Полный текст (3 236 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
المذهب بدمشق، وأول ما حدث سنة ثمان وستين وكان متصديا للأشغال، فارغا عن طلب المناصب، مواظبا على الصلاة، مطرحا للتكلف، تاركا للتردد إلى الأكابر، ساذجا من أحوال الدنيا لا يعرف صنجة عشرة من عشرين، ولا يحسن براية قلم ولا تكوير عمامة، ومات في صفر بعلة البطن وقد جاوز السبعين.
حسن بن الشياح بمعجمه ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة الصالحي، أحد من يعتقد بدمشق، وكان له مكاشفات كثيرة، ومات في ربيع الآخر.
خليل بن علي بن عرام الإسكندراني، صلاح الدين، نائب الإسكندرية، وأول ما ولي بها الحجوبية ثم النيابة، ثم ولي بمصر الحجوبية والوزارة مرة، ولما أوقع الفرنج بالإسكندرية كان هو إذ ذاك نائبها لكنه كان قد حج فوقع ذلك في غيبته، ورأيت له تاريخا جمع فيه فأوعى في التراجم والحوادث وهو في عشر مجلدات، وولي نيابة الإسكندرية مرارا، وصودر بعد قتل الأشرف على مال عظيم، ثم عمل أستادارية بركة، ثم أعيد إلى نيابة الإسكندرية فجرى له ما جرى، وله مدرسة ظاهر القاهرة بالقرب من جامع أمير حسين، وكان مرة قد تجرد عن الإمرة ولبس
стр. 352
بالفقيري ومال إلى الفقراء وتجرد معهم، وربما سلك على يد بعضهم وأقام بزاوية ثم رجع، وكان شهما فاضلا، مات في رجب.
صراي تمر، كان مع طشتمر لما قام على الأشرف، وولي نيابة الكرك، ثم صفده ثم قبض عليه وسجن بالكرك في سنة ثمانين، ومات في المحرم من هذه السنة.
عاصم بن محمد الحسني، نقيب الأشرف وليها مرتين، ومحتسب مصر وليها مرة.
عباس ين حسين بن بدر التميمي، الشيخ شرف الدين الشافعي، كان ينفع الطلبة في الفقه والقراءات، ودرس بالسابقية بالقاهرة، وخطب بجامع أصلم، مات في ذي الحجة، وكان برجله داء الفيل.
عبد الله بن عمر بن عيسى بن عمر البارنباري، جمال الدين
стр. 353
بن تقس الدين، درس عن أبيه بحلب، وباشر نظر الأسرى وغيرها.
عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة، تقي الدين الحجي الصالحي، ابن عمر الخطيب جمال الدين، سمع من الحجار وحدث، وناب في الخطابة عن ابن عمه، وكان أكبر من بقى من بني جملة، وكان من أعيان الشاميين، وفيه بر وإحسان، مات في شعبان عن إحدى وسبعين سنة، وكان خيرا.
عبد الرحمن بن يوسف بن سحلول الحلبي، شمس الدين، كان مقربا عند الإسعردي نائب حماة، وبنى له خانقاه على شط نهر فويق وكان غاية في مكارم الأخلاق، وقد باشر الوظائف الجليلة بحلب، مات في تاسع عشرين المحرم.
стр. 354
عبد الرحيم بن أحمد بن محمد المنهاجي، سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، سمع من ابن عبد الهادي في صحيح مسلم، وحدث عن جده، وكان من أطيب الناس صوتا بالأذان واشتهر بذلك في زمانه، مات في جمادى الأولى، وهو أخو صاحبنا أمين الدين محمد ووالد صاحبنا شمس الدين محمد أحد الفضلاء الآن.
عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن بيرم بن بهرام بن السلار محمود بن عبيد بن السلار بختيار الدمشقي، أمين الدين ابن السلار، عني بالعلم وأخذ عن التقي الصالح وجماعة، وكانت لديه معرفة بالفرائض والعربية، وله مشاركة في الفقه، وصنف في القراءات مؤلفات مفيدة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بدمشق، وله خطب جياد، وسمع من الحجار وغيره، وطلب الحديث بنفسه، وكتب الطباق بدمشق، وكان ثقة صحيح النقل، وله نظم، وألف مؤلفات محررة، مات في ثامن عشر شعبان عن خمس وثمانين سنة، فإن مولده كان كما كتب بخطه في شوال،
стр. 355
ويقال: في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأخذ عن ابن نضحان والشهاب الحراني، وبمصر عن التقي الصائغ وتفرد به بدمشق، وسمع من أسماء بنت صصرى وأيوب الكحال والمزي، ودخل بغداد والبصرة، وخرج له السرمري مشيخة قرأت عليه، واستقر بعده في الإقراء بتربة أم الصالح شمس الدين بن الجزري لكونه أولى من بقي بذلك، وحضره الأعيان وأثنوا على درسه.
علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدي الفوي ثم المدني المدلجي، نور الدين، عني بالحديث، وجال في البلاد، وسمع بالشام والعراق ومصر من ابن شاهد الجيش وأبي حيان وابن عالي والميدومي وجماعة من أصحاب الفخر بدمشق وببلاد كثيرة،
стр. 356
وحدث بالإجازة عن الرضي الطبري والحجار، ومهر في العربية والحديث، ودرس بمدرسة إسماعيل بن زكريا أمير بغداد بها، وحدث عن أصحاب النجيب والفخر، واتفق له وهو ببلاد العجم أن شخصا حدثه بحديث عن آخر عنه فقال له: أنا الفوي اسمع مني يعلو سندك، وهو نظير ما اتفق للطبراني مع الجعابي، وكان عارفا بالعربية وغيرها، وأقام بالمدينة النبوية مدة ودرس بها، مات بالقاهرة في ربيع الآخر أو جمادى الأولى، سمع منه أبو حامد بن ظهيرة.
