Полный текст (3 236 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
ششك بنت محمد بن الشيخ علي التركماني، سمعت من عبد الله بن علي الصنهاجي وحدثت.
سودون العلائي نائب حماة، مات قتلا بيد التركمان.
صدقة بن الركن عمر بن محمد بن محمد المصري شرف الدين العادلي، سمع من أبي الفتح الميدومي وطبقته، ورافق الشيخ زين الدين العراقي مدة في السمع، ثم ترك لبس الجندية ولبس بالفقيري، وصحب الفقراء القادرية إلى أن صار من كبارهم، مات بالفيوم في جمادى الآخرة، ورأيته مرارا وسمعت كلامه.
عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي، سمع من محمد بن علي بن ساعد وغيره، مات في شعبان عن بضع وثمانين سنة.
عبد الحميد شيخ زاوية المنيبع، مات في شهر رمضان وقد جاوز الثمانين.
عبد الرحمن بن محمد بن عثمان بن الجمال محمد بن علوان بن زين الدين
стр. 562
بن الأستاذ الحلبي الضرير حضر على سنقر الزيني كتاب الصمت لابن أبي الدنيا وتفرد به.
عبد اللطيف بن عبد المحسن بن عبد الحميد بن يوسف السبكي نزيل دمشق قطب الدين ابن أخت التقي السبكي، حضر على ابن الصواف مسموعه من النسائي، وتفرد به، ومن أبي الحسن بن هارون من مشيخة جعفر الهمداني تخرج الزكي البرزالي، وحدث وكان كثير التسري، يقال أنه وطئ أزيد من ألف جارية، مات في خامس جمادى الأولى، روى عنه شيخنا العراقي وابن سند وابن حجي وغيرهم.
عبد المعطي بن عبد الله فتح الدين، كان يؤدب بكتاب المارستان، وكان أحد من قرأ على أبي حيان، وهو والد صلاح الدين محمد، الذي ولي حسبة مصر ونظر المواريث وغير ذلك في حياة والده، مات في رمضان وقد أسن.
стр. 563
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أسد الإسكندراني القروي، محيي الدين، سمع من عبد الرحمن بن مخلوف عدة كتب منها المحدث الفاصل والدعاء للمحاملي، ومن محمد بن عبد المجيد بن الصواف التوكل، وسمع بمكة من الرضي الطبري مسلسلات ابن شاذان، وقرا على عبد لانصير ابن الشعراء القراءات بكتاب الإعلان عن المكي الأبي وحدث، ومات في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة،
стр. 564
وقد خرج له الذهبي جزءا من حديثه.
علي بن أحمد بن علي الحلبي علاء الدين، صاهر أبا أمامة بن النقاش على ابنته، ودرس بجامع أصلم وطلب الحديث وكتب بخطه، مات كهلا.
علي بن عبد القادر المراغي الصوفي شرف الدين، اشتغل في بلاده ومهر في الفقه والأصول والطب والنجوم، وفاق في العلوم العقلية وشغل في الكشاف وغيره، وقام عليه جماعة من أهل السميساطية، وكان صوفيا بها، فشهدوا عليه بالاعتزال فاستتيب بعد أن عزر، ثم قرر بخانقاه خاتون إلى أن مات، وكان يدري النجوم وأحكامها، وينسب إلى الرفض، وكان من تلامذة السيد المجد، قرأ عليه تقي الدين ابن مفلح ونجم ابن حجي وغيرهما، ومات في شهر ربيع الآخر.
عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المستعصم بن الواثق بن المستمسك
стр. 565
ابن الحاكم العباسي، ولي الخلافة بعد خلع المتوكل، ومات في هذه السنة واستقر بعده أخوه زكرياء.
عائشة بنت الخطيب عبد الرحيم بن بدر الدين بن جماعة، اخت قاضي القضاة برهان الدين، سمعت علي الواني وغيره وحدثت.
محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التركستاني الأصل، الشيخ شمس الدين القرمي، نزيل بيت المقدس، ولد بدمشق سنة عشرين، ثم تجرد وخرج منها سنة إحدى وأربعين، وطاف البلاد ودخل الحجاز واليمن، ثم أقام بالقدس وبنيت له زاوية، وكان يقيم في الخلوة أربعين يوما لا يخرج إلا للجمعة وصار أحد أفراد الزمان عبادة وزهدا وورعا، وقصد بالزيارة من الملوك يستزورونه وله خلوات ومجاهدات، وسمع
стр. 566
بدمشق من الحجار وغيره، وكان يتورع عن التحديث ثم انبسط وحدث، وكان عجبا في كثرة العبادة وملازمة التلاوة حتى بلغ في اليوم ست ختمات، وقيل بلغ ثمان، وسأله الشيخ عبد الله البسطامي فقال له: إن الناس يذكرون عنك القول في سرعة التلاوة، فما القدر الذي تذكر أنك قرأته في اليوم الواحد? فقال: اضبط أني قرأت من الصبح إلى العصر خمس ختمات، ويذكر عنه كرامات كثيرة وخوارق مع سعة العلم ومحبة الانفراد وقهر النفس، انتفع به جماعة، ومات في تاسع شهر رمضان.
