Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد، القاضي زين الدين أبو الفرج الزرندي قاضي الحنفية بالمدينة، ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين بالمدينة، وسمع على عز الدين ابن جماعة وصلاح الدين العلائي وأجاز له الزبير بن علي الأسواني فكان خاتمة أصحابه، مات في ربيع الأول.
عبد الوهاب تاج الدين المعروف بابن كاتب المناخات، تقدم ذكر ولايته الوزارة في الحوادث وأنه صرف وصودر، ثم صرف على عقب وفاة الأستادار الذي صرف بموته وهو ناصر الدين ابن أبو والى، وأعيد صلاح الدين ابن نصر الله، وكان تاج الدين ضخماً طوالا ريض الأخلاق عارفاً بالكتابة، وباشر الديوان المفرد مدة طويلة.
علي بن عبد الكريم نور الدين القوي، سمع من الشيخ حمال الدين
стр. 2592
ابن نباتة وأحمد بن يوسف الخلاطي وغيرهما، وحدث بالكثير، سمعت عليه السيرة النبوية لابن هشام ونعم الشيخ كان! مات في خامس ذي الحجة وبلغ الستين.
علي بن لؤلؤ، نور الدين، كان عالماً عاملاً متورعاً، لا يأكل إلا من عمل يده ولم يتقلد وظيفة قط، وكان ملازماً للإقراء بالجامع الأزهر وغيره، وانتفع به الناس، وله مقدمة في العربية سهلة المأخذ، مات في عشر الستين. . . .
стр. 2593
فاطمة بنت قجقار، زوج الملك الأشرف برسباي وأم ابنه محمد، ماتت ودفنت في المدرسة التي استجدها بالحريريين، وصلى عليما أمام باب الستارة، وتقدم الشافعي للصلاة عليها والسلطان والأمراء وغيرهم خلفه، وكانت جنازتها حافلة، وقرئ عليها ليلاً ونهاراً، ماتت في خامس عشرى جمادى الآخرة.
قاسم بن سعد بن محمد، الحسباني شرف الدين المعروف بالسماقي، ولد سنة ثمان أو تسع وأربعين، وقرأ الكتب واشتغل قليلاً، وتعانى الشهادة ثم صار موقعاً للحكام، واستنابه ابن حجى، فباشر القضاء ولم يترك الجلوس مع الشهود، ثم ولي قضاء حمص، وكان قليل البضاعة كثير الجرأة متساهلاً في الأحكام، مات في شعبان.
محمد بن أحمد المبارك الحموي الحنفي ابن الخرزي، ولد قبل سنة ستين، واشتغل على الصدر بن منصور وغيره من أشياخ الحنفية
стр. 2594
بدمشق، ثم سكن حماة، وتحول إلى مصر بعد اللنك وناب عن بعض قضاة الحنفية، ثم تحول إلى دمشق ودرس، وكان مشاركاً في عدة فنون إلا أن يده في الفقه ضعيفة، وكان كثير المرض، مات في شعبان.
محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف، الذروي الأصل الصعيدي ثم المكي نجم الدين المعروف بالمرجاني، ولد سنة ستين أو في التي بعدها
стр. 2595
بمكة، وأسمع على العز بين جماعة وغيره، وقرأ في الفقه والعربية، وتصدى للتدريس والإفادة، وله نظم حسن ونفاذ في العربية وحسن عشرة، ورحل في طلب الحديث إلى دمشق فسمع من ابن خطيب المزة وابن المحب وابن الصيرفي وغيرهم بإفادة الياسوفي وغيره، وكان يتثنى عليه وعلى فضائله، وحدث قليلاً، مات في شهر رجب، وقد سمعت منه قليلاً من حديثه ومن نظمه وكانت بيننا مودة.
محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، المقدسي الحنفي، القاضي شمس الدين ابن الديري، كان أبوه من التجار فولد له هذا في سنة إثنتين أو ثلاث وأربعين وسبعمائة، والديري نسبة إلى مكان ببردا من جبل نابلس، وتعانى الفقه والاشتغال في الفنون وعمل المواعيد، ثم تقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليه فيها، وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم واشتهر ذكره، فلما مات ناصر الدين بن العديم في سنة تسع عشرة استدعاه المؤيد فقرره في قضاء الحنفية بالقاهرة وكان قدمها مراراً، فباشرها بشهامة وصرامة وقوة نفس، ثم انمزج مع المصريين وساس
стр. 2596
الناس، وكان منقاداً لما رام به منه ابن البارزي، فلما كملت عمارة المؤيدية سأل السلطان أن يقرره في مشيختها، فأجابه بعد أن كان عين لها بدر الدين ابن الأقصراني، وظن ابن الديري أن السلطان لايخرج عنه القضاء فجاء الأمر بخلاف ظنه، فلما قرره في المشيخة قال له - ونحن نسمع: الآن استرحنا واسترحت - يشير بذلك إلى كثرة الشكاوى من الأمراء فيه، وقرر في قضاء الحنفية القاضي زين الدين التفهني، وكان ابن الديري كثير الإزدراء بأهل عصره، لا يظن أن أحداً منهم يعرف شيئا مع دعوى عريضة وشدة إعجاب، يكاد يقضي المجالس بالثناء على نفسه، مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره - سامحه الله تعالى! مات في سابع ذي الحجة ببيت المقدس. وكان يأسف على فراقه يقول: سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره! فقدرت وفاته به. وذكر العيني في تاريخه أنه زاد على التسعين، وليس كما قال فإنه كان يقول إن مولده سنة خمس وأربعين، فسألته عن سبب إختلاف قوله فذكر أنه لا يحققه وإنما يجيب بطريق الظن، والذي صدرت به الكلام هو الذي حصل من الإستقراء من مجموع كلامه، واستقر ولده سعد الدين في مشيخة المدرسة المؤيدية، وخلع عليه في الرابع والعشرين من ذي الحجة.
يعقوب بن جلال واسمه رسولا ويسمى أيضاً أحمد الرومي التباني الحنفي الشيخ شرف الدين، ولد سنة ستين تقريباً، وتفقه على أبيه وغيره ومهر في العربية، وأحب الحديث وشرع في شرح المشارق، وكان
стр. 2597
يستحضر كثيراً من فروع الحنفية مع براعة في العربية والمعاني والبيان ومع بشاشة الوجه وطلاقة اللسان وكرم النفس والسخاوة، جواداً، وكان أول ما ولى التدريس والخطابة والإمامة بمدرسة الجائي في حدود سنة تسعين، وولي مشيخة تربة قجا السلحدار، وولى مشيخة قوصون مدة ثم رغب عنها، وولي نظر القدس بعناية ايتمش ثم صرف عنه، وولي في سلطنة المؤيد مشيخة الشيخونية ونظر الكسوة ووكالة بيت المال، ثم صرف عن الكسوة وحصلت له جائحة مع الدويدار بسببها فصرف عنها واستمر في الوكالة وفي الشيخونية حتى مات فجأة، وجرت له خطوب مع الناصر فرج واتصل بالمؤيد فعظم قدره عنده، ولو كان يصون نفسه ما تقدمه أحد! ورقت حاله بعد موت المؤيد جداً، واستقر بعده في وكالة بيت المال نور الدين الصفطي شاهد الأمير الكبير، واستقر في الشيخونية بعده الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وذكر العيني أنه عاش زيادة على سبعين - فالله أعلم.