علي بن زياد بن عبد الرحمن القاضي الحبكي، الفقيه الشافعي، عني بالفقه والأصول، ودرس وأفاد، وأخذ عن أبي البقاء وعلاء الدين بن سلام وابن قاضي شهبة وغيرهم، وكان يفتي باخرة بدمشق مع الدين
стр. 357
والورع والملازمة للاشتغال بالعلم، وعنده وسواس في الطهارة، مات في ذي القعدة، والحبكي بحاء مهملة ثم موحدة ثم كاف، منسوب إلى قرية من حوران.
علي بن عبد الصمد الحلاوي، نور الدين المالكي الفرائضي، انتهت إليه رئاسة الفرائض وكان مشاركا في الفنون، عارفا بالمعاني والبيان والحساب والهندسة، مات في العشر الأخير من ذي الحجة، وكان يدرس بغير مطالعة مع جودة القريحة وسيلان الذهن، انتفع به جماعة.
علي بن عمر بن علي بن محمد الإربلي، سبط الشيخ كمال الدين الشريشي، علاء الدين، كان يشهد على الحكام، مات في رجب.
علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الدربندي ثم الدمشقي، ولد قبل سنة تسعين وستمائة، واستقر مؤذنا بالجامع الأموي بعد أن كانت له سياحات، ووجد له إجازة من عمر بن القواس وأحمد بن عساكر
стр. 358
وغيرهما، ولم يتفق له أن يحدث بها لكون ذلك لم يظهر إلا بعد موته، ثم وجدت ابن حجى أرخ مولده سنة ثمان وثمانين.
عمر بن حمزة بن يونس بن حمزة بن عباس العدوي الأربلي ثم الصالحي، ابن القطان، نزيل صفد، سمع التقي سليمان وأحمد بن عبد الدائم وابن الزراد وابن شرف، وكان فاضلا له مذاكرات حسنة مقرئا للسبع، طلب الحديث، وكتب لاكثير، وحدث، سمع منه ابن رافع وكتب عنه في ظهر معجمه ومات قبله بمدة، وخرج له الياسوفي جزءا، وعاش ستا وثمانين سنة سواء.
محمد بن أحمد بن العز محمد بن التقي سليمان الحنبلي الصالحي، خطيب الجامع المظفري، يلقب عز الدين مات في ربيع الأول.
محمد بن أبي بكر بن أحمد الدوالي الزبيدي، جمال الدين الشافعي،
стр. 359
كان بارعا في الأدب مشاركا في غيره مع الصلاح والعبادة، وأشعاره سائرة باليمن.
محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي، ولد سنة اثنتين أو ثلاث وسبعمائة، وسمع من محمد بن يعقوب الجرائدي وزينب بنت شكر وغيرهما وحدث، روى عنه الشهاب ابن حجى بالإجازة وأرخه في شعبان.
محمد بن علي بن عرام، صلاح الدين، نائب الإسكندرية، تنقل في الولايات، وولي تقدمة ألف بالقاهرة، وكان فاضلا عارفا، كتب بخطه تاريخا في عشر مجلدات، وكان يحب الفقراء ويدنيهم، تقدم ذكر قتله في الحوادث، ويقال اسمه: خليل كما تقدم.
стр. 360
محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الدمشقي الأسدي، شمس الدين بن نجم الدين بن شرف الدين ابن قاضي شهبة، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة في ربيع الأول كذا وجد بخطه، وتفقه على عمه كمال الدين وبرهان الدين ابن الفركاح، وأخذ العربية عن الشيخ شرف الدين الفزاري، ولما مات عمه كمال الدين سنة ست وعشرين قعد مكانه للأشغال واستمر على ذلك أكثر من خمسين سنة على طريقة واحدة من إيثار الانجماع وعدم الالتفات إلى المناصب، يخدم نفسه ويشتري حاجته ويحملها، ثم ولي في آخر عمره تدريس الشامية البرانية بغير سؤال، وذلك في ذي الحجة سنة ٧٧٧، ثم تركها بعد سنة وثلاثة أشهر للشهاب الزهري
стр. 361
وسمع من ابن الموازيني الأموال لأبي عبيد وغير ذلك، ومسع من ست الأهل بنت علوان وست الوزير وطائفة وناب في الحكم عن السبكي يسيرا وكان لا يتصدى لذلك. وكانوا يثنون عليه بالورع حتى أن الشيخ شرف الدين الغزي ذكر أنه لما اجتمع بالشيخ جمال الدين الأسنوي سأله عن شيوخ دمشق فوصف له ابن قاضي شهبة فقال: هذا مثل الشيخ مجد الدين الزنكلوني عندنا، وكان أقعد الشاميين في الفقه وأقدمهم هجرة حتى كان أكثر الفضلاء بها من تلامذته وتلامذة تلامذته، فمن الطبقة الأولى ممن جضر دروسه ابن خطيب يبرود والعماد بن كثير والشهاب الأذرعي، وكتب الأذرعي بخطه على ظهر مجلد من شرح التوسط لابن الأستاذ هذه المجلدة لسيدي
стр. 362
وشيخي شمس الدين ابن قاضي شهبة، وقد حدث، فسمع منه العراقي والهيثمي وابن رجب والياسوفي وابن ظهيرة وابن حجى والبرهان الحلبي وآخرون، مات في ثامن المحرم وقد أكمل تسعين سنة ودخل في عشر المائة، أعاد في حلقة ابن الفركاح، وقرأ الجرجانية على الفزاري، وأول ما جلس للأشغال بعد موت عمه مستقلا سنة ست وعشرين، وممن جلس عنده ابن خطيب يبرود وابن كثير، وكان اشتهر بمعرفة التنبيه وشروحه وحسن تقريره، وكذا الجرجانية، ولم يكن يحضر المحافل ولا يفتي، وكان يستحضر الرافعي وينزله على مسائل التنبيه تنزيلا عجيبا، وعنده انجماع وعدم معرفة بأمور الدنيا، وكانت وفاة أبيه بشهبة، وهو قاضيها سنة سبع وعشرين، وقضى بها أربعين سنة، فعاش
стр. 363
بعده خمسا وستين سنة.