محمد بن طلحة بن يوسف بن هبة الله الحلبي، سمع من الكمال بن النحاس وغيره، ومات في شوال وقد جاوز الثماني.
محمد بن تنبك السوي كان من رؤساء الحلبيين، وانشأ جامعا بحارة القناصة، ومات بها في مدينة الرها في هذه السنة أو نحوها.
стр. 567
محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشافعي الآسجي بمدة وفتح المهملة بعدها جيم الأديب شمس الدين، نزيل مكة جاور بمكة عدة سنين وباشر بالحرم، واختص بالناس حتى، ومات في شعبان، وكان شاعرا مكثرا، أكثر عنه صاخبنا نجم الدين المرجاني.
محمد بن تقي الدين عبد الله بن محمد بن محمود بن أحمد بن عزاز الحنبلي، القاضي شمس الدين بن التقي المرداوي، ولد سنة أربع عشرة وسبعمائة فيما قيل، سمع الكثير من أبي بكر بن الرضي والشهاب الصرخدي والشرف بن الحافظ وعائشة ابنة المسلم وجماعة، تفقه وناب في القضاء من سنة ستين وهلم جرا، ثم استقل به سنة ست وسبعين إلى ان مات، وكان محمودا في ولايته إلا أنه في حال نيابته عن عمه كان كثير التصميم
стр. 568
بخلافه لما استق، وكان يكتب على الفتاوي كتابة جيدة، وكان كيسا متواضعا قاضيا لحوائج من يقصده، وكان خبيرا بالأحكام، ذاكرا للوقائع، صبورا على الخصوم، عارفا بالإثباتات وغيرها، لا يلحق في ذلك، وكان يركب الحمارة على طريقة عمه، وقد خرج له ابن المحب الصامت أحاديث متبائنة وصلت إلى خمسة عشر حديثا، وحدث بمشيخة ابن عبد الدائم عن حفيده محمد بن أبي بكر عن جده سماعا، مات في رمضان عن أربع وأربعين سنة.
محمد بن عطيفة الحسني أمير المدينة.
محمد بن عمر بن محمد بن محمود بن أبي الفخر الزرندي ثم الصالحي، سمع من الحجار وغيره، مات بدمشق عن سبعين سنة.
محمد بن عيسى بن أحمد الزيلعي نزيل اللحية من سواحل اليمن،
стр. 569
ويعرف بصاحبها، كان يذكر بالكرامات ومكانه يزار الآن.
محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله المقدسي شمس الدين، ولد في ذي القعدة سنة ٧٣١، وسمع من ابن الرضي والجزري وبنت الكمال وغيرهم، وأحضر على أسماء بنت صصرى وعائشة بنت مسلم وغيرهما، وعني بالحديث وكتب الأجزاء والطباق وعمل المواعيد، وأخذ عن إبراهيم بن قيم الجوزية، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا، وكان شديد التعصب لابن تيمية، مات في جمادى الأولى، وله سبع وخمسون سنة.
محمد بن محمد بن علي بن حزب الله المغربي، قرأت بخط القاضي برهان الدين بن جماعة: مات الإمام العالم الكاتب البليغ أبو عبد الله بن جزب الله بدمشق، في خامس عشرين شعبان سنة ثمان وثمانين، له نظم وسط وفضائل قلت: منها كتاب سماه عرف الطيب في وصف الخطيب صنفه للبرهان ومن عنوان نظمه قصيدة أولها:
لبريق الأبريق والنقا … طار مني القلب إذ تألقا
محمد بن يوسف بن إلياس الحنفي الشيخ شمس الدين القونوي، نزيل
стр. 570
المزة، ولد سنة خمس عشرة أو في بعدها، وقدم دمشق شابا وأخذ عن التبريزي وغيره، وتنزه عن مباشرة الوظائف حتى المدارس، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يبالغ في تعظيمه، وكان له حظ من عبادة وعلم وزهد، وكان شديد البأس على الحكام، شديد الإنكار للمنكر، أمارا بالمعروف، يحب الانفراد والانجماع، قليل المهابة للأمراء والسلاطين والحكام، يغلظ لهم كثيرا، وكان قد أقبل على الاشتغال بالحديث بأخرة، والتزم أن لا ينظر في غيره، وصارت له اختيارات يخالف فيها المذاهب الأربعة لما يظهر له من دليل الحديث قال ابن حجي: كانت له وجاهة عظيمة وكان ينهى أولاده وأتباعه عن الدخول في الوظائف. وكان ربما كتب شفاعة إلى النائب، نصها: غلى فلان المكاس أو الظالم أو نحو ذلك، وهم لا يخالفون له أمرا ولايردون له شفاعة، وكان كثير من الناس يتوقعون الاجتماع بع لغلظه في خطابه، وكان مع ذلك يبالغ في تعظيم نفسه في العلم حتى اقل مرة: أنا أعلم من النووي وهو أزهد مني، وكان يتعانى الفروسية وآلات الحرب ويحب من يتعانى ذلك، ويتردد إلى صيدا وبيروت على نية الرباط، وقد باشر القتال في نوبة بيروت، وبنى برجا على
стр. 571
الساحل، وصنف كتابا سماه الدرر فيه فقه كثير، نظم فيه فقه الأربعة على أسلوب غريب، مات في الطاعون في جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين واختصر شرح مسلم للنووي وتعقب عليه مواضع، وشرح مجمع البحرين في عشر مجلدات، وقد قدم القاهرة وأقام بها مدة وأقام بالقدس مدة، ثم رجع إلى دمشق وانقطع بزاويته بالربوة، ثم انقطع بزاويته بالمزة ﵀.
