← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

أحمد بن رسلان السفطي أحد من جد ومهر إلى أن صار يستحضر الكثير من الفروع الفقهية ويباحث ويستشكل ويفهم قليلاً وهو من كبار الطلبة بالخانقاه الشيخونية؛ مات في ربيع الأول وقد أكمل الستين. أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، العراقي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو زرعة، ابن شيخنا وأستاذنا حافظ العصر شيخ الإسلام زين الدين، ولد في ذي الحجة سنة ٧٦٢، وبكر به أبوه فأحضره عند المسند أبي الحرم القلانسي في الأولى وفي الثانية، واستجاز له من أبي الحسن الفرضي، ثم رحل به الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة، فأحضره عند جمع كثير من أصحاب الفخر ابن البخاري

стр. 2557

وأنظارهم، ثم رجع فطلب بنفسه وقد أكمل أربع عشرة سنة، فطاف على الشيوخ، وقرأ بنفسه، وكتب الطباق وفهم الفن، واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان، وأحضره مجلس الشيخ جمال الدين الأسنوي ومجلش الشيخ شهاب الدين ابن النقيب وغيرهما، وأسمع على أبي البقاء وقبله القاضي عز الدين ابن جماعة، وأقبل على التصنيف فصنف أشياء لطيفة في فنون الحديث، ثم ناب في الحكم وأقبل على الفقه فصنف النكت على المختصرات الثلاثة، جمع فيها بين التوشيح للقاضي تاج الدين السبكي وبين تصحيح الحاوي لشيخنا ابن الملقن، وزاد عليهما فوائد من حاشية الروضة للبلقيني ومن المهمات للأسنوي، وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرأوه عليه، واختصر أيضاً المهمات وأضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة، وكان لما مات أبوه تقرر في وظائفه، فدرس بالجامع الطولوني وغيره، ثم استقر شيخاً بالجمالية بعد موت همام الدين، ثم ولى القضاء الأكبر كما تقدم، وصرف عنه فحصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي، فكان يقول: لو عزلت بغير فلان ما صعب علي! واستيعاب قضاياه يطول، وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابة في الحكم وقياماً في الحق وطلاقة وجه وحسن خلق وطيب عشرة؛ مات في يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان - رحمه الله تعالى! أكمل ثلاثاً وستين سنة وثمانية أشهر، ودفن بجنب أبيه - رحمهما الله تعالى.

стр. 2558

أحمد بن عبد الله، القزويني شهاب الدين نقيب الحكم، وكان حنفياً يستحضر كثيراً من الأحكام المتعلقة بمذهبه، وباشر ذلك عند ابن الطرابلسي وولده مدة، ثم لما عزل أمين الدين بابن العديم اتصل هو بالجلال البلقيني فقرره نقيباً مضافاً لغيره، فاستمر هو ومات ابن مخلوف، ثم مات السثيني وكان لا بأس به لولا مكر فيه ودهاء، ولما ولى العراقي رام الاستقرار عنده فأبعده، فلما ولي البلقيني الأصغر خدمه إلى أن مات بعد ضعف شديد مدة، وكان مولده في سنة ٧٦١؛ ومات في شهر ربيع الأول. أحمد بن عثمان بن يوسف، الخرتباوي البعلي، ولد سنة ٧٧١، واشتغل على ابن اليونانية والعماد بن يعقوب وسمع عليهما، ثم ولي قضاء بعلبك ثم قدم دمشق، وكان فاضلاً في الفقه وغيره، وعنده سكون واجماع وعفة؛ مات في جمادى الأولى مطعوناً.

стр. 2559

تاني بك الذي يقال له ميق ولي إمرة الحجوبية بالديار المصرية وولي أتابكا بها ثم ولي نيابة دمشق، كان قد خاف من الطاعون فصار ينتقل يميناً وشمالاً، فلما ارتفع الطاعون عاد إلى دمشق فمات بغير الطاعون يوم الاثنين ٨ شعبان - وقد تقدم ذكره في الحوادث. خديجة بنت الملك الأشرف شعبان بن حسين زوج قاسم البشتكي، وهي آخر أولاد الأشرف من النساء وفاة، وكانت توصف بعقل ورئاسة. خليل بن عبد الوهاب بن سليمان، الأنصاري صلاح الدين ابن نجم الدين ابن السيرجي، ولد سنة ٧٤٧، وتفقه قليلاً وباشر كثيراً من أوقاف المدارس كالشامية الجوانية، وكان قوي النفس كثير

стр. 2560

الحشمة والكرم، وكان أعيان الفقهاء يترددون إليه، وهو الذي عمر الشاميتين بعد حريقهما في فتنة اللنك، ثم ضعف جانبه وقوي عليه الحكام، وصارت إقامته بالمجدل وقف الشامية، وآل أمره إلى فقر شديد؛ ومات في شهر رمضان، وهذا آخر من بقي من آل بيتهم. داود بن عبد الرحمن بن داود، الشوبكي الأصل المعروف بابن الكويز علم الدين أبو عبد الرحمن. مات في صبيحة يوم الاثنين سلخ رمضان بمنزله ببركة الرطلي بعد أن طال مرضه كما تقدم سببه في الحوادث. وكنت عدته في نصف رمضان فوجدته صحيح العقل والبدن لا يشكو ألماً ولكنه غلب عليه الوهم بحيث أنه في أثناء كلامه كان يجزم بأنه ميت من تلك الضعفة، وكانت أمور المملكة في طول مدة مرضه لا تصدر إلا عن رأيه وتدبيره، وكان يجتمع بالسلطان خلوة ويذكر أنه إذا ركب يتأذى بالركوب كذلك إن دخل الحمام أو الجامع كان أبوه من أهل الشوبك ثم سكن الكرك وهو نصراني يتعانى الديونة واسمه جرجس، فلما كان سنة سبع وستين ضيق يلبغا على جميع النصارى الملكية خصوصاً الشوابكة واتهموا بأنهم مالؤا الإفرنج على الإسكندرية، فأسلم هو وكثير منهم وتسمى عبد الرحمن، وخدم نائب الكرك وتقرب منه

