← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

له سودون النائب: متى سمرنا الخليفة رجمتنا العامة، فوافقه بعض من حضر، ثم عقد مجلس بالعلماء والقضاة فلم يصرح أحد منهم بوجوب قتل أحد من المذكورين فانفصل المجلس وحبس الخليفة في القلعة وقيد بقيد ثقيل وأمر بتسمير قرط وإبراهيم فتسلمها حسين بن علي الكوراني والي القاهرة فطاف بهما مصر والقاهرة، ثم استأذن عليهما العصر فأمر بتوسيطهما فوسط قرط، ثم وقعت الشفاعة في إبراهيم فحبس بالخزانة وحبس معه حسين بن قرط بن عمير.

стр. 457

وفيها خرج سلام بن التركية مع العرب بالوجه البحري، وتوجهوا إلى جهة الفيوم ومعهم إبراهيم بن اللبان، وكان يوقع عند بعض الأمراء فاتفق مع الذين أرادوا الخروج على السلطان، وأشعر بهم العرب وأظهر للعرب أنه قريب الخليفة وتعمم بزي الخليفة فهرعوا إليه، فصار يأمر وينهى، فجهز السلطان إليهم أربعة أمراء، فلما بلغهم ذلك توجهوا إلى جهة الصعيد وتبعوهم، وكان ما سيأتي ذكره. وفيها حصر أبو العباس بن أبي سالم المريني مدينة تادلة وخرب قصرها، ثم ملك مراكش وعاد إلى فاس، وخرج لغزو أبي حمو بتلمسان ففر عنه. وفيها زاد النيل زيادة عظيمة إلى أن تهدمت به بيوت كثيرة وانفتح مقطع بالزريبة فبادر إليه أيدكار الحاجب وحسين الوالي فأحضروا

стр. 458

المراكب وسدوه بأبواب وصواري وأخشاب فلم ينسد إلا بعد أيام، ورتب السلطان جماعة من الأمراء والمماليك بالإقامة بجوانب البحر والخلجان لحفظ الجسور. وفيها حضر رسل صاحب سنجار، ورسل صاحب قيسارية، ورسل صاحب بتكريت بهداياهم، وتضمنت كتبهم سؤال السلطان أن يكونوا تحت حكمه ويخطبوا باسمه، فاجيب سؤالهم وكتب لهم بذلك تقاليد، وخلع على رسلهم. وفيها قبض على سعد الدين بن البقري ناظر الخاص، وذلك في تاسع رمضان، واتفق أنه كان في بيته عرس بعض بناته، وقد تجمع عندهم النساء بالحلي والحلل، فأحيط بهم، ولم يسمع بمثل كائنته، ونهب جميع ما عنده، وأهين هو وضرب بالمقارع بحضرة السلطان، وباع موجوده إلى أن بلغ ما حمل من منزله ثلاثمائة ألف دينار وأمر السلطان الوزير أن يباشر نظر الخاص فامتنع وأصر، فاستقر في نظر الخاص أبو الفرج موفق الدين

стр. 459

الذي تقدم ذكر إسلامه قريبا، ثم أعيد الضرب على ابن البقري في ذي القعدة فضرب تحت رجليه ثلاثمائة عصى وعلى ظهره مقترح مثلها وعلى إسته مثلها، وصار من شدة الضرب يمرغ وجهه في الحصباء إلى أن أثر ذلك في وجهه أثرا لم يزل إلى أن مات بعيد دهر طويل وأثر ذلك ظاهر فيه. وفي رجب جدد للمحمل ثوب أطلس معدني وصبغ وعمل عليه رنك السلطان، وذلك بعناية الخليلي، وفيه دخل السلطان المارستان المنصوري بين القصرين وعاد المرضى وسأل عن أحواهم. وفي شوال أطلق إبراهيم بن قطلقتمر فأرسله السلطان إلى والده، وشفع سودون في الخليفة ففك قيده، ثم في ذي الحجة أسطن في بيت الخليلي بالقلعة، وأذن لعياله في الاجتماع به. وفي رمضان أمر السلطان بإطلاق من في الحبوس من اهل الديون وقام جركس الخليلي في المصالحة بينهم. وفي صفر ولي مسعود قضاء حلب، وعزل ابن أبي الرضا، فباشر خمسة أشهر ثم رافعوه، فعزل وحبس بالقلعة.

