← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

وأملى لنفسه نسباً إلى يوسف بن أبي حنيفة، يعرف من له أدنى ممارسة بالأخبار تلفقه، فكتبه عنه الشيخ تقي الدين المقريزي، فطلب السلطان شاهداً آخر فأحضروا آخر فلم يشهد بشيء فسكنت القضية، وصعد الكوراني على عادته فبالغ في التنصل، فدار حميد الدين على أعيان الحنفية فقال لهم: هذا الرجل قد سب أبا حنيفة لأنه من أسلافي وهو يعرف أنني من ذريته، وكان مرة استأذن له على السلطان فقال له: إن ابن أبي حنيفة بالباب - إلى غير ذلك، فتعصبوا له ودار معه ابن عبيد الله، فدبروا أمرهم إلى أن ظهر لهم أن يكيدوه بقاصد ملك الشرق فاجتمعوا به، فوجدوا فقهيه في غاية الحنق من الكوراني، لأنه كان اجتمع به أول ما قدموا فحصلت له منه إساءة ثم لما أضافهم السلطان عنده بدت من الكوراني في حقه إساءة أخرى، فانتصف هو منه بحضرة السلطان إدلالاً عليه لكونه في ضيافته، وما استطاع الكوراني بنتصف فانضاف حقد هذا الفقيه على الكوراني إلى ما عنده من شدة العصبية للحنفية، فطلع إلى السلطان فشنع على الكوراني، وكان فيما قال إن الخبر إذا وصل إلى ملك الشرق مع شدة اعتقاده في أبي حنيفة يتغير خاطره وينسبكم إلى التعصب على الإمام، فحرك عنده ساكناً كامناً فأمر بطلبه في الحال وأمر بسجنه في البرج، وأرسل إلى القضاة أن يعقدوا له مجلساً، فاجتمعوا في صبيحة الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الاولى، فآل الأمر

стр. 3117

إلى أن وقعت الدعوى عليه عند القاضي الحنفي، فأمر بنزوله معه إلى منزله فانزل ماشياً، فشهد عليه ابن عبيد الله وانضاف إليه بدر الدين محمد ابن حسن التنسي وهو من الشهود بالقاهرة، وهو ابن أخت القاضي - بدر الدين بن الأمانة، وهو مشهور بالتجوز في شهادة الزور، ولكن كان كاتب السر قربه وأدناه وسافر به معه إلى دمشق، فحصل به مقاصد كثيرة وتمول هو بجاه كاتب السر وعاد -، فكانت له في بابه حركات كثيرة، والناس منه في حنق شديد القضاة ومن دونهم، فاتفق أنه كان عنده من الكوراني كمين فذهب وشهد عليه، فأرسل كاتب السر يعلم الحنفي أن القضاة لا تقبل التنسي، فاتفق حضور بعض الأطباء وهو ابن أخت شمس الدين ابن عفيف الذي قتله الاشرف في أواخر عمره فذكر أنه كان دخل لكاتب السر في ضرورة فسمع الكائنة فشهد بها، فاجتمعوا يوم السبت المذكور وكان ما كان. وفيه قدم نائب الشام جلبان وقدم تقدمة كبيرة مع ثمانين جمالاً. وخلع عليه مراراً، وأعيد إلى بلده على وظيفته، فسار قبله بأيام قاضي الشام الحنفي مطلوباً بسبب ما نقل عنه حميد الدين المذكور في كائنة الكوراني، فإنه نقل عنه أنه سئل عن الحكمة في طواف النبي ﷺ على النساء في ليلة واحدة، فأجاب بأنه فعل ذلك ليعفهن عن الزنا،

стр. 3118

فاستبشع هذا اللفظ وغضب السلطان وأمر بإحضاره، فوصل إليه البريدي فأغرمه مائتي دينار وتكلف شيئاً آخر حتى وصل وشفع له نائب الشام وجماعة أن يسلم على السلطان وكان أمر أن يكتب إلى الشام بكتابة الواقعة وأن كل من سمعها يكتب خطه بما سمع، فامتنع السلطان من الإذن له وصمم على أنه لا يأذن له إلا إذا عاد الجواب وظهرت براءة ساحته. رجب الفرد الحرام - أوله السبت، في التاسع عشر منه عقد مجلس بحضرة السلطان وادعى حميد الدين النعماني على القاضي شمس الدين الصفدي محمد بن علي بن عمر قاضي الحنفية بدمشق أنه قال في مجلس من المجالس أنا ما اتقيد بمذهب أبي حنيفة بل أحكم تارة بمذهب الشافعي وتارة بمذهب مالك وتارة بمذهب أحمد، وأن علماء مذهبه أفتوا بأن هذا تلاعب وأن الحكم بذلك لا يصح، فأجاب بأنني ما أردت إلا أنني أتبع مقالة أبي يوسف تارة ومقالة محمد تارة وغيرهما من علماء المذهب؛ فقال المدعي: هذا الجواب لا يطابق الدعوى وانتصرت للصفدي وقلت له -: بل يطابق إذا أراد أن الرواية التي عن أبي يوسف توافق

стр. 3119

مذهب الشافعي مثلاً والرواية عن محمد توافق مذهب مالك مثلاً، فلا يلزم من ذلك أنه يخرج عن مذهب الحنفية، والقاضي الذي يوليه السلطان في هذه الأزمان على قاعدة ن تقدمه ومن تقدم كانوا منهم العالم المتأهل للترجيح وهذه طريقته وغيره المقلد الصرف، والصفدي المذكور من أهل العلم فلا ينكر عليه أن يعمل بما رجح عنده، وكثر اللغط إلى أن قال السلطان على طريق التنزل: لو ثبت عليه شيء ما كان يجب عليه أكثر من التعزير وقد عزز بإحضاره من دمشق إلى هنا؛ وانفصل المجلس على ذلك. وفي العشر الوسط صرح السلطان بعزل الحمصي عن قضاء دمشق وعين الونائي، فتوقف وذكر أنه شرع في تدريس كتاب وسأل المهلة إلى أن يختمه في آخر رمضان فاجيب، ثم طلب إعادة ما خرج من

стр. 3120

وظائف القاضي الشافعي فأجيب، ثم استشعر بان ذلك لا يتم فاستعفى وأقام، وأدير المحمل في الثالث عشر من الشهر وكان حافلاً. وأبطل النفط الذي كان يعمل بالرميلة. شهر - رمضان المعظم قدره وحرمته - أوله الثلاثاء يرؤية عدد قليل ثم كثر من يقول إنه رآه. شوال المبارك - أوله الخميس، في الرابع عشر منه توجه القاضي الشافعي ونائب القلعة وهو تغري برمش الفقيه إلى الدير الذي نبه عليه في حوادث شعبان في ترجمة جوهر وهو بساتين الوزير لما رفعت إلى السلطان قصة بأنه أحدث فيه أبنية مشيدة فأمرهما بكشفه وعمل ما يقتضيه حكم الشرع، فتوجها في طائفة من الناس فإذا فيه جماعة من الجيوش، ووجدوا النصارى قد بالغوا في تحصينه، وجددوا أمام الباب حوشاً كبيراً دوره بذراع العمل من ثلاث جوانب نحو الستين ذراعاً بالحجر الأبيض، واعتلوا بأن اللصوص قد تهجم عليه، فظهرت معذرتهم في التشييد لا في المحدث، فأمروا بإزالته وإبقاء الترميم؛ وذكر بعض - من جاورهم أن جاههم انخفض بموت الخازندار وأن قريبه بعد وفاته تسحب، فلما كان يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر المذكور توجه

