← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

لما كان في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الأولى وقع بمكة مطر غزير سالت منه الأودية وكانت ليلة الجمعة، فأصبحوا وقد صار في المسجد ارتفاع أربعة أذرع - ماء -، فأزيلت عتبة باب إبراهيم فخرج الماء من المسفلة، فبقى من الطين في المسجد نحو نصف ذراع، وتهدمت في تلك الليلة دور كثيرة، ومات تحت الردم جماعة، وقرأت في كتاب صاحبنا شهاب الدين الجرهي أنه تلف له كتب كثيرة من السيل، وعقب هذا السيل وباء. وفي يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة وعك السلطان فاستمر بالقولنج خمسة أيام ثم تماثل وعدته فوجدته كما به، ثم عدته في أول يوم من شهر رجب فوجدته تماثل، ثم صلى الجمعة ثاني شهر رجب وكانوا أرجفوا بموته وتحزبوا أحزاباً، ووجل الناس من إثارة الفتنة، وفي أوائل شعبان قرئ البخاري في القلعة على العادة، وحضر شخص عجمي يقال له شمس الدين - محمد - الهروي ويقال له ابن الحلاج كهل

стр. 2837

من أبناء الأربعين ادعى أنه يعرف مائة وعشرين علماً، فأظهر بأواً عظيماً وشرع يسأل أسئلة مشكلة، وظهرت منه أمور تدل على إعجاب زائد فآل أمره إلى أن وقعت منه أمور أنكرت من جهة المعتقد، فزجر فخذل بعد ذلك وصار كآحاد الطلبة، واعتذر بعد ذلك أن بعض الناس أغراه بذلك ظناً منه أن ينقص من قدر كاتبه، فأبى الله ذلك وحاق المكر السيئ بأهله - ولله الحمد! وفيه في الجملة ذكاء وعلى ذهنه فوائد كثيرة وعنده استعداد ويعرف الطب، وعدت عليه سقطات، وبحث مع سعد الدين بن الديري فلم يحبه، وقرر من جملة المشايخ ورتب له ما يكفيه. وفيه استعفى الوزير كريم الدين من الوزارة وشكا من كثرة المصروف وقلة المتحصل، فاسترضى بزيادة بلد أضيفت له فاستمر، ثم تغيب في يوم السبت ثالث عشرى رجب بعد أن طلع القلعة، واستقر في الوزارة أمين الدين إبراهيم الذي كان ولي نظر الدولة، وهو ولد مجد الدين

стр. 2838

عبد الغني ابن الهيصم الذي كان ولي نظر الخاص في دولة الناصر فرج، ولبس الخلعة في هذا اليوم المذكور، وهرع الناس للسلام عليه بمنزله ظاهر باب القنطرة بالقرب من الميس، فلما كان يوم الثلاثاء استقر ولده وهو صغير السن في نظر الدولة، وألبس خلعة لذلك وشغرت الأستادارية، وتكلموا مع السلطان في استقرار جانبك مملوك ناظر الجيوش عبد الباسط فيها فأجاب لذلك، ثم بطل ذلك وسعى ناظر الجيش في إعفائه، - وتغيظ السلطان على المباشرين، وألزم ناظر الخاص فيما قيل بالمباشرة فيها، واستعفى - فأمر أن ينادي بأمان الأستادار، فبلغه ذلك فظهر، وذلك في السابع والعشرين منه، وطلع إلى السلطان، فخلع عليه قباء كان عليه، ونزل إلى داره وفرح الناس - به - وكان يوماً مشهوداً - تم في. . . . -، ومن حوادث سنة ٣٧ أنه أحصى من في الإسكندرية من الحاكة فوجد فيها ثمانمائة نول، وكان ذلك وقع في سنة ٧٩٧، فبلغوا أربعة عشر ألف نول بمباشرة جمال الدين محمود الأستادار، ونحو هذا أن كتاب الجيش أحصوا قرى مصر قبلها وتحررها، فبلغت عدتها ألفين ومائة وسبعين قرية؛ وقد ذكر بعض القدماء في أوائل دولة الفاطميين أن عدتها عشرة آلاف.

стр. 2839

وفيها أعيد جلال الدين أبو السعادات على القضاة في جمادى الآخرة عوضاً عن الجمال محمد بن علي الشيبي، وفي رجب سافر الناس صحبة أرنيغا إلى مكة. وفي ذي القعدة استقر الشيخ شمس الدين محمد - بن أحمد - المالكي الفرياني المغربي في قضاء نابلس شافعياً وسافر إليها، وهو كثير الإستحضار للتواريخ، وكان يتعانى عمل المواعيد بقرى مصر وبدمياط وبلاد السواحل، وصحب الناس، وهو حسن العشرة نزهاً عفيفاً، وقد حدث بحلب عن أبي المجالس البطرني وما أظنه سمع منه فإنه ذكر لنا أن مولده سنة ثمانين ببلده وكان البطرني بتونس ومات بعد سنة تسعين، ورأيت له عند أصحابنا بحلب إسناداً للمسلسل بالأولية مختلفاً إلى السلفي وآخر أشد اختلافا منه إلى نصر الوائلي، وسئلت عنهما فبينت لهم فسادهما، ثم وقفت مع جمال الدين ابن السابق الحموي على كراسة كتبها عنه بأسانيده في الكتب الستة أكثرها مختلق وجلها مركب، وأوقفني الشيخ تقي الدين المقريزي له على تراجم كتبها له بخطه كلها مختلفة إلا الشئ اليسير - والله المستعان! ثم وقفت على ذلك بخط الفرياني المذكور وهو بضم الفاء وتشديد الراء بعدها ياء آخر الحروف وبعد الألف نون.

стр. 2840

وفي رمضان ألزم السلطان القاضي بدر الدين ابن الأمانة بالحج لأنه ترجم له بأنه من المياسير وأنه قارب الثمانين ولم يحج فسأله فقال؛ حججت وأنا صغير، فقال: لا بد أن تحج حجة الإسلام هذه السنة، فأجاب وحج ورجع سالماً، وجرى نظيره للعراقي فمات كما تقدم، ومن العجب أن ابن الأمانة لما ألزم تكره ذلك كثيرا؛ وفي يوم السبت عاشر ذي الحجة يوم عيد الأضحى ولد لمحمد ولدي ابنة سماها بيرم، ثم ماتت عن قرب بعد أن استهلت السنة، وفي يوم السبت خامس عشرى ذي الحجة وافق سابع مسرى كسر الخليج على العادة، وحصل للناس السرور بالوفاء، وكانت الوقفة بمكة يوم الجمعة، وكان الحج كثيراً، وحج جقمق وهو يومئذ أمير سلاح في أواخر ذي القعدة على الرواحل وصحبته خلق كثير، فحج ورجع أيضاً في العاشر من المحرم. وفي هذه السنة كثر فساد الفرنج الكتيلان، فأخذوا عدة مراكب للتجار وأسروا من فيها، وباعوهم أسرى، وكاتب صاحبهم السلطان ينكر