стр. 460

وفيها استقر برهان الدين بن جماعة في قضاء الشام بعد موت ولي الدين بن أبي البقاء، وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه أنه استقر فيه مع وظائفه التي بالقدس فاستناب فيها وباشر القضاء بدمشق بعظمة ورئاسة، واشترى بها بستانا بالمزة، وصرف على عمارته مالا كثيرا، ووقع بينه وبين إينال اليوسفي فانتصر البرهان انتهى. وذكر لي غيره أن البرهان كان حضر من القدس إلى دمشق ثم رجع فوصل كتاب السلطان إلى نائب الشام بيدمر يذكر فيه أنه يعرض منصب القضاء على البرهان فإن أجاب ألبس الخلعة التي صحبة البريدي، فأرسل إليه بيدمر البريدي فرجع من مرحلتين وعرض عليه ذلك فأجاب وقال لو ولاني السلطان قضاء قرية لقبلتها، وكان سبب ذلك ما تقدم من الإشاعة عنه التي أوجبت عزله أنه لا يوافق على تولية برقوق السلطنة، فألبسه بيدمر الخلعة واستأذنه في التوجه للقدس فأذن له فتوجه مسرعا وخطب بهم خطبة وداع ورجع هو وأهله فأقام بدمشق إلى أن مات، ويقال إنه لم يجد في المودع الحكمي شيئا فما زال بحسن سياسته ونزاهته وعفته إلى أن

стр. 461

امتلأ ووجد فيه لما مات جملة من الأموال النقد وغيره. وفيها اشترى السلطان أيتمش البجاسي من ورثة جرجي أستادار بجاس، وذلك أن أستاذه بجاس مات قبل أن يعتقه واستحق ميراثه ورثة أستاذه جرجي فصار أيتمش مرقوقا لهم، فسأل السلطان في شراه منهم فاشتراه منهم بمائة ألف درهم، ثم أعتقه وأمر له بأربعمائة ألف درهم وعد ذلك من الغرائب فإن جرجي مات سنة اثنتين وسبعين، فأقام أيتمش سبع عشرة سنة في الرق يتصرف الأحرار إلى أن صار أكبر الأمراء بالديار المصرية. وفيها فوض أمر نقابة الأشرف والنظر عليهم لعبد الرحيم

стр. 462

الطباطي، وكان القاضي الشافعي قبل ذلك ينظر فيه. وفيها خرج سعد الدين بن أبي الغيث صاحب ينبع على ركب المغاربة بوادي العقيق وطلب منهم مالا، فتكاثروا عليه وقيدوه، فقام العرب الذين كانوا معه فقاتلوهم فقلت بينهم مقتلة عظيمة، ثم جاء التكرور فساعدوا المغاربة فكثرت القتلى، ونهبت من المغاربة والتكرور أموال عظيمة، فبلغ ذلك بهادر أمير المحمل فقام في لم شعث هذه القضية وتسكين هذه الفتنة إلى أن هدأت. وفيها خرج زامل النووي على ركب العراق في ثمانية آلاف نفس فنهبهم ومنعهم من التوجه إلى مكة حتى جبوا له عشرين ألف دينار عراقية. وانسلخت هذه السنة ومضت في غاية الرخاء حتى بيع اللحم الضأني السليخ بثمانين درهما القنطار، والبقري بخمسين درهما القنطار، والسمن بستة عشر القنطار، والقمح من ثمانية إلى خمسة عشر الإردب، والشعير من ستة إلى ثمانية الإردب. وفيها وقع بين نعير بن حيار بن مهنا وابن عمه عثمان بن قارا

стр. 463

فتنة، فساعد يلبغا الناصري عثمان فكسر نعير ونهبت أمواله حتى قيل إن جملة ما نهب له ثلاثون ألف بعير. وفيها سار يلبغا الناصري بالعساكر الحلبية وبعض الشامية إلى جهة التركمان فنازلوا أحمد بن رمضان التركماني فتواقعوا عند الجسر على الفرات، فانكسر التركمان وأسر إبراهيم بن رمضان وابنه راشد، فوسطهم يلبغا الناصري، ثم تجمع التركمان وواقعوا الناصري عند أذنة فانكسر العسكر وقلعت عين الناصري وجرح، ثم تراجع العسكر ولم يفقد منه إلا العدد اليسير فطردوا التركمان إلى أن كسروهم، فغدر التركمان

стр. 464

بنائب حماة وبيتوه، فانهزم، ثم ركب يلبغا الناصري فهزمهم. وفيها حضر نصراني القاضي ولي الدبن بن أبي البقاء بدمشق فاعترف بأنه أسلم ثم ارتد وسأله بأن يضرب عنقه، فهم بذلك، فلما رأى القتل أسلم، ثم ارتد فحمل إلى المالكي فضرب عنقه بدمشق في صفر. وفيها قبض على بيدمر نائب الشام وحبس بصفد، وفيه يقول الشاعر: نائب الشام قد نفى … صفدا بعد ما اجتهد والشيطان لم تزل … بعد شعبان في صفد وفيها مات سيف الدين الحبى صاحب جزيرة ابن عمر في رجب، واستقر بعده أخوه عز الدين أحمد، وعلي طنزة ولده عبد الله بن سيف الدين وعلي فيل ولده أبو بكر.