سنة ثمان وعشرين وثمانمائة
في ثامن المحرم حضر المبشر بالصالحية وذكر أنه تعوق بسبب مقبل، وكان مقبل قد فر من القاهرة فصار ينزل في طريق الحاج وربما حصل ممن يصحبه لمن يمر به أذى، وتأخر قدوم الحاج عن العادة يومين فقدم الأول في الرابع والعشرين والمحمل في الخامس والعشرين، وذكروا أنهم
стр. 2598
تأخروا بمنى يوماً من أجل بهار السلطان، وتأخروا في وادي مرو يوماً آخر بسبب حسن بن عجلان لأنه أشيع أنه يدخل مكة إذا خرج الحاج، فأقام أمير الحاج ومن معه من الجند يوماً حتى تحققوا عدم صحة ذلك.
وفي الرابع عشر منه حضر يوسف بن قطب الدين الحنفي من حلب وأظهر الإزدراء بعلماء الحنفية وأنه ليس فيهم مثله فأمر السلطان بحمع فضلاء الحنفية فحضروا بمجلسه وأحضرت فتاوى كتبت من نسخة واحدة فدفع للشيخ نظام الدين يحيى شيخ الظاهرية واحدة وللشيخ بدر الدين العينتابي واحدة وللشيخ سراج الدين قارئ الهداية وهو يومئذ شيخ الشيخونية واحدة ولصدر الدين ابن العجمي واحدة وللشيخ سعد الدين ابن الديري شيخ المؤيدية وكان استقر فيها بعد موت أبيه واحدة وللشيخ يوسف واحدة، وأمروا أن يكتبوا عليها منفردين، فأجابوا إلى ذلك إلا يوسف فقال: أنا لا أكتب إلا بمنزلي، فسجلوا عليه العجز وكتبوا كلهم غيره، ودفع السلطان لقاضي الحنفية رين الدين التفهني الفتاوى لينظر
стр. 2599
من أصاب منهم ممن أخطأ، وانفصل الأمر على ذلك.
وفي يوم الجمعة سادس عشر المحرم وصل طوخ الذي كان توجه أميراً على العسكر المجهز إلى مكة في العام الماضي نجدة لقرقماس وعلي بن عنان، فأخبر أن الركب تأخر خروجهم عن مكة يومين بسبب أن التجار سألوا أمير الركب أن يتأخر لأجلهم يوماً ففعل، فطلب منه قرقماس أن يتأخر يوما آخر ففعل، وتوجه من في الركب الأول والثاني مع قرقماس فأوقعوا بابن حسن بن عجلان، وجرح من الطائفتين جماعة وانهزم ابن حسن.
وفيها سارت الهدية من مصر إلى بلاد العجم لملكها شاه رخ بن اللنك، وكان أرسل يسأل في أن يؤذن له في كسوة الكعبة من داخل فكتبت أجوبته.
وفي ربيع الأول جهز السلطان إلى مكة عسكراً. وفيه أرسل الشيخ محمد بن قديدار ولده إلى صاحب قبرس يسأل أن يطلق من عنده من أسرى المسلمين ليسعى له في التمكين في زيارة القمامة، فعوق ولده فضج الشيخ من ذلك وكان من غزو المسلمين قبرس ما سيأتي ذكره، وكمل الغراب الذي أنشأه السلطان لغزو الفرنج وأنزل البحر وكان يوماً مشهوداً. وفيه وصل رسل قرايلك من التركمان. . . . . .
стр. 2600
وفي سابع عشر ربيع الآخر قدم نائب الشام فخلع عليه وأعيد إلى إمرته على عادته، وشفع في طرباي بأن يطلق من سجن الإسكندرية إلى دمياط، فأجيب إلى ذلك، ووقع في العشر الأخير من أمشير حر شديد حتى نزع الناس الفراء والجوخ وظنوا أن الشتاء انقضى، فلم يكن إلا خمس ليال حتى عاد البرد أشد مما كان. وفي هذا الشهر أوقع قرقماس أمير الحجاز بأهل الطائف وذلك لأنهم قطعوا الميرة عن مكة، فأذعنوا له وحصل بمكة أمن كثير ورخاء زائد.
وفيه توجه الشيخ شمس الدين ابن الجزري إلى بلاد اليمن، فأكرمه ملكها وسمع عليه الحديث وأنعم عليه بمال وأطلق له كثيراً من تجارته بغير مكسها، ورجع في البحر كما سافر منه، وعجب الناس من شدة حرصه مع كثرة ماله وعلو سنه.
وفي سابع عشر ربيع الآخر شكا نائب الشام إلى السلطان من حسين كاتب السر، ففوض أمر ولايته وعزله له.
وفي جمادى الأولى وقع بدمياط حريق عظيم حتى يقال احترق
стр. 2601
قدر ثلثها، وهلك من الدواب والناس والأطفال شئ كثير.
وفي جمادى الأولى كملت مدرسة السلطان التي أنشأها بجوار الحانقاه السرياقوسية الناصرية، وقرر فيها شيخاً وصوفية، وفي العاشر منه استقر بدر الدين بن نصر الله في الأستادارية عوضاً عن ولده صلاح الدين بحكم استعفائه، وبعد يومين استقر كريم الدين عبد الكريم ابن سعد الدين المعروف بابن كاتب جكم في وظيفة نظر الخاص عوضاً عن ابن نصر الله المذكور، فحصل لإبن نصر الله بذلك مشقة عظيمة، فباشر الأستادارية بمفردها إلى ثامن شعبان فأمسك هو وولده، واستقر في الأستادارية زين الدين عبد القادر بن أبي الفرج، وهو شاب أمرد.
