← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

فيروز عمره ست سنين من منزلهم الذي على الخليج الناصري في الماء فغرق، فتتبعوه في الماء فلم يقدروا عليه، فبعد يومين وجدوه في بركة في آخر الخليج فدفنوه، فلما كان بعد ذلك ظهروا على أن جارية لهم سوداء غضبت من أمه فألقته في الماء وهو نائم، فتحيلوا عليها حتى أقرت كيفية ذلك، فرفعوا الأمر إلى بعض نواب المالكي فحكم بتغريقها في المكان الذي ألقت فيه الصبي، فألقوها موثقة بالكتاف، فتخبطت في الماء قليلاً وانغمست فماتت، وذلك في تاسع عشرى الشهر المذكور. وانتهت زيادة النيل على ما زعم القياس إلى عشرين ذراعا ونصف والحس لا يقبل ذلك بل لم يكمل العشرين ولكن الري كان عاماً في جميع البلاد العالية. شهر ربيع الأول أوله الثلاثاء الموافق لثامن بابة، ونقص النيل نحو الذراع، وتشاغل الناس بزرع البرسيم على العادة، وفيه ادعى على والي الشرطة عند المالكي بأنه ضرب شخصاً حتى مات، فأجاب بأنه أتى به إليه وهو سكران فضربه الحد وما زاد عليه وأقيمت البينة بذلك، فدرأ عنه القتل، وبلغ السلطان ذلك فأنكره، واتفق أن أولياء المقتول أبرؤا الوالي وطاح دم ذلك القتيل. وفي أول يوم - منه - استقر يوسف بن كريم الدين عبد الكريم

стр. 2872

ابن سعد الدين بن كاتب جكم في الوزارة وخلع عليه، وهرع الناس للسلام عليه، وخلع على أخيه - إبراهيم - خلعه الرضا واستقر في نظر الخاص، واستمر الأستادار في المصادرة فعرض جميع عقاراته وكل ما يملكه للبيع، واستقرت مصادرته على عشرين ألف دينار. فسلم للتاج أستادار الصحبة على المال المذكور، فأقام في منزله حتى أورد نحو أربعة ألف دينار؛ وعمل المولد السلطاني يوم الخميس الثالث منه. وفيه أغار ولد قرايلك على معاملة ملطية ودوركي ونهب شيئاً كثيراً، وتوجه أبوه للإغارة على الرها. وفي أواخر جمادى الآخرة استقر تاج الدين عبد الوهاب بن الخطير ابن نصر الله القبطي ناظر الإصطبل في الوزارة بعد القبض على جمال الدين يوسف ابن كريم الدين ابن كاتب جكم ومصادرته، وكان يوسف قد استعفى بسبب قلة المتحصل وكثرة المصروف، فأعفاه السلطان ولكنه قبض عليه وعلى أخيه ناظر الخاص وصادرهما على مال يقال إنه ثلاثون ألف دينار، ثم خلع في صبيحة ذلك اليوم يوم الإثنين السابع عشرى جمادى الآخرة على ناظر الخاص مستمراً، وأمر الخطير أن يتكلم في الوزارة بغير ولاية إلى أن يرى من يتكلم، فتكلم في ذلك يوم الأحد

стр. 2873

ويوم الأثنين، ثم خلع عليه يوم الثلاثاء بالوزارة، وشرع ناظر الخاص وأخوه في بيع أملاكهم ورزقهم من أراضي وعقار، ثم خفف عنهما من مال المصادرة نحو النصف، واستمر ناظر الخاص، واستقر أبو الحسن بن تاج الدين في نظر الإصطبل عوض والده. من الحوادث فيها تولية دولات خجا كشف منفلوط واستقرار علاء الدين علي ابن محمد ابن الطبلاوي الذي كان والياً في الأيام الناصرية فرج وبعدها في الولاية، وكان له مدة طويلة خاملاً، فاستقر في سابع عشر جمادى الأولى. وفيها استقر جلبان نائباً بطرابلس نقلاً من حماة، واستقر قانبائي الحمزاوي في نيابة حماة نقلاً من إمرته بالقاهرة، واستقر خجا سودون عوضاً عن قانبائي، وأضيف إقطاع سودون خجا للوزير تقوية له. وفي هذا الشهر جدد سودون المحمدي سقف الكعبة وأتقنه، وحمل إليه من الرخام من القاهرة لمرمة الحجر وشاذروان البيت. وفيها كانت الوقعة بين الأمراء وبين عرب هوارة فقتل منهم

стр. 2874

جماعة، فعين السلطان يوم السبت أول يوم من جمادى الآخرة وهو السادس من كانون الثاني كريم الدين الذي كان أستادارا ووزير كاتب المناخات فتوجه لكشف الوجه القبلي وألبس خلعة بزي الأمراء وفرح الناس بذلك، وصحبه محمد الصغير الذي كان كاشفاً قبله ودويداراً في خدمته، وأمر على الدم ولي الكشف القبلي أيضاً والوجه البحري مرة أخرى، واستمر ناظر الخاص رأس نوبة بين يديه فتوجه إلى الصعيد فأصلح أحوال العرب ورجع، والسبب في ذلك أن تغري برمش أمير آخور خرج في السرحة التي جرت بها العادة فالتزم له الكاشف واسمع محمد الصغير بمقدار من المال عن السرحة، فبلغ ذلك أكابر العرب فتحالفوا على أن لا يعطوا أحدً شيئاً ووقع بينهم تناوش، فراسل أمير آخور السلطان، فجرد له جماعة من أكابر الأمراء فتوجهوا في هذه السنة وكان ما سيأتي. وفيها وثب فياض بن ناصر الدين محمد بن دلغادر على ابن عمه حمزة أمير مرعش فأخرجه واستقر بها بغير تولية من السلطان، فتوجه

стр. 2875

الأمير قرقماس نائب حلب فقبض على فياض المذكور وولاها لابن عمه حمزة بك بن علي بن بك بن دلغادر، فبلغ ذلك ناصر لدين بك والد فياض المذكور وهو يومئذ أمير الأبلستين وقيصرية فشق عليه، وجهز قرقماس فياضاً المذكور إلى القاهرة فسجن بالقلعة. فبعث ناصر الدين زوجته خديجة والدة فياض تشفع في ولدها وجهز معها هدية ومفاتيح قيصرية وأن يكون زوجها ناصر الدين بك نائباً عن السلطان فيها، فوصلت حلب في رمضان فوصلت القاهرة في آخر شوال، فقبلت هديتها وأفرج عن ولدها وأعطي نيابة مرعش، واستقر أبوه على حاله بقيصريه، وكان إبراهيم بن قرمان راسل السلطان أن يعطيه قيصرية على أن يحمل كل سنة عشرة آلاف دينار وغيرها، فأمره قرقماس نائب حلب أن يتجهز إلى أخذها ويسلمها لابن قرمان، فوقع لصاحبها ما ذكر فبطل ذلك، وفي أثناء ذلك لجأ حمزة إلى ابن عمه سليمان بن ناصر الدين بك واجتمع جانبك الصوفي الذي كان أميراً بمصر وسجن بالإسكندرية وهرب من أول الدولة الأشرفية بعد أن اختفى ثلاث عشرة سنة واستمرار السلطان في التنقيب عليه، فجز داوداره ومحمد بن كند غدي ابن رمضان إلى ناصر الدين بك ابن دلغادر بالأبلستين فحلفاه على أنه إذا قدم عنده جانبك الصوفي لا يسلمه ولا يخذله، ثم اجتمع جانبك