стр. 2841

عليه إلزامه للفرنج بشراء بضائعه من الفلفل وغيره، فمزق السلطان كتابه لما قرئ عنه. وفي التاسع والعشرين من شعبان ليلة السبت تراءى الناس الهلال فلم يروه، وأجمع أهل الفن أنه تغيب مع غيبوبة الشمس، فحضر ولد شهاب الدين أحمد بن قطب الدين محمد بن عمر الشيبي فأخبر أنه رأى الهلال، وكان المحتسب حاضراً وكانوا كتبوا الورق على العادة بتضمن عدم الرؤية، وحضرت إلى السلطان فقلت للمحتسب: استصحب هذا معك، فتوجه به فذكر أنه صمم على أنه رآه، فسأل السلطان عنه فأثنوا عليه لكونه يقرب لجليس السلطان ولي الدين ابن قاسم، فأمر بالعمل بما يقتضيه الشرع، فحكم الحنبلي بمقتضى شهادته ونودي في الناس بالصيام، وذكر أن الناس بمد عدة ثلاثين تراءوا الهلال ليلة الإثنين فلم يروه، ولم يجئ أحد من البلاد يخبر برؤيته ليلة الأحد، لكن نحن اعتمدنا على حكم الحنبلي وأكملنا العدة ثلاثين ولم نتعرض للترائي ومن زعم أن الناس خرجوا للترائي فقد وهم، وإنما شاع أن بعض الناس تراءى فلم ير شيئاً، واتفق أن غالب الجهات المتباعدة وكثيراً من المتقاربة عيدوا يوم الإثنين. وكان وفاء النيل في الثامن عشر من ذي الحجة، وصادف أنه أول يوم من مسرى وكان في العام الماضي تأخر إلى العشر الأخير منه، فبسبب ذلك التأخير وهذا الإسراع وقع الوفاء في أول العام وفي آخره، ولكن لزم منه أنه لم يقع في العام المقبل وفاء بل تأخر إلى أن دخل العام

стр. 2842

الذي يليه، فصار كالعام الوفاء مرتين وخلا عن العام الذي يليه، وهو من النوادر. وفيها كانت لا ينال الأجرود النائب بالرها وقعة مع التركمان، وسببها أن بعض أتباعه كان في تسيير خيله فوقع بطائفة منهم فثار بهم فقتل منهم، فخرج إينال نجدة له - فخرج عليه كمينهم - فوقع بينهم قتال فقتل بين الطائفتين جماعة ودخل إينال المرقب فبلغ ذلك السلطان فكتب إلى نائب حلب قرقماس أن يتوجه بالعسكر إلى الرها، وكتب إلى سائر الممالك الشامية أنهم إن تحققوا نزول قرايلك على الرها أن يتقدموا بعساكرهم إلى اللحاق بقرقماس لقتال قرايلك. وفيها أخرب أصبهان بن قرا يوسف بغداد وتشتت أهلها منها، وأخرب قبل ذلك الموصل. وفيها جهز السلطان الجنيد أمير آخور إلى الغرب لمشتري الخيول، فعاد ومعه كتب من تونس وهدية من صاحبها وخيول جياد اشتراها. ذكر من مات في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان. إبراهيم بن داود بن محمد - بن أبي بكر - العباسي ولد أمير المؤمنين المعتضد ابن المتوكل العباسي، ولم يكن بقى له غيره، وكان رجلاً

стр. 2843

حسناً كبير الرئاسة، قرأ القرآن وحفظ المنهاج واشتغل كثيراً، وخلف أباه لما سافر خلافة حسنة شكر عليها، ومات بمرض السل في ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول بالقاهرة ولم يكمل الثلاثين، ولم يبق لأبيه ولد ذكر، وذكر أنه تمام عشرين ولدا ذكرا. أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل - بن محمد - بن أبي العز، الدمشقي شهاب الدين الحنفي المعروف بابن الكشك، انتهت إليه رئاسة أهل الشام في زمانه، وكا شهماً قوي النفس مستحضراً لكثير من الأحكام، ولي قضاء الحنفية استقلالاً مدة ثم أضيفت إليه نظر الجيش في الدولة المؤيدية وبعدها ثم صرف عنهما معاً، ثم أعيد لقضاء الشام وعين لكتابة السر بعد موت شهاب الدين ابن السفاح، فاعتذر لضعف يعتريه وهو عسر البول، وكانت بينه وبين نجم الدين ابن حجى معاداة فكان كل منهما يبالغ في الآخر، لكن كان ابن الكشك أجود من ابن حجى - سامحهما الله تعالى! عاش ابن الكشك بضعاً وخمسين سنة وكانت وفاته ليلة الخميس سبع ربيع الأول بالشام.

стр. 2844

إسماعيل بن أبي بكر بن المقرئ عالم البلاد اليمنية، شرف الدين أصله من الشرجة من سواحل اليمن، وولد سنة خمس وستين وسبعمائة بأبيات حسين، وسكن زبيد، ومهر في الفقه والعربية والأدب، وجمع كتاباً في الفقه سماه عنوان الشرف، يشتمل على أربعة علوم غير الفقه، يخرج من رموز في المتن عجيب الوضع، اجتمعت به في سنة ثمانمائة ثم في سنة ست وثمانمائة، وفي كل مرة يحصل لي منه الود الزائد والإقبال، وتنقلت به الأحوال، وولي إمرة بعض البلاد في دولة الأشرف، ونالته من الناصر جائحة تارة وإقبال أخرى، وكان يتشوف لولاية القضاء بتلك البلاد فلم يتفق له. ومن نظمه بديعية التزم أن تكون في كل بيت تورية مع التورية باسم النوع البديعي، وله مسائل وفضائل، وعمل مرة ما يتفرع من الخلاف في مسألة الماء المشمس فبلغت آلافا، وله شرح - مختصر - الحاوي في مجلدين، وحج سنة بضع عشرة، وأسمع كثيراً من شعره بمكة رحمه الله تعالى. آقبغا الجمالي الذي كان عمل الأستادرية الكبرى غير مرة، وفي الآخر ولاه السلطان كشف البحيرة فتوجه إلى هناك فأغار على بعض

стр. 2845

العرب، فتجمعوا عليه وذهب دمه هدراً، وكان أهوج مقداماً غشوماً، وهو من مماليك كمشبغا الجمالي، وخرج الوزير الأستادار عبد الكريم ابن كاتب المناخات بعسكر فجمع العرب وأمنهم وأحضرهم إلى السلطان في ٢١ ربيع الآخر. أبو بكر بن علي بن حجة، الحموي الحنفي، الشيخ الأديب الفاضل، شاعر الشام، تقي الدين الأزراري، كان في ابتداء أمره يعقد الأزرار، وكان يخضب بالحمرة، ثم تعانى النظم فتولع أولاً بالأزجال والمواليا ومهر في ذلك وفاق أهل عصره، ثم نظم القصائد ومدح أعيان أهل بلده، ودخل الشام فمدح برهان الدين ابن جماعة قبل التسعين بقصيدة كافية أعجبته، فطاف بها على نبهاء عصره فقرظوها له، ودخل بسبب ذلك إلى القاهرة فدل على القاضي فخر الدين بن مكانس ومدحه وطارح ولده وكتب له على القصيدة، ومن نظمه: سرنا وليل شعره ينسدل … وقد غدا بنومنا مسفرا فقال صبح ثغره مبتسما … عند الصباح يحمد القوم السرى ومنه: في سويدا مقلة الحب نادى جفنه … وهو يقنص للأسود صيدا لا تقولوا ما في السويداء رجال … فأنا اليوم من رجال السويدا واجتمعت به إذ ذاك، ثم عاد مرة أخرى فتأكدت الصحبة، ولما رجع

