Полный текст (3 236 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
منها التوسل بالنبي ﷺ والقدح في عصمته وغير ذلك وأن العلماء بالديار المصرية خصوصا أهل مذهبه من الحنفية أنكروا ذلك، فتقدم بطلبه وطلب القضاة والعلماء من أهل المذاهب ونعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره، وفي المرسوم أيضا بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه، منهم القرشي وابن الجائي والحسباني والناسوفي، فتقدم بطلبهم فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضرب ونفي وقطع معلوم، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة وفيه وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية فذكر نحو ما تقدم في الظامرية، فطلب النائب القضاة وغيرهم فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتين فقرأ عليه المرسوم، وأحضر خط ابن العز فوجد فيه قوله: حسبي الله، هذا لا يقال إلا لله، وقوله: اشفع لي، قال: لا يطلب منه الشفاعة، ومنها: توسلت بك، قال: لا يتوسل به، وقوله: المعصوم من الزلل، قال: إلا من زلة العتاب، وقوله: يا خير خلق الله، الراجع تفضيل الملائكة، إلى غير ذلك فسئل فاعترف ثم قال: رجعت عن ذلك وأنا الآن أعتقد غير ما قلت أولا: فكتب ما قال وانفصل المجلس، ثم طلب بقية العلماء فحضروا المجلس الثاني وحضر القضاة أيضا، وممن حضر: القاضي شمس الدين الصرخدي، والقاضي شرف الدين الشريشي، والقاضي شهاب الدين الزهري، وجمع كثير،
стр. 422
فأعيد الكلام فقال بعضهم: يعزر، وقال بعضهم: ما وقع معه من الكلام أولا كاف في تعزير مثله، وقال القاضي الحنبلي: هذا كاف عندي في تعزير مثله، وانفصلوا ثم طلبوا ثالثا وطلب من تأخر وكتب أسماؤهم في ورقة، فحضر القاضي الشافعي، وحضر ممن لم يحضر أولا: أمين الدين الأتقى، وبرهان الدين بن الصنهاجي، وشمس الدين بن عبيد الحنبلي وجماعة، ودار الكلام أيضا بينهم، ثم انفصلوا ثم طلبوا، وشدد الأمر على من تأخر فحضروا أيضا وممن حضر: سعد الدين النووي، وجمال الدين الكردي، وشرف الدين الغزي، وزين الدين بن رجب، وتقي الدين بن مفلح، وأخوه، وشهاب الدين بن حجي، فتواردوا على الإنكار على ابن العز في أكثر ما قاله ثم سئلوا عن قضية الذين نسبوا إلى الظاهر وإلى ابن تيمية فأجابوا كلهم أنهم لا يعلمون في المسمين من جهة الإعتقاد إلا خيرا، وتوقف ابن مفلح في بعضهم، ثم حضروا خامس مرة واتفق رأيهم على أنه لا بد من تعزير ابن العز إلا الحنبلي، فسئل ابن العز عما أراد بما كتب? فقال: ما أردت إلا تعظيم جناب النبي ﷺ وامتثال أمره أن لا يعطى فوق حقه، فأفتى القاضي شهاب الدين الزهري بأن ذلك كاف في قبول قوله وإن أساء في التعبير، وكتب خطه بذلك، وأفتى ابن الشريشي وغيره بتعزيره، فحكم القاضي الشافعي بحبسه فحبس بالعذراوية، ثم نقل إلى القلعة،
стр. 423
ثم حكم برفع ما سوى الحبس من التعزيرات، ونفذه بقية القضاة، ثم كتبت نسخة بصورة ما وقع وأخذ فيها خطوط القضاة والعلماء وأرسلت مع البريد إلى مصر، فجاء المرسوم في ذي الحجة بإخراج وظائف ابن العز، فأخذ تدريس العزية البرانية شرف الدين الهروي، والجوهرية على القليب الأكبر: واستمر ابن العز في الاعتقال إلى شهر ربيع الأول من السنة المقبلة. وأحدث من يومئذ عقب صلاة الصبح التوسل بجاه النبي ﷺ ، أمر القاضي الشافعي بذلك المؤذنين ففعلوه.
وفي الرابع من ذي القعدة طلب ابن الزهري شمس الدين محمد بن خليل الحريري المنصفي فعزره بسبب فتواه بمسألة الطلاق على رأي ابن تيمية وبسبب قوله: الله في السماء، وكان الذي شكاه القرشي فضربه بالدرة وأمر بتطويفه على أبواب دور القضاة، ثم اعتذر ابن الزهري بعد ذلك وقال: ما ظننته إلا من العوام لأنهم أنهوا إلى أن فلانا الحريري قال كيت وكيت، حكى ذلك ابن حجي، وهذا العذر دال على أنه تهور في أمره ولم يثبت فلله الأمر.
стр. 424
ومن اطرف ما يحكي عن المنصفي أن بعض الناس اغتم له مما جرى فقال: ما أسفي إلا على أخذهم خطي بأني أشعري فيراه عيسى بن مريم إذا نزل.
