← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

زين العابدين واستقر أبو يزيد بن محمد بن مظفر عمه أتابكة، واستقر أحمد بن محمد في كرمان وشاه يحيى بن شاه ولي في يزد وشاه منصور أخاه بتستر ثم إنه غلب على شيراز وكحل ابن عمه زين العابدين فخرج عليه اللنك فقبض عليه وقتله وقتل أقاربه، وكان شاه شجاع ملكا عادلا عالما بفنون من العلم، محبا للعلماء والعلم، وكان يقرئ الكشاف والأصول والعربية وينظم الشعر بالعربي والفارسي مع سعة العلم والحلم والإفضال والكرم وكتب الخط الفائق، وكان قد ابتلى بترك الشبع فكان لا يسير إلا والمأكول على البغال صحبته فلا يزال يأكل. عبد الله بن أحمد التنوسي كان يقول: إنه شريف، وله شعر حسن وأناشيد لطيفة ومات في صعيد مصر في هذه السنة ومن شعره مواليا: ركبت في جارية … لم ير فيها عين وصحبتي جارية … تسوى جمل من عين

стр. 527

إلى المرج جارية … وأنا عليها عين من كائنة جارية … أو من حسد أو عين وله: عذار كظل الغصن في صفحة النهر … ووجه يريك البدر منتصف الشهر قضى لفؤاد الصب ما قد قضت به … عيون المهابين الرصافة والجسر عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري ثم المكي، عفيف الدين، أبو محمد بن الزين أبي الطاهر بن الجمال بن المحب، ولد في المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة وسمع من والده وعيسى الحجي والأمين الأقشهري والوادي آشى والزبير بن علي والجمال المطري في آخرين واجاز له الدبوسي والحجار وغيرهما، وطلب بنفسه وقرأ على القطب بن مكرم والجمال محمد بن سالم وغيرهما، وسمع من شهاب الدين بن فضل الله من شعره، ودخل الهند وحدث بها، ودرس في الفقه وخطب ثم رجع وولي قضاء بجيلة وما حولها مدة

стр. 528

ومات بالمدينة في جمادى هذه السنة. عبد اللطيف بن عبد الله المصري، والواعظ المعروف بابن الجعبري، كان يتردد إلى دمشق، وبعظ في الجامع، فتزدحم عليه العامة ويتعصبون له، وكان ظريفا مطبوعا غريب الأسلوب في وعظه، وربما مشى بين الصفوف يذهب ويجيء ويقعد في أثناء ذلك، ومات بدمشق في جمادى الأولى. عبد اللطيف بن محمد بن أبي البركات موسى بن أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير نجم الدين الميهني الخراساني، نزيل حلب وشيخ الشيوخ بها، مات وقد جاوز السبعين، ذكره طاهر بن حبيب في ذيله وأثنى عليه في طريقته في الرياضة.

стр. 529

عثمان بن قارا بن مهنا بن عيسى أمير آل فضل كان شابا كريما شجاعا جميلا يحب اللهو والخلاعة ومات شابا. علي بن الجنيد الفيومي الخادم بسعيد السعداء، مات في صفر. علي بن أبي راجح محمد بن إدريس العبدري الشيبي شيخ الحجبة بمكة، مات في صفر. علي بن عمر بن معيبد اليمني وزير الملك الأشرف بعد أبيه. فضل الله بن إبراهيم بن عبد الله الشامكاني الفقيه الشافعي سعد الدين قرأ على القاضي عضد الدين وغيره وحدث عنه بشرح مختصر ابن الحاجب

стр. 530

وبالمواقف وغير ذلك وصنف في الأصول والعربية وعلق ةنظم وتقدم في العلوم العقلية، مات في جمادى الأولى. قر بلاط الأحمدي أحد المقدمين ونائب الإسكندرية في آخر عمره. محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمود البعلي الأصل الدمشقي المعروف بابن مري، محتسب دمشق، مات في صفر عن أربع وستين سنة لأنه ولد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وأحضر على ابن الشحنة، وكان مليح الخط، باشر بالجامع وغيره، وكان أمثل من ولي الحسبة في هذه الأعصار، وباشر قضاء العسكر للحنفية ثم ركبه الدين وافتقر، ومات في ربيع الآخر. محمد بن إبراهيم بن وهيبة النابلسي بدر الدين قاضي طرابلس، سمع المزي وابن هلال وغيرهما. محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر النصيبي

