين الأنصاري إمام المشهد ولد سنة سبع وستين
стр. 2140
وسبعمائة وأحضره أبوه وأسمعه على بعض أصحاب الفخر وابن القواس ونحوهم، وتوفي أبوه وهو صغير فأدبه رجل أعمى، وبرع من صباه وكان صحيح الفهم دينا عاقلاً نشأ نشأة حسنة وأفتى ودرس، وعرض عليه حموه شهاب الدين الحسباني النيابة في الحكم فامتنع، مات في ذي القعدة بعلة الاستسقاء.
محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم بن محي جمال الدين المكي الحلوي - بفتح المهملة واللام الخفيفة - المعروف بابن العليف - بمهملة ولام وفاء مصغر - كان من مدينة حلي فنزل بمكة وتعانى النظم فمهر فيه وفاق أقرانه إلا أنه كان عريض الدعوى يحسب أن شعره يشبه شعر المتنبي وأبي تمام، ولد بحلي سنة ٧٤٢ وتردد إلى مكة وسمع
стр. 2141
من العز بن جماعة وكان غاليا في التشييع، ومدح أمراء مكة وينبع ومدح أيضاً الإمام صلاح ابن علي صاحب صنعاء وملوك اليمن والحجاز، وانقطع إلى حسن بن عجلان، ومات في سابع شهر رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة، وذكر أنه رأى في النوم وهو صبي قائلاً يقول له: أنا نجي البحتري وأنا نجيك فقلت: الحمد لله ارتحلتك جذعا وارتحلتك بازلاً، ومن مدائحه في الناصر لدين الله صلاح بن علي بن محمد صاحب صنعاء:
جادك الغيث من طلول بوالي … كبروج من النجوم خوالي
فقدت بيض إنسها فتساوى … بيض أيامها وسود الليالي
قاسمتني وجدي بها فتساوى … حالها بعد من أحب وحالي
ومن مديحها:
وترى الأرض إذا يهم بمغزا … ته في رعدة وفي زلزال
فإذا أرسل الجنود عليها … لعافات ترومه وتكال
قرأت سأل سائل بعذاب … واقع في سهولها والجبال
وله فيه من اخرى:
يا وجه آل محمد في وقته … لم يبق بعدك منهم إلا قفا
لو كانت الأشراف آل محمد … كنت العلوم لكنت فيها المصحفا
أو كانت الأتراك الأنبياء … لكملت منها المصطفا
أو كانت الأسباط آل محمد … بابن الرسول لكنت فيها يوسفا
стр. 2142
محمد بن عبد الله بن العجمي ناصر الدين الدمشقي كان جنديا يباشر في الأستادارية ثم ترك ولبس زي الصوفية وصحب الشيخ أبا بكر الموصلي ثم بنى زاوية بالعقيبة الصغرى وعمل شيخها، وأسكن بها فقراء فكان يطعمهم وكثر أتباعه، وصار يتكسب من المستأجرات وكان حسن الشكل واللحية بهي المنظر، مات في جمادى الأولى وله ثلاث وستون سنة.
محمد بن عبد الله الصفدي أمين الدين كان من مسلمة السامرة، وسكن دمشق بعد الكائنة العظمى، وكان عالماً بالطب مستحضراً إلا أنه لم يكن ماهراً بالمعالجة بل إذا شخص له غيره المرض نقل أقوال أهل الفن فيه، وكان بارع الخط فرتب موقعاً، واعترته في آخر غفلة بحيث صار يسأل عن الشيء في حال كونه يفعله وينكره لشدة ذهوله. مات في صفر.
محمد بن عبد السلام بن محمد الكازروني تقي الدين ناب في الحكم
стр. 2143
بالمدينة وكان نبيها في الفقه، مات في صفر.
محمد بن عثمان بن محمد السلمي السويدي ثم الدمشقي، سمع من ابن الشيرجي جزء الأنصاري ومن علي بن موسى الصفدي وتقي الدين ابن رافع وجماعة ووقع في الحكم في ولاية البلقيني للقضاء بدمشق وفاق أقرانه في ذلك قال ابن حجي: كان صحيح العدالة محرراً عارفاً بالشروط انفرد بذلك في وقته مع حسن خطه وجودة حفظه، وقد حدث قليلاً، مات في ربيع الأول.
محمد بن عمر بن مسلم بالتشديد ابن سعيد الدمشقي نزيل القبيبات شمس الدين القرشي أخو شهاب الدين ابن الشيخ زين الدين، سمع مع أخيه كثيراً، وكان يذاكر بأشياء من الشعر وفنون الأدب كثير المزاح، عاش نحواً من ستين سنة.