وفيها كان الحاج بمكة كثيرا بحيث مات من الزحام بباب السلام أربعون نفسا أخبر الشيخ ناصر الدين بن عشائر أنه شاهد منهم سبعة عشر نفسا موتى بعد أن ارتفع الزحام وان شيوخ مكة ذكروا أنهم لم يروا الحاج أكثر منهم في تلك السنة، وكانت الوقفة يوم الجمعة بلا ارتياب عندهم، ولكن وقع للشيخ زين الدين القرشي أنه قيل عنه انه ضحى يوم الجمعة لأجل شهادة من شهد برؤية هلال ذي الحجة ليلة الأربعاء فلم يصم يوم الخميس وضحى يوم الجمعة، وشاع عنه أنه أمر بذلك فبلغ القضاة فشق عليهم ورفعوا أمره للنائب فطلبه النائب فتغيب ثم حضر واخبر بأنه لم يضح واعترف بأنه لم يصم احتياطا للعبادة واستدل بأشياء تدل على قوة ما ذهب إليه وخالفه جماعة في ذلك وانفصل الحال، وكان استجار بالأمير تمرباي فأرسل إلى القضاة فكفوا عنه، ثم أحضر النقل من مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يرون صوم يوم عرفة إلا أن يتخوفوا
стр. 425
أن يكون يوم النحر وأنه أفطر لذلك الأمر وذكر لهم أن ابن تيمية نقل الإجماع أنه لا يعتبر بذلك الشك وأن هذا الأثر يرد عليه فعورض بأن الأخذ بالأثر المذكور يخالف مذهب الشافعي لعدم قوله بصوم يوم الشك من رمضان ولم يلتفتوا إلى الاحتياط المذكور.
وفي شعبان انتهت زيادة النيل إلى إصبع من أحد وعشرين ذراعا.
وفي رمضان استعفى طشتمر الدويدار من نيابة صفد فأعفى وتحول إلى القدس بطالا.
وفيها استقر محمود شاد الدواوين وكان قبل ذلك استادار سودون باق.
وفيها حججت مع زكي الدين الخروبي، وكانت وقفة الجمعة وجاورنا، فصليت بالناس في السنة التي تليها، وقد كنت ختمت من أول السنة
стр. 426
الماضية واشتغلت بالإعادة في هذه السنة فشغلنا أمر الحج إلى أن قدر ذلك بمكة، وكانت فيه الخيرة.
وفي تاسع شوال صرف بدر الدين بن فضل الله من كتابة السر بمصر، واستقر أوحد الدين عوضه فيها، وكان أوحد الدين موقع برقوق وله به معرفة قديمة فجازاه.
وفيه قدم الشيخ أبو زيد بن خلدون من المغرب فأكرمه السلطان.
وفي ذي القعدة أسلم أبو الفرج الأسعد كاتب الحوائج خاناة فسماه السلطان: موفق الدين، وولاه نظر ديوان أولاده، وتقدم واشتهر ذكره.
стр. 427
وفيها وقع بين الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين بن الصاحب في الخشابية بجامع مصر بحث ألزمه فيه البلقيني بالكفر، فجرى بينهما كلام كثير وتولد منه شر كبير، فقام على ابن الصاحب جماعة وادعوا عليه عند المالكي، فسعى له آخرون عند اكمل الدين، حتى نقل القضية إلى القاضي الشافعي، وأقام مدة في الترسيم حتى حكم بحقن دمه، واستمر في وظائفه وعاش بعدها مدة. فحدثني بعض من سمع الشيخ سراج الدين يجهر بصوته بين القصرين وابن الصاحب مع الرسل الموكلين به سائرا مع البلقيني وهو يقول: يا معشر المسليمن هذا كفر، فيقول ابن الصاحب: يا معشر المسلمين هذا رأى الشيخ ذلك عدل إلى قوله: يا معشر المسلمين هذا قال: غن نبيكم مت هو مدفون بالمدينة، وكان البحث بينهما في شيء من ذلك، وتعصب له جماعة منهم الفاضل محمد النحاس المصري فقال فيه:
لبدر الدين بين الناس فضل … فمذهبه الصحيح بلا اعوجاج
فأشرق في سماء العلم بدرا … فأطفأ نوره نور السراج
وفي ذي القعدة توجه السلطان إلى بولاق التكرور فاجتاز من الصليبة
стр. 428
وقناطر السباع وفم الخور، وكان عادة السلاطين قبله من زمن الناصر لا يظهرون إلا في الأحيان ولا يركبون إلا من طريق الجزيرة الوسطانية، ثم تكرر ذلك منه وشق القاهرة مرارا، وجرى على ما ألف في زمن الإمرة. وأبطل كثيرا من رسوم السلطنة، وأخذ من بعده بطريقته في ذلك إلى أن لم يبق من رسمها في زماننا إلا اليسير جدا.
وفيه استسلم الظاهر أبا الفرج الذي استوزره بعد ذلك، وكان كاتب الحوائج خاناة واللحم، فاتفق أن المعلمين في اللحم ضجروا من تأخر حقهم، فغضب الظاهر على الوزير علم الدين سن إبرة وضربه وأمر بإحضار أبي الفرج فحضر وهو فزع فعرض عليه الإسلام فبادر إليه فلقبه موفق الدين وخلع عليه وأركبه فرسا بكنبوس ذهبا.
وفيه هرب الطنبغا السلطاني نائب البلستين إلى سيواس.
стр. 429
وفيها بنى السلطان قناطر بني منجا فأحكم عمارتها.