محمد بن يوسف بن محمد بن عمر شرف الدين بن جمال الدين بن
стр. 572
الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة، اشتغل على جده ثم على أبيه، وتعانى الأدبيات وقال الشعر وكتب الخط الحسن، قال ابن حجي: كان جميل الشكل، حسن الخلق، وافر العقل، كثير التودد، ولي قضاء الزبداني مدة ثم تركه، ومات في عشر الأربعين في ربيع الآخر، ووجد عليه أبوه وجدا كثيرا، حتى مات بعده عن قرب.
محمد الأصبهاني إمام الدين كان عالما عابدا مشهورا بالفضل والكرامات، وكان ينذر بوقوع البلاء على يد اللنك ويخبر أنه ما دام حيا لا يصيب أهل أصبهان أذى، فاتفق وفاته في ليالي طروق اللنك لهم في هذه السنة.
موسى بن الفافا شرف الدين استادار أيتمش، كان يتعصب للظاهرية ويميل إلى مذهبهم، مات في شوال.
هيازع بن هبة الحسني قريب أمير المدينة، وهو أخو جماز الذي تأمر بعد ذلك.
стр. 573
يوسف بن المجد أبي المعالي محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم بن جعفر الأنصاري المعروف بابن الصيرفي، ولد في رمضان سنة عشر وسبعمائة، وأسمعه أبوه الكثير من أبي بكر الدشتي والقاضي سليمان وعيسى المطعم وغيرهم، وحدث بالكثير، وكان يزن في القبان ثم كبر وعجز، وكان باخرة يأخذ الأجرة ويماكس في ذلك، مات في ذي الحجة عن ثمانين سنة، وكان له ثبت يشتمل على شيء كثير من الكتب والأجزاء، وآخر من حدث عنه الحافظ برهان الدين محدث حلب.
شمس الدين الغزولي المصري الميقاتي، انتهت إليه الرياسة في هذا العلم في بلده، وكان اطروشا، مات في رجب.
شمس الدين بن الجندي الخطائي المصري انتهت إليه الرياسة في حل التقاويم ومعرفة الميقات، وكان لكل منهما أعني الغزولي وابن الجندي
стр. 574
عصبة، فاتفق أن ماتا في سنة واحدة، مات الغزولي في رجب ومات ابن الجندي في شعبان.
سنة تسع وثمانين وسبعمائة
وفيها في تاسع عشر المحرم ولي الجوباني نيابة الشام عوضا عن اشقتمر.
وفيها أخذ السلطان بلعب الرمح وألزم الأمراء والمماليك بذلك فاستمر.
وفيها ابتدأ أيضا في رمضان بالحكم بين الناس يومي الأحد والأربعاء، ونودي: من كانت له ظلامة فليحضر إلى الباب، وحصل للناس بسبب ذلك حصر خصوصا الرؤساء وتشويش كبير وصار من شاء من الأراذل أن يهين الأكابر فعل.
стр. 575
وفيها كثرت الشكاوي من بدر الدين بن أبي البقاء، فعين السلطان ناصر الدين محمد بن عبد الدائم الشاذلي ابن بنت الميلق الواعظ، وطلبه في رابع شعبان وفوض له قضاء الشافعية فاستخار الله بعد صلاة ركعتين وقبل، وكان يعرفه من خطبته بمدرسة حسن، ووصفه له سودون النائب وغيره، فتم أمره، وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري أن سبب عزل ابن أبي البقاء ما تقدم من قصة أمين الحكم وانضاف إلى ذلك أن بعض مدركي البلاد السلطانية مات في أول هذه السنة، وكان يذكر بالمال الجزيل فجهز القاضي أمين الحكم ليحتاط علة موجوده فذكر ذلك للسلطان فأنكر عليه وأحضر أمين الحكم وضربه وعزل القاضي، وطلب من يوليه عوضه فغرم القاضي في هذه الحركة خمسة آلاف دينار، ثم ما أفاد بل طلب ابن بنت المليق، وولاه فباشره بعزة وعظمه.