стр. 2876

بسليمان بن دلغار فتلقاه هو وأمراؤه وأمراء قلماس بن كبك ومحمد ابن قطلبك ونزلوا بملطية فجاء إليهم ناصر الدين بك ثم توجهوا جميعاً إلى محمد بن قرا يلك وهو بقلعة كركر فقواهم ثم نازلوا قلعة ديركي وضايقوا أهلها بالحصار وجاء قاصد شاه رخ إلى قرا يلك يأمره بالمسير إلى قتال

стр. 2877

إسكندر بن قرا يوسف فترك جابي بك الصوفي ومن معه بدوركي وتوجه بجماعته إلى ملطية فحاصرها فمشى عليه إسكندر وأغار على أرزن الروم فأخذها ففر قرا يلك إلى آمد فأقام بها ثم خرج إلى ارقنين فلما كان في صفر سنة تسع وثلاثين التقى إسكندر بن قرا يوسف وقرا يلك على أرزن الروم، فخرج على قرا يلك كمين لإسكندر فهزمه، فلما كاد يؤخذ رمى بنفسه في خندق المدينة فغرق، فطلع به أولاده بعد ذلك فدفنوه هناك، فجاء إلى اسكندر من عرفه بذلك، فأرسل من أخرجه من قبره بعد ثلاثة أيام وحز رأسه ورأس اثنين من أولاده، وثلاثة من ألزامه وأرسلهم إلى القاهرة فنصبت على باب زوبلة، وذلك في ربيع الأول وزينت القاهرة فرحاً بذلك، وأكرم السلطان قصاد الإسكندر وأعطاهم مالاً وقماشاً بقدر عشرة آلاف دينار، وكتب سليمان بن دلغادر إلى جانبك الصوفي بأنه معه معيناً له على مقاصده، فاغتر بذلك فاجتمعا بملطية، فبالغ في إكرامه والمناصحة له، وأقاما على ذلك مدة، ثم خرجا يوماً للصيد

стр. 2878

والتنزه فأبعدا في ذلك، وكان جانبك قد رتب فرسانه وجماعته على حصار ديركي، فقبض أصحاب سليمان على جانبك وقيدوه، وسرى به سليمان على الدمس ليلة كاملة حتى صبح الأبلستين فسجنه، وراسل السلطان الملك الأشرف يعلمه بالقبض عليه. وفيها جرد أربعة أمراء من الألوف إلى عرب البحيرة، والسبب في ذاك أن وكانت طائفة من عرب لبيد قحلت بلادهم فدخلوا البحيرة وصالحوا أهلها، فمكنوهم من التوجه إلى عرب محارب بالوجه القبلي، فنزلوا في الأراضي التي بارت من الزرع وطلع فيها مرعى يقال له الكتيح - بكاف ومثناة ومهملة مصغر - فلم يمكنهم الكائف من الرعي فيه إلا ببذل مال، فأنفقوا من ذلك ووقع بينهم قتال، فكان ذلك سبب بعث الأمراء فنهبوا منهم كثير من جمالهم وفروا من أيديهم، فرجع الأمراء في شعبان. وفي رمضان الوافق لبرمودة من أشهر القبط عند دخول فصل الصيف وقع بمصر مطر غزير دلفت منه البيوت وجاء سيل عظيم

стр. 2879

بحيث أقام بالصحراء أياماً. وقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي ورأيت في كتاب ورد من أرض الحبشة فيه: وفي أول رجب أي سنة ثمان وثلاثين غزا الأمير خير الدين أخو السلطان مدلاي بن سعد الدين بلاداً للقرم فتح سبعة أبواب من أبواب الحطى وانتصر عليهم، وقتل أميراً من ألزام الحطى وحرق بلادهم، وأخذ من المال غنيمة شيئاً كثيراً وقتل منهم عدداً كثيراً، ورجعوا ومعهم من الذهب والفضة والزرد والدروع والوصفان كثير، ولم يسوقوا شيئاً من الإبل والبقر والغنم ولا العجائز والشيوخ بل جعلوا عليهم علامات، وخربوا ست كنائس وعدة قرى ورد ألف بنت من المسلمين، ووصفوا خير الدين بعدل كثير والرخاء عندهم كثير. وفيها مات الحطى ووقع الخلف بعده. ثم اتفقوا على صبي صغير وسلطانهم مدلاي عادل خير. وفيها وقع الوباء في بلاد المسلمين والكفار فمات به خلق كثير جداً، وفي شوال منها خرج خير الدين أيضاً غازياً. وفيها في شعبان راجت الفلوس التي ضربها السلطان عن كل درهم ثمانية عدداً منها وأبطل الفلوس الأول، وصار الرطل من هذه بحساب سبعة وعشرين درهماً ومن القديمة بثمانية عشر، فكانت تؤخذ من الباعة وتحمل لدار الضرب لتضرب جديدة وتمشي الأمر على ذلك ولكنها قليلة لعدم الاعتناء بكثرتها لقلة المتحصل منها.

стр. 2880

وفيها نقل قانصوه النورزي من نيابة طرسوس إلى الحجوبية بحلب، ونقل الحاجب طوغان إلى إمرة مائة بدمشق، وقرر يوسف ابن فلدوا في نيابة طرسوس. وفي ربيع الأول استقر سراج الدين عمر بن موسى الحمصي في قضاء حلب نقلاً من قضاء طرابلس عوضاً عن بهاء الدين ابن حجي، ويقال إنه بذل ثلاثة آلاف دينار، واستقر شمس الدين محمد بن علي بن عمر بن علي بن مهنا بن أحمد الصفدي في قضاء دمشق عوضاً عن شمس الدين بن الكشك، وشرط عليه بذل ألفي دينار، فلما وصل إليه التوقيع والخلعة امتنع ورحل إلى القاهرة مستعفياً، وكان قد أقام في قضاء طرابلس مدة طويلة، ثم ولي قضاء دمشق عوضاً عن شهاب الدين ابن الكشك ثم صرف