стр. 531

شمس الدين من بيت كبير مشهور بحلب، وولي هذا الإنشاء بحلب، وكان كثير التلاوة حسن الخط، مات في الطاعون بحلب. محمد بن أبي كبر بن محمد التدمري الأصل الدمشقي المؤذن بدر الدين قاضي القدس، كان ماهرا في الفقه، ولم يكن محمود الولاية، قال ابن حجي: ولي القدس عن البلقيني وكان يكتب على الفتوى بخط حسن وعبارة جيدة إلا أنه يتحمل للمستفتي بما يوافق غرضه، ويأخذ على ذلك جعلا، قال: وقد اجتمعت به فأعجبني فقهه واستنباطه في اللغة واستخراج الحوادث من أصولها وردها إلى القواعد قال: ولكنه كان متساهلا في الصلاة فربما تركها وكان ضنينا بنفسه معجبا بها كثير الحط والازدراء لغيره حتى أنه في طول المجلس الذي اجتمعت به فيه ما ذكر أحدا بخير، مات في ربيع الأول وقد قارب السبعين.

стр. 532

محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد بن أبي بكر بن عطية العثماني الأصل الدمشقي الشافعي علم الدين بن تقي الدين بن المرحل سبط التقي السبكي، ولد سنة سبع وأربعين، وسمع من ابن أبي اليسر وعلي بن العز عمر وغيرهما، وكان

стр. 533

له اشتغال وفهم ودرس بالعذراوية، وكان ينوب عن خاله تاج الدين فيها فسعى عليه من الدولة واستقل بها، وكان مع ذلك كثير الرياسة والأدب والتواضع والمروءة والمساعدة لمن يقصده ومات في شوال. محمد بن عبد الله العبسي شمس الدين القاهري الأديب الفاضل، ولي استيفاء الأحباس، وكتب في التوقيع ونظم الشعر، مات في شعبان، وهو القائل: بي من بني الترك رشيق اهيف … مثل الغزال مقبلا ومعرضا ما جاءني قط بليل زائرا … إلا كبرق في الظلام أومضا

стр. 534

محمد بن محمد بن الحسن صلاح الدين الجواشني، ولد سنة تسع وتسعين وستمائة، وسمع من البدر بن جماعة الشاطبية قرأها عليه الكوتاتي وحدث بها ومات في سابع عشرين ذي القعدة. محمد بن محمد بن محمد بن ميمون البلوي أبو الحسن الأندلسي، تقدم في معرفة الفرائض والعربية، وسمع بنفسه بالقاهرة ومصر من ابن أميلة وغيره ورافقه الشيخ أبو زرعة بن العارقي في السمع كثيرا ومنهم من أرخه سنة ٩٣. محمد بن محمد بن يحيى بن سالم الحسني، سمع من الطبري وغيره، وفضل في العلم، وعاش أربعا وسبعين سنة. محمد بن محمد المالكي أبو عبد الله الجديدي، أحد الفضلاء الصلحاء، مات بمكة. محمد بن يوسف بن إبراهيم بن العجيل اليمني جمال الدين، مات في

стр. 535

ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فيها مات أحمد بن عجلان أمير مكة، واستقر ولده محمد بن أحمد فعمد كبيش بن عجلان إلى أقاربه فكحلهم منهم أحمد بن ثقبة

стр. 536

وولده وحسن بن ثقبة ومحمد بن عجلان ففر منه عنان بن مغامس إلى القاهرة فشكى إلى السلطان من صنيعه والتزم بتعمير مكة وسعى في إمرتها فأجيب سؤاله، وكان ما سيأتي ذكره من قتل محمد بن أحمد بن عجلان. وفيها تأخر وصول المبشرين بالحجاج إلى سادس المحرم، ثم حضر القاصد وأخبر أن صاحب ينبع عاقهم خوفا عليهم من العرب ولم يتعرض لهم بسوء. وفيها تزوج السلطان بنت منكلي بغا وأمها أخت الملك الأشرف. وفيها وصل رسل صاحب ماردين فأخبروا أن تمرلنك قصد تبريز فنازلها، وواقع صاحبها أحمد بن أويس إلى أن كسره فانهزم إلى بغداد ودخل تمرلنك تبريز فأباد أهلها وخربها وجهز أحمد بن أويس إلى