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد البعلبكي جمال الدين ابن
стр. 2144
اليونانية، ولد أول سنة ٧٥٢ وسمع الحديث وقرأ ودرس وأفتى وشارك في الفضائل، وكان عارفاً بأخبار أهل بلده. وهو ابن أخي الشيخ شمس الدين البعلبكي. محمد بن محمد بن محمد بم محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الختلو الشيخ محب الدين أبو الوليد بن الشحنة الحنفي والشحنة هو جده الأعلى محمود الأول وكان أبوه من أهل الفضل، مات سنة ست وسبعين، وولد له أبو الوليد سنة تسع وأربعين، واشتغل قديما ونبغ وتميز في الفقه والأدب والفنون، وولي قضاء حلب قديماً سنة ثمان وستين وسبعمائة وصرف جمال الدين ابن العديم ثم أعيد ابن الشحنة، وصرف جمال الدين ابن العديم ثم اتمير ابن الشحنة ثم صرف بعد كائنة الناصري مع برقوق وجرت له أمور، وولي مرة مدة بعد موت
стр. 2145
إبراهيم بن العديم ثم إلى سنة ثلاث وتسعين، فعزل لما قدم الظاهر حلب، وامتحن حتى أراد الظاهر قتله ثم سجن ثم صودر، واعتنى محمود الأستادارية به واختص به وله فيه مدائح، ثم استخلصه وقدم معه القاهرة وأقام بها مدة نحو ثلاث سنين، ثم رجع إلى حلب فأقام ملازماً بالاشتغال والتدريس ونشر العلم، ثم أعيد أول قدمة قدمها الناصر فرج وأقام مدة ثم حصل له أنكاد إلى أن ولي جكم نيابة حلب وكان ممن قام مع جكم لما تسلطن فنقم عليه الناصر ذلك وقبض عليه، ثم هرب ثم رضي عليه وولاه قضاء حلب في سنة تسع وثمانمائة، ثم امتحن في سنة ثلاث عشرة وأحضر إلى القاهرة، ثم رضي عنه الناصر وولاه تدريس الجمالية بعد موت مدرسها محمود بن الشيخ زاده، ثم ولاه قضاء الحنفية بالقاهرة وهو بدمشق في الحصار، فلما زالت دولة الناصر أعيد ابن العديم لقضاء الديار المصرية واستقر ابن الشحنة في قضاء حلب وأعطى تداريس بدمشق وتوجه صحبة النائب، فمات يوم الجمعة في ثاني عشر ربيع الآخر، وكان نزل عن وظائفه بالقاهرة لصدر الدين ابن الأدمي، وأنزل صدر الدين له عن وظائفه بدمشق، وكان كثير الدعوى والاستحضار عالي الهمة، وعمل
стр. 2146
تاريخاً لطيفا فيه أوهام عديدة، وله نظم فائق وخط رائق، عاش خمسا وستين سنة، ومن نظمه:
ساقي المدام دع المدام فكل ما … في الناس من وصف المدامة فيكا
فعل المدام ولونها ومذاقها … في مقلتيك ووجنتيك وفيكا
وله:
أسير بالجرعا أسيرا ومن … همي لا أعرف كيف الطريق
في منحنى الأضلع وادي الغضا … وفوق سفح الخد وادي العقيق
وقرأت في ذيل تاريخ حلب للقاضي علاؤ الدين: أنه باشر قضاء دمشق مرة في أيام كان شيخ نائبها، وله ألفية رجز تشتمل على عشرة علوم، وألفية اختصر فيها منظومة النسفي وضم إليها مذهب أحمد، وله تواليف أخرى في الفقه والأصول والتفسير.
محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن عياش الجوخي الدمشقي التاجر، سمع من ابن الخباز وحدث عنه بجزء ابن عرفة وحضره أيضاً علي علي بن العز، عمر وكان ذا ثروة واسعة، وتحكى عنه غرائب من شحه، وكان أسن من أخيه أحمد المقرئ، مات في رمضان وقد
стр. 2147
جاوز الستين.
محمد بن مسعود النحريري الشافعي نزيل مكة، أفاد الطلبة بها في الفقه.
مسعود بن عمر بن محمود بن إيمان الأنطاكي شرف الدين النحوي نزيل دمشق قدم إلى حلب وقد حصل طرفا صالحاً من العربية، ثم قدم دمشق فأخذ عن الصفدي وابن كثير والعنابي والصدر بن منصور، وتقدم في العربية وفاق في حسن التعليم حتى كان يشارط عليه إلى أمد معلوم بمبلغ معلوم وكان يكتب حسنا وينظم جيداً، وكان يتعانى الشهادة ولم يكن بالمحمود فيها، وكان مزاحاً قليل التصون، مات في تاسع شعبان وهو في عشر الثمانين.
стр. 2148
موسى بن سعيد المصري نزيل دمشق شرف الدين ابن البابا كان أبوه يخدم ابن الملك بالحسينية ونشأ هو على طريقته ثم اشتغل وكتب الخط الحسن وشارك في الفنون مع التقلل والفقر والدعوى العريضة في معرفة الطب والنجوم وغير ذلك، ثم اتصل بخدمة فتح الله فحصل وظائف بدمشق وأثرى وحسنت حاله، حج ثم رجع فمات في شعبان وله خمس وسبعون سنة، اجتمعت به مراراً وسمعت من فوائده، ووجدت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي عنه أنه أخبره أنه جرب مراراً أن من وضع الشيء بمكان وزم نفسه منذ يضعه إلى أن يبعد عنه فإن النمل لا يقربه.