стр. 2881

وأعيد ابن الكشك، فلما رحل السلطان إلى جهة حلب قرره لما رجع في عدة بلاد نزعها من نواب ابن الكشك واستمر ابن الكشك في القضاء، فلما مات ابن الكشك أمل أن يعود فقدم عليه ولد ابن الكشك على مال كثير بذله واستقر هذه المدة اللطيفة ثم صرف، فلما امتنع ابن الصفدي من الوالية بالشرط المذكور واستعفى أعفي ورجع إلى دمشق من فوره على ما بيده من المدارس واستمر ابن الكشك ثم ألزم ابن الصفدي بالتوجه إلى صفد فسار إليها فيما قيل، ولد في ذي القعدة سنة ٧٧٥، وذكر أنه سمع موطأ القعنبي على ابن حبيب الكمال قرأ عليه ابن فهد منتفى منه وقرأه عليه كاملاً صاحبنا البقاعي ثم ظهر بطلان لهما ورجعا عن روايته لاشتباهه عليهما. وفيه ثار شمس الدين الهروي على القاضي علم الدين صالح، وادعى

стр. 2882

أن بيده وظائف كثيرة بغير شروط الواقفين، فتعصب له ناظر الجيش ودافع عنه، واستمر على ما بيده واندفع الهروي بذلك، ثم عمل ناظر الجيش مولده في السابع والعشرين من الشهر أرسل إليه فأصلح بينهما - والله المستعان. شهر ربيع الآخر أوله الأربعاء بالرؤية، في أوائله منع الوالي السقائين من الملء من الخليج الحاكمي ثم الناصري، ونقص الماء إلى أن صار في مقدار الوفاء، فكانت مدة ما انتفع أهل البلد بالخلجان نحو المائة يوم، وفي الرابع منه وقعت زلزلة لطيفة وزالت بسرعة. وفي أوله وصلت البنادقة وهم تجار القطائع من الفرنج الذي يسمونها القطائع فتأخروا عن عادتهم نحو العشرين يوماً ولم يصلوا في العام الماضي، وعجلوا عن عادتهم في الذي قبله بنحو الشهرين، ولم يحفظ ذلك فيما مضى بل الذي تمادى عليه حالهم أنهم يصلون في أول العشر الثاني من بابة

стр. 2883

ويرجعون في أوائل هاتور، فألزم السلطان التجار بعدم البيع إلى أن يباع ما يتعلق به، وطلب من الفرنج أن يشتروا منه الفلفل بمائة وعشرين كل جمل، فامتنعوا وتراضوا مع نائب الإسكندرية إلى أن يشتروا منه ثلاثمائة جمل بسعر كل جمل بمائة، ومشوا ولم يشتروا من المسلمين جملاً واحداً، وكسدت بضائع التجار واشتد أسفهم وشق عليهم ذلك مشقة شديدة - والأمر بيد الله. وفي السادس منه - ووافق ثاني عشر هاتور - أمطرت السماء وقت العصر، وسرح السلطان في هذا اليوم ورجع وقد صاد، وفي أواخر امشير في العشر الأخير من رجب وقع برد شديد، وحصل المطر أياماً وسر الناس بذلك، وتمادى البرد نحوا من عشرة أيام أشد مما كان في طوبة وكهيك، ثم عاد فراح الوقت كما كان، وفي الجملة من نحو ثلاثين سنة ما عهد أقل برداً من فصل الشتاء في هذه السنة. وفي نصف شوال أعيد التاج الوالي إلى ولاية القاهرة وعزل ابن الطبلاوي، وفيه قطعت إصبع عبد القدوس بن الجيعان لما تكرر منه من التزوير. وفيه اهتم السلطان بأمر الجسور وأمر بإتقانها، وندب

стр. 2884

لذلك تمرباي الدوادار الثاني والوزير فاجتهدا في ذلك، ثم ضاق بالوزير الحال في المصروف فاستعفى وكان ما سنذكره. وفيها نازل اصبهان بن قرا يوسف صاحب بغداد الموصل فراسل صاحبها رمال قرا يلك، فأمده بودله محمود في مائتي فارس، فأنزلهم عنده كالمسجونين فراسل محمود أباه، فأمده بأخيه محمد بن قرايلك في ألف فارس، فنزل على الموصل ولم يمكن من رؤية أخيه، وكان قرا يلك برأي العين فتوجه على نصيبين، فبلغه إن إسكندر بن قرا يوسف قصد محاربته بعد فراره من شاه رخ ملك الشرق. وفي التاسع عشر من جمادى الآخرة سافر تغري برمش أمير آخور إلى سرحة الصعيد في تجمل كبير ونزل معه غالب الأمراء فودعوه ووقع له مع عرب الصعيد وقعة قتل فيها من أصحابه جماعة، وبعث يطلب نجدة، فأمر تمراز رأس نوبة بالتوجه إليه، وأمر كل أمير مقدم أن يرسل معه عشرين مملوكاص وتكمل له من غير المقدمين ثلاثمائة، وسافر في سابع جمادى الآخرة.

стр. 2885

وفي أول شعبان أمر السلطان القاضي الشافعي إذا حضر المجلس لسماع الحديث إن يحضر صحبته فلقة وعصى، ومن تعدي في كلامه أو أساء الأدب أدب وأكد في ذلك. وفي رمضان أمر السلطان بترك أكثر الخلع التي قررت لمن يحضر سماع الحديث، ثم شفع فيهم وقيل له: لو كان هذا قبل أن يحضروا، فإن كان ولا بد وقد قضوا المدة كلها تصرف لهم هذا العام ثم يعلموا ويقطعوا فيما يستقبل، فأمر بالصرف لهم. وفي أواخر رمضان حضر عند السلطان شريف من الشام ومعه أوراق بخط الشيخ علاء الدين البخاري فيما يتعلق بالنسيمي وشيخه فضل الله، وأن بالشام ومصر جماعة على عقيدته، وأنه تصدى لتتبعهم وكشف عورتهم، وأنه وجد بالقاهرة شخصاً منهم، فقرئ كتاب الشيخ علاء الدين فأمر السلطان بإحضار الرجل وما في بيته من ورق ففعل ذلك، وهذه هي الطائفة المبتدعة المعروفة بالحروفية ثم بالنسيمية، فلما كان في رابع شوال

стр. 2886

عقد مجلس بالقصر عند السلطان وأحضرت الكتب وبعضها من كلام شيخه وهي باللسان الفارسي فقرأ من أول واحد منها شيئاً يسيراً وفسره بالعربي وهي مقالة مركبة من قول المشبهة والاتحادية، فقرأ الشافعي خط الشيخ علاء الدين وفيه أن شعر الإنسان في وجهه ورأسه سبعة شهور: شعر أجفانه الأربعة وحاجباه ورأسه، وأن في وجهه سا آخر سبعة، وأن عقد أصابعه في اليدين أربعة عشر. فذلك عدد حروف المعجم ونحو من هذا. وفيه أن الإلهية انتقلت من الله لآدم ومن آدم لآخر إلى أن انتقلت لفضل الله وكلاماً من هذا حاصله إن الله هو الحروف؛ ثم أحضر الرجل فسئل عنها فقيل إنه شراها من حصن كيفا بثلاثين درهماً ولا يعتقد شيئاً مما فيها وأعلن بالشهادتين والتبرئ من كل دين يخالف دين الإسلام وصرح بكفر من صنف هذه الكتب وشيخه أو يعتقد ما فيها، فقال له الشافعي إن كنت صادقاً فاحرق هذه الكتب بيدك. فامتثل ذلك بعد أن حاد عن الجواب وباشر إحراق ذلك بنفسه، ثم سأل السلطان: هل على إثم إذا أخرجت هذا ومثاله من بلادي؟ فقال: لا، فنودي من عرف من أهل مذهب النسيمي ووجد عنده شيء من كتبه وأحضره للسلطان كان له مائة دينار، ثم أمر فنودي أن يخرج جميع العجم من القاهرة والقلعة بأسرهم ولا يتأخر منهم إلى ثلاثة أيام،