стр. 3121

نائب الشافعي ونائب القلعة بأمر السلطان فهدم الحوش المذكور بحضرتهم، فحضر جمع من أهل تلك القرية وأخبروا أن الجدار المستطيل المسامت لكنيسة كان للبستان المجاور للكنيسة، وأن البستان لما خرب وسقطت جدرانه وقلعت اشجاره بقي أثر الجدار المذكور، فادعى النصارى أنه كان جدار الحوش يتعلق بالكنيسة وأقاموا من شهد بذلك، فأذن نائب الحنفي في إعادته بنقضه، فجددوه كما تقدم، فظهر أن لا استحقاق لهم فهدم، وحصل لأهل تلك الناحية سرور كثير بذلك، فإن من كانوا فيه من الجيوش كانوا يستطيلون على من فيه وعلى من يمر بهم، فانخفضت دولتهم وانحطت رتبتهم - ولله الحمد. وفي ذي القعدة قدم نائب حلب ولاقاه السلطان بالمطعم وخلع عليه، ثم قدم هدية هائلة وقدم كاتب السر بها وكان قدم صحبته تقدمته أيضاً. وفي آخر ذي الحجة الحرام - طرق جمع من الفرنج في عدة مراكب ساحل الطينة، فاخذوا مركبين للتجار بما فيهما وأسروا من فيهما، ثم طوقوا الساحل فأحرقوا ما فيه من المراكب ونهبوا ما قدروا عليه.

стр. 3122

ذكر من مات في سنة أربع وأربعين وثمانمائة من الأعيان أحمد بن إسماعيل قطب الدين القلقشندي، مات في الثامن من ذي الحجة، وكان أكبر من بقي من شهود المودع الحكمي، سمع الحديث من. . واشتغل. . وكان حسن الكتابة متقن المباشرة، وفيه شهامة، وأنجب عدة أولاد منهم ولده علاء الدين وهو أمثلهم طريقة، قارب الثمانين. أحمد بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح، البلقينين، المعروف بالعجيمي، قاضي المحلة الكبرى بالغربية، شهاب الدين، مات في يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الأولى عن أكثر من ثمانين سنة، ذكر لي ولده أوحد الدين محمد انه ولد في سنة ٦٧ فأكمل سبعاً وسبعين سنة وهو ابن عم الشيخ سراج الدين، وآخر الإخوة الخمسة، وأجلهم بهاء الدين

стр. 3123

أبو الفتح رسلان، ومات قبل هذا بأكثر من أربعين سنة - واشتغل هذا في أول الأمر ثم تشاغل بنيابة الحكم فناب في عدة قرى، ثم استقر في نيابة الحكم - بالمحلة - وتقدم في الحوادث ما جرى له في أيام المؤيد، وعزل ابن عمه القاضي جلال الدين بسبب قيام الناس عليه فعزل هو أيضاً، واستمر ثم عاد بعد ذلك وولي مراراً إلى أن مات. أحمد بن عبيد الله الأردبيلي شهاب الدين - الحنفي أحد نواب الحكم، مات في ليلة الأربعاء ثالث عشري رمضان، وكان مولده في صفر سنة إحدى وتسعين، واشتغل قليلاً وتعلم بالتركي. وكان جميل الصورة فقربه كثير من الأمراء، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي نيابة الحكم بالجاه مع قلة البضاعة في الفقه والمصطلح، وحفظت عليه عدة أحكام كثيرة فاسدة، وكان مع ذلك يلازم الجلوس بمسجد بظهر الخانقاه الشيخونية إلى أن مات بالإسهال الدموي والقولنج والصرع. أحمد بن عيسى القاضي شهاب الدين المعروف بابن عيسى الحنبلي، اشتغل قليلاً، وتعاني الشهادة عند الأمراء وله شهادة في الأحباس، وكان ساكناً وقوراً متعففاً، وناب في الحكم مدة، ومات في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وأظنه قارب السبعين.

стр. 3124

أحمد بن نصر الله بن محمد بن عمر بن أحمد قاضي الحنابلة محب الدين أبو يوسف التستري الأصل ثم البغدادي، نزيل القاهرة، ولد في السابع عشر من شهر رجب سنة ٧٦٥، وقرأ على أبيه وغيره، وأخذ عن الكرماني والسخاوي، ورأيت إجازة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف ابن علي الكرماني له واستدعاء سئل فيه أن يجيز له ولغيره، وقد وصفه بالفضيلة مع صغر السن وتمثل فيه بقول الشاعر: إن الهلال إذا رأيت نموه … أيقنت أن سيصير بدراً كاملاً ولقبه شهاب الدين، وأجاز له إن يروي عنه شرح البخاري والكتب الخمسة ومشيخة إجازة معينة، وذلك في جمادى الآخرة سنة ٧٨٢، وسمع بدمشق من ابن رجب وابن المحب، وبحلب من ابن المرحل، ثم رحل إلى القاهرة، وذلك سنة ثمان وثمانين، فسمع بحلب ودمشق ثم قطن القاهرة، وقرر في درس الحنابلة بالمدرسة الظاهرية البرقوقية أول ما فتحت بعد أن كان درس قبله فيها لأهل الحديث الشيخ زاده العجمي، وكان يحفظ قطعة كبيرة من البخاري ويسردها مع فنون كثيرة كان

стр. 3125

صاهر الاقصراي، وانجب ولده الشيخ محب الدين إمام السلطان الآن، ولازم الشيخ محب الدين الشيخين سراج الدين ابن الملقن وسراج الدين البلقيني، وسمع من عز الدين بن الكويك وغيره ولم يمعن، والعجب أنه لم يلازم حافظ الدنيا في وقته شيخنا العراقي وهو المشار إليه في علم الحديث مع دعواه أنه محدث، وكان بعد يدرس منظومة الألفية، ثم ناب في الحكم مدة ثم وليه استقلالاً مرتين، الاولى بعد موت علاء الدين الحموي وقد تقدم بيان ذلك في الحوادث مفصلا، وكانت وفاته بعلة القولنج، وكان يعتريه أحياناً ويرتفع، وفي هذه العلة استمر أكثر من ستين يوماً إلى أن مات بعد طلوع الفجر صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الأولى، وقد أقام في الولاية الثانية ثلاث عشرة سنة، ومن الاتفاقيات أنني كنت أنظر ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الأولى في دمية القصر للباخرزي فمررت في ترجمة المظفر بن علي أن له هذه الأبيات يرثي بها: بلاني الزمان ولا ذنب لي … بلى إن بلواه للأنبلي وأعظم ما ساءني صرفه … وفاة أبي يوسف الحنبلي سراج العلوم ولكن خبا … وثوب الجمال ولكن بلى وقد التزم فيها النون ثم الباء قبل اللام فتعجبت من ذلك، ووقع في نفسي أنه يموت بعد ثلاثة أيام بعدد الأبيات فكان كذلك، ومات بعد أن صلى الصبح بالإيماء، فأكمل ثمانياً وسبعين سنة وعشرة أشهر إلا يومين

