← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وبطلب الدعاء منه، فأحضر النائب إليه أربعة فربط واحدا منهم في شجرة وأمر بسجن آخر، وزال ما عند من الانكسار ورجع إليه إلى حالته الأولى. وفيها كائنة الشيخ شمس الدين محمد بن خليل الجزري الحنبلي المنصفي كان إمام مدرسة الضياء بسبب فتواه بشيء من مسائل ابن تيمية فأحضره ولي الدين قاضي دمشق وأراد ضربه ثم سجنه فشفع فيه الحنبلي ومنعاه من الفتوى، وذلك في رمضان. ذكر من مات في سنة ثلاث وثماني وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن حسين بن الملك الناصر أخو الملك الأشرف شعبان كان خيرا دينا، وقد ذكر للسلطنة فلم يتم ذلك، مات في جمادى الآخرة. أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي، شهاب الدين، نزيل حلب، ولد سنة سبع

стр. 387

وسبعمائة، وتفقه بدمشق قليلا، وناب في بعض النواحي في الحكم بها، ثم تحول إلى حلب فقطنها، وناب في الحكم بها، ثم ترك وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمع الكتب حتى اجتمع عنده منها ما لم يحصل عند غيره، وظفر من النقول ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه، وتعقب المهات للأسنوي بقدر حجمها، والذي بيضه منها إلى النكاح في أربع مجلدات وهو ثبت في النقل وسط في التصرفات قاصر في غير الفقه وأجاز له القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وسمع من الكمال بن عبد وطائفة وجمع له شهاب الدين بن حجي مشيخة وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفن وكان اشتغاله على كبر، وله في ذلك حكاية ومنام ذكرها في خطبة كتابه التوسط، وسأل السبكي أسئلة شهيرة اسمها الحلبية وصنف شرحين على المنهاج وجمع على الروضة كتابا سماه التوسط والفتح بين الروضة والشرح أكثر فيه من النقولات المفيدة، وانتهت إليه رئاسة العلم بحلب، مات في نصف جمادى الآخرة بعد أن حصل له عرج وقليل صمم وضعف بصره، وله شعر فمنه ما حكاه ابنه عبد الرحمن عنه وأخبرني أنه سمعه يقول: رأيت في المنام رجلا وقف أمامي وهو ينشد: كيف ترجو استجابة لدعاه … قد سددنا طريقه بالذنوب

стр. 388

(كيف لا يستجيب ربى دعائي … وهو سبحانه دعاني إليه) … مع رجائي لفضله وابتهالي واتكالي في كل خطب عليه. قال: وانتهبت وأنا أحفظ الأبيات الثلاثة، قرأت بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة أن جمال الدين الطيماني أخبره أنه ذكر في مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني شيئا استغربه فقال: من أين هذا? قال فقلت له: من القوت للأذرعي، فطلبه فأحضرته فبقي عنده أياما، ثم قال لي: ﵀ لقد أفد، قلت: ولقد كنت أتعجب حين أطالع في تصحيح المنهاج لشيخنا وأجده يوافق الأذرعي في مواضع إلى أن وفقت على هذه الحكاية فعرفت أنه استعان بكلامه. أحمد بن عبد الله المزي، شهاب الدين، كان رجلا صالحا حج ماشيا، وكان يصوم مع ذلك، مات في ربيع الأول سقط من سطح فمات شهيدا. أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي، شهاب، كان فاضلا خيرا دينا، مات في شهر ربيع الأول. أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غانم بن واقد، شهاب الدين بن المحدث شمس الدين، سمع من القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما

стр. 389

وحدث، وولي نقابة الحكم، مات بدمشق في رجب. أحمد بن عبد الله التونسي، أبو العباس، مشهور بكنيته، وكان أحد الفضلاء بزي العجم. أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحنفي، الشيخ ركن الدين القرمي، ويقال له أيضا: قاضي قرم، قدم القاهرة بعد أن حكم بالقرم ثلاثين سنة، فناب في الحكم، وولي إفتاء دار العدل، ودرس بالجامع الأزهر وغيره، وجمع شرحا على البخاري، استمد فيه من شرح شيخنا لبن الملقن، رأيت بعضه، وكان يزن بالهنات، مات في شهر رجب، سمعت الشيخ عز الدين بن جماعة يقول سمعت الشيخ ركن الدين يقول: شرف العلم من ستة أوجه: موضوعه، وغايته، ومائله، ووثوق براهينه، وشدة الحاجة إليه، وخساسة مقابه.

стр. 390

قال لنا الشيخ عز الدين: ولما ولي الشيخ ركن الدين التدريس قال: لأذكرن لكم في التفسير ما لم تسمعوه، فعمل درسا حافلا فاتفق أنه وقع منه شيء فبادر جماعة وتعصبوا عليه وكفروه، فبادر إلى السراج الهندي وكان قد استنابه في الحكم فادعى عليه عنده وحكم بإسلامه، فاتفق أنه بعده حضر درس السراج الهندي ووقع من السراج شيء فبادر الركن وقال: هذا كفر، فضحك السراج حتى استلقى وقال: يا شيخ ركن الدين تكفر من حكم بإسلامك قال: فأخلجه. أحمد بن محمد بن أبي العمران المحزومي الشافعي، أحد الفضلاء، مات شابا. أحمد بن محمد الأرموي الصالحي، كان من بقايا الأكابر، مات في رجب. إسحاق بن عاصم، ويقال لعاصم أيضا: محمد الهندي، نظام الدين، شيخ الخانقاه الناصرية بسرياقوس، كان ذا همة عالية مع لطاقة الذات وحسن الصفات، مات في ربيع الآخر بسرياقوس، وحمل إلى داره تحت قلعة الجبل فدفن بها. إسماعيل بن أبي البركات بن أبي العز بن صالح الحنفي، المعروف بابن

