Полный текст (3 236 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
حسن سبط زيادة ووزيرة وتاج الدين بن دقيق العيد وجماعة، خرج له عنهم أبو زرعة بن العراقي مشيخة وهو آخر من حدث عن سبط زيادة وتصدر للإقراء مدة وانتفع به الناس ودرس للمحدثين بالشيخونية ودرس القراءات بجامع ابن طولون، مات في تاسع صفر، عاش تسعا وسبعين سنة، قرأ عليه شيخنا العراقي بعض القراءات وشرح الشاطبية ونظم غاية الإحسان لشيخه أبي حيان أرجوزة ووقف عليها شيخه وقرظها وسميه الشيخ تقي الدين الواسطي المقري رحمهما الله تعالى.
عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن المعمر البكري الواسطي نزيل دمشق، قدمها في حدود الأربعين ونزل بالشميساطية، وكان عالي الإسناد في كتاب الإرشاد للعز القلانسي، وكان معمرا.
عبد الواحد بن حسن المغربي الصنهاجي ثم الزرعي نزيل الحرمين، كان عابدا خاشعا معتقدا.
عثمان بن يوسف بن أحمد الطائي فخر الدين بن القواس الدمشقي، ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وحضر على عمر القواس وتفرد بالرواية عنه، وسمع من جد والده الزين أحمد وغيره، وكان من قدماء الشهود بدمشق، عاش بضعا وثمانين سنة، ومات في جمادى الآخرة.
عثمان الصرخدي فخر الدين، كان فاضلا، مات في رجب رحمه الله تعالى.
стр. 317
علي بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الحلبي ثم الدمشقي علاء الدين بن تاج الدين، سمع من الحجار وولي قضاء طرابلس، مات في رجب ﵀.
علي بن عمر بن منصور الحداد الدمشقي، كان فاضلا ماهرا في الفقه ﵀.
علي بن محمد بن إبراهيم بن نصر الكردي الحاسب، حضر علي الحجار وغيره، وبرع في معرفة الحساب، مات في تاسع شوال عن اثنتين وسبعين سنة ﵀.
علي بن محمد بن عرب. تقدم في التي قبلها.
علي بن صالح صاحب ماردين، قتل في شعبان، واستقر بعده أخوه
стр. 318
عبد الرحمن.
علي بن عصفور علاء الدين الدمشقي، أحد الرؤساء بها.
عمر بن المحب عبد الله بن المحب المقدسي، عني بالحديث وسمع الكثير، ومات في جمادى الآخرة.
عمر بن أبي القاسم بن معيبد الزبيدي تقي الدين وزير الأفضل صاحب اليمن.
قارا بن مهنا بن عيسى بن مهنا أمير عرب آل فضل، تقدم ذكره في الحوادث، ومات معتقلا، وكان ينطوي على دين وشجاعة وسلامة باطن، جاوز السبعين.
محمد بن أحمد بن الحسن الحنبلي صلاح الدين بن الشيخ شرف الدين بن شيخ الجبل، سمع الكثير بعناية أبيه وحدث، مات في شهر رجب رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد بن عيسى بن المظر بن محمد عز الدين بن السيجي
стр. 319
الأنصاري من بيت مشهور، ولد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من جماعة وهو كبير وحدث، وكان من قدماء مباشري الجامع الأموي، مات في ذي القعدة، وقد عمر رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد بن مزهر شمس الدين كاتب بيت المال بدمشق، كان أحد الرؤساء بها، ولي وكالة بيت المال مدة وهو أخو بدر الدين بن مزهر الذي ولي كتبة السر بعد هذا بمدة، قالوا: وكانت عنده جرأة ومجازفة في الكلام، مات في شوال ﵀.
محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق أبو عبد الله التلمساني المالكي العجيسي ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة وسمع بالمغرب من منصور المشدالي وإبراهيم بن عبد الرفيع وأبي زيد بن الإمام وأخيه أبي موسى ورحل قديما فسمع بمكة من عيسى الحجي وغيره وبمصر من أبي الفتح بن سيد الناس وأبي حيان
стр. 320
وغيرهما وبدمشق من ابن الفركاح وبالمدينة من الحسن بن علي الواسطي خطيب لامدينة ومحمد بن محمد بن خلف المطري وغيرهما، وكان قد تقدم في بلاده وتمهر في العربية والأدب والأصول ثم رحل ثم رجع فتقدم أيضا ثم قدم مصر سنة ثلاث وسبعين فدرس بالصرغتمشية والشيخونية
стр. 321
والنجمية بمصر، وكان يكتب خطا حسنا، وله شرح الشفاء رأيته بخطه لم يكمله وشرح العمدة في خمس مجلدات جمع فيه بين كلام ابن دقيق العيد وابن العطار والفاكهاني وغيرهم، قال ابن الخطيب: كان مليح الترسل حسن اللقاء كثير التودد طيب الحديث ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالتنسك أبو الحسن وأقبل عليه إقبالا عظيما، فلما مات أفلت من النكبة في وسط سنة اثنتين وخمسين ودخل الأندلس فاشتمل عليه سلطانها وقلده الخطابة ثم رجع إلى باب أبي عنان في سنة أربع وخمسين، وقد عني بالحديث ولقاء المشايخ وتكثيرهم حتى بلغ عدد شيوخه ألف شيخ ثم تقدم
стр. 322
عند أبي سالم ثم وقعت له الكائنة المشهورة فانتهبت أمواله وأقطعت رباعه واصطفيت أمهات أولاده وتمادى به الاعتقال إلى أن وجد الفرصة فركب في البحر إلى المشرق وتقدمه أهله وأولاده في وسط رجب عام أربعة وستين، ثم كتب ابن مرزوق في حاشية تاريخ ابن الخطيب: أنه وصل إلى تونس في رمضان سنة خمس فلقي بها من الإكرام والاحترام أضعاف ما كان يأمله وفوضت إليه الخطابة بجامع السلطان وتداريس أكثر المدارس واستمر بها إلى أن مات السلطان سنة إحدى وسبعين فاستمر مع ولده وابن أخيه على ذلك إلى سنة ثلاث وسبعين فركب البحر في شهر ربيع الأول فقدم القاهرة فاجتمع بالأشرف فأحسن إليه وأجرى عليه راتبا وولي المدارس بالقاهرة، وكان حسن الشكل جليل القدر، مات في ربيع الأول رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد بن هبة الله الشافعي زين الدين بن الأنصاري، كان متجملا كثير المال عارفا بصحبة الأكابر وله مكارم وصدقات ومعرفة بأمور الدنيا، وقد ولي قضاء دمنهور والبحيرة وغيرهما ومات في رجب.