стр. 2561

حتى قرره في كتابه السر، ثم تحول إلى حلب فخدم كمشبغا الكبير وقدم معه القاهرة صاحب ديوانه، ورأيته شيخاً طوالا كبير اللحية، ونشأ ابنه علم الدين هذا ترفا صلفا مسعود الحركات، فصاهر ابن أبي الفرج، وكان أخوه خليل أسن منه، ثم اتصلا بشيخ نائب الشام قبل سلطنته فخدماه وهو ينوب في طرابلس ثم في دمشق ثم في حلب، ثم قدما معه القاهرة فعظم شأنهما وكبر قدرهما، وباشر علم الدين نظر الجيش بطرابلس ثم بدمشق، وامتحن هو وأخوه في وقعة صرخد وصودرا، ثم لما تسلطن المؤيد تقرر في نظر الجيش، ثم اختص بالظاهر ططر وتقرر عنده كاتب السر في أيامه، وصولح ولده بعد موته على أربعين ألف دينار، وكان يتدين ويلازم الصلاة ويصوم تطوعاً ويتعفف عن الفواحش ويلازم مجالسة أهل الخير مع طول الصمت، فكان يستر عواره بذلك إلا أنه لما ولى كتابة السر افتضح للكنة فيه وعدم فصاحة وضبطت عليه ألفاظ عامية، ومع ذلك فكان وقاره وحسن تدبيره وجودة رأيه تستر عواره، واستقر بعده في كتابة السر قريبه جمال الدين يوسف وكان قد قدمه في عهد المؤيد وقرره في نظر الجيش بطرابلس، فاتفق أن الأشرف لما ولى نائبها في أيام المؤيد تقرب إليه وخدمه فصارت له به معرفة فلما مات علم الدين قرره في وظيفته، فباشرها قليلا بسكون وعدم شره وتلطف بمن يقصده وحلاوة لسان ثم صرف بعد قليل، كما سيأتي ذكره في التي بعدها. ومن

стр. 2562

فعلاته المستحسنة - أي صاحب الترجمة - أنه لما كان بشقحب صحبة الظاهر راجعاً إلى مصر إستأذنه في زيارة القدس فتوجه من طريق نابلس، فشكا إليه أهل القدس والخليل ما أضر بهم من أمر الجباية وكانت لنائب القدس، وتحصل منها لفلاحي القرى إجحاف شديد ويتحصل للنائب ألوف دنانير، ولمن يتولى إستخراج ذلك ضعفه، فلما رجع إستأذن السلطان في إبطال هذه المظلمة، فأذن له وكتب بها مناشير، فقرئت بالقدس والخليل، وكثر الدعاء له بسبب ذلك، مات في يوم الإثنين سلخ شوال ولم يبلغ الخمسين. زينب بنت الملك الظاهر برقوق، كانت من الجمال بمكان ثم تزوجت بعد أبيها. . . ثم تزوجها. . . ثم تزوجها الملك المؤيد ومات عنها، فكانت بنت سلطان وأخت سلطان وزوج سلطان، وتزوجت بعد المؤيد قجق العيساوي، وماتت في عصمته في ليلة السبت ٢٨ ربيع الأول، وهي آخر أولاد الظاهر لصلبه وفاة، وكانت أرأس إخوتها، وأمها أم ولد رومية.

стр. 2563

سالم بن سالم بن أحمد بن سالم بن عبد الملك بن عبد الباقي بن عبد المؤمن بن عبد الملك، المجد المقدسي الحنبلي، يجتمع مع القاضي موفق الدين عبد الله بن عبد الملك في عبد الملك، اشتغل في بلاده ثم قدم القاهرة سنة ٦٤، وأقام بها إلى أن ولى قضاء الحنابلة بعد موت الموفق أحمد ابن نصر الله في سنة ثلاث وثلاثمائة، ولم يزل مستقراً فيه إلى أن صرف بعلاء الدين ابن مغلى في أوائل سنة ثماني عشرة، فاستمر خاملاً إلى أن مات وليس بيده سوى تدريس الجمالية ومدرسة حسن، وضعف مدة متطاولة وخلف عدة أولاد صغار أسنهم مراهق، وكان مولده سنة ثمان وأربعين، وتفقه واشتغل حتى مهر ونبغ في المذهب وشارك في الفنون، وكان يستحضر المحرر في الفقه، وناب في الحكم، وعاش سبعاً وسبعين سنة، وكان الناصر فرج يثق به، وأرسله مرة إلى الصعيد للحوطة على تركة ابن عمر ثم صار يأتمنه على ما يصنع يده عليه من الأموال، وكان يبالغ في النصيحة له في ذلك، فمقته الناس لإعانته على الظلم، ولعله كان معذوراً فالله يسمح له. سودون الفقيه كان كبير الشراكسة تلمذ للشيخ لاجين الجركسي

стр. 2564

وكان أعجوبة في دعوى العلم والمعرفة مع عدمهما، وكان الكثير منهم يعتقد أنه لابد أن يلي السلطنة، كما كانوا يزعمون ذلك في شيخه، واتفق أن زوج إبنته وهو الظاهر ططر ولى السلطنة فارتكبت من يتعصب له في الشطط وقال: ظهر المراد في ططر، فلم ينشب ططر أن مات، ولم يحظ سودون في ولايته بطائل فضلا عما بعدما، وكان يكثر سؤال من يجالسه عن الشئ المعضل، فإذا أجابه عنه نفر منه قائلاً: ليس الأمر كذلك، ثم يعيد الجواب بعينه مظهراً أنه غيره، وله من ذلك عجائب، مات في ١٢ صفر. عبد الله بن محمد القرافي جمال الدين، مهر في العربية، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن الأندلسي، وعمل مقدمة لطيفة يتوصل بها إلى معرفة الإعراب بأسهل طريق، وانتفع به جماعة، مات في ربيع الأول. عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل، القلقشندي ثم القدسي زين الدين إبن الشيخ شمس الدين سبط الشيخ صلاح الدين العلائي، اشتغل على أبيه

стр. 2565

وغيره، وأحب الحديث وطلبه، وكتب الطباق بخطه، وصنف ونظم، وكان فاضلا نبيها، سمع معي في الرحلة إلى دمشق كثيراً بها وبنابلس والقدس وغيرهما، وصار مفيد بلده في عصره، وقدم القاهرة في هذه السنة فأسمع ولده بها من جماعة، وكان حسن العقل والخط حاذقاً، رجع إلى بلده فمات بها وأسفنا عليه - رحمة الله تعالى. عبد الرحمن بن محمد بن صالح، المدني قاضي طيبة زين الدين، ولد سنة. . . . وسمع من. . . وحدث قليلا وكان مزجى البضاعة، أقام في قضاء المدينة وخطابتها نحواً من ثلاثين سنة إلا أنه عزل في أثناء ذلك وأعيد مراراً، مات ليلة السبت في صفر، واستقر في وظيفته ولده أبو الفتح محمد.