стр. 2846

في الأول صادف الحريق الكائن بدمشق لما كان الظاهر يحاصر دمشق بعد أن خرج من الكرك وكان أمراً مهولاً، فعمل فيه رسالة وكاتب بها ابن مكانس وهي طويلة، وأقام بحماة يمدح أمراءها وقضاتها، وله قصيدة في علاء الدين ابن أبي البقاء قاضي دمشق، ومدح أمين الدين الحمصي كاتب السر حينئذ وغيره ودخل القاهرة، ثم نوه به القاضي ناصر الدين البارزي في الدولة المؤيدية فعظم أمره وشاع ذكره، وكان نظم قصيدة بديعية على طريقة شيخه المعز الموصلي وشرحها في ثلاث مجلدات، وجمع مجاميع أخرى مخترعة وله في المؤيد غرر القصائد وقرر في ديوان الإنشاء منشئ الديوان، وعمل في طول الدولة المؤيدية من إنشائه مجلدين في الوقائع، ودخل مع المؤيد بلاد الروم، فلما انقضت الدولة المؤيدية رق حاله فرجع إلى بلده حماة فأقام بها على خير إلى أن مات في الخامس والعشرين من شعبان، سمعت من نظمه كثيراً، وسمعت عليه معظم شرحه على بديعيته وجملة من إنشائه، ولقيته بحماة سنة ست وثلاثين ذهاباً وإياباً، وبيننا مودة أكيدة - والله المسؤول إن يرحمه ونعم الرجل كان - رحمه الله تعالى. أبو بكر المقيم ببولاق، أحد من كان يعتقد، وكان مقيماً بالحسينية ظاهر القاهرة ثم تحول إلى بولاق وبنيت له زاوية، فاتفق أنه أمر بأن يبنى له بها قبر فبنى، فلما انتهت عمارته ضعف فمات فدفن فيه في المحرم، ويحكى عنه كرامات، ومكاشفات - وكان في الغالب ثملاً -.

стр. 2847

جار قطلي نائب الشام، تنقل في الخدم إلى أن ولي نيابة حماة في الدولة المؤيدية ثم نقل إلى نيابة حلب عوضاً عن تاني بك البجاسي واستقر البجاسي في نيابة دمشق فكان دخوله إلى حلب في شوال سنة ست وعشرين، ثم نقل إلى القاهرة في سنة ثلاث وثلاثين فأمر تقدمة، ثم قرر أتابك العساكر بها ثم نقل إلى نيابة دمشق بعد عزل سودون من عبد الرحمن، فكانت مدة ولايته لها قدر سنة واحدة إلى أن مات - ليلة الإثنين في تاسع عشر - في شهر رجب، وكان شهماً مسرفاً على نفسه، يحب العدل والإنصاف ولم يخلف ولداً، واستقر بعده في نيابة الشام قصروه نائب حلب نقلاً منها، واستقر عوضه في نيابة حلب قرقماس الحاجب الكبير، واستقر عوضه في الحجوبية يشبك المشد، ومن الاتفاق أن رفيقاً لي رأى لما كنا في سفرة آمد قبل أن ندخل حلباً وذلك في رمضان أن الناس اجتمعوا فطلبوا من يؤم بهم فرأوا رجلاً ينسب إلى الصلاح فسألوه أن يؤم بهم فقال بل يؤم بهم قرقماس، ففي الحال حضر قرقماس فتقدم فصلى بهم، فوليها بعد ذلك بدون السنة، ونفى سودون من عبد الرحمن الذي كان نائب الشام إلى دمياط بعد أن كان بذل في نيابة الشام ستين

стр. 2848

ألف دينار يعجل نصفها ويجهز ويرسل نصفها بعد الولاية فلم يجب، واستقر عوضه في إمرته الأمير الكبير إينال الجكمي أمير سلاح، واستقر عوضه آقبغا التمرازي أمير سلاح وكان أمير مجلس، واستقر عوضه أمير مجلس جقمق أمير آخور، واستقر عوضه أمير آخور تغرى برمش الذي كان نائب الغيبة في سفر الشام، كل ذلك في يوم الخميس سلخ رجب، وفي الثالث من شعبان ماتت أم تغرى برمش المذكور، وكان الجمع في جنازتها حافلاً ومنع ابنها أكابر الناس من المشي في جنازتها وركب وركبوا إلى مصلى المؤمني. رمبثة بن محمد بن عجلان، الحسني الذي كان ولي إمرة مكة، وكان خرج في طائفة من العسكر للوقيعة ببني إبراهيم على نحو من ثمانية أيام من مكة، فقتل في المعركة. عبد الله بن عبد الله العفيف المعروف بالأشرفي كان مملوكاً رومياً

стр. 2849

اشتراه أرغون الفاخوري ورباه، فتعلم الخط وحذق اللسان العربي وتعانى الخدم، فرآه البرهان المحلى - التاجر - فأعجبه، فاشتراه من أرغون ثم أعتقه، ثم تنقلت به الأحوال حتى اتصل المذكور بالملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن، فعظم عنده جداً وفوض إليه أمر المتاجر بعدن، وصار يكتب بخطه الأشرفي واشتهر بها، فشرق به المحلى وتولدت بينهما العداوة، وكان يباشر بصرامة وشهامة وبعض عسف مع معرفة تامة، فلم يزل على ذلك من سنة ثمانمائة يتنقل الحال في ذلك بينه وبين نور الدين ابن جميع إلى أن مات الأشرفي وتولى ولده الناصر ومات ابن جميع، وتحول العفيف الأشرفي إلى مكة فسكنها نحواً من عشر سنين، ثم تحول إلى القاهرة فقطنها، واستقام أمره إلى أن قدر أنه خرج في تجارة إلى جهة طرابلس فأسر من طائفة من الفرنج وقعوا بالمركب الذي هو فيه فانتبهوا ما معه، واستمر في الأسر نحواً من أربع سنين إلى أن مات في هذه السنة في ربيع الآخر. عبد الله جمال الدين بن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد، العراقي الحلبي الأصل نزيل القاهرة، ولد سنة ٦٤ تقريباً بحلب، وكان أبوه من صدور

стр. 2850

علمائها، وتربى هو بعد موته عند الشيخ شهاب الدين الأذرعي، وحصل له وظائف أبيه، ثم تعلق بعد أن كبر بولاية الحكم فناب في عدة بلاد وولي قضاء بعض البلاد على غير مذهبه، ولم يكن متحرياً وكان يعرف الشروط، ويستكثر من شراء الكتب مع عدم فراغه للاشتغال، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين فقطنها إلى أن مات، وفي هذه السنة قيل للسلطان إنه لم يحج، فأرسل إليه في العشر الأخير من شوال، فسأله عن ذلك فاعترف، فأمره أن يحج في هذه السنة، فبادر إلى الإجابة وأظهر الفرح بذلك، فنزل في الحال فتجهز وتوجه صحبة الركب الأول، فقدرت وفاته بمغارة نبط - ذاهباً - على ما بلغنا، ولم أعرف له سماعاً في الحديث ولا حدث، وكان مبغضاً للناس بغير سبب غالباً - عفا الله عنه -. عبد الله بن مسعود، التونسي المكي الشيخ الجليل المعروف بابن القرشية أخذ عن والده وذكر أنه. . . . قرأت بخطه أن من شيوخه شيخنا بالإجازة أبا عبد الله بن عرفة وقاضي الجماعة أبا العباس أحمد بن محمد بن جعدة أخذ عن محمد بن عبد السلام شارح ابن الحاجب، ومنهم