стр. 537

صاحب مصر امرأة تخبره بأمر تمرلنك وتحذره منه وتعلمه أنه توجه إلى قرا باغ ليشتي بها ثم يعود في الصيف إلى بغداد ثم إلى الشام، فوصلت المرأة إلى دمشق فجهزها بيدمر صخبة قريبة جبريل. وفيها تجهز قديد الحاجب وبكتمر العلائي إلى طقتمش خان في الرسلية من صاحب مصر. وفي ربيع الأول أفرج عن يلبغا الناصري من الإسكندرية وأذن له بالإقامة في دمياط. وفيها قتل خليل بن قراجا بن دلغادر التركماني، فتك به إبراهيم بن يغمر التركماني بمواطأة السلطان وكان قتله خارج مرعش، توجه إليه إبراهيم في جماعة، فلما قرب منه أرسل إليه يعلمه أنه يريد الاجتماع به لإعلامه بأمر له فيه منفعة، فاغتر بذلك ولاقاه فرآه وحده فأمن ونزل عنده فتحدثا طويلا فخرج جماعة إبراهيم فقتلوه، وركب إبراهيم ومن

стр. 538

معه هاربين فاستبطأ أصحاب خليل صاحبهم فوجدوه قتيلا، فتتبعوا القوم فلم يلحقوهم وذهب دمه هدرا، وكان في ربيع الأول. وفيها استقر أمر السلطان بتعمير الأغربة وتجهيزها لقتال الفرنج. وفيها قيل للسلطان أن جماعة أرادوا الثورة عليه، فقيض على تمربغا الحاجب ومعه عشرة مماليك وأمر بتسميرهم وتوسيطهم لكون تمربغا اطلع على أمرهم ولم يعلم السلطان بذلك ثم تتبع السلطان المماليك الأشرفية فشردهم قتلا ونفيا إلى أن شفع الشيخ خلف في الباقين فقطعت إمرتهم وتركوا بطالين. وفيها انتهت عمارة السلطان لمدرسته الجديدة بين القصرين في ثالث شهر رجب، وكان الشروع فيها في رجب سنة ست وثمانين، وكان القائم في عمارتها جركس الخليلي وهو يومئذ أمير آخور ومشير الدولة، وقال

стр. 539

الشعراء في ذلك كثيرا فمن أحسن ما قيل: الظاهر الملك السلطان همته … كادت لرفعتها تسمو على زحل وبعض خدامه طوعا لخدمته … يدعو الجبال فتأتيه على عجل وأخذه ابن العطار فحسنه فقال: يكفي الخليلي إن جاءت لخدمته … شم الجبال لها تأتي على عجل قد أنشأ الظاهر السلطان مدرسة … فاقت على إرم مع سرعة العمل ومن رأى الأعمدة التي بها عرف الإشارة، نزل إليها في الثاني عشر من شهر رجب، وقرر أمورها ومد بها سماطا عظيما وتملك فيها

стр. 540

المدرسون، واستقر علاء الدين السيرامي مدرس الحنفية بها وشيخ الصوفية بها وبالغ السلطان في تعظيمه حتى فرش سجادته بيده وحضر جميع الأعيان وأخذ الشيخ في قوله تعالى: قل اللهم ملك الملك تؤتي الملك من تشاء، ونقل السلطان أولاده ووالده من الأماكن التي دفنوا بها إلى القبة التي أنشأها بها ثم أقيمت بها خطبة في عاشر شهر رمضان، وفوض الخطابة إلى جمال الدين المحتسب وكان قد أمر ابنه صدر الدين أحمد بالصلاة بها في رمضان وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وعمل له مهما حافلا.

стр. 541

واستقر بها الشبخ أوحد الدين الرومي السنوي مدرس الشافعية بعناية الشريف الأخلاطي والشيخ شمس الدين بن مكين نائب الحكم بمصر مدرس المالكية والشيخ صلاح الدين بن الأعمى مدرس الحنابلة والشيخ أحمد زاده العجمي مدرس الحديث، والشيخ فخر الدين الضرير إمام الجامع الأزهر مدرس القراءات، فلم يكن فيهم من هو فائق في فنه على غيره من الموجودين غيره، ثم بعد مدة قرر فيها شيخنا البلقيني مدرس التفسير وشيخ الميعاد. وفيها ثار المنتصر وأبو زاين أبناء أبي حمو على أخيهما أبي تاشفين

