Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
البلقيني صحبة الملك الظاهر فسأله أن يحضر إجلاسه، فلما حضر قال له: تدرس أنت أو أنوب عنك فقال: تكلم يا مولانا شيخ الإسلام! قال علاء الدين في تاريخه: كان يميل إلى القضاء كثيراً، ثم كرهه في آخر زمانه ونزل له نجم الدين ابن حجي عن نصف تدريسه الركنية، فدرس فيها قليلاً ومات.
أحمد بن إبراهيم بن المحلي، شهاب الدين الشاهد، سمع من أبي الفتح القلانسي وغيره، وأجاز لأولادي، وكان أحد الصوفية بالركنية بيبرس ويتكسب بالشهادة ببولاق جاوز الثمانين.
أحمد بهاء الدين بن الفخر عثمان بن التاج محمد بن إسحاق المناوي. كان قد استقر في وظائف أبيه شركة مع أخيه بدر الدين، ناب في الحكم، ودرس بالمجدية وغيرها، وكان حسن البشر والتودد محباً في أهل العلم، وقد عين للقضاء مرة وكانت نفسه تسمو إلى ذلك فلم يتفق له، ولما مات قررت وظائفه كلها بيد ولده علي وهو صغير جداً فاستنيب عنه خاله جلال الدين ابن الملقن، وكان موت بهاء الدين في رمضان وله نحو أربعين سنة.
أحمد بن محمد بن محمد بن أبي غانم بن الحبال، البسكري، مات
стр. 2522
يوم الجمعة سابع عشري شهر رجب من هذه السنة.
أحمد المعروف باليمني شهاب الدين أحد القراء بالجوق، تلمذ للشيخ شمس الدين ابن الطباخ وقرأ معه وحاكاه، وكان للناس في سماعه رغبة زائدة، ولم يخلف بعده من يقرأ على طريقته؛ مات في صفر.
أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح، المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي صدر الدين بن تقي الدين. ولد سنة ثمانين وتفقه قليلاً، واستنابه أبوه وهو صغير واستنكر الناس ذلك، ثم ناب لابن عبادة وشرع في عمل المواعيد وشاع اسمه وراج بين العوام وكان على ذهنه كثير من التفسير والأحاديث والحكايات مع قصور شديد في الفقه، وولي القضاء استقلالا في شوال سنة سبع عشرة، فباشر خمسة أشهر ثم عزل، واستمر على عمل المواعيد؛ ومات في جمادى الآخرة.
حسن بن سودون، الفقيه، كان بارع الجمال في سلطنة المؤيد لكن أصيب في بصره فعشي إحدى عينيه، وتزوج ططر أخته قديماً فعظم في دولته، ثم تأمر تقدمة في ولاية ابن أخته الصالح محمد لكن لم يمتع بالإمرة فإنه لم يزل موعوكاً إلى أن مات في يوم الجمعة
стр. 2523
ثالث عشر صفر، وأسف أبوه عليه فصبر وتجلد، وكان موته سبب التغير والمنافرة بين الأميرين الكبيرين: طرباي وبرسباي.
سليمان بن إبراهيم بن عمر الفقيه نفيس الدين التعزي العلوي، نسبه إلى علي بن. . . سمع أباه وابن شداد وغيرهما، وعني بالحديث وأحب الرواية واستجيز له من جماعة من أهل مكة، وسمع مني وسمعت منه، وكان محباً في السماع، والرواية محثاً على ذلك مع عدم مهارة فيه فذكر لي أنه مر على صحيح البخاري مائة وخمسين مرة ما بين قراءة وسماع وإسماع ومقابلة، وحصل من شروحه كثيراً، وحدث بالكثير وكان محدث أهل بلده، وقرأ للكثير على شيخنا مجد الدين الشيرازي ونعم الرجل كان! لقيته بزبيد وبتعز في الرحلتين وحصل لي به أنس، وحدثني بجزء من حديثه يخرجه لنفسه زعم أنه مسلسل باليمنيين وليس بالأمر في غالبه كذلك: مات في ذي الحجة وقد جاوز الثمانين.
стр. 2524
صالح بن شهاب الدين أحمد بن صالح السفاح، ولد سنة خمس وتسعين وأحضر على ابن أيذغمش وأسمع علي ابن صديق وقرأ شيئاً في النحو، ثم لما ولي أبوه كتابة السر استقر في توقيع الدست وناب عن أبيه، وكان محتشماً متودداً إلى الناس وافر العقل، ومات بالطاعون في جمادى الآخرة، وهو سبط القاضي شرف الدين الأنصاري قاضي حلب.
صالح بن عيسى بن محمد بن عيسى بن داود بن سالم، الصمادي كان جده سالم من تلامذة الشيخ عبد القادر، وبنيت لسلفه زاوية بصماد قبلي بصرى ونشأ هذا بزاويته، وله أتباع وشهرة، وكان له مزدرعات ومواشي ويضيف الواردين كثيراً، وكلمته مسموعة عند أهل البر؛ ومات في رمضان عن نحو السبعين.
صدفة بن سلامة بن حسين بن بدران بن إبراهيم بن حملة الضرير الجيدوري، ثم الدمشقي، ولد سنة بضع وخمسين، وعني بالقراآت فقرأ الشاطبية على العسقلاني إمام جامع ابن طولون، وقرأ التيسير على أبي الحسن الغافقي وأقرأ القراآت بالجامع الأموي وأدب خلقاً، وانتفعوا
стр. 2525
به، وله تواليف في القراآت؛ مات في عاشر جمادى الأولى.
عبد الرحمن بن محمد بن طولو بغا. النتكزي أسد الدين مسند الشام، ولد سنة. . . وسمع من. . . وتفرد وحدث، وحج في سنة أربع وعشرين فحدث بمكة، ورجع فمات بدمشق في ١٢ ذي القعدة من هذه السنة.
عثمان بن سليمان الصنهاجي من أهل الجزائر الذين بين تلمسان وتونس، رأيته كهلاً قد جاوز الخمسين وقد شاب أكثر لحيته، وطوله إلى رأسه ذراع واحد بذراع الآدميين لا يزيد عليه شيئاً وهو كامل الأعضاء، وإذا قام قائماً يظن من رآه أنه صغير قاعد. وهو أقصر أدمي رأيته. وذكر لي أنه صحب أبا عبد الله بن الفخار وأبا عبد الله ابن عرفة وغيرهما، ولديه فضيلة ومحاضرة حسنة علي بن أحمد بن علي المارديني سمع من ابن قواليح صحيح مسلم بدمشق وحدث عنه؛ ومات بمكة في شوال.
علي الملك صير الدين بن الملك سعد الدين محمد، ملك المسلمين
стр. 2526
بالحبشة وكان شجاعاً حتى يقال إنه زجر فرسه في بعض الوقائع وقد هزمه العدو وقد وصل إلى نهر عرضه عشرة أذرع فقطع النهر ونجا ملك بعد أبيه، وجرت له مع كفرة الحبشة وقائع عدة، وكان عنده أمير يقال له حرب جوس من الأبطال: مات صير الدين مبطوناً في هذا السنة، واستقر بعده أخوه منصور.
عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد سراج الدين الخروبي، ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة أو في التي بعدها، ولم أجد له سماعاً على قدر سنة ولو اعتنى به لأدرك الإسناد وقد كان له حرص على سماع الحديث فسمع بقراءتي كثيراً وجاوز الثمانين ممتعاً بسمعه وبصره وعقله، وكان كثير العبادة من صلاة وتطوع وصيام تطوع وأذكار، وتنقلت به الأحوال ما بين غني مفرط وفقر مدقع، فأول ما مات أبوه كان يعد من التجار، ثم ورث أباه هو وأخوه نور الدين الذي مات سنة ثلاث وثمانمائة فاتسع حاله وأثرى واشتهر بالمعرفة وحسن السيرة، ثم تناقض حاله فمات عمه تاج الدين بمكة سنة خمس وثمانين وأوصي وورث منه فأثرى، واتسع حاله، ثم تناقص إلى أن مات قريبهم محمد بن زكي الدين
стр. 2527
الخروبي في سنة أربع وتسعين وهو شاب فورث منه مالاً جزيلاً فتراجع حاله، ثم تناقص حاله إلى أن مات أخوه بدر الدين فورث ماله واتسعت دائرته وحسن حاله، ثم تناقص حاله بعد ثلاث سنين إلى أن ماتت أخته آمنه فورث منها مالاً جزيلاً فحسنت حاله ووفى كثيراً من دينه، ثم لم يزل بسوء تدبيره إلى أن مات فقيراً إلا أن ابنته فاطمة ماتت قبله في هذا السنة فورث منها شيئاً حسنت به حاله قليلاً لكنه مات وعليه ديون كثيرة، وخلف خمسة أولاد ذكور منهم شمس الدين محمد وكان ضيق اليد جداً فمات بمدينة بعلبك، وثانيه شقيقه شرف الدين محمد ثم عز الدين محمد. ثم بدر الدين محمد، ثم فخر الدين سليمان، فكان نابغتهم بدر الدين، فإنه كان حصل من تركة آمنه بغير علم أبيه قدراً جيداً، وأخذ من والدته، وهي تجار بنت ناصر الدين بن مسلم كبير التجار بمصر أبوها كان سيئاً كثيراً فأثرى وعمر بيتهم ثم لم يلبث أن مات في الطاعون العام سنة ثلاث وثلاثين، ثم مات عز الدين سنة اثنتين وأربعين ولم يبق إلا شرف الدين وسليمان وهما في غاية القلة - فسبحان الذي لا يزول ملكه! فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم بعد أن كانوا يشار م بالأصابع في الثروة وصاروا كآحاد الناس بل في الحضيض.
стр. 2528
غرير بن هيازع بن هبة الحسيني، أمير المدينة وأمير ينبع، كان وقع بينه وبين عجلان بن نعير ابن عمه أخو ثابت اختلاف كما كان بين أسلافهما فهجم غرير على حاصل المسجد فأخذ منه مالاً جزيلاً، فأمر السلطان أمير الركب بالقبض عليه، فقبض عليه في ذي الحجة وأحضر صحبة الركب إلى مصر، فاعتقل بالقلعة فمات بعد ثمانية عشر يوماً، وكان خاله مقبل بن بختيار أمير ينبع قد جهز قدر المال الذي نسب أنه أخذه وأرسل به مع قصاده إلى السلطان فبلغ القاصد أنه مات فرجع بعضهم إلى ينبع بالمال واختفى بعضهم بالقاهرة، وكان مدة إمرة غرير على المدينة ثماني سنين، وهو بالغين المعجمة مصغراً.
محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، الشريف بدر الدين الحسنين نقيب الأشراف بحلب، تقدم ذكر والده عز الدين وهو من شيوخنا بالإجازة، وولي هذا نقابة الأشراف بعد والده، قال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: كان بارعاً يستحضر شيئاً من التاريخ ويذاكر به ثم ولي كتابة السر بحلب في سنة إحدى وعشرين ومائتين من جهة المؤيد فجمع الوظيفتين، قال: وكان كتب وصية وجعلها في جيبه وصار يلهج بذكر الموت إلى أن وقعت وفاته في جمادى الآخرة وجاوز الأربعين
стр. 2529
بقليل وكان الجمع في جنازته مشهودا، أثنى عليه البرهان المحدث.
محمد بن أحمد أبو المعالي الجبتي الحنبلي شمس الدين، ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع من عمر بن حسن ابن أميلة والعماد بن كثير وغيرها، وتفقه بابن قاضي الجبل وابن رجب وغيرهما، وتعانى الآداب فمهر، وكان فاضلاً مستحضراً مشاركاً في الفنون، وقدم إلى القاهرة في رمضان سنة أربع وثمانمائة وقد حدث ببعض مسموعاته وقص على الناس في عدة أماكن وناب في الحكم، وكان يحب جمع المال مع مكارم الأخلاق وحسن الخلق وطلاقة الوجه والخشوع التام ولا سيما عند قراءة الحديث. سمعنا بقراءته صحيح البخاري في عدة سنين بالقلعة وسمعنا من مباحثة وفوائده ونوادره وما جريانه، وكان حسن القراءة يطرب إذا قرأ ويحسن عمل المواعيد، وكان قد صحب العماد بن كثير فكان ينقل عنه الفوائد الجليلة، وناب في الحكم في بعض المجالس وكان لا يتصون. وولي بالقاهرة مشيخة الغرابية بجوار جامع يشبك ثم مشيخة الخروبية بالجيزة وبها مات فجأة فإنه اجتمع في يوم الثلثاء سادس عشري المحرم فهنأني بالقدوم من
стр. 2530
الحج ورجع إلى الجيزة في آخر نهار الأربعاء فمات ليلة الخميس وقت العشاء ثامن عشري المحرم وقد أكمل السبعين فرأيت في تاريخ ابن حجي في حوادث سنة اثنتين وثمانمائة في ذي القعدة وقع حريق بدمشق فانتهى إلى طبقة بالبراقية وهي بيد الشيخ شمس الدين الحبتي ولم يكن يسكنها، فوجدوا بها جراراً ملأى خمراً فكثرت الشناعة عليه عند تنم النائب، قلت: وكنت في تلك الأيام بدمشق وبلغني أنهم شنعوا عليه وأنه بريء من ذلك، وبعضهم كان ينكر عليه ويتهمه وأمره إلى الله - عفا الله تعالى عنه! واستقر مكانه بالجيزة فضل الله بن نصر الله البغدادي.
محمد بن الجمال عبد الله. الرومي الحنفي صدر الدين، ناب في الحكم وكان حسن التودد ويتعمم دائماً على آذنيه.
محمد بن علي بن خالد، الشافعي شمس الدين المعروف بابن البيطار، سمع من عبد الرحمن بن الشيخ علي بن هارون المعاري مشيخة تخريج شيخنا العراقي وسمع من غيره ولازمنا في السماع على المشايخ كثيراً، وكان وقوراً ساكناً حسن الخلق كثير التلاوة.
стр. 2531
محمد بن علي بن قرمان، الأمير ناصر الدين، كان أمير بقصرية ونكدة ولا رندة، وما والاها من البلاد الحلبية غيرها، ثم امتدت عينه إلى أخذ طرسوس وهو من معاملات حلب، وطمع فيها لوقوع الاختلاف بين الأمراء المصرية فحاصرها وملكها، فلما استقر المؤيد في المملكة جهز عسكراً فاستنقذها منه وقرر فيها نائباً، ثم جمع ابن قرمان جيشاً وتوجه إلى طرسوس فأخذها. فجهز المؤيد ولده إبراهيم في العسكر المقدم ذكره في سنة إحدى وعشرين فملكوا طرسوس وهرب منهم ابن قرمان، وسلموا طرسوس بأمر المؤيد لناصر الدين بن دلغادر.