وفيها غضب السلطان على قرط فظقر به فأهانه وصادره ونودي على ولده حسين، وذلك في ذي الحجة.
وفيها ولي عبد الرحمن بن رشد المغربي المالكي القضاء بحلب عوضا عن علم الدين القفصي.
وفيها وقع الخلف بين أحمد بن عجلان صاحب مكة وبين الأشرف صاحب اليمن بسبب المحمل اليمني، فغضب الأشرف عليه ومنع التجار من الاجتياز عليه، فسافروا من جهة سواكن، فضاق ابن عجلان من ذلك فتشفع إليه حتى رضي عنه وأطلقهم.
стр. 430
وفيها قتل حسين بن أويس اغتيالا اغتاله أحمد بن أويس أخوه سلطان بغداد، وكان استنابه على البصرة وتوجه إلى تبريز فمالأ أحمد الأمراء عليه حتى قتل واستقل بالسلطنة.
ذكر من مات في سنة أربع وثمانين وسبعمائة من الأعيان
أحمد بن أحمد بن أحمد بن فضل الله شهاب الدين بن عز الدين بن شهاب الدين، كاتب السر بطرابلس ثم بدمشق، وكان قد اشتغل ومهر، وكان مقداما، مات في جمادى الأولى، ومات أبوه قبله بشهر.
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الناصح عبد الرحمن الحنبلي، شهاب الدين بن تقي الدين، ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع من ابن مشرف والتقي سليمان وغيرهما، وله إجازة من جماعة، وكان له حانوت يبيع فيه القز بالصالحية، وكان مباشر الأوقاف، مات في المحرم وله اثنتان وثمانون سنة.
стр. 431
أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن فضل الله، شهاب الدين بن بهاء الدين، كاتب السر بطرابلس ثم بدمشق، وكان قد اشتغل ومهر، مات في جمادى الأولى، ومات أبوه قبله بأشهر، وكان له اشتغال بالفرائض والعربية والأدب، وكان شهما مقداما، وعاش أبوه بعده نحو نصف شهر وقد باشر عن ولده كتابة السر.
أحمد بن علي بن يحيى بن عثمان بن نحلة، شرف الدين الدمشقي، ولد سنة أربع وسبعمائة، وحضر على حسين الكردي وسمع من أبي بكر
стр. 432
بن أحمد بن عبد الدائم وأبي بكر بن النحاس وغيرهما وحدث، وكان من كبار العدول بدمشق تحت الساعات، ثم انقطع ببستانه، مات في رمضان وله ثمانون سنة.
أحمد بن محمد بن خلف البهوتي المصري، سمع على الواني وحدث، وكان كثير التلاوة.
أحمد بن موسى بن أحمد بن حسن بن يوسف بن محمود القاضي، شهاب الدين العينتابي الحنفي، والد القاضي بدر الدين محمود، رأيت بخط ولده أنه ولد في حدود سنة عشرين، وأنه كان يستحضر الفروع ويعرف أمور السجلات والمكاتيب، وأنه ناب في الحكم نحوا من ثلاثين سنة، وأنه مات في رجب هذه السنة، وقدم ولده بدر الدين محمود إلى القدس سنة ثمان وثمانين وله من العمر ستة وعشرين سنة فصادف الشيخ علاء الدين السيرامي يزور القدس فقدم معه إلى القاهرة فنزله في الظاهرية ثم جعله خادما بها، فلما مات العلاء أخرجه جركس الخليلي بسبب عرض له ثم صحب جكم بعد موت الظاهر فسعى له في الحسبة فوليها في أول
стр. 433
ذي الحجة سنة إحدى وثمانمائة.
أمير غالب بن أمير كاتب بن أمير عمر بن العميد بن أمير غالب الفارابي الاتقاني، همام الدين بن قوام الدين، اشتغل قليلا بالشام، وكان بزي الجند، وله أقطاع ثم ولي الحسبة في ذي الحجة سنة تسع وسبعين فبدت منه عجائب، ثم ولي قضاء الحنفية سنة ثمانين وانتزع التداريس من
стр. 434
علماء الحنفية، وكان مع فرط جهله وقلة دينه جوادا سليم الصدر، ويحكى عنه أحكامه أشياء تشبه ما يحكى عن قراقوش وأطم حتى أنه حلف امرأة ادعت وحكم على المدعي عليه أنه يدفع لها ما حلفت عليه، وحكى لي عنه ابن الفصيح وكان نقيبا عنده مساوي من الإسراف على نفسه، وكان ابن جماعة يحكي عنه أنه قدمت له قصة فيها فلان له دعوى شرعية على شخص يسمى أسد فكتب إن كان وحشيا فلا يحضر مات في جمادى الأولى أو ربيع الأول عن خمسين سنة.
إياس الصرغتمشي، تنقلت به الأحوال إلى أن صار دوادار مخدومه، ثم نفي بعده إلى مصنات ثم أعاده يلبغا وجعله مقدم
стр. 435
المماليك، ثم جعله سندمر دواداره، ثم رتبه الأشرف لولده على دويدارا ثم نقل إلى الحجوبية وأضيف إليه نظر الأوقاف في السنة الماضية فاستمر فيها إلى أن مات في ربيع الآخر، واستقر بعده سودون الشيخوني.