محمد بن أبي بكر بن علي بن محمود الجعفري زين الدين الأسيوطي
стр. 323
تفقه على الدمنهوري، وكتب الخط الحسن وشارك في الفضائل، وولي قضاء بلده وكان صارما في أحكامه، وبنى بأسيوط مدرسة تنسب إليه.
محمد بن عبد الله بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي شمس الدين بن تقي الدين البعلبكي حضر على عيسى المطعم وأبي الفتح بن النشو وغيرهما بعناية عمه ثم طلب بنفسه فسمع الكثير، وكان فصيح القراءة وقرأ على البرزالي، وجلس تحت الساعات، وكان موثوقا به بين الشهود، مات في ذي الحجة.
محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد أبو عبد الله بن أبي مروان ابن الشيخ محمد المرجاني التونسي الأصل الإسكندراني الدار نزيل مكة ولد سنة أربع وعشرين، وكان خيرا صالحا صاحب عبادة وانجماع ومعرفة بالفقه وعناية بالتفسير، وكان يعرف علم الحرف مات في شوال.
محمد بن محمد بن غانم جمال الدين بن ناصر الدين أحد الرؤساء بدمشق رحمه الله تعالى.
محمد بن هبة الله بن عيسى الأنصاري عز الدين بن السيرجي ولد على رأس القرن، وسمع وهو كبير وباشر الجامع وحدث، مات في ذي القعدة.
стр. 324
محمد بن يوسف بن عبد الله بهاء الدين بن يونس شاهد أولاد السلطان حسن كان أحد الرؤساء بالقاهرة مات في جمادى الآخرة.
محمد بن يوسف بن علي بن إدريس الحرازي ناصر الدين الطبردار سبط العماد الدمياطي ولد بدمياط سنة ست وتسعين وستمائة وسمع كتاب الخيل تأليف الدمياطي منه وسمع عليه كتاب العلم للرهبي أيضا وتفرد بالرواية عنه بالسماع وحدث ورحلوا إليه ومات في شهر ربيع الأول أو في رجب وله أربع وثمانون سنة.
محمود بن أحمد بن صالح شرف الدين الصرخدي نزيل دمشق تفقه على الفخر المصري وأفاد ودرس وكان ناسكا خاشعا عابدا يصفر بالحناء وانقطع أخيرا عن حضور المدارس لضعف بصره، قال ابن حجى أخبرني أبي قال كان أول ما قدم علينا كنا نشبه طريقه بطريق النووي، مات في مستهل ذي القعدة.
ياقوت الحبشي الرسولي شيخ الخدام بالحرم الشريف النبوي يلقب
стр. 325
افتخار الدين، مات في رمضان وقد أقام في المشيخة إحدى وعشرين سنة.
سطلمش أحد الأمراء الكبار بمصر، عمر دهرا وحج بالناس سنة إحدى وخمسين، وكانت له همة وعبادة، يقال إنه قارب التسعين.
***
تم بحمد الله وحسن توفيقه طبع الجزء الأول من إنباء الغمر بأبناء العمر يوم الإثنين الرابع من صفر ١٣٨٧ هـ المطابق للخامس عشر من مايو ١٩٦٧ م للإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢ ﵀ وقد عني بتصحيحه وتهذيب أصوله والتعليق عليه السيد عبد الله بن أحمد المديحج العلوي الحسيني الحضرمي رئيس شعبة التصحيح سابقا بدائرة المعارف وأعانه العالم الفاضل الحافظ عزيز بيك المصحح بدائرة المعارف.
ويتلوه الجزء الثاني أوله «سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة»
стр. 326
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة
قرأت بخط ابن دقماق: في أوائل هذه السنة وصل بريدي من حلب فأخبر أن شخصا عبث بإمام جماعة وهو يصلي فانقلب وجه العابث وجه خنزير، وأنه كتب بذلك محضر ووصل صحبته، وأنه ممن شاهد ذلك.