стр. 3126

واستقر ولده يوسف بعده في تدريس المنصورية والأشرفية. أبو بكر بن سليمان سبط ابن العجمي المعروف بابن الاشقر شرف الدين، مات في يوم الأربعاء الثاني من رمضان، وكان مولده بحلب سنة. . وتعاني صناعة التوقيع فمهر فيها، وقدم القاهرة سنة سبع وثمانمائة فقرره جمال الدين الأستادار في توقيع الدست، فباشره إلى أن مات، وكان تزوج ابنة أخيه شمس الدين، واستقر موقعاً - كبيراً عنده، وحصل عدة جهات في طول المدة منها مشيخات بعدة خانكات وتداريس وأنظار، وأنجب ولده معين الدين عبد اللطيف، وولي شرف الدين نيابة كتابة السر في دولة الأشرف واستمر، ثم ولي كتابة السر بحلب في حياة الأشرف وبعده، ووليها ولده المذكور، وكان شرف الدين حسن الملتقى، بشوش الوجه، كثير السكون، قليل الشر والكلام،

стр. 3127

محبباً إلى اكثر الناس، وإنما قيل له أبن العجمي لأن أمه بنت. . هي بنت. . جوهر القنقباي الطواشي الحبشي الخازندار الزمام بالباب السلطاني، وكان من عبيد الأمير قنقباي الجركسي، ثم تنقلت به الاحوال بعده إلى أن خدم عند علم الدين ابن الكويز فسار عنده سيرة حسنة، لانه كان يحب أهل القرآن ويدرس فيه ويقرب أهله ويتدين ويتعفف، فعظم قدره عند أستاذه بذلك إلى أن مات، فلما أن مات خمل قليلاً ثم اتصل بالملك الأشرف بواسطة جوهر اللالا الذي تقدم ذكر وفاته سنة ٤٢، فاستخدمه في باب السلطان وقربه منه، فأنس به لما فيه من العقل والسكون والتدبير، فلما مات في الزمام قرر في الوظيفة خشقدم الذي كان خازندارا وقرر - في وظيفته جوهر المذكور، فباشر في أول أمره مباشرة حسنة وتقرب من الناس جداً وتزاحموا على بابه وصار يقضي حاجة من ينتمي إليه فاشتهر بذلك فهرعوا إليه، ثم تقرب إلى السلطان بتحصيل الأموال من وجوه أكثرها لا تحل. فكان يقربه

стр. 3128

ويتبرأ عند الناس من ذلك ويظهر الإنكار سراً، وهو السبب الأعظم في إطلاق أموال التجار ورخص بضاعاتهم وغلبة الفرنج لهم، حتى صار التاجر يغيب السنة فما فوقها بمصر - ويحضر - فلا يستطيع أن يبيع حملاً واحداً من بضاعته ولا يجد من يشتريه ويستدين نفقته على نفسه وعياله وعنده ما يساوي عشرة آلاف دينار، فبقوا على هذا البلاء بقية مدة الأشرف نحو العشر سنين، ثم تمادى الحال على ذلك بعده، وأضيفت إليه بعد الاشرف وظيفة الزمام، فإن جوهرا الزمام لما قبض عليه بسبب هرب العزيز قرر عوضه فيروز الجركسي، فلما غضب السلطان عليه بسبب هرب العزيز قرر هذا في وظيفة الزمام مضافة إلى الخازندارية، فجمع الوظيفتين ولكنه لم يتمكن مما كان يفعله أيام الاشرف وصار في دولة الظاهر خائفاً يترقب ويتوقع الإيقاع به ولكن زوج السلطان كانت اتصلت به بعد ابن الكويز، فلما سكنت القلعة وعزل فيروز ساعدت جوهراً هذا ووصفت للسلطان سيرته، فقرره مع أنه كان يعرف ما كان يعامل به الناس أيام الأشرف وهو أحد من كان ينكر سيرته ومع ذلك أغضى عنه إلى أن حصل له في موضع مباله دمل فآلمه وحبس عنه الإراقة، ثم فتح فتألم منه شديداً لكنه استراح بفتحه من الألم، ثم ربا في موضع آخر فأقام بذلك نحو

стр. 3129

الشهرين واشتد به الأمر في العشر الأوسط من رجب وارجف بموته، ثم كانت وفاته في ليلة الاثنين أول شعبان من اشهر العرب - آخر يوم من كيهك من شهور القبط - وقد جاوز السبعين، وأنشأ داراً بدرب الأتراك بالقرب من الجامع الأزهر، وكان في آخر عمره أخذ أماكن عند باب السر من الجهة القبلية من جامع الأزهر وعمرها مدرسة فلما قرب فراغها مات فدفن بها، ويقال إنه كان له قريب من الجيوش فأسكنه في دير عند بساتين الوزير، فعمره وصار هو ومن معه يتظاهرون بما لا يتظاهر به غيرهم بجاهه - والله أعلم بسريرته. ومن عجائبه أن ولي الدين بن قاصم كان قد ولي قضاء دمياط في دولة الأشرف بجاهه بعد موت ابن مكنون، فكان يستنيب فيها من يرتشي من المال الجزيل ويقرر عليه كل شهر مقداراً جيداً فكان جوهر يطلع على ذلك لأنه صديقه، فلما سافر ابن قاسم للمجاورة بمكة نزل عن قضاء دمياط للقاضي كمال الدين البازري، فباشرها إلى أن خرج إلى قضاء دمشق، فسأل جوهر أن ينزل له عن قضاء دمياط فنزل له - عن فجرى

стр. 3130

على عادة ابن قاسم، وانضاف إلى ذلك أنه يستأجر من الأوقاف بالنزر اليسير بما يحصل منه في السنة أموالاً كثيرة، ورأيته إذا عزل نائباً وقرر آخر يكتب بخطه الداعي جوهر الحنفي، وكذلك إذا سئل في مرسوم أو كتاب بالوصية بأحد، وتوسع في تحصيل الإقطاعات والإرصادات إلى أن قيل إنه وجد باسمه بعد موته نحو خمسين ما بين رزق وإقطاع ومن المستأجرات وكان يستأجر القرية بخمسين ديناراً وهي تغل قدر المائة أو أزيد، ويصرف أجرتها على حساب صرف الدينار بأحد عشر وربع درهم وزناً وهو يساوي حينئذ أربعة عشر درهماً وربع درهم، ثم يبيع عليهم بذلك عسلاً يقيمه عليهم بثلاثين درهما وهو يساوي عشرين ونحوها، فلا يتحصل لهم من الجهة نحو العشرين - وقس على ذلك، ومن خالفه في شيء مما يرومه لا يأمن على نفسه ولا ماله، وفي الأحيان يمتنع من صرف الأجرة أصلا ويقول: إن كانت الأرض مصرية شرقت مع أنه كان ربما استأجرها مقيلاً ومراحاً، وإن كانت شامية يقول - كانت محلاً راعاً كانت في تلك السنة أو عند الأرض مطراً؛ ويواظب مع ذلك على الصلاة والتلاوة، ويقرب أهل القرآن، ويتصدق في فقراء الحرمين بجمل من المال.