واستقر في إمرة البلاد القرمانية على أخو ناصر الدين فلما رجع إبراهيم إلى القاهرة وقع بين ابن قرمان وبين ابن دلغادر وقعة انهزم فيها ابن قرمان وأسر وحمل إلى القاهرة فدخلها وكان يوماً مشهوداً، فلما مات المؤيد أفرج عنه ططر وتوجه إلى بلاده في أوائل سنة أربع وعشرين، فاستمر إلى أن توجه إلى حصار بعض القلاع فأصابه حجر في جبهته فصرعه ومات في هذه السنة.
محمد بن علي بن أحمد، الزراتيتي المقرئ الحنبلي إمام الظاهرية
стр. 2532
البرقوقية الشيخ شمس الدين، ولد سنة سبع وأربعين، وعني بالقراآت ورحل فيها إلى دمشق وحلب، وأخذ من المشايخ، واشتهر بالدين والخير، سمع معنا الكثير وسمعت منه شيئاً يسيراً، ثم أقبل على الطلبة بأخرة فأخذوا عنه القراآت ولازموه وختم عليه جمع كثير وأجاز لجماعة، وانتهت الرئاسة في الإقراء بمصر ورحل محمد الأقطار وأجاز رواية مروياته لأولادي، ونعم الرجل كان! مات في يوم الخميس سادس جمادى الآخرة بعد أن أضر.
محمد عز الدين بن الشيخ عز الدين بن محمد بن خليل بن هلال، الحاضري قاضي الحنفية، بحلب، قال البرهان المحدث بحلب: ولي القضاء فسار سيرة جميلة، مات بالطاعون.
محمد بن قاضي المسلمين شرف الدين موسى الأنصاري ولي الدين أبو زرعة خطيب الجامع الكبير بحلب؛ مات في رجب بالطاعون أيضاً.
стр. 2533
محمد جلبي السلطان ويلقب كرشي ولد السلطان أبي يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان جق صاحب الأوجاق، وما معها من بلاد الروم.
محمد المعروف بابن المحب شمس الدين أحد قراء الجوق، وكان تلمذ للشيخ شمس الدين الزرزاي رفيق ابن الطباخ، فأخرجت جنازته هو وأحمد اليمني الماضي معاً وصلي عليهما.
محمود بن محمد، الأقصراي بدر الدين، كان مولده سنة بضع وتسعين، وتفقه واشتغل كثيراً ومهر. ولازم شيخنا عز الدين ابن جماعة وغيره من الأئمة، ودرس بالأيتمشية، ثم اتصل بالملك المؤيد فعظم قدره، ثم أقرأ ولده إبراهيم في الفقه وازداده منزلته عند الظاهر ططر، فلما كان في أوائل شوال سنة أربع اعتل بالقولنج الصفراوي فتمادى به إلى أن مات. كان فاضلاً بارعاً ذكياً مشاركاً في فنون. حسن المحاضرة مقرباً من الملوك، حسن الود، كثير البشر، قائماً في قضاء حوائج من يقصده، كثير العقل
стр. 2534
والتؤدة، وقد درس في التفسير بالمؤيدية وغير ذلك؛ مات في ليلة الثلثاء في المحرم ولم يبلغ الثلاثين.
يعقوب بن عبد الله، الخاقاني الفاسي، كان من أبناء البربر وتعلق بالاشتغال، فلما رأى الفساد الحادث بفاس بسبب الفتنة بين السعيد وبين أبي سعيد في سنة ١٧ فصار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكف أيدي المفسدين فتبعه جماعة وقويت شوكته، وحاول ملوك فاس القبض عليه فأعياهم أمره إلى أن قتل أبو سعيد، وأرسل ابن الأحمر يعقوب المريني إلى فاس فلم يتم الأمر، فأرسل أبا زيان ابن أبي طريف ابن أبي عفان فحاصر فاس، وقد اشتدت شوكة يعقوب الخاقاني واستفحل أمره، ففتك فيمن بقي من بني مرين وساعد أبا زيان وقام بأمره، فدخل فاس وقتل عبد العزيز الكناني وعدة من أقاربه - كما تقدم ذكره في سنة أربع وعشرين. ثم أرسل ابن الأحمر محمد بن أبي سعيد فعسكر على فاس، ففر منه أبو زيان فمات ببعض الجبال، وقتل يعقوب الخاقاني، ثم مات محمد عن قرب فأقيم ابن أخيه عبد الرحمن، فثار به أهل فاس فقتلوه وقتلوا ولده وأخاه وأقاموا رجلاً من ولد أبي سعيد، وقام بمكناسة وهي على مرحلة من فاس أبو عمر بن السعيد، وقام بتازي وهي على مرحلة ونصف من فاس شخص من ولد السعيد أيضاً، فصار في مسافة مرحلتين ثلاثة ملوك ليس بأيديهم من المال إلا ما يؤخذ ظلماً، فتلاشى الحال وخربت الديار وقتلت الرجال، والحكم لله العلي الكبير! نقلت
стр. 2535
هذا من خط الشيخ تقي الدين المقريزي عمن نقله من بعض من يثق به من المغاربة القادمين إلى الحج - والعلم عند الله تعالى.
خاتمة الطبع.
لقد انقضى بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء السابع من كتاب إنباء الغمر بأبناء العمر من تجزئة الدائرة لخمس عشرة ليلة خلون
من شعبان سنة ١٣٩٤ هـ الموافق لليوم الثاني من سبتمر ١٩٧٤ م.
وقد اعتنى بتصحيحه وتحقيقه الفقير إلى رحمه ربه الغني
السيد عبد الله بن أحمد بن محمد المديحج العلوى الحسيني الحضرمي، وقد بذل في تصحيحه وتحقيقه جهد المقل، إذ ما لا يدرك كله لا يترك قله، والميسور لا يسقط بالمعسور.
وإن تجد عيبا فسد الخللا … فجل من لا عيب فيه وعلا
وقد ساعده على ذلك العالم الفاضل محمد صادق الدين الأنصاري العمري (أفضل العلماء - جامعة مدراس) مصحح دائرة المعارف، وقد قابل المصحح المذكور أصوله الأربعة بعضها على بعض وعلق عليه منها ومن غيرها لا سيما الضوء اللامع، فإن مؤلفه قلما يكتفي بما في الإنباء بل يزيد عليه زيادات كثيرة مفيدة في المناقب والمثالب، فقد يفصّل الإجمال ويخصص العام ويقيد المطلق إلى غير ذلك، والتجريبة الثالثة ترسل إلى رئيس التصحيح حبيب الله القادري فينظرها ثم يؤمر بطبعها.
ويتلوه الجزء الثامن وأوله «سنة ثمانمائة وست وعشرين».
стр. 2536
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة ست وعشرين وثمانمائة
في المحرم على قطلوبغا حاجي باستمراره في نظر الأوقاف وألزم القاضي الشافعي أن يرتب له معلوما، فرتب له على الأوقاف الحكيمة في الشهر ألف وخمسمائة.