стр. 465

وفيها أوقع العادل صاحب الحصن بالزرقية، وأعانه على ذلك جمع من النجمية وغيرهم. ذكر من مات في سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الأكابر إبراهيم بن خضر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي، برهان الدين، كان مؤذنا ببيت المقدس، ثم قدم دمشق، وأخذ عن الشيخ صدر الدين بن منصور، وصحب إسندمر نائب الشام، فلما مات ابن الربوة ولاه خطابة جامع يلبغا لأنه كان الناظر عليه لكونه أخا الواقف، ثم نزل عنه لولده تقي الدين فنازعه شمس الدين الكفري ثم اشتركا وانفرد المقدسي بالإمامة إلى أن مات، وكانت وفاة إبراهيم برهان الدين في سادس عشر ذي القعدة. إبراهيم بن رمضان التركماني، كان مقدما على العساكر لما واقعهم

стр. 466

عسكر حلب مع يلبغا الناصري كما مضى في الحوادث، وكان من تحت يد أخيه أحمد بن رمضان في ثالث العشرين من ذي الحجة. إبراهيم بن عبد الله، المعروف بابن الفار بالفاء وبتشديد الراء الكركي، كان من الزهاد العباد حسن الآداب، صحبه ناصر الدين بن الغرابيلي ولم يزل معه حتى مات في هذه السنة. إبراهيم بن علي الصرخدي، برهان الدين، ناب في الحكم بحلب ثم دمشق، ومات في رمضان. أحمد بن عبد الله التهامي، شهاب الدين، قاضي الشرع بزبيد، قضى بها نيفا وخمسين سنة، ومات في جمادى الآخرة. أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن

стр. 467

محمد بن عبد الله الكلبي، أبو بكر بن جزي، أجاز له أبو عبد الله بن رشيد وابن ربيع وابن برطال ومن مصر الحجار وابن جماعة، وسمع من الوادياشي وابن الزيات وأبي عبد الله بن سالم وأبي بكر بن مسعود وغيرهم، وكان عالما بالفقه والفرائض والعربية والنظم، وشرح الألفية وغيرها، وولي الخطابة بغرناطة والقضاء بها، ونظمه سائر كأبيه. أحمد بن محمد بن عمر بن الخضر بن مسلم الدمشقي، شهاب الدين الحنفي، المعروف بابن خضر، ولد سنة ست وسبعمائة، كان يدري الفقه والأصول، ودرس بأماكن، وسمع من عيسى المطعم والحجار وغيرهما،

стр. 468

وكان فاضلا، حدث بدمشق، ومات بها في رابع عشر رجب عن ثمانين سنة بنقص يسير، وكان جلدا قويا، ولي إفتاء دار العدل بدمشق وهو أول من وليه، وشرح الدرر للقونوي في مجلدات. أحمد بن بحي بن مخلوف بن مري بن فضل الله بن سعد بن ساعد، شهاب الدين الأعرج السعدي، اشتغل بالعلم، وتعاني الأدب ونظم الشعر وهو صغير، وأدب الأطفال، ومن الاتفاق الذي وقع أنه أنشد لما ماتت أم الأشرف وهي إذ ذاك زوج الجاي اليوسفي: ماتت أم الأشرف: فالله يرحمها ويعظم أجره … ويكون في عاشور موت اليوسفي فاتفق أن كان ذلك في سنة ست وسبعين، وهو القائل: وكيف يروم الرزق في مصر عاقل و … من دونه الأتراك بالسيف والترس وقد جمعته القبط من كل وجهة … لأنفسهم بالربع والثمن والخمس

стр. 469

فللترك والسلطان ثلث خراجها … وللقبط نصف والخلائق في السدس وله في علم الدين صالح لما مات: على كل ميت إذ يموت نوادب … وما ثم من يبكي على موت صالح فإن جميع الناس سروا بموته … سرور ثمود يوم ناقة صالح أرغون دوادار طشتمر، مات بحمص. إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكي، المحدث الفاضل، ولد سنة عشرين، وسمع من القطب اليونيني

стр. 470

وطائفةوعني بالحديث ورحل في طلبه إلى دمشق فأخذ عن مشايخها وقرأ بنفسه، وكتب الكثير، ونظم النهاية لابن الأثير في غريب الحديث، ونظم طبقات الحفاظ للذهبي وخرج، وألقى المواعيد وحدث، وتخرج به جماعة، ومات في العشر الآخر من شوال. أمة العزيز بنت الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، حضرت على عيسى المطعم وغيره، وسمعت من الحجار وجماعة وحدثت. أيدمر بن صديق الخطائي، عز الدين، أخو طغيتمر النظامي، كان أحد الأمراء الكبار بالقاهرة، مات مجردا بالقاهرة. بلاط الصغير، أحد أكابر الأمراء بطرابلس، مات في جمادى الأولى.

