Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
رمضان سنة سبع وثمانين، وحفظ القرآن، وأجاز له وهو صغير قبيل التسعين وبعدها أبو عبد الله بن عرفة وتقي الدين ابن حاتم وناصر الدين ابن الميلق وجماعة وتفقه، وحبب الطلب فسمع بمكة على مشايخ مكة كابن صديق ومن دونه وعلى القادمين عليها كعلاء الدين الجزري وعبد الرحمن الدهقلي وشهاب الدين ابن منيب، وأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة والحافظ تقي الدين الفاسي والحافظ صلاح الدين الأقفهسي وتخرج به في المعرفة في طريق الطلب والعالي والنازل، ورحل إلى الديار المصرية فسمع من شيوخها ثم رحل الشام فأدرك عائشة بنت عبد الهادي خاتمة أصحاب الحجار، وجال في رحلته فسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبك والقدس والخليل وغزة والرملة، وسمع بالإسكندرية وغيرها، ثم رجع وقد كمل معرفته، وخرج لغير واحد من مشايخه منهم الشيخ زين الدين بن حسين ومحمل تراجم مشايخه فأجاد فيها، وخرج لنفسه أربعين متباينة متوافقات لكن لم يلتزم فيها السماع بل خرج فيها بالإجازة، ثم رحل اليمن فسمع بها ومدح الناصر أحمد فأجازه وولاه مدرسة هناك، فأقام بتلك البلاد
стр. 2452
وصار يحج كل سنة، وكان ذا مروءة وقناعة وصبر على الأذى باذلاً لكتبه وفوائده، وكان موصوفاً بصدق اللهجة وقلة الكلام وعدم ما كان عند غيره من أقرانه إباءة من اللهو وغيره من صباه إلى أن مات، فلما كان في هذه السنة قدم حاجاً فعاقهم الريح فخشي فوات الحج فركب في البر وأجهد نفسه فأدركه، وتوعك واستمر مريضاً إلى أن مات في ثامن عشري ذي الحجة ودفن بالمعلى.
محمد الشهير بابن بطالة كان أحد المشايخ الذين يعتقدهم أهل مصر، وله زاوية بقنطرة الموسكي، وكانت كلمته مسموعة عند أهل الدولة، واشتهر جداً في ولاية علاء الدين ابن الطبلاوي، وكانت جنازته مشهودة، حملها الصاحب بدر الدين بن نصر الله ومن تبعه، ومات في خامس عشري شهر ربيع الأول وقد جاوز الثمانين.
موسى بن محمد بن نصر، البعلبكي المعروف بن السقيف القاضي شرف الدين أبو الفتح، ولد سنة اثنتين وخمسين، واخذ الفقه عن الخطيب جلال الدين والحديث عن عماد الدين ابن بردس وغيرهما، واشتغل بدمشق عند ابن الشريشي والزهري وغيرهما ومهر، وتصدى للإفتاء والتدريس ببلده من أول سنة إحدى وثمانين وهلم جرا، وولي قضاء
стр. 2453
بلده مراراً فحسنت سيرته، وكان كثير البر للطلبة سليم الباطن، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وله أوراد وعبادة، وانتهت رئاسة الفقه ببلده إلى أن مات في هذه السنة في جمادى الآخرة.
ناصر الدين بن أحمد بن منصور بن مزني البسكري، كان أبوه من أمراء الغرب صاحب ثروة ومعرفة فحج هو ووقع للسلطان غضب على أبيه فأوقع به، فاستمر ناصر بالقاهرة واشتغل وكان لهجاً بالتاريخ وأخبار الرواة جماعة لذلك ضابطاً له مكثراً منه جداً، وأراد تبييض كتاب واسع في ذلك فأعجلته المنية، ومات في شعبان مها ولم يدخل الكهولة.
يوسف بن الشيخ إسماعيل بن يوسف، الأنبابي الشيخ جمال الدين ابن القدوة إسماعيل، أخذ الكثير عن شيوخنا وقرأ في الفقه والعربية والأصول وأكثر جداً ثم انقطع بزاوية أبيه بأنبابة، وأحبه الناس واعتقدوه، وحج مراراً، وكان يذكر لنفسه نسباً في سعد بن عبادة، ومات في شوال وخلف مالاً كثيراً جداً.
стр. 2454
يوسف بن محمد، التركماني المعروف بقرا يوسف بن بيرم خواجا - تقدم في قرا يوسف.
سنة أربع وعشرين وثمانمائة
استهلت يوم الاثنين ورئي الهلال في تلك الليلة كبيراً ودام حتى غاب الشفق، وسمعنا بعض الجند يقول إنه رآه ليلة الأحد، كذا ثبت في حلب وكان يوم الاثنين حادي عشر طوبة، وفي أوله اشتد مرض السلطان وأرجف بموته وحصل له ذرب مفرط واستمر إلى أن مات ضحى يوم الاثنين ثامن السنة، وحضر موته الشيخ يحيى السيرامي وبعض الأمراء، ثم اجتمع الأمراء والقضاة والخليفة وسلطنوا ابنه أحمد ولقب المظفر وذلك قبل تجهيز والده، وكان القائم بذلك الأمير ططر وهو يومئذ أمير مجلس، ثم جهز الملك المؤيد وتقدم للصلاة عليه الخليفة، ثم حمل من القلعة إلى مدرسته التي أنشأها داخل باب زويلة،
стр. 2455
ودفن بها في القبة التي دفن فيها ولده إبراهيم، وتأسف الناس عليه جداً وأكثروا الترحم عليه، وأمطرت السماء ساعة المسير بجنازته مطراً غزيراً جداً حتى مشى الناس في الوحل إلى المدرسة، واخبرني بعض أصحابنا أنه شاهد البرد ينزل من السماء كباراً، وكانت مدة سلطنة المؤيد ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وكان ابتدأ استقراره في نيابة الشام في سنة خمس وثمانمائة، فاستوفى في الملك عشرين سنة أميراً صرفاً وفي معنى السلطان وسلطاناً، وكان شهماً شجاعاً عالي الهمة كثير الرجوع إلى الحق محباً في الشرع وأهله صحيح العقيدة كثير التعظيم لأهل العلم والإكرام لهم والمحبة في أصحابه والصفح عن جرائمهم، ومحاسنه جمة.