محمد بن عمر بن محمد بن بنت المغربي، وكان ربيب القاضي بدر الدين بن أبي البقاء، وكان جده صلاح الدين بن المغربي رئيس الأطباء، مات في ذي الحجة.
محمد بن محمد بن عبد الله بن محمود، جلال الدين بن قطب الدين قاضي الحنفية، يلقب جار الله، ويقال له: الجار، تقدم عند الأشرف بالطب، وكان نائبا في الحكم عن صهره السراج الهندي، وكان بارعا في العلوم العقلية كالطب وغيره، وحظي عند الأشرف، وقد ولي مشيخة سعيد السعداء، ثم ولي القضاء إلى أن مات في رجب، ويقال: إنه جاوز الثمانين، وكان مشاركا في العربية، وفي الفقه قليلا، وقد تقدم ف يالحوادث ما اتفق له من إرادة إقامة المودع للحنفية، وقد ناب أولا عن صهره السراج الهندي، واستقر في تدريس المنصورية بعد موته في رجب سنة ثلاث وسبعين، واستقر في تدريس جامع ابن طولون في سنة ست وسبعين بعد ابن التركماني، واستقر في قضاء الحنفية في رجب سنة ثمان وسبعين.
стр. 364
محمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن محمد الزرعي الأصل، يعرف بابن شمرنوح، جلال الدين بن نجم الدين بن فخر الدين، قاضي حلب وابن قاضيها، وهو سبط جمال الدين بن الشريشي، باشر الحكم نيابة بحلب ثم استقلالا إلى أن مات في ربيع الأول، وكان قليل الكلام، جميل الوجه، قوي المعرفة بالأحكام، وقد ولي بدمشق قضاء العسكر ووكالة بيت المال.
محمد بن محمد بن هبة الله الأنصاري، زين الدين، ناب في الحكم، ومات في ربيع الآخر.
стр. 365
محمد بن محمد الشاذلي زين الدين بن المواز، صهر الشيخ محمد بن وفاء، مات في ربيع الأول.
محمد الحكري، شمس الدين المقرئ، قرأ على البرهان الحكري، وناب في الحمن بجامع الصالح، وولي قضاء القدس وغزة، مات في ذي الحجة، وذكر لي الشيخ برهان الدين بن زقاعة الغزي أنه قرأ عليه القراءات وأذن له في الإقراء.
محمد المقدسي المجرد، أحد المؤذنين بدمشق، كان حسن الصوت، مات في رجب.
محمد بك الإسماعيلي حاجب الحجاب بدمشق، وقد ولي نيابة قلعة الروم وغيرها، مات في هذه السنة، وكان عنده أدب وتواضع وخضوع لأهل العلم.
مختار، مقدم المماليك، مات في هذه السنة، واستقر عوضه
стр. 366
جوهر الصلاحي.
منكلي بغا البلدي، تنقل في الولايات، فأول ما تأمر عشرة في سنة إحدى وسبعين، ثم أعطي طبلخانات بعد قليل، ثم أعطي تقدمة في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين، ثم أعطي نيابة صفد في رمضان سنة خمس وسبعين، ثم نقل إلى نيابة طرابلس آخر السنة، ثم قبض عليه في أول سنة تسع وسبعين وسجن بالكرك، ثم أطلق في ربيع الأول وجعل أتابك الشام، ثم ولي نيابة طرابلس، ويقال إنه ولي نيابة حماة قبل ذلك، ثم نقل إلى نيابة حلب، ثم قبض عليه وسجن بها، ثم أطلق وقدم في رمضان سنة ثمانين بطالا، ثم ولي نيابة صفد في المحرم سنة إحدى وثمانين، ثم نقل في شعبان منها إلى طرابلس ثم إلى حلب في ربيع الأول، كما تقدم في هذه السنة، وكان صارما شجاعا كبير المروءة، مات في جمادى الآخرة بحلب.
يحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى المكي، الشاعر، محي الدين،
стр. 367
المعروف بالمبشر مدح أمراء مكة وكتب لهم الإنشاء، كان غاية في الذكاء وسرعة الحفظ، فحظ التنبيه في أربعة أشهر، وكان سمع من نجم الدين الطبري وعيسى الحجي وغيرهما، وعاش سبعين سنة.
أبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد اليماني المقرئ، نزيل مكة، تصدى للقراءات وأتقنها، وأقرأ الناس حتى يقال إن الجن كانوا يقرؤون عليه.
سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة
فيها ابتدأ الطاعون بالقاهرة، فأول من مات من الأمراء أيدمر الشمسي، فأعطيت إمرته لأنس والد برقوق في المحرم. ثم مات علي
стр. 368
بن قشتمر، فتقرر مكانه تغرى برمش.
وفيها في صفر قبض على الشمس المقسي وتسلمه بهادر المنجكي بخمسمائة ألف درهم وأطلق إلى منزله، واستقر في وظائفه كريم الدين بن مكانس، وكان السبب في ذلك أن برقوق لما استقر في تدبير المملكة أخرج كثيرا من البلاد المتعلقة بالدولة لجماعة من جهته، فضاق الحال على الوزير فاستعفي، فغضب منه وولي غيره وقبض على صهره علم الدين يحيى ناظر الدولة وعلى شمس الدين بن غراب وغيرهما، وانتهز ابن مكانس الفرصة فالتزم بالتكفية، فقرر وزيرا فباشر على هوج فيه.
وفيها قبض على سيف المقدم وصودر على مائتي ألف درهم، واستقر عوضه أحمد العظمة، فقال الشاعر:
مضى المقدم سيف … بنغمة وبتهمه
وكان لحما سمينا … فأبدلوه بعظمه
وفيها تزايد الطاعون في صفر، وتناهى في أواخر ربيع الأول،
стр. 369
وقرأت بخط صارم الدين بن دقماق أنه سمع الشيخ عليا الروبي حن حضر من الفيوم إلى القاهرة في أواخر صفر وكان للناس فيه اعتقاد زائد، وتهرع الناس إليه للزيارة يقول: إن الطاعةن يرتفع في آخر ربيع الآخر، فوقع كما قال.
وفيها عاد ابن التنسي إلى ولاية القضاء عوضا عن ابن الريغي، ثم استقر ابن الريغي عوضا عن ابن التنسي، ثم تكرر ذلك منهما.
وفيها استقر سودون الشيخوني مقدم ألف. وفي المحرم خلع على القاضي ولي الدين بن أبي البقاء وأعيد إلى دمشق على وظيفة القضاء فوصل
стр. 370
في سادس صفر، وكذا خلع على الكمال المعري واعيد إلى حلب على وظيفة القضاء فوصلها في ثامن صفر.
وفيها استقر الشيخ أصلم في مشيخة سرياقوس عوضا عن أبيه نظام الدين.
وفيها خرج الحجاج في شهر رجب.
وفيها مات السلطان الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان في شهر ربيع الأول، وكانت المملكة باسه وهو محجوب، وعاش ثلاث عشرة سنة منها في المملكة خمس سنين وأربعة أشهر، وقرر مكانه أخوه حاجي بن الأشرف وعمره ست سنين وأربعة أشهر ولقب الصالح.
وفيها ضيق قرط على العرب فحضر إلى ايتمش ومن معه من الأمراء المجردين بالبحيرة خمسة من أمراء العربان ومعهم ستمائة فارس وجماعة من الرجال، فأقبلوا عليهم وطيبوا قلوبهم، ثم أرسل
стр. 371
بدر بن سلام إلى بلوط نائب الإسكندرية يطلب الأمان وأن يحضر صحبته إلى القاهرة فلم يتم ذلك، ثم حضر رحاب أمير تروجة وجماعة من أمراء البحيرة صحبة قرط إلى القاهرة طائعين فخلع عليهم واستمر قرط بدمنهور يعمر ما خرب منها ويوطن أهلهان ولم يهرب منهم غير بدر بن سلام.
وفيها في رجب جهز برهان الدين إبراهيم الدمياطي الذي كان نقيب الحكم عند المالكية، ثم ولي بعد ذلك نظر المواريث إلى الحبشة رسولا من قبل السلطان، وكان السبب في ذلك أن بعض الحبشة وصلوا إلى قرب أسوان وأفسدوا في نواحيها وخاف منهم أهلها فطالعوا السلطان بذلك، فأرسل إلى بترك النصارى اليعاقبة متى بن سمعان فتهدده، فأرسل من جهته رسلا لكشف الخبر، ثم كتب إلى ملك الحبشة ينكر عليه ويأمره أن لا يحدث حادثا، وجهز إبراهيم المذكور من جهة السلطان بالكتب.
وفي صفر ورد الخبر إلى دمشق بعزل القاضي برهان الدين التادلي قاض المالكية واستقرار الشيخ برهان الدين الصنهاجي عوضه، فامتنع
стр. 372
البرهان وصمم فبقي المنصب شاغرا إلى أن استقر علم الدين القفصي في جمادى الأولى.
وفيها هبت ريح عظيمة بدمشق فأتلفت كثيرا من الأشجار وقلعتها بعروشها، وشاهد أهل دمشق من ذلك هؤلاء عظيما.