стр. 2851

أبو القاسم أحمد بن أبي العباس الغبريني، أخذ عن أبي جعفر بن الزبير وعن ابن عربون وابن هارون، ومنهم أبو العباس أحمد بن أدريس الزواوي شيخ بحاية، وحدث بالحديث المسلسل بالأولية ومصافحة المعمر، ومنهم أبو عبد الله بن مرزوق، ومنهم أبو الحسن محمد بن أبي العباس أحمد الأنصاري البطرني، وذكر أنه قرأ عليه القراآت وسمع عليه كثيراً من الحديث وألبسه خرقة التصوف، ومنهم أبو العباس أحمد بن مسعود بن غالب البلنسي، أخذ عن الوادياشي وعن أبي عبد الله بن هزال. عبد العزيز السلطان أبو فارس بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر الهنتاني الحفصي صاحب تونس، مات وهو قاصد إلى تلمسان وقد مضى كثير من أخباره في الحوادث، قرأت بخط صاحبنا أبي عبد الله محمد ابن عبد الحق الهنتي فيما كتب من سيرته أنه بلغه أنه كان لا ينام من

стр. 2852

الليل إلا قليلاً حتى حزر مقدار ما ينامه بالليل أربع ساعات لا يزيد قط بل ربما نقصت، وليس له شغل إلا النظر في مصالح ملكه، وكان يؤذن بنفسه ويؤم بالناس في الجماعة ويكثر من الذكر ويقرب أهل الخير، وقد أبطل كثيراً من المفاسد والتركاس بتونس منها العيالة وهو مكان يباع فيه الخمر للفرنج ويحصل منه في السنة شئ كثير وكان لأكثر الجيش عليه رواتب فأبطله وعوضهم - وأخرج المحسس بولده، قال - وشكى إليه قلة القمح - بالسوق - فدعا تجاره فعرض عليهم قمحاً من عنده وقال: أريد بيع هذا بسعر دينار ونصف، فاسترخصوه، فأمر ببيعه بذلك السعر وأن لا يشتري أحد من غيره بفوق ذلك، فاحتاجوا أن يبيعوا بذلك القدر فترك هو البيع فبلغه أنهم زادوا قليلاً فأمر بأن يباع ما عنده بسعر دينار واحد، وتقدم إلى خازنه أنه إن وجد القمح بالسوق لا يبيع من عنده شيئاً وإلا باع بسعر دينار فاضطروا إلى أن باعوا، فكانت تلك من أحسن الحيل في تمشية حال الناس، ولم يكن

стр. 2853

ببلاده كلها شئ من المكوس ولكنه كان يبالغ في أخذ الزكاة والعشر، وكان محافظاً على عمارة الطرق حتى أمنت القوافل في أيامه في جميع بلاده. وذكر أنه حضر محاكمة مع منازع له في بستان إلى القاضي فحكم عليه، فقبل الحكم وأنصف الغريم، وكان إذا مر في الأسواق يسلم، ولا يلبس الحرير ولا يجلس عليه ولا يتختم بالذهب. وكانت صدقاته إلى الحرمين وإلى جماعة من الصلحاء بالقاهرة وغيرها مستمرة، وما سافر قط مع كثرة أسفاره إلا قدم بين يديه صدقات للزوايا وكذلك إذا عاد، وكتب إليه ابن عرفة مرة: والله لا أعلم يوماً يمر - علي ولا ليلة - إلا وأنا داع لكم بخير الدنيا والآخرة فإنكم عماد الدين ونصرة المسلمين؛ مات في ١٤ ذي الحجة عن ست وسبعين سنة بعد أن خطب له بفاس وتلمسان وما والاهما من المدن والقرى إحدى وأربعين سنة وأزيد، وقام من بعده حفيده المنتصر أبو عبد الله محمد بن الأمين أبي عبد الله محمد ابن أبي فارس. عبد العزيز عز الدين بن القاضي بدر الدين محمد بن عبد العزيز بن

стр. 2854

الأمانة، مات في سابع عشرى جمادى الأولى، وكان شاباً صالحاً عفيفاً فاضلاً، اشتغل كثيراً ودرس وعمل المواعيد بالجامع الأزهر. علي بن حسين ابن عروة المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي أبو الحسن ابن زكنون، ولد قبل الستين وكان في ابتداء أمره جمالاً، وسمع علي بن يحيى بن يوسف الرحبي ويوسف الصيرفي ومحمد بن محمد بن داود وغيرهم، وكان يذكر أنه سمع من ابن المحب ثم أقبل على العبادة والإشتغال فبرع، وأقبل على مسند أحمد فرتبه على الأبواب، ونقل في كل باب ما يتعلق بشرحه من كتاب المغنى وغيره، وفرغ في مجلدات كثيرة، وكان منقطعاً في مسجد يعرف بمسجد القدم خارج دمشق، وكان يقرئ الأطفال ثم انقطع ويصلي الجمعة بالجامع الأموي ويقرأ عليه بعد الصلاة في الشرح، وثار بينه وبين الشافعية شر كبير بسبب الاعتقاد، وكان زاهداً عابداً قانتاً خيراً لا يقبل لأحد شيئاً، ولا يأكل إلا من كسب يده؛ توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة، وكانت جنازته حافلة. عمر بن علي بن حجى، الشيخ الحنفي البسطامي، أصله من العجم، وصحب بعض الفقراء، ودخل القدس فلازم الشيخ عبد الله البسطامي فعرف به، وأخذ عن الشيخ محمد القرمي، ثم قدم مصر وسكن بقرب اللؤلؤة بالعارض، وكان خيراً ساكناً، يعتقدون الناس فيه، وله مدد من عقار يملكه ويستأجره، وكان قد أقعد وهو مع ذلك ملازم الصلاة

стр. 2855

والذكر، وقل أن ترد رسائله؛ مات في حادي عشر ذي الحجة وقد قارب التسعين، وسمعت بعض الناس يذكر أنه جاوز المائة وليس كما يظن. قطلو بغا حجى البانقوسي حمو الظاهر ططر، ولي نظر الأوقاف في أيام الأشرف مدة، وباشر بعنف شديد ثم لانت عريكته، ثم انفصل ومات في يوم السبت ٢٥ صفر. محمد بن أحمد، المالكي فتح الدين ابن النعاس - بالعين والسين المهملتين - أحد موقعي الحكم، كان حسن الخط عارفاً بالوثائق، وولي الخطابة بمدرسة ناظر الجيش عبد الباسط وكان يتلمذ لإبن وفاء وتقدم في الصلاة عليه بإشارة ناظر الجيش بحضور القاضي الحنبلي وغيره من الأعيان. ولم يتفق لي حضورها. محمد بن أبي بكر بن محمد بن سلامة. المارديني الحلبي الحنفي الشيخ بدر الدين، اشتغل ببلده مدة ولقى أكابر المشايخ وحفظ عدة مختصرات ومهر في الفنون وشغل الناس، وقدم إلى حلب مراراً فاشتغل بها