стр. 2566

عبد العزيز بن علي بن أحمد، النويري ثم المكي العقيلي عز الدين، تفقه على مذهب الشافعي وحفظ الفقه، ومهر، وقرأ سنن أبي داود على الشيخ سراج الدين البلقيني سنة اثنتين وثمانمائة، وكان أبوه مالكي المذهب فخالفه، وأقام بالقاهرة مدة وأخذ عن شيوخها، وأذن له الشيخ برهان الدين الأبناسي وبدر الدين الطنبذى، ثم دخل اليمن وولى القضاء بتعز ثم رجع إلى مكة فمات في هذه السنة بها في ٢١ ذي الحجة، وما أظنه جاوز الخمسين ثم رأيت مولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. عبد القادر ويدعى محمد ابن قاضي الحنابلة علاء الدين علي بن محمود ابن المغلي، السلماني ثم الحموي الحنبلي، مات وقد راهق، وقد نبغ وحفظ المحرر وغيره ونشأ على طريقة حسنة، وأسف أبوه عليه جداً ولم يكن له ولد غيره، فمات في نصف ذي القعدة. عبد الوهاب. . . بن تاج الدين ابن الرملي ناظر الدولة، ولد سنة أربعين أو قبلها بسنة، وتنقل في الخدم إلى أن ولي نظر الدولة بالقاهرة فاستمر على ذلك مدة، ثم شاركه صهره سعد الدين البشيري مدة طويلة، ثم استقل البشيري بالوزارة، واستمر هو إلى أن مات، وقد أحضره

стр. 2567

المؤيد ليحاسب الهروي على ما احتاجه من أموال القدس والخليل، فسأله عن مولده فقال: لي الآن اثنان أو ثلاث وثمانون سنة، وكان ذلك في سنة ٢٢ وكان قد أسن وارتعش، ومات مفصولاً قبل موته بدون السنة، وكان يحب أهل الخير ويكثر الصدقة ويتبرأ من تناول المكس والأكل من ثمن ما يكون منه وكان يقول: أنا أستدين جميع ما آكله وألبسه حتى لا أتعاطى الحرام بعينه والله أعلم بغيبه. علي بن رمح بن سنان بن قنا نور الدين، تفقه، وسمع من عز الدين ابن جماعة وابن القارئ وغيرهما ولكنه لم ينجب وصار بآخرة يتكسب في حوانيت الشهود إلى أن مات، وهو أحد الصوفية بالخانقاه البيبرسية، جاز الثمانين. علي بن محمد بن محمد بن سالم بن موسى بن سالم بن أبي المكارم بن إسماعيل بن عبد السلام إمام الدين بن العميد. والعميد لقب عبد السلام المذكور، وكان العميد قاضي دمياط، وولي عدة من آباء إمام الدين القضاء، ثم ولي هو قضاء دمياط مدة ثم ولي قضاء المحلة، وكان عارفاً بالشروط قليل العلم، وجلس مع الموقعين مدة وناب في الحكم بالقاهرة،

стр. 2568

وكان بشوشاً جميل المعاشرة خبيراً بأمور الدنيا، مات في مستهل شعبان وله خمس وسبعون سنة. عمر بن عبد الله بن عامر بن أبي بكر بن عبد الله سراج الدين الأسواني نزيل القاهرة، تعاني الآداب وسلك طريق المتقدمين في النظم، وكان عريض الدعوى كثير الازدراء لمن ينظم الشعر من أهل عصره، لا يعد أحداً منهم شيئاً ويقول: شعرهم بعر مقزدر، هو يقول: من يجعل لي خطراً على أي قصيدة شاء من شعر المتنبي حتى أنظم أجود منها! وكان قد دخل الشام وأخذ عن أدبائها ثم قدم القاهرة فاستوطنها من سنة تسعين، ولم يكن نظمه بقدر دعواه إلا أن ابن خلدون كان يطربه ويشهد له بأنه أشعر أهل العصر بعد ابن خطيب داريا، وكان للأسواني مشاركة في لغة وقليل من العربية، وما علمته ولي شيئاً من الوظائف، وقد حضر عندي في إملاء شرح البخاري، وأملي على الطلبة من نظمه أبياتاً في معرفة أسواق العرب في الجاهلية وهي رجز، وسمعت من لفظه قصيدة مدح بها المؤيد لما تسلطن بعناية الأدمي فغض منه البارزي، وكان يجتدي بشعره ويقلد المانة من يسمعه منه، ومن عنوان نظمه قوله: إن ذا الدهر قد رماني بقوم … هم على بلوتي أشد حثيثاً إن أفه بيهم بشيء أجدهم … لا يكادون يفقهون حديثا واتفق بأخرة أنه مدح أبا فارس صاحب تونس فأرسل إليه بصلة، قيل

стр. 2569

إنها مائة دينار فقبضها وهو موعوك، فنزل المارستان فطال ضعفه ثم عوفي، فذكر بعض أصحابه أنه كان دفنها وغيرها في مكان، فلما رجع ووجدها جعلها في مكان آخر وانتكس فضعف أياماً يسيرة، مات بالمارستان ولم توجد الذهبية المذكورة ولا غيرها، مات في ربيع الأول وقد جاوز الستين. عمر بن محمد، الصفدي - بنون مفتوحة ثم ياء تحتانية ساكنة ثم نون - زين الدين، اشتغل قديماً ومهر حتى صار يكاد يستحضر الكفاية لابن الرفعة، وأخذ عن علاء الدين حجي بدمشق وأنظاره، وسمع من ابن قواليح، وناب في الحكم في بلاد عديدة في معاملات حلب، ثم قدم القاهرة قبل سنة عشرين ونزل بالمؤيدية في طلبة الشافعية، ومات بها في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين بل قارب الثمانين، فإنه ذكر ما يدل على أن مولده في حدود الخمسين، وكان كثير التقتير على نفسه، ووجد له مبلغ فوضع بعض الناس يده عليه ولم يصل لوارثه منه منه شيء - عفا الله عنه. فارس بن عبد الله، الخازندار الرومي الطواشي، مات في النصف

стр. 2570

من المحرم، وكان قد تقدم في الدولة المؤيدية، وجود الخط على الشيخ عبد الرحمن بن الصائغ، وحفظ القرآن وتلاه على جماعة، واستقر بعده خشقدم خازندارا. قطلوبغا التنمي أحد أمراء الألوف ثم ناب بصفد، مات في ليلة السبت سنة ست وعشرين ربيع الأول بدمشق بطالا -. محمد بن الحسين بن عبد المؤمن. . . الكازوروني ثم المكي جمال الدين أبو أحمد المؤذن، وله سنة بضع وأربعين، وأحضر على تاج الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي سعد الشهاب الهكاري والعز بن جماعة والنور الهمداني، وولي رئاسة المؤذنين بالحرم الشريف بعد البهاء عبد الله بن علي الكازوروني؛ ومات في ربيع الأول.

