← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أن توفي في هذه السنة في شهر رجب، وكان يعرف أولا بالصاحبي، وكان يرجع إلى دين وخير وعنده وسواس كثير في الطهارة وغيرها، فلقب لذلك الحنبلي، وكان يحب الأمر بالمعروف وإزالة المنكر، واتفق في آخر عمره أن بعض مماليكه قبضوا على امرأة أنكروا أمرها فاستغاثت وظن بعض العامة أنهم أرادوا بها الفساد فرجموهم فأدموا وجه أحدهم فشكوا إلى النائب فأمسك من وجد في ذلك المكان وأمر بقطع أيديهم فشفعوا فيهم فأمر بضربهم بالمقارع فضربوا، وغالبهم برئ فابتهلوا بالدعاء عليه فلم يقم إلا دون الشهر ومات، وكانت إمرته على دمشق عاما واحدا وشهرا، ومات في جمادى الأولى. أبو بكر بن بهادر بن سنقر الشاعر أسد الدين، كان كثير الهجاء وبلغ ديوانه مجلدات وكان شيعيا وكان يلقب أسد الدين وسيف الدين وكان له أقطاع وكان قد سمع من ابن مشرف ويقال كان صحيح العقيدة إلا أنه يحب أهل البيت وسلك في شعره طريق الإغراب وكان يوسوس عند النية ليقرنها بالتكبير في أول الصلاة فربما كرر التكبير حتى يفرغ الإمام من الرباعية وكان يدعى أنه يجتمع بالجن ويقال إنه اجتمع بابن تيمية فقال له: بلغني أنك تفضل بلالا على علي، فقال ابن تيمية:

стр. 247

أنا ما فضلته ولكن الله فضله، قال: في أين? قال: في قوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل. فقال له: في الاستدلال بهذه الآية على المدعي نظر، قال: اجلس أقرره لك، فأبى وقال:: بلغني أنك ما ناظرت أحدا فقطعك، ومات في جمادى الأولى. أبو بكر بن دانيال عماد الدين، مات في ربيع الأول. أبو بكر بن علي بن عبد الملك الماروني زين الدين المالكي قاضي دمشق بعد موت المسلاتي ثم قاضي حلب ثم عزل واستمر بدمشق بعد

стр. 248

ذلك إلى أن مات، وكان سمع من ابن مشرف مشاركا في العلوم إلا أنه كان بذيء اللسان مع حسن صورته، مات فجاءة في شوال بدمشق وبلغ الستين. أبو بكر بن يحيى بن غازي بن يحيى بن الكاس وزير صاحب فاس، تقدم ذكره في آخر الحوادث. أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي ثم الدمشقي يعرف بابن أبي القاضي، سمع من عمه العماد على ابن أحمد الطرسوسي القاضي الحنفي وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، مات في شوال. الحسن بن أحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخدي ثم الصالحي المعروف بابن الهبل الطحان ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وسمع من الفخر بن البخاري الجزء الثاني من الحربيات ومن التقى الواسطي

стр. 249

الجزء الثاني من مسند أبي بكر لابن صاعد وأجاز له، وسمع بنفسه من التقي سليمان وأخيه ومن فاطمة بنت سليمان والدشتي وعثمان الحمصي وعيسى المغازي وغيرهم، حدث بالكثير ورحل الناس إليه، مات في صفر. حسن بن عبد الله الكناني رئيس المؤذنين بالجامع الأموي، كان إليه المنتهى في حسن الصوت وطول النفس، مات في عاشوراء بدمشق. حسن بن علي بن موسى الحمصي بدر الدين، سمع من أبي بكر بن قوام والعلم سليمان المنشد والبرزالي وغيرهم، ودرس بالخاتونية وناب في الحكم، وكان حسن الشيبة والخط، مات في تاسع ذي القعدة. الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن شويخ

стр. 250

بن عمر الدمشقي الأصل الحلبي أبو محمد بدر الدين، ولد بحلب سنة عشر وأحضر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن وإسماعيل بني صالح العجمي عشرة الحداد بسماعهم على يوسف بن خليل وأحضر على بيبرس العديمي وغيره، ورحل فسمع بالقاهرة جزء ابن عرفة على محمد ابن إبراهيم بن معضاد أنا النجيب وسمع بها من محمد بن غالي وعبد المحسن بن الصابوني ويحيى بن المصري وغيرهم، واشتغل وبرع إلى أن صار رأسا في الأدب والشروط، ثم انتقى وخرج وأرخ وتعانى في تواليفه السجع وكتب الشروط على القضاة وناب في الحكم ووقع في الإنشاء وصنف فيها ونسخ البخاري بخطه، واشتهر بالأدب فنظم ونثر وجمع مجاميع مفيدة ثم لزم منزله بأخرة مقبلا على التصنيف والإفادة فمنها: درة الأسلاك في دولة الأتراك، وتذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه وكل منها منثور، وكان دمث الأخلاق حسن المحاضرة حميد المذاكرة وهو القائل: وبي من بنات العرب هيفاء قدما … متى لاح حنى الغصن في الورق الخضر

стр. 251

إذا مال في الطرف بالكنانة … يقول منادي خدها يا بني النضر مات ضحى يوم الجمعة حادي عشر شهر ربيع الآخر بحلب عن تسع وستين سنة وهو والد الشيخ زين الدين طاهر وقد ذيل على تاريخ أبيه. خديجة بنت أحمد بن الطنبا المعروف أبوها بابن الحلبة سمعت من العماد البالسي وابن مشرف وهدية بنت عساكر وغيرهم، وحدثت وهي والدة شيخنا عمر البالسي، ماتت بحلب في رجب. داود الكردي أحد من كان يعتقد بدمشق وكان لا يخالط أحدا ولا يقطع التلاوة يتلو القرآن كلمة كلمة ويتدبرها ويقوم الليل ولا يخرج من جامع تنكز بدمشق إلا نادرا، مات في شوال.