стр. 2856

ثم درس في أماكن وأقام بها مدة عشر سنين ثم رجع، ولما غلب قرايلك على ماردين نقله إلى آمد فأقام مدة، ثم أفرج عنه فرجع عنه إلى حلب فقطنها، ودرس في عدة مدارس، ثم حصل له فالج قبل موته بنحو عشر سنين فانقطع، ثم خف عنه وصار ثقيل الحركة، وكان حسن النظم والمذاكرة، اجتمعت به في حلب، وذكر لي أن مولده سنة خمس وخمسين ومدحني بقصيدة رائية وأجبته عنها، ومات ثانى صفر سنة ٨٣٧، وكان فقيهاً فاضلاً صاحب فنون من العربية والمعاني والبيان، وأخذ عن شريحاً وجماعة، وقد ذكرت له ترجمة حسنة في معجمي ومات وله اثنتان وثمانون سنة ولم يخلف بحلب بعده مثله. محمد ابن أبي بكر بن محمد السمنودي المقرئ تاج الدين الشهير بابن تمرية، ولد قبل الثمانين بيسير، وكان أبوه تاجراً بزازاً، فنشأ هو محباً في الإشتغال مع حسن الصورة والصيانة وتعانى القراآت فمهر

стр. 2857

فيها، ولازم الشيخ فخر الدين بالجامع الأزهر والشيخ كمال الدين الدميري، وولي خطابة جامع بشتاك، وأخذ أيضاً عن الشيخ خليل المشبب، مات يوم الجمعة عاشر صفر. محمد بن عبد الله السلمي الشيخ بدر الدين، مات في تاسع عشر ذي الحجة. محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر، قاضي مكة جمال الدين القرشي العبدري المكي الشيبي أبو المحاسن، ولد في رمضان ٧٧٩، وسمع على برهان الدين ابن صديق وغيره، وله إجازة من النشاورى والحافظ العراقي ونحوهما، وتعانى الأدب والنظر في التواريخ، وصنف أشياء لطيفة، منها ذيل على حياة الحيوان سماه طيب الحياة، ومن نظمه قوله في القاضي جلال الدين لما أعيد إلى القضاء بعد الهروي في سنة إثنتين وعشرين: عود الإمام لدى الأنام كعيدهم … بل عودة لا عيد عاد مثاله

стр. 2858

أجلى جلال الدين عنا غمة … زالت بعون الله ﷻ وولى سدانة البيت في سنة ٢٧، ثم ولي قضاء مكة بعد صرف أبي السعادات في سنة ثلاثين فباشره، فحمدت سيرته وأضيف إليه نظر الحرم، ولم يكن يعاب إلا بما يرمى به من تناول لبن الخشخاش. قال القاضي تقي الدين الشهبي: ولي حجاجة البيت سنة ٢٨ وولي قضاء مكة سنة ثلاثين وجمع مجاميع كثيرة، منها تعليق على الحاوي وطيب الحياة مختصر حياة الحيوان مع زوائد، وكان رحل إلى شيراز وبغداد، وكتب بخطه حوادث زمانه؛ مات ليلة الجمعة ثامن عشرى ربيع الأول عن نحو من سبعين سنة. محمد بن علي الحكري - بدر الدين -، ولي أبوه القضاء مدة لطيفة، كما تقدم ذكره في سنة ست وثمانمائة، ونشأ ابنه هذا نشأة حسنة واشتغل كثيراً ثم ناب في الحكم مدة، وكان جميل الصورة حسن المعاشرة

стр. 2859

متواضعاً، فاشتغل ومهر وبحث المقنع والمستوعب على القاضي الحنبلي، وكتب بخطه كثيراً؛ ومات في أول شهر ربيع الأول، طلعت له جمرة في قفاه فمات بها، وعاش ثلاثاً وخمسين سنة محمد بن قطلبك الكماخي - بالخاء المعجمة - شمس الدين، أحد نواب الحنفي؛ مات في الخامس من جمادى الآخرة، وكان مذموم السيرة. محمد بن محمد بن محمد بن القماح، التونسي المحدث بها أبو عبد الله، سمع من أبي عبد الله بن عرفة وجماعة وحج فسمع من شيخنا تاج الدين ابن موسى خاتمة من كان عنده حديث السلفي بالعلو بالسماع المتصل بالقاهرة من شيخنا حافظ العصر زين الدين العراقي ومن مسند القاهرة برهان الدين السامي وجماعة، ورجع إلى بلاده فعنى بالحديث واشتهر به وكاتبني مراراً بمكاتبات تدل على شدة عنايته بذلك ولكن بقدر طاقته في البلاد، وقد ولي قضاء بعض الجهات بالمغرب، وحدث بالإجازة العامة عن البطرني الأندلسي مسند تونس وخاتمة أصحاب ابن الزبير بالإجازة وعن غيره من المشارقة وحدث بالكثير؛ مات في أواخر شهر ربيع الآخر، كتب

стр. 2860

إلي بوفاته الشيخ عبد الرحمن البرشكي من تونس وقال: كان حسن البشر سمح الأخلاق محباً للحديث وأهله - رحمه الله تعالى. محمد بن شفشيل، شمس الدين الحلبي، أحد الفقهاء بها، اشتغل كثيراً وفضل، سمعت من نظمه بحلب، وكتب عني كثيراً؛ مات في جمادى الأولى. محمد بن الفخر، المصري ناصر الدين المعروف بابن النيدي. . كان أبوه تاجراً، فنشأ هو محباً في العلم فمهر في العربية، وصاهر شيخنا العراقي على ابنته، ثم ماتت معه فتزوج بركة بنت الشيخ ولي الدين أخي زوجته الأولى ومات وهي في عصمته وخلف ولدين وكان معروفاً بكثرة المال فلم يظهر له شيء وله بضع وستون سنة.

стр. 2861

محمد بن فندو ملك بنجالة جلال الدين أبو المظفر ويلقب بكاس، وكان سبب تملكه لها أن أباه كان كافراً فثار على شهاب الدين مملوك سيف الدين حمزة بن غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين، فغلبه على بنجالة وأسره، وكان أبو المظفر قد اسلم فثار على أبيه واستملك منه البلاد، وأقام شعار الإسلام، وجدد ما خربه أبوه من المساجد، وراسل صاحب مصر بهدية، واستدعى بعهد من الخليفة وكانت هداياه متواصلة بالشيخ علاء الدين البخاري نزيل مصر ثم دمشق، وعمر بمكة مدرسة هائلة، وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر، واقيم بعده ولده المظفر أحمد شاه وهو ابن أربع عشرة سنة. محمد الدمشقي المعروف بابن تيمية ناصر الدين، وكان يتعانى التجارة ثم أتصل بكاتب السر فتح الله وبشمس الدين بن الصاحب وسافر في التجارة لهما، وولي قضاء الإسكندرية مدة، وكان عارفاً بالطب، ودعاويه في الفنون أكثر من علمه؛ مات في تاسع شهر رمضان وقد جاوز السبعين.