стр. 2887

ثم لم يتم ذلك. وفي يوم الأحد ثاني عشر شعبان أشيع موت زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي، وكان مولده في المحرم سنة ٧٥٥ واشتغل على أبيه وغيره، وسمع من الصدر ابن غنوم جزءاً من الخلعيات سنة بضع وستين بسماعه من العراقي أنا ابن عماد، وسمع الكثير من شيوخ ذلك العصر بحلب وغيرها، وقدم مع أبيه دمشق فأسمعه من. . .، وأجاز له جماعة تفرد بالرواية عنهم لكني لا أعلم أنه حدث عنهم بشيء غير جزء أو جزءين ثم ظهر أنه لم يمت إذ ذاك، فذكر لي ابن فهد أنه توجه إليه هو وغيره من الرحالة كالبقاعي وابن الإمام في هذه السنة فمات بعد وصولهم إليه بقليل، وكان قدومه القاهرة سنة بضع عشرة فاستوطنها وولي نيابة الحكم، ثم ولي قضاء دمنهور الوحش والبحيرة فاستقرت قدمه بها بعد منازعات، وأقام على ذلك بغير منازعة أكثر من عشر سنين، وكان فاضلاً يستحضر أشياء في الفقه ويذاكر بأشياء حسنة، وله نظم حسن ومدحي قديماً وحديثاً، واستهل شهر رمضان الخميس ووافق برمهات. وفيها وصلت هدية نائب الشام وفيها مائة وخمسون فرساً وعشرة قطرة جمال وألف ثوب بعلبكي ومثلها بطان وخمسون قباء سمور ووشق

стр. 2888

وعشرة آلاف دينار ونعالاً خيل من ذهب ومسامير فضة، قيل إن في كل نعل خمسين ديناراً، وقيل إن مجموع قيمتها ثلاثين ألف دينار، وكان قدومهم سابع عشر ذي الحجة. وفي سادس شهر رمضان هبت ريح شديدة باردة وتراب كثير عم القاهرة وسقط عدة من الدور، وفي الثالث عشر منه أمطرت ليلاً، وتمادى ذلك في أول النهار مع رعد وبرق. وذلك عند حلول الشمس برج الثور، ثم تمادى المطر ذلك اليوم كله لكن بغير توالي حتى توحلت الأرض كلها ووكفت البيوت، ثم أمطرت صبيحة ذلك اليوم بعد الفجر مطراً غزيراً جداً حتى وكفت البيوت وفسدت الأمتعة والزروع - والأمر لله وحده! وهبت ريح شديدة وقت العصر من اليوم الماضي حتى انتصف النهار ثم انجلت عن قرب. وفيه استقر. . في كشف الوجه القبلي، وصرف كريم الدين ودخل القاهرة، وفي آخر يوم من رمضان خطبت بجامع عمر بن العاص، قايضت الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى بما كان معي من خطابة جامع الأزهر بما معه من نصف خطابة جامع عمرو، وكان أكثر الفاكهة في هذه السنة غير ناجب بسبب كثرة الماء ولفقده في البساتين، ثم تأخر المطر في الشتاء كله فكان الورد قليلاً وكذا المشمش والليمون حتى بيعت الليمونة

стр. 2889

الواحدة بنصف درهم، وأمطت في عشي يوم الجمعة سابع شوال قبل المغرب مطراً خفيفاً، ووافق ذلك الحادي عشر من بشنس والشمس يومئذ في أواخر برج الثور، وأمطرت أيضاً يوم السبت بعد أن هبت ريح عاصف بتراب ثم انجلت، واستمر البرد في طرفي النهار شديداً بنحو ما كان في فصل الشتاء أو دونه يسيراً ولكن في وسط النهار وفي جوف الليل يقع فيهما بعض الحر، وتأخر لبس الصوف إلى يوم الجمعة سابع شوال المذكور فتأخر عن العام الماضي نحو عشرين يوماً، وزاد النيل في غير أوانه في اول العشر الثالث من بشنس، وتعجل بنحو عشرين يوماً، وغرقت بعض الأمتعة. وفي الثامن عشر من شوال طيف بالمحمل وخرج إلى بركة الجب وأميرهم تمربائي الدوادار الثاني وأمير الأول المحتسب صلاح الدين بن الصاحب بدر الدين بن نصر الله، ورحلوا من البركة الحادي والعشرين منه، وفي أواخر بشنس من الأشهر القبطية زاد النيل قبل أوان عادته زيادة عظيمة، وغرق غالب ما زرع من المقاث البطيخ والسمسم وغيره في الجزائر وفسد للناس شيء كثير من البطيخ ونحوه، ثم عادت الزيادة في أوائل بؤنة، وكل ذلك قبل الوقت الذي جرت فيه العادة بالزيادة. فلما كان الثاني عشر من بؤنة وهو أول وقت المعتاد

стр. 2890

زاد أيضا بحيث بلغت الزيادة في المدة المذكورة نحو ستة أذرع ثم نقص نحو ذراع ونصف، ثم لما كان في الخامس والعشرين من بؤنة وهو اليوم الذي جرت فيه العادة بابتداء القياس وجد الماء قد بلغ إلى أحد عشر ذراعاً وعشرة أصابع وقد كان قد بلغ ثلاثة عشر ذراعاً لكن نقص في أول العشر الأخير، وهذا شيء لم يعهد مثله بمصر، وأكثر ما وصل إلى يوم الخامس والعشرين إلى عشرة أذرع ولكنها لم تفتح زيادتها قبل الأوان، وزاد في اليوم السادس والعشرين إصبعين، وفي الذي بعده إصبعين ثم ثلاثة، ثم توقف عن الزيادة من ثامن عشري بؤنة إلى رابع أبيب، ثم زاد فيه إصبعاً وإصبعاً ثم إصبعين وتمادى، وكان نقص سبعة عشر إصبعاً، وتحرك سعر القمح فازداد كل يوم شيئاً إلى أن وصل إلى مائتين وخمسين بعد إن كان بمائة وثمانين، وفي آخر يوم من المحرم وهو اليوم الثاني من أيام النسئ كانت الزيادة خمسة أصابع فانتهى إلى تسعة عشر ذراعاً وأربعة أصابع، وصادف أنه كان في العام الماضي في مثل هذا اليوم من أيام النسيم كان انتهى إلى هذا القدر سواء، وهذا من عجائب الاتفاق، وفي أول ذي القعدة وصل الخبر من شيراز من شاه رخ بأنه جهز إلى مكة كسوة للكعبة وهي التي كان