وفي جمادى الآخرة والشمس في برج الثور في خامس بشنس من الأشهر القبطية أمطرت السماء مطراً غزيراً جداً، ثم في الثامن عشر منه قرب نقل الشمس إلى الجوزاء، أمطرت أيضاً مطراً غزيراً عقب ريح شديدة هبت ليلاً، وكان الورد في هذه السنة قليلاً جداً، وفي عاشره قبض على نجم الدين ابن حجى كاتب السر وعوق في البرج بالقلعة،
стр. 2602
ثم نفي إلى الشام، ووكل به شرطي معه في سلسلة من حديد وأهين جداً، وألزم الموكل به أن ينادي عليه في كل بلد دخله، فإذا وصل إلى دمشق نودي عليه: من كانت له عليه ظلامة فليطلبها! وأحيط بداره وحمل جميع ما فيها، فلما وصل غزة وافاه كتاب السلطان بإطلاقه وإكرامه وإيصاله إلى دمشق وإقامته بها بطالاً، وكان السبب في ذلك أنه باشر كتابة السر بغير خبرة بإصلاح الوظيفة وسلك مع المصريين طريقته في حدة الخلق والبادرة الصعبة مع الإقبال على اللهو في الباطن فيما يقال، ثم إنه كان ألزم بعشرة آلاف دينار فحمل منها خمسة فطولب بالخمسة الأخرى ولوزم بالمطالبة، فضج من ذلك وكتب للسلطان ورقة يذكر فيها أنه منذ ولي السلطنة غرم كذا وكذا ألف دينار وفصلها ومن جملتها للباشرين لفلان كذا ولفلان كذا لمن لا يسمى كذا - ورمز إلى جانبك الدويدار، فبلغ ذلك من نسب إليهم الأخذ منه، فحنقوا منه وأمالوا عليه جانبك وهو شاب حاد الخلق قوي النفس كثير الإدلال على مخدومه، فشكا من كاتب السر للسلطان والتمس منه أن يمكنه منه،
стр. 2603
فأذن له - فأخرجه على الصورة المذكورة، ثم قام ناظر الجيش عليه حتى هدأ خلقه، ورجعه عما كان أمر به من المبالغة في إهانته، ورأى أن المقصود قد حصل بزيادة وربح الجميل عليه بتخليصه من الشدة المذكورة، والتزم عنه بمال يحمله إذا وصل إلى دمشق، ففعل ذلك ودخل دمشق ولزم بيته بطالاً، وجفاه أكثر الناس إلى أن كان في السنة المقبلة منه ما سيأتي ذكره.
ومن الإتفاق العجيب أنه طلب بطرك اليعاقبة فراجعه في شئ خاطبه به فأغضبه، فأمر بضربه فضرب على رجليه نحو أربعمائة عصى، فاغتاظ القبط لذلك وبالغوا في التأليب على ابن حجى إلى أن اتفق له ما ذكر، واستقر في كتابة السر بعده بدر الدين محمد بن بدر الدين محمد ابن أحمد - بن مزهر الدمشقي، وكان قدم مع المؤيد أحد الموقعين، واستقر في نظر الإصطبل وتقدم وصار أحد الرؤساء في دولة المؤيد لكن كان لا يرفع رأسه مع وجود ابن البارزي، فلما مات استقر نائب كاتب السر وكبير الموقعين وصار يصرف أكثر الأمور في مباشرة كمال الدين ولد البارزي، ثم لما استقر علم الدين بن الكويز في كتابة السر كان هو القائم بأكثر الأمور وسماه السلطان خليفة كاتب السر وراج عليه وعرف أخلاقه وتمكن منه إلى أن تقرر في كتابة السر بعد كائنة
стр. 2604
ابن حجى في ثامن عشرى جمادى الآخرة، فباشرها أربع سنين متوالية.
وفي ثاني عشر رجب قرئ تقليده بالمدرسة الأشرفية، فوقع من علاء الدين الرومي شيخها إساءة أدب في حق القاضي الحنفي فعزره بالكلام وأقامه من المجلس، ثم شكا الحنفي لمن حضر من المباشرين فبلغوا الأمر للسلطان، فأمر بإخراجه من المدرسة فكشف الحنفي رأسه، وأصلح بينهما ناظر الجيش وصرف رأي السلطان عن عزله بعد أن كان أمر بتقرير الشيخ سراج الدين قارئ الهداية مكانه، واشترط عليه لزوم الأدب في البحث - وترك البحث بعده. . . -.
وفي الثامن من شهر رجب صرف الهروي عن قضاء الشافعية وتقرر كاتبه، قرأت بخط قاضي الحنابلة محب الدين: كان يوماً مشهوداً وحصل للناس سروران عظيمان: أحدهما بولايته لأن محبته معروفة في قلوب الناس، والثاني بعزل الهروي فإن القلوب كانت اتفقت على بغضه لإساءته في ولايته وارتكابه الأمور الذميمة. وفي الثامن من رجب توجه القاضي المستقر إلى مصر في موكب عظيم، ومعه من القضاة ونوابهم والفقهاء من لا يكاد يحصر، وكان يوماً مشهوداً، انتهى ما نقلته من خطه
стр. 2605
ورحل الهروي من القاهرة خفية من شدة مطالبات الناس له، وذلك في التاسع عشر منه.
وفي رجب هيأ الأشرف العسكر الذي ندبه لغزو الفرنج وأميرهم جرباش الحاجب الكبير وأنفق فيهم، وعين لذلك جماعة من الأمراء - والمماليك السلطانية -، وسافروا في شهر رمضان، فوصلوا إلى ساحل الماغوصة في سادس عشرى شهر رمضان، فسمع بهم صاحبها فبذل لهم الطاعة وجهز لهم الأموال ودلهم على عورات صاحب جزيرة قبرس فأقاموا ثلاثاً، ثم توجهوا إلى جزيرة في البحر فيها الماء الحلو فتزودوا منها، ووقع لهم بعض الفرنج في البحر فقاتلوهم إلى أن فر الفرنج ورجع المسلمون إلى أماكنهم ثم التقوا في البر فانكسر المشركون أيضاً وغنموا منهم، وكان غالب العسكر مع ذلك مقيما في المراكب خشية أن يكيدهم الفرنج بأن يملكوا عليهم البحر، ثم بلغهم أن صاحب قبرس تجهز لهم في جمع كثير، فتوجهوا في المراكب إلى جهة طرابلس، فرمتهم الريح إلى الطينة مقابل دمياط وكاتبوا السلطان بذلك، فأذن لهم في دخول دمياط فدخلوها في شوال، ثم أذن لهم في دخول القاهرة فدخلوها ومعهم عدة من السبى نحو الألف رأس، فتسلم السلطان جميع الغنيمة وفرق في الجيش مالا من عنده، وشاع الخبر أن صاحب قبرس كاتب
стр. 2606
نائب الشام في طلب الصلح، وكان ما سيأتي ذكره.