وفيها استقر حضر شخص عجمي عند برقوق وأخبره أن النيل يتوقف من مستهل جمادى الأولى فلا يزيد بعد ذلك شيئا، فأمر بحبسه، فاتفق أن النيل زاد في ذلك اليوم خمسة عشر إصبعا وفي اليوم الذي يليه ستة عشر فأحضر العجمي وأمر بضربه، فضرب مقترحا مائة عصى وجرس، فشفع فيه مأمور الحاجب فأطلق، وأوفى النيل في عاشر الشهر المذكور ولله الحمد.
وفيها غضب برقوق على جمال الدين المحتسب وأمر بنفيه فخرج، ثم شفع فيه فأعيد إلى بيته بطالا، وكان ذلك في أوائل شعبان، وكان السبب فيه أن برقوق تكلم بالتركي في حق القضاة بسبب من الأسباب نقل له عن بعضهم فقال: ما هم مسلمين، فذكر ذلك جمال الدين لصدر الدين بن منصور قاضي الحنفية فذكره ابن منصور لبرهان الدين بن جماعة واستشاره في عزل نفسه فسكنه، وركب ابن جماعة إلى برقوق فذكر له
стр. 373
ذلك، فغضب على جمال الدين وعزله، وقرر في الحسبة تاج الدين المليجي ثم أعيد جمال الدين إليها في ذي القعدة.
وفيها استقر سعد الدين بن البقري في نظر الخاص والخليلي مشير الدولة، فأحدث فلوسا وأمر الناس بالمعاملة بها، فلم يمش له فيه حال فتركت.
وفيها غضب السلطان على علم الدين البساطي فعزله عن قضاء المالكية، واستشار فيمن يوليه مكانه، فأشار عليه ابن جماعة بجمال الدين عبد الرحمن بن خير الإسكندراني فولاه، وقيل: كان السبب في عزله أنه وقع منه في بعض المجالس كلام تغير منه ابن جماعة فتكلم مع أكمل الدين في أمره وسعى في عزله حتى عزل.
стр. 374
وفيها أمسك كريم الدين بن مكانس وأخوته وأهينوا وصودروا، وتولى الوزارة علم الدين سن إبرة، وكان السبب في ذلك أن ابن مكانس فتك في الناس وبالغ في الظلم وألزم المباشرين كلهم بجامكية شهرين وظلم التجار وأخذ منهم أموالا جمة، فاستغاثوا بأهل الدولة حتى رفعوا أمورهم للسلطان فعزله في رمضان عن نظر الخاص، واستقر عوضه سعد الدين بن البقري، ثم عزل عن الوزارة واستقر علم الدين سن إبرة، ثم صرف في ذي القعدة فاستقر شمس الدين كاتب آرلان في ديوان برقوق، وكان ابن مكانس أشار بتوليته وزارة الشام خوفا منه، فأرسل إليها، ثم استعيد واستقر في ديوان برقوق عوضا عن علم الدين بن قارورة، وارتفع في هذه السنة سعر القمح إلى أربعين فأعيد محمود إلى الحسبة.
стр. 375
وفيها ولي صلاح الدين خليل بن عبد المعطي حسبة مصر بعد أن سعى أن يكون نقيبا عند الحنفية فلم يجب. وفي جمادى الأولى خرج نظر الأوقاف عن القاضي برهان الدين بن جماعة ووليه فخر الدين إياس الحاجب، واستقر سودون الشيخوني حاجبا كبيرا بعد علي بن قشتمر، ومات أمير سلاح علان فأعطى أنس والد برقوق تقدمته.
وفيها استقر شهاب الدبن ابن أبي الرضي الشافعي في قضاء حلب بعد موت المعري.
وفيها جردت العساكر إلى الشام بسبب التركمان ومقدم العساكر يونس دوادار برقوق، فكسروا التركمان على مرعش، وقتل منهم خلق كثير، وذلك من ابتداء جمادى الأولى إلى شعبان بعد أن فر خليل بن دلغادر وأخوته وهم كانوا السبب في هذه الحركة لأنهم كانوا جمعوا جموعا كثيرة فوصلوا إلى العمق وإلى تيزين وخاف أهل حلب منهم، وكاتب
стр. 376
اينال اليوسفي، فجردت العساكر من دمشق ومن جميع المماليك، ومشوا على التركمان من حلب إلى عينتاب، ثم إلى مرعش، ثم إلى أبلستين، ثم إلى ملطية، والتركمان تفر منهم وتتحصن بالجبال المنيعة إلى أن وصل هزمهم إلى أطراف بلاد الروم، ولما بلغ العسكر في نهب ما قدروا عليه وانتهوا إلى ملطية كاتبوا بذلك فأذن لهم في الرجوع.
وفيها كانت حلب الوقعة بين العسكر الحلبي والتركمان فانكسر العسكر، ثم وقع بهم نائب حلب اشقتمر وانتصف منهم، ثم لما توجه يونس الدوادار إلى الشام بسلطنة الصالح أمر العسكر الشامي بالتوجه إلى غزو التركمان، فجمعوا العربان والجند وتوجهوا إلى جهة حلب فخرجوا في ربيع الآخر، فلما كان في ثامن جمادى الأولى وهم بمرعش هبط جماعة من التركمان عليهم من مكان عال فوقع بينهم وبين شرف الدين الهدباني ومن معه من الأكراد وعرب بني كلاب مقتلة فانكسر التركمان وجرح الهدباني وأسر، ثم أفلت. ثم وقعت الوقعة الكبرى في حادي عشرة فاستظهر الترك وانكسر التركمان وانهزموا أقبح هزيمة بعد أن قاسى العسكر شدة في سلوك المضايق والأوعار وشدة البرد، وأما كبير التركمان سولى
стр. 377
بن دلغادر فنجا وقطع الفرات إلى خرت برت، وانتهبت العسكر من التركمان شيئا كثيرا، وأرسل خليل بن دلغادر ومن معه يطلبون الأمان.