стр. 2891

عقد المجلس بسببها في أوائل هذه السنة وجهزت الرسل بالأجوبة، فجهز هو الكسوة من قبل أن يعود عليه الجواب وانزعج السلطان وكان من سيأتي ذكره. وفي الرابع والعشرين من ذي القعدة كسرت عدة جرار تزيد على المائتين من الخمور فيها كبار تسع الواحدة نحو القطار، وذكر أنها لشخص يقال له أبو بكر بن الشاطر سمسار القماش الإسكندراني، وكان لكسرها في وسط البحر رجة واجتمع فيه خلق كثير. والسبب فيه أنه عثر عليه في بعض الحواصل بساحل بولاق فاستعان بأناس من الجند. فهجموا على الذين عثروا عليهم فضربوهم، فهربوا فحولوا جميع ذلك إلى مركب وانحدروا بهم إلى قرب شبرا، فتوجه إليهم الوالي فقبض عليهم. فتمكنوا منهم وأخذوا الجرار، فرجعوا بأهالي الساحل فكسروها وكان يوماً مشهوداً. وفيها وقع بين جماعة من نواحي الزبداني فتنة، فقتل خطيب الجامع وجماعة نحو الستة عشر نفساً، واتهم بذلك زين الدين بن صادر الاستادار

стр. 2892

فبلغ السلطان ذلك فأرسل يستدعيه ويأمره أن يحضر معه بتقدمة، فبادر إلى الحضور، فلما وصل إلى قطيا جهز السلطان عمر الوالي وأمره أن يقتله حال اجتماعه به، فلاقاه إلى بليس فقتله وحمل رأسه إلى السلطان، وهو عبد الرحمن بن محمد بن صادر، ولي الأستادارية في المستأجرات والحمامات السلطانية، وكان أستادار جقمق دويدار الملك المؤيد بالقاهرة، وتنقلت به الاحوال بعده إلى أن مات عن نحو من سبعين سنة. وفيه خرج عرب بني لام على المبشرين بالوجه فقتلوا منهم اثنين وسلم المبشر وهو بيرم خجا القرشي، فدخل في الثامن والعشرين من ذي الحجة وليس معه شيء من الكتب، وذكر أنه نهب لهم أشياء وأنه كان معه نفائس حصلها فجاء مسلوباً، وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة خرج شهاب الدين ابن المحمرة على مشيخة الصالحية بالقدس، فصادف قدوم عز الدين القدسي فالتقيا بالخانقاه الناصرية، ودخل عز الدين يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة القاهرة، واستمر بها على نيابة القضاء فقط، وصرف عز الدين الناعوري عن قضاء حمص وأضيف ذلك إلى قاضي الشام.

стр. 2893

ذكر من مات في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة من الأعيان أحمد بن عبد الخالق بن عبد العزيز، الاسيوطي شهاب الدين، سمع من أبيه ومن عبد الرحمن بن القارئ وأجاز له، وكان يواظب التكسب بالشهادة في جامع ظاهر الوراقين، وكتب في الاستدعاآت بأخرة وحدث به وسمع الفضلاء، ومات في ثاني عشر ربيع الآخر. أحمد شاه بن أحمد بن حسن شاه بن بهمن سلطان كلبركة شهاب الدين أبو المغازي، أقام في مملكته أربع عشرة سنة وكان خيراً، له مآثر بمكة، واستقر بعده ابنه ظفر شاه واسمه حميد أيضا. أحمد بن عمر، البلبيسي البزاز شهاب الدين، مات في يوم الجمعة ثاني عشر رجب وقد جاوز الثمانين، وكان من خيار التجار ثقة وديناً وأمانةً وصدق لهجة، وله عدة مجاورات بمكة، وسمع الحديث الكثير وأنجب أولاداً رحمه الله تعالى.

стр. 2894

إبراهيم السلطان أمير زه ابن القان معين الدين شاه رخ ابن الطاغية تيمور خان صاحب شيراز، كتب الخط المنسوب قارب ياقوت، ومات في رمضان، ووجد عليه أبوه وأهل شيراز. أحمد بن ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن رسلان بن نصير، البلقيني شهاب الدين، ابن أخي شيخنا سراج الدين، مات في السادس والعشرين من رجب بعلة السل، ولد سنة ست وتسعين، ولما ترعرع كان بان عم أبيه القاضي جلال الدين قاضياً وقد استناب أباه فتعلم القرآن، وحفظ كتباً. ودربه أبوه في توقيع الحكم، واشتغل في القراآت والعربية، وكان حسن الصوت بالقرآن، أم بالمدرسة الملكية بالقرب من مشهد الحسين، ووقع في الحكم، ثم ناب في القضاء بأخرة، وخدم ابن الكويز وهو كاتب السر ثم ابن مزهر، فأثرى وصارت له وجاهة وحصل جهات، ثم تمرض أكثر من سنة، ودفن عند أبيه بمقابر الصوفية. أحمد بن محمد، ناصر الدين المعروف ابن أمية الحكم، وكان ينوب في الحكم بمصر وعدة بلاد من البهنساوية، وكان له مدة منقطعاً بمرض عرض له فالج فانقطع بسببه.

стр. 2895

أحمد بن محمد - الماجري المصمودي الشيخ. . . أحمد الحنبلي شهاب الدين الحلبي المعروف بالخازوق، ولي قضاء الحنابلة بها مراراً، وفي سنة خمس صرف وتقرر ابن الرسام، فدخل القاهرة ليعود إلى القضاء فتعذر ذلك مدة إلى أن قرر، فلما وصل لدمشق ضعف فتوصل إلى حلب في محفة فدخلها مريضاً، فاستمر على ذلك إلى أن مات بعد دخوله حلب بقليل. إسماعيل بن علي بن محمد بن داود بن شمس بن عبد الله بن رستم، البيضاوي الزمزمي. المؤذن بمكة، يكنى أبا الطاهر ويلقب مجد الدين، ولد سنة ست وستين، وأجاز له صلاح الدين ابن أبي عمر وعمر بن أميلة وأحمد ابن النجم وحسن بن مقبل وآخرون، وكان يتعانى النظم، وله نظم مقبول ومدائح نبوية من غير اشتغال بالآلة، ثم أخذ العروض عن الشيخ نجم الدين المرجاني ومهر، وكان فاضلاً، ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا، وكان قليل الشر مشتغلاً بنفسه وعياله مشكور السيرة ملازماً لخدمة قبة العباس، وله سماع من قدماء المكيين، وحدث بشيء