стр. 391

الكشك، عماد الدين، قاضي دمشق، وليه بعد القاضي جمال الدين بن السراج فباشر دون السنة وتركه لولده نجم الدين. ودرس بعدة مدارس بدمشق، وكان جامعا بين العلم والعمل وكان مصمما في الأمور حسن السيرة، عمر حتى جاور التسعين، مات في شوال أو بعده بدمشق من هذه السنة. آقتمر عبد الغني التركي، تنقل في الإمرة، وتقلبت به الأحوال، وأول ما ولي طبلخاناة في حياة شيخون، ثم أعطى تقدمة ألف واستقر خزندارا، ثم ولي نيابة طرابلس في سلطنة الناصر حسن سنة تسع وخمسين، ثم أعاده يلبغا إلى أن استقر حاجبا كبيرا، ثم ولي نيابة الشام في صفر سنة ثمان وخمسين، ثم أعيد إلى القاهرة حاجبا، ثم استقر في نيابة السلطنة بمصر سنة خمس وسبعين، ثم ولي نيابة طرابلس ثم صفد، ثم عاد إلى الحجوبية سنة ثمان وسبعين، ثم استقر نائب الغيبة لما حج الأشرف، ثم قبض عليه وسجن، ثم أعطي إمرة بغزة، ثم عاد إلى النيابة في سنة تسع وسبعين، ثم قرر أميرا كبيرا إلى أن مات وهو أمير كبير، رأس الميسرة في جمادى الآخرة، وكان لينا سليم الصدر متواضعا يرجع إلى خير. أنس بن عبد الله الجركسي، والد برقوق، كان كثير البر والشفقة

стр. 392

لا يمر به مقيد إلا ويطلقه ولا سيما إذا رأى الذين يعمرون في المدرسة التي ابتدأ ابنه بعمارتها، مات في شوال ودفن بتربة يونس ثم نقل إلى المدرسة وأعطي ولده الشيخ جلال الدين التباني ثلاثين ألف درهم فحج عنه وقيمتها إذ ذاك ألف وخمسمائة مثقال ذهبا، ويقال: إنه جاوز التسعين، واستقر في تقدمته قطلوبغا الكوكاي. ايدمر الشمسي عز الدين، أحد كبار الأمراء، مات في صفر مطعونا، وكان من أمراء الناصر أمره طبلخاناة، ثم تقدم إلى أن كان رأس الميمنة، وكان لين الجانب. آلان بن عبد الله الشعباني، أحد كبار الأمراء، مات في رجب،

стр. 393

والعامة يقول: علان بالعين المهملة بدل الهمزة، وكان أصله من مماليك حسن، وكان شجاعا فأمر تقدمة بعد فتنة بركة، واستقر أمير سلاح حتى مات. أبو بكر بن يوسف بن عبد القادر بن سعد الله بن مسعود الخليلي ثم الصالحي الحنبلي، عماد الدين، ولد سنة خمس وسبعمائة في صفر وسمع بعد العشرين وعني بالحديث، وطلب بنفسه، وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: من فضلاء المقادسة، مليح الكتابة، حسن الفهم، له إلمام بالحديث، وقرأ بنفسه قليلا، ونسخ لنفسه ولغيره كثيرا انتهى. وحدث عن الحجار وعن أبي نصر بن الشيرازي وأبي الحسن بن هلال وغيرهم، مات في جمادى الأولى بدمشق. جوكان الجركسي، ذكر في الحوادث وقد تقدم في السنة التي قبلها. جويرية بنت أحمد بن أحمد بن الحسن بن مسوك الهكاري، تكنى أن أبيها سمعت من ابن الصواف مسموعه من النسائي ومسند الحميدي

стр. 394

ومن علي بن القيم ما عنده من صحيح الإسماعيلي، وكانت خيرة دينة، أكثر الطلبة عنها، ماتت في صفر. حسام بن أبي الفرج أحمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمد بن حسان بن سمعان بن يوسف بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، الفرغاني النعماني، نزيل بغداد، اشتغل كثيرا، وسمع الحديث من سراج الدين عمر بن علي القزويني، وله من أبي الفضل صالح بن عبد الله بن جعفر بن الصباغ إجازة، وأعاد بمشهد أبي حنيفة ببغداد، نقلت نسبه من خط ابن أخيه القاضي تاج الدين البغدادي لما قدم علينا من بغداد بعد العشرين وثماني مائة، وكان محمد قد قدم في أواخر زمن المؤيد فارا من ابن قرا يوسف لأنه كان آذاه وجدع أنفه، ففر منه إلى القاهرة وألب عليه، فهم المؤيد بغزو بغداد وصمم على ذلك ثم خانه الأجل، فتحول تاج الدين بعد موت المؤيد إلى

стр. 395

دمشق وولي بها بعض المدارس، ومات بها في وكان تاج الدين حدث بمسند أبي حنيفة جمع أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي بروايته عن عمه عن ابن الصباح عن مؤلفه وبروايته عن عبد الرحمن بن لاحق الفيدي عن علي بن أبي القاسم بن تميم الدهستاني إجازة عن مؤلفه سماعا. حسين بن أويس بن حسين، صاحب تبريز وبغداد، قتل بمواطاة أخيه أحمد بإشارة الشيخ خجا الكجحاني، وكان حسين شهما شجاعا، واستقر بعده أحمد في السلطنة، وقيل: كان ذلك في ربيع الآخر من السنة التي بعدها، وسيأتي. داود بن زكريا التكروري، الشيخ زين الدين العباسي، من أصحاب