وفيها فتحت مدينة دوركي واستقر في إمرتها إبراهيم بن محمد بن شهري.
وفي رجب نفي مأمور الحاجب ثم أعطي نيابة حماة عوضا عن طشتمر الشعباني.
وفي رمضان أحضر يلبغا الناصري إلى مصر واستقر أمير سلاح رأس الميسرة، واستقر جركس الخليلي مشير الدولة، ثم في شوال قرر في نيابة حلب عوضا عن أينال اليوسفي، واستقر يونس الدوادار بأمرة
стр. 378
يلبغا وأمر الوزير أن لا يتكلم في شيء إلا بعد مراجعته.
وفي جمادى الأولى عقد الجسر بحجارة مقنطرة على نهر بردى عند جامع يلبغا، وكان قبل ذلك خشبا عمله الطنبغا دوادار قزدمر، ثم عمل نظيره مقابه على نهر الخندق وحصل به رفق كبير.
وفيها في ذي الحجة شاع أن ابن قرنميط وكان رأس ميسرة بالقاهرة، وقد فعل ما لا يحصى فجاء تائبا إلى زاوية الشيخ إسماعيل الأنبابي، فبلغ برقوق فأرسل حسين الكوراني إليه فقبض عليه وعلى اثنين من أتباعه، فسلخوا وحشوا تبنا وعلقوا بباب زويلة.
стр. 379
وفي حادي عشر ذي الحجة وسط قرط رحابا أمير العرب وثلاثة معه وعلقت رؤوسهم بباب زويلة.
وفيها ارتفع السعر بالحجاز حتى بلغت الغرارة أربعمائة درهم.
وفيها كائنة ابن القماح البزاز بقيسارية جركس، وكان قد تعامل هو والبواب فصار يفتح له القيسارية بالليل ويغقل عليه فيفتح حوانيت الناس ويأخذ منها ما يريد إلى أن كثر ذلك وافتضح، فعثروا عليه، فأمسك وضرب بالمقارع هو وولده وسجنا بخزانة شمائل، وكانت سلامته من القطع من العجائب، وفي ذلك يقول بدر الدين بن الصاحب مضمنا وكان بلغه أنه عثر فسقط فانلكسرت يده:
قالوا بأن يد القماح قد كسرت … فأعلنت أختها بالويل والغير
تأخر القطع عنها وهي سارقة … فجاءها الكسر يستقصي عن الخير
стр. 380
وقد اهتدم ذلك برمته من البيتين السائرين في تاريخ ابن خلكان:
إن العماد بن جبريل أخا علم … له يد أصبحت مذمومة الأثر
تأخر القطع إلى آخره.
وفيها في جمادى الأولى حضرت رسل حسين بن أويس صاحب بغداد وتبريز إلى برقوق، وهم: قاضي البلد الشيخ زين الدين علي بن عبد الله بن سليمان بن الشامي المعري المقانعي الآمدي الشافعي، وشرف الدين عطاء بن الحسين الواسطي الوزير، وشمس الدين محمد بن أحمد البرادعي، فأكرموا غاية الغكرام، وذكر المقانعي أنه غرم على سفرته عشرة آلاف دينار وأنه جاء في مائة عليقة، وكان يكثر الثناء على أهل الشام وتردد الكبار للسلام عليهم حتى القضاة، ورتب لهم برقوق رواتب كثيرة، وطلبهم عنده مرة ومد لهم سماطا حافلا، وكان تسفيرهم في العشر الآخر من رجب.
стр. 381
وفيها كانت الوقعة بالتركمان وزعيمهم ابن دلغادر، أوقع بهم العسكر الشامي ومعهم نائب حلب ونائب دمشق في جمادى الأولى، فانكسروا كسرة شنيعة وقتل منهم جماعة، ثم رجع العسكر التركماني فهزموا العسكر، وجرح نائب ملطية منطاش وتمرزق الجيش، ووقع التركمان في النهب، وقتل جوبان الجركسي، وكان من قدمائهم، له ذكر في الحوادث سنة خمسين وسبعمائة، وكان من أتباع الفخر إياس، وولي نيابة حمص ثم قلعة دمشق ثم الحجوبية بحلب.
وفيها ابتدئ في عمارة المدرسة الظاهرية بين القصرين، فابتدئ بهدم
стр. 382
خان الزكاة بين القصرين، وحصل للناس بذلك مشقة زائدة.
وفيها في شهر رمضان أمطرت السماء مطرا عظيما حتى صار باب زويلة خوضا إلى بطون الخيل، وخرج سيل عظيم من جهة طرا فغرق زرعها، وأقام الماء أياما، ولم يعهد الناس ذلك بالقاهرة.
وفيها ظهر نجم له ذؤابة قدر رمحين من جهة القبلة، وذلك في شعبان.
وفيها أمسك شخص يقال له الحاج علي السروري وجد عنده رؤوس بني آدم، فضرب وجرس.
وفيها أجرى الماء إلى الميدان بسوق الخيل وإلى الحوض الذي على بابه، وكان له نحو من سبعين سنة منقطعا.