стр. 3131

حسن بن عبد الله بن تقي القباني بدر الدين، كان مشهوراً بجده، مات في خامس عشري شوال عن سن عالية تقرب من التسعين، وكان في بدايته اشتغل وتعانى القراآت فأتقن السبع، وصاهر الشيخ شمس الدين ابن الصائغ على ابنته وهي خالة الشيخ تقي الدين المقريزي، وذكر لنا الشيخ تقي الدين أنه كان شاباً وبدر الدين هذا رجل، وتعلم الوزن بالقبان فاستمر، وكان خيراً كثير التأني، وكان يؤم بنا في رمضان بالمنكوتمرية. عبد الله بن سعد الدين بن التاج موسى القبطي أمين الدين، كان أبوه ولي نظر الخاص في أيام الملك الظاهر برقوق مدة، وباشر هذا في غيبته الوظيفة، وكان شاباً جميل الصورة وتولع بالأدب، ثم امتحن في أيام جمال الدين الأستادار فسلك طريق المجون، وصار ينادم الأكابر من الأمراء والمباشرين، وحصل بسبب ذلك أموالاً وكثرت مرتباته وجهاته وصار يكثر الحج، ثم حصل له في رجليه بلغم إلى أن أقعد فصار يحمل على الأيدي، وكان يتهم بمحبة العبيد السود وله في ذلك ماجريات وسخف كثير، وكان طلق الوجه كثير البشاشة والنوادر؛

стр. 3132

مات في الثاني من جمادى الآخرة، وعاش بضعاً وستين سنة. عبد الرحمن بن حسن بن سويد المصري وجيه الدين بن بدر الدين، أحد نواب الحكم المالكية، وكان أبوه زوجه بنت القاضي فخر الدين القاياني وهو صغير وتزوج أبو أختها، ثم مات القاياتي فاحتاط أبوه على تركته بطريق الإيصاء والتحدث، وخلص لهم الدار العظمى بشاطئ النيل، وكان هذا حسن الصورة، دخل مع والده اليمن وهو صغير سنة ثمانمائة، ثم صار يسافر به معه ويقربه أكثر من أخيه الأكبر محمد الذي تقدم ذكر موته، واشتغل هذا قليلاً وصار أنبه من أخيه مع بأو زائد فيهما، ليس له سبب إلا دناءة أصل جدهما والد بدر الدين. وكان بدر الدين في غاية التضاع لكنه حصل له مال طائل فصار إلى ولديه فعظمت أنفسهما وانتسبا إلى كنانة، فقال لي بعض المصريين: لعل أصلهما من منية كنانة بالقللوبية فإن أكثر أهلها نصارى، وكان القائل يعتمد على قول الشيخ شمس الدين الغماري أنه رأى سويداً وهو

стр. 3133

بالعمامة الزرقاء يبيع الفراريج والقفص على رأسه - والعلم عند الله! ورأس وجيه الدين بعد أبيه وصار المشار إليه بمصر، ولازم يشبك الأعرج الامير الكبير في دولة الأشرف فكان يتقوى به في أموره، ثم لازم جوهر الخازندار الأشرفي فعظم أمره وتقوى به في أمور كثيرة، وكان ابتداء ضعفه في ربيع الأول فانتقل من مرض إلى مرض إلى أن غلب عليه الزحير ثم حبس الإراقة، فلما قوي البرد اشتد به ثم انحلت قواه إلى أن مات في ليلة السادس من شعبان، وصلى عليه بجامع عمرو؛ وتقدم في الصلاة عليه القاضي المالكي، في ساعة دفنه حضر من ختم على حواصله في منزله وغيره من جهة السلطان، لأن بعض أتباع الخازندار رافع فيه على ما قيل، ثم أطلق ولده وفك الختم على منزله صبيحة ذلك اليوم. علي بن الحسن بن عمر نور الدين التلواني، مات في آخر يوم الاثنين الخامس ولعشرين من ذي القعة، وبيده يومئذ تدريس

стр. 3134

الصلاحية بجوار قبة الشافعي ومشيخة الرباط بالبيبرسية، وكان أصله من بلاد المغرب، وسكن الحسن حزوان من قرى المنوفية فولد له على هذا بعد ستين وسبعمائة فنشأ بها، ثم انتقل إلى تلوانة وعرف بالنسبة إليها، وقدم القاهرة فطلب العلم، ولازم البلقيني حتى أذن له بالتدريس والفتوى، وتصدى لذلك قديماً في حياة مشايخه، فاخذ عنه جماعة، ومارس العربية - اشتغل قديماً، وكان جهوري الصوت، مشهور الصيت، قليل التحقيق، كثير الدعوى، حسن البشر، صحيح البنية، قوياً ديناً خيراً - مكرماً للطلبة بحيث كان الفيومي يسميه وزير الطلبة، وقد سمع الكثير من شيوخنا كان أبي المجد والشامي وأنظارهما. وحدث، وأسمع البخاري مدة بالجامع الأزهر، ودرس بعدة أماكن، وناهز الثمانين أو جاوزها. علي المالكي الشيخ نور الدين البنبي، كان حسن السمت سليم الفطرة، خطب بالجامع الأزهر مدة نيابة عني، واغتبطوا به؛ مات في سادس عشري ذي الحجة.

стр. 3135

قاسم البشتكي، مات في أول شهر رجب بأرض تبني من عمل غزة، وكان له فيها أرض خراجية فأقام بها وكانت له وجاهة، وتزوج بنت الملك الأشرف شعبان قديماً ورأس، وكان يحب أهل العلم ويقربهم واشتغل، ثم حصلت له حظوة في دولة الملك المؤيد، وولي نظر الجوالي فباشرها بحرمة وشهامة، ثم حط عليه كاتب السر ناصر الدين - ابن البارزي، وكانت عنده وسوسة وخفة، ثم غضب عليه المؤيد وضربه، ثم من بعده تنقلت به الاحوال، ولم يحظ في دولة الأشرف بطائل، وركبه الدين فتوجه إلى أرضه المذكورة ورافقنا في السفر إلى حلب