стр. 396

الشيخ أبي العباس الضرير، وكان ممن يعتقد، مات في أواخر ذي الحجة. سيف بن عبد الله المقدم، كان رأسا في الظلم، مهينا، مات تحت العقوبة. طشتمر بن عبد الله الشعباني، كان حاجبا صغيرا بدمشق، وناب في قلعة الروم سنة سبع وستين، وولي الحجوبية بدمشق سنة تسع وسبعين وبعدها، ثم ولي نيابة حماة، ومات بعينتاب في رجب، وكان صارما شهما. عبد الله بن حسين بن طوغان، جمال الدين بن الأوحدي، كان خيرا كثير التلاوة وافر العقل، وانجب ولده شهاب الدين أحمد، مات في صفر. عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن عتيق الأنصاري، جمال الدين بن حديدة، ولد سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع على ابن شاهد الجيش

стр. 397

وإسماعيل التفليسي وابن الأخوة وغيرهم، وعني بالحديث وكتب الأجزاء والطباق، وجمع كتابا سماه المصباح المضيء في معرفة كتاب النبي وكان خازن الكتب بالخانقاه الصلاحية بالقاهرة، وربما سمي محمدا، وكان يذكر أنه سمع من الحجار ولم يظفروا بذلك مع أنه حدث عنه بالثلاثينات بقوله، ومات في شعبان. عبد الله القبطي، المعروف بالرقيق، كان كاتبا موصوفا بالمعرفة، خدم عند اينبك، ومات في صفر مطعونا. عبد الوهاب بن عبد الله القلعي، مؤذن جامع القلعة وجامع شيخون، كان موصوفا بحسن الصوت وطيب النغمة، مات هو ومحمد بن حسن البصري جميعا، وكانا متناظرين. عثمان بن محمد بن أيوب بن مسافر الإسعردي، الخواجا، التاجر في المماليك، هو الذي أحضر والد برقوق إلى القاهرة، وهو الذي أحضره من قبل أبيه في دولة الأشراف، وكان قد سعى في إبطال مكس الرمان بدمشق، فاجيب إلى ذلك، وكان له جاه وصيت في البلاد، وعمر بدمشق قيسارية

стр. 398

مليحة، مات في رجب، وأسف عليه برقوق وصلى عليه وأكثر البكاء عليه. عرفك بن موسى بن عرفك بن بدر بن محمد بن محمود بن رماح بن محمود المخزومي من عرب المشارقة، المعمر جاوز المائة، فقرؤوا عليه بالإجازة العامة من الفخر بن البخاري وغيره، وكان يكنى أبا حميضة، وكان يذكر أنه رأى الشجاعي ولا جين ويعرف القنص. عطية بن منصور بن جماز الحسني، أمير المدينة، مات هو وأخوه نعير وابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في هذا العام.

стр. 399

علان، تقدم في الهمزة. علي بن شعبان، تقدم في الحوادث. علي بن عبد الله اللحفي، المعروف بالمكشوف، ويقال له: أبو لحاف، لأنه كان مكشوف الرأس شتاء وصيفا، وكان شاميا سكن مصر، ويذكر عنه كرامات كثيرة، مات في صفر. علي بن أبي الفضل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن فلاح الإسكندري ثم الدمشقي، العطار، علاء الدين، كان من بيت الرواية والفضل، ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، وسمع من القاضي نجم الدين بن صصرى مشيخته تخريج العلائي، ومن علاء الدين بن العطار أربعي النووي، وكان لما كبر نزل الحانوت وافتقر، وانقطع بمسجد إلى أن مات

стр. 400

في ربيع الأول وله بضع وثمانون سنة، وحدث، ولو أسمع على قدر سنه لكان من أعلى أهل عصره إسنادا. علي بن قشتمر التركي، ولي نيابة الكرك ثم الإسكندرية، وأمر تقدمة بمصر بعد الأشرف، واستقر حاجبا ثانيا إلى أن مات في شهر ربيع الأول، واستقر في تقدمته تغرى برمش، وترك لأولاده عدة إقطاعات. عمر بن إسماعيل بن عمر بن كثير، عز الدين بن عماد الدين، عني بالفقه، وكتب تصانيف أبيه، وولي الحسبة مرارا ونظر الأوقاف، ودرس بعده أماكن، وعاش خمسا وأربعين سنة، مات في رجب. عمر بن عثمان بن أبي القاسم عبد الله بن معمر، كمال الدين المعري،

