← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأحضر على التقي سليمان، وأسمع الكثير ممن بعده وطلب بنفسه فأكثر، وكتب الأجزاء والطباق وكان إليه المنتهى في معرفة العالي والنازل وقد جمع مجاميع ورتب أحاديث المسند على الحروف ونسخ تهذيب الكمال وكتب عليه حواشي مفيدة وبيض من مصنفات ابن تيمية كثيرا، وكان معتنيا به محبا فيمن يحبه، وكان له حظ من قيام الليل والتعبد، دقيق الخط جدا مع كبره، وصنف في الضعفاء كتابا سماه التذكرة عدم في الفتنة اللنكية، وحدث بالكثير وتخرج به الدماشقة، وكان كثير الانجماع والسكون، فقيل له الصامت لذلك، كثير التقشف جدا بحيث يلبس الثوب أو العمامة فيتقطع قبل أن يبدلها أو يغسلها وربما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق وإذا بعد عليه المكان أمسكه بيده ومشى حافيا، وكان يمشي إلى الحلق التي تحت القلعة فيتفرج على أصحابها مع العامة، ولم يتزوج قط، وكانت إقامته بالضيائية، فلما مات باع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن

стр. 597

وهو كثير الإسراف على نفسه فبذر الثمن في ذلك بسرعة، مات الشيخ في خامس ذي القعدة. محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل فتح الدين ابن الشيخ بهاء الدين، مات في صفر، وكان موقعا في الإنشاء وكان لطيف الخلق. محمد بن عبد الله القرشي شمس الدين قاضي العسكر، كان وجيها عند الملك الظاهر، مقبول الشفاعة، وكان يرتشي الكثير على قضاء الأشغال ويخدم السلطان بذلك، مات وله نيف وأربعون سنة، وكان عريا عن

стр. 598

العلم، وهو الذي قرب الشيخ علاء الدين السيرامي للظاهر وكذلك غيره من العجم. محمد بن علي بن محمد بن عمر بن خالد بن الخشاب المصري، سمع الصحيح من وزيره والحجار وحدث به، وولي نيابة الحسبة وأضر قبل موته، ومات في شعبان. محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي المكارم بن عبد المنعم بن أبي حامد بن أبي العشائر الحلبي الحافظ ناصر الدين، سمع الكثير ببلده ودمشق والقاهرة، وكان خطيب بلده، فقدم القاهرة بسبب وظائف توزع فيها ففاجأته الوفاة في ربيع الآخر،

стр. 599

ويقال إنه مات مسموما وكان بارعا في الفقه والحديث والأدب، حسن الخط جيد الضبط جمع مجاميع مفيدة وحدث وناظر وألف لم يكمل الخمسين فأنه ولد سنة ٧٤٢، وأخذ بدمشق عن ابن رافع، وفي العربية عن العناتي وكتب بخطه وقرأ بنفسه وأسمع ولده ولي الدين الكثير وشرع في تاريخ لحلب ذيل على تاريخ ابن العديم ثم جمعه مسودة ذكر ذلك ابن حجي، فظفر بها بعده القاضي علاء الدين فبيضها ونقل عنه كثيرا وأضاف ما تجدد وكمل في أربعة أسفار مرتبة على الحروف يذكر فيها من مات من أهل حلب أو دخلها أو دخل شيئا من معاملاتها على قاعدة أصله فأفاد وأجاد، قال ابن حجي: وكان رأس ببلده وصار يذكر لقضائها وله ثروة وملك كثير ومشاركة جيدة في الفقه والعربية وخط حسن جدا متقن، وكان حسن المذاكرة، ومات غريبا بالقاهرة.

стр. 600

محمد بن قطب البكري المصري، عني بالفقه ونفع الناس، مات في شوال. محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراني الهندي محب الدين الحنفي قدم مكة قديما، وسمع من العز بن جماعة وهو عالم بارع، وكان يعتمر في كل يوم ويقرأ كل يوم ختمة، ويكتب العلم ولكنه كان شديد العصبية، يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة، نقلت ذلك من خط الشيخ تقي الدين المقريزي، ومات وقد قارب المائة.