стр. 2571

محمد بن خالد شرف الدين الشنشي - بفتح الشينين المعجمتين بينهما نون مفتوحة - كان موقع الحكم للشافعية، وكان ماهراً في صناعته، قوى الهمة شديد الجلد متثبتاً، لم يزل يحضر الدروس طالباً الوظائف المتعلقة به مع كبر السن إلى أن انقطع قدر شهر ومات في ثامن ربيع الآخر وقد جاوز الثمانين؛ ولو كان تصدى لسماع الحديث لأدرك إسناداً عالياً. محمد بن عبد الله بن عمر بن يوسف، المقدسي الصالحي الحنبلي المعروف بابن المكي شمس الدين. ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتفقه قليلاً وتعانى الشهادة، ولازم مجلس القاضي شمس الدين ابن التقي، وولي رئاسة المؤذنين بالجامع الأموي وكان من خيار العدول عارفاً جهوري الصوت حسن الشكل، طلق الوجه منور اشيبة؛ مات في جمادى الأول بعد أن أصيب بعدة أولاد كانوا أعيان عدول البلد مع النجابة والوسامة فماتوا بالطاعون. محمد بن علي بن أحمد، الغزي الحلبي المعروف بابن الركاب شمس الدين، ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بغزة، وتعاني الاشتغال بالقراآت فمهر، وقطن بحلب، واشتغل في الفقه بدمشق مدة، ثم أقبل على التلاوة والإقراء

стр. 2572

فانتفع به أهل حلب، وكان قد أقرأ غالب أكابرهم، وأقرأ الفقراء بغير أجرة، وممن قرأ عليه قاضي حلب علاء الدين ابن خطيب الناصرية، وكان قائماً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواظبة الإقراء مع الهرم؛ مات في تاسع عشر شهر ربيع الأول. محمد بك بن علي بك قرمان، ناصر الدين تملك البلاد القرمانية مات في صفر من حجر أصابه في جبهته في حربه مع قرايلك. محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي، مات ولم يبلغ العشرين، وكان قد مهر وحفظ عدة كتب، وتوجه مع أبيه إلى الشام فمات بالطاعون، فأسف عليه أبوه ولم يقم بالشام بعدها بل قدم القاهرة، وأحسن الله عزاه. محمد المعروف بابن النحاس المقرئ في الجوق، شمس الدين، كان صاهر الشيخ شمس الدين الزرزاي، وقرأ على طريقته لكن لم يكن يدانيه بل كان في رفقته من يقرأ أطيب صوتاً منه لكن تقدم عليهم بالسكون وكثرة المال؛ مات في ربيع الأول. محمد القادري الصالحي الشيخ، كان منقطعاً بزاوية بصالحية دمشق، وله أتباع ولهم أذكار وأوراد وينكرون المنكر، وشيخهم قليل الاجتماع بالناس، وكان بين المنقبض والمنبسط؛ مات في رجب بالطاعون.

стр. 2573

محمد القباقبي الشيخ شمس الدين الحنبلي الصالحي، كان من قدماء الحنابلة ومشايخهم، وكان يتبذل ويتكلم بكلام العامة ويفتي بمسألة الطلاق وقد أنكرت عليه غير مرة، ولم يكن ماهراً في الفقه؛ مات في ذي القعدة وقد قارب الثمانين. سنة سبع وعشرين وثمانمائة في الثامن من المحرم قدم ناظر الجيش عبد الباسط وشيخ علي الكيلاني وفخر الدين النوروزي والأمير قجق والأمير أركماس الظاهري، وكانوا حجوا فسبقوا ودخلوا في هذا اليوم، وصحبة ناظر الجيش مقبل أمير الينبع فأنزل دار الضيافة ووصل الركب في العشرين من المحرم الأول فسبق العادة بثلاثة أيام، وفي المحرم حضر مقبل نائب صفد فخلع عليه باستمراره. وفيه وقع مطر عظيم في أواخر المحرم، دام خمسة أيام متوالية، ولم يعهد مثله منذ دهر بمصر. وفيه استقر سودون من عبد الرحمن في نيابة دمشق عوضاً عن تاني بك البجاسي الذي استقر بها في العام الماضي، وكان استكثر من

стр. 2574

شراء المماليك وعزم على الخروج فبلغ ذلك السلطان، فعزله واستناب سودون وأمره بالقبض على تاني بك، فخرج سودون في السادس والعشرين من المحرم، فوصل الخبر بأن تاني بك نائب الشام أظهر العصيان، فوقع بينه وبين الأمراء بالشام وقعة فكسرهم تاني بك، فاستمروا في هزيمتهم إلى أن تلاقوا مع سودون في جسر يعقوب فمالوا وتبعهم تاني بك فحال بينهم الجسر، فأراد تاني بك أن يكبس على سودون فحذر منه وتوجه إلى دمشق وأمر شاهين نائب القدس أن يستعد لتاني بك بالحرب، وجد سودون في الوصول إلى دمشق حتى دخلها، فبلغ ذلك تاني بك فرجع خلفهم حتى وقع الحرب بدمشق، فكبا فرس تاني بك داخل باب الجابية فأمسك في الحال وحبس، ووصل الخبر بذلك صحبة على هجين في ستة أيام، فدقت البشائر، وسكنت الفتنة، ثم أحضرت رأس تاني بك إلى القاهرة فعلقت بباب زويلة، وكان السلطان عزم على إرسال عسكر مدد السودون فبطل ذلك. وفي السادس والعشرين من المحرم استقر على بن عنان بن مغامس الحسني في إمرة مكة عوضاً عن حسن بن عجلان، وجهز السلطان معه عسكراً لمحاربة حسن، وكتب إلى قرقماس الذي حج في هذه السنة ويوم تأخر بالينبع أن يعين عل بن عنان، فإذا غلب علي يستقر في الإمرة ويرجع قرقماس إلى القاهرة، فخرجوا في أول ربيع الأول. وفي يوم السبت الثاني والعشرين من المحرم استقر كاتبه في قضاء الشافعية بالقاهرة وما معها.