стр. 542

بسبب أبيهما فحصرهما أبو تاشفين بجبل قطري وبعث ولده أبا زيان لقتل أبي حمو بمعتقله بمدينة وهران فلما أحس أبو حمو بذلك نظر من شق في الجدار وصاح بأهل البلد فأتوه من كل جهة فتدلى بحبل وصله بعمامته وسقط إلى الأرض سالما فبلغ الذين حضروا لقتله فهربوا واجتمع عليه أهل البلد وسار إلى تلمسان فكان ما سنذكره في التي تليها. وفيها مات الخليفة عمر بن إبراهيم بن الواثق بن محمد بن الحاكم، واستقر في الخلافة أخوه المعتصم زكريا في شوال. وفي ربيع الأول منها رخص اللحم جدا حتى بلغ الضأني السميط كل قنطار بخمسين درهما. وفي جمادى الآخرة زلزلت الأرض زلزلة لطيفة.

стр. 543

وفي ربيع الآخر قبض على بهادر المنجكي الاستادار الكبير. وفيها وقع الفناء بالإسكندرية فمات في كل يوم مائة نفس. وفيها تولى كريم الدين بن مكانس نظر الدولة بعد الوزارة، وعلم الدين سن إبرة نظر الأسواق بعد الوزارة أيضا وتعجب الناس منهما. وفيها حضر أمير زاد بن ملك الكرج إلى السلطان فادعى أنه رأى النبي ﷺ في المنام فقال له: أسلم على يد خادم الحرمين، فأصبح فسأل عن خادم الحرمين فقيل له: إنه صاحب مصر، فهاجر إليه فأخبره بذلك، فتلقاه بالإكرام وأمر بالإسلام، فأسلم بمحضر من القضاة الأربعة في دار العدل، فأعطاه إمرة عشرة وأسكنه القاهرة، وكان ذلك في جمادى الأولى.

стр. 544

وفيها عزل شهاب الدين أحمد بن ظهيرة عن قضاء مكة، ونقل إلى قضائها محب الدين بن أبي الفضل النويري، وقرر في قضاء المدينة عوضا عنه الشيخ زين الدين العراقي، واستقر الشيخ سراج الدين بن الملقن مدرسا بالكاملية عوضا عن العراقي. وفيها توجه نواب الشام إلى قتال التركمان فانكسر العسكر وفتك فيهم التركمان وقتلوا سودون العلائي نائب حماة وغيره، وكان أصل ذلك أن السلطان أمر نواب الشام بالتوجه إلى قتال سولى بن دلغادر ومن

стр. 545

معه من التركمان، فوصلوا إلى طنون وهي بين مرعش وابلستين فالتقى بهم سولى، فقتل سودون نائب حماة في المعركة وكذا سودون نائب بهسنا، وكان ذلك في أول جمادى الآخرة فبلغ السلطان فشق عليه ولم يزل يعمل الحيلة حتى دس على سولى من قتله كما قتل أخاه كما سيأتي بيانه. وفي جمادى الآخرة وصلت رسل الفرنج بهدايا جليلة. وفي أواخر السنة وصلت رسل الحبشة بهدايا جليلة أيضا. وفي أواخر رمضان عز الفستق عزة شديدة إلى أن بيع الرطل منه بمثقال ذهب ونصف، ثم وصل منه شيء كثير إلى أن بيع بعد العيد بربع مثقال الرطل. وفي شعبان أسلم نصراني صبان يقال له ميخائيل من أهل مصر فقرر ناظر المتجر السلطاني وحصل للناس منه ضرر كبير، وسيأتي ما آل إليه أمره في سنة تسع وثمانين.

стр. 546

وفيها أمسك شهاب الدين أحمد بن الرهان ومن معه من الشام، وأحضروا إلى القاهرة وكانوا أرادوا القيام على السلطان فطاف أحمد البلاد داعيا إلى ذلك ثم استقر بدمشق، فدعا الناس إلى القيام فأطاعه خلق كثير إلى أن فطن بهم ابن الحمصي والي قلعة دمشق، فنم عليهم عند السلطان، وكان يبغض بيدمر نائب الشام فوجد من ذلك سبيلا إلى الافتراء عليه، فكاتب السلطان بالاطلاع على أمرهم وأن بيدمر معهم، فأمره السلطان بالقبض عليهم وعلى بيدمر، فقبض عليهم وجهزهم إلى القاهرة، فعاقب السلطان الشيخ أحمد ومن معه من الفقهاء فضربوا بين يده بالإصطبل بالمقارع وحبسهم في حبس الجرائم بعد أن قررهم على من كان متفقا معهم في ذلك. وفيها وصل إبراهيم بن قراجا بن دلغادر إلى القاهرة طائعا، وكان صاحب خرت برت هي قلعة حصينة بقرب ملطية، وكان له أولاد عدة فعصى عليه بعضهم، ففر منهم فأعطاه السلطان إمرة طلبخاناة، وسكن ظاهر القاهرة، ثم وصلت رأس خليل بن دلغادر من عند نائب حلب،