стр. 401

اشتغل قليلا، وعني بالفقه، ويقال: إن شرف الدين البارزي أذن له فولي قضاء بلده ثم طرابلس ثم حلب في سنة ثلاث وخمسين، ثم تكررت ولايته لها وأقام مرة من سنة تسع وخمسين إلى سنة إحدى وسبعين، ثم ولي دمشق بعد تاج الدين البكي إلى أن عزل منها سنة خمس وسبعين، ثم أعيد في سنة تسع وسبعين، ثم عزل، ثم أعيد إلى أن مات. قال ابن حجي: سمعنا منه، وكان يحفظ الدرس جيدا، ويذاكر بأشياء حسنة، وخلف مالا طائلا، وقد حدث عن الحجار وغيره، ولم يكن مشكورا في الحكم ولا متورعا فيه، بل كان يأخذ الرشوة ظاهرا على ما قيل، مع أنه كان يكثر الصوم والحج والعبادة، ومن العجيب أنه ولي دار الحديث الأشرفية انتزعها من الحافظ عماد الدين بن كثير مع أن شرطها أن تكون مع أعلم أهل البلد بالحديث، فمقته الطلبة وعدوا عليه غلطات وفلتات، منها أنه قال: الجهبذ فنطق بها بضم الجيم وفتح الهاء، وكان طلق الوجه كثير السكون كثير المال والسعي، وكان يكتب خطا حسنا، ونسخ بخطه كتبا، وكان يحفظ الدرس جدا ويذاكر بوفيات وغيرها، وكان عارفا بالأحكام والمصطلح، كثير التودد والمروءة، عاش إحدى وسبعين سنة، وأول ما ولي قضاء بلده في سنة ثلاث وثلاثين، فكان يقول:

стр. 402

ليس في قضاء الإسلام أقدم هجرة مني، مات في رجب. فاطمة بنت أحمد بن الرضي الطبري، أم الحسن، سمعت على جدها تساعياته وغيرها وحدثت، ماتت في ذي الحجة أو في أوائل شوال. فاطمة بنت الشهاب أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الحرازي والدها المكية ثم المدينة، سمعت على جدها لأمها الرضي الطبري الكثير، وسمعت على أخيه الصفي حضورا، وأجاز لها الفخر التوزري والعفيف الدلاصي وأبو بكر الدشتي والمطعم وآخرون، وكانت خيرة، ماتت في شوال عن ثلاث وسبعين سنة. فرج بن قاسم بن أحمد بن لب، أبو سعيد الثعلبي الغرناطي، برع في العربية والأصول، وشارك في الفنون، وأقرأ ببلده وأفاد، وولي خطابة الجامع بغرناطة، أخذ عنه شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي وذكر أنه مات في هذه السنة تقريبا، ورأيت له تصنيفا في الباء الموحدة.

стр. 403

محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي، أمين الدين بن الشماع، ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من وزيره مسند الشافعي بفوت يسبر وصحيح البخاري، وسمع على التقي محمد بن عمر الحريري تفسير الكواشي بروايته عنه، ودرس في الفقه، وأذن له الشريف البارزي في الإفتاء، وناب عن عز الدين بن جماعة، وولي قضاء القدس عن السبكي الكبير، ثم ترك وجاور بمكة فمات بها في نصف صفر. محمد بن حسب الله، الزعيم، التاجر، كان واسع الملاءة كثير الثروة مشهورا بمعرفة التجارة، إلا أنه كان كثير الربا، مات بمكة. محمد بن حسن المصري، رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر وغيره، وكان مشهورا بحسن الصوت وطيب النغمة، مات في شهر ربيع الأول، ومات معه رفيقه عبد الوهاب كما مضى.

стр. 404

محمد بن شكر، الشاهد بدمشق، كان يحج كثيرا، يقال: حد خمسا وثلاثين حجة، مات في جمادى الأولى. محمد بن عبد الله بن العماد بن إبراهيم بن النجم أحمد بن محمد بن خلف، فخر الدين الحاسب، سمع من التقي سليمان والحجار وطبقتهما، واشتغل بالفقه والفرائض والعربية، وأفتى ودرس، وكان حسن الخلق تام الخلق، فيه دين ومروءة ولطف وسلامة باطن، مهر في الفرائض والعربية، وكان عارفا بالحساب، وذكر لقضاء الحنابلة فلم يتم ذلك، مات راجعا من القدس بدمشق. محمد بن عثمان بن حسن بن علي الرقي ثم الصالحي، المؤذن، ولد سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع البخاري على عيسى المطعم وأبي بكر بن عبد الدائم وغيرهما، وحضر على التقي سليمان وسمع وهو كبير من المزي والجزري والسلاوي وغيرهم، وأجاز له الدشتي وطبقته من دمشق، وابن مخلفو ونحوه، وحسن الكردي،

стр. 405

وعلي بن عبد العظيم الرسي، وعبد الرحيم الميساوي، وابن المهتار، والوداعي وابن مكتوم، وابن النشو، والشريف موسى، والرشيد بن المعلم وغيرهم من مصر والإسكندرية، وخرج له ابن حجي مشيخة وقال: إنه كان أوحد عصره في التلقين، وكان على طريقة السلف من السكون والتواضع والعفة وكف اللسان، وكان عارفا بعلم الميقات، ويقرئ الناس متبرعا، مات في شعبان. محمد بن علي بن محمد بن نبهان بن عمر بن نبهان بن عباد، شمس الدين، شيخ زاوية قرية جبرين، مات في صفر، سمع من عمر أبيه صافي بن نبهان جزأين وحدث. سمع منه البرهان سبط بن العجمي، وأثنى عليه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب.