أمين الدين الحنبلي الحلبي، كان فاضلا في مذهبه كثير الاستحضار جدا مشهورا بالعلم والديانة، اتفق أنه في أواخر عمره استغاث به شخص فنزل إليه من بيته فضربه بسكين فقتله وقتل قاتله في الحال.
حسين بن أويس بن الشيخ حسن النوين بن حسين بن آقبغا بن ايلكان بن القان، غياث الدين، ولي السلطنة بالعراق بعد أبيه، واستخلف أخاه أحمد على البصرة، فلما اختلف عليه الأمر وتوجه من بغداد إلى تبريز توجه أحمد ومالأ الأمراء حتى اغتال أخاه حسينا بتبريز وقام بالسلطنة وذلك في صفر ربيع الآخر، وكان شهما شجاعا حسن السياسة.
زبالة البارقاني، نائب قلعة دمشق، تنقل في الولايات، وكان
стр. 436
مشكور السيرة متواضعا، مات في شعبان وقد جاوز السبعين.
صالح بن إبراهيم بن صالح بن عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الفتح بن سحنون التنوخي الحنفي، تقي الدين بن خطيب النيرب، ولد سنة عشرين أو قبلها، وحضر على زينب بنت ابن عبد السلام مسند انس للحنيني، ثم سمعه عليها وعلى أبي بكر بن عسر من لفظ البرزالي وغيرهم وحدث، وكان يشهد عند جامع تنكز، وفيه انجماع وسكون، مات مطعونا في جمادى الأولى.
عباس بن عبد المؤمن بن عباس الكفرماوي الحارمي، قاضي جبة
стр. 437
عسال، ولد قبل العشرين، وحضر عند الشيخ برهان الدين بن الفركاح، واشتغل قديما، وولاه السبكي الكبير قضاء الخليل، وسمع من الجزري وابن النقيب وحدث، وتولى عدة بلاد، ثم ناب بدمشق عن ولي الدين بن أبي البقاء، ثم ولي قضاء صفد في رمضان سنة ثمانين ومات في رجب.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن راجح، موفق الدين، كان شابا ذكيا ملازما للدرس، ومات شابا بعد والده بسنة.
عبد الله بن محمد الصفدي ثم الدمشقي، شاهد الحكم للحنفية، مات في ربيع الأول، وكان مشكور السيرة.
عبد الله بن موسى بن علي الجبرتي، جمال الدين الفقيه الزاهد، مات في رمضان بالشام، وكان رجلا صالحا.
عبد الرحمن بن حمدان، العينتابي زين الدين، ولد بعينتا من نابلس، وقدم الشام لطلب العلم، فتفقه بابن مفلح وغيره، وسمع من جماعة، وتميز
стр. 438
في الفقه، واختصر الأحكام للمرادي مع الدين والتعفف.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي سليمان المقدسي الحنبلي، ولد سنة اثنتين وثلاثين، وتفقه بابن قاضي الجبل وغيره، وسمع من جماعة، وولي دار الحديث الأشرفية بالجبل، وناب عن ابن قاضي الجبل قليلا، ومات في ذي الحجة.
عبد العزيز بن عبد المحيي بن عبد الخالق الأسيوطي، عز الدين المصري، سمع علي الدبوسي وغيره، وعني بالفقه، ودرس في حياة ابن عدلان، ويقال إن الشيخ سراج الدين قرأ عليه في بداية أمره، وتفقه به جماعة، ومات في ذي الحجة وجاوز الثمانين.
عبد الكريم بن محمود بن علي بن إبراهيم، جلال الدين القيصري، شيخ خانقاه خاتون بدمشق، كان معروفا بالكرم، وحج في هذه السنة ورجع مع أمير الحاج المصري، فمات في أواخر ذي الحجة.
عبد الوهاب بن أحمد بن علم الدين بن محمد بن أبي بكر الأخنائي،
стр. 439
بدر الدين بن كمال الدين الشافعي ثم المالكي، ولي القضاء، وحدث عن صالح الأشهى وعبد الغفار السعدي وغيرها، وعزل في أواخر عمره سنة تسع وسبعين فأقام معزولا، ثم حج وجاور في الرجبية سنة ثلاث وسبعين، ثم رجع فتوعك إلى أن مات في سادس عشر رجب، وكان عزل سنة تسع وسبعين بالبساطي.
علي بن تمربغا التركي، ابن نائب الكرك، كان شجاعا عارفا بفنون الحرب كلها، مات هو وابنه محمد في ليلة واحدة.
علي بن عمر بن محمد بن الشيخ تقي الدين محمد بن علي القشيري، علاء الدين، موقع الحكم، وكان كبير اللحية وفيه يقول الشاعر:
لعلاء الدين ذقن … تملأ الكف وتفضل
فاعمل الغربال منها … لدقيق العيد وانخل
стр. 440
مات في صفر.
عمر بن علي بن أبي بكر بن الفوي، زين الدين، خطيب طرابلس، ولد سنة ست وعشرين وكان يقرأ الصحيح قراءة حسنة، ويفهم الحديث، وله عناية يضبط رجاله، مات في المحرم بحماة وقد جاوز الستين.