стр. 3136

ثم إلى البيرة، ثم رجع معنا حلب بإذن الأشرف، وذلك آخر عهدي به إلى أن مات غريباً وقد جاوز الستين. قجق الجركسي نائب القلعة كان جركسياً - وكان من الخيار، مات مبطوناً في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة، واستقر بعده صاحبنا تغري برمش الفقيه المحدث الفاضل. محمد بن إبراهيم بن عبد الرحيم الحريري صلاح الدين المشهور بابن مطيع، مولده سنة ٧٦٢، ومات ي ليلة السبت بعد أذان المغرب ثاني عشر شهر ربيع الآخر فأكمل الثمانين وزاد عليها، وكان أبوه حريرياً فمات وهو صغير، فتزوج شهاب الدين بن مطيع أمه فنسب إليه واشتهر به، وترك صناعة أبيه بعد أن كان أتقنها، وتنزل في المدارس ولازم حلق أهل العلم، وسمع من صلاح الدين البلبيسي ونجم الدين ابن زين وابن حديدة وابن الشيخة وابن الملقن والسويداوي وغيرهم، وسمع معنا من بعض شيوخنا، وكان يذكر أنه سمع من الزيتاوي ببيت

стр. 3137

المقدس ولم يكن له ثبت ولا وجد اسمه ي الطباق التي فيها أسماء من أخذ عن الزيتاوي، وكان لطيف العشرة، وهو أحد الصوفية بخانقاه السلطان صلاح الدين المعروفة بسعيد السعداء، وقد اصابه فالج من نحو خمس سنين أو أكثر ودام به نحو العام ثم عوفي منه، ثم صارت الأمراض تعتاده إلى أن مات بإسهال أصابه في آخر علته. محمد بن أحمد بن محمد التنسي القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين، مولده ٧٧٧ أو سنة ثمان، ونشأ في حجر السعادة وكان من جملة أوصيائه، واشتغل وتقدم، وكان لطيف المزاج مع شراشة خلق، وناب في الحكم مدة طويلة، وحكم في بعض المجالس مدة، وكان قد أتلف ما خلف له أبوه وفسدت حاله، ثم صلح حاله قليلاً وعين لقضاء المالكية بالشام فلم يتم، ولما استقر أخوه في القضاء استنابه، فأظهر بعد قليل عدم القبول وتوجه مع الرجبية إلى مكة، فأقام بها إلى أن قدم مع الحاج في أول السنة، فأصابه ذرب فطال به إلى أن مات في يوم السبت من شهر ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته متوفراً.

стр. 3138

محمد بن عمار بن محمد بن أحمد - المالكي الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين، ولد في حدود الستين، واشتغل قديماً ولقي المشايخ، وسمع من كثير من شيوخنا، وقرأ بنفسه ولم يكثر، وسمع معي بالقاهرة والإسكندرية وكان صاحب فنون، وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح العمدة، وكتب على التسهيل، واختصر كثيراً من الكتب المطولة، وسكن مصر بجوار جامع عمرو بن العاص وانتفع به المصريون وسكن الشيخ أبي عبد الله الجبرتي بالقرافة مدة، وكان حسن المحاضرة محباً في الصاحلين حسن المعتقد، وكان لما ولي تدريس المسلمية بمصر في سنة ثلاث وثمانمائة بعد موت شمس الدين ابن مكين نوزع فيه بأن شرط الواقف أن يكون المدرس في حدود الأربعين، فأثبت محضراً بأن سنه إذ ذاك خمس وأربعون سنة، فعلى هذا يكون مولده سنة ٧٥٨؛ ومات في ليلة السبت الرابع عشري من ذي الحجة، فيكون أكمل ستاً وثمانين سنة، وكان قد عرض له عرق جذام، واستحكم به واشتد قرب وفاته.

стр. 3139

سنة خمس وأربعين وثمانمائة المحرم أوله - يوم الاثنين، وهو الرابع من بونة من أشهر القبط، وقد زاد النيل بخلاف ما جرت به العادة بحيث كانت الزيادة بعد ما تناهى النقص أكثر من ذراعين -، وانقطع جسر بحر - بني المنجا، واهتم السلطان بأمره وبأمر بقية الجسور، واستمرت الزيادة في النيل إلى الثامن منه، فغرقت كثير من الأمقنة التي في الجزائر وحصل لأصحابها جوائح. وفي الثالث منه ولد للأمير الكبير يشبك ولد من بنت الملك الظاهر ططر، ولم يولد له ولد قبله، فسر به وأفرط هو وأهله فيما صنعوا من الوليمة لأجله، فلم ينشب أن مات يوم السبت - السادس عشر من الشهر، فاشتد أسفهم عليه وحزنهم لكنه هو تجلد، وكان السلطان لما بلغه سرورهم به أعطاه إمرة وأرسل إليه خيلاً ورقيقاً. وفي الخامس عشر منه قدم ثلاثة مشايخ من دمشق، وهم

стр. 3140

عبد الرحمن بن قريح الطحان وناظر الصاحبية، وعلي بن إسماعيل بن بردس، وكان السلطان طلبهم من دمشق بعناية تغري برمش نائب القلعة، لانهم كانوا انفردوا برواية المسند الحنبلي بالسماع العالي عن أصحاب الفخر، وعند بعضهم سنن أبي داود والترمذي ومشيخة الفخر، فجهزوا وأخرجوا في ثالث عشري ذي الحجة ووصلوا في تاريخه، فأنزلهم نائب القلعة عنده، وقرئ عليهم عنده في برج القلعة، ثم قرئ عليهم بالبيبرسية وعند سيدي محمد ولد السلطان بالفور داخل القلعة أيضاً، وهرع الناس إلى السماع عليهم. وفي السادس عشر ظفر بجماعة من الفرنج من ناحية رشيد قبض عليهم وأحضروا إلى القاهرة. صفر الأغر - في الثامن منه عقد مجلس بسبب مدرسة ابن السويد التي أنشأها بمصر بالقرب من حمام أمير جندار بظهر فندق

стр. 3141

الكارم الصغير، وكان وقفها مسجداً وجعل فيها مدرساً، فعمد ولده عبد الرحمن إلى المدرس فأبطله، وادعى أن أباه اسند إليه النظر وأنه اقتضى رأيه أن يجعل فيها خطبة، فاستؤذن الملك الأشرف في إقامة الخطبة فأذن، واتصل ذلك بالقاضي الحنفي وهو يومئذ بدر الدين العيني فأثبت الإذن وحكم بموجبه، فأقيمت بها خطبة، واتخذ لها منبراً فوضعه بجانب المحراب ودكة للمؤذنين، واستمر الحال إلى هذه الغاية، فلما مرض مرض موته أسند النظر لولده، فنازعه الآن أخوه أحمد وادعى أن أباه شرط النظر لأولاده بعده، فأحضر كتاب الوقف فوجد فيه أنه شرط النظر لنفسه ومن بعده لولديه محمد وعبد الرحمن ومن بعدهما لأولادهما وأولاد أولادهما إلى آخره وجعل لنفسه أن يوصي بذلك لمن شاء بعد موته، فأثبت عبد الرحمن فصلاً في هامش كتاب الوقف يتضمن - انه اسند إليه النظر وفيه ملحق بين السطرين وجعل له أن يسند لمن شاء، وأوصل الفصل بالقاضي بدر الدين العيني ضمن كتاب الوقف، فأشهد عليه أنه ثبت عنده مضمون كتاب الوقف ومضمون ما بهامشه من الفصول وحكم بصحة الوقف هذا الذي تضمنه تسجيله، فروجع في ذلك، فذكر أنه لم يحكم إلا بصحة الوقف خاصة دون ما تضمنه فصل الإسناد، وقع البحث في أن الإسناد يساوي الوصية أو يزيد عليها، ثم ذكر شهود الفصل أنهم لم يتحملوا الشهادة بالملحق ولا أدوها عند الحاكم،