стр. 406

محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن عبد الله الزرندي الحنفي، قاضي المدينة بعد أبيه، كان فاضلا متواضعا، يكنى أبا الفتح، وهو بها أشهر. محمد بن عمر بن عيسى بن أبي بكر الكناني المصري، زين الدين، سمع من وزيرة والحجار، وكان خيرا. ولي نيابة الحكم، وسمع منه نور الدين على ابن شيخنا سراج الدين بن الملقن بقراءة أبي زرعة بن العراقي. محمد بن عمر بن مشرف الأنصاري الشراريبي، الملقب طقطق ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع من المزي وغيره وحدث، وكان شيحا ظريفا، يحفظ أشعارا، ويذاكر بأشياء، ويتردد غلى مدارس الشافعية، مات في جمادى الآخرة. محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن رشيد الجمالي

стр. 407

السرائي الأصل الدمشقي، ولد بسراي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وسبعمائة، وقدم الشام كثيرا، وعني بالحديث على كبر وطلبه وقتا، وسمع من الميدومي أظنه بالقدس ونحوه، وكتب بخطه وهو خط حسن، ونظم الشعر المقبول، وكتب عنه ابن سند وجماعة، منهم سبط بن العجمي، وكان دينا خيرا، يكنى أبا حامد، وأبا المجد، وأبا الفياض، وكان فاضلا، له نظم جيد، ومشاركة في العلم، وورع زائد. ولم يكن يملك شيئا إلا ما هو لابسه، وكان تارة يمشي بطاقية ولا يتكلف هيئة مع التواضع والبشاشة وحسن الخلق والخلق، وكان العلماء يترددون إليه، ولا يقوم لأحد، ولا يملك شيئا ولا يقتنيه. محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين بن السيوري، انتهت إليه الرياسة في حسن الضرب بالعود، وكان عارفا بالموسيقى حسن الخط، مليح العشرة، وله أقطاع تعمل في السنة ألف دينار، وكان يقول إنه من ذرية عمار بن ياسر، ﵁، مات في صفر.

стр. 408

محمد بن محمد بن دقيق العيد، شمس الدين بن ولي الدين، ناب في الحكم، وولي بعض الخوانق. محمود القازاني، شاد الاوقاف بدمشق، قتل في تجريدة التركمان في جمادى. نعير بن منصور. وابن أخيه هبة بن جماز، تقدما في عطية. يعقوب بن عبد الله المغربي المالكي، كان عارفا بالفقه والأصول والعربية، انتفع به الناس، ومات في صفر. يوسف بن ماجد بن أبي المجد بن عبد الخالق المرداوي، ولي الدين الحنبلي، كان فاضلا في الفقه، وامتحن مرارا بسبب فتياه بمسألة ابن تيمية في الطلاق، وكذا في عدة من مسائله، وقد حدث عن الحجاز وابن الرضي والشرف بن الحافظ وغيرهم، وكان شديد التعصب لمسائل ابن تيمية، وسجن بسبب ذلك، ولا يرجع حتى بلغه أن الشيخ شهاب الدين بن المصري، حط على ابن تيمية في درسه بالجامع فجاء إليه فضربه بيده وأهانه، مات في تاسع عشر صفر. يوسف بن أبي راجح محمد بن إدريس بن غانم بن مفرح العبدري، جمال الدين الشيبي الحجبي، شيخ الحجبة، مات بمكة.

стр. 409

سنة أربع وثمانين وسبعمائة فيها في المحرم وقع الطاعون بدمشق، وتزايد في صفر حتى قارب الثلاثمائة، ثم تناقص، ويقال: جاوز الأربعمائة، ثم تناقص في ربيع الآخر إلى ثمانين. وفيها في المحرم وقع الغلاء بمصر، وارتفع السعر إلى أن بيع القمح بمائة درهم الأردب، وعدمت الأقوات، ثم فرج الله تعالى عن قرب، ودخل الشعير الجديد وانحط القمح إلى أربعين. وفي المحرم استقر كمشبغا الحموي في إمرته. وفيها لما كثر الغلاء أمر برقوق الحكام أن لا يحبس أحد على دين لأجل الغلاء وأفرج عن المحابيس. وفيها رضي برقوق على بيدمر ورده إلى نيابة الشام وذلك في

стр. 410

صفر، وهي المرة السادسة، وكان الذي أجضره من الإسكندرية بكلمش العلائي فوصل في الحادي والعشرين من المحرم فخلع عليه بنيابة الشام. وأرسل اشقتمر النائب الذي كان قبله إلى دمشق بطالا. ودخل بيدمر الشام في شهر ربيع الأول فاحتفل به أهل الشام وفرحوا بولايته جدا، وكان يوم دخوله يوما مشهودا وجاوزوا الحد في ذلك. وفيها شرع جركس الخليلي في عمل جسر بين الروضة ومصر كان طوله مائتي قصبة في عرض عشرة، وحفر في وسط البحر خليجا

стр. 411

إلى فم الخليج الناصري عنده موردة الجيش وكان غرضه بذلك أن يستمر النيل في جهة بر مصر فلم يتم مراده، بل كان ذلك أعظم الأسباب في عكس ما قصده وانطرد النيل عن بر مصر حيث كان ينشف نصفه فنشف كله إلى قرب المقياس. ثم بعد عشرين سنة حفر النيل بغير سعي أحد وصار يلبث قليلا قليلا إلى هذه الغاية، ولم يلزم الخليلي أحدا من الناس فيما انفقه على هذا الجسر بغرامة درهم فما فوقه، فأنشد ابن العطار في ذلك: شكت النيل ارضه … للخليلي فأحضره ورأى الماء خائفا … أن يطأها فجسره وفيها عمل الخليلي على النيل طاحونا تدور في الماء فاستأجرها منه بعض الطحانين فحصل منها مالا عظيما لكثرة من كان يأتي إليه برسم الفرجة. وفيها في ثالث المحرم استقر سودون الشيخوني حاجب الحجاب، وأعطى إمرة تغرى برمش وأرسل تغرى برمش إلى القدس بطالا، واستقر أيدكار حاجب الميسرة.