غازي بن محمد بن أحمد بن عمر الشراريبي، الفلاح، نزيل المزة، جاوز المائة فقرؤوا عليه بإجازته العامة عن الفخر علي، وكان جلدا قوي الهمة، يدور البلد ويسأل الناس، مات في جمادى الأولى.
قيس بن يمن بن قيس الصالحي، البياع، سمع من أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ويحيى بن سعيد وجماعة وحدث، مات في ذي الحجة.
محمد بن إبراهيم بن راضي الصلتي، شمس الدين، ولد سنة عشر، واشتغل وقرأ كتبا، ثم قدم دمشق فاشتغل بالشامية، ثم دخل مصر
стр. 441
بعد السبعين وولي القضاء بقوص وغيرها، ثم رجع، ومات بمصر في المحرم وقد جاوز السبعين.
محمد بن إبراهيم الجرماني ثم الدمشقي، ولد قبل الأربعين، وسمع الحديث من جماعة، وتفقه بابن مفلح وغيره حتى برع وأفتى، كان إماما في العربية مع العفة والصيانة والذكاء وحسن الإيراد، مات في شوال.
محمد بن إبراهيم جمال الدين بن الجلاد الزبيدي، أحد المباشرين بتلك البلاد.
محمد بن أحمد بن يحيى بن فضل الله، نجم الدين العدوي، كبير الموقعين بدمشق، وقد سمع من محمد بن أبي بكر بن عبد الدائم وغيره، ومات في
стр. 442
شوال، وكان له مند ولي توقيع الدست ثلاثين سنة وساء.
محمد بن طريف، الشيخ شمس الدين الغزي، كان يذكر بالخير والصلاح، مات في ذي الحجة.
محمد بن عبد الله الأرزكاني، شرف الدين، أحد فضلاء العجم، شرح المشارق والكشاف، وانتفع به أهل تلك البلاد، وكان قدم الشام قبل الثمانين أيام أبي البقاء، وقرأ عليه الكشاف وغيره، وقد نقل عنه
стр. 443
الشيخ شمس الدين بن الصائغ في شرحه للمشارق شيئا كثيرا.
محمد بن محمد بن أحمد بن سليمان القفصي، حضر علي الحجار في الرابعة سنة ثمان وعشرين، وكان بزي الجند، وهو والد القاضي علم الدين القفصي الذي ولي قضاء المالكية.
محمد بن محمد بن عبد الله بن الحاسب، موفق الدين بن فخر الدين المقدسي، سبط الشيخ صلاح الدين بن أبي عمر، اشتغل وحفظ المقنع، وكان يستحضره، وكان خيرا متواضعا، مات في ربيع الآخر.
محمد بن محمد بن علي بن يوسف الأسناوي، الخطيب جمال الدين، قدم مصر سنة إحدى وعشرين، وسمع علي الحجار، وتفقه بالقطب السنباطي
стр. 444
وابن القماح وابن عدلان وغيرهم، وأخذ العربية عن أبي الحسن والد شيخنا سراج الدين بن الملقن، ودرس وأفتى، وشرح التعجيز في الفقه، وناب في الحكم، وكان عالما خيرا ذا مهابة وصيانة وعفاف قائما بالحق حتى أنه كتب على قصة سئل فيها أن يحضر يلبغا وهو إذ ذاك صاحب المملكة يحضر أو وكيله فلما وقف عليها يلبغا عظم قدره عنده، ويقال: إن ذلك كان بطريق الامتحان من يلبغا، وأنه لما أن جاءه الرسول قال له: قل له: إني أصالح غريمي فقال الرسول: والله ما أقدر إلا أن تروح معي أو وكيل أو الغريم يقول: قد أرضيت فأعجبه ذلك ودفع للرسول ألف درهم، وأرسل إلى القاضي ذهبا وبغلة، فرد ذلك، فاشتد اغتباطه به وعاتقاده فيه، وكان في سمعه ثقل بأخرة ولذلك يقال له: الأطروش، مات في ثامن ربيع الأول.
محمد بن محمد بن ناصر بن أبي الفضل، الفراء الحمصي ثم الحلبي، المعروف بابن رياح، ويعرف أيضا بالقيم وبالفقيه، ولد بحمص سنة ست وسبعمائة. وكان يحفظ القرآن ويتعانى التجارة في الفراء، وكان
стр. 445
مشكورا في صناعته، وحدث بصحيح البخاري عن ابن الشحنة وكان سماعه منه سنة سبع عشرة بحمص، ومات في جمادى الآخرة في السنة.
محمد بن محمد بن الكامل، ناصر الدين بن صلاح الدين، مات في رمضان بدمشق.
محمد بن محمد بن يوسف المرادي، شرف الدين الحنبلي، سبط القاضي جمال الدين، ولد قبل الأربعين، وأخذ عن جده، ونخرج بابن مفلح، وسمع الحديث من جماعة، ولم يكن بالصين، مات في ربيع الآخر.
محمد بن النظام محمود، جلال الدين، إمام منكلي بغا، كان عارفا بالفقه والأصول والعربية والنظم. أخذ عن بهاء الدين الإخميمي وأبي البقاء، وتصدر بالجامع، وكان بزي الجند، مات في رمضان، وكان يعرف قديما بابن صاحب شيراز، وحفظ الحاوي الصغير وغير ذلك.