стр. 601

محمد بن محمد بن النسفي أمين الدين الحلوي، كان مشهورا بالصلاح وتربية المريدين، عظمه السلطان ورتب له الرواتب، وولاه نظر المارستان الكبير، وكان حسن السمت مهيبا متنسا، مات في شعبان. محمد بن الملك الكامل محمد بن الملك السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب، صلاح الدين الدمشقي، كان أحد الأمراء بدمشق، ومولده سنة عشر تقريبا، أجاز له الدشتي والقاضي وغيرهما وحدث، مات في رمضان. محمد بن الوحيد شمس الدين الدمشقي، قدم القاهرة للسعي في بعض الوظائف بها، وولي نظر المواريث والأوقاف وشهادة الجيش، ومات في ربيع الأول. محمود بن موسى بن أحمد الأذرعي التاجر. أجاز له التقي سليمان وغيره وحدث. منشا موسى بن ماري حاطه بن منشا مغا بن منشا موسى بن أبي بكر

стр. 602

التكروري ملك التكرور، وليها بعد أبيه سنة خمس وسبعين، وكان عادلا عاقلا، مات في هذه السنة. موسى بن علي بن عبد الصمد المراكشي، نزيل مكة كان خيرا صالحا مشاركا في الفقه، وكان للناس فيه اعتقاد زائد بحيث زائد بحيث أنه لما حمل عنان أمير مكة جنازته، وهو والد صاحبنا الحافظ جمال الدين بن موسى. يوسف بن موسى الجناني، له كرامات، مات في ذي القعدة. يوسف بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الأسدي جمال الدين بن الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة، ولد في رمضان سنة عشرين وسبعمائة، واشتغل على والده وغيره ومهر، وكان والده برجحه على أقرانه، وولي قضاء الزبداني ثم الكرك ثم نزل له أبوه عن وظائفه فباشرها في حياته ثم ولي تدريس العصرونية، وأفتى وشغل الناس بالجامع، وكان ساكنا منجمعا دينا خيرا حسن الشكل، مات في شوال.

стр. 603

سنة تسعين وسبعمائة فيها أصاب الحاج في رجوعهم في ليلة التاسع من المحرم عند ثغرة حامد سيل عظيم، فمات عدد كثير عرف منهم مائة وسبعة وثلاثون نفسا وأما من لم يعرف فكثير جدا، وتلف من الأمتعة شيء كثير جدا. وفيها في صفر أمر السلطان بعرض الحلقة وكتب إلى جميع البلاد بذلك فقاسوا من ذلك شدة. ثم استعان الأمراء ليلة المولد النبوي بالشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ برهان الدين بن زقاعة وكان السلطان يعتقده فشفعا فيهم أعانهما الأمراء فأمر بترك العرض. وفيها كانت الوقعة بين العسكر المجهز من القاهرة مع عساكر

стр. 604

دمشق وحلب وفيهم الطنبغا المعلم وقزدمر وسودون باق وآخرون، فنازلوا سيواس فاستعان عليهم صاحبها بالتتار المقيمين ببلاد الروم، فافترقوا فرقتين فرقة تقابل التتار، وفرقة تقابل التركمان، إلى أن كسروا الطائفتين وحاصورا سيواس وطال عليهم الأمر إلى أن جرح كثير من خيولهم وقلت الأقوات لديهم فأمدهم السلطان بالمال الكثير والجند والخيول والأمتعة وجهز لهم ذلك صحبة ملكتمر الدويدار، وأذن لهم في ترك حصار سيواس والرجوع إلى ملطية، فلما أرادوا الرجوع كبسهم التتار من خلفهم، فأنجدهم يلبغا الناصري نائب حلب ومعه نحو ألف نفس فكسرهم وهم نحو عشرة آلاف، وقيل بل أكثر، وكان السبب في ذلك أن الناصري لما وصل إلى سيواس راسله القاضي برهان الدين صاحبها يطلب الأمان واقترح أن الناصري يرحل بالعسكر إلى الجانب الآخر ليخرج إليه ويسلمه منطاش فخشي الناصري من المكيدة فاحترز ورحل فنزل قريبا فاستمر أكثر العسكر راجعا إلى حلب، فلما تحقق برهان الدين ذلك ركب في

стр. 605

عسكره ومعه منطاش ومن انضوى إليه فحملوا على الناصر فثبت لهم وحمل عليهم بمن معه فانهزموا وطلبوا المدينة واستمر في حصارها إلى أن أذن له في الرجوع إلى حلب فقتل من التتار خلق وأسر منهم نحو الألف وغنموا كثيرا من خيولهم ورجعوا إلى حلب وقتل إبراهيم بن شهري نائب دوركي على سيواس، ثم توجع العسكر إلى حلب ثم إلى القاهرة فدخلوها في ثالث شعبان، وكان توجههم من حلب في ربيع الآخر، وكبيرهم يونس الدوادار وكان خروج المدد لهم مع ملكتمر في جمادى الآخرة. وفيها أراد الطنبغا الجوباني نائب الشام المخامرة، فطن به بعض الأمراء فكاتب السلطان بأنه ضرب طرنطاي حاجب الحجاب، واستكثر من استخدام المماليك ونحو ذلك، فأذن له بالقبض عليه، فأحسن الطنبغا بذلك فركب جريدة إلى القاهرة مظهرا للطاعة متنصلا مما نقل عنه، فتلقاه فارس الجوكندار إلى سرياقوس، فسار به إلى الإسكندرية فسجنه بها في