ذكر غزاة قبرس الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
تقدم في حوادث سنة سبع ما وقع من الوقعة بين المسلمين وبين الفرنج في ساحل اللمسون المتصل بجزيرة قبرس، فلما رجعوا بالغنيمة والأسرى أمر الأشرف بتجهيز الأغربة والإستكثار منها، فجد في ذلك وأرسل إلى طرابلس والإسكندرية ودمياط وبيروت، وأمر بتركيز الجند في السواحل حفظا لها من عادية الفرنج، فاتفق أن جابوش صاحب قبرس جهز غرابا وسلورة وشحنهما بالرجال والعدد، وأمرهم بتتبع السواحل ونهب ما استطاعوا وإفساد ما قدروا عليه، فلم يبلغوا من ذلك غرضا لحفظها بالجند، فاتفق أنهم احتاجوا إلى الماء فانتهوا إلى مكان يقال نهر الكلب، فلما رآهم الحرس كمنوا لهم، فلما لم يروا أحداً دخلت السلورة النهر وهو ضيق فخرج عليهم الكمين فأحرقوها وأسروا من فيها ورجع من في الغراب إلى قبرس، ولما تكاملت العمارة جهز الأشرف الجند، وتوجه صحبتهم من المطوعة عدد كثير، وركب إلى الساحل فعرض الجميع وسافروا إلى دمياط، وكان جابوش - صاحب قبرس - جهز
стр. 2607
أميراً يقال له باله في تسعة أغربة، فوقف على فوهة دمياط يمنع أغربة المسلمين من الدخول في البحر الملح فوقف هناك، فصادف مجئ العمارة من الإسكندرية فقصدوهم فانهزموا منهم بغير قتال، وسافر الجميع من فم دمياط إلى طرابلس فانضم إليهم المراكب المجهزة منها ومن بيروت، واجتمع فيها من الأمراء والجند والمطوعة ومن العشير والزعر عدد كثير، ثم راسل كبيرهم وهو جرباش الكريمي جابوش في الدخول في الطاعة فامتنع، فسافروا إلى جهته فوصلوا إلى الماغوصة، فطلع الخيالة وأكثر المشاة وضربوا خيامهم بالبر، فحضر رسول صاحب الماغوصة ومعه ضيافة وقال إنه في الطاعة، فأعطوه أماناً وركبوا في الحال فداسوا من قدروا عليه وأوسعوهم تخريباً وتحريقاً، وكان ذلك في رمضان، وأوقع الله الرعب في قلوب الذين كفروا حتى كان الثلاثة من المسلمين يدخلون الضيعة وفيها ما بين المائة والخمسين فلا يمتنع عليهم أحد، ثم صادفهم أخو جابوش في ألف فارس وثلاث آلاف رجال غير الكمناء، ثم إنه قذف في قلبه الرعب فرجع بمن معه، ولما تمت لهم في الماغوصة أربعة أيام وقد أوسعوها نهباً وأسراً قصدوا الملاحة وأحرقوا ما مروا عليه إلى مكان يقال له رأس العجوز، فوجدوا هناك أميراً فأسروا من معه وقتلوه، ثم صادفوا تسعة أغربة وقرقورة مشحونة مقاتلة فلا قاهم المسلمون،
стр. 2608
فانكسر للنصارى زورق وفر من فيه إلى البر فأسرهم المسلمون، وكان من تدبير صاحب قبرس أنه أرسل أخاه في الجبال فأرسل المقاتلة في البحر، فرجع أخوه بغير قتال وهزم الله أهل البحر، ووصلوا إلى الملاحة وضربوا خيامهم بها، وشنوا الغارة في الضياع، وقتلوا الذي كان أميراً على الملاحة، ويقال إنه كان شديداً على أسرى المسلمين، وكان يقال له: عين الغزال، وكان جابوش أمده بأربعة أحمال زرد خاناة على عجل، فأحاط بها المسلمون ثم جمعوا الغنائم والأسرى ورجعوا إلى المراكب إلى أن وصلوا إلى اللمسون، فحاصروا الحصن الذي هناك فأخذوه عنوة وملؤا أيديهم من الغنائم والأسرى وأحرقوا الحصن، وكان ذلك في يوم الخميس مستهل شوال، وجهز الأمير جرباش مبشراً بالفتح، ويقال إن عدة من قتل في مدة نصف شهر من الفرنج خمسة آلاف، ولم يقتل من المسلمين في هذه الغزاة إلا ثلاثة عشر نفساً، وكان طلوعهم إلى القلعة بالأسرى والغنائم يوماً مشهوداً وكان في بقية شوال منها.
وفي رجب قدم مقبل الحسني الذي كان أمير الينبع بخديعة من صديقه فحر الدين التوريزي التاجر، فلم يزل به حتى قدم معه إلى القاهرة
стр. 2609
بعد أن توثق له بالأمان، فأمر السلطان بحبسه غير مضيق عليه.
وفي السابع والعشرين من شعبان زلزلت الأرض بمصر والقاهرة قدر درجتين، وكان أمراً مهولاً إلا أنه لم يقع بها هدم شئ من الأماكن إلا اليسير فنسأل الله العفو والعافية.
وفي سابع عشرى ذي القعدة نودي على الفلوس بأن يكون كل رطل منها بإثني عشر درهماً، وكانت قد قلت جداً بحيث صار الشخص يشتري من الدرهم الفضة رغيفاً فلا يجد الخباز ما يكمل به حقه من الفلوس، وكان السبب في ذلك أنه اجتمع عند السلطان منها مقدار كثير، فشاع بين الناس أنه ينادي عليها بزيادة في سعرها، فأمسك أكثر الناس عن إخراجها ممن عنده شئ منها رجاء الربح، فعزت بسبب ذلك، فلما نودي سكنت نفوسهم وأخرجوها فكثرت في الأيدي.
وفي أواخر ذي القعدة وصل يشك الجركسي وكان - جلب - من بلاد الجركس فأخذه الفرنج فأقام عندهم وتعلم ما يصنعه البهلوان، فدخل القاهرة فأوصلوه إلى السلطان، فأسلم ورتب في طبقة المماليك، ثم أراد أن يرى السلطان شيئاً من فنه، فنصب حبلاً على رأس
стр. 2610
مئذنة حسن وطرفه على رأس الأشرفية فمشى عليه، ورمى بالمكحلة وهو فوقه وأوتر قوس الرجل ورمى به، ولما فرغ خلع عليه السلطان وأركبه فرساً وأنعم عليه الأمراء بجملة دراهم.
ولما صرف جمال الدين الكركي من كتابة السر بمصر قرر في نظر الجيش بدمشق بعد مدة، وذلك في أواخر رمضان، وكان حسين جمع بين وظيفتي كتابة السر ونظر الجيش بعناية أزبك الدوادار، فصرف من نظر الجيش.
وفي ذي القعدة عزل أزدمردجايه عن الأمرة وأمر بلزوم منزله، ثم بشره ياقوت المقدم الحبشي - مقدم المماليك - بالرضا عنه، فخلع عليه كاملية بسمور، وأمر بأن يخرج مع كاشف الصعيد لقتال العرب.
وفي رمضان ادعى على الشيخ شمس الدين بن الشيخ سراج الدين عمر
стр. 2611
الميموني، وكان أبوه من أعيان الطلبة الشافعية عند شيخنا سراج الدين البلقيني وغيره، وكان نقيب درس الخشابية، ونشأ ولده هذا طالباً للعلم فمات أبوه وهو صغير، فتعاني طريقة الفقراء وأقام في زاوية ونصب له خادماً فبقي مدة، ثم ترك وواظب الحج في كل سنة، وكان كثير التلاوة جداً؛ فاتفق أنه ذكر لبعض الناس أنه رأى زين الدين التفهني في المنام في حالة ذكرها سيئة جداً، فادعى عليه أنه قال: قد أباح لي سيدي اللواط والخمر والحشيش والفطر في رمضان - إلى أشياء من هذا الجنس، فأنكر، فشهد عليه جماعة وثبت ذلك عن ابن الطرابلسي نائب الحنفي، ثم استفتى علماءهم فأفتوه بأن ذلك زندقة، فاتفق أن الحنفي ذكر ذلك للسلطان واستأذنه في إمضاء الحكم عليه فأمر بإحضاره، فلما كان يوم الاثنين سادس شوال أحضر إلى القصر وفي رقبته سلسلة فسلم ثم قال: يا عبد الرحمن اتق الله - يخاطب القاضي التفهني؛ فغضب وقال: حكمت بزندقتك وسفك دمك? وقال للحنبلي: نفذ لي، فقال: حتى ينفذ الشافعي? فامتنع، فسألني السلطان فقلت: وقعت عندي ريبة تمنع من تنفيذ هذا الحكم، فإني أعرف هذا وقد ذكر لي أن في عقله خللاً والقاضي سارع بالحكم في حال غضبه وتعصب العين للميموني وأحضر النقل بأن الزنديق إنما يقتل عندهم إذا كان داعية، وطال البحث في ذلك. وقام الحنفي ليقتله وأرسل إلى الوالي، فأشار عليه بعض ألزامه بالتأني في أمره، ثم عقد مجلس حافل بسببه وتغضب أكثر الجند وأكثر المباشرين عليه تبعاً للتفهني، ولم يبق معه سوى خشقدم
стр. 2612
الخازندار وللسلطان إليه ميل، فطال النزاع في أمره فاتفق أن قال في جملة ما خاطب به للتفهني: يا سيدنا قاضي القضاة? أتوب إلى الله من رؤيا المنامات من اليوم، فازداد حنقه منه، وكايده العيني فتعصب له، ثم اتفق الحال على حبسه، فلما كان في أول ذي القعدة اجتمع الحنفي بالسلطان وقرر معه أنه ينفى إلى بعض البلاد الحلبية، ثم أرسل ناظر الجيش في خامس ذي القعدة إلى التفهني وكاتبه، فأصلح بينهما وأرسل لكل منهما بغلة.