стр. 471

تمرباي بن عبد الله التركي الحسني، نائب صفد، كان أحد الأمراء الكبار بالقاهرة، تقدم عند الأشرف، وتنقل في الولايات والنيابات، قال ابن حجي: كان شابا، عنده شهامة، ومات وهو نائب صفد بغتة. حسن بن منصور بن ناصر، بدر الدين الزرعي، ناب في الحكم عن تاج الدين السبكي ومن بعده، وكان أبوه قاضي نابلس فأرسله إلى القدس ليشتغل فأخذ عن تقي الدين القلقشندي وغيره، ثم تنبه، وولي القضاء في بعض البلاد، ثم استوطن دمشق، وناب في الحكم، وكان عنده تصميم وقوة نفس بحيث كان يعزل نفسه أحيانا، وباشر الأوقاف مباشرة حسنة، وعين مرة لقضاء حلب، مات في صفر. حيدر بن علي بن أبي بكر بن عمر، قطب الدين الدهقلي الشيرازي، نزيل دمشق، سمع الكثير، واسمع أولاده، وكتب الطباق بخطه، أخذ عن أصحاب الفخر وغيرهم، ثم سكن الهند، ثم مات غريقا، وهو والد

стр. 472

شيخنا عبد الرحمن. زينب بنت العماد محمد بن الضياء محمد بن علي البالسي، سمعت من أبيها سنة ثمان وسبعمائة، وكانت تذكر أنها سمعت من عمتها ست الخطباء، ماتت في صفر وقد جاوزت الثمانين. سليمان بن أحمد الكناني العسقلاني، علم الدين الحنبلي، اشتغل بالعلم وبرع في المذهب فافتى ودرس، وصاهر موفق الدين وناب عنه إلى أن صار كبير النواب، مات في جمادى الآخرة. عائشة بنت الحسن بن علي الدمشقية، ولدت بعد العشرين، وسمعت بإفادة ولدها العلامة شمس الدين بن الجزري من أصحاب الفخر، وماتت في ربيع الآخر من هذه السنة. عبد الله بن أبي البقاء محمد بن عبد البر السبكي، ولي الدين، أبو ذر

стр. 473

بن بهاء الدين، ولد سنة خمس وعشرين بالقاهرة، واحضر على يحيى بن فضل الله ومحمد بن غالي وأبي نعيم الاسعردي وغيرهم، ثم سمع بدمشق من الجزري والمزي وبنت الكمال وغيرهم، واشتغل بالعلم، ومهر في الآداب، وناب في الحكم عن أبيه بالقاهرة ودمشق وعن تاج الدين السبكي، ثم استقل بالقضاء بعد أبيه، وكان ينظم جيدا ويحفظ الحاوي ويذاكر به ويدرس منه، وكان يدرس في الكشاف، وله مشاركة جيدة في العربية، وكان قد باشر توقيع الدست، وحج سنة ثلاث وخمسين وسنة ثلاث وستين، وكان جيد الفهم، فطنا، عارفا بالأمور، كثير المداراة، لين العريكة، بعيدا من الشر، صبورا على الأذى، وكان كثير الإحسان للفقراء سرا، قال ابن حجي ﵀: كان أديبا بارعا له نظم وقصائد طنانة وبلغني أن له ديوانا، وكان يحفظ الحاوي الصغير ويذاكر به ويدرس منه، وله مشاركة في العربية، ومات في شوال وله خمسون سنة وزيادة، قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: كان فاضلا عارفا بدنياه منتصرا لأصحابه. عبد الله بن محمد نجم الدين أبي الرضا، ابن أخت القاضي برهان الدين

стр. 474

بن جماعة، يقال: مات مسحورا في جمادى الآخرة. عثمان بن أحمد الرصدي، فخر الدين، رئيس المؤذنين بجامع طولون، أخذ عن ناصر الدين بن سمعون وصاهره، واشتهر بمعرفة الميقات، مات في جمادى الأولى. عثمان بن محمد بن محمد بن الحسن بن الحافظ عبد الغني، فخر الدين، سمع من الحجار واشتغل بالفقه وقتا على التاج المراكشي، وسمع من ابن الرضي وبنت الكمال، وحفظ التسهيل، وحدث وأفاد، ومات في رجب. علي بن محمد بن عبد المنعم الحنبلي، سبط عبد الرحمن بن صومع، نقيب السبع مات في ربيع الأول. علي بن محمد العقبي، رئيس المؤذنين بدمشق، مات في جمادى الأولى. قرط بن عمير الكاشف، تقدم في الحوادث.