стр. 446
مفتاح الزيني السبكي، مولى زين الدين عبد الكافي، والد تقي الدين السبكي، كان تقي الدين يركن إليه وكلمته نافذة عنده، وسمع مع أولاده من زينب بنت الكمال وغيرها وحدث، مات في جمادى الآخرة.
همام الدين، هو أمير غالب، تقدم.
شمس الدين بن غراب، الكاتب القبطي، مات في صفر، وهو والد سعد الدين الذي بلغ الرتبة في الآمرية.
كريم الدين عبد الكريم بن عبد الله بن الرويهبة القبطي المصري، ولي الوزارة ثلاث مرات وغيرها، وقد تقدم شرح حاله في الحوادث.
стр. 447
جهان طيي، الجحفلية، والدة الملك الأشرف، قامت بتدبير أمر ولدها قبل أن يترعرع، وكانت حسنة التدبير كثيرة العطاء والإحسان إلى العسكر والتقرب من قلوب الرعية.
سنة خمس وثمانين وسبعمائة
فيها في المحرم حضر يلبغا الناصري نائب حلب إلى القاهرة، فخرج سودون النائب إلى ملتقاه في أكثر العسكر، فحضر الموكب بدار العدل، فخلغ السلطان عليه استقرارا، وركب عن يمينه أيتمش وعن يساره
стр. 448
الجوباني، ثم توجه إلى بلاده في عاشر الشهر.
وفيها طلب السلطان شمس الدين إبراهيم القبطي، المعروف بكاتب أرلان، فعرض عليه الوزارة فامتنع، فألزمه، فاشترط شروطا كثيرة أجيب إليها حتى وضع السلطان يده على يد نفسه وقال للأمراء: انظروا إلى يد الوزير فقد جعلتها فوق يدي مبالغة منه في تنفيذ كلمته، فسلك في وزارته مل لم يسلكه أحد قبله في الضبط وترك القبط في أضيق من سم الخياط ودقق عليهم الحساب، ولم يتناول من الرواتب غير شيء يسير جدا، ولم يزل يسوس القضايا إلى أن حصل في بيت المال جملة كثيرة جدا مع تغليق المعاملين وتقديم رواتب المماليك وجوامكهم، وفتح الطواحين بمصر بعد أن كانت مغلقة، وأعاد المخابز السلطانية، وملأ حواصل الحوائج خانات من جميع الأصناف، وكان إذا ركب ركب وحده ولا يترك أحدا يركب معه لا مقدم ولا غيره، وجرى بينه وبين ناظر الخاص ابن البقري وجركس الخليلي مشير الدولة منازعة ومفارضة آل أمره فيها إلى أن منع السلطان الخليلي من الكلام في الدولة، ولما استقر في الوزارة لم يلبس ما جرت به عادة الوزراء يلبسه من القبع الزركش والعنبرية وغير ذلك. وقرر علم الدين الحزين مستوفي الدولة
стр. 449
عوضا عن أمين الدين ابن حنيص.
وفي صفر وصل رسل بغداد أحمد بن أويس، فأحضروا بدار العدل وقدموا هديتهم فخلع عليهم وأنزلوا بدار الضيافة.
وفيه أفرج عن الأمير قرط، فتوجه إلى بيته بطالا.
وفيه وقعت بين قبلاي نائب الكرك وخاطر أمير العرب بها مقتلة، فانكسر قبلاي وخلص خاطر من كان قبلاي أمسكه قبل ذلك منهم، ثم تحيل قبلاي على خاطر إلى أن حضر عنده فذبحه ولده غدرا.
وفيها حضر سالم الدوكاري التركماني إلى نائب حلب طائعا فأمره
стр. 450
السلطان بإرساله إلى مصر، ولم يكن أطاع ملكا قبله.
وفي جمادى الأولى نزل السلطان إلى النيل فخلق المقياس وكسر الخليج بحضرته، ولم يباشر ذلك بنفسه سلطان قبله من زمن الظاهر بيبرس.
وفيها أمر السلطان جمال الدين المحتسب أن يتحدث في الأوقاف الحكمية فتحدث فيها فشق ذلك على القاضي الشافعي فتحدث مع أحد الدين فراجع له السلطان فقال: أنا ما وليت جمال الدين وعزلت الشافعي وغنما أمرته أن يتحدث معه في عمارة ما تهدم، ثم شافه السلطان القاضي بذلك وقال له: أنت الناظر وهذا ينوب عنك في ذلك، فسأله المحتسب أن يكون الأمير قديد معه في العمارة، وبالغ من بيده شيء من الأوقاف في إصلاحه خوفا من الغهانة، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار:
стр. 451
يا من أكلتم من جني أوقافنا … لحما طريا فاصبروا لقديد
وفيه عمل أهل برمة وهم نصارى عرسا بالمغاني والملاهي على عادتهم فقام المؤذن يسبح على العادة فأنزلوا، فبلغ ذلك الخطيب فانتصر للمؤذن وساعده الإمام فأهانهما أهل البلد، فتوجهوا إلى القاهرة وشكوا الأمر للنائب، فأرسلهم إلى صاحب برمة وهو جركس الخليلي فضرب الثلاثة وحبسهم، فبلغ ذلك السلطان من جهة ناصر الدين بن الميلق الواعظ فتغيظ على الخليلي وأمره بإطلاقهم وإنصافهم من غرمائهم، فأحضر من برمة جماعة من المسالمة فشهد عليهم بالزندقة، فضرب القاضي المالكي رقاب ستة أنفس، وسر المسلمون بذلك، وقد قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه أن ابن خير حكم بضرب رقابهم بحضور
стр. 452
القضاة فضربت في المجلس وكان سودون النائب حاضرا بين القصرين، قال: ثم قام بعض المالكية وادعى أنه خالف مذهبه وبالغ في التشنيع يعني ابن جلال الدميري وجرى على ابن خير ما لا خير فيه، ثم إنه استفتى أهل العلم الموجودين قي ذلك الوقت فأفتوا بتصويب فعله وانتصر على خصمه.