стр. 252

دنيا بنت الأقباعي المغنية الدمشقية، اشتهرت بالتقدم في صناعتها فاستدعاها الملك الناصر حسن على البريد فأكرمها ثم وفدت على الملك الأشرف فحظيت عنده وهي كانت من أعظم الأسباب في إسقاط مكس المغاني، سألت السلطان في ذلك فأجاب إليه ثم أراد ابن آقبغا آص إعادتها فتكلم الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ ضياء الدين مع الأشرف وهو ضعيف فأنكر على ابن آقبغا آص ذلك واستمر إبطاله. راشد بن عبد الله بن صالح التفتي قرية بعجلون، سكن دمشق، وكان كثير التلاوة جدا يجهرها، ويذكر أنه من ذرية معاذ ويغلط في ذلك فإن معاذا لم يعقب، وكان يقرئ القآن، قرأ عليه خلق كثير ولم يكن لسانه يفتر، مات في ربيع الآخر. زينة بنت أحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يونس الموصلية، سمعت من عيسى المطعم وابن النشو وغيرهم، وحدثت بالكثير، ماتت في شعبان. صالح بن أحمد بن عمر بن يوسف بن أبي السفاح الحلبي صلاح الدين أبو النسك كان يتعانى الكتابة فباشر وكالة بيت المال

стр. 253

ونظر الأوقاف بحلب وكان رئيسا عالي الهمة حسن العشرة مشكور السيرة. ومن إنشاده وما أدري هل هوله أو لغيره: لا نلت من الوصال ما أملت … إن كان متى ما حلت عن يحلت أحببتكم طفلا وها قد شبت … أبغي بدلا ضاق على الوقت وكان قد تضعف في هذه السنة فخرج إلى الحج فمات ببصرى في شوال وله سبع وستون سنة، أرخه طاهر بن حبيب. طشتمر اللفاف التركي تأمر في أخر دولة الأشراف ثم كان ممن قام مع قرطائ في تلك الفتنة واستقر أتابك العساكر ثم سكن في بيت أرغون شاه واحتاط على جميع موجوده، فلما ضعف في أول هذه السنة وثقل في المرض أوصى أن جميع موجوده ملك ورثة أرغون شاه، مات في ثالث المحرم مطعونا. طلحة بن محمد بن عثمان الشرمساحي تقي الدين موقع الحكم، تقدم

стр. 254

في صناعته وبرع في فنه وولي ضهادة الخزانة وصاهر أبا البقاء وعظمت منزلته وقد حدث عن بعض أصحاب النجيب، مات في عاشر المحرم، وهو عم صاحبنا عز الدين ابن أبي طلحة. عبد الله بن العلامة فخر الدين محمد بن علي بن إبراهيم المصري ثم الدمشقي جمال الدين بن الفخر المصري الفقيه الشافعي أبوه، ولد بعد سنة ثلاثين وأسمع على زينب بنت الكمال وجماعة فطلب بنفسه وكتب، مات في شعبان، وكان رئيسا محتشما كريم النفس، خلف له أبوه مالا كثيرا فأذهبه في النفقات وعني بالفقه على كبر وكان عند موت أبيه مشتغلا بالتجارة فاستقر جمال الدين ابن قاضي الزبداني في تدريس الدولعية فباشرها نيابة عنه وشغله في المنهاج وغيره إلى أن تأهل ودرس وقد طلب الحديث بنفسه وقرأ وكتب واسمع أولاده. عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي أخو العلامة الحافظ شمس الدين، سمع مع أخيه من التقي سليمان كتاب العلم للمروزي ومن المجدي الفرج لابن أبي الدنيا ومن الحجار الأمالي لابن عفان ومن أبي نصر بن الشيرازي وابن سعد، مات في جمادى الآخرة وكان أحد شهود مجلس الحكم الحنبلي ويكتب خطا حسنا. عبد السلام بن محمد بن محمود بن روزبه بن إبراهيم الكازروني ثم

стр. 255

المدني، أحد الفضلاء بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم مات في ربيع الأول. علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم البعلبكي المقريزي علاء الدين ولد بدمشق وسمع بها واشتغل حنبليا ثم قدم القاهرة بدر الدين بن الصائغ ونزوج ابنته أسماء سنة خمس وستين وكتب التوقيع والشهادة بالديوان عند آقتمر عبد الغني المعروف بالحنبلي النائب بديار مصر، وكان عاقلا سنيا متدينا وهو والد العلامة تقي الدين، ومات في خامس عشرين رمضان. علي بن الجمال محمد بن أبي بكر العبدري الشيبي، إمام مقام الحنفية بمكة. عني بالعلم في أواخر ذي القعدة بخليص وحمل إلى مكة ودفن بها. أبو العباس الطرابلسي، كان فاضلا ببلاده، مات في رمضان. فاطمة بنت أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري أم الحسن بنت أبي العباس بن الرضي الإمام، سمعت من جدها الرضي وحدثت، وماتت في هذه السنة.

стр. 256

قرطاي بن عبد الله التركي أكبر القائمين على الأشرف وكان من مماليك طاز ثم كان ممن خدم عند يلبغا، فلما قتل يلبغا وأبعد من كان من جهته إلى أن ولي طشتمر الدويدار، فأعاد جماعة منهم هذا فاستقر رأس نوبة عند ولد السلطان وقدمه الأشرف، ثم كفر نعمته وأزال دولته وقتله وفرق الخزائن فمزقها في أسرع وقت ثم لم يتمتع بذلك بل مات بطرابلس قتيلا وكان قد اتفق مع جماعة على الخروج على نائب الشام فعلم بذلك فأرسل من خنقه في رمضان. محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي جمال الدين أبو الفضل نزيل المدينة، تفقه بالعماد الحسباني وأخذ عن أبي العباس العنابي وتقي الدين بن رافع، وسمع من ابن أميلة وغيره، وتخرج بالعفيف المطري وسمع بمصر وغيرها. وكان ترافق هو وعبد السلام الكازروني إلى مكة فيقال إنه دس عليهما سم بسبب من الأسباب فقتلهما فمات الشامي في صفر ثم الكازروني بعده بأيام وقد حدث باليسير ولم يكمل الأربعين. محمد بن سليمان بن العماد السيرجي، تنقل في الولايات بدمشق ما بين