стр. 475

قطلوبغا الكوكائي، أحد المقدمين من الأمراء، مات وهو صاحب الحجاب بالقاهرة في المحرم. محمد بن أحمد بن صفر، شمس الدين الغساني، قاضي الأقضية بزبيد وليها في زمن المجاهد واستمر بضعا وثلاثين سنة. محمد بن أحمد بن عثمان التشتري ثم المدني، شمس الدين، سمع الشفاء على محمد بن محمد بن حريث وتفرد عنه به، مات في شعبان، وله خمس

стр. 476

وسبعون سنة. محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحسن المزي الصحراوي، المعروف بابن قطليشا، ولد سنة أربع عشرة، وسمع من ابن الشيرازي وغيره، وكان يشهد قسم الغلات بالمزة وحدث، مات في جمادى الأولى عن ثلاث وسبعين سنة، روى عنه الياسوفي وابن حجي وابن الشرائحي وآخرون. محمد بن أحمد بن محمد بن علي، تاج الدين الخروبي، أحد التجار الكبار بمصر، وهو صاحب المدرسة بجوار بيته بشاطئ النيل بالشون، مات مجاورا بمكة في أواخر المحرم. محمد بن أزبك الفاف، أحد الأمراء، مات بالقاهرة. محمد بن صالح بن إسماعيل الكناني المدني، سمع من أبي عبد الله القصري وتلا عليه بالسبع، وناب في الخطابة بالمدينة، وكان خيرا، مات في تاسع المحرم عن اثنتين وثمانين سنة.

стр. 477

محمد بن عبيد بن داود بم أحمد بن يوسف، شمس الدين المرادي الحنبلي، كان ذا عناية بالفرائض، وقرأ الفقه، ولازم ابن مفلح حتى فضل، ودرس، قال ابن حجي: كان يحفظ فروعا كثيرة وغرائب، وله ميل إلى الشافعية، وكان بشع الشكل جدا، مات في ذي القعدة. محمد بن علي القيسري أحد المعيدي بالبادرائية وله نظم ركيك، وكان يخضب بالسواد، مات في صفر. محمد بن محمد بن محمد بن محمود الصالحي المنبجي، كان من فضلاء الحنابلة، سمع الحديث، وحفظ المقنع، وأفتى ودرس، وكان يتكسب من حانوت له، على طريق السلف مع الدين والتقشف والتعبد، مات في رمضان، وهو صاحب الجزء المشهور في الطاعون، ذكر فيه فوائد كثيرة

стр. 478

عمله في سنة أربع وستين. محمد البهنسي، الصاحب شمس الدين، ناظر الجامع الأموي، مات في ربيع الأول، وكان فاضلا، له نظم حسن، وكان محمودا في مباشرته، وولي نظر المارستان، وكان له شرف نفس، يلزم بيته إذا عزل فاتفق موته وهو معزول، وكان بيدمر يكرهه فإذا ولي النيابة عزله. محمود بن الصفدي الغرابي نسبة إلى غرابة بفتح المعجمة وتشديد الراء ثم موحدة من قري صفد الشافعي، اشتغل بدمشق على الشيخين تاج الدين المراكشي والفخر المصري، وفضل، وتنزل بالمدارس بدمشق ثم رجع إلى صفد فأقام بها يدرس إلى أن مات بها في صفر. موسى بن محمد بن محمد بن الشهاب محمود، شرف الدين، أبو البركات

стр. 479

بن بدر الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين، أحد الفضلاء في الأدب والكتابة، مات بالرملة عن ثلاث وأربعين سنة، كتب الإنشاء بحلب وفاق في حسن الخط والنثر والنظم، وناب في الحكم، وهو القائل وكتبهما على مجموع: ومجموع كعقد الدر نظما … على تفضيله الإجماع يعقد يطابق كل معنى فيه حسنا … فمجموعا تراه وهو مفرد يوسف بن أحمد بن ذبيان بن أبي الحسن البعلي، جمال الدين، التاجر، المعروف بابن طسان، كان أحد التجار المياسير، وله إحسان وإفضال ومال، ولا يشدد في تقاضي ماله من الدين، ويتصدق، مات في شعبان وله بضع وستون سنة. يوسف بن محمد بن عبد الرحمن بن سندي بن المصري،