стр. 547

فقبض على إبراهيم وعلى عمه عثمان. وفيها في صفر سرق الجملون الذي في سوط القاهرة، وأخذ من حوانيت البزازين مال كثير إلى الغاية، فقام حسن بن الكوراني في تتبع الحرامية إلى أن ظفر بعشرين منهم فسمرهم وطاف بهم. وفيها أمر السلطان بإحضار الشيخ شهاب الدين بن الجندي الدمنهوري، فاحضر فضرب بين يديه لأنه كان بدمنهور يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فشكى منه مقطع دمنهور إلى السلطان فأمر بإحضاره

стр. 548

فضرب، ثم شفع فيه بعض الأمراء وعرف السلطان قدره وأنه طلب للقضاء فامتنع فخجل السلطان وأرسل إليه فخالله وخلع عليه وأذن له في الرجوع إلى بلده على عادته. وفيها حج بالناس آقبغا المارداني وحج فيها جركس الخليلي أميرا على الركب الأول، فلما وصل إلى مكة وأراد صاحبها محمد بن أحمد بن عجلان أن يقبل رجل الجمل الذي عليه المحمل السلطاني على العدة، بدر إليه شخص فداوى فقتله وزعم أن السلطان أذن له في ذلك، وفطن كبيش لذلك فجمع عساكره وخرج من مكة بهم خوفا على نفسه وخوفا على الحاج من النهب وقرر جركس الخليلي عنان بن مغامس في الإمرة وحج الناس آمنين، ثم التقى كبيش ببطا الخاصكي رأس المبشرين فقال له: اعلم السلطان أنني طائع وإنني منعت العرب من نهب الحاج وأنني لا أرجع عن طلب ثأري من غريمي عنان، وفرق الخليلي بمكة صدقات كثيرة جدا. وفيها اشتد أذى الوزير للتجار حتى رمى عليهم من القمح مائة ألف أردب وأزيد كل أردب بدينار وكانت خسارتهم فيها جملة مستكثرة.

стр. 549

وفيها سعى شهاب الدين بن الأنصاري في مشيخة سعيد السعداء والتزم بتكفية الخانقاه وعمارة أوقافها وبذل لهم ثلاثين ألف درهم من ماله لذلك من غير رجوع عليهم بها فأجيب سؤاله. وفيها طرق اللنك شيراز فحاربه شاه منصور وثبت ثباتا عظيما وأنكأ في عسكر اللنك وهجم على المكان الذي فيه تمرلنك ففر منه واختفى بين النساء، فوصل شاه منصور في حملته فتلقاه النساء فقلن له: ليس علينا قدرة ونحن في طاعتك، فكف عنهن ورجع فقاتل، فخذله بعض أمرائه ففت في عضده ولم يقاتل حتى ارتث في المعركة وانهزم بقية من معه، فقامت في قيامة اللنك على فقده لأنه لم يجده في القتلى، ثم ظفر به بعض الجند فعرفه فحز رأسه وأحضره إلى اللنك، فلما تحققه فرح في الباطن وأظهر الأسف عليه في الظاهر وأمر بقتل قاتله، واستولى على شيراز وأكرم زين العابدين وقرر له رواتب، ولما بلغ السلطان أحمد صاحب كرمان الخبر