стр. 257

توقيع الدست مكان أبيه والحسبة وغيرها، وكان قد حج في هذه السنة فمات في ذي الحجة قبل أن يصل إلى مكة. محمد بن علم الدين صالح الأسنوي بدر الدين ناظر الأوقاف، جاور مكة فمات بعد رجوع الحلج في ذي الحجة. محمد بن عبد الله الطرابلسي الحلبي الشافعي الفروع الحنبلي الأصول، صاحب بن القيم، حمل عنه الكثير، وكان فاضلا مشهورا وذهن جيد، وله نظم حسن، وكان قصيرا جدا، ولم يكن يعاشر الفقهاء، ودرس بالظاهرية. مات في رمضان. محمد بن عبد الله المنوفي الفقيه المالكي، كان أبوه أحد المعتقدين، وكان من الفضلاء، مات في رمضان. محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن زهرة الحلبي مجد الدين أبو سالم، جال في بلاد العجم ولقي العلماء بها واشتغل بالمعاني وغيرها وقال الشعر، وكان يذكر أنه سمع المشارق من محمد بن محمد بن الحسن بن أبي العلاء الفيروزابادي بسماعه من محمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري المعروف

стр. 258

بالخليفة عنه وحدث بشيء من ذلك بحلب ومن نظمه: أبا سالم اعمل لنفسك صالحا … فما كل من لاقى الحمام بسالم مات في ربيع الأول. محمد بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن الجزري الأصل الياسوفي ثم الدمشقي، سمع من أحمد بن الجزري، وصار نقيبا بالدرس وحدث، قال الشهاب ابن حجى، كان لا بأس به، مات في ربيع الأول وله نحو خمسين سنة. محمد بن محمد بن إبراهيم البلبيسي مجد الدين الإسكندراني الأصل، موقع الحكم، سمع من الواني والمزي وغيرهما، وتفقه بالمجد الزنكلوني

стр. 259

وأخذ عن ابن هشام وعني بالحساب فكان رأسا فيه وفي الشروط، وانتهت إليه معرفة السجلات، وكان يوقع عن المالكية وينوب عن الحنفية، عاش ستين سنة. محمد بن محمد بن أحمد بن المغربل البصروي نزيل دمشق سمع من الشيخ شرف الدين الفزاري غالب سنن النسائي ومن علاء الدين الوداعي وغيرهما، واعتنى بالفقه والعربية، مات في جمادى الآخرة وقد أسن فإنه أدرك الشيخ برهان الدين الفزاري، وأخذ عن ابن مسلم الحنبلي، وقد حدث قديما حتى أن الشيخ شهاب الدين بن الشيخ زين الدين القرشي ولي مشيخة الكندية، وحضر عنده أبو البقاء وغيره فحدث في الدرس عن هذا المغربل وهو حاضر وهو لا يشعر: قال ابن حجى: ولم يتفق لي السماع من المغربل إلا بهذه الطريق.

стр. 260

محمد بن محمد بن علي بن الشمس أحمد بن خلكان الأربلي الأصل ثم الدمشقي بدر الدين، سمع من الحجار وغيره، وحدث عن الحيلي بالمنتقي من البيهقي، ومات في ربيع الآخر عن اثنتين وستين سنة كان مولده سنة سبع عشرة وسبعمائة. محمد بن محمد بن مشرف بن منصور بن محمود شرف الدين الزرعي قاضي عجلون كان من الفضلاء حسن السيرة مات بدمشق في ربيع الأول. محمد بن محمد بن يحيى بن عثمان بن رسلان البعلي شمس الدين بن بدر الدين السلاوي يعرف بابن الشقراء ولد بعد سنة سبعمائة، وسمع في سنة سبع سبعمائة من شمس الدين ابن أبي الفتح وبعد ذلك من القطب اليونيني ومن جماعة، وحدث، أخذ عنه الياسوفي وابن حجى وغيرهما، وكان رجلا خيرا مات في جمادى الأولى.

стр. 261

محمد بن مكيال اليمني بدر الدين أمير حرض والمهجم وغيرهما من بلاد اليمن زمن المجاهد، ثم خرج عليه وادعى أنه حسني وخطب له بالسلطنة على المنابر ومات المجاهد في غضون ذلك فنهض الأفضل لحربه إلى أن فر فلجأ إلى الإمام الزيدي بصعدة فأقام عنده حتى مات في هذه السنة. محمود بن أحمد الحلبي الجندي الخلعي إمام فارس اشتغل كثيرا بحلب ومهر وحفظ كتبا وبحث وقرأ ثم قدم دمشق فمت بها وهو شاب وله دون الأربعين. ميمون أبو وكيل التونسي المالكي أحد الفضلاء بالقاهرة.

стр. 262

سنة ثمانين وسبعمائة في أولها مات أينبك في السجن بالإسكندرية، ووهم من أرخه في الماضية، وكان الوصول بخبر موته في يوم عاشوراء وصودرت زوجته

стр. 263

على مال عظيم جدا وأهينت إلى الغاية. وفيها في المحرم استقر كريم الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن التاج الملكي، ثم استقر في سادس صفر عوضا عن ابن عرام في الوزارة نقلا من نظر الدولة، واستقر أخوه فخر الدين في نظر الدولة. وفيها أعيد تقي الدين بن محب الدين إلى نظر الجيش في تاسع عشر صفر وعزل التاج الملكي وصودر. وفي ثامن المحرم قبض على ابن آقبغا آص وصودر على مائة ألف ثم اعتقل بالكرك. وفيها كان الحريق العظيم بدار التفاح ظاهر باب زويلة فعمل في الفاكهيين والنقليين والبراذعيين ولولا أن السور منع النار النفوذ لاحترق أكثر المدينة فاهتم بأمره بركة وركب بنفسه وركب معه دمرداش الأحمدي وأيتمش وغيرهما إلى أن خمد بعد ثلاثة أيام وأقام الناس في شيل التراب ثلاثة أشهر، وعمل فيه زين الدين طاهر بن حبيب