وفي جمادى الآخرة نازل الفرنج بيروت في عشرين مركبا، فراسلوا نائب الشام فتقاعد عنهم واعتل باحتياجه إلى مرسوم السلطان، فقام إينال اليوسفي فنادى الغزاة في سبيل الله، فنفر معه جماعة فحال بين الفرنج وبين البحر وقتل بعضهم، ونزل إليه بقية الفرنج فكسرهم وقبض من مراكبهم ستة عشر مركبا، فسر المسلمون بذلك سرورا عظيما، ولما بلغ السلطان قبل ذلك تحرك الفرنج جهز عدة أمراء لحفظ الثغور من الفرنج كرشيد ودمياط وغيرهما، فلما توجهوا إلى بيروت وكسروا بها حصلت الطمأنينة منهم، وممن توجه من المطوعة القاضي المالكي ومعه المغارية والشيخ شمس الدين القونوي ومعه خلائق من المطوعة، ثم جمع القاضي الشافعي جمعا من الفقهاء وتوجه، وكان الفرنج قد دخلوا صيداء فوجدوا المسلمين قد نذروا بهم فأحرزوا أموالهم وأولادهم بقرية خلف
стр. 453
الجبل، فوجد الفرنج بعض أمتعتهم فنهبوها وأخذوا ما وجدوا من زيت وصابون وأحرقوا السوق وقصدوا بيروت فتداركهم المسلمون، ثم وصل النائب وانكسر الفرنج بحمد الله تعالى، ثم عاد الفرنج إلى مباهلة بيروت فطرقوها في شعبان، فتيقظ لهم أهلهم فحاربوهم وراموهم، ونزل طائفة من الفرنج فوجدوا بالساحل خمسة عشر نفسا فقتلوهم، ثم قتل من الفرنج جماعة، فوصل النائب من دمشق بعد انقضاء الوقعة ورجوع الفرنج بغيظهم لم ينالوا خيرا.
وفيها ابتدأ الأمير أيتمش بإنشاء مدرسته التي بالقرب من القلعة.
وفي صفر عزل القاضي الحنفي بدمشق نوابه بسبب بدر الدين القدسي، ثم أعاد واحدا منهم وهو تقي الدين الكفري، فشاع الخبر أن النائب تعصب للكفري وكاتب فيه ليلى القضاء استقلالا ثم وصل الخبر بذلك واستقر في ربيع الأول.
وفيها أراد جماعة القيام على السلطان ونزعه من الملك وساعدهم
стр. 454
على ذلك الخليفة المتوكل وغيره، فبلغه ذلك فأمسك الخليفة وسجنه وخلعه من الخلافة فوضها لقريبه عمر بن إبراهيم بن الواثق، ورتب له ما كان للمتوكل، ولقب الواثق، أو المستعصم، وسمرقرط بن عمر الكاشف وإبراهيم بن قطلقتمر وغيرهما وكان الذي نم عليهم
стр. 455
بذلك صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز وأخبره بأنهم اتفقوا مع الخليفة وجمعوا ثماني مائة نفس وتواعدوا على قتل السلطان إذا نزل للعب الكرة بالميدان، وقيل إن بدر بن سلام كان وافقهم على ذلك فأرسل السلطان لما سمع بذلك إلى سودون النائب فأخبره بما قيل فبرأهم من ذلك وقال: إن الخليفة رجل عاقل لا يصدر منه شيء من ذلك، فأمر السلطان بإحضاره، وإحضار قرط وإبراهيم بن قطلقتمر فقررهم على ما بلغه، فأنكروا فشدد على قرط وهدده فأقر فالتفت إلى الخليفة فقال: ما يقول هذا? قال: يكذب، ثم قرر السلطان إبراهيم بن قطلقتمر فأقر بنحو ما أقر به قرط فسأل الخليفة فأنكر، فجعل إبراهيم يحاققه ويذكر أمارات وهو مصر على الإنكار إلى أن غضب السلطان وسل السيف وأراد ضرب عنقه فحال بينهما سودون النائب، ثم أمر بتسمير الثلاثة، فقال
стр. 456
له سودون النائب: متى سمرنا الخليفة رجمتنا العامة، فوافقه بعض من حضر، ثم عقد مجلس بالعلماء والقضاة فلم يصرح أحد منهم بوجوب قتل أحد من المذكورين فانفصل المجلس وحبس الخليفة في القلعة وقيد بقيد ثقيل وأمر بتسمير قرط وإبراهيم فتسلمها حسين بن علي الكوراني والي القاهرة فطاف بهما مصر والقاهرة، ثم استأذن عليهما العصر فأمر بتوسيطهما فوسط قرط، ثم وقعت الشفاعة في إبراهيم فحبس بالخزانة وحبس معه حسين بن قرط بن عمير.
