← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بسسى مات بعد رجوعه من القاهرة. أبو بكر بن الحافظ تقي الدين محمد بن راقع، ولد في رمضان سنة ست وثلاثين، وأسمعه أبوه من زينب بنت الكمال والجزري وغيرهما وحدث، وكان قد درس بالعزيزية بعد أبيه، مات في رجب. الحسن بن عبد الله الصيرفي المصري كان نقيب الفقراء، وله نظم، مات في صفر. الحسن بن محمد بن حسن بن أحمد بن عبد الواحد الدمشقي بدر الدين بن الزملكاني، كان من رؤساء الدمشقيين، ومات في رمضان. الحسن بن سالار بن محمود الغزنوي ثم البغدادي الفقيه الشافعي،

стр. 282

رحل قديما فسمع من الحجار وغيره، ثم رجع وحدث ببغداد بصحيح البخاري عن الحجار وبتلخيص المفتاح عن مصنفه الجلال القزويني، مات في شوال. داود بن إسماعيل القلقيلي نسبة إلى قرية بين نابلس والرملة يلقب بهاء الدين، كان فاضلا شافعيا يدرس ويفتي، سكن حلب. ومات في هذه السنة ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه. صالح بن محمد بن صالح المناوي أحد المعتقدين بالقاهرة، مات بمنية الشيرج وبها كانت زاويته ويذكر عنه كرامات، وكان كثير الضيافة للواردين، وللنا فيه اعتقاد كثير، مات في رمضان. ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان القزويني ويقال له القرمي ويعرف بقاضي القرم ويسمى أيضا عبد الله، الشيخ ضياء الدين العفيفي،

стр. 283

أحد العلماء، تفقه في بلاده وأخذ عن القاضي عضد الدين وغيره، ثم اشتغل على أبيه والبدر التستري والخلخالي، وتقدم في العلم قديما حتى كان سعد الدين التفتازاني أحد من قرأ عليه، وحج قديما فسمع من العفيف المطري بالمدينة وكان اسمه عبيد الله فكان لا يرضى أن يكتبه فقيل له في ذلك فقال: لموافقته اسم عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وكان يستحضر المذهبين ويفتي فيهما ويحسن إلى الطلبة بجاهه وماله مع الدين المتين والتواضع الزائد وكثرة الخير وعدم الشر والعظمة الزائدة، وكانت لحيته طويلة جدا بحيث تصل إلى قدميه ولا ينام إلا وهي في كيس، وكان إذا ركب فرقها فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأوه قالوا: سبحان الخالق فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقا لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع، ولما قدم القاهرة استقر في تدريس الشافعية بالشيخونية وفي مشيخة البيبرسية وغير ذلك، وكان لا يمل من الاشتغال حتى في حال مشيه وركوبه، ويحل الكشاف والحاوي حلا إليه المنتهى حتى يظن أنه يحفظهما أو يقدر على سردهما، وكان يقول: أنا حنفي الأصول شافعي الفروع، وكان يدرس دائما بغير مطالعة، وعظم قدره جدا في أيام دولة الأشراف، مات في ثالث عشر ذي الحجة، فقرأت بخط قاضي القضاة تقي الدين الزبيري وهو فيما أجازنيه أن سبب موته أنه عقد عند برقوق مجلس بسبب الأوقاف فتكلم الضياء بكلام قوي فغضب منه برقوق وأجابه بجواب خشن خاف منه على نفسه فرجع إلى الشيخونية ثم رجع إلى بيته فمرض واستمر إلى أن مات، كتب إليه زين الدين طاهر بن الحسن بن حبيب:

стр. 284

قل لرب الندى ومن طلب العلم مجدا إلى سبيل السواء. إن أردت الخلاص من ظلمة الجهل فما تهتدي بغير الضياء. فأجاب: قل لمن يطلب الهداية مني … خلت لمع السراب بركة ماء ليس عندي من الضياء شعاع … كيف تبغي الهدى من اسم الضياء طلحة بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى الزبيدي المهتار، كان صالحا، له كرامات، مات في ربيع الآخر. عارف بن محمد العجمي نزيل القاهرة، كان عارفا بالموسيقى وانتهت إليه الرئاسة في ذلك، وكان أحد الصوفية بالبيبرسية، مات في ذي القعدة. عبد الله بن عبد الله الجبرتي صاحب الزاوية بالقرافة، أحد من يعتقد بالقاهرة، مات في سادس عشر المحرم. عبد الله بن محمد بن سهل المرسي المغربي نزيل الإسكندرية، ويعرف بالشيخ نهار، كان أحد من يعتقد ببلده ويذكر عنه مكاشفات كثيرة، مات في جمادى الأولى. عبد الله بن محدار شاهد الإصطبل، وكان من الخواص

стр. 285

عند ابن الغنام وولي نظر المواريث، وكان شديد السمرة، مات رجوعه من الحج في صفر. عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، عز الدين أبو محمد بن العجمي الحلبي، سمع من أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمي مجالس ابن عبد كوية الثلاثة، سمع منه ابن ظهيرة والبرهان المحدث وغيرهما، ومات راجعا من الحج في ثالث المحرم، وكان شيخا منقطعا عن الناس، له وقف يرتزق منه وهو من بيت كبير بحلب. عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي، محيي الدين ابن الزكي الدمشقي، كان من بيت كبير بدمشق، ولد

стр. 286

قبيل الثلاثين، وسمع من زينب بنت الكمال وغيرها، وطلب بنفسه واشتغل وحدث، وناب في الحكم ودرس وكان من الرؤساء، مات في ذي القعدة ولم يكمل الخمسين، وكان له نظم. علي بن صالح بن أحمد بن خلف بن أبي بكر الطيبي ثم المصري، سمع من الحجار ووزيرة، وحدث عن ابن مخلفو بالسادس من الثقفيات سماعا قال أخبرنا جعفر، مات في سابع عشر المحرم، سمع منه أبو حامد بن ظهيرة بالقاهرة. علي بن عرب الطنبذي محتسب القاهرة، ولي أيضا وكالة بيت المال