وفي عقب دفن السلطان قبض على الأمير قجقار القردمي وحبس بالقلعة، وكان شاع في مدة مرض المؤيد أنه يريد الركوب عليه فلم يقع ذلك، فلما مات المؤيد كان الأمراء مقيمين بالقلعة فلم يتوجه مهم في الجنازة إلا القليل فبادر الأمير ططر وقبض على قجقار، وكان قجقار أراد ذلك فلم يتهيأ له وكان يريد أن يكون هو المتكلم في المملكة فحيل بينه وبين ما أراد، واستقر ططر بتدبير المملكة ولف المؤيديه عليه وقربهم وأمرهم، ونودي في يوم الخميس بالإنفاق على الجند، فأنفق لكل واحد ثمانين ديناراً وأربعة آلاف فلوساً، وكان في خزانة المؤيد جملة مستكثرة من الفلوس، ولم يفتح الأمير ططر الخزانة إلا بحضرة القضاة، فاخذ منها قدر أربعمائة ألف دينار للنفقة، ثم أغلقها وختم عليها
стр. 2456
وسلم الختم والمفتاح للقاضي المالكي، ثم قبض على جلبان رأس نوبة إبراهيم بن المؤيد وعلى شاهين الفارسي وهما من كبراء الأمراء فأضيفا إلى القردمي وجهز الثلاثة إلى الإسكندرية في يوم الجمعة، وتسحب مقبل الدويدار في طائفة خوفاً على أنفسهم من الحبس فتوجهوا قبل الشام ونزلوا البحر من جهة دمياط في الطينة واستمروا إلى جهة طرابلس وكانوا اتفقوا على الركوب على ططر، وكان فيهم أسندمر النوري أمير طبلخاناة وكان من رؤس النوب ومعه من أمراء العشرة مبارك شاه وجلبان وكمشبغا الحمزاوي ويلخجا الساقي واجتمعوا بالرميلة فتأخر عنهم من كان أحضر واتفق معهم فساقوا هاربين، فتبعهم جاني بك الصوفي ويشبك الأستادار وتاني بك ميق فلم يلحقوهم.
وفي الثالث عشر من المحرم استقر بدر الدين بن نصر الله في نظر الخاص مضافاً إلى الوزارة وصرف مرجان الهندي عن التحدث في الخاص، واستقر صدر الدين ابن العجمي في الحسبة وصرف إبراهيم بن الحسام وفرح الناس به، ورتب الأمير ططر للمحتسب في كل يوم دينارين على الجوالي وشرط عليه أن يبطل الدكة ويتوفر ما كان المحتسب يأخذه من البياعين، ثم استقر في الوزارة تاج الدين بن كاتب المناخات في ثاني
стр. 2457
عشري المحرم، وفيه نودي في الجند أن يحضروا ليعاد م ما كان قبض منهم بسبب التجريدة من المال من أيام المؤيد ومباشرة الهروي القضاء، فعظم فرحهم بذلك ودعاؤهم وشرع في إعطائهم ذلك.
وفي النصف من المحرم خلع على الأمير ططر خلعة معظمة واستقر نظام المملكة، واستقر تغري بردي بن قصروه أمير آخور وجاني بك الصوفي أمير سلاح وعلي باي دويدارا كبيراً عوضاً عن مقبل، ولقب ططر نظام الملك، وخلع على جماعة آخرين من الأمراء.
وفي الثاني عشر منه استقر إينال الأزعري حاجب الحجاب وخلع على القضاة باستمرارهم وعلى كاتب السر وناظر الجيش وناظر الخاص وناظر الإصطبل بالاستقرار أيضاً، ثم استعفى ناظر الجيش من وظيفته فروجع فصمم وتوجه إلى الجيزة فأقام بها، فلما كان في الخامس والعشرين منه قرر في كتابة السر وقرر كاتب السر في نظر الجيش وباشرا ذلك جميعاً، ولبس كمال الدين الخلعة بذلك،
стр. 2458
في هذا اليوم وتأخر لبس ابن الكويز الخلعة إلى يوم الاثنين تاسع عشري الشهر أو سلخه.
واستقر مرجان الخازندار في نظر الجوالي.
وفي السابع والعشرين من المحرم توجه يشبك الأستادار إلى الصعيد لدفع المفسدين من العرب واستخلاص الأموال من الفلاحين.
وفي أواخر الشهر خرج الأمراء المجردون من حلب، وكان المؤيد أرسلهم في الظاهر لحفظ البلاد من قرا يوسف، وفي الباطن لإمساك يشبك، وأحسن يشبك بذلك فأخذ حذره منهم ولم يتمكنوا منه، فلما بلغتهم وفاة المؤيد سافروا قاصدين القاهرة فلم يودعهم نائبها يشبك اليوسفي، فبلغهم أنه يريد الغدر بهم فحذروا منه، وتبعهم هو فتتبع آثارهم ظاناً أنهم على غفلة عنه فكبسهم فوقع الحرب بينهم، فكبا به فرسه فظفروا به فقتلوه، ورجعوا إلى حلب وقرروا الطنبغا الصغير في إمرتها وتوجهوا إلى جهة دمشق، فلما بلغ ذلك ططر في ربيع الأول أخرج إقطاع الطنبغا هذا وأوقعت الحوطة على حواصله، ثم أخرجت إقطاعات بقة الأمراء فاستقر تاني بك ميق أتابكا على إقطاع القرمشي، ثم أخرجت إقطاعات بقية الأمراء المجردين صحبة الطنبغا القرمشي ووقع التباين بين الطائفتين، وكانوا أرسلوا إلى العرب والتركمان الكبكية يأتونهم، فصادف وصولهم يوم نزول العسكر بعين مباركة،
стр. 2459
وكان نائب القلعة شجاع الدين أحس بالشر من يشبك فأخذ حذره منه وحصن القلعة، فأراد يشبك بحلب فلم يظفر به فخرج طالباً العسكر، فرمى عليه نائب القلعة بالحجارة والسهام فسار وهو يرعد ويتوعده، فما أحسن العسكر المصري إلا وقد طرقهم بمن معه ظناً منه أنه يأخذهم على غرة، وفطنوا به فظفروا به وقتل في المعركة ورجعوا إلى حلب، وكان يشبك المذكور سيئ السيرة حتى أن بعض مماليكه خرج إلى كفر نوران لمهم لأستاذه فرجع فافترى عليه كذبة فلم يكذب أستاذه الخبر ورجع بعسكره، فأوقع بهم فأبادهم قتلاً ونهباً وفسقاً وسبى الذرية، وأحضر أربعة عشر نفساً من شيوخهم وكهولهم فصلبهم.
وفي حادي عشر صفر وصل سيف يشبك اليوسفي الذي كان شاد الشربخاناه - ومات المؤيد وهو نائب حلب - وقرينه رأسه، أرسل ذلك الأمراء الذين قتلوه، واتفق الطنبغا القرمشي وجقمق نائب
стр. 2460
الشام ومن معهم على مباينة المصريين، ثم وقع بينهم الخلف ومال القرمشي إلى المصريين.
وفي صفر خلع على الدويدار الكبير على باي وعلى كاتب السر ابن الكويز بنظر المؤيدية وحضراها، وعلى أمير آخور تغرى بردى بنظر الظاهرية، وعلى راس نوبة بنظر الشيخونية، وعلى إينال الأزعري بنظر جامع الأزهر وعمرو بن العاص، وباشروا وظائفهم.
وفي ربيع الأول أخرجت إقطاعات الأمراء المخالفين وجددت الأيمان للمظفر وللقائم بدولته ططر، وكتب له تفويض عن الخليفة وشهد فيه القضاة ثم حكموا بصحته، ودخلت في رأسه النخوة ولهج بالاستبداد تلويحاً وتصريحاً وأخذ في أسباب ذلك واعانه عليه قوم آخرون، وشرع في إرضاء من خشي شره ومخالفته بالمال.