стр. 457
وفيها خرج سلام بن التركية مع العرب بالوجه البحري، وتوجهوا إلى جهة الفيوم ومعهم إبراهيم بن اللبان، وكان يوقع عند بعض الأمراء فاتفق مع الذين أرادوا الخروج على السلطان، وأشعر بهم العرب وأظهر للعرب أنه قريب الخليفة وتعمم بزي الخليفة فهرعوا إليه، فصار يأمر وينهى، فجهز السلطان إليهم أربعة أمراء، فلما بلغهم ذلك توجهوا إلى جهة الصعيد وتبعوهم، وكان ما سيأتي ذكره.
وفيها حصر أبو العباس بن أبي سالم المريني مدينة تادلة وخرب قصرها، ثم ملك مراكش وعاد إلى فاس، وخرج لغزو أبي حمو بتلمسان ففر عنه.
وفيها زاد النيل زيادة عظيمة إلى أن تهدمت به بيوت كثيرة وانفتح مقطع بالزريبة فبادر إليه أيدكار الحاجب وحسين الوالي فأحضروا
стр. 458
المراكب وسدوه بأبواب وصواري وأخشاب فلم ينسد إلا بعد أيام، ورتب السلطان جماعة من الأمراء والمماليك بالإقامة بجوانب البحر والخلجان لحفظ الجسور.
وفيها حضر رسل صاحب سنجار، ورسل صاحب قيسارية، ورسل صاحب بتكريت بهداياهم، وتضمنت كتبهم سؤال السلطان أن يكونوا تحت حكمه ويخطبوا باسمه، فاجيب سؤالهم وكتب لهم بذلك تقاليد، وخلع على رسلهم.
وفيها قبض على سعد الدين بن البقري ناظر الخاص، وذلك في تاسع رمضان، واتفق أنه كان في بيته عرس بعض بناته، وقد تجمع عندهم النساء بالحلي والحلل، فأحيط بهم، ولم يسمع بمثل كائنته، ونهب جميع ما عنده، وأهين هو وضرب بالمقارع بحضرة السلطان، وباع موجوده إلى أن بلغ ما حمل من منزله ثلاثمائة ألف دينار وأمر السلطان الوزير أن يباشر نظر الخاص فامتنع وأصر، فاستقر في نظر الخاص أبو الفرج موفق الدين
стр. 459
الذي تقدم ذكر إسلامه قريبا، ثم أعيد الضرب على ابن البقري في ذي القعدة فضرب تحت رجليه ثلاثمائة عصى وعلى ظهره مقترح مثلها وعلى إسته مثلها، وصار من شدة الضرب يمرغ وجهه في الحصباء إلى أن أثر ذلك في وجهه أثرا لم يزل إلى أن مات بعيد دهر طويل وأثر ذلك ظاهر فيه.
وفي رجب جدد للمحمل ثوب أطلس معدني وصبغ وعمل عليه رنك السلطان، وذلك بعناية الخليلي، وفيه دخل السلطان المارستان المنصوري بين القصرين وعاد المرضى وسأل عن أحواهم.
وفي شوال أطلق إبراهيم بن قطلقتمر فأرسله السلطان إلى والده، وشفع سودون في الخليفة ففك قيده، ثم في ذي الحجة أسطن في بيت الخليلي بالقلعة، وأذن لعياله في الاجتماع به.
وفي رمضان أمر السلطان بإطلاق من في الحبوس من اهل الديون وقام جركس الخليلي في المصالحة بينهم.
وفي صفر ولي مسعود قضاء حلب، وعزل ابن أبي الرضا، فباشر خمسة أشهر ثم رافعوه، فعزل وحبس بالقلعة.
стр. 460
وفيها استقر برهان الدين بن جماعة في قضاء الشام بعد موت ولي الدين بن أبي البقاء، وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه أنه استقر فيه مع وظائفه التي بالقدس فاستناب فيها وباشر القضاء بدمشق بعظمة ورئاسة، واشترى بها بستانا بالمزة، وصرف على عمارته مالا كثيرا، ووقع بينه وبين إينال اليوسفي فانتصر البرهان انتهى. وذكر لي غيره أن البرهان كان حضر من القدس إلى دمشق ثم رجع فوصل كتاب السلطان إلى نائب الشام بيدمر يذكر فيه أنه يعرض منصب القضاء على البرهان فإن أجاب ألبس الخلعة التي صحبة البريدي، فأرسل إليه بيدمر البريدي فرجع من مرحلتين وعرض عليه ذلك فأجاب وقال لو ولاني السلطان قضاء قرية لقبلتها، وكان سبب ذلك ما تقدم من الإشاعة عنه التي أوجبت عزله أنه لا يوافق على تولية برقوق السلطنة، فألبسه بيدمر الخلعة واستأذنه في التوجه للقدس فأذن له فتوجه مسرعا وخطب بهم خطبة وداع ورجع هو وأهله فأقام بدمشق إلى أن مات، ويقال إنه لم يجد في المودع الحكمي شيئا فما زال بحسن سياسته ونزاهته وعفته إلى أن
следующие страницы →