стр. 2862

مقبل بن عبد الله الرومي الذي كان دويدارا عند موت المؤيد، وفر إلى الشام فرقاً من ططر، ثم أمنه واستعان به على جقمق الذي كان نائب الشام ثم استقر في النيابة بصفد فباشرها مدة طويلة وحسنت سيرته فيها وسمعته، وكان فارساً بطلاً عارفاً بالسياسة؛ مات بصفد في يوم الجمعة ٢٩ ربيع الأول، واستقر في نيابتها بعده اينال الششماني وكان قريب العهد من المجئ من إمرة الحاج وهم يشكون من جوره ووهنه - فلله الأمر وقدم جماعة من المقادسة والخليلية يشكون من نائبها أركماس الجلباني أنواعاً من الظلم والأذية - لجميع الطوائف، ومما أعتمده أنه حبس القاضي شمس الدين البصروي وهو يومئذ قاضي الشافعية وزعم أنه استنقذه من العوام لئلا يرجموه وحجر على المياه التي لبيت المقدس فختم على الآبار ومنع الناس من الاستفاء منها إلا بثمن - إلى غير ذلك، فلما علم السلطان بسيرته أمر بعزله وقرر غيره في الإمرة وهو أخو - تغرى برمش الذي ناب عن السلطان في الغيبة.

стр. 2863

سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة كان أولها يوم الخميس، فيها كائنة شمس الدين محمد المعروف بابن الادمي الجوهري، كان أحد طلبة العلم واشتغل كثيراً، وتنزل في بعض المدارس، ثم ترك فلزم التسبب بالبضاعة، فاتفق أنه حضر مجلس جوهر الخازندار فأراد أن يطريه، فقال له: أنت سئلت لهذه الوظيفة ويوسف ﵇ سأل فيها فأنظر كم بين السائل والمسؤول! وأعاد ذلك مرة أخرى، فقال: فانظركم بين المقامين. فشاع ذلك عنه فبادر إلى الحنفي واعترف فحقن دمه وحكم له باستمراره على الإسلام، ونفذ ذلك، وبلغ ذلك الشيخ يونس الالواحي فثار كعادته فاستشكى واستكثر من الاستفتاء على ذلك، فبلغ الخازندار فشق عليه وتوعد يونس. قلت: واستمر ابن الأدمي على حالته وتنصل من ذلك، وتالم لما نسب إليه من ذلك ومن غيره. وفيها أعيد ناصر الدين بن عز الدين البكري إلى قضاء الفيوم عوضاً عن رجب بن العماد الفيومي، ثم صرف وأعيد رجب بعناية جوهر الخازندار. وفيها في المحرم قدم السيد الشريف تاج الدين بن عبد الله الحسيني الشيرازي رسولاً من قبل السلطان شاه رخ بن تيمور وقدم هدية

стр. 2864

للاشرف، وسأل أن يؤذن له في كسوة البيت الحرام، وكانت الهدية ثمانين ثوباً من الحرير الاطلس وألف قطعة فيروزج، وتاريخ كتابه في ذي الحجة سنة ست وثلاثين، ولقيت السيد المذكور فوجدته فاضلاً متواضعاً، ذكر لي انه تزوج بنت السيد الشريف الجرجاني صاحب التصانيف وأن السيد الشريف المذكور ذكر له انه اشتغل بالقاهرة، وأخذ عن أكمل الدين وغيره، وأقام بالخانقاه السعيدية أربع سنين، ثم خرج إلى بلاد الروم ثم لحق ببلاد العجم ورأس هناك، وكان قدومه من جهة الحجاز فحج ووصل مع الحجاج، ثم عقد الموكب وأحضر الرسول المذكور ومعه ولده وذكر أنه رزقه من بنت الشريف الجرجاني وهو كهل من أبناء الثلاثين وله فضيلة أيضاً، ثم في اثناء صفر أحضر الرسول والقضاة المصرية ودار بينهم كلام يتعلق بالرسالة المذكورة، وانفصل المجلس على أن السلطان اعتذر من الإجابة خشية أن يتطرق إلى ذلك غيره من الملوك، وقنع الرسول بهذا الجواب، ثم جهز معه أقطوه الذي كان دويدار صغيراً ثم صار مهمندار السلطان رسولاً من قبل سلطان مصر بهدية وجواب، وسافروا من طريق الشام، وأظهر السلطان بعد ذلك حنقاً على القضاة في عدم مبالغتهم في الرد على الرسول فيما احتج به على تعين غجابة مرسله وكانوا استفتوا على ذلك أهل العلم بالقاهرة

стр. 2865

فأجابوا، وتواردت أجوبتهم على المنع، ومنهم من أجاب من قبل أن يسال بل كتب السؤال والجواب بخطه معاً، فمن عجيب ذلك أن بعضهم كتب لا يجوز ذلك لما فيه من تعطيل الوقف، وكتب الآخر لا يجوز لسلطان مصر الإجابة لذلك لما فيه من الافتيات على سلطان مصر - إلى غير ذلك من الاستدلالات الواهية، كل ذلك زعموا لطلب مرضاة السلطان، فقدر الله تعالى أنه لم يعجبه شيء مما كتبوا به أجمعين، ولم أعرج في جوابي إلا على ما تقدم من أن ذلك يفضي إلى تسليط غيره لطلب ذلك - فينخرق السياج وترتفع الخصومة، ولما شاع غضب السلطان من القضاة تحرك صالح البلقيني في العود إلى القضاء، وذكر القاضي - شمس الدين بن القاضي زين الدين التفهني الذي كان أبوه في وظيفة القضاء بالقاهرة أن يستقر في وظيفة أبيه، فيقال إنه مال إلى ذلك وسعى أو سعى له فيه، ولم ينبرم لواحد منهما أمر - والأمر بيد الله تعالى يفعل ما يشاء ويختار. وفي المحرم شرع الأمير سودون المحمدي في عمل سقف الكعبة بأمر الملك الأشرف. فبدأ فيه في نصف الشهر وعمله سقفاً جديداً، فشرع فيه أوائل شهر ربيع الأول منها، وهدم منارة باب السويقة وعمرها جديدة فوجد فيها مالاً. وفي أوائل صفر صرف بهاء الدين أبو البقاء محمد بن القاضي نجم الدين

стр. 2866

ابن حجي عن قضاء الشام، وقرر شهاب الدين ابن المحمرة عوداً على قدر التمس منه أن يدفع للسفر بذلك خمسمائة دينار، فامتنع وصمم، فغضب السلطان وأمر بنفيه إلى القدس بطالاً أو مكة قاضياً، فأجاب إلى مكة واستمهل إلى رجب أو شوال، فسعى حينئذ لسراج الدين عمر بن موسى بن حسن الحمصي الذي كان نائب الحكم باسيوط من الصعيد ثم ولي قضاء طرابلس، فأجيب ساعيه بمال جزيل وأرسل إليه خلعته وصرف شمس الدين محمد بن شهاب الدين بن الكشك عن قضاء الحنفية بدمشق أيضاً، وقرر شمس الدين الصفدي على مال جزيل، وتوجهت خلعة الصفدي أيضاً وفي وسط صفر قصر الوزير المستقر عن قرب وهو امين الدين إبراهيم بن مجد الدين عبد الغني ابن الهيصم الذي ناظر الدولة وكان أبوه ناظر الخاص ومن قبل في الديوان المفرد فقصر في تجهيز المرتبات السلطانية، فهجم جماعة من المماليك الجلب على داره فنهبوا ما وجدوا فيها، ثم توجهوا إلى منزل الاستادار وهو كريم الدين عبد الكريم بن تاج الدين عبد الوهاب بن كاتب المناخات فنهبوا ما وجدوا فيه أيضاً، ثم توجهوا إلى منزل - ناظر الجيوش زين الدين عبد الباسط بن خليل فأفحشوا في نهب ما قدروا عليه منها، فلما أصبحوا بكر الوزير والأستادار فشكيا حالهما، ثم أراد ناظر الجيش أن يحضر بين يدي السلطان فمنعه وراسله بأن يتوجه إلى الإسكندرية حتى تنكسر شوكة المماليك، فصعب ذلك عليه وراسل السلطان يستعفيه، فأعفاه وأمره بالحضور فحضر، واستقر الحال على أنه يتكفل بأمر الوزير