وفي يوم الخميس أول يوم من ربيع الأول ثم ثبت أنه ثانية عمل المولد السلطاني وأحضر المظفر فاجلس مجلس أبيه وهو ابن سنتين بل لم يكملهما، فجلس ساكتاً لا يتكلم ولا يقلق ولا يعبث قدر ساعة رملية ثم رفع، ثم أعيد عند مد السماط فجلس مجلس أبيه أيضاً
стр. 2461
على الصفة الأولى من السكون، وبلغ جقمق نائب الشام ما وقع بمصر فاستولى على القلعة وأمسك نائبها.
وفي خامسه نزلت الشمس برج الحمل، وفي صفر أطلق ناصر الدين محمد بن قرمان الذي كان قبض عليه في سنة ٢٢ وفوضت أمور بلاده لأخيه علي فأعيد محمد إلى مملكته، وسار في يوم الجمعة خامس عشري صفر من البحر، وسار معه شمس الدين الرومي المعروف بشاكر والهروي، وزوده الأمير ططر بمال وقماش وخيل وخيام وجهز معه سفراً، فيقال إن الريح عصفت عليهم فتوجهت المركب نحو قبرس، فبلغ ذلك صاحبها فكارمه بهدية، وفي يوم الأربعاء حادي عشره أمسك كمال الدين ابن البارزي وعوق من وقت العصر إلى صبيحة الاثنين، فشفع فيه صهره ابن الكويز واستكتبه خطه بستة آلاف دينار.
وفيه قبض علي ناصر الدين بن العطار الذي كان نائباً بالإسكندرية ثم أفرج عنه بعد أيام، وفيه وصل يشبك الإينالي الأستادار من الصعيد بعد أن أجاح أهله فصرف بعد قليل من الأستادارية، واستقر فيها صلاح الدين ابن ناظر الخاص في سابع عشر ربيع الأول.
стр. 2462
وفي يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الأول كان أول الخمسين؟ عند المصريين، وحصل فيه حر شديد وسموم مفرط، وكان ذلك في أواخر آذر وأوائل نيسان، فاشتد ذلك حتى صار كأشد ما يكون في تموز ولو كان لا برد الماء لهلك الناس، ثم ارتفع ذلك بعد عشرة أيام وأمطرت السماء مطراً غزيراً برعد وبرق وغاد مزاج الفصل إلى العادة من البرد المتوسط.
وفي شهر ربيع الآخر أقيمت خطبة في تربة الزمام خارج الصحراء بالقرب من جامع طشتمر وحضرها جماعة من ضيق المكان جداً وحكم بصحة ذلك القاضي الحنفي.
وفيه استقر شمس الدين محمد بن قاضي القضاة الحنفي التفهني في قضاء العسكر وإفتاء دار العدل عوضاً عن شمس الدين القرماني المعروف بشاكره الهروي بحكم انتقاله إلى بلاده صحبة ابن قرمان.
وفي رابع ربيع الآخر نزل الأمير ططر في موكب كبير ومعه جمع كثير من الأمراء والخاصكية والمماليك وغيرها فدخل المدرسة المؤيدية، وزار المؤيد وضيفه شيخها بحلاوة عجمية.
стр. 2463
وفي رابع عشري صفر قبض على ابن وباب وكان من قطاع الطريق بالاطفحية، وقد جمع كثيراً من المفسدين وسماهم بأسماء الأمراء، فإذا مرت مركب فيها غلة سأل عن صاحبها، فإذا قيل الأمير فلان، استدعى بذلك الذي سمي باسمه فقال له: هذه مركبك خذها، واستطالوا على الناس جداً.
وفي ربيع الآخر نازل عذراء أمير العرب ببلاد حلب فخرج الطنبغا الصغير النائب إذ ذاك بها فأوقع به فكسر عذراء وانتهب جماله ومواشيه، وهرب في أسوء حال ورجع العسكر الحلبي منصوراً، ثم توجه النائب المذكور إلى جهة ابن كبك التركماني، فالتقى الجمعان بين قلعة المسلمين وعينتاب فكان القتال واشتد الخطب، ثم وقع النصر للحلبيين فأوقعوا بالتركمان وانتهبوهم وغنموا منهم شيئاً كثيراً جداً وقتل منهم جماعة واسر جماعة فوسط منهم بسوق الخيل.
وفي ربيع الآخر رخص الورد جداً بحيث بيع على رؤوس الباعة على حساب كل ألف وردة بقدر عشرين درهماً بمعاملة القاهرة فيكون بالدينار الهرجة المصري خمسة عشر ألف وردة، فلما كان في سنة ست وعشرين كان قليلاً، وأكثر ما رخص أن كان على الضعف من هذه السنة.
стр. 2464
وفي سابع ربيع الآخر أنفق الأمير ططر نفقة السفر لكل مملوك مائة دينار، وأعطى القضاة من النفقة لكل واحد كما لواحد من المماليك، وخلع على القضاة الأربعة جبباً بسمور.
وفي جمادى الأولى ادعى شخص من عرب الصعيد يقال له عزام النبوة زعم أنه رأى فاطمة الزهراء بنت النبي ﷺ في اليقظة فأخبرته عن أبيها أنه سيبعث بعده، وأطاعه ناس وخرج في ناحيته، فقام عليه نجم الدين عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري وسعى إلى أن قبض عليه فضربه تعزيزاً وحبسه وأهانه فرجع عن دعواه وتاب - هكذا أخبرني به - عبد الرحمن المذكور.
وفي التاسع عشر من ربيع الآخر خرجت العساكر المصرية متوجهة إلى الشام بسبب مخالفة الأمراء بالشام عليهم، وكان الأمراء قد توجهوا من حلب بعد قتل نائبها يشبك إلى دمشق وانضم م مقبل الدويدار الذي كان تسحب وتحالفوا الجميع على المعاونة وعلى تقدمة الدولة المؤيدية وطرد النوروزية، فبلغ ذلك ططر فأنفق في العساكر في تاسع الشهر وبذل الأموال ولم يرد سائلاً حتى نفد بيت المال الذي كان المؤيد ادخره ولم يبق معه منه إلا القليل صحبته، وقرر الأمير ططر في الإصطبل جقمق أخا جركس المصارع وهو الذي ولي
стр. 2465
السلطنة بعد الأشرف، ونائب الغيبة قانباي الحمزاوي، ونائب القلعة قطج وضرب خامه في الرابع عشر بالريدانية، ثم خرج في المقدمة على باي الدويدار والحاجب إينال وغيرهما، ثم توجه العساكر في يوم الجمعة الثاني والعشرين منه ووصل جاليش الشاميين إلى غزة، فلما بلغهم وصول العساكر انهزموا بغير لقاء، واستأمن جلبان أمير آخور وإنيال النوروزي وحضرا إلى المصريين في أثناء طريق غزة، وتوارد غالب من كان في المقدمة إلى أن كان الذي حضروا عن ططر بغزة ستمائة نفس منهم، وكان دخولهم غزة في ثاني جمادى الأولى يوم الاثنين في دست كبير وأبهة هائلة، ثم وقع بين الشاميين مباينة فقام الطنبغا القرمشي ومن انضم من الأمراء المجردين على جقمق ومن معه، فانكسر جقمق وقر هو ومقبل الدويدار وطوغان أمير آخور إلى صرخد فتحصنوا بها، استقر الطنبغا القرمشي حاكماً بدمشق، ووصلت عساكر المصريين إلى دمشق في نصف الشهر، وألقى القرمشي ومن معه بالمقاليد وطلبوا الأمان ودخلوا في الطاعة، فأمسكوا بعد قليل وقتلوا، ثم جهزت طائفة إلى صرخد بسبب جقمق ومن معه، واستقر قطلوبغا التنمي بطالاً وشرباش عاشق والطنبغا المرقبي بطالين بالقدس، واستقر ثاني بك ميق نائب الشام وقرر عوضه
стр. 2466
جاني بك الصوفي أتابك العساكر.