ومن الترك: سودون الجلب أحد مماليك الظاهر. وكان من مثيري الفتن،
стр. 2149
ولي نيابة الكرك من قبل الناصر ثم استبد بها وأظهر العدل وفي الآخر أعطى نيابة حلب بعد قتل الناصر، فمات من جراحة أصابته برجله في ربيع الآخر.
سنة ست عشرة وثمانمائة
في المحرم غلا الكتان جداً حتى بلغ الرطل منه ثلاثين درهما وغلا بسبب ذلك صنف القماش. وفيه ثار أهل حلب على يشبك بن أزدمر فقتل من الفريقين جماعة وانكسر يشبك وتوجه إلى نوروز بدمشق فكاتب أهل حلب دمرداش فدخل حلب وملكها.
وفيه مات الأمير تغري بردى نائب الشام إذ ذاك وكان من خيار الأمراء في العدل مع أنه كان كثير الإسراف على نفسه، وكان يحب العلماء والعلم ويعرف المسائل عديدة أتقنها مع التواضع، وهو من قدماء
стр. 2150
الأمراء، أمر رأس نوبة كبير في أيام الظاهر، ثم ولي نيابة حلب ثم ولي أتابك العساكر في أواخر دولة الناصر فرج.
وفي العشرين منه توجه قرقماش في عسكره ليأخذ الشام بزعمه، فلما بلغ ذلك أخاه تغري بردى فارق نوروز وتوجه إلى صفد وانتمى إلى المؤيد، ودخل قرقماش غزة فملكها، ووصل أخوه وقد قرره المؤيد في نيابة حماة. فسارا ومعهما الطنبغا العثماني بالعساكر، فبلغهم عود نوروز من حلب إلى دمشق فأقاموا بالرملة وكان نوروز قد توجه إلى حماة ليقاتل دمرداش ففر دمرداش إلى حلب، فتبعه نوروز وملك حلب وقرر في نيابتها طوخ وفي نيابة طرابلس قمش، ورجع إلى دمشق في أواخر صفر، فسار دمرداش إلى حلب بعد عوده فقاتله النوروزية،
стр. 2151
فدام الحصار إلى أن بلغ دمرداش أن العجل بن نعير وافى لنصرة نوروز، ففر دمرداش إلى العمق ثم إلى إعزاز وكان ما سنذكره بعد ذلك، وتوجه نوروز إلى الرملة ففر قرقماش بمن معه إلى أن وصل الصالحية بطرف الرمل، فرجع نوروز إلى دمشق.
وفيه شدد على صدر الدين بن العجمي في بقية المال الذي تأخر عليه، فباع موجوده وأورد نحو ثلاثمائة دينار وعجز عن الباقي، ثم قرر
стр. 2152
في نظر المواريث على أن يحمل ما يتحصل منه إلى الخزانة، ثم صرف في شعبان وأضيف ذلك إلى مرجان، ثم قرر في مشيخة التربة الظاهرية، وصرف عنها زين الدين حاجي فقيه في سادس رجب ثم صرف مرجان وأعيد النظر لصدر الدين في أواخر شوال.
وفيه فشا الطاعون بمصر وكان أكثره في الأطفال، وكان الحر أزيد من العادة فبلغ من يموت كل يوم مائة نفس.
وفيه ثار بالمؤيد وجع المفاصل في رجليه، فلم يزل بتعاهده إلى آخر عمره.
وفي صفر تزايد الطاعون فبلغ الموتى في كل يوم مائة وعشرين وعز البطيخ الصيفي حتى بيعت الواحدة بخمسمائة درهم.
وفي رابع عشر المحرم نقل فتح الله من بيت ناظر الخاص لي
стр. 2153
بيت تاج الوالي فأنزله بدار، فأقام بها وحيداً فريدا يقاسي ألم العقوبة ويترقب الموت، فلما كان في ثاني شهر ربيع الأول منع خدمه من الدخول، ثم خنق في ليلة السادس منه، وأخرج من الغد فدفن بتربته، ولم يجسر أحد على تشييع جنازته، وكان في يوم الجمعة قد توجه قاضي الحنفية صدر الدين ابن الأدمي وهو من أعظم المولبين عليه فأشهد عليه أنه رجع عن وقفه وصيره موقوفاً على أولاد المؤيد وذريته وأثبت ذلك وحكم به، فقدر الله تعالى أنه أعيد إلى شرطه الأول بعد تسعة عوام سواء في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وحكم بإبطال ما حكم به صدر الدين المذكور، ولم يمهل صدر الدين هذا حتى أخذه الله قريباً.
وفي سادس ربيع الأول وقع الحريق بالقلعة فعظم أمره واستمر إلى تاسعه.
وفي سابع ربيع الآخر سجن الأمير قصروه بالإسكندرية؛ وسط
стр. 2154
فارس المحمودي تحت القلعة وكان نم على طوغان أنه يريد الوثوب على المملكة، فحاققه طوغان فأنكر فقتله السلطان.