стр. 327
وفيها في ربيع الأول عمل برقوق عقيقة ولده محمد، وطلع إليه جماعة من الأمراء فأمسكهم فلبس الباقون السلاح خوفا على أنفسهم، وتغير خاطر بركة لأنه بلغه أن ايتمش قال: إنه اتفق مع اينال وجماعة من الأمراء على مسك بركة، فالتمس من برقوق أن يمكنه من ايتمش فوعده وماطله، فبلغ ذلك ايتمش فاستشفع إليه بالشيخ أكمل الدين وغيره فرضي عنه وخلع عليه، ثم بلغ برقوق في تاسع عشر صفر أن بركة يريد الركوب عليه فأرسل برقوق القضاة والمشايخ إلى بركة، فسعوا بينهما في الصلح مرات إلى أن أذعن بركة ونودي بالأمان وخلع على من سعى في الصلح من القضاة وغيرهم، واجتمع الأمراء في الميدان ولعبوا بالأكرة، واستقر الصلح، ثم بلغ ايتمش عن بركة ما يسوؤه فركب في يوم الاثنين سابع ربيع الأول في طائفة من الأمراء على بركة، ومان صراي أخو بركة قد اجتمع في ذلك اليوم ببرقوق وأعلمه أن بركة عزم على مسكه يوم الجمعة، فأذن برقوق لأيتمش ومن ممعه بالركوب على بركة ونادى في العوام بنهب داره، فتوجهوا إلى باب بيته فأحرقوا
стр. 328
الباب فخرج من الباب الآخر إلى جهة الشارع وأخذ معه الوالي حتى فتح له باب الفتوح لأنه كان أغلق الأبواب أول ما ثارت الفتنة، وشق القاهرة متوجها إلى قبة النصر، واجتمع إليه أصحابه فعسكر بهم هناك ونهب العامة كلما وجدوا في بيته، فخرج إليه ايتمش ومن معه فوقعت بينهما وقعات كان غالب الظفر فيها لعسكر بركة حتى حصن برقوق مدرسة حسن ودار الضيافة وصهريج منجك بالفرسان، ثم عزل بهاء الدين الطبردار والي القاهرة، وأعاد ابن الحكوراني، فبالغ في حفظ القاهرة، وفتح حوانيت أصحاب السلاح فأخذ ما فيها، فأمد به البرقوقية، ومنع من يخرج إلى أصحاب بركة بمأكول أو مشروب أو سلاح، وتقدم شهاب الدين بن يغمر في أصحاب بركة فأظهر شجاعة عظيمة وإقداما وجرأة إلى أن كسروا أصحاب برقوق عشرين مرة، ثم كانت آخر وقعة جرت بينهم عند العروسين، وفي أثناء ذلك أرسل برقوق سودون الشيخوني إلى بركة بخلعة بنيابة الشام فغضب منه وقال: لولا أنك رجل جد شيخ لقتلتك لكن متى عدت ضربت عنقك، ثم استعان برقوق بالزعر فرموا أصحاب بركة بالحجارة،
стр. 329
ولولا إعانة البرقوقية برمي الحجارة على أصحاب بركة لأخذوا القلعة لكنهم استظهروا على بركة ومن معه بالزعر ففعلوا فيهم الأفاعيل من الرجم، فلما كان يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول حطم بركة بمن معه على ايتمش وأصحابه فانهزموا إلى القلعة، فتقنطر به فرسه فركب غيره ورجع وانهزم أصحابه فتسلل أكثر من معه، والتقى يلبغا الناصري وايتمش فانتصر ايتمش ورجع يلبغا منهزما، فلما رأى ذلك بركة توجه هو وآقبغا صيوان إلى جامع المقسي فاستخفى عند الشيخ محمد القدسي فنموا عليه فأمسك في يومه، قبض عليه يونس الدوادار وطلع به إلى القلعة فأرسله ليلة الخميس إلى الإسكندرية هو وآقتمر الدويدار وقار مرداش، وخلع في يوم الحميس على ايتمش واستقر رأس نوبة، والطنبغا الجوباني أمير مجلس، وجركس الخليلي أمير آخور، وسلم صيوان وكان استادار بركة، وخضر وكان رأس نوبة عنده إلى سيف المقدم فأهانهما بأنواع العذاب، وعزل جمال الدين المحتسب بعد مسك بركة، واستقر شمس الدين الدميري محتسبا بالقاهرة، والشريف شرف الدين نقيب الأشراف محتسبا بمصر وأفرج عن اينال اليوسفي وأعطى نيابة طرابلس.
وفيها قبض على بيدمر نائب دمشق لأنه كان من جهة بركة فأرسل
стр. 330
بريديا إلى الأمراء بدمشق ورأسهم حاجب الحجاب ناصر الدين محمد بك بالقبض على نائب الشام من غير كتاب، فحضر إليه الأمراء بسبب ذلك فامتنع وظن أن ذلك من قبل الحاجب لتعصبه عليه وتمسك بعدم وصول كتاب بالقبض عليه، فاجتمع رأي الأمراء على محاربته فاجتمعوا ووقفوا تحت القلعة، فخرج بيدمر في جماعته فاصطدموا فساعدته العامة فأمر الحاجب من بالقلعة بالرمي عليهم فانهزموا، وقبض على بيدمر فقيد وسجن بالقلعة، ووصل الخبر بذلك مع سيفه في خمسة أيام، ويقال: إنه قتل بينهم في هذه الوقعة أكثر من عشرين نفسا، ثم قبض الحاجب ومن معه على جماعة اتهموا بمباطنة بيدمر ثم أطلقوا، وقرر نائب طرابلس منكلي بغا الأحمدي في نيابة حلب إلى أن مات في جمادى الآخرة، فنقل اينال اليوسفي من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب. وقبض ايتمش على جماعة، وقبض على الأمراء الذين قاموا مع بركة مثل قطلبك النظامي ويلبغا المنجكي، وتمربغا الشمسي، وقرابغا الأبو بكري، وأمير حاج بن مغلطاي، والشهاب أحمد بن يغمر وغيرهم، ووجد لبركة في المصطبة التي كان
стр. 331
يقعد عليها أحيانا سبعمائة ألف دينار فيما قيل، ووجد له عند جمال الدين محمود وديعة تزيد على عشرين ألف دينار.
وفيها في صفر حضر شخص إفرنجي عند بركة قبل كائنته فادعى على شخص بحق له في زعمه فلم يثبت عليه شيء فأخرج الفرنجي سكينا فضرب بها الترجمان واسمه عنان فقتله، فأمسك الإفرنجي وأحرق.