стр. 264

الموقع قطعة منها: بباب زويلة وافي حريق … أزال معاني الحسن المصون وما برح الخلائق في ابتهال … لمحى الأرض من بعد المنون إلى أن قال في لطف خفي … وفضل عناية يا نار كوني وعمل شهاب الدين بن العطار: حانوت غازي ونائب الحنفي … قد أشعلا النار في الدجى الساري ولا عجيب من احتراقهما … فقد أتى قاضيان في النار وفيها أفرج عن يلبغا الناصري، واستقر في تقدمة ألف بدمشق، ثم نقل إلى نيابة طرابلس. وفي عاشر صفر استقر تاج الدين الرملي وزيرا بالشام، وقد عاش هذا إلى أن ولي نظر الدولة فدام فيها إلى أن امت بعد أربعين سنة من هذا الوقت. وفيها قبض على تمرباي رأس نوبة تحيل عليه بركة حتى أمسكه

стр. 265

ونفاه إلى الإسكندرية واستقر بركة في وظيفته وباشر نظر المارستان واستناب جمال الدين العجمي عوضا عن بدر الدين الأفقهسي واستقر دمرداش في وظيفة بركة وهي أمير مجلس، واستقر الطنبغا الجوباني على تقدمة تمرباي وتتبع برقوق مماليك الجاي وحواشيه فنفاهم إلى قوص وإلى الشام وإلى الإسكندرية وغير ذلك وقد قيل كان عدد من نفاه منهم ثماني مائة نفس وأهينوا إلى الغاية فكانوا يجعلون يد هذا ويد هذا في خشبة ويحسبهما في خزانة شمائل، ووسط منهم جماعة وسمر آخرين، ثم قبض على جماعة من مماليك الأمراء أرادوا إثارة فتنة ثم قبض على جماعة من الأشرفية فحبسوا. وفي سادس ربيع الأول صودر سيف الدين المقدم على مائة ألف دينار فأورد منها قدر النصف ثم شفع فيه واستمر وقبض على محمد بن يوسف المقدم فضرب بحضرته حتى مات. وفيها أضيفت حسبة مصر لجمال الدين العجمي عوضا عن الشريف عاصم، فقرر فيها رفيقه سراج الدين عمر الفيومي. وفيها ولي الشريف مرتضى نظر الأشراف، فطلب من الشريف شرف الدين علي بن فخر الدين نقيب الأشراف كتاب وقف الأشراف فامتنع من إرساله فأهانه الأمير برقوق جدا وعزله عن النقابة، وقرر فيها الشريف عاصما.

стр. 266

وفي سابع عشر شهر ربيع الآخر كائنة الشيخ سراج الدين بن الملقن وكان ينوب في الحكم، فتكلم برقوق في من يوليه قضاء الشافعية عوضا عن بدر الدين بن أبي البقاء لسوء سيرته، وكان الشيخ سراج الدين يتردد إلى برقوق فذكره للولاية ومن عزمه أن لا يغرمه شيئا فذكر ذلك لبعض أصحابه فبلغ الخبر بدر الدين بن أبي البقاء فسعى ببذل مال جزيل فلم يلتفت برقوق لذلك وصمم على ولاية ابن الملقن فبلغه ذلك فأشار عليه بعض أصحابه أن يرضى بركة لئلا يفسد عليه الأمر بسعي ابن أبي البقاء، فكتب له ورقة بأربعة آلاف دينار لبركة فلما شاور برقوق الأمراء في تولية ابن الملقن وأثنى عليه بالدين والفضل فقال له بركة: يا آغا اصبر علي حتى أقبض منه الذي وعدني به، فتغيظ من ذلك وأخذ الورقة وأمر بإحضار ابن الملقن وجميع العلماء، فتكلم كل أحد بما يهوى، فأخرج برقوق الورقة وقال للشيخ سراج الدين: هذا خطك? فقال: لا، وصدق في ذلك فإن الورقة لم تكن بخطه وإنما كتبها الذي أشار عليه على لسانه، فازداد غيظه عليه وأهانه وسلمه للمقدم محمد بن يوسف وأمره أن يخلص منه المال الذي وعده به في الورقة، فاتفق أن المقدم المذكور كان وقع في واقع فرفع أمره إلى ابن الملقن فحكم بحقن دمه فرعى له ذلك، فلما كان يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر اجتمع البلقيني والركراكي وطائفة من العلماء وسألوا الأمير في الشيخ سراج الدين فوعدهم بأن يطلقه فصمم

стр. 267

البلقيني وقال: لا أتوجه إلا به، فسلمه له فنزل به وكان ابن الملقن قد دخل في رأسه دخان المنصب فولي وعزل وعين جماعة لوظائف، فلم يتم له شيء من ذلك، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كان السبب في سعي ابن الملقن أن برقوق كان طلب من يقرأ عنده عليه البخاري في رمضان سنة تسع وسبعين، فذكروه له فاجتمع به وصارت بينهما صداقة، فلما استقر بدر الدين بن أبي البقاء استنابه في الصالحية وأعطاه الشرقية لقربه من برقوق فتاقت نفسه إلى المنصب، فذكر القصة وذكر أنه أهين في ذلك المجلس وأنه لما سئل أجاب بأنه سعى لتعيين ذلك عليه فأمر برقوق القاضي بدر الدين بعزله وسلمه لشاد الدواوين فبقي عنده إلى أن خلص في أول جمادى الآخرة. وفي ربيع الأول سعى الشيخ شمس الدين العليمي في مشيخة الخانقاه الأسدية بدمشق وكانت بيد الشيخ صدر الدين الياسوفي، وأعانه على ذلك الشيخ حب الله فانتزعها من الصدر فاتفق أن العليمي قبض عليه والي الشرطة في خامس عشر شهر ربيع الآخر في بيت نصراني وبين يديه باطية خمر فحمله إلى الحاجب فأقام عليه الحد واتفق أن