стр. 412

وفيها حضر الشيخ علي الروبي من الفيوم إلى مصر، وحصل للناس فيه محبة زائدة واعتقاد مفرط، وسارعوا إلى الاجتماع به وهو في الجيزة. وفيها امتنع القاضي برهان الدين بن جماعة من الحكم، وذلك في صفر، والسبب فيه أن تجرا مات وخلف ملا كثيرا فثبت عند القاضي برهان الدين أن له ورثة، فمنع أهل المواريث من التعرض للمال فغضب برقوق من ذلك وراسله في تسليم المال، فصمم وبلغه أن برقوق طلب من يوليه القضاء، فذكر له الشيخ برهان الدين الأبناسي، فاختفى، فوقف البرهان عن الحكم بين الناس، وسعى بدر الدين بن أبي البقاء في العود إلى المنصب وبذل مالا، وأن لا يتعرض للتركة المذكورة فأجيب واستقر في سلخ صفر وتوجه برهان الدين بن جماعة إلى القدس في ثالث عشر ربيع الأول. وقرر ابن أبي البقاء في أمانة الحكم بالقاهرة شهاب الدين

стр. 413

الزركشي مضافا إلى أمانة الحكم بمصر وقرر في نظر الأوقاف بمصر شمس الدين بن الوحيد عوضا عن زين الدين الزواوي، وفي نظر الأوقاف بالقاهرة جمال الدين العجمي عوضا عن تقي الدين الأسنائي. وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه: في أول سنة أربع وثمانين سأل برقوق من يختص به أن يطلب له رجلا جيدا يوليه قضاء الشافعية فذكر له جماعة منهم الشيخ برهان الدين الأبناسي، فطلبه مع موقعه أوحد الدين وعرفه القصة فواعده على أن يجيء إليه ويتوجه معه إلى الإصطبل، فهرب واختفى، فأقام على ذلك أياما وابن جماعة لا يعرف

стр. 414

بشيء من ذلك بل يظن أن ذلك لأمر آخر، فلما أيسوا منه طلب القاضي بدر الدين بن أبي البقاء فأعيد إلى القضاء في يوم الخميس تاسع عشرين صفر، واستمر معه تدريس الشافعي، وتوجه ابن جماعة إلى القدس انتهى. ويقال: إن برقوق كان يعرف قوة نفس برهان الدين بن جماعة فخشي أن لا يوافقه إذا رام أن يتسلطن ويعارضه فلا ينتظم امره، فعمل على عزله وتولية من لا يخالفه لكونه هو الذي أنشأ ولايته، وكان الشيخ برهان الدين الأبناسي يقول إنه لما واعد أوحد الدين ودخل إلى منزله ففتح المصحف فخرج: قال رب السجن أحب لي مما يدعونني إليه. فأطبقه وتغيب. وفيها صرف همام الدين ابن الشيخ الاتقاني من قضاء الحنفية بدمشق، وأعيد نجم الدين بن الكشك، وكان وصل الخبر بعزله وولاية النجم فامتنع النواب من الحكم، فأنكر عليهم الهمام واستمر يحكم حتى قدم النجم فتوجه الهمام إلى النائب، وكان غائبا عن البلد ثم رجع معزولا. وكان الهمام من عجائب الدهر في الجهل والخبط وقلة الدين.

стр. 415

وفيها استقر تقي الدين الزبيري في نيابة الحكم بالقاهرة، وقد تولى القضاء استقلالا بعد ذلك. وفيها انكسر الجسر من جهة المنشية عند المريس فنزل الماء إلى البركة التي هناك، ففاضت على الميدان، فلم يركب السلطان تلك السنة إلا ميدانين خاصة. وفيها حضر رسل صاحب إشبيلية من عند ملك الكيتلان يسألون السلطان الشفاعة في صاحب سيس، فأرسله إليهم مكرما. وفيها حضر رسول سيس ومعه كتاب يخبر فيه بأن الأرمن الذين هناك مات كبيرهم فأمروا عليهم زوجته فحكمت فيهم مدة ثم عزلت نفسها فاتفق رأيهم على أن يفوضوا أمرهم لصاحب مصر فيختار لهم من يوليه عليهم، فانتقى لهم برقوق واحدا من الأرمن الأسارى الذين يسكنون بالكوم ظاهر القاهرة ويبيعون الخمور، فأخذوه معهم فملكوه عليهم. وفيها في ربيع الآخر ولي بدر الدين محمد بن أحمد بن مزهر كتابة السر

стр. 416

بدمشق عوضا عن فتح الدين بن الشهيد، وهرب ابن الشهيد بعد أن طلب، فأمسك ولده تاج الدين ورسم عليه، ثم ظهر لما ولي بيدمر فقرر عليه مال ورسم عليه بالعذراوية ثم بالدماغية، ثم أطلق وهرب ابن منهال الذي استقر كاتب لكونه ألزم بوزن ما التزم به من المال فلم يقدر على ذلك فاستقر عوضه ابن مزهر. وفيها ولي القضاء بالقدس خير الدين الحنفي، وهو أول حنفي قضى به. وولي القضاء بغزة موفق الدين رسول الحنفي، وهو أول حنفي قضى بها، وهذان من طلبه الحنفية بالشيخونية، وكان الثاني أولا ينوب عن الهمام الاتقاني بدمشق.