وفي الحادي والعشرين من المحرم استقر تقي الدين أبو بكر الآمدي الفقاعي وكيل بيت المال بدمشق وكان يلقن القرآن بالجامع الأموي وله كيزان للفقاع يكريها وكان يشتري مملوكا بعد مملوك فيعلمه القرآن والكتابة ثم يبيعهم فيربح فيهم كثيرا، فاتفق أنه قدم منهم واحدا لبرقوق فوقع منه موقعا حسنا فسعى فولاه وكالة بيت المال عوضا عن النجم السنجاري.
وفيها كثر شر عرب البحيرة وكبيرهم بدر بن سلام فجرد لهم برقوق في جمادى الأولى العساكر منهم أحمد بن يلبغا ومامور وايتمش والجوباني فوصلوا إلى قرب تروجة في جمادى الأولى فوقعت بينهم
стр. 332
وقعة، قتل فيها من العرب أكثر من ألف وانهزموا، وكان بلغهم على أن بدر بن سلام عزم على أن يكسبهم فأخلوا له الخيام وكمنوا قريبا منها فكبس بدر الوطاق فلم يجد فيه أحدا فاشتغل أصحابه بالنهب فدهمهم الترك ثم سعى بدر بن سلام في الصلح وأن يتدرك بعمارة ما خرب من البلاد ويتدرك بتعويض ما نهبه العرب، وقام معه ابن عرام في ذلك فتوجه إليه بهادر المنجكي ومعه الأمان وقرئ على المنبر بدمنهور، فأذعن بدر إلى الطاعة ولبس الخلعة، نودي بالأمان، وترافق بهادر مع بدر فحضر صحبته إلى قرب القاهرة وقدم بعد أن لبس خلعة السلطان ورجع إلى بلاده، وقيل: إن ابن عرام نائب الإسكندرية تواطأ مع بدر بن سلام، فلما التقاه ابن عرام قال له ايتمش كبير الأمراء: إن الجاسوس أخبره أن بدر بن سلام عزم على كبس العسكر، فأنكر ذلك ابن عرام وقال: إن ابن سلام لا يتجاسر على ذلك، ثم أشار عليه بالاحتراز، فاتفق رأي الأمراء على أن تركوا الوطاق وافترقوا فرقتين: فرقة فيها ايتمش توجهت إلى الناحية التي أخبرهم ابن عرام أن ابن سلام يأتي منها، وفرقة علان الشعباني أقامت بالقرب من الوطاق فجاء
стр. 333
ابن سلام من غير الجهة التي ذكرها ابن عرام فلم يجد بالوطاق إلا القليل فقاتلهم فهزمهم، وفتك العرب فيهم ونهبوا الوطاق، ثم خشي ابن سلام من رجوع العسكر فتوجه على حمية وتخلف بعض النهابة، فدهمهم علان بمن معه، فدارت الحرب بينهم وكسروه مرتين، ثم كسرهم في الثالثة، وأسر بني بدران وأمعن في القتل، وأما ايتمش فإنه استقر في البرية فلم جد أحدا فرجع بمنه معه، فالتقى بدر بن سلام راجعا من الوطاق فهرب، وتبعه جماعة منهم فلم يدركوه ولكن قتلوا من جماعته خلقا كثيرا منهم ولد بدر، وراح في هذه الوقعة الطائع بالعاصي، وخربت تروجة خرابا شديدا، وكذا غالب ما حولها وانتهبت أموالها.
وفيها كائنة بيدمر نائب دمشق، أرسل برقوق بإمسكه فامتنع لأنه لم يرد بذلك كتاب، وألبس مماليكه، فحاربه الحاجب فانهزم فنهبت داره وقيد وسجن، وقتل في تلك المعركة نحو عشرين نفسا، ثم قبض على أمراء اتهموا بممالاة بيدمر.
وفيها استقر قرط بن عمير كاشف البحيرة، فاستخدم جندا من التركمان والعرب وتوجه، فأوقع بالعرب وجرت له بينهم حروب كصيرة، وذلك في شوال، فاتفق أن شاع أن قرط بن عمير قتل واتفق حضور
стр. 334
خضر بن موسى من عربان البحيرة فأمر بضربه بالمقارع، ثم حضر حسين بن قرط فأخبر أن أباه في عافية وأن سلاحه نفد، فخلع على حسين وأمد أبوه بالسلاح، وجردت العساكر تقدمهم ستة أمراء، فوقعت لهم وقعات كثيرة في شوال منها.
وفي جمادى الآخرة توقف النيل وانهبط في سادس عشر توت، فوقع الغلاء، فأعيد جمال الدين إلى حسبة القاهرة، واستقر شرف الدين بن عرب سبط بهاء الدين ابن المفسر محتسبا بمصر.
وفيه استقر الشريف بكتمر الذي كان والي القاهرة نائبا بالبحيرة، فأقام بتروجة، وكوتب ملك الأمراء وهو أول من كوتب بذلك ممن ولي نيابة البحيرة.
وفيها ولي طشتمر الدويدار نيابة صفد في رجب منها بعد أن أخرج من الإسكندرية إلى دمياط قبل ذلك، فاستمر إلى رمضان سنة أربع وثمانين، فاستعفى وطلب الإقامة ببيت المقدس بطالا فنقل إليها.