стр. 2867

ويسعفه في جمع ما يحتاج إليه وستمر الاستادار على حاله، ثم بعد يومين استقر جانبك دويدار ناظر الجيش في وظيفة الاستادراية وقبض على الاستادر وصودر واستتر الوزير. فأمر السلطان ناظر الدولة - وهو سعد الدين إبراهيم بن كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين كاتب حكم في الكلام في الوزارة، فلما أصبح ألزمه السلطان بأن يستقر وزيراً. فامتنع فأمر بضربه، وضرب ضرباً مبرحاً، وتوجه إلى منزله ملزوماً بتكفية الوزارة، وكان ذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر، فصار ينظر في أمور الوزارة إلى أن استقر أخوه جمال الدين يوسف فباشر بشدة وعسف، واستقر قبطي يقال له ابن قطارة في نظر الدولة وألزمه بسد الأمور، ثم في يوم الأربعاء ضرب الاستادار ضرباً مبرحاً وعصر وألزم بخمسين ألف دينار، فشرع في بيع دوره ودواليبه وقماش أهله وعرض مماليكه وجواريه للبيع. وانتهت زيادة النيل في سابع عشري توت إلى عشرين ذراعاً ونصف ذراع، وانفتق من الخليج فتق فنفذ إلى ناحية شبراً ومنية الشيرج، فغرق من ذلك شيء كثير، وبقي الناس أياماً في شدة. وصرف والي الشرطة عمر أخو التاج الشويكي عن ولايته وأعيد

стр. 2868

دولات خجا الذي كان استقر في سنة ست وثلاثين وصرفه نائب الغيبة، فأعيد وباشر سد المقطع المذكور. وفي ربيع الآخر قدم أرغون شاه من الشام وهو الذي كان ولي الوزارة قبل ذلك بالقاهرة، واستقر عوض الحمصي بطرابلس ولد قاضيها شهاب الدين وهو صدر الدين محمد بن أحمد بن محمد النويري ببذل ثلاثمائة دينار. وفي ربيع الآخر قبض قرقماش نائب حلب على ولد ناصر الدين ابن صدر الباز التركماني بسبب أن أباه نزع ابن أخيه من نيابة مرعش وكان السلطان قرره فيها، فانتمى إلى نائب حلب فكاتب فيه، فأذن له أن يسير إلى مرعش ويقرره في نيابته ويخرج من عائده، فتوجه لذلك فوقع بينهم مناوشة، فكسرهم وقبض على ابن ناصر الدين المذكور وجماعة وأحضرهم إلى حلب وكاتب بذلك، فعاد إليه الجواب عن ذلك. وفي جمادى الأولى أول يوم منه أمر السلطان القضاة بقراءة كتب الاوقاف بالمدارس الكبار والخوانق وأتباع شرط الواقفين فيها وشدد في ذلك، فلما كان يوم الأربعاء رابعه اجتمعوا بالشيخونية وقرئ كتاب الوقف فقال لهم الشافعي: يقام ناظر بشرط الواقف ليعمل بالشرط وينفذ تصرفه. فانفصلوا على ذلك، ثم حضر المشايخ والطلبة يوم الثلاثاء حادي

стр. 2869

عشره عند السلطان، فقال لهم: ما فعلتم؟ فقالوا: الحال يتوقف على ناظر يتكلم. فقال للشيخ: أنت ناظر! فقال: وكذلك كاتب السر، فأمر كاتب السر في الكلام معه، فحضروا يوم الأربعاء وقرئ شرط الواقف فتكلموا أولاً في البيوت فوجدوا الشرط أن يسكنها العزاب، فوجد من المترددين نحو العشرين، فأمر أن يخرج من المتزوجين بعددهم ويسكن المترددون ووعدوا بأن يحضر لكتابة ذلك من يوثق له فلم يحضر أحد، وحضروا يوم العشرين بالصالحية فقرئ كتاب وقف الناصري، فترددوا فيمن يستحق النظر هل هو الشافعي أو المالكي! ونزل إلى الشيخونية جمدار فأخبر الشيخ وهو في الحضور أن السلطان رسم أن كل أحد على حاله فسروا بذلك وقرؤا للسلطان، ثم تبين للسلطان أن الذي قام في ذلك كان فيه هوى وتعصب، وأشير عليه بترك الناس على حالهم، وأن الذي يصل إليهم من المعاليم هو من جملة أموال المسلمين وهم مستحقون إلى غير ذلك من الاعتذارات إلى أن أمر بترك ذلك وخمدت الكائنة واستمر الامر على ما كان. في المحرم قدمت هدية قرا يلك وفيها دراهم مكتوب عليها سكة السلطان الأشرف. وفيه استقر جانبك الذي كان نائباً بالإسكندرية حاجباً عوضاً عن بردبك الإسماعيلي بحكم نقله إلى دمياط، ونودي يوم النوروز بزيادة إصبعين فصار على أربع عشرة إصبعاً من الذراع العشرين ولا يحفظ مثل ذلك فيما مضى. وفيه استمر إسكندر بن قرا يوسف على قلعة شاهين وكان

стр. 2870

الأمير بها من قبل أن يستمر رمضان وقد قدمت بسبب عصيانه عليه، وهي على مسيرة يومين من تبريز فاستمر فيها إلى الآن، فحاصرها إلى أن نفد زاده ومات في الحصار، فملكها الإسكندر واستنقل نساءه بها. وفيها رفع داود الكيلاني التاجر عن قاضي مكة أموراً عظيمة من الظلم والأحكام الباطلة، وسعى في أن يقرر في نظر الحرم عوضه على مال بذله فأجيب، فراجع أمير مكة وذم داود المذكور وذكر أنه أمر سودون المحمدي الذي جهز من القاهرة لترميم البيت والحرم أن ينظر في ذلك إلى أن يعود المرسوم من القاهرة، فأجيب بتقرير سودون المذكور في ذلك. وفيها استقر سفر الذي تجهز من مصر لقبض المكوس الهندية بجدة في البحر وبطل السفر من البر، وكان للناس فرح كبير لأن كثيراً من المسلمين يحبون المجاورة بمكة فكان السفر في هذه الأيام يحصل لهم به صيام رمضان بمكة والعمرة والمجاورة وفي غضون ذلك يحصل للكثير منهم المكاسب، وجدد في هذه السنة مرسوم بأن لا يؤخذ من تجار الهند إلا العشر من كل شئ معهم بضاعة من غير تكليف للدرهم الفرد، فإن وجد منهم مصري أو شامي يؤخذ منه الخمس عقوبة لهم على مخالفة الأمر، وإن وجد يمني أخذ جميع ماله، واتفق أن قرئ هذا المرسوم تجاه الحجر الأسود، ثم راجع أمير مكة السلطان في ذلك حتى أمر بالتسوية بين الجميع بعد ذلك. وفي ليلة التاسع والعشرين من صفر سقط صبي لعبد الرحمن بن