стр. 417

وفي رمضان من هذه السنة خلع الملك الصالح حاجي من السلطنة، وكانت مدة مملكته سنة ونصفا ونصف شهر وبويع برقوق بالسلطنة ولقب الملك الظاهر وكني أبا سعيد، ولم تنتطح في ذلك عنزان وكان يعمل في تدبير المملكة من بعد مسك بركة إلى أن أفنى المماليك الأشرفية نفيا وقتلا، وقرب الجراكسة وأبعد الترك. ثم طلب القضاة والعلماء والأمراء واستشارهم في أمر المملكة وأن الأمور اضطربت لصغر سن السلطان وطمع المفسدون في الأمر، فاجمعوا على طاعته وبايعوه، وذلك يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان، وخطب له بالجامع يوم الجمعة حادي عشرة، وتوجه البريد إلى البلاد فبويع له بدمشق في يوم الخميس

стр. 418

سابع عشريه، وخطب له يوم الجمعة ثامن عشريه، واستقر أيتمش أتابك العساكر، والجوباني أمير مجلس، وجركس الخليلي أمير آخور وسودون الشيخوني نائب السلطنة، وقزدمر الحسني رأس نوبة ويونس في الدويدارية. وفي يوم سلطنته انحط سعر القمح فاستبشر الناس بذلك. وأدخل الملك الصالح داخل الدور وقرأ تقليد الظاهر يوم الاثنين رابع عشريه. وفي ربيع الأول هرب ابن مكانس الوزير من الترسيم، فبلغ برقوق فغضب على شاد الدواوين بهادر الأعسر وحبسه بخزانة شمائل

стр. 419

ثم شفع فيه فأطلق، وبالغ في أذية أخوة ابن مكانس وأقاربه، وبسط عليهم العذاب وضربوا بالمقارع وهجموا على حريمهم وهجموا على بيوت معارفهم، واستقصوا في التفتيش عليه من الكنائس والديور فلم يقعوا به. وفي شعبان أراد جماعة من مماليك برقوق ومماليك أولاد السلاطين الفتك ببرقوق، وأنذره الشيخ الصفوي وهو يكبسه، فقعد، فدخل أحدهم، فوثب برقوق فضربه ضربة انقلب، ثم نزل إلى باب الإصطبل وطلب الأمراء وتتبع الذين أرادوا الفتك به، فسجن منهم ونفي، وغضب على الأبغا العثماني لأنه بلغه أنه اطلع على القضية وأخفاها عنه، فنفاه إلى طرابلس، وأعطى إمرته لشخص من أقاربه قدم عليه من الجراكسة وهو قجماس. وفي ربيع الآخر منها جهزت التجريدة إلى الفيوم بسبب صد عرب البحيرة عن الدخول إلى الصعيد، فتجهز خمسة أمراء من المقدمين ومن تبعهم، فتوجهوا إلى أن تحققوا أن العرب توجهوا إلى جهة برقة، فرجعوا في جمادى الأولى.

стр. 420

وفيها كائنة الشيخ صدر الدين على ابن العز الحنفي بدمشق، وأولها أن الأديب علي بن أيبك الصفدي عمل قصيدة لامية على وزن بانت سعاد وعرضها على الأدباء والعلماء فقرظوها ومنهم صدر الدين علي بن علاء الدين بن العز الحنفي، ثم انتقد فيها أشياء فوقف عليها علة ابن أيبك المذكور فساءه ذلك ودار بالورقة على بعض العلماء فأنكر غالب من وقف عليها ذلك وشاع الأمر فالتمس ابن أيبك من ابن العز أن يعطيه شيئا ويعيد إليه الورقة فامتنع، فدار على المخالفين وألبهم عليه، وشاع الأمر إلى أن انتهى إلى مصر، فقام فيه بعض المتعصبين إلى أن انتهت القضية للسلطان فكتب مرسوما طويلا، منه: بلغنا أن علي بن أيبك مدح النبي ﷺ بقصيدة وأن علي بن العز اعترض عليه وأنكر أمورا

стр. 421

منها التوسل بالنبي ﷺ والقدح في عصمته وغير ذلك وأن العلماء بالديار المصرية خصوصا أهل مذهبه من الحنفية أنكروا ذلك، فتقدم بطلبه وطلب القضاة والعلماء من أهل المذاهب ونعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره، وفي المرسوم أيضا بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه، منهم القرشي وابن الجائي والحسباني والناسوفي، فتقدم بطلبهم فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضرب ونفي وقطع معلوم، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة وفيه وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية فذكر نحو ما تقدم في الظامرية، فطلب النائب القضاة وغيرهم فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتين فقرأ عليه المرسوم، وأحضر خط ابن العز فوجد فيه قوله: حسبي الله، هذا لا يقال إلا لله، وقوله: اشفع لي، قال: لا يطلب منه الشفاعة، ومنها: توسلت بك، قال: لا يتوسل به، وقوله: المعصوم من الزلل، قال: إلا من زلة العتاب، وقوله: يا خير خلق الله، الراجع تفضيل الملائكة، إلى غير ذلك فسئل فاعترف ثم قال: رجعت عن ذلك وأنا الآن أعتقد غير ما قلت أولا: فكتب ما قال وانفصل المجلس، ثم طلب بقية العلماء فحضروا المجلس الثاني وحضر القضاة أيضا، وممن حضر: القاضي شمس الدين الصرخدي، والقاضي شرف الدين الشريشي، والقاضي شهاب الدين الزهري، وجمع كثير،