стр. 2896

يسير، سمعت من نظمه، وأخوه إبراهيم ولد سنة ٧٧٧، وأجاز لي في سنة ٧٨٧ النشاوري والشهاب ابن ظهيرة وآخرون، واشتغل في عدة فنون، وأخذ عن أخيه حسين علم الفرائض والحساب فمهر فيهما. أبو بكر بن أحمد بن عبد الله بن الهليس، رفيقي زكي الدين المهجمي الأصل ثم المصري، ولد بعد السبعين بيسير، ونشأ في حال بزة وترفه، ثم اشتغل بالعلم بعد أن جاوز العشرين ولازم الشيوخ، وسمع معي من عوالي شيوخي مثل البرهان الشامي وابن الشيخة وابن أبي المجد وبنت الأذرعي وغيرهم فأكثر جداً، وأجاز له عامة من أخذت عنه في الرحلة الشامية، ورافقني في الاشتغال على الأبناسي والبلقيني والعراقي وغيرهم. ثم دخل اليمن في سنة ثمانمائة فاستمر بالمهم وبعدن إلى أن عاد من قريب فسكن مصر، ثم ضعف بالذرب واختل عقله جداً - وثم منه جيرانه فنقلوه إلى المارستان المنصوري، فأقام به نحو شهرين ومات، وصليت عليه ودفنته بالتربة الركنية بيبرس في سلخ المحرم. باني سنقر بن شاه رخ بن تيمور صاحب مملكة كرمان، مات في ذي الحجة. أبو بكر الشيخ تقي الدين اللوبياني الفقيه الشافعي، أحد الفضلاء الشافعية بدمشق فباشر تدريس الشامية الجوانية وغيرها، ومات في شوال.

стр. 2897

حسين بن علي بن سبع، المالكي شرف الدين وبدر الدين البوصيري، ولد سنة ٤٥، وسمع على المحب الخلاطي أكثر الدارقطني أنا الدمياطي وصفة التصوف لابن طاهر خلا من أول الزهد إلى آخر الكتاب، وسمع أيضا على عز الدين بن جماعة غالب الأدب المفرد للبخاري، وعرض على مغلطاي شيئاً من محفوظه وأجاز له، وكان من الطلبة بالشيخونية، وحدث، سمع منه رضوان وابن فهد والبقاعي وغيرهم، واجاز لابني محمد ومن معه، ومات في ربيع الأول. طرباي الظاهر نائب طرابلس، وبها مات في يوم السبت ثالث رجب فجأة. خضر بن أحمد، أصله من. . وكان يتجر في الزيت ثم في البر يجلبه ويبيعه، وأنجب ابنه إبراهيم صاحبنا، وذكر أن مولده سنة سبع وأربعين فبلغ التسعين وكان عجز بأخرة وانقطع فآواه ولده إلى أن مات. زهير بن سليمان بن زبان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسني،

стр. 2898

قتل في حرب وقعت بينه وبين أمير المدينة مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز في شهر رجب، وقتل معه جمع من بني حسين، منهم ابن عزيز بن هيازع الذي كان أبوه أمير المدينة، وكان زهير فاتكاً يقطع الطريق ومعه جماعة، كما تقدم في حوادث سنة أربع وثلاثين. عبد الله بن سلمان المحلي جمال الدين أحد موقعي الحكم، وقد ناب في الحكم في بعض الجهات وفي بعض النواحي بالقاهرة قليلاً، مات في يوم الاثنين ثاني عشر رجب. عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة المقدسي زين الدين، ولد في رمضان سنة ٧٨٩، وأسمعه عمه الكثير من ابن المحب وابن عوض وابن داود وابن الذهبي وابن العز، مات فجأة في ١٤ شهر ربيع الآخر، فمن مسموعه على ابن العز السادس من مسند أنس من المختارة للضياء والثاني والسبعين منها، وسمع على ابن داود الثاني من أمالي المحاملي رواية ابن أبي عمر ابن مهدي أنا سليمان ابن حمزة. عبد الرحمن بن نجم الدين عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى

стр. 2899

ابن عبد المحسن، المسند زين الدين أبو زيد القبابي ثم المقدسي الحنبلي، ولد في ١٣ شعبان سنة ٤٩، وأجاز له أبو الفتح الميدومي وجل شيوخ شيخنا. العراقي، وسمع من الشيخ تقي الدين السبكي وصلاح الدين ابن أبي عمر وابن أميلة وصلاح الدين العلائي وناصر الدين التونسي والتباني وابن رافع وأحمد بن النجم إسماعيل والخلاطي وابن جماعة ومغلطائي وابن نباتة والرساوي وحسن بن هبل، وشيوخه بالسماع والإجازة نحو المائة وخمسين نفساً خرجت له عنهم مشيخة، وأجاز لي غير مرة، مات في سابع شهر ربيع الآخر ببيت المقدس، وقد أكثر عنه الرحالة وقصد لذلك، وبلغ سبعين سنة إلا قليلا، وتفرد بأكثر مشايخه. عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب، الفوي الأصل ثم المكي العلامة النحوي جلال الدين أبو المحامد الشهير بالمرشدي، ولد في جمادى الآخرة سنة ثمانين بمكة، وأسمع على النشاوري والأميوطي والشهاب بن ظهيرة وغيرهم، ورحل إلى القاهرة فسمع بها من بعض

стр. 2900

شيوخنا، ومهر في العربية، وقرأ الأصول والمعاني والفقه، وكان نعم الرجل مروءة وصيانة؛ ومات في يوم الجمعة ٢٤ شعبان، وكثر الأسف عليه. علي بن طيبغا بن حاجي بك، التركماني الشيخ علاء الدين العينتابي الحنفي، كان فاضلاً وقوراً، مهر في الفنون، وقرره السلطان الأشرف مدرساً وخطيباً بالتربة التي أنشأها بالصحراء؛ مات في طريق الحجاز ودفن بالقرب من الينبع. علي بن محمد بن موسى بن منصور، المحلي ثم المدني الشيخ نور الدين، كان مولده في جمادى الأولى سنة ٧٥٤ بالمدينة، وسمع علي ابن حبيب وابن خليل وابن القارئ وأبي البقاء السبكي وغيرهم، وأجاز له ابن أميلة وابن هبل وابن أبي عمر، وحدث باليسير وأجاز لنا: ومات يوم مات في الثالث من شوال وليس ببلاد الحجاز أسند منه. عمر البسطامي المقيم بالعارض بسفح المقطم، كان كثير الذكر مستمراً عليه لا يفتر عنه لسانه، وتحكى عنه كرامات، وللناس فيه اعتقاد وعمر نحو التسعين. . . . . تقدم في التي قبلها فيحرر. فاطمة بنت خليل بن أحمد بن أبي الفتح المقدسية ثم القاهرية