стр. 550

راسل اللنك بالطاعة وأرسل مع رسله هدية جليلة وكذلك صنع شاه يحيى صاحب يزد، فقبل الهدية وتوجه بعسكره إلى أصبهان فنازلها وحاصرها، فلما لم يكن لهم به طاقة صالحوه على كال له صورة فتوزعوه بينهم، فأرسل اللنك أعوانه فعاثوا وأفسدوا ومدوا أيديهم إلى الأموال والحرم، فشكوا ذلك إلى ملكهم، فواعدهم أنه يضرب الطبل عند العشاء، فإذا سمعوه قتل كل منهم من عنده من الأعوان، فلما فعلوا ذلك وكانوا نحوا من ستة آلاف عظم ذلك على اللنك، ورجعوا إلى المدينة فتحصنوا فحضرهم حتى اشتد الحصار، فأشار عليهم بعض عسكره أن يجمعوا أطفالهم ويقفوا بهم على طريق اللنك، فاجتاز بهم فسأل عنهم فقال له المشير عليهم: هؤلاء أطفال لا قدرة عليهم ولا عقاب بجناية آبائهم وهم يسترحمونك، فمال بعنان فرسه عليهم وتبعه العسكر فصاروا طعمة لسنابك الخيل، ثم هجم البلد واستخلص الأموال وخرب البلد ورجع إلى سمرقند وحين وصوله أمر حفيده محمد سلطان بن جهانكير إلى أقصى ما يبلغ مملكته وهو من

стр. 551

وراء سيحون آخذا مشرقا إلى نحو شهر في ممالك المغل والخطا، فمهدوا تلك الأراضي وبنوا فيها عدة قلاع وبنوا مدينة على طرف سيحون من ذلك الجانب سماها اللنك شاه رخيه، وخطب له أحد أمرائه الله داد بعض الملكات وأحضرها إليه صحبته فأولدها شاه رخ الملك المشهور في عصرنا هذا. ذكر من مات في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة أحمد بن الناصر حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاون الصالحي كان أكبر أخواته وقد عين للسلطنة مرارا فلم يتفق له ذلك، ومات في رابع عشر جمادى الآخرة. أحمد بن عبد العزيز بن يوسف بن المرحل المصري نزيل حلب شهاب الدين، سمع من حسن سبط زيادة وتفرد به، سمع منه شمس الدين

стр. 552

الزراتيتي المقري وغيره من الرحالة، وأخذ عنه ابن عشائر والحلبيون وأكثر عنه المحدث برهان الدين. أحمد بن عجلان بن أبي رميثة بن أبي نمى بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن شهاب الدين أبو العباس الحسني أمير مكة وما معها، وكان عظيم الرئاسة والحشمة، اقتنى من العقار والعبيد شيئا كثيرا، وكان يكنى أبا سليمان، ولاه أبوه عجلان إمرة مكة وهو حي في شوال سنة اثنتين وستين، وكان قبل ذلك ينظر في الأمور نيابة عن أبيه أيام مشاركة أبيه وعمه ثقبة، ثم اعتقله السلطان هو وأخوه كبيش وابوهما بالقاهرة، لأن الضياء الحموي كان ولي خطابة الحرم فخرج في شعار الخطبة، فصده أحمد بن عجلان عن ذلك، ومات ثقبة في أوائل

стр. 553

شوال سنة اثنتين وستين، ولم يزل أحمد يتقدم في الأمر إلى أن غلب على أبيه، ثم يزل إلى أن أفرده بالسلطنة سنة أربع وسبعين، فاستمر إلى أن اشترك معه ولده محمد سنة ثمانين، وجرت له بمكة خطوب وحروب، وكان يحب العدل والإنصاف، مات في شعبان، واستقر ابنه محمد، ثم قتل في أول ذي الحجة. أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل بن وهب بن محبوب تاج الدين الحميري المعري ثم البعلي ثم الدمشقي، أحضر على ابن الموازيني وست الأهل، سمع من ابن مشرف وابن النشو والقاسم والمطعم والرضي الطبري وغيرهم، وله إجازة من سنقر الزيني وبيبرس العديمي والشرف

стр. 554

الفزاري وإسحاق النحاس والعماد النابلسي وغيرهم، وكان يذاكر بفوائد، وأصيب بأخرة فاستولت عليه الغفلة، ورأيت بخطه تذكرة في نحو الستين مجلدة وعبارته عامية وخطه رديء جدا، مات في المحرم. أحمد بن محمد بن عبد المعطي، المكي المالكي، شهاب الدين أبو العباس، أخذ عن أبي حيان وغيره، ومهر في العربية وشارك في الفقه، وتخرج به أهل مكة، مات في المحرم وقد جاوز السبعين. أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم بن حنا، الشيخ بدر الدين