стр. 3142

ووافقهم الحاكم على ذلك مع قوله إن حكمه لم يلاق الفصل المذكور أصلاً، وكانت الدعوى عند كاتبه فاتجه له أن الإسناد المذكور من الواقف لعبد الرحمن، وإن قلنا بصحته بناء على أن المراد به الوصية إليه على وفق ما جعله لنفسه لكن قوله إنه جعل لعبد الرحمن أن، يسند لم يدخل في الجعل المذكور، وعلى تقدير دخوله فلم يتصل بحاكم ولا حكم به. فلما اتصل به ذلك قامت عنده البينة العادلة بأن الواقف المذكور وقف مكانه المذكور مدرسة وعين لها مدرساً سماه، وأن ولده هو الذي خالف شرطه وأبدل المدرس بالخطبة، فسئل الحكم بما ثبت عنده من ذلك فحكم بتبطيل الخطبة من المكان المذكور وتقرير المدرس على وفق شرط الواقف، وأكد ذلك أن الحاكم الذي اتصل به الوقف وحكم به ذكر أن حكمه بصحة إقامة الخطبة بناه على أن الواقف هو الذي شرط ذلك، فلما وضح له أنه شرط غير ذلك لم يتناوله الحكم وصرح برجوعه منه، فأزيل المنبر وبطلب الخطبة يوم الجمعة عاشره، فلما كان في الرابع والعشرين من صفر أعيدت الخطبة بعد أن عقد مجلس قبل ذلك بيوم، وأظهروا حكماً سابقاً حكم به العينين بإقامة الخطبة بها، فادعوا أنه سابق على حكم الشافعي بالإبطال وأن الحكم السابق يرفع الخلاف، فنازعهم الشافعي في ذلك، فأمر السلطان ابتداء بإقامة الخطبة، فأرسل الشافعي إلى الخزانة التي وضع فيها المنبر لما أزيل، ففك ختمه عنها فأعادوا المنبر وصلوا بها.

стр. 3143

قرأت في مجموع لطيف بخط بعض أصحابنا في يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر سنة ٤٥ ورد من النائب بثغر دمياط ثلاثة نفر من السلمين، أخبر في مكاتبته بأنهم كانوا في مركب بالبحر فخرج عليهم الفرنج فقاتلوهم فاختلسوهم وقتلوا من قتلوا وأسروا الثلاثة وأن النائب اشتراهم بمائة وستين ديناراً، فقال لهم السلطان: لم أسلمتم أنفسكم؟ ولم لم تقاتلوا حتى تقتلوا؟ ثم سلمهم لوالي الشرطة وقال له: خلص منهم القدر الذي وزنه عنهم النائب ورده إليه، قال - وما سمع بأعجب من هذا الحكم في مثل هذا. شهر ربيع الأول - أوله يوم الخميس بالرؤية. وفي يوم الجمعة الثاني من الشهر كسر الخليج بمصر، وباشر التخليق سيدي محمد بن السلطان ومعه الحاجب الكبير وجماعة، وذلك في السابع والعشرين من أبيب، ولم يعهد نظير ذلك فيما مضى، ونودي بالوفاء وزيادة إصبعين، وكانت العادة المستمرة أن النيل إذا احترق كانت علامة لبلوغه الغاية تلك السنة وبالعكس، فلم يحترق في هذه السنة بل كان قارب الوفاء قبل دخوله بونة، فلما دخل بونة تناقص، وعند استحقاق النداء عليه كان بلغ زيادة على عشرة اذرع، وزاد مترسلاً فأكمل الستة في أحد وثلاثين يوماً، وأسرع ما أدركناه أنه أوفى في التاسع والعشرين من أبيب، واستغرب الشيوخ ذلك - والأمور كلها لله يفعل ما يشاء.

стр. 3144

وفي يوم السبت ثالثه استقر في الحسبة الشيخ على الخراساني بالقاهرة مضافة لمصر وصرف بدر الدين العيني، فكانت مدة تكلمه في الحسبة في هذه الولاية دون السنة، لأنه استقر في ربيع الآخر سابع يوم فنقصت السنة شهراً وعشرة أيام، وانتهت زيادة النيل إلى تعليق العشرين ذراعاً، وهبط في أواخر توت بسرعة، وبادروا إلى الزرع، وهبت ريح بادرة نحو أسبوع، ثم عاد مزاج فصل الخريف على العادة، ولبس السلطان الصوف قبل العادة القديمة وذلك في العشرين من بابة، وصادف تلك الليلة أن أمطرت وهبت الريح الباردة يومين وعاد الحر في أثناء الليل وفي أثناء النهار. جمادى الآخرة - أوله الثلاثاء، فيه سار علي بن حسن بن عجلان بن رميثة المكي الحسني أميراً على مكة عوضاً عن أخيه أبي البركات، وصحبته يشبك الصوفي أحد الأمراء ليقيم بمكة عوضاً عن سودون المحمدي، وصحبته الاجناد على العادة، وسافر معهم نويس قليل. وفي يوم الخميس تاسع شهر رجب استقر الأمير زين الدين عبد الرحمن القاضي علم الدين - ابن الكويز في الأستادارية الكبرى، وصرف قيز طوغان ثم أفرج عنه سريعاً، واستقر زين الدين يحيى قريب بن أبي الفرج ناظر الديوان المفرد على حاله - والتزم بالتكفية. وفي يوم الاثنين سابع عشر منه استقر الأمير شهاب الدين أحمد

стр. 3145

ابن علي بن إينال في إمرة الإسكندرية، وصرف سنبغا الطياري بحسب سؤاله، ولم يسافر حتى بلغه خروج الطياري من الإسكندرية فتوجه في أواخر شعبان، وقدم الطياري في ثامن عشر شهر رمضان، واستمر على إمرته بتقدمة ألف، وحضر من الإسكندرية في رجب الرماة ومعهم صفة قلعة من خشب فقدموها للسلطان، ورموا عليها بحضرته بقوس الرجل فخرج منها صورة شخص بسيف وترس فرمى عليه عبد صغير فضرب رقبته بالسهم؛ فأمر السلطان بأن يخلع عليهم وكتب لهم بجامكية وصرفهم إلى بلدهم، وحضر برسباي نائب طرابلس فتلقاه السلطان ونزل ببيت لزوجته بجوار كاتب السر، وكان قبل ذلك حاجب الحجاب بدمشق، وقدم تقدمته للسلطان على مائتين وأربعين جمالاً. وفي هذه السنة واقعة شهاب الدين القدسي وهو أحمد بن عبد الله ابن محمد العسقلاني الأصل المقدسي، اشتغل بالقدس كثيراً وكان فيه فرط زكاء، وتعاني الكلام على العامة فمهر في ذلك، واجتمع عليه خلق كثير، ثم قدم القاهرة فكان يجتمع في مجلسه جمع كثير خصوصاً النساء، فتعصب