وفيها قتل بركة بسجن الإسكندرية أمر بقتله نائبها بمقتضى
стр. 335
مرسوم جاءه من القاهرة، وقيل: إنه كان شاع عن ابن عرام أنه باطن بدر بن سلام فقدم القاهرة ليتنصل من ذلك ومعه هدايا، وتقادم فقبلها منه الأمراء وقبلوا عذره وخلع عليه، واستمر نائبا فواطأه برقوق على قتل بركة سرا فلما رجع دس إليه من قتله وأشاع أنه وجده ميتا، فلما بلغ ذلك أخوته تنمروا وأرادوا القيام على برقوق فأنكر أن يكون أمر بقتله وأرسل إلى ابن عرام فأحضر في خامس عشرين شهر رجب فقبض عليه يونس الدويدار واحتيط على حواصله وأملاكه ووكل ناسابه، ولما توجه كشف أمر بركة فوجده مدفونا في المكان الذي قتل فيه، فنبش عنه فوجده قد دفن بثيابه من غير غسل ولا صلاة عليه، ووجد في جسده ضربات إحداهن في رأسه فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه في تربة بناها له. وأرسل ابن عرام في البحر الملح ثم في النيل خشية من عرب بدر بن سلام أن يخلصوه، فأودع أول ما قدم في خزانة شمائل، ثم أمر بتسميره وسلم للوالي فقرره على أمواله، ثم شنع عليه
стр. 336
الأمراء فأمر برقوق بضربه بالمقارع ونودي عليه: هذا جزاء من يقتل الأمراء بغير إذن، فيقال: إنه أخرج ورقة من جيبه وقال: هذا خط الأمراء بالإذن في ذلك، فلم يلتفت إليه، ثم سمر وأنزل به، فضربه مماليك بركة بالسيوف وعلقوا رأسه على باب زويلة.
وفي المحرم أيضا سعى الشهاب بن خضر الدمشقي الحنفي في تدريس الركنية عند الهمام بن القوام قاضي الحنفية يومئذ عوضا عن القاضي صدر الدين بن منصور، وحكم بفسقه تهورا، فقام عليه حنيفة دمشق ورفعوا الأمر للنائب وأثنوا على القاضي صدر الدين، فرسم بعقد مجلس فعقد وانفصل الأمر على إبطال حكم الهمام، وأعيد صدر الدين إلى وظيفته، وكانت هذه الفعلة من عجائب تهور الهمام.
وفي أوائل السنة مات خطيب إخميم، وكان مشهورا بكثرة المال، فأرسل بركة محمد بن الدمرداشي للحوطة مع أنه خلف عدة أولاد وأقارب، ففتك الدمرداشي في حاشية الخطيب فتكا عظيما. فاتفق مسك بركة، فأمر برقوق بإحضار الدمرداشي وضربه فضرب ضربا شديدا وأهين وصودر ونفي.
وفيها استقر صدر الدين بديع بن نفيس الطبيب التبريزي ثم
стр. 337
البغدادي نزيل القاهرة شريكا لعلاء الدين بن صغير في رئاسة الطب بالقاهرة بعناية برقوق به، وكان نفيس يهوديا فأسلم، وهو عم فتح الله بن مستعصم بن نفيس الذي ولي كتابة السر في آخر دولة برقوق، وارتغم غالب الناس لابن صغير لتقدمه في صناعته وحسن مباشرته للناس وتودده لهم، حتى عمل الشيخ يدر الدين ابن الصاحب:
قالوا بديع غدا شريكا … لابن صغير وذي تعاسة
قلت شريك بنصف جعل … ولم يشاركه في الرئاسة
وعمل ابن العطار:
قالوا بديع غدا شريكا … لابن صغير وشال رأسه
قلت قبيح على بديع … من أين هاذاك والرئاسة
وفيها قبض على التاج الملكي وضرب، ثم خلع عليه بالاستمرار، ثم استعفى من الوزارة ولبس الفقيري ولازم جامع عمرو بن العاصي، ثم أمسك في سابع عشرين شهر ربيع الآخر وسلم لبهادر الأعسر المعروف بالشاطر الزردكاش فصادره وعذبه بأنواع العذاب إلى أن مات
стр. 338
تحت الضرب، فقال فيه ابن العطار:
الملكي مات واستراحت … من نجس أغلف الوزارة
وقالت الميضه أبعدوه … من أين ذا الكلب والطهارة
وأضيفت الوزارة لشمس الدين المقسي مع نظر الخاص، وقال فيه أيضا وكان موته اتفق يوم النيروز:
قضى الملكي في النيروز نحبا … وراح مصادرا ومضى وسارا
وعم المسلمين به سرور … وتم بموته عيد النصارى
وفي جمادى الآخرة اتفق بدمشق شيء غريب وهو وقوع المطر الغزير برعد وبرق في خامس عشرين أيلول، وسقط برد كبار مثل البندق، وكثر جدا حتى صارت الأرض بيضاء، وكثر الوحل، وجرى الماء في الشوارع، كل ذلك في سنة واحدة ولم يعهد مثل ذلك قبلها.
وفيها نودي أن لا يلعب أحد الناروز، فلعبت جماعة فأمسك منهم أربعة من العامة فضربوا بالمقارع وجرسوا.
وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة وصل أنس بن عبد الله العثماني والد برقوق إلى القاهرة، فخرج ولده والعسكر لملتقاه فالتقاه بعكرشة
стр. 339
ووصل صحبته قاضي حلب كمال الدين المعري وقاضي دمشق ولي الدين بن أبي البقاء، ونزل في ذلك بالخانقاه ومد له ولده سماطا عظيما وأقعده في صدره، وقعد عن يمينه أيدمر الشمسي وعن يساره آقتمر عبد الغني وقعد برقوق دون أيدمر، وكان أنس أعجميا لا يعرف بالعربي ولا بالتركي حرفا، ثم ركب معه إلى القاهرة وأعطاه تقدمة ألف.