وفي يوم عاشوراء سعى القاضي الشافعي المنفصل فأحضر بين يدي السلطان فدعا له وخلع عليه جبة بسمور وقدمت له بغلة، وشق ذلك على صالح المستقر. وفيه وصل الخبر بأنه وقع في بيروت برد كبار حتى وزنت واحدة فبلغ وزنها ربع قنطار شامي ويقال أكثر من ذلك، وكان بغزة وفلسطين محل شديد فأمطرت في هذا الشهر فتراجع السعر، ولولا ذلك لنزح جميع أهل تلك النواحي منها. وفي أول المحرم كانت الوقعة بين مقبل بن نخبار الحسني صاحب الينبع وبين أمير الركب الثاني، وذلك أن عقيل بن وبير بن نخبار ابن
стр. 2537
أخي مقبل وقع بينه وبين عمه بسبب الإمرة، لأنها كانت مشتركة بين وبير ومقبل وكان وبير الأكبر والمشار إليه، فلما مات استقل مقبل فارتغم عقيل بذلك وسعى في الشركة فأجابه الأشرف إلى ذلك، وأرسلت إلى عقيل خلعة من الأشرف فلبسها ولم يظهر من مقبل لذلك إنكار، فلما توجه الحاج إلى مكة وثب مقبل على عقيل فقيده، ثم خشى من المصريين إذ رجعوا من الحج فنزح بأهله وماله ومن أطاعه إلى بعض الأودية، فلما قدموا إلى بدر راجعين من زيارة المدينة فجرد منهم جماعة فانتهوا إليه فوجدوه في بعض الأودية فوقع بينهم القتال، فانهزم مقبل ومن معه وانهزم معه رميثة بن محمد بن عجلان وكان خالف على عمه حسن بن عجلان، وانتهب العسكر المصري ما كان لمقبل وأفحشوا في الفسق والتعرض للحرم، ولما وصلوا إلى ينبع قرروا أميرها عقيل وتوجهوا إلى جهة مصر، ثم رجع مقبل إلى ينبع بعد رحيلهم بأيام فأوقع بابن أخيه عقيل ومن معه وكادت الكسرة تقع على عقيل، ثم تراجع أصحابه وهزموا عنه وأسروا محمد بن المؤذن وكان يكثر النميمة بينهم، فشنقه عقيل على باب المدينة وأرسل بخبر الهزيمة إلى القاهرة، واستمرت هزيمة مقبل إلى الشرق، والتجأ رميثة بن محمد بن عجلان أمير المدينة ليشفع له إلى عمه حسن بن عجلان، فتوجه معه إلى مكة.
وفي العشر الأواخر من المحرم وقع بنواحي حوران برد كبار
стр. 2538
على صور خشاش الأرض والماء، كخنفسة ووزعة وحية وعقرب وسرطان وضفدع وغير ذلك - هكذا ذكر علاء الدين ابن أبي الشوارب الشاد بتلك الناحية أنه شاهد ذلك، وقد ذكر الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في حوادث سنة ست عشرة وسبعمائة أنه وقع ببارين من عمل حماة برد كبار على صفة حيوانات مثل حية وسبع وعقرب وطيور مختلفة وصفة رجال في أوساطهم شبه حوائص، وأنه ثبت بمحضر على قاضي الناحية واتصل بقاضي حماة.
وفي ثاني عشري المحرم صرف الدين ابن العجمي من نظر الجوالي، واستقر فيها زين الدين قاسم بن القاضي جلال الدين البلقيني بمال بذله لجاني بك الدويدار الثاني، وكان استقر في الدويدارية بعد قدومه من الحج وهو شاب له دون العشرين، وتصدى للحكم بين الناس وهرعوا إليه لعلمهم بمنزلته عند السلطان، وكان السلطان لما سجن بقلعة المرقب أراد جقمق نائب الشام إذ ذاك أن جاني بك المذكور ينضم إليه ويخدم عنده وتحيل عليه بكل طريق، فلم يوافق ولازم سيده وهو في السجن وصبر معه على الضيق، فشكر له ذلك.
وفي تاسع عشري المحرم عزر فتح الدين محمد بن محمد بن المؤيد موقع الحكم للشافعي وجمال الدين عبد الله بن عمر النحريري موقع الحكم
стр. 2539
للمالكي بسبب شهادة قيل إنها زورت عليهما أو منهما فأمر الدويدار الكبير بقطع أكمامهما وتجربسهما بالقاهرة ماشيين وتألم الناس لذلك، وقيل إنهما كانا مظلومين، وتوجه ابن المؤيد إلى القدس خجلا من الناس.
وفي ثامن عشري صفر عقد مجلس بسبب الفلوس، فاستقر الأمر فيها على تمييزها مما خالطها كما سيأتي، ونودي على الفلوس أن الخالص بسبعة كل رطل، والمخلوطة كل رطل بخمسة دراهم، وحصل بين الباعة بسبب ذلك منازعات.
ثم في أواخر رمضان نودي على الفلوس المنقاة بتسعة وبمنع المعاملة من المخلوطة أصلاً، فسكن الحال ومشى.
وفيه عزز فخر الدين عثمان المعروف بالطاغي خازن كتب المدرسة المحمودية بالموازينين ظاهر القاهرة فضرب بين يدي السلطان، وكان قد رفع عليه أنه فرط في الكتب الموقوفة وهي من أنفس الكتب الموجودة الآن بالقاهرة، لأنها من جمع القاضي برهان الدين ابن جماعة في طول عمره فاشتراها محمود من تركة ولده ووقفها وشرط أن لا يخرج منها شيء من المدرسة
стр. 2540
واستحفظ لها إمامه سراج الدين، ثم انتقل ذلك لعثمان المذكور بعد أن رفع على سراج الدين المذكور أنه ضيع كثيراً منها، فاختبرت فنقصت نحو مائة وثلاثين مجلدة، فعزل سراج الدين وقرر عثمان، فاستمر يباشر ذلك بقوة وصرامة وجلادة وعدم التفات إلى رسالة كبير أو صغير حتى أن أكابر الدولة وأركان المملكة يحاوله الواحد منهم على عارية كتاب واحد وربما بذلوا له المال الجزيل فيصمم على الامتناع حتى اشتهر بذلك، فرافع عليه شخص من الناس أنه يرتشي في السر، فاختبرت العشر سواء، لأنها كانت أربعة آلاف مجلدة فنقصت أربعمائة، فالتزم بقيمتها فقومت بأربعمائة دينار فباع فيها موجوده وداره وتألم أكثر الناس له، ولم يكن عيبه سوى كثرة الجنف على فقراء الطلبة وإكرام ذوي الجاه. وفي أول شهر ربيع الأول قرر قصروه أمير آخور في نيابة طرابلس، وقرر جقمق الذي كان استقر حاجباً كبيراً في مكانة أمير آخور في ثاني عشرة، واستقر في الحجوبية أزبك الأشقر وعمل المولد السلطاني، فحضر القاضي الشافعي المعزول وأجلس رأس الميسرة، وتحول الحنفي من ثم فجلس الشافعي المستقر في الميمنة.