стр. 287

ونظر الخزانة، وحج في هذه السنة فمات بعد قضاء حجه بمكة في ثالث عشر ذي الحجة. علي بن كلفت، والعامة تقول كلبك شاد الدواوين، كان مشهورا بالعفة ويقال إنه ما ارتشى قط لكنه كان ظالما غشوما، مات بالطريق بين حلب ودمشق في جمادى الآخرة فحمل إلى دمشق فدفن بها، ويقال إنه لما كان بحلب ظلم ظلما كثيرا فطلبه منكلي بغا النائب وأهانه وضربه فكان ذلك سبب موته عفا الله تعالى عنه. مبارك شاه الطازي أحد الأمراء، كان من أعيان أتباع طاز وأول ما تأمر أربعين في شوال سنة ثمان وستين، ثم أمر تقدمة في سنة خمس وسبعين ثم كان ممن أعان على قتل الأشرف، واستقر في أول سنة تسع وسبعين رأس نوبة، ثم قبض عليه مع قرطاي وسجن بالإسكندرية ثم أطلق وأعطى إمرة البلستين ثم نقل إلى نيابة غزة في أول سنة ثماني ثم أعيد إلى البلستين فقتل في صفر.

стр. 288

محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف الدمشقي شمس الدين الحسباني، ولد بحسبان وأصله من غزة، وإنما ولي أبوه القضاء بحسبان ونشأ هو بها وكتب بين يدي أبيه ثم ولي كتابة الحلة بدمشق، وكان مشهورا بالمهارة في ذلك عارفا بالوثائق، مات في المحرم عن سبعين سنة. محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الصالحي، صلاح الدين بن تقي الدين بن العز، مسند الدنيا في عصره، ولد سنة أربع وثمانين، وتفرد بالسماع من الفخر بن البخاري، سمع منه مشيخته وأكثر مسند أحمد والشمائل والمنتقي الكبير من الغيلانيات، وسمع من التقي الواسطي وأخيه محمد وأحمد عبد المؤمن الصوري وعيسى المغري والحسن بن علي الخلال والعز الفراء والتقي بن مؤمن ونصر الله بن عياش في آخرين، وأجاز له في سنة خمس وثمانين جماعة من أصحاب ابن طبرزد والكندي وخرج له

стр. 289

الياسوفي مشيخة وحدث بالإجازة عن النجم بن المجاور وعبد الرحمن بن الزين وزينب بنت مكي وزينب بنت العلم، وأسمع الكثير ورحل الناس إليه وتزاحموا عليه وأكثروا عنه، وكان دينا صالحا حسن الإسماع، أم بمدرسة جده، وأسمع الحديث أكثر من خمسين سنة، وكان أولا يتعسر ثم سمع، وقد أجاز لأهل مصر خصوصا من عموم فدخلنا في ذلك، مات في شوال عن ست وتسعين سنة وأشهر، ونزل الناس بموته درجة، ولد في آخر سنة ثلاث أو أول أربع وثمانين فأكمل ستا وتسعين سنة وأشهرا. محمد بن أحمد بن رسول الأبناسي محتسب دمشق وليها مرارا، مات في ذي القعدة.

стр. 290

محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي أبو عبد الله بن جابر الضرير صاحب البديعية، تقدم ذكره مع رفيقه أبي جعفر الغرناطي ومات هو في هذه السنة. محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسن الخراساني، بدر الدين بن ركن الدين بن وحيد الدين، الخراساني الأصل الدمشقي، شيخ خانقاه الطواويس تلقاها عن والده سنة إحدى وأربعين، وكان مولده سنة

стр. 291

عشرين وسبعمائة، وسمع من السادجي بعض جامع الترمذي وحدث، ومات في صفر. محمد بن إسماعيل بن أحمد الدمشقي الفراء الأشقر الملقب بالقزل، سمع المزي وإبراهيم بن الفريسة والبرزالي وجماعة من أصحاب بان الدائم وحدث، وكان دمث الأخلاق يحب أهل الحديث وأصحاب ابن تيمية، حفظ القرآن على كبر وقد حفظ عليه القرآن جماعة، مات في ربيع الآخر. محمد بن علي بن الجبعاء العادلي، ناصر الدين، نشأ في رياسة وتعانى الفروسية، ومهر في لعب الأكرة، وولي إمرة عشرة ثم طبلخانات، ثم أمر تقدمة في سنة سبع وسبعين، وولي نيابة السلطنة في أول سنة ثمانين ثم ولي نيابة غزة في ربيع الأول منها، ثم استعفى لمرض عرض له ومات في جمادى الآخرة منها. محمد بن عيسى شمس الدين النابلسي قاضيها وخطيبها، هو سبط

стр. 292

القلقشندي، مات في جمادى الآخرة وهو من أبناء الأربعين. محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الهندي الصنعاني ضياء الدين، نزيل المدينة، ثم كة، كان فاضلا صاحب فنون، ويدري الفقه والعربية والأصول وله سماع من البدر الفارقي والعفيف المطري، وكان يتعانى التجارة، مات في ذي الحجة وقد جاوز الثمانين، وهو والد صاحبنا شهاب الدين بن الضياء قاضي الحنفية الآبن بمكة، وقد ادعى والده أنهم من ذرية الصنعاني وأن الصنعاني من ذرية عمر بن الخطاب، وكان الضياء قد سمع علي الجمال المطري والقطب بن مكرم والبدر الفارقي، وكان سبب تحوله من المدينة أنه كان كثير المال فطلب منه جماز أميرها شيئا فامتنع فسجنه ثم أفرج عنه فاتفق أنهما اجتمعا في المسجد فوقع من جماز كلام في حق أبي بكر وعمر فكفره الضياء وقام من المجلس فتغيب وتوصل إلى ينبع واستجار بأميرها أبي الغيث فأرسله إلى مصر فشنع على جماز فأمر السلطان بقتله فقتل في الموسم فنهب آل جماز دار الضياء