стр. 555

بن شرف الدين ابن فخر الدين بن الصاحب بهاء الدين المصري المعروف بابن الصاحب، تفقه ومهر في العلم ونظم ونثر وفاق أهل عصره في ذلك وفاق أيضا في معرفة لعب الشطرنج، وكان جماعا للمال، لطيف الذات، كثير النوادر، ألف تواليف في الأدب وغيره، وكتب الخط الحسن، وكان يحسن الظن بتصانيف ابن العربي ويتعصب له، ووقعت له محنة مع الشيخ سراج الدين البلقيني وكان يكثر الشطح ويتكلم بما لا يليق بأهل العلم من الفحش ويصرح بالاتحاد وهو القائل: أميل لشطرنج أهل النهى … وأسلوه من ناقل الباطل وكم رمت تهذيب لعابها … وتأبى الطباع على الناقل مات في تاسع عشرين جمادى الآخرة وله إحدى وسبعون سنة، رأيته واجتمعت به وسمعت من فوائده ونوادره.

стр. 556

أحمد بن محمد الزركشي شهاب الدين أمين الحكم بالقاهرة ومصر، مات في ربيع الأول فجأة، وضاع للأيتام عنده أموال عظيمة، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري أنها تزيد على ثلاثمائة ألف درهم تكون نحوا من خمسة عشر ألف دينار فبيع موجوده فكان دون النصف، قلت: والذي تحرر لي أن المحاصة وقعت على ربع وسدس عن كل درهم، وبلغ السلطان ذلك فأسرها في نفسه على القاضي الشافعي حتى عزله في السنة التي بعدها. إسماعيل بن عبد الله الناسخ المعروف بابن الزمكحل، كان أعجوبة

стр. 557

دهره في كتبه قلم الغبار مع أنه لا يطمس واوا ولا ميما، ويكتب آية الكرسي على أرزه وكذلك سورة الإخلاص، وكتب من المصاحف الحمائلية ما لايحصى. حسن بن علي بن عمر بن أبي بكر بن مسلم الكتاني بدر الدين الصالحي المؤذن بالجامع المظفري، ولد سنة ٧١٣، وسمع من الحجار وغيره وحدث بالإجازة عن الدشتي وإبراهيم بن عبد الرحمن بن الشيرازي وجماعة، مات في المحرم عن بضع وسبعين سنة. خليل بن قراجا بن دلغادر التركماني أمير الأبلستين بعد والده، قتل بيد إبراهيم بن يغمر التركماني بالقرب من مرعش، قال القاضي

стр. 558

علاء الدين: كان عارفا، ذا رأى صائب وله أفعال جميلة وملاطفة حسن وسياسة، وكانت له مدة متحيرا في البلاد لغضب سلطان مصر عليه، وكان قتله بمكيدة احتالها عليه إبراهيم، وجاوز خليل من العمر ستين سنة. داود بن محمد بن داود بن عبد الله الحسني الحمزي صاحب صنعاء من جبال اليمن، حاربه الإمام صاحب صعدة فغلب على صنعاء وانتزعها منه، ففر داود منه إلى الأشرف صاحب زبيد فأكرمه إلى أن مات في ذي القعدة، وهو آخر من وليها من أهل بيته، ودامت مملكتهم لها قريبا من خمسمائة سنة. سريجا بفتح المهملة وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم

стр. 559

مفتوحة بغير مد بن محمد بن سريجا بن أحمد الملطي ثم المارديني، زين الدين ابن بدر الدين، كان من أعيان علماء تلك البلاد في زمانه في الفقه والقراءات والأدب وغير ذلك، وله تصانيف، منها شرح الأربعين النووية سماه نثر فرائد المربعين النبوية في نشر فوائد الأربعين النووية وجنة الجازع وجنة الجارع صنعه عند موت ولد له سنة إحدى وثمانين وسد باب الضلال وصد ناب الصلال في ترجمة الغزالي ونظم قصيدة في القراءات السبع بوزن الشاطبية، أولها: يقول سريجا قانتا متبتلا … بدأت بنظمي حامدا ومبسمل

стр. 560

ومن شعره: خذ بالحديث وكن به متمسكا … فلطالما ظمئت به الأكباد شد الرحال له الرجال إذا سعوا … لأخطار ما صرت له الآساد مات بماردين في المحرم ول ثمان وستون سنة، اخذ عنه ولده عقيل الذي مات سنة أربع عشرة، وبدر الدين بن سلام الذي أخذ عنه سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وآخرون.