وفي ثامن عشر ربيع الآخر استقر شهاب الدين الأموي المغربي في قضاء المالكية بالقاهرة وعزل شمس الدين المدني.
وفي رابع عشري ربيع الأول قتل العجل بن نعير أمير العرب من آل فضل، وذلك أنه حضر لنصر النوروزية، وكان طوخ بعث عسكراً إلى سرمين وبها دوادار دمرداش فكسره فثار عليهم مأسر منهم كثيراً فسجن دمرداش منهم طائفة وخدع طائفة وقتل أخرى، فركب طوخ وقمش إلى تل السلطان فالتقيا بالعجل فسألاه أن يوافقهما لحرب دمرداش فأجاب إلى ذلك، فرحلا بالعسكر وتأخر العجل، فبلغهما أنه اتفق مع دمرداش فأجاب إلى ذلك، فرحلا بالعسكر وتأخر العجل، فبلغهما أنه اتفق مع دمرداش فاستعدا له، فلما ركب أرسلا في ضيافة فحضر، فثار به جماعة منهم فقتلوه ورحلوا إلى حلب وكتبوا إلى نوروز في طلب النجدة، فجمع حسين بن نعير العرب وجاء إلى دمرداش، فحضروا جميعاً إلى حلب وحصروها وتحصن طوخ وقمش بالقلعة، فلم يثبت دمرداش ورجع.
стр. 2155
وفي ربيع الأول ظهر الخارجي الذي ادعى أنه السفياني وهو رجل عجلوني يسمى عثمان اشتغل بالفقه قليلاً بدمشق ثم قدم عجلون فنزل بقرية الجيدور ودعا إلى نفسه، فأجابه بعض الناس فأقطع الإقطاعات ونادى أن مغل هذا السنة مسامحة ولا يؤخذ من أهل الزراعة بعد هذه السنة التي سومح بها سوى العشر، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وعشير وترك، وعمل له ألوية خضراء وسار إلى وادي إلياس وبث كتبه إلى النواحي ترجمتها بعد البسملة: السفياني إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية
стр. 2156
الأعظمية الربانية المحمدية السفيانية ويحضر بخيله ورجاله مهاجراً إلى الله ورسوله ومقاتلاً في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا. فثار عليه في أول ربيع الآخر غانم الغزاوي وجهز طائفة فطرقوه وهو بالجامع بعجلون فقاتلهم، فقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه، فاعتقل الأربعة وكتب إلى المؤيد بخبره، فأرسلهم إلى قلعة صرخد.
وفي خامس ربيع الآخر قبض على الوزير وناظر الخاص، وقرر في نظر الخاص بدر الدين بن نصر الله عوضاً عن ابن أبي شاكر، وقرر
стр. 2157
في نظر الجيش علم الدين ابن الكوير عوضاً عن ابن نصر الله، وقرر تاج الدين ابن الهيصم في الوزارة عوضاً عن البشيري وصودر البشيري وابن أبي شاكر على مال كثير، فأما الوزير فتسلمه ابن الهيصم ثم تسلمه الأستادار وصولح على مال كثير وشرع في تحصيله، وأما ابن أبي شاكر فعوقب بين يدي المؤيد ثم أطلقه وتقرر عليه مال يحمله، فباع موجوده واقترض ثم صار يطلب بالأوراق حتى سد ما طلب منه فلما كان في تاسع عشري رجب خلع عليه واستقر أستادار الذخيرة، وبدر الدين هذا هو حسن بن نصر الله بن حسن أصله عن فوة، وذكر أن جده كان خطيب أدكو وأن أباه ولد بفوة وتعانى
стр. 2158
المباشرة وتعلم الحساب، وولد له ابنه حسن هذا في ربيع الآخر سنة ست وستين ونشأ بفوة، وتنقل في المباشرات بها ثم بالإسكندرية، ثم استقر في نظر الخاص بالقاهرة عوضاً عن ابن البقري في جمادى الأولى سنة ست وثمانمائة واستمر بالقاهرة، ثم ولى الوزارة في شوال منها، ثم عزل عن نظر الخاص في سنة سبع وثمانمائة بالفخر ابن غراب، ثم صرف عن الوزارة في جمادى الأولى منها، ثم استقر في نظر الجيش عوضاً عن علم الدين الذي يقال له أبوكم في جمادى الآخرة منها، ثم أضيف الخاص والوزارة في شعبان ثم صرف عن الوزارة في رمضان وعن نظر الخاص في صفر سنة ثمان، ثم صرف عن الوزارة في رمضان وعن نظر الخاص في صفر سنة ثمان واستمر في نظر الجيش إلى أن عزل عنها هذه السنة، واستقر في نظر الخاص على أن عزل عنها في آخر دولة المؤيد وولي الأستادارية ثم صرف عنها بعد ذلك، ثم انقطع عنها في منزله في دولة الأشرف إلى أن ولي كتابة السر بعد موت ولده صلاح الدين وذلك في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين، ثم صرف في ربيع الآخر سنة ٤٢ واستمر في منزله مقيماً.