وفيها جمع كبيش العربان ونهب جدة وأخذ منها للتجار ثلاثة
стр. 576
مواكب وتقابل هو وعنان أمير مكة فقتل كبيش في المعركة بعد أن كاد يتم له النصر وذلك بأذاخر بالقرب من مكة.
وفيها سار علي بن عجلان من مكة إلى القاهرة، فقدمها في رمضان
стр. 577
فأشرك السلطان علي بن عجلان في إمرة مكة مع عنان فتوجه عنان إلى وادي نخلة ومنع الجلب عن مكة فوقع فيها الغلاء، فوافى قرقماش أمير الركب إلى مكة بتقليد علي بن عجلان، وأمره أن يتجهز إلى عنان، فخرج وأرسل معه طبول المحمل فدقوا بين الأودية فظن عنان أن العساكر دهمته فهرب فدخلت القافلة فباعوا ما معهم برخص حتى انحطت الويبة من القمح إلى عشرة بعد ثلاثين.
وفيها استولى على إمرة المدينة علي بن عطية ثم قتل وذلك أنه طرق المدينة فنهبها وقتل فيها أناسا فأفرج السلطان عن ثابت بن نعير وقلده إمرة المدينة وأمره بالمسير.
وفي رابع ربيع الأول قبض على كريم الدين بن مكانس وضرب
стр. 578
بالمقارع وصودر على مائة ألف، ثم عزل عن نظر الدولة في ثاني رمضان.
وفيها خامر منطاش نائب ملطية وهو لقب واسمه تمربغا الأفضلي وجماعة من المماليك الأشرفية الذين نفاهم برقوق، ووافقهم القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس وقرا محمد التركماني كبير التركمان ويلبغا المنجكي وجمعوا جمعا كبيرا وبلغ ذلك السلطان فجرد العساكر إليهم فسار اينال الأتابك بدمشق، وقزدمر وسودون باق والطنبغا المعلم ومقدمهم يلبغا الناصري نائب حلب فنازلوا ملطية، فهرب منطاش فتوجهوا إلى سيواس ونازلوها فاستنجد برهان الدين صاحبها الأرمن وغيرهم، فوقعت
стр. 579
بينهم وبين عساكر الشام وقعة وقتل فيها من الفريقين جماعة، ثم كان النصر على يد يلبغا الناصري وانهزم برهان الدين ثم أرسل يطلب الأمان ويبذل الطاعة للظاهر فأمنه وصار من جهته وكانت عدة الذي مع الناصر نحو الألف والذين تجمعوا لقتاله عشرين ألفا.
وفيها قبض على جبريل قريب بيدمر وعلى محمد بن بيدمر وتسلمهما والي القاهرة فصادرهما على مال كثير.
وفيها قتل بدر بن سلام أمير العربان بالبحيرة، قتله بعض العرب غيلة وكان قد قهر السلطان وأعجز العسكر من التجاريد إليه وهو يفر من مكان إلى مكان وفسدت أحوال البحرية.
وفيها في أواخر شعبان استقر في الوازارة علم الدين إبراهيم القبطي بن كاتب سيدي وكان مستوفي المرتجع فوصى ابن كاتب أرلان بأن يستوزره بعده فقبل الظاهر ذلك.
وفي تاسع رمضان نزل جلال الدين البلقيني عن توقيع الدست
стр. 580
لزوج ابنته بهاء الدين البرجي، ونزل بدر الدين بن البلقيني أخيه جلال الدين عن إفتاء دار العدل واستمر بيد بدر الدين قضاء العسكر.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة ظهر كوكب عظيم من جهة الشمال ثم امتد وتشعب منه ثلاث شعب إحداهما ذنب طويل نحو الرمح ونورها شديد وذلك بعد العشاء بنحو ساعة.
وفي هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى أربعة عشر إصبعا من تسعة عشر ذراعا وثبتت إلى خامس بابه.
وفي أوائلها ملك ألو حمو تلمسان فحاصره ولده أبو تاشفين إلى
стр. 581
أن قبض عليه وسجنه بالقصر فسأله أبو حمو أن يخرجه إلى الديار المصرية ليحج فأسعفه وحمله في مركب فخدع أبو حمو صاحبها حتى أنزله وبعث إلى محمد بن أبي محمد مهدي القائد ببجاية يستنصره، فأنزله عنده وكتب إلى السلطان بتونس، فأمره بمساعدته واستنفر العرب فنفروا معه، فقتل أبو زيان بن أبي تاشفين في الحرب وانقض جمع أبي تاشفين فخرج من تلمسان ودخلها أبو حمو في رجب سنة تسعين.
وفيها كائنة ميخائيل الأسلمي، وكان نصرانيا وأسام في شعبان سنة ثمان وثمانين بحضرة السلطان وعناية محمود فأركب بغلة وعمل تاجر الخاص كما تقدم ثم قرر في نظر الإسكندرية في المحرم من هذه السنة، فلما كان ثالث عشر ربيع الآخر ضربت عنقه بالإسكندرية بعد أن ثبت عليه أنه زنديق وشهد عليه بذلك خمسون إلا واحدا.