стр. 2871

فيروز عمره ست سنين من منزلهم الذي على الخليج الناصري في الماء فغرق، فتتبعوه في الماء فلم يقدروا عليه، فبعد يومين وجدوه في بركة في آخر الخليج فدفنوه، فلما كان بعد ذلك ظهروا على أن جارية لهم سوداء غضبت من أمه فألقته في الماء وهو نائم، فتحيلوا عليها حتى أقرت كيفية ذلك، فرفعوا الأمر إلى بعض نواب المالكي فحكم بتغريقها في المكان الذي ألقت فيه الصبي، فألقوها موثقة بالكتاف، فتخبطت في الماء قليلاً وانغمست فماتت، وذلك في تاسع عشرى الشهر المذكور. وانتهت زيادة النيل على ما زعم القياس إلى عشرين ذراعا ونصف والحس لا يقبل ذلك بل لم يكمل العشرين ولكن الري كان عاماً في جميع البلاد العالية. شهر ربيع الأول أوله الثلاثاء الموافق لثامن بابة، ونقص النيل نحو الذراع، وتشاغل الناس بزرع البرسيم على العادة، وفيه ادعى على والي الشرطة عند المالكي بأنه ضرب شخصاً حتى مات، فأجاب بأنه أتى به إليه وهو سكران فضربه الحد وما زاد عليه وأقيمت البينة بذلك، فدرأ عنه القتل، وبلغ السلطان ذلك فأنكره، واتفق أن أولياء المقتول أبرؤا الوالي وطاح دم ذلك القتيل. وفي أول يوم - منه - استقر يوسف بن كريم الدين عبد الكريم

стр. 2872

ابن سعد الدين بن كاتب جكم في الوزارة وخلع عليه، وهرع الناس للسلام عليه، وخلع على أخيه - إبراهيم - خلعه الرضا واستقر في نظر الخاص، واستمر الأستادار في المصادرة فعرض جميع عقاراته وكل ما يملكه للبيع، واستقرت مصادرته على عشرين ألف دينار. فسلم للتاج أستادار الصحبة على المال المذكور، فأقام في منزله حتى أورد نحو أربعة ألف دينار؛ وعمل المولد السلطاني يوم الخميس الثالث منه. وفيه أغار ولد قرايلك على معاملة ملطية ودوركي ونهب شيئاً كثيراً، وتوجه أبوه للإغارة على الرها. وفي أواخر جمادى الآخرة استقر تاج الدين عبد الوهاب بن الخطير ابن نصر الله القبطي ناظر الإصطبل في الوزارة بعد القبض على جمال الدين يوسف ابن كريم الدين ابن كاتب جكم ومصادرته، وكان يوسف قد استعفى بسبب قلة المتحصل وكثرة المصروف، فأعفاه السلطان ولكنه قبض عليه وعلى أخيه ناظر الخاص وصادرهما على مال يقال إنه ثلاثون ألف دينار، ثم خلع في صبيحة ذلك اليوم يوم الإثنين السابع عشرى جمادى الآخرة على ناظر الخاص مستمراً، وأمر الخطير أن يتكلم في الوزارة بغير ولاية إلى أن يرى من يتكلم، فتكلم في ذلك يوم الأحد

стр. 2873

ويوم الأثنين، ثم خلع عليه يوم الثلاثاء بالوزارة، وشرع ناظر الخاص وأخوه في بيع أملاكهم ورزقهم من أراضي وعقار، ثم خفف عنهما من مال المصادرة نحو النصف، واستمر ناظر الخاص، واستقر أبو الحسن بن تاج الدين في نظر الإصطبل عوض والده. من الحوادث فيها تولية دولات خجا كشف منفلوط واستقرار علاء الدين علي ابن محمد ابن الطبلاوي الذي كان والياً في الأيام الناصرية فرج وبعدها في الولاية، وكان له مدة طويلة خاملاً، فاستقر في سابع عشر جمادى الأولى. وفيها استقر جلبان نائباً بطرابلس نقلاً من حماة، واستقر قانبائي الحمزاوي في نيابة حماة نقلاً من إمرته بالقاهرة، واستقر خجا سودون عوضاً عن قانبائي، وأضيف إقطاع سودون خجا للوزير تقوية له. وفي هذا الشهر جدد سودون المحمدي سقف الكعبة وأتقنه، وحمل إليه من الرخام من القاهرة لمرمة الحجر وشاذروان البيت. وفيها كانت الوقعة بين الأمراء وبين عرب هوارة فقتل منهم

стр. 2874

جماعة، فعين السلطان يوم السبت أول يوم من جمادى الآخرة وهو السادس من كانون الثاني كريم الدين الذي كان أستادارا ووزير كاتب المناخات فتوجه لكشف الوجه القبلي وألبس خلعة بزي الأمراء وفرح الناس بذلك، وصحبه محمد الصغير الذي كان كاشفاً قبله ودويداراً في خدمته، وأمر على الدم ولي الكشف القبلي أيضاً والوجه البحري مرة أخرى، واستمر ناظر الخاص رأس نوبة بين يديه فتوجه إلى الصعيد فأصلح أحوال العرب ورجع، والسبب في ذلك أن تغري برمش أمير آخور خرج في السرحة التي جرت بها العادة فالتزم له الكاشف واسمع محمد الصغير بمقدار من المال عن السرحة، فبلغ ذلك أكابر العرب فتحالفوا على أن لا يعطوا أحدً شيئاً ووقع بينهم تناوش، فراسل أمير آخور السلطان، فجرد له جماعة من أكابر الأمراء فتوجهوا في هذه السنة وكان ما سيأتي. وفيها وثب فياض بن ناصر الدين محمد بن دلغادر على ابن عمه حمزة أمير مرعش فأخرجه واستقر بها بغير تولية من السلطان، فتوجه

стр. 2875

الأمير قرقماس نائب حلب فقبض على فياض المذكور وولاها لابن عمه حمزة بك بن علي بن بك بن دلغادر، فبلغ ذلك ناصر لدين بك والد فياض المذكور وهو يومئذ أمير الأبلستين وقيصرية فشق عليه، وجهز قرقماس فياضاً المذكور إلى القاهرة فسجن بالقلعة. فبعث ناصر الدين زوجته خديجة والدة فياض تشفع في ولدها وجهز معها هدية ومفاتيح قيصرية وأن يكون زوجها ناصر الدين بك نائباً عن السلطان فيها، فوصلت حلب في رمضان فوصلت القاهرة في آخر شوال، فقبلت هديتها وأفرج عن ولدها وأعطي نيابة مرعش، واستقر أبوه على حاله بقيصريه، وكان إبراهيم بن قرمان راسل السلطان أن يعطيه قيصرية على أن يحمل كل سنة عشرة آلاف دينار وغيرها، فأمره قرقماس نائب حلب أن يتجهز إلى أخذها ويسلمها لابن قرمان، فوقع لصاحبها ما ذكر فبطل ذلك، وفي أثناء ذلك لجأ حمزة إلى ابن عمه سليمان بن ناصر الدين بك واجتمع جانبك الصوفي الذي كان أميراً بمصر وسجن بالإسكندرية وهرب من أول الدولة الأشرفية بعد أن اختفى ثلاث عشرة سنة واستمرار السلطان في التنقيب عليه، فجز داوداره ومحمد بن كند غدي ابن رمضان إلى ناصر الدين بك ابن دلغادر بالأبلستين فحلفاه على أنه إذا قدم عنده جانبك الصوفي لا يسلمه ولا يخذله، ثم اجتمع جانبك
следующие страницы →