стр. 268

الذين وشوا به كانوا من أتباع الياسوفي فانتصر له النائب فرسم عليهم وعلى الياسوفي وقرر في مشيخة الأسدية الشيخ شمس الدين بن سند. وفي ربيع الآخر قام جماعة على الشيخ شمس الدين الحنفي القونوي المقيم بالمزة ورفعوا إلى السلطان أنه يقع في العلماء حتى في الصحابة، فرسم أن يعقد له مجلس بدمشق فطلبه النائب وادعى عليه فلم يثبت عليه شيء فأطلق وعظم قدره بعد ذلك. وفيها استقر أمير غالب بن أمير كاتب همام الدين بن قوام الدين الإتقاني في قضاء الحنفية بدمشق، وكان مذكورا بالفسق والجهل. وفيها نازل الفرنج طرابلس في عدة مراكب فالتقاهم يلبغا الناصري فهزمهم فإنه أمر العسكر أن يتأخروا فطمع فيهم الفرنج وتبعوهم إلى أن بعدوا عن البحر فرجع عليهم بالعسكر فهزمهم وقتل منهم جماعة وكان فتحا مباركا لأنه استطرد لهم إلى أن صاروا في البر فضرب عليهم مريحا فقبض على أكثرهم وقتل منهم جمع كثير وفر من بقي إلى المراكب فاقلعوا بها هاربين. وفيها نازل مبارك الطازي نائب البلستين خليل بن دلغادر التركماني ومن معه فانكسروا فتبعهم فردوا عليه فكسروه

стр. 269

وأمسكه خليل فضرب عنقه صبرا. وفي جمادى الأولى قبض على الشمس المقسي ناظر الخاص وصودر على مال جزيل ونقل ما في منزله فوجد من جملته ألف بدن سنجاب، وأضيف نظر الخاص لابن مكانس مع الوزارة. وفيه ظهر كوكب له ذؤابة وبقي يرى في أول الليل من ناحية الشمال وفي آخر الليل من ناحية الجنوب. وفيها تحدث بركة في نظر الأوقاف وتكلم معه فيها كمال الدين المحتسب وانتزعوا جميع الأوقاف من الشافعي حتى جامع ابن طولون، وذلك في شهر رجب. وفيها في شعبان سعى شمس الدين ابن أخي جاز الله في مشيخة سعيد السعداء وكانت بيد الشيخ برهان الدين الأبناسي فحج في السنة الماضية، واستناب صديقه الشيخ زين الدين العراقي وجاور، فقام جماعة من أهلها فرافعوا الشيخ برهان الدين وذكروا أنه يهمل أمرها، وقال قوم منهم: أعرض عنها، فقرر بركة شمس الدين المذكور عوضا عنه، وسعى جماعة ممن يتعصب للشيخ برهان الدين في عقد مجلس وساعدهم الشيخ سراج الدين البلقيني فما أفاد، واستقر ابن أخي الجار. وفيها أطلق طشتمر من سجن الإسكندرية ونقل إلى دمياط، فأقام بها بطالا مطلقا.

стр. 270

وفيها استقر كمشبغا اليلبغاوي في النيابة بدمشق وصرف بيدمر وسجن بالإسكندرية. وفيها أغار قرط أمير أسوان على أولاد الكنز فأمسك منهم أحد عشر نفسا من أكابرهم وأحضرهم إلى القاهرة فقتلوا، وهو أول من تعرض لهم وكانوا يسكنون خارجا عنها وهم من ذرية بعض عبيد بني عبيد أصحاب القصر بالقاهرة، وكاتب بذلك كبير الدولة فعلقت الرؤوس بباب زويلة، وأرسل صحبتهم نحو المائتي نفس فاسترقوا وبيعوا فانفتح منهم على أهل البلاد باب شر وآل الأمر إلى أن خربت أسوان بأيديهم وجلا عنها أهلها زماننا هذا واستولى بقاياهم عليها. وفيها استقر موسى بن قرمان كاشف الوجه القبلي وأمر تقدمة ألف وكوتب بملك الأمراء، وهو أول من صنع له ذلك وذلك بعد قتل مراد الكاشف من عربان البحيرة بدر بن سلام ومن معه. وفيها استقر تمرباي الدمرداشي في نيابة حماة عوضا عن كمشبغا. وفيها أفرج عن قزدمر من المرقب وعن ابن أخيه يلك وأقاما بطرابلس ثم نقلا إلى دمشق ثم عين قزدمر لنيابة حلب فلم يتم ذلك، ثم أعطى إقطاع حطط، ثم استقر حطط في نيابة حماة لما انتقل تمرباي إلى

стр. 271

نيابة حلب. وفيها قبض على اشقتمر نائب حلب وسجن بالإسكندرية ثم أفرج عنه ونقل إلى القدس بطالا، واستقر في نيابة حلب منكلي بغا الأحمدي، ثم قبض عليه في رجب وسجن بالقلعة، ونقل تمرباي من نيابة حماة إلى نيابة حلب. وفيها قدم الشيخ أمين الدين الحلواني فأنزل في دار الضيافة، وحصل له من الأمراء فتوح كثير فشرع في عمل السماعات وإنفاق ما يدخل عليه من الفتوح في ذلك فانثال عليه الناس وكثر زائروه ومعتقدوه، وذكر أنه دخل إلى بلاد برغال وأهلها كفار فدعاهم إلى الإسلام فأسلم غالبهم على يده. وفيها توجه شخص من أهل الصلاح يقال له: عبد الله الزيلعي إلى الجيزة، فبات بقرب أبو النمرس فسمع حس الناقوس فسأل عنه فقيل له إن بها كنيسة يعمل فيها ذلك كل ليلة حتى ليلة الجمعة وفي يومها والخطيب على المنبر، فسعى عند جمال الدين المختسب في هدمها فقام في ذلك قياما تاما إلى أن هدمها وصيرها مسجدا، وفي جمادى الآخرة تكلم تغرى برمش الحاجب الكبير في الوزير ابن مكانس وشدة عسفه وظلمه، فقال له بركة: أصلح أنت نفسك فغضب ورمى قباه ولزم بيته، ثم نقل