стр. 582
وفيها ضربت الدراهم الظاهرية، وجعل اسم السلطان في دائرة فتفاءلوا له من ذلك بالحبس فوقع عن قريب، ووقع نظيره لولده الناصر فرج في الدنانير الناصرية.
وفيها كان الغلاء بدمشق وقلة الماء بالقدس حتى بلغت الجرة نصف درهم.
وفيها وقعت بين ابن يغمر نائب الأبلستين وبين ابن دلغادر حرب.
وفي سادس عشر جمادى الآخرة وهو تاسع ابيب توقف النيل ثم نقص ثم رد النقص وزاد في رابع عشريه.
وفي هذه السنة نازل عسكر تمرلنك صحبة ولده آمد ففر منه قرا محمد
стр. 583
في مائة فارس إلى ملطية، فاضطرب أول الأمر بالقاهرة، وجمع الظاهر الفقهاء والأمراء وتحدث في إعادة ما وقف من الأراضي الخراجية فطال النتازع وآل الأمر إلى أنه يؤخذ لتجهيز العسكر متحصل سنة، وأمر الظاهر بتجهيز أربعة من الأمراء وهم قرادمرداش ويونس والطنبغا المعلم وسودون باق وغيرهم، فتوجهوا وخرجوا في أول رجب فوصلوا إلى حلب فوجدوا تمرلنك قد رجع إلى بلاده لأمر حدث بها، وأرسل نائب الشام رجلا اتهم بأنه جاسوس فضرب فأقر على ثلاثة بدمشق فضرب وحبس وكتب إلى دمشق بإحضار رفقته، ولما وصل الأمراء إلى حلب في شعبان كاتبوا بأن اللنك رجع فصادف وصول الخبر بمخامرة منطاش فأمروا أن يتوجهوا إلى محاربته فتوجهوا، وكان ما سنذكره في السنة الآتية.
стр. 584
وفيها عاد اللنك إلى عراق العجم فاستقبله ملوكها وأذعنوا له بالطاعة مثل إسكندر الجلالي وأر سعيد وإبراهيم العمي وأبو إسحاق السيرجاني وسلطان أحمد بن أخي شجاع وابن عمه شاه يحيى، وكان جملة من اجتمع عنده من ملوك العجم سبعة عشر ملكا، فبلغه أنهم تواعدوا على الفتك به، فسبقهم وأمر بالقبض عليهم، وقد اجتمعوا في خيمة وقرر في ممالكهم أولاده وأحفاده وتتبع ذراري المقتولين فلم يبق منهم أحدا، ثم توجه نحو عراق العرب، فبلغ ذلك أحمد بن أويس فجهز له عسكرا كثيفا مع أمير يقال له: اسنباي، فتلاقيا على مدينة سلطانية فانهزم جند بغداد فلم يتبعهم اللنك وعطف على همذان وما يليها، فقبض على متوليها واستناب فيها ثم كر راجعا إلى بغداد فبلغ أحمد بن أويس ذلك فعرف أنه لا طاقة له بلقائه، وكان أحمد بن أويس استولى على مملكة نبريز عوضا
стр. 585
عن أخيه حسين بعد قتله فلم يلبث إلا قليلا حتى فاجأه عسكر اللنك، فلما بلغ ذلك رحل عنها وترك أهلها حيارى، فهجم عليهم العسكر عنوة فانتهبوها وفعلوا فيها ما لا يمكن شرحه، وأقاموا بها شهر رجب كله في استخلاص الأموال وتخريب الدور وتعذيب ذوي الأموال بالعصر والإحراق والضرب وأنواع العذاب، وانتهكوا الحرمات وسبوا الحريم والذراري، وكان قبل ذلك استولى على تبريز وفعل بها الأفاعيل، وكان أحمد ابن أويس قد أرسل ذخائره وحريمه وأولاده إلى قلعة يقال لها النجاء في غاية الحصانة وقرر فيها أميرا يقال له النون مع ثلاثمائة نفس من أهل النجدة، فنازله اللنك فلم يقدر عليها وقتل في الحصار أميران كبيران من عسكره، ثم ترحل عنها لما بلغه ما طرق بلاده من جهة طقتمش خان وأنه قد تعرض لأطراف بلاده فكر راجعا أيضا، ولما بلغه ذلك قرا محمدا التركماني انتهز الفرصة ووصل إلى تبريز فملكها، وقرر فيها ولده مصر خجا ورجع إلى بلاده.
وفي تاسع رجب أمر المحتسب بطلب ذوي الأموال واستخراج
стр. 586
زكواتها منها وأن يتولى قاضي الحنفية الطرابلسي تحليفهم، فعمل ذلك في يوم واحد، فلما ورد الخبر برجوع تمر لنك رد على الناس ما اخذ منهم وبطلت مطالبتهم بالزكاة وبالخراج أيضا.
وفي العشرين من رمضان استقر جمال الدين المحتسب في قضاء العسكر عوضا عن شمس الدين القرمي بعد وفاته، وسعى تجم الدين بن عرب في الحسبة فبذل فيها خمسين ألف درهم قيمتها يومئذ أكثر من ألفي مثقال ذهبا.