стр. 2575

وفي يوم الثلاثاء أول صفر شرعت في الإملاء بالخانقاه البيبرسية أستملي على الشيخ زين الدين رضوان بن محمد العقبي. وفي عاشر صفر قدم شمس الدين الهروي من القدس، فسلم على السلطان في الثاني عشر منة، وسكن مدرسة ابن الغنام بجوار بدر الدين العيني المحتسب. وفي الرابع والعشرين من صفر قرر الشيخ سراج الدين قارئ الهداية في مشيخة الشيخونية بعد موت الشيخ شرف الدين التباني بعد وفاته، وقدمت له فرس من خيل السسلطان فركبها وتوجه بخلعته، ومعه أزبك رأس نوبة وهو يومئذ ناظر الشيخونية، ومشى معه جمع كثير من الطلبة، فصلى بالمدرسة ركعتين وتوجه إلى منزله بين القصرين. وفي ربيع الأول مالت المئذنة بالجامع الأزهر التي عمرت في سلطنة المؤيد سنة تسع عشرة، فأمر السلطان الأشرف بهدمها، فهدمت وأعيدت من أصح ما يكون. وفي ثامن عشري شهر ربيع الأول استقر أزبك الأشقر دوايدارا كبيراً نقلاً من رأس نوبة، واستقر تغرى بردى المحمودي رأس نوبة نقلاً من الحجوبية، وخلع عليهما بذلك. وفيه أنهى الشيخ شمس الدين البرماوي إلى السلطان أن شرط المؤيد أن لا يكون المدرس بها قاضياً وأعانه قوم آخرون، فانتزع تدريس

стр. 2576

الشافعية بالمؤيدية من كاتبه، فسعى كاتبه إلى أن أظهر كتاب الوقف وقد سكت عن الشرط المذكور فأعيد ذلك لكاتبه. وعوض البرماوي بأن ينوب عن علي حفيد العراق في جهاته بثلث المعلوم، فباشر ذلك. وفي صفر ختن السلطان ولده محمداً وعمل له فرحاً كبيراً، فيقال إن الأعياد لقطوا في طشته بالذهب الكثير، فأمر به فجمع وأعطى المزين منه مائة ورفع الباقي للخزانة. وفي التاسع من شهر ربيع الآخر استقر شمس الدين الهروي في كتابه السر بعد سعي شديد ووعد ببذل مال كثير، وانفصل جمال الدين الكركي والناس له شاكرون لحسن سيرته ولين جانبه، وكان يتشكى من رفقته ويستعفى إلى أن سعى الهروي فعزل، وأما الهروي فلبس تشريفاً كله حرير أبيض وطرحه حرير وحجرة بسرج ذهب وكنبوش زركش. وهرع الناس للسلام عليه، وكان الهروي لما قدم سلم الناس عليه إلا الحنبلي واستمر على ذلك، وكان حضر المولد السلطاني قبل ولاية كتابة السر فامتنع الحنيلي من الحضور بحضرته وتمادى على عدم السلام عليه، ثم أصلح السلطان بي الهروي وابن الديري وكان يطلق لسانه في الهروي فاصطلحا، فلما ولى الهروي ساءه ذلك وتكلم في الخلوة فبالغ. وفيه أمسك رجل من الصوفية بالمؤيدية وجدت عنده آلات الزغل،

стр. 2577

فأمر السلطان بقطع يده، فشفع فيه فأخرج وضرب ضرباً مبرحاً وسجن ثم أطلق مع المسجونين في أواخر شعبان. وفي أوائل هذه السنة وقع بمكة وباء عظيم بحيث مات في كل يوم أربعون نفساً، وحصر من مات في ربيع الأول ألفاً وسبعمائة، ويقال إن إمام المقام لم يصل معه في تلك الأيام إلا إثنين وبقية الأئمة بطلوا لعدم من يصلي معهم. وفي سابع جمادى الأولى أقيمت الجمعة بالمدرسة الأشرفية الجديدة برأس الحريريين، واستقر ناصر الدين الحموي الواعظ خطيبها. وفي رابع عشر جمادى الأولى قدم القاضي نجم الدين ابن حجى من الشام إلى القاهرة، فاستقر في كتابة السر في العشرين من جمادى الآخرة، وركب معه جميع الأمراء الأماثل ولاقاه القضاة إلى قرب القلعة وصرف الهروي وصادف قول القائل: صرف الكمال البارزي ويوسف … وأخو هراة لمثلها يتوقع وفي شهر ربيع الآخر كان قدوم الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري المقرئ إلى دمشق طالبا للحج من شيراز، وكان قد قدم المدينة ثم مكة ورجع إلى شيراز، ثم قدم هذه السنة وقد تمت

стр. 2578

له ثلاثون سنة منذ فر إلى بلاد الروم ثم إلى بلاد العجم، وولى قضاء فارس وغيرها، وانتفع الناس به في القراآت والحديث. وفي جمادى الأولى وصل قرقماس وعلي بن عنان إلى مكة فدخلاها بغير قتال، ونزح حسن بن عجلان عن مكة، ووصلت عند دخول علي بن عنان إلى جدة مركبان من الهند فتوجه إلى جدة لتعشيرها وفرح بذلك، لأنه يستعين بذلك على حاله. وفي جمادى الآخرة عقد مجلس بسبب أخذ الزكاة من التجار وكان ابن حجى أو الهروي حسن للسلطان ذلك، فأمر بحضور القضاة بالصالحية وأن يحضر معهم الهروي وابن حجى، فانفصل الأمر على أن كاتبه قال لهم: أما التجار فإنهم يؤدون إلى السلطنة من المكوس أضعاف مقدار الزكاة وهم مأمونون على ما تحت أيديهم من الزكاة وأما زكاة المواشي فليس في الديار المصرية غالباً سائمة، وأما زكاة النبات فغالب من يزرع من فلاحي السلطان أو الأمراء، فقال القاضي الحنفي وهو زين الدين التفهني مرجع جميع الأموال في إخراج الزكاة إلى أربابها إلا زكاة التجارة فللإمام أن ينصب رجلاً يقيم على الجادة يأخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ولا يؤخذ من المسلم في السنة أكثر من مرة، وقال المالكي والحنبلي نحو ما قال كاتبه، وانفصل المجلس على ذلك وانفرجت عن التجار وغيرهم. وفي جمادى الآخرة استقر الأمير ناصر الدين ابن العطار في

стр. 2579

نظر القدس والخليل، وصرف حسن وصودر على مال، ثم تعصب له بعض الأمراء فخفف عنه، وفيه قدم الشريف شهاب الدين الذي كان كاتب السر بدمشق إلى القاهرة وخلع على شهاب الدين ابن الكشك بقضاء الحنفية وسافر. وفي رابع عشر جمادى الآخرة ماتت زوجة السلطان أم ولده محمد فدفنها بالمدرسة الأشرفية التي شرع في بنائها برأس الحريريين، وكانت وقفت عدة أماكن على جهات معينة، فطلب السلطان المكاتيب وحرقها، واستولى على الأماكن المذكورة بعد أن ثبتت وحكم بها العيني. وفي أواخر شعبان أطلق السلطان أهل الحبوس حتى أهل الجرائم ظناً أن في ذلك قربة فالله المستعان! وفي ثالث عشر جمادى الآخرة وصل علاء الدين علي بن موسى الرومي، وكان وصوله في البحر إلى دمياط ثم وصل في بحر النيل إلى بولاق، فتلقاه العيني وأنزله بجواره وأطلعه إلى السلطان فسلم عليه في مستهل رجب، وامتحنه كاتب السر بمسألة فبهت فلم يجب عنها، وبادر العيني فأجاب عنه. وفي الثالث من رجب استقر الشيخ علاء الدين الرومي علي بن موسى في مشيخة الأشرفية وحضر إجلاسه جماعة من الأعيان، وكان أكرمه السلطان إكراماً زائداً، فلما كان في شهر رمضان أرسل إليه جملة من القمح والسكر والذهب، ثم استأذنه في الحج فأعطاه مركوباً ونفقة ووصى عليه من حج صحبته من الأمراء.