стр. 272

إلى حلب حاجبا فسار إليها. وفي أواخر شوال قبض على فخر الدين بن مكانس وأخيه الوزير وأهينا وصودرا ثم هربا، واستقر التاج الملكي في الوزارة والشمس المقسي في نظر الخاص، وكان ابن مكانس في مباشرته أهوج شديد الجور وإحداث المظالم حتى أنه قبل القبض عليه بقليل توجه بنفسه إلى بركة الحاج وأمر المقومين أن يحضروا أوراق مكس الجمال التي معهم ومن لم يحضر ورقه ألزم بإعادة المكس، فحصل بذلك للحجاج ضرر كبير، وهو أول من أحدث ذلك فعوجل وكان قبل ذلك بقليل بلغه أن بقيسارية جركس كثيرا من القماش بغير ختم فأغلقها في ليالي العيد ثمانية أيام ففاتهم الموسم وكثر دعاؤهم عليه. وفيها أمسك ابن التركية أمير عربان البحيرة، فقبض عليه أيدمر والي البحيرة وسجن وتوجه جمع كثير من الأمراء إلى الصعيد لتتبع العربان، فهربوا فرجعوا بغير طائل، وكان الأمير مراد استقر في كشف الصعيد في ثالث عشر صفر، وهو أول من ولي ذلك بتقدمة ألف، فوقع بينه وبين بدر بن سلام أمير عرب البحيرة وقعة انجلت عن قتل مراد فنقل في مركب إلى القاهرة في شعبان. واستقر موسى بن قرمان أمير الأمراء بالوجه القبلي، وهو أول من عملها وقرر في خدمته حاجبا

стр. 273

أمير أربعين وذلك في سادس رمضان. وفيها كانت بين تمرباي نائب حلب وبين التركمان وقعة كبيرة فيها كسرة شنيعة، وارتفعت رؤوس التركمان من يومئذ ومنعوا العداد من هذا التاريخ. وفيها ولي ناصر الدين أحمد بن التنيسي قضاء الإسكندرية وصرف عز الدين بن الريغي، وكان استقر بعد موت أبيه ثم صرف بعد قليل، وعاد ابن الريغي ثم صرف، وعاد ابن التنيسي في ذي الحجة منها، وصارا يتنازعان ذلك مدة إلى أن نقل ابن التنيسي إلى القضاء بالقاهرة كما سيأتي. وفيها جهز الأشرف صاحب اليمن المحمل إلى مكة ومعه كسوة للكعبة، فحال أمير الركب المصري بينهم وبين كسوة الكعبة وكادت تقع الفتنة ثم خمدت بلطف الله تعالى بعناية صاحب مكة، وحصل له بسبب ذلك من اليمنيين ذكر. وفيها حمل إلى المارستان رجل كان منقطعا بين النهرين في عريش، فمرض فبقي ملقى على الطريق أياما فحمله بعضهم إلى المارستان، فنزل فيه ثم مات فغسل وصلى عليه وحمل إلى المقبة، فلما أدخل القبر عطس فأخرج، ثم عوفي وعاش، وصار يحدث الناس بما رأى وعاين، وكانت هذه كائنة غريبة بدمشق في جمادى الآخرة. وفي السادس عشر من ذي الحجة كان قد تكلم الأمراء

стр. 274

في إبطال الأوقاف من أراضي الديار المصرية بسبب أن الواقفين يشترون الأرض بطريق الحيلة ثم يوقفونها، فعقد لذلك مجلس حضره أهل العلم والأعيان، فقال برقوق: ما أضعف عسكر المسلمين إلا هذه الأوقاف، والصواب استرجاعها، فأنكر الشيخ أكمل الدين ذلك وتكلم معه ومع بركة التركي إلى أن نفر فيه بركة وأظهر الغضب، فبدر الشيخ سراج الدين البلقيني وقال: أما أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة فلا سبيل إليه، ولا يحل لأحد نقضه لأن لهم في الخمس أكثر من ذلك، وأما ما وقف على عويشة وفطيمة واشترى لأمثالهم من بيت المال بالحيلة، فينبغي أن ينقض إذا تحقق أنه أخذ بغير حق، فقال بدر الدين بن أبي البقاء القاضي: الأرض كلها للسلطان يفعل فيها ما يشاء، فرد عليه بدر الدين ابن الشيخ سراج الدين وقال: بل السلطان كآحاد الناس لا يملك من الأرض شيئا إلا كم كما يملكه غيره، فكثر اللغط وانفصلوا على غير شيء إلا أن الشيخ أكمل الدين بعد ذلك بالغ في الرد على من أراد إبطال شيء من الأوقاف وقبح فعل ذلك، وساعده الشيخ ضياء الدين القرمي إلى أن سكن الحال. وفيها اسستقر أوحد الدين موقع برقوق في نظر خزانة الخاص بعد موت علاء الدين بن غراب. وفي شوال رمى ابن الحاجب عبد الله بطيرا فصرعه وادعة لبركة وشرع في تجهيز التقدمة على العادة، والعادة في ذلك أن يقدم من