وفي نصف شوال أفرج الظاهر عن يلبغا اناصري من دمياط وأعطاه شيئا كثيرا وقرره في نيابة حلب، وسافر في تاسع ذي القعدة، وقرر سودون المظفري نائب حلب أتابك العساكر بها.
وفي هذه السنة في ذي الحجة صرف تقي الدين الكفري عن قضاء الحنفية وقرر عوضه نجم الدين بن الكشك.
стр. 587
وفي رابع ذي الحجة استقر أمير حاج مغلطاي في نيابة الإسكندرية.
ذكر من مات في سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن عبد الله شمس الدين الوزير القبطي المعروف بكاتب أرنان أصله من نصارى القبط فأسلم وخدم الأمراء إلى أن اتصل بالظاهر قبل سلطنته في ديوانه ثم قلده الوزارة فباشر أحسن مباشرة، فتنقلت به الأحوال إلى أن خدم في ديوان برقوق وهو أتابك العساكر فأراد ابن مكانس أن يبعده عنه فيعينه لوزارة الشام، فاستعفى ثم ولاه برقوق الوزارة فنهض فيها نهوضا تاما حتى قيل إنه دخل الدولة وليس فيها درهم ولا قدح غلة، وخرج عنها وفيها من النقد ألف ألف درهم ومن الغلة ثلاثمائة ألف أردب وستون ألف أردب ومن الغنم ستة وثلاثون ألف رأس وغير ذلك حتى أنه كتب في مرض موته أوراقا
стр. 588
بحواصله وكان جملة قيمتها خمسمائة ألف دينار، فأرسل بالوراق إلى السلطان ويقال بل عاده السلطان في الليل سرا فناولها له، وكان منذ ولي الوزارة لم يغير ملبوسه ولا شيئا من حاله وعنده جواري في البيت فيغلق بابه إذا ركب، ويحمل مفتاحه معه ولا يمكن أحدا من الركوب معه سوى غلامه على بغلة ووراءه عبد معه الدواة، ويقال إنه كان في الباطن على النصرانية والله أعلم بغيبه، مات في شعبان.
أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي يحيى شهاب الدين الغزاوي، ناب أبوه في الحكم ونشأ له ولده هذا فتعلق بالمباشرات في الديوان عند الأمراء وخطب بالصالحية وخدم في الإصطبل السلطاني شاهدا، وكان لطيف المعاشرة حسن التودد مات في آخر صفر.
أحمد بن أبي القاسم بن شعيب الأخميمي أبو القاسم المصري، أحد فقهاء القاهرة.
إسماعيل بن مازن الهواري أحد أكابر العرب، مات في هذه
стр. 589
السنة وخلف أموالا كثيرة جدا، فيقال إن القاضي أمر أمين الحكم أن يتكلم فيها فجر ذلك عزل القاضي وضرب أمين الحكم.
أبو بكر بن أحمد بن أحمد بن طرخان الأسدي، مات في شعبان.
بيدمر بن عبد الله الخوارزمي نائب الشام مرارا، يقال كان اسمه في الأصل زكريا بن عبد الله ابن أيوب.
خليل بن فرج بن سعيد الإسرائلي المقدسي ثم الدمشقي القلعي، أسلم ببيت المقدس، وله تسع عشرة سنة، وعني بالعلم ولازم الشيخ ولي الدين المنفلوطي، وانتفع به وقرأ القرآن، ولقب محب الدين، وكان مولده في آخر سنة ٧١٢، وتفقه على مذهب الشافعي فمهر وصار أكثر الناس موظبة على الطاعة من قيام الليل وإدامة التلاوة والمطالعة، وولي مشيخة القصاعين
стр. 590
ثم تركها لولده وجاور في آخر عمره بمكة، فقدم دمشق ممرضا فمات حادي عشر صفر.
سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الشيخ صدر الدين الياسوفي الدمشقي، سمع الكثير، وعني بالحديث واشتغل بالفنون، وحدث وأفاد وخرج مع الخط الحسن والدين المتين والفهم القوي والمشاركة الكثيرة، أوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظاهر فسجن، فمات في السجن بعد أيام بالقلعة، مع أنه صنف في منع الخروج على الأمراء تصنيفا حسنا، وقفت عليه بدمشق، وهو القائل:
ليس الطريق سوى طريق محمد … فهي الصراط المستقيم لمن سلك
من يمش في طرقاته فقد اهتدى … سبل الرشاد ومن يزغ عنها هلك
وكان مولده تقريبا سنة تسع وثلاثين، وحفظ محفوظات وكان مشهورا بالذكاء سريع الحفظ ودأب في الاشتغال ولازم العماد الحسباني وغيره، وفضل في مدة يسيرة، وتنزل في المدارس ثم تركها، وقرأ في الأصول على الإخميمي، وترافق هو وبدر الدين بن خطيب الحديثة، فتركا الوظائف جملة وتزهدا وصارا يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر،
стр. 591
وأوذيا بسبب ذلك مرارا، ثم حبب إلى الصدر الحديث فصحب ابن رافع وجد في الطلب، وأخذ عن أصحاب ابن البخاري كثيرا، وخرج لجماعة من الشيوخ، ورحل إلى مصر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وسمع بها من جماعة وخرج لناظر الجيش جزءا وصادف ولاية ابن وهبة قضاء طرابلس عند موت ابن السبكي فولي وظائفه، بعناية ناظر الجيش وهي تدريس الأكرمية ومشيخة الأسدية وغيرهما، ودرس وأفتى واستمر على الاشتغال بالحديث يسمع ويفيد الطلبة القادمين وينوه بهم مع صحة الفهم وجودة الذهن.