стр. 2580

وفيه توقف النيل في العشر الثاني من مسرى ونقص إصبعاً وأمطرت السماء، وخرجت العادة أن المطر إذا وقع والنيل في زيادة نقص، فاضطرب الناس لذلك وماجوا، وازداد سعر القمح سبعين درهماً كل إردب، فلطف الله وزاد النقص وكسر الخليج في ثالث عشرى مسرى واطمأن الناس وتراجع السعر. وفي ثالث عشرى رجب إستأذن ابن الديري في السفر إلى القدس، فيقال: خشى أن يدخل رمضان فيلزم بحضور سماع الحديث فيجلس الهروي فوقه، فاتفق أن البخارى لما قرئ حضر السلطان وعن يمينه الشافعي ثم الحنفي ثم المالكي، وعن يساره الهروي ثم الحنبلي ثم شيخ الأشرفية ثم الشيخ يحيى شيخ الظاهرية ثم شيخ الشيخونية قارئ الهداية. ثم صار يحيى يجلس خلف السلطان ليسأله عما يريد فهم معناه من المباحث. وفيها في جمادى الآخرة قدم تونس الأمير محمد أبي تاشقين عبد الرحمن بن أبي حمو موسى من بني عبد الواد ويعرف بإبن الزكاعنة فاستنجد بصاحبها، فسار معه أبو فارس سلطانها إلى تلمسان وجهز معه عسكراً، ففر منه عبد الواحد إلى فاس وملكها إبن الزكاعنة. وقام

стр. 2581

بدعوة أبي فارس وكان ما سنذكره سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. وفي سابع رمضان ضرب الأمير الكبير بيبغا المظفري نور الدين الطنبذى كبير التجار ضرباً مبرحاً لعناد وقع منه في حقه، فبادر الحاجب الكبير واستخلصه من يده، فأنهى الأمر إلى السلطان فأضمر ذلك ولم يظهره وأغرى بيبغا زين الدين الدميري بالطنبذى فادعى عليه أنه اشترى منه بستاناً وهو في المصادرة والبستان المذكور كان أبوه وقفه، فعقد بسبب ذلك مجلس فلم ينفصل لهم أمر، فلما كان في التاسع والعشرين من شوال قبض على بيبغا المظفري وسجن بالإسكندرية، واستقر عوضه الأمير قجق بأقطاعه وزيد من أقطاع بيبغا شيئاً، وقسم بقية أقطاعه بين تغرى برمش نائب القلعة واينال الجكمى وكان بطالا بالقدس فأحضر بالإرسال إليه من القدس، وكان في أيام المؤيد شاد الشربخاناة، ثم استقر رأس نوبة كبيراً بعد المؤيد، ثم تولى نيابة حلب مدة يسيرة ثم قبض عليه وحبس، ثم أفرج عنه الملك الأشرف وأقام بالقدس بطالاً ثم أرسل

стр. 2582

إليه بعد إمساك بيبغا المظفري، فقدم في نصف ذي القعدة وخلع عليه واستقر أمير مجلس عوضا عن إينال النوروزي، واستقر إينال أمير سلاح عوضا عن قجق الذي استقر عوضا عن بيبغا، وانتهت زيادة النيل في هذه السنة إلى خمسة عشر إصبعاً من ثمانية عشر ذراعاً وكسر الخليج في ثالث عشرى مسرى، فباشر ذلك محمد بن السلطان ومعه أزبك الدويدار، ثم توقف النيل أياما وإرتفع سعر القمح، ثم تراخى فشرق غالب البلاد. وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من رمضان ختم البخارى بحضرة السلطان، فخلع على القضاة على العادة، وخلع على العيني والهروي جبتين بسمور. فغضب الحنبلي وواجه السلطان وهو لابس الخلعة التي خلعت عليه بالعتاب وأغلظ عليه فحنق منه، وتوجه على غير شئ واستمر مغضباً فلم يحضر يوم العيد فازداد الحنق، ثم إنه استعان بولي الدين السفطي عند رأس نوبة الكبير تغرى بردى المحمودي، فأحضره عند السلطان واعتذر فقبل عذره، ثم إستأذن للحج فأذن له فأكترى وتجهز جهازاً واسعاً وهيأ لنفسه محفة ولأهله عدة محائر، فبلغه أن السلطان أمر أنه إذا قضى حجه من المدينة إلى الشام ويقيم ببلدة حماة بطالاً، فترك الحج وفرق جميع ما هيأه من الزاد حتى كان من جملته مائة علبة حلوى، وتصدق بجميع الدقيق والبقسماط وغير ذلك على الفقراء،

стр. 2583

فاتفق أنه عقب ذلك سقط من سلم في داره فتألم فخذه، فعولج وأقام مدة متمرضاً ثم عوفى، ودخل الحمام ثم انتكس، فلم يزل حتى عاوده القولنج في السنة المقبلة فمات كما سنذكره. وفي هذه المرة جددت للمشايخ الذين يحضرون سماع الحديث فراجى بسنجاب، وهو أول ما فعل بهم ذلك، وكانت عدتهم نحو العشرين، ثم ازداد الأمر إلى أن زادوا على المائة في سنة ٤٢، ثم قطع جمعهم عن ذلك في سنة ٨٤٦. وفي هذه السنة جهز السلطان إلى بلاد الفرنج مركبين وأخرج إليهم من بيروت مركباً ومن صيدا مركبا، فاجتمعوا وعدتهم ستمائة مقاتل وصحبتهم ثلاثمائة فرس، ونازلوا جزيرة الماغوصة فانتهبوها وأحرقوا ما بها من القرى وما بساحلها من المراكب، وقدموا سالمين غانمين وفرح الناس بذلك، وكان رجوعهم في شوال فقدموا في العشرين من ذي القعدة، وكان عدد الأسرى ألفاً وستمائة نفس، واستهل شوال يوم السبت. وفي الثامن من ذي القعدة صرف كاتبه عن القضاء، واستقر شمس الدين الهروي وباشر كعادته