стр. 2901

زوج غازي الحنبلي، ولدت في. . . وأجاز لها أكثر شيوخ القباني الذين ذكروا قبل، وخرجت لها مشيخة اضفتها إلى مشيخة القباني، وحدثت بأخرة، سمع منها الطلبة؛ وماتت في أول يوم من جمادى الأولى وقد تفردت عن بعضهم. محمد بن المنصور بن أبي فارس بن عبد العزيز بن المنتصر ملك الغرب عم أبيه الحسين، وكان فاضلاً ذكياً شاطراً، يحفظ المذهب وكثيراً من معاني الحديث، وكحل. محمد بن عبد الله بن عبد القادر، الشيخ نجم الدين الواسطي السكاكيني، يقال إنه قرأ على العاقولي ومهر في القراآت والنظم والفقه، يقال إنه أقرأ الحاوي ثلاثين مرة، وله شرح على منهاج البيضاوي، ونظم بقية القراآت العشر وتكملة للشاطبي على طريقته حتى يغلب على سامعه انه نظم الشاطبي

стр. 2902

وخمس البردة وبانت سعاد؛ مات بمكة في سادس عشري شهر ربيع الآخر. محمد بن علي، جمال الدين التوريزي التاجر، تنقلت به الاحوال، وتولى ببلاد اليمن التحدث في المتجر السلطاني بعدن ثم صرف، وكان تسحب من القاهرة من ديون ركبته في سنة ٢٤ ولم يعد إليها، ومات في هذه السنة بمكة، وهو أخو على المذكور قبل بسنتين المقتول سنة أربع وثلاثين. محمد بن محمد بن عمر، تقي الدين بن شيخنا سراج الدين البلقيني؛ مات في أول ليلة الثاني عشر من شوال، ودفن صبيحة ذلك اليوم الأربعاء على أبيه وجده، وكان مولده سنة تسع وثمانين مات أبوه وهو طفل فرباه جده، وحفظ القرآن وصلى بالناس وهو صغير له نحو عشر سنين، ودرس في المنهاج، ولازم الشيخ كمال الدين الدميري وغيره، وكان ذكياً حسن النغمة، ونشا في إملاق، ولما ولي عمه القضاء نبه قليلاً، وولي بأخرة نيابة الحكم بمنية الأمراء وغيرها من الضواحي، ودرس

стр. 2903

بعد موت عمه جلال الدين في الفقه بجامع طولون، وتمول بملازمة ناظر الجيوش عبد الباسط، وحصل وظائف وإقطاعات ورزقاً، وصار كثير المال جداً في مدة يسيرة. وسيرته مشهورة وسبب تقدمه عند المذكور مشهور، وتقدم في الصلاة عليه عمه علم الدين وله نحو الخمسين، وخلف ولداً كبيراً وآخر صغيراً وابنتان، وقد حدث عن جده بشيء يسير، قرأ بعض الطلبة عليه كتاب الجمعة للنسائي بسماعه من جده أنا إسماعيل البلقيني بسنده. محمد ناصر الدين بن الشيرازي نقيب الجيوش، مات في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر ربيع الآخر عن بضع وخمسين سنة، وكان تام القامة كثير المداراة محبباً إلى الناس لكنه كان مسرفاً، وله في هذه الوظيفة مدة طويلة. تقي الدين بن الجيعان أخو كاتب ديوان الجيش، وكان ساكنا وقوراً يباشر في عدة جهات. . . .، وكانت جنازته حافلة، وكثر التاسف عليه. عماد الدين السرميني موقع الدست بدمشق، وكان فاضلاً ذكياً، مات في شوال وقد بلغ الأربعين أو قاربها. الحطي ملك الحبشة الكافر - لا رحم الله فيه - بغرز إبرة.

стр. 2904

سنة تسع وثلاثين وثمانمائة استهلت بالخميس، ووافق ذلك رابع مسري من شهري القبط. وبلغت زيادة النيل فيه إلى دون خمسة عشر ذراعاً. ثم وقع الوفاء وكسر الخلج في يوم الاثنين خامس المحرم ووافق ثامن مسري، وكان نظير ذلك في العام الماضي في سابع مسري، وزاد من الذراع - السابع عشر أربعة اصابع، وباشر ذلك ولد السلطان، وكان يوماً مشهوداً، وسر الناس بذلك، وتباشروا بانحطاط السعر - فلله الحمد. واستمرت الزيادة بعد ذلك إلى أن كان في آخر يوم من مسري قد انتهى إلى تسعة عشر ذراعاً سوى إصبع واحد. ولم يعهد مثل هذا فيما مضى من السنين سوى في السنة الماضية - فالله المحمود على كل حال. وفيه وصل إلى حلب رسل من قبل جانبك الصوفي، فبلغ السلطان ذلك فجهز لنائبها بقتلهم فقتلوا، ثم تبين أن ذلك كان في آخر - في السنة الماضية، وكان النيروز يوم الثلاثاء، خامس صفر، وكانت السنة القبطية كبيساً ولم يلعب أحد فيه لنهي السلطان عن ذلك وبلغت زيادة النيل فيه تسعة عشر ذراعاً وثمانية عشر إصبعاً، وساوى العام الماضي في ذلك وزاد ثلاثة أصابع ثم زاد في أول يوم من توت إصبعين، وفي الثاني إصبعاً، وكان في العام الماضي قد نقص في أول يوم من توت أربعة أصابع

стр. 2905

ومع ذلك فلم ترو عدة بلاد من الجيزية التي كان من شأنها أن تروى من ستة عشر لفساد الجسور - والأمر لله! ثم يسر الله أن زاد حتى وفي قدر العام الماضي ولم يكن أحد يظن ذلك، وانتهت زيادة النيل في أول يوم من بابة إلى عشرين إصبعاً، ورئي شهر ربيع الأول ليلة السبت، وثبت ذلك فلم ينقص منه إلى الرابع من شهر ربيع الآخر سوى قدر ذراع، ودخل هاتور من الأشهر القبطية وهو على ثباته، وتأخر زمان الزرع عن العادة، وضج الناس من ذلك، وغلا السعر في القمح وغيره إلى أن بلغ القمح نحو الدينار ثم تناقص. وفيها استدعى شاه رخ قرا يلك وأمره بقتال إسكندر فكان ما حكيناه في السنة الماضية، ووصل أحمد بن شاه رخ نجدة لقرا يلك، فلقوا إسكندر على ميافارقين، فقتل من الفريقين جمع جم، وانهزم إسكندر إلى بلاد الروم، فوصل إلى أفشر وكاتب صاحب مصر فقام متوليها بخدمته، ودل عليه أحمد بن شاه رخ، فسار في طلبه فتبعه العسكر فانهزم ودخل توقات من بلاد الروم، فأرسل صاحبها يستأذن ملك الروم مراد بن محمد بن عثمان - في أمره -، فأرسل إليه هدية بما قيمته عشرة آلاف دينار