وفي الثامن من ربيع الأول قرر جمال الدين يوسف السمرقندي في قضاء حلب عوضاً عن شمس الدين ابن أمين الدولة بحكم عزله، وكان هذا قدم في أواخر دولة المؤيد فاعتنى به الظاهر ططر وهو أمير، وأعانه على الحج، وقرره في عدة وظائف بحلب، فتوجه إليها وباشرها إلى أن وقع بينه وبين القاضي المذكور، فرتب عليه من يشهد عليه بأمر صدر منه، وذلك بالمدرسة السارخية في سوق النشاب ففر خفية منها، فقدم القاهرة وشكا حاله للسلطان فعزل القاضي وقرره مكانه، فلما بلغ القاضي ذلك وصل إلى القاهرة، فقام معه بعض الرؤساء فما أفاد، وأمر بعوده إلى حلب بطالاً.
وفي سابع ذي الحجة ثار جماعة على المحتسب وهو القاضي بدر الدين
стр. 2613
العيني بسبب إهمال أمر الباعة وشدة غلاء الخبز مع رخص القمح. ورفعوا للسلطان فلم يأخذ لهم بيد بل ضرب جماعة منهم وهدد جماعة وحبس نحو العشرة، فعدم الخبز من الحوانيت وتزاحموا على الأفران، ثم تراجع الحال، وكثر الخبز مع زيادة السعر في الشعير والقمح والفول - وكان ما سيأتي ذكره في أول السنة.
وفي الثالث والعشرين من ذي الحجة وصل بالمبشر من الحاج وأخبروا بالرخاء الكثير في الحجاز، وأنه نودي بمكة أن لا تباع البهار إلا على تجار مصر، وأن لا يكون البهار إلا بهار واحد، وأخبر بأن الوقفة كانت يوم الاثنين وكانت بالقاهرة يوم الأحد، فتغيظ السلطان ظناً منه أن ذلك من تقصير في ترائي الهلال، فعرفه بعض الناس أن ذلك يقع كثيراً بسبب اختلاف المطالع؛ وبلغني أن العيني شنع على القضاة بذلك السبب فلما اجتمعنا عرفت السلطان أن الذي وقع يقدح في عمل المكيين عند من لا يرى باختلاف المطالع، حتى لو كان ذلك في رمضان للزم المكيين قضاء يوم، فلما لم يفهم المراد سكن جأشه، وفي هذه السنة كانت وقعة الفأر باللجون من طريق الشام، وكان قد كثرت فراخه حتى شاهد
стр. 2614
بعض الناس كثيراً منها يخرج بأولادها الصغار فيتركونها عند البيوت ويأتونها بالقمح في سنبله فيدخله الأولاد في البيوت، ومن رجع ووجد شيئاً من القمح لم يحول إلى البيت ضرب ولده الضرب المبرح، وتسلط الفأر على زروع الناس وتضرروا من ذلك ضرراً كبيراً - قرأت ذلك بخط قاضي الحنابلة محب الدين، ثم عقب ذلك وقع بين الفئران مقتلة عظيمة، وشاهد الناس منها جملة كثيرة. بعض مقطوع الرأس ومقطوع الرجل ومقطوع اليد ومنها الموسط، وصار منهم أكوام كثيرة، وفي شعبان ارتفع سعر الغلى فوصل الفول إلى مائتين والشعير إلى مائة وخمسين، ثم ازداد السعر في ذي القعدة ووصل الفول إلى ثلاثمائة، وكذلك القمح، ثم تراجع القمح إلى مائتين وخمسين. وفي آخرها ماتت زوجة السلطان - وكانت ابنة عمه - بوادي الصفراء، وكانت خاملاً فوضعت وماتت في نفاسها.
стр. 2615
فبلغ السلطان فحزن عليها كثيراً.
ذكر من مات في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن أبي بكر بن علي بن عبد الله بن بوافي بن يحيى بن محمد بن صالح، الأسدي المعشمي الشيخ شهاب الدين الشهير جده بالطواشي، ولد بعد الستين، وأحضر في الثالثة على ابن جماعة، وأسمع على الفروي والضياء الهندي، وأجاز له الكمال ابن حبيب ومحمد بن جابر وأبو جعفر الرعيني وأبو الفضل النويري والزرندي والأميوطي وغيرهم، وكان خيراً ديناً منقطعاً عن الناس؛ مات يوم الجمعة سابع عشر شعبان بمكة، وصلى عليه بعد الصلاة، وشيعه جمع كثير منهم أمير مكة علي بن عنان.
أحمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن الفصيح، الكوفي الأصل ثم البغدادي ثم الدمشقي، شهاب الدين، نزيل القاهرة، كان جده من أهل العلم والطلب للحديث وحدث أبوه بالسنن الكبري للنسائي وتفرد به عن ابن المرابط بالسماع وكان حنفي المذهب، ونشأ ابنه هذا يتعاني التجارة، ثم عمل نقيب الحكم الحنفي بدمشق، ثم سكن القاهرة مدة وتردد إلى القاهرة، وكان يحب الانجماع ولا يباشر إلاناساً مخصوصين، وكان ابن الأدمي يكرمه ويعظمه
стр. 2616
لأنه كان يقرب له من جهة النساء، فقرره في النقابة بالخانقاه البيبرسية في سنة خمس عشرة، فاستمر فيها إلى أن مات في أول يوم من شعبان وله بضع وسبعون سنة، وكان قليل الكلام كثير المعرفة بالأمور الدنيوية، وما أتردد أنه سمع على ابن أميلة ومن قبله لكن لم أقف على ذلك تحقيقاً، وسألته عن ذلك فلم يعترف به، وسألته أن يجيز لجماعة فامتنع ظناً منه أن ذلك على سبيل السخرية به لسعة تخيله.