стр. 2541
وفي أوائل العشر الثاني منه رفع شخص من أهل الرملة في كاتب السر علم الدين ابن الكويز إلى السلطان قصة من جملتها أنه تواطأ هو وجماعة من أهل الدولة على إعادة السلطنة للمظفر بن المؤيد، وفي القصة: إن كاتب السر لا يصلح أن يكون اسلميا، وإن الذي يليق في وظيفة كتابة السر من يكون من أهل العلم والمعرفة بالألسنة إلى أوصاف أخرى - يرمز فيها بالهروي، وذكر لي الشيخ شرف الدين ابن التباني أن الذي رفعها أول ما قدم نزل عند المحتسب وهو صديق الهروي، وفي نفسه من كاتب السر أمور كثيرة، فأمر السلطان بنفي الذي رفعها إلى قوص، فخرج مع نقيب الجيش في الترسيم، الذي رفعها محمد بن بدر الأرسوفي، وكان شيخاً من بلدة الشيخ على ابن عليم بالرملة، فلما كان شهر ربيع الآخر خرج السلطان إلى وسيم بالجيزة في زمن الربيع، وكانت أول تعدية عداها إلى الجانب الغربي في البحر منذ تسلطن، ويقال إنه كان عزم على الإقامة نصف شهر فأقام أسبوعاً، ورجع وقد بلغه أمر أزعجه، ووقف له سائس من السواس في طريقه فزعم أنه رأى الشيح أحمد البدوي في النوم وةبين يديه نار وهو يطفئها، وكلما أطفأها عاد لهبها، فسأله عن ذلك؛ فقال: هذه نار أطفئها عن السلطان، فشاع بعد ذلك أن السلطان ظفر باثنين أو ثلاثة أرادوا الفتك به، وابتدأ بكاتب السر وجعه، فيقال إنه دس عليه السم
стр. 2542
فوعك أياماً ثم ابل من مرضه وركب ثم انتكس واحتجب عن العواد ولازمه الأطباء، فيقال إن نصرانياً أراد أن يدفع عنه وهم كونه مسموماً فشرب بوله، ففرح بذلك وأعطاه خمسين ديناراً، ثم صار يحصل له شبيه السبات، ويقال إن النصراني وعك بعد ذلك، وفي غضون هذه الأيام أمر السلطان بإعادة الشيخ محمد بن بدر من قوص، فأعيد في أواخر شهر ربيع الآخر وتوجه لحال سبيله.
وفي العشرين من ربيع الأول انقضت أيام الحسوم وكانت شديدة البرد إلى الغاية، ولقد تذكرت لما مرت بنا في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بعد ذلك بعشر سنين وهي في غاية الحر - فسبحان الحكيم! واستمر كاتب السر منقطعاً في بيته موعوكاً إلى العشر الثاني من رجب فعوفي ودخل الحمام وركب إلى القلعة ثم اجتمع بالسلطان، فأذن له أن يتأخر في منزله أياماً لتكمل عافيته، فأرسل إليه عقب ذلك تقدمة تشتمل على ثياب حرير وصوف وذهب، فخلع على محضرها أخيه سليمان بن الكويز، وفي العشرين من ربيع الآخر رخص القمح جداً حتى انحط إلى ستين درهما الإردب بحيث يحصل بالدينار المختوم أربعة أرادب، وهذا غاية الرخص فإن عبرة الديار المصرية أن يكون الإردب بدينار، فما زاد فهو غلاء بحسبه وما نقص عن ذلك فهو رخص بحسبه.
стр. 2543
وفي رابع عشري شهر ربيع الآخر هبت ريح برقة تحمل تراباً أصفر إلى الحمرة، وذلك قبل غروب الشمس، فاحمر الأفق جداً بحيث صار من لا يدري السبب يظن أن بجواره حريقاً، وصارت البيوت كلها ملأى تراباً ناعماً جداً يدخل في الأنوف وفي جميع الأمتعة، ثم لما تكاملت غيبوبة الشفق أسود الأفق وعصفت الريح وكانت مقلقة، فلو قدر أنها كانت تصل إلى الأرض لكان أمراً مهولاً، وكثر ضجيج الناس في الأسواق والبيوت بالذكر والدعاء والاستغفار إلى أن لطف الله تعالى بادرار المطر، فتحولت الريح جنوبية باردة، ولم تهب هذه الريح منذ ثلاثين سنة، وهي ريح هائلة عاصفة سوداء مظلمة، فانتشرت حتى غطت الأهرام والجيزة والبحرواشتدت حتى ظن كل أحد أنها تقتلع الأبيات والأماكن، فدامت تلك الليلة ويوم الأربعاء إلى العصر، وكانت سبباً في هيف الزرع بالوجه القبلي وغلاء سعر القمح.
وفي ربيع الآخر قدم أخو رميثة بن محمد بن عجلان يخطبان إمرة مكة عوضاً عن عمهما حسن بن عجلان ظناً منهما طرد القياس في عقيل ومقبل، فانعكس عليهما الأمر فقبض عليهما وحبسا، وقرر قرقماش الشعباني وعلى بن عنان في إمرة مكة وسافرا معاً. وفيه وصل تاني بك البجاسي نائب حلب فسلم على السلطان، وهرع الناس للسلام عليه، ثم خلع عليه وأعيد إلى إمرته وتوجه ثالث جمادى الأولى. وفيه وقع بين نائب دمشق وقاضيها الشافعي نجم الدين ابن حجي تشاجر
стр. 2544
وادعى أن القاضي أشار عزل نفسه، وتولد من ذلك شر كبير سيأتي ذكره، وورد الخبر بأن الجراد وقع بالمدينة فأفسد الزرع بها وجرد الخوص من النخل، وقاسوا منه شدة عظيمة.
وفي أوائل ما نقلت الشمس إلى الثور بعد أن اشتد الحر جداً عاد البرد الشديد حتى كان نظير الذي كان والشمس في برج القوس وهذا من العجائب، وبعد يومين أمطرت السماء مطراً غزيراً في معظم الليل، واستمر البرد قدر أسبوع.
وفي اليوم الثامن عشر من حلول الشمس الثور أمطرت السماء مطراً شديداً غزيزاً، واستمر إلى أن أكثر الوحل في الطرقات كأعظم ما يكون في الشتاء مع الرعد الكثير والبرق، وقد تلف بذلك ما في المقائي من الزروع والنبات شيء كثير، وغلا السعر بسبب ذلك، ويقال إنها أمطرت بمدينة المحلة من البرد الكبار ما يتعجب منه وهبت ريح شديدة بمدينة أنبابة فهدمت بسببها بيوت كثيرة، وقلعت أصول نخل وشجر.