стр. 2906

وأمر بإكرامه، فإلى أن يصل إليه ذلك جرى على عادته من الفساد والنهب، فشق ذلك على متولى توقات وراسل صاحبه، فأمر برد الهدية وإخراج إسكندر من بلاده، فسار إلى جهة بلاد القرانية، وراسل شاه رخ ملوك الروم وجهز لهم خلعاً وأمرهم بطرد اسكندر وملك أحمد بن شاه رخ ملك الروم وتزوج بنت قرايلك، ولما وصل الخبر للسلطان شرع في التجهيز للسفر وعرض أجناد الحلقة، وفي الثالث من شهر ربيع الأول خلع على شرف الدين أبي بكر بن سليمان الحلبي سبط ابن العجمي كبير الموقعين ونائب كتابة السر بكتابة السر بحلب، وقرر ولده مكانه في جهاته، وهو معين الدين عبد اللطيف، وجهز إلى كاتب السر بها زين الدين عمر بن السفاح بالحضور، لأن كاتب السر ابن السفاح بحلب كتب يحذر من - غائلة - قرقماس وأنه يريد الخروج عن الطاعة، ففطن قرقماس فراسل يطلب الحضور، وصادف توجه النجاب بطلبه فسبق قاصده، فعرف السلطان براءته مما رمى به وأذن له في المجئ، وحنق على ابن السفاح وعزله من كتابة السر وأمره بالقدوم، ثم شفع فيه أن يستمر بطالاً، وتوجه شرف الدين، واتفق قدوم قرقماس على الهجن في أربعة عشر يوماً في سادس ربيع الأول، فلما قدم أكرم. وفي صبيحة وصوله خلع أمير سلاح مكان جقمق، وخلع على

стр. 2907

إينال الجكمي الأمير الكبير بنيابة حلب. وعين جقمق الذي كان أمير سلاح في وظيفته، وعوتب قرقماس بأنه راسل جانبك الصوفي، فتنصل وكان ما سيأتي، ثم سافر إينال الجكمي وشرف الدين في الرابع عشر من شهر ربيع الأول إلى مدينة حلب، - وخلع على جقمق مكان الجكمي قبل ذلك - في السابع منه، وخلع عليه أيضاً بنظر المارستان - في السادس عشر منه -، والعجب أنه بعد ثلاث سنين ولي السلطنة في هذا الشهر، وحضر المولد السلطاني في الثالث عشر منه وجلس رأس الميمنة وجلس قرقماس رأس الميسرة، ثم جاء ولد السلطان فجلس فوقه وكان السرور طافحاً على جقمق وقرقماس مكتئب. وفي حادى عشر ربيع الآخر وصل الخبر بموت قصروه نائب الشام، فقرر مكانه إينال الجكمي الذي توجه قريباً إلى حلب، وتوجه القاصد إليه بنقله عن حلب إلى دمشق، وقرر تغرى برمش أمير آخور التركماني نائباً بحلب، فسار في أول الشهر إلى جهة حلب وخرج في بحمل زائد، وقرر عوضه جانم أخو السلطان الأشرف من أمه أمير آخور،

стр. 2908

وخلع عليه في سابع جمادى الأولى - أيضاً -، وأمر تغرى بردى المؤذى تقدمة، وورد كتاب صاحب حصن كيفا يخبر فيه بمنازلة شاه رخ تبريز وإذعان إسكندر بن قرا يوسف له، ثم ظهر أن إسكندر انكسر ودخل شاه رخ تبريز ونزل من رساع يشتى فيها، وأرسل عسكراً مع ولده إبراهيم يتبع إسكندر فدخل اسكندر بلاد صاحب مصر واستأذنه في الإقامة بها، فأجابه الأشرف لذلك، فأرسل إليه هدية وآثره بجملة من المال، وورد كتاب نائب ملطية يخبر فيه بإمساك جانبك الصوفي، وتاريخه ثامن عشر ربيع الأول، ثم أحضرت رأس عثمان بن قرايلك وولده وعلقتا بباب زويلة - وذكر نائب ملطية في كتابه أنه - وقع بينه وبين قوم آخرين من التركمان حرب فسقط عن فرسه في المعركة - فغرق - فلم يشعر به إلا بعد يومين - فعرف، وكوتب السلطان فأمر السلطان بإحضار رأسه - وشرح نائب ملطية أموراً - كثيرة -،

стр. 2909

فأرسلت إليه هدية وأمر، ووصل قاصد ابن دلغادر يخبر بإمساك جانبك - الصوفي -، ووصل جمال الدين يوسف بن عبد الله الكركي قريب ابن الكويز الذي كان ولي كتابة السر بعد موته قدر نصف سنة ختام سنة ست وعشرين وأوائل سنة سبع وعشرين، ثم صرف وولي أخيراً نظر الجيش بالشام فاستمر فيه، ثم صرف ثم أعيد مدة فوصل مطلوباً في أول يوم من شهر ربيع الآخر فتوعك، واستمر إلى أن خلع عليه يوم السبت سادس جمادى الأولى بكتابة سر الشام وصرف من نظر الجيش، فاستقر فيها بهاء الدين بن حجى وكان وليها مرة قبل هذه، وفي أواخر شهر ربيع الآخر غلا سعر القمح فتزايد وقل الخبز من الحوانيت فضجت العامة، فأمر السطان بفتح الشؤن - والبيع - منها، فمشى الحال قليلاً وتزايد السعر إلى أن بلغ القمح أربعمائة والفول مائتين والشعير مائة وسبعين، وسكن الحال بوجود ذلك وبيع الرغيف الذي زنته نصف رطل بدرهم ونصف قنطار من الدقيق - ويسمى عندهم بطه - بمائة وعشرة، وهذا كله والري قد شمل الأرض قبلها وبحررنها فكيف لو كان فيه تقصير! اللهم الطف بعبادك يا رب العالمين.

стр. 2910

وفيها وقع الطاعون ببرصا فدام أربعة أشهر، وفيه قبض على جانبك الصوفي وقد تقدم ذكر ظهوره في السنة الماضية فاتفق أنه توجه هو قرمش الأعور وابن سلامش وابن قطلبك إلى محمد بن قرايلك فقواهم، فنازلوا قلعة دوركي ونهبوا ما حولها، ثم توجه محمد إلى أبيه بأمر شاه رخ لقتال إسكندر، وتوجه جانبك ومن معه إلى ملطية فحاصروها، فأظهر له سليمان بن ناصر الدين بن دلغادر أنه معه، فكتب إليه أن يقدم عليه، فقدم في مائة وخمسين فارساً، فتلقاه جانبك فأظهر له المناصحة حتى اطمأن إليه، ثم غدر به وقبض عليه وتوجه له ليلاً حتى دخل الأبلستين، وكتب إلى نائب حلب يعلمه بأنه قبض عليه في سابع عشر ربيع الأول ويقر في مقابلته خمسة آلاف دينار، فجهز نائب حلب كتابه إلى السلطان بمصر، وجهز ناصر الدين قاصده إلى ولده سليمان أن يرسل إلى صاحب مصر بالإعلام بذلك - ويخبر جنبك ليتخذ عنده يداكي يطلق ولده فياضاً ولم يكن بلغه إطلاقه، ففي غضون ذلك وصلت إليه خديجة وابنها فياض، وأرسل جانبك كتاباً إلى يلبان نائب درنده يستميله، فقبض على قاصده وسجنه وأرسل
следующие страницы →