وفي رابع ربيع الآخر قتل راشد بن بقرا أمير العرب بالشرقية واستقر عوضه شعبان بن عيسى، وكان راشد مشكور السيرة، وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر جمادى الآخرة أمطرت السماء بعد المغرب مطراً يسيراً، وذلك بعد نزول الشمس السرطان بليلتين.
وفي يوم السبت العشرين منه ابتدئ النداء على زيادة النيل، وكانت القاعدة أربعة أذرع وعشرين إصبعا.
وفي سلخ جمادى الآخرة توقف النيل، ثم استمرت الزيادة ورخصت الأسعار.
وفي رمضان ورد مرسوم السلطان بقتل الأمراء المسجونين بالإسكندرية فقتلوا، منهم قجقار القردمي.
وفي الرابع من رمضان أحضر إلى صدر الدين ابن العجمي المحتسب رجب بن سليمان غلام ابن خير ومعه جمع كثير، فذكروا أنهم كبسوه مع صبي وهو يلوط به نهاراً، فأمر بضربه بالعصي وبالدرة وحبس وكان قد أنكر ذلك لما شهدوا عليه، فأمر شخصاً أن يكشف عن
стр. 2467
ذكره ويعصره ففعل فخرج منه المني فلم يسمع فأفحش منها، ثم أطلق هذا الرجل واستمر على حاله، وكان هذا يخدم القاضي ابن خير فصار بعده يستجدي من الطلبة ويرافقهم في الطلب وفي سماع الحديث فسمع كثيراً لكنه يزن بالهنات ولا يزال يحصل في مكروه من ذلك إلى أن وقعت له هذا الواقعة فكانت أشد شيء اتفق له، ثم اتفق أن المحتسب عزل بعد يومين فرجع رجب إلى عادته وعاش بعد صدر الدين دهراً، ولما توجه الطنبغا القرمشي ومن معه من الأمراء وهم طوغان أمير آخور وجلبان وآزدمر الناصري وجرباش إلى دمشق وتأخر من رفقتهم الطنبغا الصغير في نيابة حلب واتفقوا مع جقمق نائبها الذي كان دويدار المؤيد على مخالفة المصريين، ثم وقع بينهم الحرب فانتصر الطنبغا وفر جقمق ومن وافقه إلى صرخد فتحصنوا بها ووصل ططر مع العسكر المصري إلى الغور، فكتب القرمشي إلى ططر بطاعته هو ومن معه ثم خرجوا إلى ملاقاة العسكر إلى أن دخلوا دمشق وخلع على الجميع، فلم يمض نهار دخولهم حتى قبض على القرمشي وقتل واعتقل جماعة غيره ممن كان معه، واستقر إينال الجكمي في نيابة حلب، ثم خرج ططر بالعسكر إلى حلب فاستمر بها نحو أربعين يوماً حتى قرر الأمور بها وقرر في نيابتها تغري بردى الذي يقال له ابن قصروه ونقل إينال
стр. 2468
الجكمي وحضر أمراء القلاع ونواب البلاد عنده ودخلوا تحت طاعته، ثم رحل عنها طالباً دمشق وكان خروج العساكر صحبة ططر من حلب في ثاني عشر شعبان قاصدين دمشق فوعك ططر في الطريق ثم عرفي ودخل دمشق في الرابع والعشرين من شعبان، فأقام بها قليلاً وقبض على إينال الجكمي وإينال الأزعري ويشبك الأنالي الأستادار وجلبان وأزدمر الناصري وعدة معهم من الأمراء الأربعينات والعشرات واعتقلهم وذلك في الثامن والعشرين من شعبان، وبات تلك الليلة عنده ثاني بك ميق النائب بدمشق وغيره من خواصه فلما أصبح يوم الجمعة سلخ شعبان طلب الخليفة والقضاة الأمراء إلى القلعة فبايعوه بالسلطنة، وخلع المظفر أحمد لصغره وعجزه، وخطب له ذلك اليوم على المنابر بدمشق وما قاربها، واستمر إلى رابع عشر رمضان فرحل بعد صلاة الجمعة طالباً الديار المصرية وقرر بدمشق نائبها تاني بك ميق المذكور، وقرر في طرابلس تاني بك البجاسي نقلاً من نيابة حماة وقرر في نيابة حماة جارقطلي، فدخل القاهرة يوم الخميس رابع شوال، وكان استقر أركماس الجلباني نقلاً من نيابة. . . . إلى نيابة طرابلس
стр. 2469
عوضاً عن شاهين الزردكاش، ووصل رسول جقمق ومن معه من صرخد في طلب الأمان، فجهز م بعض الموقعين وهو بدر الدين ابن مزهر صحبة الأمير برسباي الدقماقي وهو الذي ولي السلطنة بعد ذلك ووصل مقبل سفيراً منهم، ثم توجه بدر الدين ابن مزهر موقع الدست فاستنزل الأمراء من صرخد وأحضرهم إلى دمشق فقتل جقمق في شعبان وحبس طوغان أمير آخور.
وفي أواخر رجب عزل إينال الجكمي من نيابة حلب واستقر بها تغرى ابن قصروه.