стр. 293

فتحول إلى مكة وتعصب له يلبغا فقرر له درسا للحنفية في سنة ثلاث وستين فاستمر مقيما بمكة إلى أن مات، وكان عارفا بالفقه والعربية شديد التصعب للحنفية كثير الوقيعة في الشافعية. محمد بن محمد بن عثمان بن الصفي أحمد بن محمد بن أبي بكر الطبري، سمع من جده عثمان وجماعة بدمشق ومكة وحدث، أخذ عنه السراج

стр. 294

الدمنهوري وغيره وكتب الكثير وتوجه إلى بلاد الهند سنة ثمان وخمسين فأقام بها إلى أن مات في هذه السنة. محمود بن علي بن إبراهيم القيصري شيخ الخانقاه الخاتونية ونظر الربوة وولي أيضا نظر الأسرى، وكان مكينا عند الناس كثير الإفضال والمكارم، وقد نزل لولده عبد الملك عن المشيخة قبل موته بقليل، وكانت له مكانة عند الناس ومكارم أخلاق، مات في شوال، سمع صحيح مسلم على السلاوي، ونزل له صهره ابن حمويه عن مشيخة الشيوخ فما سعى فيها واستمر بالخاتوينة. موسى بن عبد الله الأزكشي نائب السلطنة في عدة أقاليم وبالقاهرة ثم الأستادارية والحجوبية والإشارة والكلام في أمور المملكة كلها، مات في المحلة في ذي القعدة، وكان معروفا بالعفة والديانة. موسى بن محمد بن شهري بضم المعجمة وسكون الهاء التركماني، أحد أكابر الأمراء بالبلستين والنائب في سيس وغيرها من البلاد الشمالية، مت في رمضان وقد جاوز الأربعين، وكان يحب العلم ويفهم كثيرا ويذاكر ويتمذهب للشافعي، ويقال إن الباريني أذن له في الإفتاء، وكان

стр. 295

ذلك في سنة وفاته وقد ولي نيابة. نهار الذي كان يعتقد بالإسكندرية هو عبد الله تقدم. سنة إحدى وثماني وسبعمائة فيها وصل الحجاج إلى الأزلم فلم يجدوا بها الإقامة على العادة فوقع فيهم الغلاء الشديد، وكان السبب في تأخير الإقامة أن العرب الذين جرت عادتهم بحملها نقل لهم عن عرب بلى أنهم أرادوا نهب الإقامة فتأخروا بمغارة شعيب، فوصل الحاج إلى المويلحة فلم يجدوا شيئا ثم إلى عيون القصب فلم يجدوا شيئا فغلا الشعير حتى بيعت الويبة الشعير باثنين وتسعين درهما قيمتها حينئذ تزيد على خمسة دنانير هرجة، ومات من الجمال شيء كثير، وقاسى الحجاج مشقة شديدة وتأخروا عن العادة خمسة أيام. وفي رابع عشرين المحرم استقر قرط نائب السلطنة بالوجه القبلي وابنه حسين والي قوص، وأوقع قرط في ربيع الآخر بالعرب فكسروه

стр. 296

وقتلوا عددا من مماليكه ثم عاد فانتصر عليهم وقتل منهم مقتلة وأرسل رؤوسا إلى القاهرة فعلقت. وفيها توجه فخر الدين إياس في طلب برهان الدين بن جماعة لشكوى الناس من سيرة ابن أبي البقاء فوصل في أواخر صفر فخرج بركة لملتقاه وطلع صحبته إلى برقوق ونزل في آخر النهار في صهريج منجك، ثم طلب صبيحة قدومه إلى القلعة وخلع عليه ونزل في موكب حافل فيه ثلاثة عشر من الأمراء الكبار وارتجت له القاهرة بحيث كان أعظم من يوم المحمل وباشر بحرمة ومهابة أعظم من المرة الأولى، واستعاد من البلقيني تدريس الشافعي، وكان انتزعه البلقيني لما استقر ابن أبي البقاء في القضاء، ثم إن ابن جماعة اصطلح مع البلقيني وعوضه نظر وقف السيفي ووقف المدرسة الطقجية، وكانت مدة ولاية ابن أبي البقاء هذه

стр. 297

الأولى سنة وأربعة أشهر. وقرأت بخط الزبيري أن العظمة المذكورة لابن جماعة كانت من جهة بركة، فلما تلاشى أمره لم ينفق لابن جماعة مثل الصورة التي كانت في أيام الأشرف بعناية ابن آقبغا آص. وفيها أمر بركة بمسك الكلاب ونفيهم إلى الجيزة وقرر على كل أمير وعلى صاحب دكان منهم شيئا كثيرا. وفيها قيس المديان وجعل على كل أمير فدان فأحضر كل أمير رجالا من عنده فعزقوه وأصلحوه، وفي صفر قبض على مثقال الجمالي الزمام الأشرفي وسئل عن ذخائر الأشرف بعد أن عرض على العقوية فدل على ذخيرة وجدرا فيها ثلاثين ألف دينار ثم هدد فأقر بأخرى فيها نصف الأولى وفيها برنية فصوص من جملتها فص عين هر زنته ستة عش درهما ثم ضرب وسعط مرارا فلم يقر بشيء، ثم وجدت ورقة بخط الأشرف فيها فهرسة ذخائره فاعتبرت فتحققوا أنه ما بقي عند مثقال شيء فأطلق. وفي ربيع الآخر أمر بركة بتسمير جماعة من قطاع الطريق فسمروا