وفي ربيع الآخر أحدث السلام على النبي ﷺ تسليما عقب أذان العشاء ليلة الاثنين مضافا إلى ليلة الجمعة بدمشق، ثم أحدث بعد عشر سنين عقب كل صلاة إلا المغرب، وسيأتي في مكانه. وفيه أمر بكتابة محضر بسيرة قاضي الحنفية بدمشق، وسار به البريد إلى دمشق فكتبوه، وكان القاضي بمصر يسعى بالمال إلى أن عاد على وظيفته.
وفيها استولى على بلاد الدشت طقتمش خان الجنكزي
стр. 340
وقتل خاني، وكان أقام في مملكتها عشرين سنة.
وفي ذي الحجة منها غلت الأسعار بدمشق وتأخر المطر فاستسقوا بعد صيام ثلاثة أيام فسقوا، ووجد شخص بعد النداء مفطرا فعزر.
وفيها أمسك على امرأة تزوجت برجلين شرطت لأحدهما الليل وللآخر النهار بحيلة احتالت بها عليهما، فاطلع عليها فجرست.
وفيها استقر صدر الدين بن منصور في قضاء الحنفية عوضا عن أخيه شرف الدين، وكان لما مات عرض برقوق القضاء على الشيخ جلال الدين التباني فامتنع، فألح عليه، فأصر وأحضر معه مصحفا وكتاب الشفاء، وتوسل بهما إليه أن يعفيه من ولاية القضاء فأعفاه واستشاره فيمن يصلح، فعين له ابن جماعة صدر الدين، فأرسل إليه فتشاغل بدمشق بمرض أخيه شرف الدين إلى أن مات في شعبان، فتوجه بعده إلى القاهرة فوصلها في رمضان فولاه في ثامن رمضان.
وفي نصف رمضان أمر أن يخفف من نواب القضاة، وأن يكون
стр. 341
لكل قاض أربعة نواب، إلا الحنبلي فلا يزيد على اثنين، فاستقر برهان الدين بن جماعة بأربعة الصدر بن المناوي وابن رزين وجمال الدين الخطيب الأسناوي، والثلاثة بالقاهرة، وفخر الدين القاياتي بمصر، واستقر الحنفي بجمال الدين المحتسب، ومجد الدين إسماعيل البلبيسي، وشمس الدين الطرابلسي، وشهاب الدين الشنشي الأطروشي، واستقر المالكي ببهرام، والشهاب الدفري، وعبيد البشكالسي الثلاثة بالقاهرة، وبجمال الدين التنيسي بمصر، والمتنع الحنبلي من استنابة أحد.
وفيها ابتدأ الوباء بالإسكندرية في شوال واستمر إلى آخر السنة، ويقال: إنه كان يموت بها كل يوم مائة وخمسون نفسا.
وفيها أبطل برقوق ضمان المغاني بحماة والكرك والشوبك ومنية بن خصيب وزفتا، وأبطل ضمان الملح بعينتاب وضمان الدقيق بالبيرة
стр. 342
وضمان القمح بدمياط وفارسكور، وأبطل المقرر على أهل البرلس وبلطيم، وأمر بعمارة جسر الشريعة بطريق الشام، وجاء طوله مائة وعشرين ذراعا، وانتفع الناس به.
وفي الثالث من ذي الحجة أفرد للذخيرة والمتجر وخاص الخاص المستأجرات والأملاك ناظرا، وهو أول من أفرد بذلك.
وفيها مات بيرم خجا صاحب الموصل، واستقر بعده أخوه مراد خجا.
وفيها في رمضان ارتد نصراني كان أسلم وتزوج مسلمة وأولدها، فرفع للقاضي فأنكر، فقامت عليه البينة عند بعض نواب المالكي، فحكم بإسلامه فسجن، فعسى عند مستنسبه فأنكر عليه حكمه وقال: ما أذنت له في الحكم بذلك إلا بعد المشاورة، وأطلق المذكور من السجن، فعزل النائب نفسه، وذلك كله بدمشق، فبلغ السلطان فرسم بعقد مجلس، فحضر النائب وادعى على مستنيبه أنه عزره بالشتم وقال له: يا يهودي
стр. 343
فأنكر فأقام البينة وهي الياسوفي والقرشي عند القاضي شهاب الدين الزهري، فاعتذر بأن للقاضي أن يعزر بالشتم، فثبت ذلك عند الزهري وهو نائب ولي الدين الشافعي في غيبته، وكان ولي الدين يومئذ بالقاهرة، طلب هو وكمال الدين المعري الذي كان قاضيا قبله ثم ولي قضاء حلب ثم سعى في قضاء الشام فطلبا معا، فلما كان في ثامن عشر الشهر جيء بالنصراني وعقد المجلس ثانيا، فبادر ثانيا إلى الإسلام، فحكم الحنبلي بصحة إسلامه وحقن دمه، وادعى في ذلك المجلس على القاضي المالكي أن نصرانيا آخر من القرينين رفع عليه أنه يستهزئ بالنبي ﷺ فحبسه نائب المالكي، فأطلقه المالكي فسئل عن ذلك فاعترف وأبدأ شهبا، فطلب النصراني المذكور فاستتيب فقال: لا أرجع عن ديني، فحكم المالكي بقتله إلا إن تاب، فقال الحنبلي: حكمت بقتله ولو تاب، فضربت عنقه وأحرقت جثته.
وفيها في ربيع الآخر ألزمت أهل الذمة بركوب الحمير بغير إرسال الرجل ووضع الخواتيم في أعناقهم ليتميزوا عن المسلمين في الحمام، كل ذلك بدمشق.