وفي شعبان أمسك جماعة من الأمراء منهم يشبك الأنالي الذي كان أستاداراً وعلى باي الدويدار وإينال الأزعري وآخرون فحبسوا وقبض على الأمراء المؤيدية لما أرادوا الوثوب إلى ططر في آخر شعبان وهم على باي الدويدار وجلبان ومغلباي وإينال الجكمي ويشبك الأنالي وأزدمر الناصري، وكان طلب أولاً الدويدار ومغلباي ثم طلب الباقين واحداً واحداً فلما تكاملوا بالقلعة قبض عليهم ثم أودعهم الاعتقال ليلة الجمعة، وبات عنده بقية الأمراء مثل نائب الشام تاني بك ميق وإينال العلائي وجاني بك الصوفي وبرسباي الدقماقي وهو الذي ولي السلطنة بعد ذلك واستقر
стр. 2470
برسباي دويداراً كبيراً، وجعل الدويدار أتابك دمشق، وجاني بك الصوفي أتابك مصر ويشبك أمير آخور، فلما أصبح يوم الجمعة تاسع عشري شعبان الموافق لأول يوم من السنة القبطية تسلطن ططر بدمشق ولقب الملك الظاهر، وكني أبا الفتح وبايعه الخليفة والقضاة المصرية والشامية وخطب له على منبر دمشق، ووصلت الطاعة من نواب البلاد: وكان خروج ططر من حلب بالعساكر يوم الاثنين ثاني عشر شعبان فنزل بعين مبارك يومين، ووصل وهو بها علي بك بن خليل بن قراجا بن دلغادر أمير التركمان بناحية مرعش طائعاً فتلقاه بالإكرام وفوض نيابة عينتاب ودرنده وغير ذلك مضافاً لما بيده وأذن له بالتوجه، وسار ططر إلى جهة الشام ليلة الأربعاء رابعة عشرة، فوصل وهو بمنزلة. . . مقبل الدوادر نائب الشام بوصول جقمق وطوغان من قلعة صرخد فسر بذلك، ودخل دمشق يوم السبت رابع عشري شعبان، وأحضر الأميرين فقبلا الأرض فأمر بتوجيه طوغان إلى القدس بطالاً وبإعادة جقمق إلى السجن فأعيد، فقدرت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشري شعبان
стр. 2471
ودفن ليلة يوم الأربعاء بمدرسته التي أنشأها بدمشق عند باب الجامع الشمالي، وكان ظالماً غشوماً متطلعاً إلى أموال الناس، وفيه وقع المحتسب صدر الدين ابن العجمي والتاج الوالي مخاصمة ثم اصطلحا، ثم جاء الأمر بعزل صدر الدين واستقرار جمال الدين يوسف البساطي الذي كان قاضي المالكية في الحسبة واستقر في خامس شهر رمضان، والتزم صدر الدين بأن لا يتردد إلى أحد، وضيق على بعض أتباعه ثم أفرج عنهم، واستمر البساطي في الحسبة إلى أن مات الظاهر ططر فصرف في ثالث عشري ذي الحجة وأعيد ابن العجمي.
وفي رابع عشر شهر رمضان توجه السلطان الظاهر والعساكر من دمشق إلى جهة الديار المصرية، ودخل القاهرة في رابع شوال وكان يوماً مشهوداً.
واستقر برسباي دويداراً كبيراً، ويشبك الذي كان دويداراً صغيراً ولي إمرة الحاج، وفر من المدينة أمير آخور وطرباي حاجباً كبيراً، ودخل هؤلاء بالخلع إلى القلعة.
واستقر مرجان الخازندار زماما، وصودر كافور وألزم بيته، فسكن في تربته بالصحراء.
وفي هذا الشهر وصل جماعة من الأمراء المتسحبين في زمن المؤيد وهم سودون بن عبد الرحمن الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك
стр. 2472
وطرباي الذي ولي الأتابكية بعد ططر ويشبك الدويدار الذي كان فر من المدينة الشريفة وهو أمير الحاج وقجقار السيفي مراد خجاوي وخليل ابن أمير سلاح وجماعة، فلما وصلوا إلى الفرات تبعهم ابن كلجا موسى الكردي وجمع عليهم عسكراً من التركمان والعرب، فوقع بينهم القتال فقتل خليل المذكور وانهزم الباقون بأسوء حال فتلقاهم نائب حلب. . . . . . وكان وصول السلطان شقحب في آخر جمادى الأولى، فقام عسكراً حلب مع نائب القلعة شاهين الأرغون شاوي، ورمى عليه وفاجأه بمن تبعه مفاجأة منعته من الكبس، فخرج من دار السعادة حاسراً حافياً وتفرق جمعه، فتوجه بمن معه إلى حلب فلم يمكنوه من دخولها فاستمر ذاهباً، فاختلف في أمره، وكان معه كمشبغا الجمالي أميراً كبيراً كان بحلب فانقطع ذكرهما، وقرر المظفر في نيابة حلب، إينال الجكمي، وآق بلاط الدمرداشي في إمرة كمشبغا، وأحمد ابن سبري حاجب الحجاب، وبردبك نائب سيس أمير عشرة، ودخل إينال الجكمي نائب حلب إليها في رابع رجب. . . وطلب السلطان الظاهر أركماس الجلباني فأمره بالوصول إلى الشام ليسافر معه إلى القاهرة،
стр. 2473
فاستشعر الشر فتسحب وخرج من طرابلس بمن معه قاصداً حلب، فلما وصل إلى صهيون ركب عليه جماعة من التركمان والفلاحين فأخذوا عليه المضايق ونهبوا أثقاله، وفر هو نفر قليل إلى ناحية الشغر من عمل حلب.
فلما وصل إلى ديركوس أمسك وبعث نائب حلب سيفه إلى السلطان واعتقله واستقر في نيابة حماة جارقطلي وتوجه نائب حماة وهو تاني بك البجاسي إلى طرابلس.
وفي رجب وصل المظفر ومدبر دولته ططر رسول شاه رخ ابن اللنك يخبر فيه أنه نازل بتبريز وبها إسكندر بن قرا يوسف فهزمه وملكها شاه رخ، ووصل ولد قرا يلك من أبيه مهنئاً للظاهر بالسلطنة فخلع عليه وكتب إلى والده بالرضا وتقريره في البلاد، ووصل رسول صاحب الحصن مهنئاً بالسلطنة فأكرم.
وفي النصف من شوال استقر الشيخ ولي الدين ابن شيخنا الحافظ زين الدين العراقي في قضاء القضاة الشافعيين عوضاً عن البلقيني بحكم وفاته.
وفي ذي القعدة استقر زين الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الخزانة في نظر الجيش وعزل كمال الدين ابن البارزي، فكانت مدة ولايته سنة ما بين كتابة سر ونظر جيش ولزم بيته بطالاً، وقرر له في الجوالي
стр. 2474
كل يوم دينار، وانتزع شرف الدين بن عبد الوهاب بن نصر الله من عبد الباسط نظر الخزانة ونظر المشاجرات السلطانية بالشام وغير ذلك مما كان يباشره ومن ذلك نظر الكسوة.
وفي هذه السنة حججت بعد أن توجه الحاج بعشرة أيام على رواحل فوصلت م بالقرب من الحوراء ورافقتهم إلى مكة ثم عدت صحبتهم، وكانت الوقفة يوم الجمعة بعد تنازع بمكة مع أن العيد كان بالقاهرة يوم الجمعة، وفيه سار شاه رخ إلى بلاده لما بلغه أن ولده خرج عليه، فكر راجعاً وترك تبريز، فرجع إليها إسكندر بن قرا يوسف.
واستمر الظاهر ططر موعوكاً ينصل تارة ويشتد به المرض أخرى، وصار يحضر الموكب داخل القاعة البيسرية عجزاً عن الركوب، وتمادى به ذلك إلى أن اشتد به المرض في ذي الحجة فأوصى وعهد بالملك لولده وقرر الدويدار الكبير برسباي أتابك العساكر، ومات الظاهر في يوم
стр. 2475
الأحد خامس ذي الحجة، فكانت سلطنته خمس وتسعون يوماً.