وفيها في شهر رمضان قام شخص يقال له ابن نهار إلى ابن جماعة
стр. 383
فأمسك بعنان بغلته عند العنبرانيين وقال له: حمت في بغير حكم الشرع، فرجع ابن جماعة إلى برقوق فشكاه إليه، فاتفق أنه كان مفكرا في أمر من أمور المملكة، وزاد ابن نهار في الإساءة على ابن جماعة بحضرة برقوق فلم يرد عليه، فرجع ابن جماعة إلى التربة فأقام بها وعزل نفسه من الحكم، فبلغ ذلك الأمير فأنكر القصة واعتذر بالفكرة التي كان فيها، فأرسل إلى ابن نهار فأحضره، وعقد له مجلس فأفتى البلقيني ووافقه العلماء بتعزيره، فعزر وضرب بحضرة برقوق بالمقارع، وأرسل قطلوبغا الكوكاي وإياس الصرغتمشي إلى ابن جماعة فترضياه، وطلع معهما إلى برقوق، فقام إليه وترضاه، واعتذر إليه وأعاده إلى القضاء وقال له: من تكلم في حقك بكلمة ضربته بالمقارع، فقبل ذلك ونزل.
وقرأت بحط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه ما نصه: وفي شهر رمضان تسلط شخص يقال له ابن هار على القاضي ابن جماعة بالإساءة والسب وكتب فيه تصنيفا، واستمر على ذلك مدة حتى لقي ابن جماعة قد خرج من عند برقوق فشتمه ولعنه، فأمسكه ابن جماعة ودخل به إلى برقوق وقال له: هذا قال لي كذا وكذا، فلم يحبه، فعزل نفسه ونزل إلى تربة الشيخ جمال الدين الأسنائي ظاهر باب النصر يسافر منها إلى
стр. 384
القدس فقام الأمراء الذين حضروا ذلك مثل قطلوبغا الكوكاي وسودون الشيخوني وإياس الصرغتمشي وسألوا برقوق في عقد مجلس فذكر قصته، وفي آخرها أنه جرس ونفي.
وفيها ثار جماعة على الملم الأشرف صاحب اليمن فأرادوا الفتك به وتولية خاله المظفر، فعرف بهم وأراد القبض عليهم فهربوا إلى الدملوة فخرج عليهم العرب فأمسكوهم وأحضروهم إليه فاستتابهم وعفا عنهم، وقيل: كان ذلك في السنة التي قبلها.
وفيها وقع بين العادل صاحب الحصن وبين السليمانية ورئيسهم غرز الدين، وأعانه صاحب بدليس وجميع حكام ديار بكر ومن جملتهم سيف الدين اليحي صاحب جزيرة ابن عمر، فعرف غرز الدين بكثرة العساكر فأرسل أباه بهاء الدين في الصلح، فاجتمع أبوه بصاحب أرزن فجمع بينه وبين العادل فأقبل عليه ورحل عنهم.
وفيها في شعبان كائنة الشيخ شمس الدين القونوي، وكان مقيما بزاويته بالمزة، وللناس فيه اعتقاد، وكان شديد الإنكار على أهل الظلم،
стр. 385
ورسائله إلى الحكام لا ترد، فاتفق أن الحاجب يلو نائب الغيبة بدمشق عزل ابن بلبان من ولاية البر وكتب فيه إلى مصر بما يعتمده محضرا، فجاء الجواب بالتنكيل به، فبلغه فهرب إلى زاوية الشيخ شمس الدين القونوي فاستجار به فأجاره ابن الشيخ فغضب الشيخ، وكان الشيخ يشطح في حقه وحق غيره فبلغ الحاجب فغضب وأرسل إليه الجمادرة ليحضروا الشيخ وابنه والوالي فمنعوا أنفسهم ووقع بينهم مقاتلة فشج الشيخ في رأسه، ثم غلبوا فأحضروا إلى الحاجب، فأحضر القضاة وعرضوا عليهم أمرهم، وأحضروا السلاح الذي قاتلوا به، وأمر بكتب محضر بصورة الحال فأنكر الشيخ أن يكون عرف بحضور ابن لبان وإنما ابنه فعل ذلك، فانفصل، الحال على أن ضرب الوالي وابن الشيخ وسجنا بالقلعة، وتوجه الشيخ إلى منزله، وذلك في شعبان، وحصل للشيخ من ذلك غم كثير وأقام في زاويته بالمزة وأقصر مما كان فيه من الإنكار ومراسلة الأمراء، وكان للناس فيه اعتقاد كبير، ورسائله إلى الحكام لا ترد. فلما كان في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وصل المرسوم السلطاني إلى الشيخ بالتعظيم والإكرام وبطلب الذين قاموا عليه وتمكينه من تعزيرهم، ووصل إليه كتاب بالتعظيم والتبجيل والإكرام
стр. 386
وبطلب الدعاء منه، فأحضر النائب إليه أربعة فربط واحدا منهم في شجرة وأمر بسجن آخر، وزال ما عند من الانكسار ورجع إليه إلى حالته الأولى.
وفيها كائنة الشيخ شمس الدين محمد بن خليل الجزري الحنبلي المنصفي كان إمام مدرسة الضياء بسبب فتواه بشيء من مسائل ابن تيمية فأحضره ولي الدين قاضي دمشق وأراد ضربه ثم سجنه فشفع فيه الحنبلي ومنعاه من الفتوى، وذلك في رمضان.