стр. 480

العطار، جمال الدين الرسام، سمع من ابن الجزري والمزي وحدث، مات في المحرم. أمين الدين عبد الله القبطي، مستوفي المرتجع، يعرف بجعيص، مات في المحرم. سنة ست وثمانين وسبعمائة في أول يوم الجمعة دخل برهان الدين بن جماعة دمشق قاضيا وكان ولي في ذي القعدة سنة خمس بعد موت ولي الدين بن أبي البقاء، فخرج نائب الشام لتلقيه إلى خان العقبة، وهو شيء لم يعهد منذ دهر، ثم لبس الخلعة، ومدحه فتح الدين بن الشهيد بقصيدة قرأت عليه، ومدح بعده بعدة قصائد. وفيها قدم زكي الدين الخروبي من المجاورة فأهدى للسلطان هدايا جليلة ولغيره من الأمراء، ووقع بينه وبين شهاب الدين الفارقي أحد

стр. 481

أعيان التجار اليمنيين وهو أخو شرف الدين وزير صاحب اليمن فترافعا إلى السلطان فنسب الفارقي زكي الدين إلى أمور معضلة فأخرج الخروبي كتاب الأشرف صاحب اليمن إليه وضمنه كتاب من الفارقي يقول فيه: إن مصر آل أمرها إلى الفساد وليس بها صاحب له قيمه فلا ترسل بعد هذه السنة هدية فإن سلطانها اليوم أقل المماليك وأرذلهم فأمر السلطان بالقبض على الفارقي وقطع لسانه فتسلمه شاد الدواوين وصودر ثم شفع في لسانه فأطلق ولم يلبث بعد ذلك أن عمي، وخلع على زكي الدين خلعة معظمة واستقر كبير التجار. وفيها خرج موسى بن أبي عنان المريني على أبي العباس بن أبي سالم، وكان أبو العباس قد حصر أبا حمو بتلمسان وخرب قصورها فسار عنها فرجع إليها أبو حمو فتنكر له ابنه أبو تاشفين فخرج أبو حمو ليصلح الأعمال فجاهره أبو تاشفين بالعصيان وقبض عليه بتلمسان وسجنه وأخذ ماله واعتقله بوهران. وفيها قدم بيدمر نائب الشام غلى القاهرة فأكرمه السلطان وقبل

стр. 482

منه هديته وتقدمته ورده إلى نيابته مكرما. وفيها في ربيع الأول ضعف الطنبغا الجوباني أحد الأمراء الكبار فعاده السلطان في بيته. وفيها شغر منصب القضاء للحنفية بموت صدر الدين بن منصور أكثر من أربعين يوما، وسعى فيه جماعة من النواب إلى أن ترجع أمر شمس الدين الطرابلسي بعناية أوحد الدين فاستقر بعد أن عرض المنصب مرة ثالثة على الشيخ جلال الدين التباني فامتنع كعادته. وفيها عاد برهان الدين الدمياطي من الرسيلة إلى الحبشة، وكان قد حصل له من صاحبها اخراق بسبب فساد حصل منه هناك ثم طرده من بلاده. وفيها راجع السلطان ناظر الجيش تقي الدين عبد الرحمن بن

стр. 483

محب الدين في شيء فأجابه فغضب منه فأمر بضربه فبطح فضرب بين يديه نحو ثلاثمائة عصاه فحمل إلى منزله مريضا فأقام ثلاثة أيام ومات، واستقر في نظر الجيش موفق الدين الذي أسلم قريبا مضافا لنظر الخاص. وفيها توجه شهاب الدين الطيلوني لعمارة البرجين بدمياط. وفيها وقع في دمشق سيل عظيم، ذكروا أنهم لم يشاهدوه مثله. وفيها ولي بدر الدين بن منهال صهر الشيخ سراج الدين البلقيني زوج ابنته نظر المواريث فباشره أحد عشر يوما وعزل. وفيها اعتنى الطنبغا الجوباني بالشيخ ولي الدين بن خلدون إلى أن استقر في قضاء المالكية عوضا عن جمال الدين بن خير في جمادى الآخرة، وكان قدم قبل ذلك في السنة التي مضت ليحج فلم يتهيأ له في تلك السنة، فأقام وتعرف بالجوباني فراج عليه وجمعه على السلطان، فقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري أنه باشر بقوة وشدة وخروج عن العادة، وعاند الخليلي وغيره من الأكابر فلم تطل مدته.