قال ابن حجي: وفي آخر أمره صار يسلك مسلك الاجتهاد ويصرح بتخطئة الكبار، واتفق وصول أحمد الظاهري من بلاد الشرق فلازمه فمال إليه، فلما كان كائنة بيدمر مع ابن الحمصي أمر بالقبض على أحمد الظاهري ومن ينسب إليه، فاتفق أنه وجد مع اثنين من طلبة الياسوفي فسئلا فذكرا أنهما من طلبة الياسوفي فقبض على الياسوفي وسجن بالقلعة أحد عشر شهرا إلى أن مات في ثالث عشر شوال.
стр. 592
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السجلماسي أبو زيد المعروف بالحفيد بن رشد المالكي، كان بارعا في مذهبه، وروى عن أبي البركات البلقيني والعفيف المطري والشيخ خليل، وتقدم في الفقه على مذهبه، وولي قضاء حلب ثم غزة ثم سكن بيت المقدس، قرأت بخط القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: كان فاضلا يستحضر لكن كلامه أكثر من علمه، حتى كان يزعم أن ابن الحاجب لا يعرف مذهب مالك، وأما من تأخر من أهل العمل فإنه كان لا يرفع بهم رأسا إلا ابن عبد السلام وابن دقيق العيد، وكان كثير الصخب في بحثه، ووقع بينه وبين شهاب الدين بن أبي الرضا قاضي حلب الشافعي منافرة، فكان كل منهما يقع في حق الآخر وأكثر الحلبيين مع ابن أبي الرضا لكثرة وقوع الحفيد في الأعراض، وسافر في تجارة من حلب إلى بغداد ثم حج وعاد إلى القاهرة، ومات عن ثلاث وسبعين سنة معزولا عن القضاء ولم يكن محمودا.
عبد الواحد بن عمر بن عباد المالكي تاج الدين بن الجرار، برع في
стр. 593
الفقه وشارك في غيره.
علي بن الحسين بن علي بن أبي بكر عز الدين الموصلي، نزيل دمشق كان معتنيا بالآداب، قدم دمشق قديما، وراسل الصلاح الصفدي ونظم على طريقة ابن نباتة، وعني بالفنون، وكان ماهرا في النظم قاصرا في النثر، نظم البديعية واخترع التورية في كل بيت باسم ذلك النوع وشرح هذه البديعية شرحا حسنا وكان يشهد تحت الساعات، وله ديوان شعر وشعره سائ، ورثاه علاء الدين بن أيبك بقوله:
يقولون عز الدين وافي لقبره … فهل هو فيه طيب أو معذب
فقلت لهم قد كان منه نباتة … وكل مكان ينبت العز طيب
علي بن عمر بن عبد الرحيم بن بدر الجزري الأصل الصالحي أبو الحسن النساج، ولد سنة بضع وسبعمائة، وسمع الكثير من التقي سليمان من ذلك الطبقات لمسلم، ومن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وابن سعد وغيرهما، وحدث، وكان يقال له أبو الهول وهو بها أشهر من اسمه، عاش نحوا من تسعين سنة، ومات في ربيع الأول وكان سمحا بالتحديث ثم لحقه في أواخر عمره طرف صمم فكان لا يسمع إلا بمشقة، وقد حدث بالكثير،
стр. 594
سمع منه اليشكري وسبط بن العجمي وابن حجي وآخرون.
علي بن عنان البزار الرئيس، تقدم عند الأشرف ورأس بين التجار وجمع مالا كثيرا، فلما وقعت كائنة الأشرف خاف على نفسه ودفن ماله وأظهر التقلل والفقر، ثم مرض ففاجاه الخرس قبل أن يدل أولاده على موضع ماله ومات على ذلك، فحفروا غالب الأماكن فلم يظفروا بشيء.
علي بن محمد البعلي، مات في جمادى الآخرة.
عائشة بنت الخطيب عبد الرحيم بن بدر الدين بن جماعة، أخت قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة، سمعت من الواني وغيره وحدثت.
كبيش بن عجلان، قتل في الوقعة التي تقدم ذكرها في الحوادث.