стр. 2584

وفي عيد الأضحى وقع بين بعض المماليك السلطانية تشاجر بسبب قسمة الأضحية فتراموا بالحجارة، فوقع منها بالقرب من السلطان وبعض الأمراء فغضب من ذلك وتلافى الأمر لئلا يفحش. وفي سادس ذي الحجة قام جماعة من الصوفية بخانقاه سرياقوس على شيخهم ابن الأشقر وكان قد حج في هذه السنة، ورافع فيه صيرفي الخانقاه واسمه إبراهيم، فكاد الأمر يخرج عنه لكن انتصر له ناظر الجيش واستمهل السلطان عن إخراج وظيفته حتى يرجع من الحج. ذكر من مات في سنة سبع وعشرين وثمانمائة من الأعيان. أحمد الملك الناصر بن الملك الأشرف، إسماعيل بن الأفضل، عباس ابن المجاهد علي، صاحب اليمن - تقدم تمام نسبه في ترجمة أبيه. ومولده سنة. . . واستقر في المملكة بعد أبيه سنة ثلاث وثمانمائة، وجرت له كائنات تقدم ذكر أكثرها، وكان فاجراً جائراً، مات بسبب صاعقة سقطت على حصنه من زجاج، فارتاع من صوتها فتوعك ثم مات في سادس عشر جمادى الآخرة، قال الله تعالى: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء.

стр. 2585

أحمد بن عبد الله، شهاب الدين البوتيجي الشافعي، تفقه ومهر، وكان يستحضر المنهاج عن ظهر قلبه، وكان يتكسب بالشهادة ثم تركها تورعاً. أحمد بن عيسى بن أحمد المقرئ، نزيل الجامع الأزهر، الشيخ شهاب الدين المالكي الصنهاجي، مات في سابع المحرم وكان ماهراً في العربية والقراآت والفقه، منتصباً لإقراء الناس جميع نهاره وأكثر ليله، لا يمل من ذلك، وانتفع به بشر كثير، وكثر التأسف عليه. أحمد القاضي محب الدين بن الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله إبن ظهيرة، المخزومي الشافعي، قاضي مكة وابن قاضيها ومفتيها وابن مفتيها، ولد في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وحفظ المنهاج وعدة كتب، وتفقه بوالده وغيره، وأذن له في الإفتاء الشهاب الغزي والشهاب ابن حجى وغيرهما، وكان ماهراً في الفقه والفرائض والحساب والفلك، حسن السيرة في القضاء، ولي من سنة ثماني عشرة إلى أن مات إلا أياماً يسيرة سنة تشع عشر كان عزل فيها ثم أعيد، ومات في جمادى الأولى، وخلت مكة بعده ممن يفتي فيها على مذهب الشافعي، وكان مشكور السيرة لما ولي القضاء.

стр. 2586

أحمد الحجيراني اللؤلؤي الشيخ شهاب الدين، كان أبوه خطيب قرية حجيرا، ونشأ هو في طلب العلم وقرأ على ابن الحباب ثم صحب الشيخ الموصلي، وكان يرتزق من ثقب اللؤلؤ، وحصل كتبا كثيرة، ومات في المحرم عن نحو الستين بقريته. أبو بكر بن عمر بن محمد، الطريني ثم لمحلى الشيخ الفاضل المعتقد زين الدين، كان صالحاً ورعاً حسن المعرفة بالفقه على مذهب مالك قائماً في نصر الحق، وله أتباع وله صيت كبير، مات في حادى عشر ذي الحجة وقد جاوز الستين. تاني بك البجامي نائب دمشق، تنقل في الخدم في أيام الناصر فرج، وولى نيابة حماة في أيام المؤيد سنة سبع عشرة، ثم كان ممن خامر مع قانباي، فلما انكسروا هرب إلى التركمان فسار آقباي وراءه إلى الغمق، فانهزم إلى بلاد الروم، فلما مات المؤيد دخل إلى دمشق فولاه ططر نيابة حماة، ثم نقله إلى طرابلس في رمضان سنة ٢٤ بعد أن تسلطن في ذي الحجة من السنة، ثم قرر في أيام الصالح ابن ططر في نيابة حلب عوضاً

стр. 2587

عن تغري بردى ابن قصروه بحكم عصيانه فسار لقتاله وانضم إليه عسكرها وغيره، فلما وصلوا إلى حلب هرب تغرى بردى وانضم إلى كزل الصهيوني الذي كان هارباً من المؤيد وأقاما في بهنسا فحاصرهما تاني بك بها، فمات كزل في الحصار، ثم نقل تاني بك إلى نيابة دمشق لما مات تاني بك العلائي المعروف بميق وذلك في رمضان فدخلها في شوال، فلما كان في صفر من هذه السنة بلغ السلطان عنه شئ فكتب إلى الحاجب بالركوب عليه، فركبوا فقاتلوه فانكسروا منه، ودخل إلى دار العدل فأظهر الإحسان والمخامرة على السلطان، فجهز إليه سودون من عبد الرحمن الذي كان دويدارا كبيراً في عسكر، فلما بلغ ذلك تاني بك البجاسي خرج إليهم فلما وصل إلى جسر يعقوب خالفوه في الطريق إلى دمشق فدخلوها، فرجع هو وسار حتى وصل إلى قبة يلبغا فوصلها وقد تعبت خيوله وخيول من معه ومع ذل فقصدهم، فقاتلوه فانكسروا منه، فسار في إثرهم إلى أن جاوز باب الجابية فسقطت رجل فرسه في حفرة من القناة فوقع فأمسكوه، فأمر بقتله فقتل بقلعة دمشق في شهر ربيع الأول، وكان كثير الحياء والشجاعة والشفقة، وقد أحسن في تلك السنة إلى الحاج لما رجعوا

стр. 2588

فإنهم لقوا مشقة عظيمة بتراكم الرياح بحوران، فخرج إليهم بنفسه ومعه أنواع الزاد حتى الزرابيل وفرقت فيهم، فانتفع الغني والفقير وأفرطوا في الدعاء له، فكان عاقبته الشهادة - سامحه الله تعالى. سليمان الملك العادل بن المجاهد غازي بن الكامل محمد بن الموحد أبي بكر بن المعظم توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل أبي المعالي أبي بكر محمد بن أيوب أقعد ملوك الأرض في مملكة حصن كيفا إلا صاحب صعدة الإمام الزيدي فإنه أقعد في المملكة منه، وأما العادل هذا فأقام في مملكة الحصن نحو الخمسين سنة، وله فضائل ومكارم وأدب وشعر واعتناء بالكتب والآداب، واستقر بعده في مملكة الحصن ولده الملك الأشرف أحمد بن سليمان، ثم قتل أحمد في سنة ست وثلاثين. واستقر