стр. 561

ششك بنت محمد بن الشيخ علي التركماني، سمعت من عبد الله بن علي الصنهاجي وحدثت. سودون العلائي نائب حماة، مات قتلا بيد التركمان. صدقة بن الركن عمر بن محمد بن محمد المصري شرف الدين العادلي، سمع من أبي الفتح الميدومي وطبقته، ورافق الشيخ زين الدين العراقي مدة في السمع، ثم ترك لبس الجندية ولبس بالفقيري، وصحب الفقراء القادرية إلى أن صار من كبارهم، مات بالفيوم في جمادى الآخرة، ورأيته مرارا وسمعت كلامه. عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي، سمع من محمد بن علي بن ساعد وغيره، مات في شعبان عن بضع وثمانين سنة. عبد الحميد شيخ زاوية المنيبع، مات في شهر رمضان وقد جاوز الثمانين. عبد الرحمن بن محمد بن عثمان بن الجمال محمد بن علوان بن زين الدين

стр. 562

بن الأستاذ الحلبي الضرير حضر على سنقر الزيني كتاب الصمت لابن أبي الدنيا وتفرد به. عبد اللطيف بن عبد المحسن بن عبد الحميد بن يوسف السبكي نزيل دمشق قطب الدين ابن أخت التقي السبكي، حضر على ابن الصواف مسموعه من النسائي، وتفرد به، ومن أبي الحسن بن هارون من مشيخة جعفر الهمداني تخرج الزكي البرزالي، وحدث وكان كثير التسري، يقال أنه وطئ أزيد من ألف جارية، مات في خامس جمادى الأولى، روى عنه شيخنا العراقي وابن سند وابن حجي وغيرهم. عبد المعطي بن عبد الله فتح الدين، كان يؤدب بكتاب المارستان، وكان أحد من قرأ على أبي حيان، وهو والد صلاح الدين محمد، الذي ولي حسبة مصر ونظر المواريث وغير ذلك في حياة والده، مات في رمضان وقد أسن.

стр. 563

عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أسد الإسكندراني القروي، محيي الدين، سمع من عبد الرحمن بن مخلوف عدة كتب منها المحدث الفاصل والدعاء للمحاملي، ومن محمد بن عبد المجيد بن الصواف التوكل، وسمع بمكة من الرضي الطبري مسلسلات ابن شاذان، وقرا على عبد لانصير ابن الشعراء القراءات بكتاب الإعلان عن المكي الأبي وحدث، ومات في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة،

стр. 564

وقد خرج له الذهبي جزءا من حديثه. علي بن أحمد بن علي الحلبي علاء الدين، صاهر أبا أمامة بن النقاش على ابنته، ودرس بجامع أصلم وطلب الحديث وكتب بخطه، مات كهلا. علي بن عبد القادر المراغي الصوفي شرف الدين، اشتغل في بلاده ومهر في الفقه والأصول والطب والنجوم، وفاق في العلوم العقلية وشغل في الكشاف وغيره، وقام عليه جماعة من أهل السميساطية، وكان صوفيا بها، فشهدوا عليه بالاعتزال فاستتيب بعد أن عزر، ثم قرر بخانقاه خاتون إلى أن مات، وكان يدري النجوم وأحكامها، وينسب إلى الرفض، وكان من تلامذة السيد المجد، قرأ عليه تقي الدين ابن مفلح ونجم ابن حجي وغيرهما، ومات في شهر ربيع الآخر. عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المستعصم بن الواثق بن المستمسك

стр. 565

ابن الحاكم العباسي، ولي الخلافة بعد خلع المتوكل، ومات في هذه السنة واستقر بعده أخوه زكرياء. عائشة بنت الخطيب عبد الرحيم بن بدر الدين بن جماعة، اخت قاضي القضاة برهان الدين، سمعت علي الواني وغيره وحدثت. محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التركستاني الأصل، الشيخ شمس الدين القرمي، نزيل بيت المقدس، ولد بدمشق سنة عشرين، ثم تجرد وخرج منها سنة إحدى وأربعين، وطاف البلاد ودخل الحجاز واليمن، ثم أقام بالقدس وبنيت له زاوية، وكان يقيم في الخلوة أربعين يوما لا يخرج إلا للجمعة وصار أحد أفراد الزمان عبادة وزهدا وورعا، وقصد بالزيارة من الملوك يستزورونه وله خلوات ومجاهدات، وسمع
следующие страницы →