стр. 2159
وفي حادي عشر ربيع الآخر ضرب محمد بن شعبان المحتسب أكثر من ثلاثمائة عصي بين يدي المؤيد، وأشهد عليه أنه لا يسعى في الحسبة، وأضيفت الحسبة إلى صدر الدين ابن الأدمي - وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة - ثم صرف في العشرين منه وقرر منكلي بغا الحاجب - وهو أول تركي ولي الحسبة فيما نعلم، وفيه وصل الطنبغا العثماني وجانبك الصوفي إلى القاهرة، استمر قرقماش وتغرى بردى بقطيا، واستقر جانبك رأس نوبة عوضاً عن سودون الأشقر وسودون الأشقر أمير مجلس.
وفي جمادى الأولى أراد طوغان الوثوب على الملك، فوشى به إلى المؤيد فاحترز منه، فلما كان ليلة السادس عشر من الشهر كان طوغان قد واعد من اتفق معه إلى الحضور فمضى عامة الليل ولم يحضر أحد فلما قرب الفجر هرب في مملوكين فاختفى بمصر - عند ابن بنت الملكي كاتب الجيش وكان قد تزوج ابنته، وجرى عليه منه ما لا خير فيه، فإنه زعم أنه وجدها ثيبا فأغرم والدها مالاً كثيراً،
стр. 2160
فلما نزل ما أمكنه رده بل آواه، ثم تخيل في الإعلام به، فأصبح المؤيد فعرف بذلك فأمر بالنداء بالأمان، فلما كان ليلة الجمعة وشى بطوغان، فأخذ مكانه وأرسل إلى الإسكندرية مقيداً، فبقي معتقلاً إلى المحرم ثماني عشرة فمات في الحبس.
وفي الحادي والعشرين منه قبض على جماعة ممن كان اتفق مع طوغان منهم سودون الأشقر وكمشبغا العنساوي، فتوجه بهما برسباي إلى الإسكندرية ومعهما مغلباي وثلاثة معه ووسطوا، واستقر قجق حاجباً بدلاً عن الصصلائي، واستقر الصصلائي أمير مجلس عوضاً عن سودون، وكان ممن اتهم بممالأة طوغان شاهين الأفرم، فخلع عليه خلعة رضا وبرئت ساحته، واستقر جانبك المؤيدي دوادارا كبيراً وكان ثاني الدويدارية.
وفي سلخ جمادى الآخرة صرف ابن محب الدين عن الأستادارية واستقر فخر الدين ابن أبي الفرج وأضيف الكشف، واستقر ابن محب الدين مشير الدولة ولقب من يومئذ المشير حتى صار لا يعرف إذا ذكر إلا بها مدة طويلة.
وفي رجب تزوج إبراهيم بن المؤيد بنت الناصر التي كانت زوج
стр. 2161
بكتمر جلق، ودخل بها فوجدها بكراً وعمل له مهم كبير، وفيه عزل قرقماش عن نيابة الشام وقرر في نيابة صفد عوضاً عن الطنبغا القرمشي وأحضر القرمشي إلى القاهرة، وهرب قطلو أتابك الشام من نوروز إلى القاهرة، فأكرمه المؤيد وأمره تقدمة، وقرر تغرى بردى أخو قرقماش في نيابة غزة عوضاً عن الطنبغا العثماني.
وفي نصف رجب خرج نوروز إلى صفد فرحل قرقماش إلى الرملة ثم وصل إلى القاهرة، فأكرمه المؤيد وأقام أخوه بقطية، وكان من شأنهما وعادتهما أن لا يجتمعا بموضع واحد بل يكون أحدهما غائباً فإذا قبض على أخيه سعى هو في تخليصه.
فلما كان يوم السبت أول يوم من رمضان قدم دمرداش عمهما فأجل المؤيد مقدمه وخلع عليه، وكان قد تحير في أمره بعد هزيمته من حلب فأشار عليه أكبر أصحابه أن يتوجه إلى نوروز، وكان بعث ذهباً كثيراً والتمس منه أن يحضر، فلم يوافقهم لأجل حضور أجله، فركب في البحر إلى أن وصل إلى دمياط، ثم استأذن على
стр. 2162
المجيء إلى القاهرة فأذن له، فوصل فأكرمه المؤيد، وأرسل سابع رجب عسكراً مقدمهم قجقار القردمي وأظهر أنهم يريدون كبس عرب أكثر فيها أهل الفساد، وأسر م القبض على تغري بردى من قطيا، ثم استدعى دمرداش وابن أخيه قرقماش وجمع الأمراء في ليلة السبت ثامنه فأفطروا عنده، فلما انقضى السماط أمر بالقبض عليهما وبعثهما من ليلته إلى الإسكندرية، ثم قدم قجقار ومن معه وصحبتهم تغري بردى في العاشر منه فسجن بقلعة الجبل ثم قتل، وسكن كثير من الفتن بعد قتل هؤلاء الثلاثة، وكان دمرداش من قدماء الأمراء في هذا الوقت، أمر في زمن الظاهر وناب في عدة من البلاد وكان فصيحاً، وله في قلعة حلب آثار حسنة من الإصلاح بعد التخريب الذي وقع من اللنكية، وكان حسن الفهم قد جرب الأمور وحنكته التجارب، وكان من رجال العالم إلا أنه لم يكن ميمون النقيبة، وقد
стр. 2163
مضى كثير من أحواله في الحوادث.