стр. 2589

في مملكته ولده عزيز الدين الفضيل - وقد قدمت في حوادث سنة تسع عشرة ذكر يوسف ابن أخي العادل سليمان المذكور. عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن زيد، البعلبكي المعروف بابن زيد، ولد سنة ستين تقريباً، وأسمع على. . . وتفقه على ابن الشريشي والقرشي وغيرهما بدمشق، ثم ولي قضاء بلدة قبل اللنك ودرس وأفتى، ثم ولي قضاء طرابلس في سنة عشر، ثم ولاه المؤيد قضاء دمشق عوضاً عن نجم الدين بن حجى في سنة تسع عشرة ثم في سنة ست وعشرين في أيام الأشرف، وكانت مدته في الولايات يسيرة جداً، الأولى ستة أشهر والثانية شهرا ونصفاً، ولما صرف في النوبة الثانية حصل له ذل كبير وقهر زائد، وذهب غالب ما كان حصله في عمره، ولحقه فالج إلى أن مات في شهر ربيع الأول.

стр. 2590

عبد الله بن مسعود بن علي، الملبى القرشي أبو محمد المعروف بابن القرشية، أخذ عن أبيه عن الواد ياشي وعن أبي عبد الله بن عرفة وأبى على عمر بن قداح الهواري أحد من أخذ عن محمد بن عبد السلام شارح ابن الحاجب وأحمد بن إدريس الزواوي شيخ بجاية بل أخذ عنه المسلسل بالأولية ومصافحة المعمرين وأبى عبد الله بن مرزوق وأبى الحسن البطرني في آخرين يتضمنهم فهرسته رأيتها بخطه، وقد أجاز فيها لأبي الفرج سرور بن عبد الله القرشي الحلبي دارا في رجب سنة ٨٢٢، ومات بتونس في هذه السنة على ما ذكر لي الشيخ أبو الفرج سرور المذكور وهو ابن أخيه.

стр. 2591

عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد، القاضي زين الدين أبو الفرج الزرندي قاضي الحنفية بالمدينة، ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين بالمدينة، وسمع على عز الدين ابن جماعة وصلاح الدين العلائي وأجاز له الزبير بن علي الأسواني فكان خاتمة أصحابه، مات في ربيع الأول. عبد الوهاب تاج الدين المعروف بابن كاتب المناخات، تقدم ذكر ولايته الوزارة في الحوادث وأنه صرف وصودر، ثم صرف على عقب وفاة الأستادار الذي صرف بموته وهو ناصر الدين ابن أبو والى، وأعيد صلاح الدين ابن نصر الله، وكان تاج الدين ضخماً طوالا ريض الأخلاق عارفاً بالكتابة، وباشر الديوان المفرد مدة طويلة. علي بن عبد الكريم نور الدين القوي، سمع من الشيخ حمال الدين

стр. 2592

ابن نباتة وأحمد بن يوسف الخلاطي وغيرهما، وحدث بالكثير، سمعت عليه السيرة النبوية لابن هشام ونعم الشيخ كان! مات في خامس ذي الحجة وبلغ الستين. علي بن لؤلؤ، نور الدين، كان عالماً عاملاً متورعاً، لا يأكل إلا من عمل يده ولم يتقلد وظيفة قط، وكان ملازماً للإقراء بالجامع الأزهر وغيره، وانتفع به الناس، وله مقدمة في العربية سهلة المأخذ، مات في عشر الستين. . . .

стр. 2593

فاطمة بنت قجقار، زوج الملك الأشرف برسباي وأم ابنه محمد، ماتت ودفنت في المدرسة التي استجدها بالحريريين، وصلى عليما أمام باب الستارة، وتقدم الشافعي للصلاة عليها والسلطان والأمراء وغيرهم خلفه، وكانت جنازتها حافلة، وقرئ عليها ليلاً ونهاراً، ماتت في خامس عشرى جمادى الآخرة. قاسم بن سعد بن محمد، الحسباني شرف الدين المعروف بالسماقي، ولد سنة ثمان أو تسع وأربعين، وقرأ الكتب واشتغل قليلاً، وتعانى الشهادة ثم صار موقعاً للحكام، واستنابه ابن حجى، فباشر القضاء ولم يترك الجلوس مع الشهود، ثم ولي قضاء حمص، وكان قليل البضاعة كثير الجرأة متساهلاً في الأحكام، مات في شعبان. محمد بن أحمد المبارك الحموي الحنفي ابن الخرزي، ولد قبل سنة ستين، واشتغل على الصدر بن منصور وغيره من أشياخ الحنفية

стр. 2594

بدمشق، ثم سكن حماة، وتحول إلى مصر بعد اللنك وناب عن بعض قضاة الحنفية، ثم تحول إلى دمشق ودرس، وكان مشاركاً في عدة فنون إلا أن يده في الفقه ضعيفة، وكان كثير المرض، مات في شعبان. محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف، الذروي الأصل الصعيدي ثم المكي نجم الدين المعروف بالمرجاني، ولد سنة ستين أو في التي بعدها

стр. 2595

بمكة، وأسمع على العز بين جماعة وغيره، وقرأ في الفقه والعربية، وتصدى للتدريس والإفادة، وله نظم حسن ونفاذ في العربية وحسن عشرة، ورحل في طلب الحديث إلى دمشق فسمع من ابن خطيب المزة وابن المحب وابن الصيرفي وغيرهم بإفادة الياسوفي وغيره، وكان يتثنى عليه وعلى فضائله، وحدث قليلاً، مات في شهر رجب، وقد سمعت منه قليلاً من حديثه ومن نظمه وكانت بيننا مودة. محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، المقدسي الحنفي، القاضي شمس الدين ابن الديري، كان أبوه من التجار فولد له هذا في سنة إثنتين أو ثلاث وأربعين وسبعمائة، والديري نسبة إلى مكان ببردا من جبل نابلس، وتعانى الفقه والاشتغال في الفنون وعمل المواعيد، ثم تقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليه فيها، وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم واشتهر ذكره، فلما مات ناصر الدين بن العديم في سنة تسع عشرة استدعاه المؤيد فقرره في قضاء الحنفية بالقاهرة وكان قدمها مراراً، فباشرها بشهامة وصرامة وقوة نفس، ثم انمزج مع المصريين وساس
следующие страницы →