واستقر في السلطنة بعده ولده الملك الصالح محمد وهو ابن تسع سنين واستقر الدويدار الكبير في تربيته وسكن الأشرفية التي كان يسكنها ططر قبل السلطنة، واستقر جاني بك الصوفي أتابك العسكر، فلما كان يوم الجمعة بعد صلاة العيد تحيل بعض الممالك على جاني بك فأمسكوه وكان قد ركب بالرميلة فرموا عليه بالسهام فخرج جاني بك من باب الإصطبل وخرج برسباي من باب السر فوقع القتال بينهم فأمسك وأمسك يشبك أمير آخور وأرسلا إلى الإسكندرية في حادي عشر ذي الحجة، واستقر طرباي أتابك العساكر، واستقر برسباي نظام الملك وسودون بن عبد الرحمن دويداراً كبيراً، وكان جاني بك قد أغلظ على المباشرين بدواوين السلطان ففرحوا بالقبض عليه، وكان ابن
стр. 2476
نصر الله استعفى من الأستادارية فأعفي، واستقر أرغون شاه وبسط يده بالظلم فكفه برسباي، واتفقوا على أن ينفقوا نفقة البيعة لكل شخص خمسين ديناراً، ثم تأخرت ذلك.
وفيها انقرض ملك بني مرين من فاس بقتل صاحبها أبي سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني، قتله مدبر مملكته عبد العزيز اللبابي وقتل إخوته وأولاده وأكابر البلد وأبطالها وشيوخها وكانت فتنة كبيرة، وأقام محمد بن أبي سعيد في المملكة واستبد هو بتدبير الأمور، ولم ينتظم من يومئذ لبني مرين أمر - فسبحان من لا يزول ملكه! وفيها لما رجع السلطان من الشام لاقاه الهروي فشكى من حسن ناظر القدس وطلب أن يعاد ما أخذ منه من المال وأن يعاد نظر القدس، فأمر بإعادة المال وهو ثلاثة آلاف دينار، ولم يجبه إلى تولية النظر بل رتب له على الجوالي كل يوم ديناراً.
وفيها همّ تغري بردى ابن قصروه بالعصيان، وأحضر كزل المؤيدي الذي كان هارباً من المؤيد ببلاد الروم، وجمع الأمراء بدار العدل
стр. 2477
بحلب وأمسك جماعة منهم وجاهر بالعصيان، فبلغ الظاهر ذلك فاستناب تاني بك البجاسي نائب طرابلس فوصل إلى حلب وصبته العساكر، وكان الأمير آق بلاد الدمرداشي الذي استقر أميراً كبيراً بحلب قد فر من تغري بردى لما أحس بقبض الأمراء فاستمر في فراره إلى حماة، ودخل جاني بك حلب وفر تغري بردى منها، وكتب الظاهر إلى عسكر الشام وغيرها بالتوجه إلى حلب للقبض على تغري بردى فتوجهوا، وكان نائب الشام تاني بك ميق العلائي ضعيفاً فتأخر بدمشق، وبلغ تغري بردى الخبر فاضطربت أحواله وأراد الفرار، فقام عليه أهل القلعة وأهل البلد وقاتلوه، فهرب على وجهه بغير قتال فوصل إلى العمق فاجتمع بكزل هذا وهو الصهيوني المؤيدي تحت حارم، وكان قد أرسله قبل ذلك ليجمع له التركمان فرجع وقد جمع عوناً، فأشار بأن اطرق أهل حلب بغتة، فلما هجموها بادر أهل البلد فصدوهم عن ذلك ورموهم بالحجارة وناوشوهم القتال واجتمعوا عليهم وقد نزلوا ليلاً فوقع عليهم مطر عظيم بحيث تفرق جمعه فخاف على نفسه فولى راجعاً إلى جهة الشمال واتفق له ذلك كله والأمراء الذين تجهزوا
стр. 2478
من الشام لقتاله قد وصلوا إلى المعرة فجدوا السير إلى أن دخلوا حلب، ولبس تاني بك خلعة النيابة ونزل بدار العدل، ثم انتخب عسكراً وتوجه في أثر تغري بردى إلى جهة كركر، وانقضت هذه السنة على ذلك.
ومن الحوادث في غيبة العسكر توجه قانباي الحمزاوي إلى الصعيد لإصلاح أمورها، ورجع إلى القاهرة في مستهل جمادى الآخرة.
وفيها اجتمع أهل الشيخونية فالتمسوا من نائب الغيبة أن لا ينفصل عنهم شمس الدين القرمشي من التحدث في أوقافهم، وكان إينال راس نوبة قد أقامه فأحسن التدبير وقرر الأمور، فلما ورد الخبر باستقرار إينال في نيابة حلب تعصب قوم للشيخ شرف الدين التباني شيخ المكان، وكان القرمشي قد ضيق عليه ومنعه من التصرف، فأغرى به أهل الشيخونية وتعصبوا للقرمشي فأعاده الحمزاوي، فأوقدت له الشموع وحضر وقت المغرب ووعدهم بالجميل، وغضب الشيخ شرف الدين من ذلك فصرف عنهم القرمشي، واستقر تقي الدين بن حجة موقع الدست في مكانه، فلما استقر قصروه راس نوبة أعاد القرمشي، فقام أهل الشيخونية وكتبوا على الشرف التباني محضراً بأنه لا يحسن المباشرة وغير ذلك.
وفي يوم الاثنين الرابع من شعبان نودي على النيل بثلاثين إصبعاً،
стр. 2479
فتراجع النيل وكان الوفاء في يوم السابع عشر من مسرى وكسر في الثامن عشر منه، وانتهت زيادته في هذه السنة في ويم الجمعة ثامن عشري مسرى ثمانية عشر ذراعاً ونصفاً.
وفي أواخر ذي القعدة غضب القاضي ولي الدين من بعض الأمراء فعزل نفسه، وكان السلطان مشغولاً بالمرض ثم أفاق فطلب أن يوصي، فحضر القضاة فكلمه الوزير في إعادة القاضي فأشار برأسه أن نعم، واستمر وكان ذلك في الثاني من ذي الحجة، ولما عاد الظاهر إلى القاهرة تتبع المؤيدية فنفى بعضاً وأخرج إقطاعات بعض وسجن بعضاً غير من قتل، وقدم المماليك الظاهرية فأمر بعضاً وكبر بعضاً، وارتفعت رؤس النوروزية، وأمر الظاهر بكتابة المراسيم لأمراء مكة والمدينة بالإعفاء من التقادم التي كانوا يدفعونها للأمراء الذين يحجون، فخف عنهم بسبب ذلك ظلم كان يعم الناس، لأنهم كانوا يفترضون غالب ذلك من التجار ولا يطمع أحد منهم في الوفاء، وشرط في المرسوم أن لا يتعرض أحد من أمراء الحجاز للتجار ولا للمجاورين باقتراض ولا نوع من أنواع الظلم، وأمر بنقش ذلك على العواميد التي في صف أبواب الصفا.