وفيه - أعنى شهر رجب في أواخره - ثار بالناس السعال والنزلات والحميات وغيرها من الأمراض ولكنها كانت سليمة، وكذلك بدمشق، وغلا لذلك سعر السكر النبات حتى عز وجوده وكذا الزيت الحلو، وكان الطاعون ببلاد الروم وامتد إلى حلب وحماة.
وفي عاشر رمضان قرر ناصر الدين ابن العديم في قضاء الحنفية عوضاً عن صدر الدين ابن الآدمي بحكم موته.
وفي ثالث عشرة قرر قانباي في نيابة الشام، واستقر الطنبغا العثماني في وظيفة أمير أخور، وقرر إينال الصصلائي في نيابة حلب وسودون قراصقل في نيابة غزة.
وفي ثامن شوال قرر بدر الدين ابن محب الدين في نيابة الإسكندرية عوضاً عن خليل الدشاري وصرف من المشورة.
стр. 2164
وفي ذي القعدة توجه السلطان إلى الربيع، فألزم التاج الوالي من بالقاهرة من ود والنصارى بحمل الخمور، فوزعت على الأسارى وغيرهم وكانت قضية فاحشة جداً، ورجع السلطان من السرحة في حادي عشري ذي القعدة، وفيه أرسل بعض الجيش والعسكر وفيهم نائب حلب إينال الصصلائي ونائب الشام قانباي ونائب حماة تاني بك البجاسي ونائب طرابلس سودون بن عبد الرحمن وطرباي نائب غزة ومعهم جمع كثير.
وفي سابع عشر ذي الحجة خلع المستعين من الخلافة وكانت مستمرة باسمه من يوم عزل من السلطنة، فلما عزم المؤيد إلى الشام طلب
стр. 2165
داود بن المتوكل بحضرة القضاة فألبس داود خلعة سوداء وأجلسه بينه وبين القاضي الشافعي البلقيني وقرره في الخلافة عوضاً عن أخيه المستعين ولقبه المعتضد، وفي هذا الشهر قرر شمس الدين ابن التباني في قضاء الحنفية بدمشق، وأنفق على المماليك السلطانية لكل نفر مائة دينار ناصرية.
وفي السابع والعشرين منه نصب الخيام السلطاني بالريدانية، وضرب الوزير تاج الدين ابن الهيصم بالإصطبل السلطاني وطيف به على جمل في الإصطبل منكسا على أن كان يهلك، ثم خلع عليه خلعة الرضا، قدم فخر الدين الأستادار من الصعيد وقد أباد أهله، وصحبته من العبيد والإماء والذهب والحلى والسلاح والغلال ما يفوق الوصف وشرع في رمى الاصناف التي أحضرها فعظم البلاء به إلا أنه على أهل الريف أكثر منه على أهل البلد، وفيها في جمادى الآخرة دخل الشريف رميثة بن محمد بن عجلان مكة في جمع من أصحابه فأقاموا بها إلى الظهر
стр. 2166
ولم يحدث شرا، فدخل عمه عقبة حسن بن عجلان في عسكره فاطمأن الناس، وفيها مات من الأكابر عمر بن السلطان الملك المؤيد وله عشر سنين أو دونها، وتاج الدين رزق الله ويقال له عبد الرزاق ناظر الجيش في دمشق، تنقل في زمن تنم في الولايات إلى أن مات، ومبارك شاه الظاهري، ولي كشف الصعيد ونيابة الإسكندرية والوزارة والأستادارية والحجوبية، وكان في بداية أمره يخدم الملك الظاهر وهو جندي، فلما تأمر ثم تسلطن رقاه وتنقل في الدول إلى أن مات في رمضان.
وفي هذه السنة وقعت بمكة كائنة عجيبة وهو أن جمالا يقال له حسن الفاروثي كان يكري من مكة إلى المدينة فرأى بعض جماله قد أسن فأراد بيعه وأن يشتري بثمنه غيره فباعه للجزار فاعتقله بالمجزرة لينحره، فانفلت والناس في صلاة العشاء فدخل المسجد الحرام، فأرادوا أن يخرجوه فعجزوا عن إخراجه فرفعوا الأمر إلى القاضي جمال الدين
стр. 2167
ابن ظهيرة فأمرهم بحفظ الطواف منه، فباتوا يحرسونه ويمنعونه من الدخول إلى المطاف، فلما كان الثلث الأخير هجم جمة ثم طاف ثلاثة أشواط ثم ذهب في الثالث إلى جهة مقام الحنفية فسقط ميتا، وحفرت له حفيرة فدفنوه بها.
ذكر من مات في سنة ست عشرة وثمانمائة من الأعيان.
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خضر الصالحي ولد في رمضان سنة أربع وأربعين، واشتغل على أبيه، وناب في القضاء بمصر، ودرس وأفتى وولي إفتاء دار العدل، وكان جريئاً مقداماً، ثم ترك الاشتغال بأخرة وافتقر، ومات في ربيع الأول، وكانت وفاة أبيه، في سنة ٧٨٥.