ذكر من مات في سنة ثلاث وثماني وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن حسين بن الملك الناصر أخو الملك الأشرف شعبان كان خيرا دينا، وقد ذكر للسلطنة فلم يتم ذلك، مات في جمادى الآخرة.
أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي، شهاب الدين، نزيل حلب، ولد سنة سبع
стр. 387
وسبعمائة، وتفقه بدمشق قليلا، وناب في بعض النواحي في الحكم بها، ثم تحول إلى حلب فقطنها، وناب في الحكم بها، ثم ترك وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمع الكتب حتى اجتمع عنده منها ما لم يحصل عند غيره، وظفر من النقول ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه، وتعقب المهات للأسنوي بقدر حجمها، والذي بيضه منها إلى النكاح في أربع مجلدات وهو ثبت في النقل وسط في التصرفات قاصر في غير الفقه وأجاز له القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وسمع من الكمال بن عبد وطائفة وجمع له شهاب الدين بن حجي مشيخة وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفن وكان اشتغاله على كبر، وله في ذلك حكاية ومنام ذكرها في خطبة كتابه التوسط، وسأل السبكي أسئلة شهيرة اسمها الحلبية وصنف شرحين على المنهاج وجمع على الروضة كتابا سماه التوسط والفتح بين الروضة والشرح أكثر فيه من النقولات المفيدة، وانتهت إليه رئاسة العلم بحلب، مات في نصف جمادى الآخرة بعد أن حصل له عرج وقليل صمم وضعف بصره، وله شعر فمنه ما حكاه ابنه عبد الرحمن عنه وأخبرني أنه سمعه يقول: رأيت في المنام رجلا وقف أمامي وهو ينشد:
كيف ترجو استجابة لدعاه … قد سددنا طريقه بالذنوب
стр. 388
(كيف لا يستجيب ربى دعائي … وهو سبحانه دعاني إليه) …
مع رجائي لفضله وابتهالي واتكالي في كل خطب عليه. قال: وانتهبت وأنا أحفظ الأبيات الثلاثة، قرأت بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة أن جمال الدين الطيماني أخبره أنه ذكر في مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني شيئا استغربه فقال: من أين هذا? قال فقلت له: من القوت للأذرعي، فطلبه فأحضرته فبقي عنده أياما، ثم قال لي: ﵀ لقد أفد، قلت: ولقد كنت أتعجب حين أطالع في تصحيح المنهاج لشيخنا وأجده يوافق الأذرعي في مواضع إلى أن وفقت على هذه الحكاية فعرفت أنه استعان بكلامه.
أحمد بن عبد الله المزي، شهاب الدين، كان رجلا صالحا حج ماشيا، وكان يصوم مع ذلك، مات في ربيع الأول سقط من سطح فمات شهيدا.
أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي، شهاب، كان فاضلا خيرا دينا، مات في شهر ربيع الأول.
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غانم بن واقد، شهاب الدين بن المحدث شمس الدين، سمع من القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما
стр. 389
وحدث، وولي نقابة الحكم، مات بدمشق في رجب.
أحمد بن عبد الله التونسي، أبو العباس، مشهور بكنيته، وكان أحد الفضلاء بزي العجم.
أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحنفي، الشيخ ركن الدين القرمي، ويقال له أيضا: قاضي قرم، قدم القاهرة بعد أن حكم بالقرم ثلاثين سنة، فناب في الحكم، وولي إفتاء دار العدل، ودرس بالجامع الأزهر وغيره، وجمع شرحا على البخاري، استمد فيه من شرح شيخنا لبن الملقن، رأيت بعضه، وكان يزن بالهنات، مات في شهر رجب، سمعت الشيخ عز الدين بن جماعة يقول سمعت الشيخ ركن الدين يقول: شرف العلم من ستة أوجه: موضوعه، وغايته، ومائله، ووثوق براهينه، وشدة الحاجة إليه، وخساسة مقابه.
стр. 390
قال لنا الشيخ عز الدين: ولما ولي الشيخ ركن الدين التدريس قال: لأذكرن لكم في التفسير ما لم تسمعوه، فعمل درسا حافلا فاتفق أنه وقع منه شيء فبادر جماعة وتعصبوا عليه وكفروه، فبادر إلى السراج الهندي وكان قد استنابه في الحكم فادعى عليه عنده وحكم بإسلامه، فاتفق أنه بعده حضر درس السراج الهندي ووقع من السراج شيء فبادر الركن وقال: هذا كفر، فضحك السراج حتى استلقى وقال: يا شيخ ركن الدين تكفر من حكم بإسلامك قال: فأخلجه.
أحمد بن محمد بن أبي العمران المحزومي الشافعي، أحد الفضلاء، مات شابا.
أحمد بن محمد الأرموي الصالحي، كان من بقايا الأكابر، مات في رجب.
إسحاق بن عاصم، ويقال لعاصم أيضا: محمد الهندي، نظام الدين، شيخ الخانقاه الناصرية بسرياقوس، كان ذا همة عالية مع لطاقة الذات وحسن الصفات، مات في ربيع الآخر بسرياقوس، وحمل إلى داره تحت قلعة الجبل فدفن بها.
إسماعيل بن أبي البركات بن أبي العز بن صالح الحنفي، المعروف بابن
следующие страницы →