تغري بردى المؤيدي المعروف بابن قصروه نائب حلب، كان مات بها محبوساً في ربيع الأول.
سليمان بن عبد الرحمن بن داود بن الكويز، أخو كاتب السر علم الدين، ورث من أخويه صلاح الدين وعلم الدين. أما صلاح الدين فلكونه شقيقه، وأما علم الدين فلكونه وصيه، فكثر ماله، ووقع بينه وبين ابن أخيه عبد الرحمن بن علم الدين تنازع في شيء ففسد بذلك من المال عليهما شيء كثير، وكان سليمان يلقب بدر الدين حسن الصورة جميل الفعال شديد الحياء عاقلاً وقوراً، باشرا استيفاء الدولة وغير ذلك، وهو
стр. 2617
أصغر الإخوة؛ ومات في حادي عشر المحرم.
شعبان بن محمد بن داود، المصري، وكان يقال له: الموصلي، ثم زعم أن اسم أبيه محمد بن داود ويقال إن داود - كان ممن تشرف بالإسلام فأحب أن يبعد عنه وصار يكتب الآثارى نسبة إلى الآثار النبوية لكونه أقام بها مدة، وكان قد تعانى الخط المنسوب، فجاد خطه بملازمته لشيخنا شمس الدين الزفتاوي، وصار رأس من كتب عليه وأجازه، فصار يكتب للناس، ثم اتفق أنه شرب البلاذر فحصل له طرف نشاف، واقام مدة عارياً من الثياب والعمامة، ثم تماثل قليلاً وطلب العلم، ولازم الشيخ بدر الدين الطنبذي والشيخ شمس الدين الغماري، وتعانى النظم فنظم نظماً سافلاً أولاً ثم أكثر من ذلك حتى انصقل قليلاً ونظم نظماً وسطاً، ومن نظمه لما عزل البلقيني بالهروي واتفقت الزينة للمحمل فعلق شخص يسمى الترجمان على باب داره بالجنميين حماراً بسرياقات على رؤوس الناس بأحسن هيئة وتردد الناس للفرجة عليه فقال:
أقام الترجمان لسان حال … عن الدنيا يقول لنا جهارا
زمان فيه قد وضعوا جلالاً … عن العليا وقد رفعوا حمارا
ثم أقبل على ثلب الأعراض وتمزيقها بالهجو المقذع، ونظم أرجوزة في العربية وأرجوزة في العروض، وتعلق على توقيع الحكم فقرر به، ثم عمل نقيب الحكم - بمصر، ثم استقر في الحسبة بمال
стр. 2618
وعد به، ثم ارتكبه الدين بسبب ذلك ففر من مصر في سنة إحدى وثمانمائة، ودخل اليمن فمدح ملكها فاعجبه، وأثابه، ومدح أعيانها وتقرب منهم، ثم انقلب يهجوهم كعادته، فأمر السلطان الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بنفيه إلى الهند فأركب في المراكب الواصلة من تانة واقام بها وأكرم، ثم عاد إلى طبعه فأخرج منها - وقد استفاد مالاً فأصيب بعضه، ورجع إلى اليمن فلم يقم بها، وتوجه إلى مكة فأقام بها مدة طويلة، وأظهر بها من القبائح ما لا يحمل ذكره ونصب نفسه غرضاً للذم، وتزوج جارية من جواري الأشرف يقال لها خود، فاتخذها ذريعة إلى ما يريده من الذم والمجون وغير ذلك، فصار ينسب نفسه إلى القيادة والرضا بذلك لتعشقه فيها - إلى غير ذلك، وكان فيه تناقض فإنه يتماجن إلى أن يصير أضحوكة، ويتعاظم إلى أن يظن أنه في غاية التصون، وكان شديد الإعجاب بنظمه، لا يظن أن أحداً يقدر على نظيره، مع أنه ليس بالفائق بل ولا جميعه من المتوسط بل أكثره سفساف كثير الحشو عري عن المعنى البديع، ثم قدم القاهرة سنة عشرين وهجا بهاء الدين ابن البرجي الذي كان يتولى الحسبة قديماً، ثم صادف أن ولي الهروي القضاء فهجاه ومدح البلقيني وأثابه، ولعله أيضاً هجا البلقيني، ثم توجه إلى دمشق فقطنها إلى أن قدم القاهرة سنة سبع وعشرين ومدحني بقصيدة تائية مطولة، ولا أشك أنه هجاني كغيري، ثم رجع إلى دمشق ثم قدم القاهرة فمات يوم وصوله في سابع عشر شعبان، وخلف تركة جيدة،
стр. 2619
قيل: بلغت ما قيمته خمسة آلاف دينار، وكان مقتراً على نفسه. فاستولى على ماله شخص ادعى أنه أخوه وأعانه على ذلك بعض أهل الدولة، فتقاسما المال، ووقف كتبه وتصانيفه بالباسطية؛ وعاش بضعاً وستين سنة.
صالحة أو زينب بنت صالح بن رسلان ابن نصير البلقيني، وهي والدة القاضي علم الدين صالح بن شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين، تزوجها الشيخ وهي ابنة عمه فأولدها صالحاً وعبد الخالق، ثم قدمت على الشيخ أخته من بلقينة فذكرت للشيخ أنها أرضعت زوجته هذه، فبحث الشيخ عن ذلك حتى وضح له، فلما علم صحة قولها اجتنبها. وذلك قبل موته بعشر سنين، ثم لما مات تزوجت بعده زوجاً بعد زوج من العوام، وكانت موصوفة بالخير؛ وعاشت نحو الستين وماتت في حادي عشر المحرم.
طوغان أمير آخور، مات مقتولاً بقلعة المرقب في ذي الحجة، وكان قد ولى عدة وظائف.
عثمان بن محمد فخر الدين الدنديلي الشاهد، سمع من أبي الحسن
стр. 2620
العرضي، وأجاز لأولادي، وسمعت عليه جزءاً من حديث ابن حذلم أنا العرضي أنا الفخر ابن البخاري؛ جاوز الثمانين ومات في ١٨ شوال.
عثمان بن. . . التلاوي المعروف بالطاغي، خازن الكتب بالمدرسة المحمودية، وقد تقدم ذكر صرفه عنها في حوادث سنة ست وعشرين وكان شديد الضبط لها، ثم حصل له من تسلط عليه بالخديعة إلى أن وقع التفريط فذهب أكثر نفائس الكتب، وكان في أول أمره أقرأ القاضي جلال الدين البلقيني القرآن، وتمشيخ بالمشهد النفيسي ولقي جماعة من الاكابر؛ ومات في ١٤ المحرم.
علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف، السلمي المكي نور الدين ابن سلامة، ولد سنة ست وأربعين بمكة، واشتغل وعني بطلب الحديث ورحل فيه، فسمع بدمشق من ابن أميلة والصلاح ابن أبي عمر وابن كثير وغيرهم، وبحلب من ابن حبيب وغيره، وببغداد من عمر بن علي القزويني وعبد الدائم ابن عبد المحسن بن الخراط وغيرهما، وبالقاهرة من التقي البغدادي وقرأ عليه القراآت، أكثر عنه صاحبنا زين الدين رضوان، وحدث بالقاهرة ومكة وصار مسندها، وكان عارفاً بالقراآت، وأخذ الفقه عن جماعة ولم ينجب، وله نظم، وكان يباشر شهادة الحرم المكي، ولم يكن يشكر في شهادته مع التأله والتعبد،
стр. 2621
وخرج له ابن فهد معجماً، انتزع أكثره من معجم ابن ظهيرة تخريج الأقفهسي؛ ومات في يوم السبت ٢٤ شوال.
علي بن محمود بن أبي بكر، القاضي علاء الدين، السلماني ثم الحموي، المعروف بابن المغلي، الحنبلي، ولد سنة ٧٧١، وتفقه ببلده ثم بدمشق، فاخذ عن جماعة منهم زين الدين ابن رجب، وكان يتوقد ذكاء فحفظ جملة من المختصرات في العلوم، كالمحرر في الحديث لابن عبد الهادي، والفروع في المذهب لابن الحاجب، والتلخيص للقزويني، والتسهيل لابن مالك؛ وكان يحفظ كثيراً من الشروح والقصائد الطوال، وينظم الشعر الوسط، ويكرر على محفوظاته المختصرة، ويستحضر شيئاً كثيراً من الفنون؛ وما أظن أنه كان في عصره من يدانيه في ذلك وإن كان فيهم من هو أصح ذهنا منه، ولي قضاء حماة بعد التسعين، ثم ولي قضاء حلب في سنة أربع وثمانمائة، ثم ولي قضاء الديار المصرية من سنة سبع عشرة إلى أن مات مضافاً إلى قضاء حماة فكان يستنيب فيها، وكان ذلك بعناية كاتب السر ابن البارزي، ومع طول ملازمته للاشتغال ومناظرته للأقران والتقدم في العلوم لم يشتغل بالتصنيف، وكنت أحرضه على ذلك لما فيه من بقاء الذكر فلم يوفق لذلك، وكان شديد البأو والإعجاب حتى وصفه بعضهم بأنه يحيط علماً بالمذاهب الأربعة - مع احتمال ما يقع ممن يناظره من الجفاء، ويكظم غيظه ولا يشفي صدره، ويكرم الطلبة ويرفدهم
стр. 2622
بماله وكان واسع الحال جداً، لأنه كان في الأصل تاجراً لم يزل يتكسب، وكان كثير. . . وكان ممن أعان علم الدين صالح البلقيني على ولاية القضاء وصرف ولي الدين العراقي. لأن العلم كان يتلمذ له والعراقي كان يتمشيخ عليه فأحب أن يكون رفيقه من يعترف له دون من يتعاظم عليه فأعان على ذلك بقلبه وقالبه فانعكس الأمر، وندم بعد أن تورط وصار يبالغ في الذم من العلم، ووقفت على خطه نفساً كتبها في حقه بالغ فيها في الحط عليه، ثم عوقب بأن أصيب بولده قبل إكمال الحول من عزل العراقي ثم أصيب بنفسه، وكذا صنع الله بأن الكويز فإنه كان الأصل الكبير في هذه الكائنة فلم ينتفع بنفسه بعدها إلا قليلاً واستمر موعوكاً ستة أشهر إلى أن مات عقب موت العراقي بشهر واحد ويجتمع الكل عند الله تعالى? وقد ذكرت في حوادث سنة سبع وعشرين ما اتفق له من العزم على الحج ثم تركه ذلك ووقوعه من السلم
стр. 2623
وتوعكه، فلما أهلت السنة انتكس وثار به القولنج الصفراوي فيقال إنه دس عليه السم فمات منه بعد أن حصل له الصرع قدر شهر، وذلك يوم الخميس في العشرين من صفره، واستقر في قضاء الحنابلة بعده محب الدين أحمد بن الشيخ نصر الله التستري ثم البغدادي، وخلع عليه في الرابع والعشرين من صفر.
فرحة بنني ماتت في يوم الأربعاء تاسع شهر ربيع الآخر وكانت حجت في العام الماضي مع زوجها الشيخ محب الدين بن الأشقر ورجعت موعوكة إلى أن ماتت عن ثلاث وعشرين سنة وتسعة أشهر - عوضها الله الجنة.
فضل الله بن نصر الله بن أحمد، التستري الأصل ثم البغدادي الحنبلي أخو قاضي الحنابلة محب الدين، كان قد خرج من بلاده مع أبيه وإخوته وطاف هو البلاد ودخل اليمن ثم الهند ثم الحبشة وأقام بها دهراً طويلاً، ثم رجع إلى مكة فجاور بها قليلاً وصحب بها الأمير يشبك
стр. 2624
الساقي الأعرج وكان المؤيد نفاه إلى مكة فجاور بها صحبته، ثم لما رجع يشبك إلى القاهرة وتأمر حضر فضل الله إلى القاهرة فأكرمه، واتفق موت الشيخ شمس الدين الحبتي فشغرت عنه مشيخة الخروبية فقرر فيها فضل الله المذكور بعناية يشبك المذكور بعد أ، كان تقرر فيها غيره، فاستمر بها إلى أن مات في شهر ربيع الأول وهو ابن ستين سنة أو جاوزها.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الحريري شمس الدين البيري أخو جمال الدين الأستادار ولد في حدود الخسمين، وتفقه على أبي البركات الأنصاري، وسمع من أبي عبد الله بن جابر وأبي جعفر الغرناطي نزيل البيرة بحلب وقرأ عليهما وتفقه، وولي قضاء البيرى مدة ثم قضاء حلب سنة ست وثمانمائة، ثم تحول إلى القاهرة في دولة أخيه بعد أن كان عزله حكم لما غلب على حلب فتوجه إلى مكة فجاور بها، ثم قدم أبي القاهرة فعظم قدره وعين للقضاء، ثم ولي مشيخه البيبرسية بعد الشريف النسابة، ثم درس بالمدرسة المجاورة للشافعي بعد جلال الدين ابن أبي البقاء، ثم انتزعتا منه بعد كائنة أخيه، ثم أعيدت إليه البيبرسية في سنة ست عشرة وصرف عنها بكاتبه في سنة ١٨، ثم قرر في مشيخة سعيد
стр. 2625
السعداء بعد موت البلالي سنة عشرين، وكان قد ولى خطابة ببيت المقدس؛ ومات في سحر يوم الجمعة ٢٤ ذي الحجة، واستقر بعده في مشيخة الصلاحية شهاب الدين أحمد بن المحمرة الذي كان بها مخبزياً قبل ذلك، ثم ارتقى منها إلى ولاية القضاء بدمشق، ثم عاد إلى المشيخة بالقاهرة، ثم نقل منهاإلى مشيخة الصلاحية ببيت المقدس.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي النستراوي شمس الدين
стр. 2626
ابن أخي القاضي كريم الدين ناظر الجيش، ولد سنة سبعين تقريبا، وباشر الديوان مدة إلى أن ولي عمه نظر الجيش فباشر قليلاً، ثم ترك ذلك وزهد ولبس الثوف، وسمع معنا على كثير من مشايخنا، وكان يحب أهل الخير وينفر غاية النفرة ممن يتزوكر، وأقام على قدم التصوف سبعاً وثلاثين سنة مع صحة العقيدة وجودة المعرفة والصبر على قلة ذات اليد ومات ليلة الجمعة ١٢ شعبان.
محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد، الدفري المالكي شمس الدين، ولد سنة بضع وستين، وتفقه على مذهب مالك، وأحب الحديث فسمعه وطاف على الشيوخ وسمع معنا كثيراً من الممايخ، وكان حسن المذاكرة جيد الاستحضار، درس بالناصرية الحسينية وغيرها، وكان قليل الحظ؛ مات في العشرين من جمادى الأولى.
محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانئ اللخمي المالكي، القاضي ناصر الدين ابن القاضي سري الدين أبي الوليد قاضي حلب ثم طرابلس، ولد سنة نيف وأربعين واشتغل قليلاً وناب عن أبيه فعابوا على أبيه ذلك، ثم ولي قضاء حماة ثم حلب في سنة ست وسبعين، ثم ولي حماة وطرابلس وغيرها مراراً، ثم ولاه نوروز قضاء دمشق سنة ست
стр. 2627
عشرة فساءت سيرته جداً، ثم صرفه المؤيد إلى قضاء طرابلس سنة سبع عشرة فاستمر فيها عدة سنين؛ كتب عنه القاضي علاء الدين وذكره في تاريخ حلب فقال كتبت عنه بطرابلس لما وليت قضاءها وكان هو قاضي المالكية بها وكان ظريفاً كريماً مسناً جواداً حسن الاخلاق، مات في أوائل سنة ٨٢٨ بطرابلس.
стр. 2628
محمد بن أبي بكر بن عمر، المخزومي المالكي المعروف بابن الدماميني بدر الدين الإسكندراني، ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتفقه بالإسكندرية وتعاني الآداب ففاق في النظم والنثر والخط ومعرفة الشروط. واستنابه ابن التنسي في الحكم ودرس بعدة مدارس، ثم قدم معه القاهرة وناب في الحكم أيضاً وتقدم ومهر واشتهر ذكره، ثم تحول إلى الإسكندرية واستمر بها ينوب في الحكم ويشغل في العلم ويتكسب من التجارة، ثم حصلت له محنة فقدم القاهرة وعين للقضاء، وقام معه في ذلك ابن البارزي فلم يقدر فتوجه إلى الحج ثم دخل اليمن فلم يحصل له إقبال، فدخل الهند فحصل له إقبال كبير وأقبلوا عليه وأخذوا عنه وعظموه، وحصل له مال له صورة فاتفق أن بغتة الأجل فمات هناك في شعبان في هذه السنة عن نحو سبعين سنة، ومن نظمه:
قلت له والدجى مول … ونحن بالأنس في التلاقي
قد عطس الصبح يا حبيبي … فلا تشتمه بالفراقي
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن محمد، المقدسي الصالحي شمس الدين، ولد في شوال سنة ٧٥٥، وأحضره أبوه عند. . . وأسمعه على ابن قيم الضيائية، وأحمد بن الجوخي وعمر ابن أميلة وست العرب في آخرين، وحدث، وشرع في شرح البخاري وتركه بعده مسودة، وله نظم ضعيف، وكان يقرأ الصحيحين على العامة، وأجاز لأولادي غير مرة؛ ومات بطيبة المكرمة في هذه السنة، وكان يذكر عن نفسه أنه رأى مناماً من نحو عشرين سنة يدل على أنه يموت بالمدينة، وسمعوه منه قبل أن يخرج إلى هذه السفرة للحج، فاتفقت وفاته بالمدينة في رمضان من هذه السنة، وهو بقية البيت من آل المحب بالصالحية.
محمد الحموي النحوي المعروف بابن العيار شمس الدين، كان في أول أمره حائكاً ثم تعاني الاشتغال فمهر في العربية، وأخذ عن ابن جابر وغيره، ثم سكن دمشق، ورتب له على الجامع تصدير بعناية البارزي، وكان حسن المحاضرة ولم يكن محموداً في تعاطي الشهادات؛ مات في ذي القعدة.
стр. 2629
سنة تسع وعشرين وثمانمائة
في حادي عشر المحرم صرف بدر الدين العينتابي من الحسبة واستقر فيها اينال الششماني وكان أمير عشرة، وسعر القمح يومئذ مائتان وخمسون، والشعير والفول جميعاً كل إردب بثلاثمائة أزيد من سعر القمح، وعز اللحم حتى بيع البقرى بتسعة كل رطل، وبيع المطبوخ من الضأنى بعشرين، وكان سعر الذهب البندقي كل مشخص بمائتين وخمس وعشرين، ثم كثر اللحم بعد ولاية الششماني، ثم تزايد القمح إلى أربعمائة إلى أن دخل جمادى الأولى فانحل السعر إلى ثلاثمائة ومائتين في. . .
وفي المحرم قدم حسن بن عجلان من مكة بوساطة ناظر الجيش، وقام معه إلى أن أعيد إلى إمرة مكة، وأمر بإعادة الجيش الذين أقيموا بمكة لحفظها من حسن، وصرف على بن عنان عن إمرة مكة، وبذل حسن مالاً كثيراً اقترضه من التجار بالقاهرة، وكتب تقليده وأرسله إلى مكة، وأقام هو لإحضار بقية ما وعد به.
وفي مستهل صفر أمر السلطان القضاة أن يلزموا العوام بالصلاة،
стр. 2630
فاجتمعوا في ثانيه بالصالحية ومعهم المحتسب ونائب الوالي، وكتبوا ورقة لتقرأ على الناس، وتولى قراءتها بعض نواب الحكم من باب النصر إلى جامع طولون في الشارع الأعظم.
وفي خامس عشر صفر عقد مجلس بالقضاة وبياض الناس من التجار، وشاور السلطان القضاة في إبطال المعاملة بالدنانير البندقية المشخصة، فاستحسنوا ذلك، وضربت الأفلورية أشرفية، ونودي بمنع المعاملة بالبندقية، فظن الناس أن المعاملة بالدراهم البندقية تبطل فنودي بإبقائها.
وفي يوم الخميس السابع من ربيع الأول عمل المولد النبوي وابتدأوا به من بعد الخدمة، ومد السماط بعد صلاة العصر وفرغ بين العشاءين، وكانت العادة أن يبدأ بعد الظهر ويمد السماط المغرب ويفرغ عند ثلث الليل.
وفي السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر صرف القاضي زين الدين التفهني عن قضاء الحنفية وقرر في مشيخة الشيخونية عوضاً عن الشيخ سراج الدين قارئ الهداية بحكم وفاته، وكان السراج لما مات سعى جماعة في المشيخة فأمر السلطان بجمعهم فاجتمعوا، وتعصب جماعة من أهل الشيخونية للتفهني فقرره السلطان فيها، ففرح بذلك ظناً منه أنه يضمها إليه مع القضاء، فلما لبس الخلعة بها أحضر العينتابي فألبس الخلعة
следующие страницы →