стр. 595
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي، شمس الدين أبو المجد الحسني، نقيب الأشراف بحلب، ذكره طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ أبيه، وأثنى عليه بالفضل الوافر وحسن المجالسة وطيب المحاضرة، ومات في الطاعون الكائن بحلب سنة تسع وثمانين وسبعمائة، واتفق أنه قبض روحه وهو يقرأ سورة يس وهو أخو شيخنا بالإجازة عزالدين ابن أبي جعفر أحمد النقيب.
محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي شمس الدين، أحد الأعيان الحلبيين، أثنى عليه القاضي علاء الدين في الذيل، قال: كان حسن الخط، كثير التلاوة، كتب في الإنشاء في حلب، ومات في هذه السنة بالوباء الكائن بها.
محمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله الصالحي أبو بكر بن المحب المقدسي الحنبلي المعروف بالصامت، الحافظ شمس الدين، ولد سنة ٧١٣،
стр. 596
وأحضر على التقي سليمان، وأسمع الكثير ممن بعده وطلب بنفسه فأكثر، وكتب الأجزاء والطباق وكان إليه المنتهى في معرفة العالي والنازل وقد جمع مجاميع ورتب أحاديث المسند على الحروف ونسخ تهذيب الكمال وكتب عليه حواشي مفيدة وبيض من مصنفات ابن تيمية كثيرا، وكان معتنيا به محبا فيمن يحبه، وكان له حظ من قيام الليل والتعبد، دقيق الخط جدا مع كبره، وصنف في الضعفاء كتابا سماه التذكرة عدم في الفتنة اللنكية، وحدث بالكثير وتخرج به الدماشقة، وكان كثير الانجماع والسكون، فقيل له الصامت لذلك، كثير التقشف جدا بحيث يلبس الثوب أو العمامة فيتقطع قبل أن يبدلها أو يغسلها وربما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق وإذا بعد عليه المكان أمسكه بيده ومشى حافيا، وكان يمشي إلى الحلق التي تحت القلعة فيتفرج على أصحابها مع العامة، ولم يتزوج قط، وكانت إقامته بالضيائية، فلما مات باع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن
стр. 597
وهو كثير الإسراف على نفسه فبذر الثمن في ذلك بسرعة، مات الشيخ في خامس ذي القعدة.
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل فتح الدين ابن الشيخ بهاء الدين، مات في صفر، وكان موقعا في الإنشاء وكان لطيف الخلق.
محمد بن عبد الله القرشي شمس الدين قاضي العسكر، كان وجيها عند الملك الظاهر، مقبول الشفاعة، وكان يرتشي الكثير على قضاء الأشغال ويخدم السلطان بذلك، مات وله نيف وأربعون سنة، وكان عريا عن
стр. 598
العلم، وهو الذي قرب الشيخ علاء الدين السيرامي للظاهر وكذلك غيره من العجم.
محمد بن علي بن محمد بن عمر بن خالد بن الخشاب المصري، سمع الصحيح من وزيره والحجار وحدث به، وولي نيابة الحسبة وأضر قبل موته، ومات في شعبان.
محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي المكارم بن عبد المنعم بن أبي حامد بن أبي العشائر الحلبي الحافظ ناصر الدين، سمع الكثير ببلده ودمشق والقاهرة، وكان خطيب بلده، فقدم القاهرة بسبب وظائف توزع فيها ففاجأته الوفاة في ربيع الآخر،
стр. 599
ويقال إنه مات مسموما وكان بارعا في الفقه والحديث والأدب، حسن الخط جيد الضبط جمع مجاميع مفيدة وحدث وناظر وألف لم يكمل الخمسين فأنه ولد سنة ٧٤٢، وأخذ بدمشق عن ابن رافع، وفي العربية عن العناتي وكتب بخطه وقرأ بنفسه وأسمع ولده ولي الدين الكثير وشرع في تاريخ لحلب ذيل على تاريخ ابن العديم ثم جمعه مسودة ذكر ذلك ابن حجي، فظفر بها بعده القاضي علاء الدين فبيضها ونقل عنه كثيرا وأضاف ما تجدد وكمل في أربعة أسفار مرتبة على الحروف يذكر فيها من مات من أهل حلب أو دخلها أو دخل شيئا من معاملاتها على قاعدة أصله فأفاد وأجاد، قال ابن حجي: وكان رأس ببلده وصار يذكر لقضائها وله ثروة وملك كثير ومشاركة جيدة في الفقه والعربية وخط حسن جدا متقن، وكان حسن المذاكرة، ومات غريبا بالقاهرة.
стр. 600
محمد بن قطب البكري المصري، عني بالفقه ونفع الناس، مات في شوال.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراني الهندي محب الدين الحنفي قدم مكة قديما، وسمع من العز بن جماعة وهو عالم بارع، وكان يعتمر في كل يوم ويقرأ كل يوم ختمة، ويكتب العلم ولكنه كان شديد العصبية، يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة، نقلت ذلك من خط الشيخ تقي الدين المقريزي، ومات وقد قارب المائة.
следующие страницы →