стр. 2168
إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله بن أحمد الغزي المعروف بابن زقاعة - بضم الزاي، وقد يجعل سيناً مهملة، وتشديد القاف - كان يدعي أنه من بني نوفل بن عبد مناف، وأنه ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، سمعت كلا منهما من لفظه، وذكر لي من أثق به عنه غير ذلك في مولده، وكان أعجوبة زمانه في معرفة الاعيان واستحضار الحكايات والماجديات مقتدر اعلى النظم عارفا بالأوفاق، وما يتعلق بعلم الحرف مشاركا في القراآت والنجوم وطرف من الكيما، وقد عظمه الظاهر جدا ثم الناصر حتى كان لا يسافر إلا في الوقت الذي يحده له، ومن ثم نقم عليه المؤيد ونالته منه محنة يسيرة في أول دولته وشهد عليه عنده جماعة من الطواشية، وغيرهم بأمور منكرة فأغضى عنه، وكان في بداية أمره قد تزهد وساح في الجبال ثم رجع إلى غزة، واجتمعت به غير مرة وأخذت من نظمه وأجاز لي قبل ذلك بالقاهرة، ثم سكن القاهرة من بعد ثلاث وثمانمائة، وجاور في هذا العشر سنة بمكة، ونظمه كثير وغالبه وسط ويندر له الجيد وفيه السفساف، مات في العشر الأوسط من ذي الحجة بمنزله بمصر على شاطئ النيل ودفن خارج
стр. 2169
باب النصر، وغلط من أرخه سنة ثماني عشرة.
أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف بن خليل ابن مسعود بن سعد الله الخليلي ثم الدمشقي الحنبلي ولد في سنة ست وثلاثين وسبعمائة أو التي بعدها وسمع من أبي محمد بن القيم طرق زر غبا تزدد حبا لأبي نعيم وغير ذلك، وكذا سمع من والده والعماد أحمد بن عبد الهادي وأبي الهول الجزري وآخرين، وحدث، سمع منه الفضلاء - أجاز لي، وكانت وفاته في ليلة الأربعاء. ثاني عشر المحرم.
стр. 2170
أحمد بن أبي أحمد بن الشنبل - بضم المعجمة وسكون النون بعدها موحدة مضمومة وهو مكيال القمح بحمص - أبو العباس الحمصي اشتغل ببلده، وولي قضاءها، وقدم القاهرة مرارا ونزل في خانقاه سعيد السعداء، ثم سعى في قضاء دمشق فوليه في آخر سنة ست وثمانمائة، ثم عزل عن قرب، وكان نبيها في الفقه مع طيش فيه.
أحمد بن الجوبان، الذهبي الدمشقي، شهاب الدين الكاتب المجود، كان كثير المداخلة للدولة بسبب التجارة وكانت له دنيا، واعتنى به المشير فأرسله إلى صاحب اليمن بكتاب المؤيد، فلم ينل منه غرضا ورجع إلى مكة، فمات بها في ثاني عشر ذي الحجة، وكان حج معنا من القاهرة في سنة خمس عشرة وتوجه ثم إلى اليمن.
أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعيد بن غشم بن غزوان
стр. 2171
ابن علي بن مشرف بن تركي الحسباني شهاب الدين بن علاء الدين، ولد في رابع المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتفقه على أبيه وجماعة غيره منهم شمس الدين بن أبي الحسن الغزي وابن قاضي شهبة وأبي البقاء السبكي، وسمع الحديث من جماعة من أصحاب الفخر منهم العماد بن الشيرجي واحمد بن إسماعيل ومحمد بن حميد وابن أميلة والصلاح ابن أبي عمر، وكتب الكثير وتميز وتقدم في الفقه والحديث مع الدين والصيانة والإنجماع، وجمع نكتا إلى الألغاز للأسنوي، وجمع تاريخاً مفيداً، ودرس وأفتى وولي خطابة الجامع الأموي ونظر الجامع مرارا، وآخر ما علق من تاريخه إلى ذي القعدة سنة خمس عشرة، وقدم القاهرة مرارا آخرها في الرسلية عن الملك المؤيد قبل سلطنته سنة ثمان، وحصل نسخة من تعليق التعليق وشهد لي في عنوانها بالحفظ
стр. 2172