стр. 484

وفيها نزل بدمشق سيل عظيم وفيها هدمت قبة القاهرة. وفيها وقع بين الشيخ أكمل الدين وبين الشيخ شمس الدين الركراكي منازعة في الشيخونية فعزله من الدرس، فتشفع إليه بالأمراء فامتنع فتوصل إلى أن تشفع عنده بالسلطان فراسل أكمل الدين في ذلك فلم يجب، فتغير خاطر السلطان على الشيخ أكمل الدين وشكى منه لجلسائه، فبلغ ذلك الشيخ أكمل الدين فطلع إلى القلعة يوم الجمعة وصلى مع

стр. 485

السلطان وشكى إليه صورة الحال وأنه لم يرد رسالته إلا لما يترتب على ذلك من بهدلته عند أهل الخانقاه وتدخل عليه إلى أن أرضاه واستمر عزل الركراكي، واستقر تاج الدين بهرام في تدريس المالكية عوضه، ثم لم يلبث أكمل الدين أن مات في رمضان فعاد الركراكي إلى وظيفته، واستقر عز العرب الفزاري في مشيخته الشيخونية نقلا من البيبرسية، واستقر في مشيخة البيبرسية عوضه شرف الدين عثمان الكرادي المعروف بالأشقر إمام السلطان.

стр. 486

وفيها توجه سودون النائب وبعض القضاة إلى الكنيسة المغلقة بمصر فهدموا منها أماكن جددها النصارى. وفي شهر رجب ابتدئ بعمارة المدرسة الظاهرية بين القصرين، واستقر جركس الخليلي شاد العمائر بها، وأسست في المكان الذي كان

стр. 487

خان الزكاة وهدم في سنة ثلاث وثماني وسبعمائة فلما تكامل شيل التراب شرع في العمارة. وفيها ورد كتاب من نائب حلب يخبر فيه أن القضاة الأربعة بحلب تخاصموا في شيء فآل أمرهم إلى المماسكة بالذقون، ثم وردت منهم أربعة محاضر من كل قاض محضر يتضمن فسق البقية، فقال الظاهر: لا يحل تولية الفساق، وأمر بعزل الأربعة. وفي رمضان بعد موت أكمل الدين الدعى على برهان الدين الدمياطي عند ابن خلدون وأنه قال: لا رحم الله أكمل الدين فعزره بالحبس، ورفع عند ابن خلدون على تاج الدين بن الطريف وعز الدين الطيبي أنهما أعانا على بيع وقف بأن محيا الكتابة من المكتوب وقدما تاريخ الإجازة، فلما ثبت ذلك عنده عليهما عزرهما ومنعها من التوقيع، وفي كائنة الطيبي يقول ابن العطار:

стр. 488

سمر الطيبي بتزويره … وظن ابن خلدون لم يرقب وما ساقه الله إلا لأن … يميز الخبيث من الطيب وفيها وصلت مركب من المغرب فيها ولد ابن خلدون وعياله وهدية من صاحب المغرب ورسول صاحب مصر المجهز لذلك بسبب ابن خلدون، فلما وصلت المركب إلى المينا غرقت وغرق أكثر من كان فيها وغرق مسعود رسول صاحب مصر الذي كان توجه إحضارهم، وسلم عبد الله الساسي رسول صاحب المغرب وولدا ابن خلدون وهما محمد وعلي وغرق للقاضي خمس بنات، وبقي من الهدية فرس وبغلة وشيء يسير جدا. وفيها عاد بدر الدين بن فضل الله إلى كتابة السر بعد موت

стр. 489

أوحد الدين وفيها مات بهادر أمير الركب فدفن بعيون القصب في قبة، فأرسل السلطان ابن أخيه أبو بكر بن سنقر أميرا على الحج فأدركهم بمكة وحج بهم. وفيها قدمت رسل طقتمش خان ابن أزبك سلطان الدشت، واسم كبيرهم جسن بن رمضان، وكان أبوه نائب القرم، أرسل بهم صاحب القرم ومعهم هدية، فقبلت وأرسلت أجوبتهم. وفيها أوقع العادل صاحب حصن كيفا بالزرقية فصالحوه على ترك الغارة وقطع الطريق.