стр. 275

يفعل ذلك للأمير الذي يدعي له تقدمة هائلة تساوي قدر ألفي دينار، فذكر بعض الأمراء لبركة أن عبد الله بن الحاجب هذا قدم لصرغتمش قبل هذا التاريخ أضعاف ذلك، فغضب بركة وأخذ التقدمة وأمر بنفيه هو وولده إلى الشام بطالين، ثم شفع عنده فيهما فأمر بردهما فبذلا عشرة آلاف دينار، فأمر عبد الله أربعين وأقام ابنه بطالا. وفيها في خامس عشرين ذي الحجة وجدت ورقة عند برقوق فيها أن غلام الله مشد الشربخانات يريد أن يكبس عليكم في صلاة الجمعة مع العبيد، فأمر الخطيب أن يوجز الخطبة، واتفق حضور قرط من أسوان ومعه كتب من غلام الله إلى أولاد الكنز يحرضهم على المجيء فقبض على غلام الله وسجن. وفيها طغا التركمان وتجمعوا بعد كسر مبارك الطازي وقتله، فأرسل برقوق إلى تمرباي نائب حلب أن يرسل إليهم الجيوش وجهز عسكر دمشق إليهم أيضا فتوجهوا فكسرهم التركمان وتبعوهم إلى الدربند وتبجحوا في ذلك، وكان التركمان لما أحسوا بالغلبة أرسلوا منهم أربعين نفسا بالتحف والهدايا، واظهروا الطاعة والخضوع قبل الوقعة والتزموا بدرك سائر الطوائف فلم يقبل منهم ذلك، وأمسكت رسلهم وأخذ ما معهم وكبس في الحال على منازلهم ونهبت أموالهم وسبيت نسؤهم فانتهكت محارمهم حتى كان الغلمان والأتباع يقتضون

стр. 276

الأبكار بغير إنكار، فلما ألح العسكر في أتباعهم رجعوا عليهم مستقبلين فوقفوا لهم عند مضيق فقتل من العساكر عدد كثير وجرح أكثرهم ونهب ما معهم وهزموهم، فقيل كان جملة ما نهب ثلاثين ألف جمل محملة وثلاثة هشر ألف فرس ونحو ذلك، فحمى التركمان واجتمعوا وأكمنوا لهم عند مضيق يقال له فاز الملك على شاطئ البحر بالقرب من بلدة أناس وطريقه لا يسلكها إلا جمل واحد، فلما مروا بهم أوقعوا بهم فلم ينج منهم إلا الشارد وهلك المعظم، ويقال إن تمرباي أسر فلم يعرف فتحيل حتى أطبق وملك التركمان بلستين واستعدوا لقصد حلب ونهبها. وفي صفر منها استقر السلطان الملك العادل فخر الدين سليمان بن غازي في مملكة حصن كيفا، فوض إليه ذلك أخوه الملك الصالح بعد أن

стр. 277

أشهد على نفسه بالرضا بذلك وخلع نفسه من الملك، وضربت الدراهم والدنانير باسم سليمان، ورسخت قدمه في المملكة. وفيها أمسك على سابق الدين مثقال الأشرفي زمام الأشرف شعبان كان صودر على مال كثير على يد سيف المقدم فأخذ منه ثلاثة آلاف دينار. وفي شوال أمر بتبطيل الوكلاء من دور القضاء. ذكر من مات في سنة ثمانين وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن عبد الله الحكري برهان الدين المصري، ولي قضاء المدينة، وكان عارفا بالعربية، وشرح الألفية، ثم رجع فمات بالقدس في جمادى الآخرة، وقد ناب في الحكم عن البلقيني في الخليل والقدس وأم عنه نيابة بالجامع بدمشق.

стр. 278

أحمد بن خضر بن أحمد بن سعد بن عمار بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركي الحسباني السعدي شهاب الدين نزيل دمشق، كان من أهل حسبان، وسكن دمشق فكانت له جلادة وصرامة، وكان من الشهود، ذكره قريبه شهاب الدين بن حجى، وذكر أنه وجد شهادة عم جد أبيه على المعظم بن العادل في سنة خمس وستمائة في وقف جامع حسبان، شهد بذلك عمار ابن غزوان بن علي السعدي ثم أدى تلك الشهادة عند الحاكم بحسبان عبد الحق بن عبد الرحمن سنة عشرين وستمائة، مات بدمشق. أحمد بن سليمان بن محمد العدناني أبو العباس البرشكي بكسر الموحدة والراء وسكون المعجمة بعدها كاف والد صاحبنا المحدث زين الدين عبد الرحمن، روى عن الوادياشي والشريغ المغربي واشتغل ومهر، وله حواش على رياض الصالحين للنووي في مجلد، وله تواليف، روى عنه عبد الله بن مسعود بن علي بن القرشية وغيره من أهل تونس، ومات بها في هذه السنة.

стр. 279

أحمد بن عبد الله العجمي المعروف بأبي ذر، قدم مصر بعد أن صحب الشريف حيدر بن محمد فأقام مدة ثم رجع إلى القدس وبه مات، واشتهر على ألسنة العوام باذار أركان يعرف علم الحرف ويدرس كتب ابن العربي، وله اشتغال في المعقول وذكاء، وكان كثير التقشف، وللناس فيه اعتقاد، مات في ذي الحجة وقد أضر، وجاوز السبعين. أحمد بن محمد بن إسماعيل الطبري المكي، سمع من الرضي الطبري وغيره وحدث. أحمد بن محمد بن عبد الله بن ملك بن مكتوم العجلوني بن خطيب بيت لهيا شهاب الدين بن فخر الدين، ولد سنة تسع وسبعمائة، وسمع من الحجار وإسماعيل بن عمر الحموي وغيرهما وحدث، وكان رئيسا وجيها، وله عدة مشاركات، مات في المحرم.

стр. 280

أحمد بن محمد بن محمد بن حسن العزي بالعين المهملة المكسورة ثم الزاي، كان أحد المؤذنين والقراء بالألحان، فاق أقرانه وكان وجيها، يتعانى الشهادة ثم ترك، وكان شريف النفس منجمعا محببا إلى الناس، مات في جمادى الأولى وقد جاوز الأربعين، وهو خال الشيخ شهاب الدين بن حجى. أحمد بن مخلص السخاوي الشيخ شهاب الدين الدمشقي، ولد سنة بضع وسبعمائة، وسمع من السلاوي والمزي والبرزالي وغيرهم، وكان صوفيا بخانقاه خاتون منجمعا مقتنعا بملك له وقفه على نفسه ثم على الخانقاه وحدث، مات في جمادى الآخرة. اطلمش الدوادار، مات بالإسكندرية، وكان يقال له الأرغوني، أمر أربعين بعد قتل الأشرف ثم استقر دويدارا كبيرا، ثم قبض عليه مع طشتمر ثم أعطى تقدمة ألف بالشام، ثم مات في ربيع الآخر. آقبغا الجمدار خزندار الجاي، كان شجاعا مقداما، تقدم في زمن أستاذه ثم نفي بعده إلى الشام ثم أعطى إمرة عشرة بمصر، ثم قبض عليه في صفر وقتل.