وفيه كائنة سرور المغربي المالكي، كان قدم من تونس إلى
стр. 2545
الإسكندرية وصار يذكر الناس ويقع في حق بعض الرؤساء، فتعصبوا عليه ومنعه نائب الحكم من الكلام، فدخل القاهرة فسعى في عزل القاضي، فتعصب كاتب السر للقاضي، فخرج سرور إلى الحج ثم عاد فرفع إلى السلطان أنه رأى النبي ﷺ في المنام وبين يديه خمسة أنفس مسلسلين رأسهم كاتب السر ابن الكويز، وأنه مد يده إلى عيني ابن الكويز ففقاهما وقال له: أفسدت شريعتي! وسعى في عزل الناظر والقاضي فأمر بإحضارهما، فأما الناظر فذب عنه صهره ناظر الخاص، وأما القاضي فحضر وصودر على مال، وكتب سرور لبعض أصحابه بالإسكندرية كتاباً يخبر فيه أن النائب والناظر والقاضي عزلوا بسبب كلامه فيهم، فبلغ ذلك النائب فكاتب السلطان في أمره وحط عليه، فتعصب له بعض الأكابر فأمر السلطان بنفي سرور من الإسكندرية، فوكل به بالقاهرة وأخرج مهاناً إلى الإسكندرية، ثم أنزل في مركب إلى الغرب فتوجه إليها، فوصل إلى صاحب تونس وأخذ منه كتاباً بالشفاعة فيه، فلما وصل إلى الإسكندرية قبض عليه النائب وسجنه وألزمه بالعود إلى الغرب، فاتفق أن الذي كان أرسل إلى الإسكندرية يحفظها من الفرنج كما سأذكره بعد، لما حصل الأمن من
стр. 2546
الفرنج قرر نائبها وهو آقبغا التمرازي وصرف النائب الذي كان بها وهو أسندمر النوري، وخلص سرور من الشدة بذلك وافرج عنه، وأرسل النائب الكتاب الذي استصحبه إلى السلطان، فسكن الأمر خصوصاً بعد موت ابن الكويز.
ومن العجائب أن المذكور جرت له في سلطنة الظاهر جقمق في سنة ست وثلاثين مناقشة مع القاضي أدت إلى أن بعض الأكابر حط عليه فبالغ فأمر السلطان بنفيه، فلما حصل بالإسكندرية أغلظ للنائب فأنزلوه في مركب تسير إلى الغرب ورئيسها إفرنجي، فوصل كتاب بالشفاعة فيه، وإعفائه من التغريب، فعوق النائب قراءة الكتاب إلى أن تحقق أن المركب سارت به، فقرأ الكتاب وأعاد الجواب بفوات الأمر؛ ثم لم نطلع له على خبر إلى أن سطرت هذه الأحرف في شعبان سنة سبع وأربعين ثمانمائة، وجزم جماعة بأنه أعدم، ولم يلبث القاضي بعده إلا يسيراً وهلك.
وفي رجب حضر الأستادار من الصعيد وحضر صحبته شيء كثير من الأبقار والأغنام، فجمع الجزارين والقيطامين وغيرهم
стр. 2547
لمشتراها، فاجتمع جمع كثير في مركب فغرقت بهم، فلم يسلم منهم إلا القليل، وذلك في مبادئ زيادة النيل؛ وكان الطاعون بالشام حتى قيل إن جملة من مات في أيام يسيرة زيادة على خمسين ألفاً، ووقع الطاعون بدمياط فمات عدد كثير من الرقيق والأطفال.
وفي رجب شكا نائب الشام من ابن حجي قاضي الشافعية ونسبه إلى أمور معضلة، فأمر بالكشف عليه. فندب لذلك بعض الجند وصحبته شمس الدين محمد الأنصاري المدعو أبا شامة الدمشقي الذي كان أمين الحكم عنده، فنقم عليه أموراً فعزله، فتوجه إلى القاهرة فأقام بها يغض من ابن حجي ويذكر مساويه عند الأمراء وغيرهم، فلما وقعت هذه الكائنة ذكر بعضهم للسلطان أن أبا شامة يعرف مساوي ابن حجي، فسفره ليكشف عليه، وكان السبب في تغير نائب الشام عليه أنه كان بدمشق خمارات عليها ضمان للنائب فركب القاضي وأمر بإغلاقها. فشق ذلك على النائب وأحضر الضامن وخلع عليه ونادى له بالاستمرار، فنفر الناس من ذلك واجتمع عند بيت القاضي من لا يحصى
стр. 2548
كثرة، فركب القاضي والناس معه فكسروا أواني الخمر وأراقوها، فغضب النائب من ذلك ورفع إلى السلطان أن القاضي يقيم من يشهد بأن فلاناً الذي مات عن غير وارث له وارث فيثبت ذلك ويتسلم المال، وأنه حصل عنده من هذه الجهة أموال كثيرة ممن ليس له وارث إلا بيت المال، فتغيظ السلطان من ذلك، فلما وصل الأمر بالكشف عليه بالغ النائب في نكايته ومكن عدوه منه، وأقدم أبو شامة فسجل على نفسه أنه ثبت عنده أن في جهة القاضي نجم الدين ابن حجي لبيت المال عشرين ألف دينار، وحكم بذلك، ووصل حكمه بالقاضي الحنفي فنفذه، وطولع السلطان بذلك فكتب باستخلاص ذلك من ابن حجي، فقدر الله تعالى في غضون ذلك موت النائب وانفرج الهم عن القاضي، وكتب توقيعه من القاهرة باستمراره وغرم في ذلك مالاً كثيراً.
وفي هذه السنة ابتدئ بعمارى المدرسة الأشرفية بالحريرين بجوار الوارقين، وأخذت الدور التي هناك وغالبها أوقاف، فتحيل في إبطالها بوجوه من الحيل، وتولى القيام في تعميرها ناظر الجيش عبد الباسط، وفيه رفع إلى الدوادار الكبير سودون من عبد الرحمن أن القاضي جمال الدين الطنبذي المعروف بابن عرب حكم محاكمة غير مرضية، فأمر القاضي الشافعي بأن يعزله، واقام في بيته بعد أن أهين
стр. 2549
بحضرة الدوادار، وعزل القاضي عقب ذلك من النواب اثني عشر نفساً، ثم لم يفد ذلك حتى أمر أن لا يزيد على عشرة نواب فعزل الجميع، وانتقى عشرى أكثرهم أقاربه واصهاره، فكثر كلام المنفصلين فيه، واتفق أن القاضي المالكي كانت عنده محاكمة فأرسل الدوادار طلبها وطلب نقيبه الجلال القزويني فامتنع، فأغلظ الدوادار القول، فعزل القاضي نفسه، ثم أعيد بشرط أن يعزل نقيبه المذكور فصرفه، وأمر أن يقتصر من نوابه على ستة أنفس، وأن يقتصر الحنفي على ثمانية، وأن يقتصر الحنبلي على أربعة؛ فأطاعوا كلهم إلا الحنبلي فلم يصرح بعزل أحد من نوابه وكانوا ثمانية.
وفيه حضر مملوك أيتمش الخضري وزعم أن بالمحلة كنزاً فيه مائة ألف إردب دنانير، فسلمه السلطان للأستادار، فكشف عن الأمر فلم يوجد لما قاله صحة، وشهد فيه بأنه خفيف العقل.
وفيها رام نائب الشام من متروك شيخ العرب بالشام أن يحضر إلى طاعته فامتنع، وبذل له مالاً فأبى، وقصده بالمحاربة ففر، فأعجزه تحصيله، وفسد الدرب بسبب ذلك وكانت الطرق آمنة.
وفي سادس شعبان مات تاني نائب الشام، واستقر عوضه تاني بك البجارسي نقلا من نيابة حلب إلى نيابة الشام.