стр. 490

وفيها راسل قرا محمد من الموصل يخطب بنت القاهر صاحب ماردين، فامتنع فتجهز بعساكر التركمان لقصد ماردين، فاستنجد صاحب ماردين بصاحب الحصن فأنجده بأخيه الصالح المخلوع وأمره أن يشير على صاحب ماردين بالمداراة مع قرا محمد جهد الطاقة، فبلغه ذلك فامتنع وأرسل من فضل من العساكر فأوقع بهم قرا محمد فهزمه أمير العسكر من قبل صاحب ماردين واسمه فياض، ثم وقع الصلح على أنه يزوج أخت صاحب ماردين وهودن مع ذلك بمال جزيل ورحل عنهم ذكر من مات في سنة ست وثمانين وسبعمائة إبراهيم بن سرايا الكفرماوي الدمشقي الشافعي، المعروف بالحارمي، عرف بذلك لكونه ولي قضاءها، اشتغل كثيرا وناب في الحكم عن

стр. 491

ابن أبي البقاء، قال ابن حجي: كانت عنده فضيلة ويستحضر الحاوي الصغير وناب في عدة بلاد، مات في ذي القعدة. إبراهيم بن عيسى الحلبي، أحد فقهاء الشافعية، كان معيدا بالبادرائية وبذلك اشتهر، قال ابن حجي: كان على سمت السلف سليم الفطرة، وخطه ضعيف لكنه ألف كثيرا، ووقف كتبه، ومات في رمضان بطرابلس. أحمد بن محمد بن محمد القيسي، شهاب الدين، ناظر المواريث وغيرها، مات في رجب. أحمد بن محمد المدني، شهاب الدين، طلب الحديث وحصل الأجزاء وكتب الطباق، واستقر أحد أئمة القصر بالقلعة.

стр. 492

إسماعيل بن محمد بن بردس، تحول من سنة خمس وثمانين. بهادر بن عبد الله الجمالي، المعروف بالمشرف، كان للناصر الكبير، فتنقلت به الأحوال إلى أن أمر طبلخانات في سلطنة الناصر حسن، ثم تقدم في سلطنة الأشرف، واستقر أمير الحاج من سنة ثمان وسبعين إلى هذه الغاية وصارت له معرفة قوية بالطرقات وأهلها. حسن بن محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسن علي بن محمد اليونيني، سمع وحدث، ومات في ربيع الأول ببلده. رضوان بن عبد الله الرومي، شيخ الرباط بالمدرسة الركنية بيبرس مات في ذي الحجة، واستقر ولده علي في المشيخة بعناية السلطان، فراجعه شيخ الخانقاه شرف الدين بن الأشقر بأنه صغير لا يصلح، فأمر بعرضه عليه فلما رآه أعرض عنه فقرره صوفيا واستقر غيره في مشيخة الرباط.

стр. 493

سليمان بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن بن تمام بن محمد الطائي، أبو الربيع، علم الدين البساطي المالكي، كان في ابتداء أمره عريفا بمكتب السبيل، موقع طشتمر حمص أخضر بحدره البقر، ثم ولي نيابة الحكم بجامع الصالح، ثم استقل بالقضاء، وكان يدعى أنه يجتمع بالخضر وله في ذلك أخبار كثيرة يستنكر بعضها، وكان أصله من شبرابسيون من الغربية، ونزل عمه عثمان بساط وأخوه خالد في كفالته فولد له سليمان بها، ثم قدم القاهرة، واشتغل وتمهر، وناب عن الأخناي، ثم سعى على بدر الدين بجاه قرطاي بعد قتل الأشرف حتى استقل بالقضاء في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وكان متقشفا، مطرح التكلف واستمر

стр. 494

على ذلك، وكان طعامه مبذولا لكل من دخل عليه، فصرف بعد ثمانين يوما بالبدر الأخنائي ثم أعيد في رجب سنة تسع وسبعين واشتد في أمره، وعاند ابن جماعة والآكمل فتمالآ عليه حتى صرف في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين فلزم داره حتى مات في سادس عشر صفر. شيخ علي شاه زاد بن أويس بن حسن بن حسين بن آقبغا، كان من جملة الأمراء، فلما قتل أحمد بن أويس أخاه حسنا في سنة أربع وثمانين قبض على أمراء الدولة فقتلهم وأقام أولادهم في وظائفهم، فنفرت منه قلوب الرعية وتمالؤا عليه وأقاموا أخاه هذا سلطانا وتوجهوا به من بغداد إلى تبريز فالتقاهم بمن معه ومعه قرا محمد بن بيرم

стр. 495

خوجا صاحب الموصل وهو صهره كانت بنته تحت أحمد فالتقى بمقدمة القوم فراسله خضر شاه بن سليمان شاه الأسلاي وكان أجل أمراء بغداد فانهزم خضر شاه وأصيب شاه زاد بسهم فحمل إلى أخيه أحمد وبه رمق فمات. طشتمر بن عبد الله الدوادار، مات بالقدس بطالا. طقج المحمدي أحد الأمراء المقدمين بالقاهرة، ثم نقل إلى دمشق فمات بها. عبد الله بن الحاجب بيبرس، تقدم بالقاهرة في دولة أينبك، وكان خيرا متواضعا، وكان ولي كشف الجسور فأنكر عليه السلطان أمرا
следующие страницы →