وفيها وقعت في النيل زيادة لم يعهد قبلها في الوقت الذي وقعت فيه، وذلك أنه بعد أن انحط وزرع الناس البرسيم وغيره وانقضى شهر
стр. 2480
بابه من الأشهر القبطية، وقطعت الزيادة في العشر الأخير من هاتور، وذلك بعد وقت انتهاء الزيادة بأربعين يوماً، فزاد زيادة مفرطة بحيث أغرق كثيراً من الزروع واستأنف أصحاب البرسيم زراعته، ثم ارتفع سعر القمح ثم انخفض يسيراً.
وفي خامس عشري ذي الحجة أعيد صدر الدين ابن العجمي إلى الحسبة وصرف القاضي جمال الدين البساطي، وأعيد علي بن قطيط إلى حسبة مصر وصرف ابن المهندس وكان باشرها ثلاثة أيام، وفي رجوع الحاج كان الرخاء كثيراً إلى الغاية، وكذا كان بمكة لكن كانت بضائع اليمن لم تلحق الموسم فكانت الأنواع التي يحتاج إليها لأجل الهدية غالية بحيث يساوي الذي قيمته عشرة دراهم أكثر من عشرين، وكان البرد شديداً جداً بحيث أصبح الناس في تيه بني إسرائيل، فوجدوا الماء جليداً حتى في القرب والزمزميات.
وفي هذه السنة قرر الظاهر ططر التاج عبد الرحمن بن الكركي
стр. 2481
في قضاء حلب، وكان تاني بك ميق نائب الشام سأل الظاهر في ذلك عوضاً عن علاء الدين ابن خطيب الناصرية فأجابه، فحضر علاء الدين القاهرة بسبب السعي في عوده.
وفي ليلة الأحد سادس ذي الحجة مات الظاهر ططر، فلما كان ليلة العيد اضمر جاني بك الصوفي الغدر فذكر بعض الناس ذلك لبرسباي، فخاف جاني بك وركب بباب السلسلة فاجتمع الأمراء عنده، فاتفق أنهم قصدوا بيت تنبغا المظفري ليأخذوه معهم فلما تكاملوا عنده اتفقوا على قبض جاني بك ويشبك، وهرب قرمش ثم قبض عليه وجهز الثلاثة للإسكندرية.
واستقر برسباي نظام الملك ومدبر دولة الصالح أحمد بن الظاهر ططر، واستقر طرباي أتابك العساكر المصرية، وسودن بن عبد الرحمن دويداراً، وتنبغا المظفري أمير سلاح، وأزبك رأس نوبة وجقمق حاجب الحجاب، وقجق أميراً كبيراً.
ذكر من مات في سنة أربع وعشرين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن إبراهيم بن ملاعب، الفلكي الحلبي، أصله من سرمين، انتهت رئاسة حل الزيج وعمل التقاويم، وكان مقرباً عند الأمراء
стр. 2482
بحلب وتقاويمه رائجة في البلاد، وعليه اعتمادهم عند إرادة الحروب، وله إصابات كثيرة يحفظها الحلبيون، وسمعت القاضي ناصر الدين البارزي يبالغ في إطرائه، ووصفه غيره بقلة الدين وترك الصلاة وانحلال العقيدة، وكان يقال عنه إنه يشرب المسكر، قال القاضي علاء الدين، ولم يكن عليه أنس أهل الدين، ونزح عن حلب خوفاً من الطنبغا القرمشي لكائنة جرت له معه، وهي أنه لما أراد أن يركب ومنع القرمشي قال له ابن ملاعب: ما هو جيد، فخالفه وركب فقتل، وذكر القاضي علاء الدين من إصاباته أنه قال لنوروز لما كان شيخ يحاصره بحماة كان استصحب ابن ملاعب معه فوعد بتخلخل عسكر شيخ ويحصل له نكدة، فلما أصبحوا لم يقع شيء إلى العصر فإن سهماً أصاب جبهة شيخ فجرحه فحصل في عسكره رهج واضطراب، قال: وسمعته مراراً يقول إن هذا الذي أقوله ظن وتجربة لا قطع فيه، وسكن صفد ومات بها في هذه السنة وقد جاوز الثمانين.
أحمد بن أحمد بن عثمان، الدمنهوري، شهاب الدين المعروف بابن كمال، كان كثير الحج والمجاورة، وكان يعظ الناس بمكة
стр. 2483
عند باب العمرة، ويكثر من الصلاة على النبي ﷺ حتى ضبط أنه صلى عليه في يوم واحد مائة ألف مرة، مات في آخر المحرم عن بضع وسبعين سنة.
أحمد بن هلال، الحلبي شهاب الدين، اشتغل قديماً بالقاضي شمس الدين بن الخراط وغيره، وكان مفرط الذكاء، وأخذ التصوف عن شمس الدين البلالي، ثم توغل في مذهب أهل الوحدة ودعا وصال كثير الشطح وجرت له وقائع، وكان أتباعه يبالغون في إطرائه ويقولون: هو نقطة الدائرة - إلى غير ذلك من مقالاتهم المستبشعة.
الطنبغا القرمشي كان من أمراء الظاهر، ثم كان ممن انتمى بعد الظاهر إلى يشبك، ثم كان في الذين انتقلوا في البلاد الشامية في الفتن في الأيام الناصرية، وكان في الآخر مع شيخ، فلما ولي النيابة بحلب جعل حاجباً كبيراً، ثم قرره أتابكا وفي زمن سلطنته ودخل معه مصر، ثم تنقل في الإمرية إلى أن استقر أتابكا، ثم جهز المؤيد إلى حلب كما
стр. 2484
تقدم وقتل بدمشق، وكان من خيار الأمراء ﵀.
جقمق كان من أبناء التركمان، فاتفق مع بعض التجار أن يبيعه ويقسم ثمنه بينهما ففعل، فتنقل في الخدم حتى تقرر دويداراً ثانياً عند الملك المؤيد قبل سلطنته ثم استمر، وكان يتكلم بالعربي لا يشك من جالسه أنه من أولاد الأحرار، ثم استقر دويداراً كبيراً إلى أن قرره الملك المؤيد في نيابة الشام، فاظهر العصيان بعد موته فآل أمره إلى أن قتل صبراً في شعبان هذه السنة.