стр. 281

بسسى مات بعد رجوعه من القاهرة. أبو بكر بن الحافظ تقي الدين محمد بن راقع، ولد في رمضان سنة ست وثلاثين، وأسمعه أبوه من زينب بنت الكمال والجزري وغيرهما وحدث، وكان قد درس بالعزيزية بعد أبيه، مات في رجب. الحسن بن عبد الله الصيرفي المصري كان نقيب الفقراء، وله نظم، مات في صفر. الحسن بن محمد بن حسن بن أحمد بن عبد الواحد الدمشقي بدر الدين بن الزملكاني، كان من رؤساء الدمشقيين، ومات في رمضان. الحسن بن سالار بن محمود الغزنوي ثم البغدادي الفقيه الشافعي،

стр. 282

رحل قديما فسمع من الحجار وغيره، ثم رجع وحدث ببغداد بصحيح البخاري عن الحجار وبتلخيص المفتاح عن مصنفه الجلال القزويني، مات في شوال. داود بن إسماعيل القلقيلي نسبة إلى قرية بين نابلس والرملة يلقب بهاء الدين، كان فاضلا شافعيا يدرس ويفتي، سكن حلب. ومات في هذه السنة ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه. صالح بن محمد بن صالح المناوي أحد المعتقدين بالقاهرة، مات بمنية الشيرج وبها كانت زاويته ويذكر عنه كرامات، وكان كثير الضيافة للواردين، وللنا فيه اعتقاد كثير، مات في رمضان. ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان القزويني ويقال له القرمي ويعرف بقاضي القرم ويسمى أيضا عبد الله، الشيخ ضياء الدين العفيفي،

стр. 283

أحد العلماء، تفقه في بلاده وأخذ عن القاضي عضد الدين وغيره، ثم اشتغل على أبيه والبدر التستري والخلخالي، وتقدم في العلم قديما حتى كان سعد الدين التفتازاني أحد من قرأ عليه، وحج قديما فسمع من العفيف المطري بالمدينة وكان اسمه عبيد الله فكان لا يرضى أن يكتبه فقيل له في ذلك فقال: لموافقته اسم عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وكان يستحضر المذهبين ويفتي فيهما ويحسن إلى الطلبة بجاهه وماله مع الدين المتين والتواضع الزائد وكثرة الخير وعدم الشر والعظمة الزائدة، وكانت لحيته طويلة جدا بحيث تصل إلى قدميه ولا ينام إلا وهي في كيس، وكان إذا ركب فرقها فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأوه قالوا: سبحان الخالق فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقا لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع، ولما قدم القاهرة استقر في تدريس الشافعية بالشيخونية وفي مشيخة البيبرسية وغير ذلك، وكان لا يمل من الاشتغال حتى في حال مشيه وركوبه، ويحل الكشاف والحاوي حلا إليه المنتهى حتى يظن أنه يحفظهما أو يقدر على سردهما، وكان يقول: أنا حنفي الأصول شافعي الفروع، وكان يدرس دائما بغير مطالعة، وعظم قدره جدا في أيام دولة الأشراف، مات في ثالث عشر ذي الحجة، فقرأت بخط قاضي القضاة تقي الدين الزبيري وهو فيما أجازنيه أن سبب موته أنه عقد عند برقوق مجلس بسبب الأوقاف فتكلم الضياء بكلام قوي فغضب منه برقوق وأجابه بجواب خشن خاف منه على نفسه فرجع إلى الشيخونية ثم رجع إلى بيته فمرض واستمر إلى أن مات، كتب إليه زين الدين طاهر بن الحسن بن حبيب:

стр. 284

قل لرب الندى ومن طلب العلم مجدا إلى سبيل السواء. إن أردت الخلاص من ظلمة الجهل فما تهتدي بغير الضياء. فأجاب: قل لمن يطلب الهداية مني … خلت لمع السراب بركة ماء ليس عندي من الضياء شعاع … كيف تبغي الهدى من اسم الضياء طلحة بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى الزبيدي المهتار، كان صالحا، له كرامات، مات في ربيع الآخر. عارف بن محمد العجمي نزيل القاهرة، كان عارفا بالموسيقى وانتهت إليه الرئاسة في ذلك، وكان أحد الصوفية بالبيبرسية، مات في ذي القعدة. عبد الله بن عبد الله الجبرتي صاحب الزاوية بالقرافة، أحد من يعتقد بالقاهرة، مات في سادس عشر المحرم. عبد الله بن محمد بن سهل المرسي المغربي نزيل الإسكندرية، ويعرف بالشيخ نهار، كان أحد من يعتقد ببلده ويذكر عنه مكاشفات كثيرة، مات في جمادى الأولى. عبد الله بن محدار شاهد الإصطبل، وكان من الخواص

стр. 285

عند ابن الغنام وولي نظر المواريث، وكان شديد السمرة، مات رجوعه من الحج في صفر. عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، عز الدين أبو محمد بن العجمي الحلبي، سمع من أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمي مجالس ابن عبد كوية الثلاثة، سمع منه ابن ظهيرة والبرهان المحدث وغيرهما، ومات راجعا من الحج في ثالث المحرم، وكان شيخا منقطعا عن الناس، له وقف يرتزق منه وهو من بيت كبير بحلب. عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي، محيي الدين ابن الزكي الدمشقي، كان من بيت كبير بدمشق، ولد
следующие страницы →