стр. 3146

عليه قوم فمنعه القاضي المالكي من اجتماع النساء عنده، وكان اتفق أنه حكى حكاية عن الإمام مالك فنسبه بعض أهل مذهبه إلى تنقيصه. . فمنعه المالكي من الكلام جملة، ثم شفعوا فيه فأذن له، ثم اتفق أنه توجه إلى الحج فجاور سنة أربع وأربعين وعقد المجلس للوعظ كعادته، فاحبه العامة وحضر مجلسه بعض الخاصة والتف عليه جماعة من أهل اليمن، تعصب عليه القاضيان الشافعي والمالكي لكلام بلغهما عنه، فقرأت كائنته بخط القاضي - الحنفي وهذا ملخصها فقال في حقه: هو من الفضلاء الأذكياء، وانتفع به الناس، واشتغل عليه الطلبة، وكتب على الفتوى، ووعظ بالمسجد فاجتمع عليه العوام وبعض الخواص، واستمر في العام الماضي ثم في هذا العام إلى تحمل عليه بعض الفقهاء بمكة، فعلموا عليه محضراً ونسبوه إلى أمور، وشهد عليه بها بعض حاشيتهم وهو ينكر ذلك، ومحصل ما أثبتوه عليه أشياء، أدناها توجب التعزيز وأعلاها الكفر، وشهدوا عليه بأفعال قلبية كقولهم: قال كذا وقصده كذا ونحو ذلك مما لا يطلع عليه إلا الله؛ ثم أمر القاضي المالكي بحبسه فحبس ليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن فاتته صلاة الجمعة، فعقد له الشريف أبو البركات مجلساً حضره سودون المحمدي وجماعة، فأحضر فبدر أن قال:

стр. 3147

لي دعوى على القاضي المالكي، فأخذه الشافعي وتله بلحيته بحضور الجميع وقال له: يا شيخ نحس! وأمر بكشف راسه وتعزيره، وأشهد على نفسه أنه منعه من الجلوس على الكرسي بالمسجد الحرام؛ وانفصل المجلس على ذلك ولولا أن الشريف لطف قضيته لكان الأمر أشد من ذلك. ثم إنه جلس للتدريس على عادته فمنعه الشافعي من التدريس ومن الكتابة على الفتوى، وحكم هو ونفذ المالكي، وشهد الحاشية، فحصل له بذلك مشقة زائدة وعزم على التوجه إلى القاهرة لإنهاء حاله إلى السلطان. قلت: واتفق قدوم المذكور يوم الخميس ثاني عشري رمضان وكان سبقه قاصد صاحب مكة علي بن حسن فنقل عنه أن الشريف المخلوع تعصب له لكونه كان يذكر له أن علياً مقدم على أبي بكر وأنه لما قدم علي بن حسن والياً على مكة اجتمع به بناء على أنه يروج عنده بذلك فجبهه وقال له: أنا رجل سني وأبو البركات زيدي، وأنهى ما اتفق له إلى السلطان، وأحضر المحضر الذي كتبه المالكي والشافعي فيه، فتغيظ السلطان منه على ما بلغني، فلما كان يوم الجمعة استشار المذكور بعض خواص السلطان، فأشار إليه أن لا يحدث أمراً لأن السلطان في أول كل قضية يكون مغمور الفكر بما يلقى إليه ابتداء إلى أن يتجلى له الأمر بعد، فسكت على مضض ثم في. .

стр. 3148

شهر رمضان المعظم قدره وحرمته - أوله الأحد وترؤه ليلة السبت وكانت رؤيته ممكنة لكن كان الغيم مطبقاً ومضى أكثر النهار ولم يتحدث أحد برؤيته، وتمادى الأمر على ذلك إلى العشر الثاني، فشاع أن بعض أهل الضواحي صاموا يوم السبت، ثم كثر الخبر عن أهل المحلة فكوتب حاكمها، فاجاب بأنه شهد برؤيته شاهدان من العدول وآخران مستوران، وتحدث برؤيته جماعة كثيرون وحكم به بعض نواب الحكم، فلما تكامل ذلك اتصل ببعض نواب الحنبلي القاضي - فحكم بتحريم صوم يوم الاثنين الذي هو بالعدد يكون ثلاثين من رمضان وبوجوب قضاء يوم السبت على قاعدتهم في أن الهلال إذا رئي ببلد وجب على بقية البلاد صومه وقضاءه على من كان أفطره، وكانوا هم صاموا يوم السبت على قاعدتهم - في صوم اليوم الذي يلي الليلة التي يكون غيمها مطبقاً ولولا ذلك لأمكنت رؤية الهلال. فلما كانت ليلة الاثنين تراءى الناس الهلال فرآه جمع جم، فكان العيد يوم الاثنين بغير شك، فلم يمكن الحنابلة صيامه. شهر - ذي القعدة الحرام أوله - الأربعاء في يوم السبت رابعه عقد مجلس بحضرة القضاة - فادعى تقي التاجر على

стр. 3149

برهان الدين بن ظهير شاهد عثمان ولد السلطان أنه ظلمه، فإنه كان اشترى حصة من مطبخ سكر لتقي فيها الأكثر فوقع بينهما منازعة بسبب ذلك. فأشهد تقي على نفسه أنه ملك ولد السلطان حصته - من الجدر. والنحاس الذي يطبخ فيه السكر والجوز والبنا - وكتب بينه وبين

стр. 3150

ابن ظهير مباراة وثبت، واستثنى في المباراة قدرة كبيرة تختص بتقي فادعى تقي، ثم إن تقي ادعى بأن - ابن ظهير حولها في غيبته بغير وجه شرعي، فادعى بذلك بين يدي الحنفي فقال الحنفي: لا تسمع دعوى من أمراء ولو كان وكيلاً. فأذن السلطان لأحد أئمة القصر في الدعوى على تقي عن ولده، فأمر السلطان أن يتوجهوا إلى مجلس القاضي فأعيدت الدعوى. فخشي تقي على نفسه من غيظ السلطان فقال: كل ما يدعي علي لولد السلطان أنا أملكه لولد السلطان، فبادر من أعلم السلطان أن الحق غلب على تقي، فظن صحة ذلك فأرسل إلى القاضي أن لا يمكن تقي من التصرف ولا من التوجه من مجلس الحكم حتى يزن المال. فظن القاضي أن السلطان يريد مصادرة تقي فأخبره بالرسالة، فصار يكاتب معارفه بالورق إلى إن حصل المال في عدة أيام وهو في صورة الترسيم في مجلس القاضي، ثم كتب عليه في. قرأت بخط من أثق به: لما وصل الحاج إلى مدينة الينبع كان الدقيق في أول النهار كل حمل بسبعة دنانير، فارتفع الظهر إلى اثني عشر ثم العصر