стр. 298

وكانوا نحو الستة عشر نفسا. وفيها شاع بين العامة أن بركة يريد أن يركب عليهم فتحدثوا في ذلك فأمر بركة والي القاهرة أن يقبض على الزعر والعبيد فتتبعهم واشتد خوف العامة فأمر برقوق الوالي أن ينادي للعامة بالأمان فاطمأنوا. وفيها قبض على مملوكين بدمشق كانا يأخذان النساء قهرا فصلبا، وذلك في ربيع الأول. وفيها ثار آقبغا عبد الله وجماعة معه على نائب الشام وكان قد تجرد مع نائب حلب في عسكري البلدين بسبب التركمان فوقعت بينهم وبين آقبغا المذكور ومن معه وقعة فكسرهم نائب الشام وهرب آقبغا إلى نعير فاستجار به وصادف موت أخيه قارا أمير عرب آل فصل نعير عمه

стр. 299

صول بن حيار إلى مصر يطلب الأمان لآقبغا ويخطب الإمرة لنفسه ويلتزم الطاعة فلم يقع ذلك الموقع وسجن صول المذكور. وفيها أعيد اشقتمر إلى نيابة حلب فسافر في ربيع الآخر أو جمادى الأولى وأمر برفع المكس عن أهس عزاز وأرسل الأمان إلى آقبغا فأرسله نعير فوصل إلى حلب ثم إلى دمشق ثم استقر نائب غزة فأقام بها، وقسمت الإمرة بين نعير وبين ابن عمه زامل. وفيها أرسل تمر باي نائب حلب إلى الدس بطالا في جمادى الأولى. وفي جمادى الأولى أرسل بيدمر إلى القدس بطالا أيضا فوصلا إلى القدس جميعا في جمادى الآخرة.

стр. 300

وفيها أوفي النيل، فنزل بركة إلى كسر الخليج فحلق العامود بالمقياس ورجع في الحراقة فصدمه مركب مقلع فكسر مقدم الحراقة ووقع شاش بركة عن رأسه فنزل من الحراقة إلى شختور لطيف فكسر الخليج ثم رجع إلى منزله فتشأموا له بذلك. وفيها أمر بركة بسلسلة القناطر لئلا يدخل فيها الشخاتير بالمتفرجين في بركة الرطلى وغيرها فعمل على قنطرة فم الخور سلسلة وعلى قنطرة الفخر أخرى، ووكل بهما من يفتح السلسلة للمراكب الكبار التي تجلب البضائع من الوجه البحري ويمنع المتفرجين. وفي ذلك يقول ابن العطار: هم سلسلوا البحر لا لذنب … وأرسلوا للحجاز باشه وأشار بذلك إلى إرسال سودون باشا إلى الحجاز لإصلاح الطرقات في هذه السنة. وفيها أمر بركة بكسر جرار الخمر بحارة الأسارى فكسر منها شيء كثير على يد مأمور الحاجب الكبير.

стр. 301

وفيها فاض الخليج الناصري من يحمون الجمالي فأغرق البساتين وقنطرة الحاجب وكوم الريش والتاج ومنية الشيرج وشبرا وانقطعت الطرق. وفيها تكلم جار الله قاضي الحنفية في إعادة ما كان السراج الهندي سعى فيه من إحداث مودع للحنفية وفي استنابة القضاة في البر في لبس الطرحة في المواكب، وكان ذلك مما جرت به العادة القديمة بانفراد الشافعي به، واتفق أن السراج أجيب إلى ذلك فشغله الضعف عنه إلى أن مات فأجيب سؤال جار الله إلى ذلك ولبس خلعة لذلك وعين شخصا يكون أمين الحكم ومكانا يكون مودعا، فشق ذلك على برهان الدين بن جماعة وسعى في إبطاله وساعده الشيخ أكمل الدين وغيره من أرباب الدولة فعقد لذلك مجلس حافل عند برقوق في نصف جمادى الأولى، فتكلم أكمل الدين وبالغ في مساعدة الشافعي وجرى بينه وبين جار الله مقالات كثيرة وإساءات، وفي آخر الأمر قال أكمل الدين لبرقوق: إن

стр. 302

في هذا الذي يطلبه جار الله شناعة عظيمة على الحنفية وإنهم يطلبون منك ذلك تحيلامنهم على إبطال الزكاة، فنفر برقوق من ذلك وأمر بإبطال ذلك، وقام مع الشافعية الشيخ خلف الطوخي وكان برقوق يحبه ويعتقده، فلما كان في الثاني والعشرين من جمادى الأولى خلع على ابن جماعة واستقر على قاعدته وأن لا يخرج شيء من الأوقاف الحكمية والمودع عن أمره وحصل للعجم من ذلك غم عظيم وشنع العامة عليهم بما ذكره أكمل الدين من قصدهم إبطال الزكاة حتى قال ابن العطار: أمرت تركنا بمودع حكم … حنفي لأجل منع الزكاة رب خذهم فإنهم إن أقاموا … نخش أن يأمروا بترك الصلاة وقال في ذلك أيضا: ظهر البرهان لما … لعبت عجم بترك واستقام الدست حتى … صرف الجار يبكي وفيها عزر جمال الدين عبد الرحيم بن الوراق وعزل من نيابة الحكم للحنفية، وذلك أن امرأة أقرت عنده بانقضاء عدتها بسقط مخلق فحكم بذلك، ثم ادعت أنها حامل فكتب لها فرض حمل، فاستفتى عليه فأفتى علماء مذهبه بأن ذلك مخالف لهم فأمر برقوق بعزله وتعزيره.