وفي رمضان أمر السلطان بإحضار العلماء لسماع صحيح البخاري بالقلعة، فهرعوا لذلك وكثر الجمع جداً، وممن حضر الشيخ شمس الدين
стр. 2550
ابن الديري شيخ المؤيدية الذي كان قاضياً قبل ووقع بيه وبين ابن المغلي قاضي الحنابلة مباحث أدت إلى مسافهة، فلما كثر اللغط أفرد الطلبة بمجلس بالقصر الأسفل والقارئ لهم الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وعين السلطان من النبهاء عدداً يسيراً يحضرون بالقصر الأعلى ويحضرهم السلطان فاستمر على ذلك سنين ثم كثر لغط الذين يحضرون وزجروا مراراً فلم ينزجروا، فأمرهم السلطان بالقراءة في داخل القصر الأسفل، وصار هو يحضر في شباك منفرداً يشرف عليهم، وكان ابتداء ذلك في سنة أربع وثلاثين بعد أن كان يقعد بينهم ساكناً لا يتحرك له يد ولا رجل ويقرر الشيخ شهاب الدين الكلوتاتي الحنفي يقرا بين يدي الشيخ سراج الدين قارئ الهداية كل يوم في القصر البراني الكبير.
وفي شعبان واطا جاني بك الصوفي السجان بمحبس الإسكندرية فهرب معه، ولما وصل الخبر بذلك اضطرب العسكر وانزعج الناس من ذلك ونذب طائفة للتفتيش عليه، ودام ذلك مدة وهدمت بسببه دور وضربت جماعة ولم يظهر له أثر إلى حين تسطيرها في شعبان سنة ست وثلاثين، فسافرنا مع السلطان إلى الشام ولم يظهر له خبر محقق؛ وذكر لي من أثق به أنه حي موجود بالقاهرة.
وفيه كثرت الأخبار بأن الفرنج تحركوا على بلاد المسلمين،
стр. 2551
فجهزت عدة أجناد إلى السواحل، فندب عدة إلى دمياط، وعدة إلى الإسكندرية وغيرهما.
وفي ثالث عشري رمضان نفي طيبغا مملوك ناظر الخاص ابن نصر الله، وكان شاباً جميلاً رباه وهو صغير، فلما ترعرع انتزعه منه المؤيد فصيره من الخاصكية، ثم عاد بعد موت المؤيد إلى أستاذه، فاتفق أن ناقة من الهجن الخاص نفرت من إصطبل السلطان فصارت لطيبغا فيقال إن حسنا الهجان واطأه على أخذها فطلبت منه فجحدها، فأمر السلطان بحبس حسن وعزله بسببها من وظيفته، ثم جعل شريكاً للذي انتزعها منه بعد عشر سنين.
وفيه سار إسكندر بن قرا يوسف فنزل ماردين وحاصرها حتى تسلمها وانهزم منه قرا يلك ثم نازل آمد، ففر قرا يلك إلى شاه رخ وكان قد سار من بلاده إلى تبريز فحاصرها حتى ملكها، فلما بلغ ذلك إسكندر وإخوته أولاد قرا يوسف، توجهوا إلى جهة تبريز فالتقى بهم شاه رخ فكانت الهزيمة على ابن قرا يوسف فخرب شاه رخ تبريز ونقل أموالها ورجع إلى بلاده، وانهزم اسكندر إلى الجزيرة ورجع قرا يلك
стр. 2552
إلى آمده ثم رجع اسكندر إلى تبريز، وكان في ماردين أمير من قبل اسكندر اسمه ناصور، أمر عليها تسع سنين إلى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
وفي شوال حج شرف الدين ابن تاج الدين ابن نصر الله وبيده يومئذ نظر الكسوة ونظر الأشراف، فلما سار الحجيج يومين أخرج عنه نظر الأشراف، واستقر فيه نقيب الأشراف حسين بن علي الأموي بواسطة الأمير جاني بك، وخرج عنه نظر الكسوة لصدر الدين ابن العجمي.
وفي أواخر شوال صرف زين الدين قاسم بن البلقيني من نظر الجوالي، وأعيدت لصدر الدين أيضاً.
وفي التاسع والعشرين من رمضان نودي على الفلوس الخالصة بتسعة الرطل، وكانت الفلوس قد قلت جداً فظهرت.
وفي هذه السنة وجد قتيل بقرية، فأمسك الوالي أهل تلك البلاد ولا يدري هل القاتل منهم أم لا، فأمر السلطان بقطع أيدي بعضهم وآناف بعضهم وتوسيط بعضهم، فاستوهبهم أحمد دواداره المعروف
стр. 2553
بالأسود ليقررهم فلاحين له في بلاد خراب أراد أن يعمرها، فوهبهم له.
وفي يوم السبت سادس عشري شوال نزل السلطان من القلعة بعد الظهر في أناس قلائل إلى أن دخل من باب زويلة فوصل إلى المدرسة التي أنشئت له فرآها ورجع مسرعاً، وتلاحق به بعض الأمراء إلى أن صعد القلعة؛ ولم يتفق له مثل ذلك قبل هذه المدة.
وفي شوال قرر عبد القادر بن عبد الغني بن أبي الفرج الذي كان أبوه أستادارا كبيراً في كشف الجسور والشرقية، وفي شوال أيضاً صرف أرغون شاه من الوزارة، وقرر فيها كريم الدين ابن كاتب المناخات الذي كان أبوه فيها وانفصل، وصرف أيضاً من الأستادارية، واستقر فيها ناصر الدين ابن آبو قبالي الدمشقي وكان استدارا نائب
стр. 2554
الشام، وصودر أرغون شاه على مال، ثم أفرج عنه واستقر استادارا على المتعلقات السلطانية بالشام على عادته.
وفي رمضان جاء الخبر من صاحب قبرس أن البحر مشغول بمراكب الفرنج فأمر لعدة من الأمراء والمماليك بالإقامة للرباط بالسواحل وهي: رشيد ودمياط وتستراوة.
وفيه قرئ البخاري بحضرة السلطان في القصر الأعلى، وكانت العادة أن يقرأ في القصر الأسفل.
وفي أوائل ذي القعدة توجه ناظر الجيش وجماعة إلى الحج، فأدرك الحجاج قبل ينبع، وزار المدينة في ذهابه ورجع مسرعاً، فدخل القاهرة في يوم عاشوراء.
وفي ثالث عشر ذي العقدة الموافق لثاني عشري بابه أمطرت السماء مطراً غزيراً برعد وبرق وكثرت الأوحال، وفيه أمر السلطان بتحجير السكر وأن لا يتعاطى أحد بيعه إلا من حاصله، وأن لا يشتري إلا لخاصكي، وكتب على من كان يتعانى ذلك قسامات، فضاق عليهم الأمر، وقام في ذلك نور الدين الطنبذي أحد أكابر التجار وحسن للسلطان وأحضر شخصاً من جهته، فأقامه في تعاطي بيع ذلك وشرائه، والتزم أنه يحصل من ذلك جملة دنانير ربحا، فدام الأمر إلى أن حضر ناظر الجيش فأفسد ما كان الطنبذي فعله وأبطل التحجير بعد أن كان الضرر قد حصل لأكثر الناس.
стр. 2555
وفي سابع عشر ذي الحجة زلزلت الأرض بعد مضي ساعتين أو نحوهما من الليل وكانت خفيفة.