شيخ بن عبد الله المحمودي كان قدومه القاهرة على ما أخبرنا به في السنة التي قدم فيها أنص والد برقوق، فعرض على برقوق قبل أن يتسلطن فرام من صاحبه بيعه فاشتط في الثمن وكان ابن اثنتي عشرة سنة ولكن كان جميل الصورة، فاتفق موت الذي جلبه فاشتراه محمود تاجر المماليك بثمن يسير وقدمه لبرقوق فأعجبه، واستمر ينسب لمحمود وتربى في المماليك الكتابية ثم جعل خاصكياً
стр. 2485
ثم جعل من السقاة، ونشأ ذكياً فتعلم الفروسية من اللعب بالرمح ورمي النشاب والضرب بالسيف وغير ذلك، ومهر في جميع ذلك مع جمال الصورة وكمال القامة وحسن العشرة، وأمر عشرة في أيام الظاهر، وكان ممن سجن من ممالك الظاهر في فتنة منطاش بخزانة شمائل، فنذر إن نجاه الله منها أن يجعلها مسجداً، ففعل ذلك في سلطنته، وتأمر على الحاج سنة مات الظاهر سنة إحدى وثمانون، ثم لم يزل في ارتقاء إلى أن ولي نيابة الشام، وجرت له من الخطوب والحروب ما مضى مفصلاً في الحوادث، وكانت مدة كونه في السلطنة ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وأقام في الملك عشرين سنة ما بين نائب ومتغلب وأتابك وسلطان، وكان شهماً شجاعاً عالي الهمة كثير الرجوع إلى الحق محباً في العدل متواضعاً، يعظم العلماء ويكرمهم، ويحسن إلى أصحابه ويصفح عن جرائمهم، يحب الهزل والمجون لكن مستتراً، ومحاسنه جمة - والله يتجاوز عنه بمنه وكرمه! قال العيني في تاريخه: هو من طائفة من الجراكسة يقال لهم: كرموك، ويقال إنه من ذرية إينال بن أركماس بن شرباش ابن طنجا
стр. 2486
ابن جرباش بن كرموك، وكان كرموك كبير طائفته وكذلك نسله، ولما مات كان في الخزانة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار من الذهب على ما قيل، فلم تمض السنة وفيها دينار واحد.
стр. 2487
ططر بن عبد الله الظاهري كان من مماليك الظاهر ثم كان في خدمة ابنه الناصر إلى أن أخرج إلى البلاد الحلبية بسبب جكم، فلما رجع الناصر إلى مصر استمر ططر مع جكم، ثم لما قتل جكم استقر أميراً بحلب وتمريغا المشطوب يومئذ النائب بحلب، فاستمر فيها مدة طويلة وهو في أثناء ذلك ينتمي لنوروز إلى أن وقع بين شيخ ونوروز وانكس نوروز استمر مع المؤيد، فلما اقتسما البلاد بعد قتل الناصر قدم مصر مع المؤيد، واستمر في خدمته إلى أن تسلطن وحاصره مع النوروزية وهو يظهر
стр. 2488
خدمة المؤيد ويداريه ويبالغ في ذلك إلى أن أمره طبلخاناة ثم أمره تقدمة، ثم لما توجه لقتال قانباي استنابه بالإصطبل، ثم لما مات المؤيد استقر نظام الملك وخرج بالعساكر إلى الشام، ثم تسلطن بعد أن رجع من حلب وقدم مصر، فلم تطل مدته كما مضى في الحوادث، وكان يحب العلماء ويعظمهم مع حسن الخلق والمكارم الزائدة والعطاء الواسع. ذكر لي قبل أن يتسلطن قي ليلة المولد النبوي في ربيع الأول من هذه السنة أنه كان في آخر الدولة المؤيدية في الليلة التي مات في صبيحتها المؤيد قد ضاقت يده لكثرة ما كان يصرف وقلة متحصلة حتى أن شخصاً قدم له مأكولاً فأراد أن يكافيه عليه فلم يجد قي حاصله خمسة دنانير إلى أن أرسل يقترضها من بعض خواصه فكلهم يحلف أنه لا يقدر عليها إلى أن وجدها عند أحدهم قلم يكن بين ذلك وبين أن استولى على المملكة بأسرها وعلى جميع ما في الخزائن السلطانية التي جمعها المؤيد سوى سبعة أيام؛ وأمرني أن أكتب هذه الواقعة قال في التاريخ فإنها أعجوبة، ولما وصل إلى دمشق وقتل الطنبغا القرمشي ومن معه قرر في نيابة حلب إينال الساقي، ثم لما قدم حلب أقام بها أربعين يوماً أو أكثر وقرر في نيابتها تغرى بردى بن قصروه، وبعد السلطنة نقل تانى بك البجاسي من
стр. 2489
نيابة حماة إلى نيابة طرابلس وقرر في نيابة حماة جارقطلي.
عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن علي بن نزار.
الظفاري عفيف الدين، كان جده الأعلى عبد الوهاب انتزع ظفار من يد الجواد أي بكر بن إبراهيم بن المنصور عمر بن علي بن رسول، واستمر في ملكها وتناوبها أولاده إلى أن حاربهم علي بن عمر بن كثير الكثيري فانهزم عبد الله وأخوه أحمد، فأما أحمد فانقطع خبره، وأما عبد الله فاستمر يتنقل إلى البلاد إلى أن دخل مكة، ثم دخل القاهرة وحيداً فقيراً فحضر عندي وشكى إلي حاله فبررته، وسكن بالجامع الأزهر مع الفقراء إلى أن مات.
عبد الرحمن القاضي جلال الدين بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبد الخالق البلقيني، ولد في جمادى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وتفقه بأبيه، وكان ذكياً جداً فحفظ التدريب وبحث في الحاوي، ودخل مع أبيه إلى دمشق لما ولى القضاء وهو صغير، ولم يقف له في طول عمره على سماع شيء لا بمصر ولا بدمشق إلا على والده ومع ذلك فكان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحافظة، وأول شيء ولى توقيع الدست، ثم ولى قضاء العسكر بعد موت أبيه بدر الدين، وكان شديد البأو تياها، ومن لم يقل له: قاضي القضاة، يغضب منه، وله مع
стр. 2490
القضاة وغيرهم وقائع، فلما تحقق موت صدر الدين المناوي ووثوب القاضي ناصر الدين ابن الصالحي على المنصب شق عليه وسعى إلى أن ولى في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وثمانمائة كما تقدم، ثم سعى عليه الصالحي وعاد ثم مات فولى الإخنائي، ثم سعى على الإخنائي فعاد، ثم تناوب معه مراراً وفي آخرها استقرت قدمه من سنة ثمان وثمانمائة إلى أن صرف بالباعوني بعد قتل الناصر سنة خمس عشرة، ثم أعيد عن قرب من شهر واحد واستمر إلى أن صرف بالهروي سنة إحدى وعشرين، ثم أعيد بعد عشرة أشهر فلم يزل إلى أن مات - وقد مضى بسط ذلك في الحوادث، وكان قد اعتراه وهو بالشام قولنج فلازمه في العود وحصل له صرع فكتموه، ولما دخل القاهرة عجز عن الركوب في الموكب فأقام أياماً عند أهله، ثم عاوده الصرع في يوم الأحد سابع شوال، ثم عاوده إلى أن مات وقت أذان العصر من يوم الأربعاء عاشر شوال، وصلي عليه ضحى يوم الخميس ودفن عند أبيه، وتقدم في الصلاة عليه الشيخ شمس الدين ابن الديري، قدمه أولاده، ولم تكن جنازته حافلة، وكان يذكر الناس في التفسير كل يوم جمعة من حين وفاة أبيه إلى شوال سنة ثلاث وعشرين، وكان ابتدأ فيه من الموضع الذي انتهى أبوه، وقطع عند قوله: من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد.
следующие страницы →