стр. 303

وفيها أمر برقوق بعزل زين الدين الإسكندري نائب الحكم من الحكم أيضا أو ذلك بشكوى مأمور الحاجب لبرقوق منه أنه يمنع منه الخصوم، وأمر برقوق بشخص من العامة احتمى عند زين الدين المذكور من مأمور فضرب بالمقارع وجرس. وفيها أحضر قاضي الحنفية جار الله إبراهيم الحلواني الوعظ فعزره وسجنه ومنعه من الكلام، وذلك أنه كان يوما في ميعاده يقرأ بالجامع الأزهر فأحضر له شخص يقال له القدسي كتابا فيه من مناقب الشافعي، فقال له: أمرك القاضي برهان الدين بن جماعة أن تقرأ هذا الكتب على الناس، فقرأه فمر فيه أن شخصا رأى النبي ﷺ في المنام وهو يقرأ هذه الآية: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، وأشار عند قوله: هؤلاء إلى أبي حنيفة وأصحابه وبقية الآية إلى الشافعي وأصحابه، فبلغ ذلك بعض الحنفية فشكوه إلى جار الله، فأحضره وعزره وأحضر القدسي فحلف أن ابن جماعة لم يأمره بشيء من ذلك وإنما اقترح هو ذلك من قبل نفسه وأراد أن تسمع الناس مناقب الشافعي ولم يعرف أن فيها هذه القصة فعزره الحنفي أيضا وسجنه، ثم سعى الشيخ سراج الدين البلقيني في أمر الحلواني

стр. 304

إلى أن اخرج من السجن وأقام في منزله ممنوعا من قراءة البخاري، ثم سعى هو حتى أذن له في الكلام على عادته، وأعانه برهان الدين بن جماعة. وفيها سعى كمال الدين سبط صلاح الدين الخروبي في الوزارة وذلك أنه نشأ يجب الكتابة والمباشرة فتكلم مع فقيه الأمير خضر استادار بركة فأحضره خضر عند بركة وقرر أمره وأن يكون كمال الدين وزيرا وزوج خالته ابن السقطي ناظر الدولة وفقيه خضر ناظر الخاص وكراي بن خاص ترك شاد الدواوين وشخص دلال بالوراقين كان يصحبهم مقدم الدولة وضمن للأمير بركة تكفية الدولة ستة أشهر بشرط أن يسلم له خاله تاج الدين الخروبي وقريبهم ركن الدين الخروبي وغيرهما، وضمن لبركة أن يخلص منهم مائة ألف دينار، فأجابه إلى جميع ذلك، فبلغ ذلك أقاربه فسعوا عليه عند القبط، فوصل الأمر إلى برقوق فأنكر ذلك وطلب المذكور وضرب بحضرته بالمقارع وضرب معه فقيه خضر وجرسا

стр. 305

بطراطير، وذلك في أوائل شهر رمضان بمصر والقاهرة، ونودي عليهما جزاء من يتحدث فيما لا يعنيه، وهرب ابن خاص ترك، ثم نفي كمال الدين المذكور إلى قوص فتغرب هناك إلى أن مات. وفيها ادعى شخص فقير أنه محمد بن عبد الله النبي الأمي فقبض عليه وسجن بالمارستان، وكان سئل عن معجزته فقال: إن أحرف القرآن تنطق لي، وسئل أيضا فاعترف بنبوة محمد بن عبد الله رسول الله، وأنه أرسل بعده ليقرر شرعه وأنه وعد بالسلطنة والحكم بالعدل، فشهد رؤساء المارستان أن في عقله اختلالا، فقيد زمانا ثم أطلق، وقد رأيته بعد ذلك بمدة طويلة يستعطي الناس فلا يذكر شيئا مما تقدم ويتأذى ممن يذكر له ذلك. وفي جمادى الآخرة عقد مجلس بسبب عز الدين الرازي حين ولي تدريس الحديث بالمنصورية، فقام في ذلك الشيخ برهان الدين الأبناسي والشيخ زين الدين العراقي وغيرهما وقالوا: إن هذا لا يعرف شيئا من الحديث، فلما حضروا أعطى جزأ من صحيح البخاري ليقرأ فيه بالحاضر فقرأ شيئا فصحف في مواضع واضحة فافتضح وانفصل الأمر على ذلك، فأراد جمال الدين المحتسب ستر القضية فأخذ التدريس لنفسه من الناظر وخشي الشناعة فأحضر بعض المحدثين إلى منزله وقرأ عليه الحديث، وواظب على سماع الحديث على بعض المشايخ كالآمدي والدجوي فصاروا يحضرون إلى منزله، واستمر تدريس الحديث بيده

стр. 306

ثم استقر فيه ولده بعده إلى أن صار إلى كاتبه. وفيها استنجز بركة مرسوما من السلطان بالاستيلاء على تركة بن الأنصاري قاضي دمنهور وعلى تركة محمد بن سلام التاجر، فاجتمع به برهان الدين بن جماعة فوعظه وسأله أن يترك ذلك لله تعالى ووعده أن الله تعالى يعوضه خيرا من ذلك فأجاب سؤاله. وفي أوائل ذي القعدة ادعى على الشيخ زين الدين عمر بن مسلم القرشي الواعظ أنه مجسم وشهد عليه جماعة بكلام قاله يتعلق بالصفات، فرسم عليه جمال الدين المحتسب فقام القاضي برهان الدين بن جماعة في أمره إلى أن أطلق بعد ستة أشهر. وفيها عكر بركة الميضاة المنسوبة له بمكة المشرفة وأمر بإصلاح بئر زمزم وبإجراء الماء في القناة من عين الأرزق إلى الفساقي في باب المعلاة.