وكتب خطه في أصلي، وأريد على قضاء الشافعية مرارا فامتنع، وولي أخوه الأصغر نجم الدين وهو حي، وانتهت في آخر وقته رئاسة العلم بدمشق، عاش خمساً وستين سنة، وجمع أسماء شيوخه على حروف المعجم، وكان أشياخه ونظراؤه يثنون عليه، وقد شرح قطعه من المحرر لابن عبد الهادي، وله نكت على المهمات وعلى الألغاز، وكان ديناً خيراً، له حظ من عبادة، رأيت في تاريخه في ترجمة والده، وقال: رأيت أبي في النوم في أواخر شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة في الأسدية فقمت خلفه فقلت: كيف أنتم؟ فتبسم وقال: طيب، فمشيت معه إلى الباب، فكان من جملة ما سألته أيهما أفضل الاشتغال بالفقه أو الحديث؟ فقال: الحديث بكثير، قال: فقلت له: ادع لي فدعا لي بثلاث: بوفاء الدين، وخاتمة الخير - ونسيت الثالثة، ثم التفت إلى كالمودع فقال: إنهم يشكرونك، فقلت: من؟ قال: الملائكة، فقلت: بالله! قال: نعم، قال: فاستيقظت مسروراً. قال القاضي تقي الدين الشهبي: ولد في المحرم سنة إحدى وخمسين، وحفظ التنبيه، وسمع الحديث فأكثر، واستجيز
стр. 2173
له من بلاد شتى، وجمع لنفسه معجماً مجرداً للتراجم، وأخذ الفقه عن أبيه وابن قاضي شهبة وأبي البقاء وعن الاذرعي والحسباني وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود وتاج الدين السبكي وشمس الدين الموصلي والعنابي، وأذن له في التدريس والإفتاء، وناب في الحكم مدة، وجمع الدارس في أخبار المدارس في اخبار المدارس - وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير، وذيل على تاريخ ابن كثير، بدأ فيه - من سنة إحدى وأربعين، وشرح المحرر لابن عبد الهادي ولم يكمل، وله نكت على الألغاز للأسنوي. أحمد بن علي بن النقيب الحنفي، تقدم في فقه الحنفية وشارك في فنون، ولد سنة ٥١ ومات سنة ٨٦١ وكان يؤم بالمسجد الأقصى.
أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن المقدسي الناصري الباعوني - وناصرة من عمل صفد - القاضي شهاب الدين الباعوني نزيل دمشق - وباعونة قرية - بالقرب من عجلون، وكان
стр. 2174
أبوه حائكاً ثم اتجر في البز وولد له أحمد وإسماعيل، وكان إسماعيل الأكبر، فنشأ يصاحب الفقراء وسكن صفد وتصوف، وناب في الحكم بالناصرة فتخرج به أخوه أحمد، وحفظ المنهاج ولازم الاشتغال وكان قوي الذكاء، عرض محفوظاته على تاج الدين السبكي وابن خطيب يبرود وابن قاضي الزبداني وابن قاضي شهبة وغيرهم وأخذ عنهم وانتفع بهم، وأخذ النحو عن العنابي وأجاز له، وكان مولده في سنة إحدى وخمسين تقريباً، واشتغل بالفقه وسمع الحديث، وكان ذكياً فطنا فقال الشعر وكتب الخط الجيد، ثم وقعت له كائنة مع أهل صفد لكونه مدح منطاش وغض من برقوق، فخرج منها خائفاً يترقب حتى قدم القاهرة ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وكان السالمي يعرفه من صفد فنوه به عند الظاهر حتى أحضره عنده وقربه، وعامله معاملة أهل الصلاح، وولاه خطابه جامع دمشق، وولاه القضاء بدمشق في ذي الحجة، وباشر بحرمة وافرة، وكان عريض الدعوى كثير المنامات التي يشهد سامعها بأنها باطلة، ثم عزل وحصلت له إهانة فسجن، ثم أطلق ولزم داره، ثم ولي خطابة بيت المقدس، ثم ولاه الناصر قضاء دمشق سنة اثنتي عشرة فباشره مباشرة - حسنة بعفة ونزاهة ومداراة وحرمة، وعزل بقيت معه وظائف فاستمر فيها، ونظم كتاباً في التفسير، وهو الذي أثبت المحضر المكتتب على الناصر
стр. 2175
بالعظائم الشنيعة، ثم لما توجه المستعين إلى القاهرة أقام الباعوني بدمشق إلى أن مات، وكان طوالا مهاباً فصيح العبارة جميل المحاضرة حسن المذاكرة سريع الدمعة جداً مقتدراً على ذلك حتى حكى لي من شاهده يبكي بعين واحدة، وكان عفيفاً نزهاً لا يحابى ولا يداهن ولا يعاب إلا بالإعجاب والتزيد في الكلام والمنامات، ثم كان ممن قام في خلع الناصر فولاه المستعين قضاء الديار المصرية، ثم صرف بعد استقرار الأمر من غير أن يباشره لم يرسل إلى القاهرة نائباً، ثم ولي خطابة الجامع بدمشق ثم صرف، وقد اجتمعت به ببيت المقدس، وأنشدني من نظمه، وسمعت عليه جزءاً سمعه من أحمد بن محمد الأيكي صاحب الفخر ثم اجتمعت به بالقاهرة، وهو القائل:
ولما رأت شيب رأسي بكت … وقالت عسى غير هذا عسى
فقلت البياض لباس الملوك … وإن السواد لباس الأسى
فقالت صدقت ولكنه … قليل النفاق بسوق النسا
وله قصيدة في العقيدة أولها:
أثبت صفات العلي وأنف الشبيه فقد … أخطا الذين على ما قد بدا جمدوا
следующие страницы →