وفيها بعد موت ابن الكويز ادعى تاج الدين ابن الهيصم الذي كان عمل الأستادارية في زمن الناصر والوزارة في زمن المؤيد أن ابن الكويز انتزع منه دارا كانت ملكه بالبركة وهدمها وبنى بها دارا جديدة ورام انتزاعها من ورائه، فتعصب له جماعة عند السلطان، فطلب ابن الهيصم وأهانه، وانتزع منه المستندات التي تشهد له بملك الدار المذكورة ووقفها، وهذه الدار صارت بعد ذلك ملكاً لابن مزهر، ثم بيعت بعده إلى أن صارت لابن كاتب المناخات ثم لزوجته فوقفتها، وقد تقدم استقرار تاني بك في نيابة دمشق نقلاً من حلب وذلك بعد موت تاني بك ميق بدمشق، ولما كان في السنة المقبلة أظهر العصيان فكان ما سنذكره
ذكر من مات في سنة ست وعشرين وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم بن مبارك شاه الإسعردي الخواجا التاجر المشهور صاحب المدرسة بالجسر الأبيض، كان كثير المال واسع العطاء كثير البذل بخلاف قريبه الخواجا شمس الدين بن المزلق؛ فمات هذا في رجب مطعوناً ولم يكمل الستين، وعاش ابن المزلق. . . بعده دهراً طويلاً.
стр. 2556
أحمد بن رسلان السفطي أحد من جد ومهر إلى أن صار يستحضر الكثير من الفروع الفقهية ويباحث ويستشكل ويفهم قليلاً وهو من كبار الطلبة بالخانقاه الشيخونية؛ مات في ربيع الأول وقد أكمل الستين.
أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، العراقي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو زرعة، ابن شيخنا وأستاذنا حافظ العصر شيخ الإسلام زين الدين، ولد في ذي الحجة سنة ٧٦٢، وبكر به أبوه فأحضره عند المسند أبي الحرم القلانسي في الأولى وفي الثانية، واستجاز له من أبي الحسن الفرضي، ثم رحل به الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة، فأحضره عند جمع كثير من أصحاب الفخر ابن البخاري
стр. 2557
وأنظارهم، ثم رجع فطلب بنفسه وقد أكمل أربع عشرة سنة، فطاف على الشيوخ، وقرأ بنفسه، وكتب الطباق وفهم الفن، واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان، وأحضره مجلس الشيخ جمال الدين الأسنوي ومجلش الشيخ شهاب الدين ابن النقيب وغيرهما، وأسمع على أبي البقاء وقبله القاضي عز الدين ابن جماعة، وأقبل على التصنيف فصنف أشياء لطيفة في فنون الحديث، ثم ناب في الحكم وأقبل على الفقه فصنف النكت على المختصرات الثلاثة، جمع فيها بين التوشيح للقاضي تاج الدين السبكي وبين تصحيح الحاوي لشيخنا ابن الملقن، وزاد عليهما فوائد من حاشية الروضة للبلقيني ومن المهمات للأسنوي، وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرأوه عليه، واختصر أيضاً المهمات وأضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة، وكان لما مات أبوه تقرر في وظائفه، فدرس بالجامع الطولوني وغيره، ثم استقر شيخاً بالجمالية بعد موت همام الدين، ثم ولى القضاء الأكبر كما تقدم، وصرف عنه فحصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي، فكان يقول: لو عزلت بغير فلان ما صعب علي! واستيعاب قضاياه يطول، وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابة في الحكم وقياماً في الحق وطلاقة وجه وحسن خلق وطيب عشرة؛ مات في يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان - رحمه الله تعالى! أكمل ثلاثاً وستين سنة وثمانية أشهر، ودفن بجنب أبيه - رحمهما الله تعالى.
стр. 2558
أحمد بن عبد الله، القزويني شهاب الدين نقيب الحكم، وكان حنفياً يستحضر كثيراً من الأحكام المتعلقة بمذهبه، وباشر ذلك عند ابن الطرابلسي وولده مدة، ثم لما عزل أمين الدين بابن العديم اتصل هو بالجلال البلقيني فقرره نقيباً مضافاً لغيره، فاستمر هو ومات ابن مخلوف، ثم مات السثيني وكان لا بأس به لولا مكر فيه ودهاء، ولما ولى العراقي رام الاستقرار عنده فأبعده، فلما ولي البلقيني الأصغر خدمه إلى أن مات بعد ضعف شديد مدة، وكان مولده في سنة ٧٦١؛ ومات في شهر ربيع الأول.
أحمد بن عثمان بن يوسف، الخرتباوي البعلي، ولد سنة ٧٧١، واشتغل على ابن اليونانية والعماد بن يعقوب وسمع عليهما، ثم ولي قضاء بعلبك ثم قدم دمشق، وكان فاضلاً في الفقه وغيره، وعنده سكون واجماع وعفة؛ مات في جمادى الأولى مطعوناً.
стр. 2559
تاني بك الذي يقال له ميق ولي إمرة الحجوبية بالديار المصرية وولي أتابكا بها ثم ولي نيابة دمشق، كان قد خاف من الطاعون فصار ينتقل يميناً وشمالاً، فلما ارتفع الطاعون عاد إلى دمشق فمات بغير الطاعون يوم الاثنين ٨ شعبان - وقد تقدم ذكره في الحوادث.
خديجة بنت الملك الأشرف شعبان بن حسين زوج قاسم البشتكي، وهي آخر أولاد الأشرف من النساء وفاة، وكانت توصف بعقل ورئاسة.
خليل بن عبد الوهاب بن سليمان، الأنصاري صلاح الدين ابن نجم الدين ابن السيرجي، ولد سنة ٧٤٧، وتفقه قليلاً وباشر كثيراً من أوقاف المدارس كالشامية الجوانية، وكان قوي النفس كثير
стр. 2560
الحشمة والكرم، وكان أعيان الفقهاء يترددون إليه، وهو الذي عمر الشاميتين بعد حريقهما في فتنة اللنك، ثم ضعف جانبه وقوي عليه الحكام، وصارت إقامته بالمجدل وقف الشامية، وآل أمره إلى فقر شديد؛ ومات في شهر رمضان، وهذا آخر من بقي من آل بيتهم.
داود بن عبد الرحمن بن داود، الشوبكي الأصل المعروف بابن الكويز علم الدين أبو عبد الرحمن. مات في صبيحة يوم الاثنين سلخ رمضان بمنزله ببركة الرطلي بعد أن طال مرضه كما تقدم سببه في الحوادث. وكنت عدته في نصف رمضان فوجدته صحيح العقل والبدن لا يشكو ألماً ولكنه غلب عليه الوهم بحيث أنه في أثناء كلامه كان يجزم بأنه ميت من تلك الضعفة، وكانت أمور المملكة في طول مدة مرضه لا تصدر إلا عن رأيه وتدبيره، وكان يجتمع بالسلطان خلوة ويذكر أنه إذا ركب يتأذى بالركوب كذلك إن دخل الحمام أو الجامع كان أبوه من أهل الشوبك ثم سكن الكرك وهو نصراني يتعانى الديونة واسمه جرجس، فلما كان سنة سبع وستين ضيق يلبغا على جميع النصارى الملكية خصوصاً الشوابكة واتهموا بأنهم مالؤا الإفرنج على الإسكندرية، فأسلم هو وكثير منهم وتسمى عبد الرحمن، وخدم نائب الكرك وتقرب منه
следующие страницы →