стр. 307

وفيها طب بركة الوزراء المعزولين، فنفي ابن الرويهب إلى طرسوس وابن الغنام إلى القدس، وضرب ابن مكانس بالمقارع وهرب أخوه فخر الدين، ثم شفع يلبغا الناصري في ابن مكانس فأطلق. وفيها في ذي الحجة حضر جماعة من الرجال والناسء وذكروا أنهم كانوا نصارى فأسلموا ثم اختاروا الرجوع إلى دينهم فأرادوا التقرب إلى ربهم بسفك دمائهم ندما على ما فعلوا، فعرض عليهم القاضي علم الدين المالكي الرجوع إلى الإسلام فامتنعوا، فأمر بعض نوابه بسفك دمائهم فضربت أعناق الرجال عند اللصالحية وأعناق النساء تحت القلعة في الرميلة. وفيها جاء رجل جندي إلى الصالحية فنزل عن فرسه وسأل عن القاضي المالكي وقال: أريد أن يطهرني فإني مرتد عن الإسلام، فأمسك وأحضر إلى جمال الدين المحتسب، فضربه وسجنه وسأل الأطباء أن كان مختل العقل أولا فيقال، إنهم شهدوا أنه مجنون فسجن بالمارستان. وفيها في أوائل رجب شاع بين الناس أن شخصا يتكلم من وراء حائط فافتتن الناس به، واستمر ذلك في رجب وشعبان، واعتقدوا أن المتكلم من الجن أو الملائكة، وقال قائلهم: يا رب سلم الحيطة تتكلم. وقال ابن العطار: يا ناطقا من جدار وهو ليس يرى … أظهر وإلا فهذا الفعل فتان

стр. 308

لم تسمع الناس للحيطان ألسنة … وإنما قيل للحيطان آذان ثم تتبع جمال الدين المحتسب القصة وبحث عن القضية إلى أن وقف على حقيقتها، فتوجه أولا إلى البيت فسمع الكلام من الجدار فرسم على الجندي جار المكان وضرب غلامه وقرره وأمر بتخريب الدار فخربت، ثم عادوا بعد ذلك وسمعوا الكلام على العادة، فحضر مرة أخرى فأمر من يخاطب المتكلم فقال: هذا الذي تفعله فتنة للناس فإلى متى? قال: ما بقي بعد هذا اليوم شيء، فمضى ثم بلغه أنه عاد وقوي الظن وأن القصة مفتعلة، فلم يزل يبحث حتى عرف باطن الأمر وهو أنه وجد شخصا يقال له الشيخ ركن الدين عمر مع آخر يقال له أحمد الفيشي قد تواطأا على ذلك وصارا يلقنان زوج أحمد الفيشي ما تتكلم به من وراء الحائط من قرعة تصير الصوت مستغربا لا يشبه صوت الآدميين، فانتهى الأمر إلى برقوق فسمرهم بعد ضرب الرجلين بالمقارع والمرأة تحت رجلها وحصل لكثير من الناس عليهم ألم عظيم، وخلع على جمال الدين خلعة بسبب ذلك، وقيل إن أصل ذلك أن المرأة كانت تغار من زوجها فرتبت مع الشيخ عمر أن يتكلم لها من وراء الحائط من القرعة وينهاه عن أذاها، فنقب الحائط إلى أن لم يصر منه سوى قشرة وركب القرعة وتكلم من ورائها فقال له في الليل بذلك الصوت المنكر: يا أحمد اتق الله وعاشر زوجتك بالمعروف

стр. 309

فإنها امرأة صالحة وكرر ذلك، فارتاع الرجل وصالحها. فلما طالت المدة وتراضيا أطلعته المرأة على الحيلة فانفتح لهم دكان تحصيل فصار الناس يهرعون إلى بيت أحمد الفيشي ليسمعون الكلام واستقرت المرأة هي التي تتكلم وأعان المحتسب على الاطلاع على أمرهم أن الكلام الذي كان يسمع ليس فيه إخبار عن مغيب ولا عن حادث يأتي. وكان الركن عمر قد أقام بجامع عمرو ثلاثين سنة على قدم جيد والناس يتبركون به ويزورونه، وكانت الواقعة منهم في ثاني رجب وكان أحمد المذكور أحد العدول الجالسين بالقرب من الجامع الأزهر وسكن بالقرب من زاوية ابن عطاء. وفيها وقع الخلف بين الأمراء الثلاثة فتواطأ برقوق وبركة على أينال اليوسفي فبلغه ذلك فأضمر الشر، فاتفق أن خرج بركة في شعبان إلى البحيرة للصيد على العادة فانقطع أينال في بيته وأظهر أنه ضعيف فسلم عليه برقوق مرة بعد مرة ثم إنه ركب مرة إلى المطعم فبلغ ذلك أينال فركب إلى الإصطبل وذلك يوم الاثنين رابع عشرين شعبان فملك الإصطبل ونهب أصحابه بيت برقوق واستولى على ما في خزائن برقوق وألبس من وجده من مماليك برقوق السلاح ووعدهم بالمال والإقطاعات، وقبض على جركس الخليلي وأمر بضرب الكوسات وطلب أينال من الزمام