стр. 3151

إلى ستة عشر، وكان العليق أربع ويبات بدينار فوصل إلى ويبتين، ووصل الحمل الفول الصحيح إلى عشرة، وكان البقسماط رخيصاً فوصل إلى ستين درهماً كل عشرة، وكاد الجمالة أن يهربوا، فقدر وصول الخبر بوصول المراكب إلى الساحل، فتراجع السعر إلى أن صار وسطاً بعد ما كان أولاً وآخراً. وتوجه خلق كثير من الركب إلى الساحل فأحضر الدقيق والعليق. ولزم من ذلك أن أقاموا بالينبع أربعة أيام، ولما وصلوا إلى منزلة بدر ولم يجدوا بها عليقا بيع النوى كل ويبة بثلث أفلوري والبقسماط بسبعين العشرة. وكان مع ذلك اللحم واللبن والبطيخ كثيراً. ومات شعبان بواب دار الضرب قبل رابغ بيوم، وكان وصول الركب إلى مكة سحر يوم الخميس، ولم يروا الهلال تلك الليلة لكثرة الغيم، وسألوا أهل مكة فلم يخبر أحد منهم برؤيته. وتمادوا على أن الوقفة تكون يوم السبت، وأشار عليهم القاضي الشافعي أن يخرجوا يوم الخميس ويسيروا إلى عرفة ليدركوا الوقوف ليلة السبت احتياطاً ويقفوا يوم السبت أيضا. فبينا هم على ذلك إذ دخل الركب الشامي فأخبروا برؤية الهلال ليلة الخميس وانه ثبت عند قاضيهم، فبنوا على ذلك ووقفوا يوم الجمعة ونفروا ليلة السبت على العادة، وذكر أنه وجد بمكة رخاء كثيراً؛

стр. 3152

قال: ووصلت إلى جدة عدة مراكب وأسرعوا تفريغها، فكان يدخل إلى مكة كل يوم خمسمائة جمل، وبيع الشاش الخنبيسني بافلورين ونصف إلى ثلاثة - والأرز البيرمي من افلوري إلى ثلاثة. قال: ووصل إلى مكة من اللؤلؤ والعقيق مع - السروي شيء كثير إلى الغاية. قال: وفي اليوم الثاني من ذي الحجة ازدحم الناس فمات أربعة عشر نفساً، ثم دخل الركب الغزاوي ثم الشامي ثم الحلبي ثم الكركي ثم الصفدي ثم البغدادي ثم التركماني إلى أن امتلأت بيوت مكة وشعابها وجبالها وامتدوا إلى منى؛ قال: ولما وصلوا إلى عرفات أرجف مرجف بأن السيد بركات هجم جدة ونهبها، ولم يظهر صحة ذلك، ووصل قاسم أخو بركات حاجاً فأمنه الشريف علي ولم يحدث منه سوء مع أنه أشجعهم وأفرسهم، وندب أخاه الذي يقال له سيف ليأخذ جماعة ويتوجه إلى حراسة جدة، ثم اتفق أخاه الذي يقال له سيف ليأخذ جماعة ويتوجه إلى حراسة جدة، ثم اتفق معه على إن يحفظ الحاج بمنى وعرقة، وتأخر هو عن الخروج مع الحاج ليلة التاسع، فلما كان بعد عصر عرفه ثارت غبرة عظيمة ثم ظهر خلق كثير فرسان وغيرهم، فظن الناس أنه بركات جاء في جمعه لينهبهم، فانكشف الغبار فإذا هو علي ومن معه، أدركوا الوقوف بعرفة، وصحبته أخوه إبراهيم وكان قد تغيب عنه بمكة، فلما وجده اعتذر بأنه قيل له إنه عزم على إمساكه، فتنصل من ذلك

стр. 3153

واستصحبه معه فحصلت الطمأنينة للناس، ونزلوا منى صبيحة اليوم العاشر، وتجهز المبشر في ذلك اليوم فدخل القاهرة ليلة الأحد خامس عشري ذي الحجة. وفي الثاني من ذي الحجة لبس السلطان البياض. لأن الحر كان اشتد من يومين ووافق السابع عشر من برمودة، فتقدم قبل عادة القيظ بعشرين يوماً. وفي الرابع عشر - من ذي الحجة توجه القاضيان الشافعي والحنفي والمحتسب وجماعة إلى كنيسة اليهود الكائنة بقصر الشمع بمصر، فوجدوا فيها منبراً ثلاث عشرة درجة يشبه أن يكون قريب العهد بالتجديد، فتشاوروا في أمره فهم في أثناء ذلك ظهر في الدرجة التي يقف عليها الخطيب أو يقعد كتابة يلوح أثرها، فقال لهم الشافعي: تأملوا هذه الكتابة، فتداولها جماعة منهم حتى تبين أنها محمد وهي ظاهرة وأحمد وهي خفية، فاقتضى الرأي إزالة المنبر المذكور فصورت دعوى، وحكم نور الدين بن آقبرس نائب الحكم وناظر الأوقاف بإزالته وتأخر المحتسب لذلك وافترقوا، ثم قام الشيخ امين الدين يحيى ابن الأقصرائي في كشف كنائس اليهود والنصارى فأبطلت عدة كنائس، ختم على أبوابها إلى أن يتضح أمرها، فمنها واحدة للملكيين، وجد فيها دعائم بالحجر العص

стр. 3154

النحيت مثل الأعمدة، فادعوا أنها كانت ذات أعمدة رخام فاحترقت في سنة ثلاث وسبعمائة، وأخرجوا لها محضراً ثبت على القاضي جلال الدين القزويني وأذن في مرمتها فرموها بالحجارة وهي دون الرخام. . وفي التاسع والعشرين منه استقر سودون الذي كان دويدارا عند طوغان أمير آخور الكبير - المؤيدي، واستقر في آخر دولة الاشرف أمير شوي فاستقر الآن في نظر أوقاف المساجد والجوامع والزوايا بالوجهين القبلي والبحري، فصار نظار الأوقاف الأهلية ثلاثة أنفس: نور الدين بن آقبرس وشرف الدين أبو بكر المصارع، وسودون أمير شوي. ذكر من مات في سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد الشيخ تقي الدين المقريزي، واصلهم من بعلبك ثم تحول

стр. 3155

أبوه إلى القاهرة وولي بها بعض ولايات من متعلقات القضاة وولي التوقيع في ديوان الإنشاء، وكان مولد تقي الدين في سنة ست وستين وسبعمائة، ونشأ نشأة حسنة، وحفظ كتاباً في مذهب أبي حنيفة تبعاً لجده لأمه الشيخ شمس الدين بن الصائغ الأديب المشهور، ثم لما ترعرع وجاوز العشرين ومات أبوه سنة ست وثمانين تحول شافعياً، وأحب إتباع - الحديث فواظب على ذلك حتى كان يتهم بمذهب ابن حزم ولكنه كان لا يعرف به، ونظر في عدة فنون، وأولع بالتاريخ فجمع منه شيئاً كثيراً وصنف فيه كتباً، وسمع من شيوخنا وممن قبلهم قليلاً كالطبردار وحدث ببعض مسموعاته، وكان لكثرة ولعه بالتاريخ
следующие страницы →