стр. 422

فأعيد الكلام فقال بعضهم: يعزر، وقال بعضهم: ما وقع معه من الكلام أولا كاف في تعزير مثله، وقال القاضي الحنبلي: هذا كاف عندي في تعزير مثله، وانفصلوا ثم طلبوا ثالثا وطلب من تأخر وكتب أسماؤهم في ورقة، فحضر القاضي الشافعي، وحضر ممن لم يحضر أولا: أمين الدين الأتقى، وبرهان الدين بن الصنهاجي، وشمس الدين بن عبيد الحنبلي وجماعة، ودار الكلام أيضا بينهم، ثم انفصلوا ثم طلبوا، وشدد الأمر على من تأخر فحضروا أيضا وممن حضر: سعد الدين النووي، وجمال الدين الكردي، وشرف الدين الغزي، وزين الدين بن رجب، وتقي الدين بن مفلح، وأخوه، وشهاب الدين بن حجي، فتواردوا على الإنكار على ابن العز في أكثر ما قاله ثم سئلوا عن قضية الذين نسبوا إلى الظاهر وإلى ابن تيمية فأجابوا كلهم أنهم لا يعلمون في المسمين من جهة الإعتقاد إلا خيرا، وتوقف ابن مفلح في بعضهم، ثم حضروا خامس مرة واتفق رأيهم على أنه لا بد من تعزير ابن العز إلا الحنبلي، فسئل ابن العز عما أراد بما كتب? فقال: ما أردت إلا تعظيم جناب النبي ﷺ وامتثال أمره أن لا يعطى فوق حقه، فأفتى القاضي شهاب الدين الزهري بأن ذلك كاف في قبول قوله وإن أساء في التعبير، وكتب خطه بذلك، وأفتى ابن الشريشي وغيره بتعزيره، فحكم القاضي الشافعي بحبسه فحبس بالعذراوية، ثم نقل إلى القلعة،

стр. 423

ثم حكم برفع ما سوى الحبس من التعزيرات، ونفذه بقية القضاة، ثم كتبت نسخة بصورة ما وقع وأخذ فيها خطوط القضاة والعلماء وأرسلت مع البريد إلى مصر، فجاء المرسوم في ذي الحجة بإخراج وظائف ابن العز، فأخذ تدريس العزية البرانية شرف الدين الهروي، والجوهرية على القليب الأكبر: واستمر ابن العز في الاعتقال إلى شهر ربيع الأول من السنة المقبلة. وأحدث من يومئذ عقب صلاة الصبح التوسل بجاه النبي ﷺ ، أمر القاضي الشافعي بذلك المؤذنين ففعلوه. وفي الرابع من ذي القعدة طلب ابن الزهري شمس الدين محمد بن خليل الحريري المنصفي فعزره بسبب فتواه بمسألة الطلاق على رأي ابن تيمية وبسبب قوله: الله في السماء، وكان الذي شكاه القرشي فضربه بالدرة وأمر بتطويفه على أبواب دور القضاة، ثم اعتذر ابن الزهري بعد ذلك وقال: ما ظننته إلا من العوام لأنهم أنهوا إلى أن فلانا الحريري قال كيت وكيت، حكى ذلك ابن حجي، وهذا العذر دال على أنه تهور في أمره ولم يثبت فلله الأمر.

стр. 424

ومن اطرف ما يحكي عن المنصفي أن بعض الناس اغتم له مما جرى فقال: ما أسفي إلا على أخذهم خطي بأني أشعري فيراه عيسى بن مريم إذا نزل. وفيها كان الحاج بمكة كثيرا بحيث مات من الزحام بباب السلام أربعون نفسا أخبر الشيخ ناصر الدين بن عشائر أنه شاهد منهم سبعة عشر نفسا موتى بعد أن ارتفع الزحام وان شيوخ مكة ذكروا أنهم لم يروا الحاج أكثر منهم في تلك السنة، وكانت الوقفة يوم الجمعة بلا ارتياب عندهم، ولكن وقع للشيخ زين الدين القرشي أنه قيل عنه انه ضحى يوم الجمعة لأجل شهادة من شهد برؤية هلال ذي الحجة ليلة الأربعاء فلم يصم يوم الخميس وضحى يوم الجمعة، وشاع عنه أنه أمر بذلك فبلغ القضاة فشق عليهم ورفعوا أمره للنائب فطلبه النائب فتغيب ثم حضر واخبر بأنه لم يضح واعترف بأنه لم يصم احتياطا للعبادة واستدل بأشياء تدل على قوة ما ذهب إليه وخالفه جماعة في ذلك وانفصل الحال، وكان استجار بالأمير تمرباي فأرسل إلى القضاة فكفوا عنه، ثم أحضر النقل من مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يرون صوم يوم عرفة إلا أن يتخوفوا

стр. 425

أن يكون يوم النحر وأنه أفطر لذلك الأمر وذكر لهم أن ابن تيمية نقل الإجماع أنه لا يعتبر بذلك الشك وأن هذا الأثر يرد عليه فعورض بأن الأخذ بالأثر المذكور يخالف مذهب الشافعي لعدم قوله بصوم يوم الشك من رمضان ولم يلتفتوا إلى الاحتياط المذكور. وفي شعبان انتهت زيادة النيل إلى إصبع من أحد وعشرين ذراعا. وفي رمضان استعفى طشتمر الدويدار من نيابة صفد فأعفى وتحول إلى القدس بطالا. وفيها استقر محمود شاد الدواوين وكان قبل ذلك استادار سودون باق. وفيها حججت مع زكي الدين الخروبي، وكانت وقفة الجمعة وجاورنا، فصليت بالناس في السنة التي تليها، وقد كنت ختمت من أول السنة
следующие страницы →