стр. 310

أن ينزل له السلطان إلى الإصطبل فامتنع فطار إلى برقوق فخاف فقوي أيتمش عزمه وأنزله في إصطبله وألبس مماليكه وركبوا في خدمته وطلعوا من باب الوزير وقصدوا القاعة على حين غفلة من أصحاب أينال لاشتغالهم بالنهب فأحرقوا بابا السرو ودخلوا منه واجتمع معهم من العامة ما لا يحصى، فساعدوهم بالعصى والحجارة لما قاتلهم أصحاب أينال فانكسر الأينالية وأظهر أينال من الشجاعة ما لا مزيد عليه، ووقعت في أينال نشابة من بعض مماليك برقوق فجرح فانهزم إلى بيته مكسورا، فأرسل برقوق في أثره فأسر وأحضر إليه فقرره ليلا عمن تواطأ معه من الأمراء فلم يعترف بشيء وحلف له أنه ما كان غرضه إلا الذب عن نفسه فأرسل به إلى الإسكندرية فسجنه واطمأن برقوق ونزع السلاح ونادى للعامة بالأمان، وكاتب بركة بما اتفق فأسرع العود وتلاقيا في الميدان وترجلا جميعا وتعانقا وسارا إلى الرميلة ثم افترقا إلى منازلهما. وفيها قتل محمد بن مكي الرافض بدمشق بسبب ما شهد به عليه من الانحلال واعتقاد مذهب النصرانية واستحلال الخمر الصرف وغير ذلك من القبايح وذلك في جمادى الأولى، وأرخه بعض أصحابنا في سنة ست وثمانين فالله أعلم وضربت عنق رفيقه عرفة بطرابلس وكان على معتقده. وفيها حج المحمل اليمني أيضا أرسله الأشرف بن الأفضل. وفيها نازل القاهر صاحب أرزن العادل صاحب حصن كيفا

стр. 311

فأكرمه وركب معه للصيد، وكان العادل خاله وتوجه العادل إلى اسعرد وقرر أمورها. ذكر من مات في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن بحر بن سادن بن هلال الطائي برهان الدين بن شرف الدين القيراطي، ولد في صفر سنة ست وعشرين، تفقه واشتغل وتعانى النظم ففاق فيه، وله ديوان جمعه لنفسه يشتمل على نظم ونثر في غاية الإجادة، واشتهرت مرثيته في الشيخ تقي الدين السبكي وبالغ الصفدي في تقريظه بسببها وطارحه بأبيات طائية أجاد القيراطي فيها غاية الإجادة، وله في محب الدين ناظر الجيش وفي تاج الدين السبكي غرر المدايح ورسالته التي كتبها للشيخ جمال الدين بن نباتة في غاية الحسن والطول، وكان مع تعانيه النظم والنثر عابدا فاضلا، درس بالفارسية، وكان مشهورا بالوسوسة في الطهارة، وقد حدث عن ابن شاهد الجيش بالصحيح وعن ابن ملوك وأحمد بن علي بن أيوب

стр. 312

المستولي والحسن بن السديد الأربلي وشمس الدين بن السراج، وحدث عنه من نظمه القاضي عز الدين بن جماعة والقاضي تقي الدين بن رافع وغيرهما ممن مات قبله، وسمع منه جماعة من شيوخنا، وله في أبي مدايح حسنة ومطارحات، مات بمكة مجاورا في ربيع الآخر، وله خمس وخمسون سنة إلا أشهرا. إبراهيم بن عبد الله التروجي، كان دينا عابدا محبا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يكثر من ذلك فيؤذي فلا يرجع، وكان دمث الأخلاق، وهو الذي قام على الفارعي وكفره وادعى عليه، مات في ربيع الأول. إبراهيم بن محمد بن المجد البعلي برهان الدين، كان قاضي بعلبك ثم انفصل ثم طلبه النائب طلبا مزعجا فتحيل ودخل إلى مغارة في بيته هاربا وأطبقها عليه فمات من ضيق النفس وكان معه مملوك له فبادر إلى الخروج فعاش وذلك في رمضان. أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي الشيخ شرف الدين المالكي نزيل القاهرة، كان فاضلا، قدم دمشق فولي قضاء المالكية بها، ثم قدم القاهرة في دولة يلبغا فعظمه وولاه قضاء العسكر ونظر خزانة

стр. 313

الخاص، وقد ولي قضاء دمياط مدة، وحدث عن أبيه وابن الطبال وغيرهما، ولم يكن بيده وظيفة إلا نظر الخزانة فانتزعها منه علاء الدين بن عرب محتسب القاهرة فتألم من ذلك ولزم منزله إلى أن كف بصره، فكان جماعة من تجار بغداد يقومون بأمره إلى أن مات في سادس عشر شعبان وله أربع وثمانون سنة، سمع منه من شيوخنا جماعة ومن آخر من كان يروي عنه شمس الدين محمد بن البيطار الذي مات سنة خمس وعشرين وثمانمائة. أحمد بن محمد بن عبد الله بن سالم العجلوني العرجاني شهاب الدين بن خطيب بيت لهيا ولد في رمضان سنة سبع وستمائة، وسمع من الضياء إسماعيل بن عمر الحموي وابن الشحنة وحدث، وكان من الرؤساء مات في المحرم. أحمد بن محمود بن محمد الجعفري النقشواني شيخ الخانقاه الشميساطية

стр. 314

بدمشق شهاب الدين بن تقي الدين، كان عالما دينا باشر المشيخة أربع سنين ومائة يوم، مات في شوال. إسماعيل بن زكريا بن حسن الدامغاني ثم البغدادي أحد الأمراء ببغداد، وكانت له في عمارتها بعد الغرق والتخريب اليد البيضاء، مات في نصف رجب. أبو بكر بن محمد بن أحمد بن أبي غانم بن أبي الفتح بن الجبال ويعرف بابن الصائغ وبابن عريف الصاغة حلبي الأصل دمشقي نشأ بالصالحية ويلقب عماد الدين، مولده في أوائل سنة سبع وسبعمائة، حضر على هدية بنت عسكر وعبد الأحد بن تيمية وغيرهما، وسمع من سليمان وعيسى المطعم وغيرهما وحدث عنهم وعن أحمد بن ضرغام بالقاهرة وغيره، مات في ربيع الآخر، سمع منه بمصر وكان يذاكر بأشياء حسنة وقسم ماله قبل موته بين ورثته وانقطع يحدث ببستانه بالزعيفرية. حاجي بك بن شادي أحد الأمراء بالديار المصرية ولي طبلخانات، ومات في هذه السنة.