وفيها أعيد فتح الدين بن الشهيد إلى وظيفته، وأمر بالترسيم على شهاب الدين أحمد بن نجم الدين بن شهاب الدين بن فضل الله ليورد
стр. 344
ما التزم به على كتابة السر، وكانت مباشرته مدة يسيرة منها بنفسه شهرين فقط، فأقام بالعذراوية مدة ثم عجز عن التكملة، فأمر بأن يضرب ليستخلص منه المال، فضرب ضربا عنيفا بالعصي بعد أن كان أمر بضربه بالمقارع، فشفع فيه، ثم أمر أن ينادي عليه في البلد: هذا جزاء من يسعى في الوظائف الكبار بما لا يقدر عليه، فنودي عليه بذلك في المدرسة فقط بعد الشفاعة، ونفي إلى سلمية، وكانت كائنة شنيعة جدا، وكان القدر خمسة آلاف دينار.
وفيها أعيد منكلي بغا البلدي إلى نيابة حلب، ونقل اشتقمر إلى نيابة دمشق، واستقر اينال اليوسفي في نيابة حلب ثم صرف، واستقر يلبغا الناصري.
ذكر من مات في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر المرشدي، مات في شوال، وهو والد صاحبنا جمال الدين وجد عبد الغني بن عبد الواحد المحدث.
أحمد بن إبراهيم بن سالم بن داود بن محمد المنبجي بن الطحان، سمع
стр. 345
البرزالي وابن السلعوس وغيرهما، وكان حسن الصوت بالقرآن، وكان الناس يقصدونه لسماع صوته بالتنكزية، وكان إمامها، وكان أخذ القراءات عن الذهبي وابن السلعوس وغيرهما، وكان مولده في المحرم سنة ثلاث وسبعمائة، ومات بدمشق في صفر، والطحان الذي نسب إليه كان زوج أمه، وكان أبوه إسكافا فمات وهو صغير فرباه زوج أمه فنسب إليه، وله نظم فمنه ما سمعه منه الشهاب بن حجى وأخبرنا به إجازة:
طالب الدنيا كظام … لم يجد إلا أجاجا
كلما أمعن فيه … زاده وردا وهاجا
أحمد بن حسن بن منيع بن شجاع المصابري، نزيل حلب، حدث بالبخاري.
стр. 346
أحمد بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي الدمشقي، شرف الدين بن منصور، ولد سنة سبع عشرة، واشتغل إلى أن ولي قضاء دمشق عوضا عن صدر الدين بن العز، وكان طلب إلى مصر ليتولى القضاء بعد موت ابن التركماني فقدمها فاتفق أن ولي نجم الدين ابن العز فأقام بمصر مدة يدرس، ثم ولي القضاء في رمضان سنة سبع وسبعين إلى
стр. 347
رجب سنة ثمان وسبعين فتركه ورجع إلى دمشق، واختصر المختار في الفقه وسماه التحرير ثم شرحه، وكان مشهورا بالفضيلة في الأصول والفروع، حسن الطريقة، جميل السيرة، وولي القضاء بمصر سنة سبع وسبعين، ثم انفصل وقدم دمشق في المحرم سنة تسع، وكانت عنده صرامة وتصميم في الأمور، وكان قد سمع من محمد بن يوسف بن دولة، سمع منه المسلسل عن النجيب وجزء ابن عرفة، وسمع من عبد الرحمن بن تيمية وابنه والمزي والبرزالي وآقش الشبلي وحبيبة بنت العز وغيرهم، مات في شعبان وله خمس وستون سنة، وهو أصغر سنا من أخيه صدر الدين وأفقه.
أحمد بن محمد بن عبد الله البدماصي، شهاب الدين، كان فقيها فاضلا دينا.
стр. 348
أبو بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس بن سامة الدمشقي عماد الدين بن السراج، ولد سنة خمس وسبعمائة، وسمع من الحجار، وتفقه على الشيخ شرف الدين البارزي وأذن له في الإفتاء، وسمع من المزي والبرزالي وغيرهما، وأثنى عليه الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين، وكان يعمل المواعيد ويجيد الخط، مات في شوال عن سبع وسبعين سنة، وهو آخر من ترجم له الذهبي في هذا المعجم، وكان يقرأ البخاري في كل سنة بالجامع في رمضان، ويجتمع عنده الجم الغفير، وللناس فيه اعتقاد زائد.
بركة بن عبد الله، الأمير، تقدم في الحوادث، وكان أصله من جماعة يلبغا، وبقي مع مماليك يلبغا الأجلاب، ثم عاد في إمرة طشتمر،
стр. 349
وكان لما قتل الأشرف أمير عشرة، ثم كان ممن قام مع اينبك، ثم قام عليه هو وبرقوق، وكان من أمره ما مضى مفصلا، وكان شجاعا مفرط الشجاعة مشهورا بذلك، وكانت مدة عظمته منذ ولي أمير مجلس في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين إلى أن قبض عليه بالقاهرة ثلاث سنين إلا شهرين.
بيبغا الصالحي، من أمراء الطبلخانات بدمشق، كان مشكور السيرة رحمه الله تعالى.
جوكان الجركسي، كان من أقدم الجراكسة، واول أمره أنه كان من جماعة إياس ثم ولي نيابة حمص ثم قلعة دمشق ثم حجوبية الحجاب بحلب. ثم خرج مع العسكر إلى التركمان، فقتل في أواخر هذه السنة أو في أوائل التي بعدها، ثم تحرر لي أنه قتل في الوقعة في صفر من السنة المقبلة.
стр. 350
حجى بن موسى بن أحمد بن سعد الحسباني، علاء الدين الشافعي نزيل دمشق، ولد في سنة إحدى وعشرين، وقيل قبل ذلك، وسمع من أحمد بن علي الجزري والبرزالي وغيرهما، وأخذ الفقه أولا بالقدس عن مشايخها، وحفظ كتبا: التنبيه وابن الحاجب والعمدة، ثم أخذ بدمشق لما قدمها سنة ٣٤، عن الشيخ شمس الدين بن النقيب، وشرف الدين خطيب جامع جراح وشهد له بأنه فقيه المذهب، وتاج الدين السبكي وشهد له بالتقدم في الفقه، وتقدم في التدريس والفتوى وأفاد الناس، وتخرج به أهل بلده بدمشق، وكان كثير الاطلاع، صحيح النقل، غواصا، نقالا، عارفا بحل المشكلات، صحيح الفهم، سريع الإدراك مع الرياضة وحسن الخلق، انتهت إليه رئاسة
стр. 351
المذهب بدمشق، وأول ما حدث سنة ثمان وستين وكان متصديا للأشغال، فارغا عن طلب المناصب، مواظبا على الصلاة، مطرحا للتكلف، تاركا للتردد إلى الأكابر، ساذجا من أحوال الدنيا لا يعرف صنجة عشرة من عشرين، ولا يحسن براية قلم ولا تكوير عمامة، ومات في صفر بعلة البطن وقد جاوز السبعين.
حسن بن الشياح بمعجمه ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة الصالحي، أحد من يعتقد بدمشق، وكان له مكاشفات كثيرة، ومات في ربيع الآخر.
خليل بن علي بن عرام الإسكندراني، صلاح الدين، نائب الإسكندرية، وأول ما ولي بها الحجوبية ثم النيابة، ثم ولي بمصر الحجوبية والوزارة مرة، ولما أوقع الفرنج بالإسكندرية كان هو إذ ذاك نائبها لكنه كان قد حج فوقع ذلك في غيبته، ورأيت له تاريخا جمع فيه فأوعى في التراجم والحوادث وهو في عشر مجلدات، وولي نيابة الإسكندرية مرارا، وصودر بعد قتل الأشرف على مال عظيم، ثم عمل أستادارية بركة، ثم أعيد إلى نيابة الإسكندرية فجرى له ما جرى، وله مدرسة ظاهر القاهرة بالقرب من جامع أمير حسين، وكان مرة قد تجرد عن الإمرة ولبس
стр. 352
بالفقيري ومال إلى الفقراء وتجرد معهم، وربما سلك على يد بعضهم وأقام بزاوية ثم رجع، وكان شهما فاضلا، مات في رجب.
صراي تمر، كان مع طشتمر لما قام على الأشرف، وولي نيابة الكرك، ثم صفده ثم قبض عليه وسجن بالكرك في سنة ثمانين، ومات في المحرم من هذه السنة.
عاصم بن محمد الحسني، نقيب الأشرف وليها مرتين، ومحتسب مصر وليها مرة.
عباس ين حسين بن بدر التميمي، الشيخ شرف الدين الشافعي، كان ينفع الطلبة في الفقه والقراءات، ودرس بالسابقية بالقاهرة، وخطب بجامع أصلم، مات في ذي الحجة، وكان برجله داء الفيل.
عبد الله بن عمر بن عيسى بن عمر البارنباري، جمال الدين
стр. 353
بن تقس الدين، درس عن أبيه بحلب، وباشر نظر الأسرى وغيرها.
عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة، تقي الدين الحجي الصالحي، ابن عمر الخطيب جمال الدين، سمع من الحجار وحدث، وناب في الخطابة عن ابن عمه، وكان أكبر من بقى من بني جملة، وكان من أعيان الشاميين، وفيه بر وإحسان، مات في شعبان عن إحدى وسبعين سنة، وكان خيرا.
عبد الرحمن بن يوسف بن سحلول الحلبي، شمس الدين، كان مقربا عند الإسعردي نائب حماة، وبنى له خانقاه على شط نهر فويق وكان غاية في مكارم الأخلاق، وقد باشر الوظائف الجليلة بحلب، مات في تاسع عشرين المحرم.
стр. 354
عبد الرحيم بن أحمد بن محمد المنهاجي، سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، سمع من ابن عبد الهادي في صحيح مسلم، وحدث عن جده، وكان من أطيب الناس صوتا بالأذان واشتهر بذلك في زمانه، مات في جمادى الأولى، وهو أخو صاحبنا أمين الدين محمد ووالد صاحبنا شمس الدين محمد أحد الفضلاء الآن.
عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن بيرم بن بهرام بن السلار محمود بن عبيد بن السلار بختيار الدمشقي، أمين الدين ابن السلار، عني بالعلم وأخذ عن التقي الصالح وجماعة، وكانت لديه معرفة بالفرائض والعربية، وله مشاركة في الفقه، وصنف في القراءات مؤلفات مفيدة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بدمشق، وله خطب جياد، وسمع من الحجار وغيره، وطلب الحديث بنفسه، وكتب الطباق بدمشق، وكان ثقة صحيح النقل، وله نظم، وألف مؤلفات محررة، مات في ثامن عشر شعبان عن خمس وثمانين سنة، فإن مولده كان كما كتب بخطه في شوال،
стр. 355
ويقال: في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأخذ عن ابن نضحان والشهاب الحراني، وبمصر عن التقي الصائغ وتفرد به بدمشق، وسمع من أسماء بنت صصرى وأيوب الكحال والمزي، ودخل بغداد والبصرة، وخرج له السرمري مشيخة قرأت عليه، واستقر بعده في الإقراء بتربة أم الصالح شمس الدين بن الجزري لكونه أولى من بقي بذلك، وحضره الأعيان وأثنوا على درسه.
علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدي الفوي ثم المدني المدلجي، نور الدين، عني بالحديث، وجال في البلاد، وسمع بالشام والعراق ومصر من ابن شاهد الجيش وأبي حيان وابن عالي والميدومي وجماعة من أصحاب الفخر بدمشق وببلاد كثيرة،
следующие страницы →