стр. 315

حسن بن عبد الله الصبان الشيخ أحد المشايخ المعتقدين، كان يسكن ظاهر باب النصر وأقعد بأخرة وكان أبي يعتقده، وذكر لي شمس الدين الأسوطي أنه غضب عليه فرمى بسهم في الهوى فقال أصابه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، مات الشيخ حسن في ربيع الآخر. خضر بن عبد الله الكردي المهلل، كان يدور في الأسواق بدمشق ومعه كعك في عصا يبيعه ويرفع صوته بالتهليل ويذكر بالذكر، المأثور وكان معتقدا للناس فيه اعتقاد وتظهر له كرامات، مات في شهر رمضان وكانت جنازته حافلة جدا. خطط اليلبغاوي أحد الأمراء ولي نيابة حماة وغيرها. صالح بن عبد الله الجزيري كان يسكن بجزيرة أروى ويعتقده الناس مات في ربيع الأول وهو غير صالح المناوي المذكور في التي قبلها. عبد الرحمن بن أحمد بن علي الواسطي نزيل مصر الشيخ تقي الدين البغدادي شيخ القراء قدم القاهرة قديما وتلا على التقي الصائغ وسمع من

стр. 316

حسن سبط زيادة ووزيرة وتاج الدين بن دقيق العيد وجماعة، خرج له عنهم أبو زرعة بن العراقي مشيخة وهو آخر من حدث عن سبط زيادة وتصدر للإقراء مدة وانتفع به الناس ودرس للمحدثين بالشيخونية ودرس القراءات بجامع ابن طولون، مات في تاسع صفر، عاش تسعا وسبعين سنة، قرأ عليه شيخنا العراقي بعض القراءات وشرح الشاطبية ونظم غاية الإحسان لشيخه أبي حيان أرجوزة ووقف عليها شيخه وقرظها وسميه الشيخ تقي الدين الواسطي المقري رحمهما الله تعالى. عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن المعمر البكري الواسطي نزيل دمشق، قدمها في حدود الأربعين ونزل بالشميساطية، وكان عالي الإسناد في كتاب الإرشاد للعز القلانسي، وكان معمرا. عبد الواحد بن حسن المغربي الصنهاجي ثم الزرعي نزيل الحرمين، كان عابدا خاشعا معتقدا. عثمان بن يوسف بن أحمد الطائي فخر الدين بن القواس الدمشقي، ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وحضر على عمر القواس وتفرد بالرواية عنه، وسمع من جد والده الزين أحمد وغيره، وكان من قدماء الشهود بدمشق، عاش بضعا وثمانين سنة، ومات في جمادى الآخرة. عثمان الصرخدي فخر الدين، كان فاضلا، مات في رجب رحمه الله تعالى.

стр. 317

علي بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الحلبي ثم الدمشقي علاء الدين بن تاج الدين، سمع من الحجار وولي قضاء طرابلس، مات في رجب ﵀. علي بن عمر بن منصور الحداد الدمشقي، كان فاضلا ماهرا في الفقه ﵀. علي بن محمد بن إبراهيم بن نصر الكردي الحاسب، حضر علي الحجار وغيره، وبرع في معرفة الحساب، مات في تاسع شوال عن اثنتين وسبعين سنة ﵀. علي بن محمد بن عرب. تقدم في التي قبلها. علي بن صالح صاحب ماردين، قتل في شعبان، واستقر بعده أخوه

стр. 318

عبد الرحمن. علي بن عصفور علاء الدين الدمشقي، أحد الرؤساء بها. عمر بن المحب عبد الله بن المحب المقدسي، عني بالحديث وسمع الكثير، ومات في جمادى الآخرة. عمر بن أبي القاسم بن معيبد الزبيدي تقي الدين وزير الأفضل صاحب اليمن. قارا بن مهنا بن عيسى بن مهنا أمير عرب آل فضل، تقدم ذكره في الحوادث، ومات معتقلا، وكان ينطوي على دين وشجاعة وسلامة باطن، جاوز السبعين. محمد بن أحمد بن الحسن الحنبلي صلاح الدين بن الشيخ شرف الدين بن شيخ الجبل، سمع الكثير بعناية أبيه وحدث، مات في شهر رجب رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن عيسى بن المظر بن محمد عز الدين بن السيجي

стр. 319

الأنصاري من بيت مشهور، ولد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من جماعة وهو كبير وحدث، وكان من قدماء مباشري الجامع الأموي، مات في ذي القعدة، وقد عمر رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن مزهر شمس الدين كاتب بيت المال بدمشق، كان أحد الرؤساء بها، ولي وكالة بيت المال مدة وهو أخو بدر الدين بن مزهر الذي ولي كتبة السر بعد هذا بمدة، قالوا: وكانت عنده جرأة ومجازفة في الكلام، مات في شوال ﵀. محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق أبو عبد الله التلمساني المالكي العجيسي ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة وسمع بالمغرب من منصور المشدالي وإبراهيم بن عبد الرفيع وأبي زيد بن الإمام وأخيه أبي موسى ورحل قديما فسمع بمكة من عيسى الحجي وغيره وبمصر من أبي الفتح بن سيد الناس وأبي حيان

стр. 320

وغيرهما وبدمشق من ابن الفركاح وبالمدينة من الحسن بن علي الواسطي خطيب لامدينة ومحمد بن محمد بن خلف المطري وغيرهما، وكان قد تقدم في بلاده وتمهر في العربية والأدب والأصول ثم رحل ثم رجع فتقدم أيضا ثم قدم مصر سنة ثلاث وسبعين فدرس بالصرغتمشية والشيخونية
следующие страницы →