стр. 606

شوال، واستقر طرنطاي نائب دمشق، وحمل إليه التقليد مع سودون الطرنطاي الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك، وأمر طرنطاي بقبض الأمراء البطالين ببلاد الشام، وبالقبض على كثير ممن يظن به المخامرة، فقبض على عدد كثير وقبض على الطنبغا المعلم أمير سلاح وقزدمر رأس نوبة وسجنا بالإسكندرية أيضا، وقبض على كمشبغا الحموي نائب طرابلس في شوال بأمر السلطان أيضا، واستقر اسندمر حاجبها نائبا بها. وفي المحرم سمر علي بن نجم أمير العرب في عشرين نفسا من أكابر قومه لقتلهم محمدا وعمرا ابني شاد واليهم. وفيه قدمت رسل أبي يزيد بن عثمان ملك الروم بهدية منه إلى

стр. 607

الظاهر فقلبت هديته وردت أجوبته. وفيه كان الغلاء ببلاد الشام حتى بيعت الغرارة بإثني عشر دينارا واكثر، وعز الماء في القدس جدا. وفيها استقر جمال الدين محمود شاد الدواوين استادارا كبيرا بعد موت بهادر المنجكي وأضيف إليه أمر الوزير وناظر الخاص أن لا يخالفاه فيما يراه مصلحة وكان تقريره في اللاستادارية في ثالث جمادى الآخرة. وفي وظيفة المشورة في الخامس منه، واستقر ناصر الدين بن الحسام الصقري شاد الدواوين عوضا عن محمود المذكور.

стр. 608

وفيها بعد أن رجع تمرلنك إلى الدشت وبلغ ذلك قرا محمدا الرتكماني، فنازل وغلب عليها وخطب فيها باسم السلطان وكتب السكة باسمه، وأرسل الدراهم إليه بذلك ففرح السلطان بذلك وكتب له أجوبته بالشكر. وفي رجب وقع الخلف بين برهان الدين أحمد صاحب سيواس ومنطاش، فأراد البرهان القبض عليه ففر منه. وفيها كانت الوقعة بين عنان بن مغامس وعلي بن عجلان، فانكسر عنان وتوجه إلى القاهرة فوصل في شوال. وفي شهر ربيع الأول هبت ريح عظيمة بمصر وتراب شديد إلى أن كاد يعمي المارة في الطرقات، وكان ذلك صبيحة المولد الذي يعمله الشيخ إسماعيل بن يوسف الأنبابي فيجتمع فيه من الخلق من لا يحصى عددهم بحيث أنه وجد في صبيحته مائة وخمسين جرة من جرار الخمر فارغات إلى ما كان في تلك الليلة من الفساد من الزناء واللواط

стр. 609

والتجاهر بذلك فأمر الشيخ إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال، ومات في سلخ شعبان. وفي صفر ابتدأ الظاهر بشرب التمر والبسر واستمر ذلك كل يوم أربعاء. وفيها استولى الفرنج على جزيرة جربة انتزعوها من المسلمين. وفيها عمل إبراهيم بن الجمال المغني المشهور وأخوه خليل المشبب السماع على العادة في المولد لبعض المصريين بمكان بالقرب من رحبة الخروب فسقط البيت الذي هم فيه فمات المغني والمشبب وجماعة تحت الردم وتهشم من عاش منهم حتى أن بعض معارفنا استمر أحدب إلى أن مات، وكان إلى ولدي ابن الجمال المنتهي في صناعتهما.

стр. 610

وفي ربيع الأول استقر فخر الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن أمين الدين عبد الله بن ريشة. وفيها استقر سري الدين بن المسلاتي، وهو سبط الشيخ تقي الدين السبكي في قضاء الشافعية عوضا عن برهان الدين بن جماعة، وحمل إليه التقليد إلى دمشق في أواخر شعبان وأعيد تقي الدين الكفري إلى قضاء الحنفية عوضا عن نجم الدين بن الكشك. وفي تاسع عشر رمضان غضب السلطان على سعد الدين بن البقري ناظر الديوان المفرد، وصادره على خمسة آلاف دينار، وقبض على سعد الدين

стр. 611

بن قارورة مستوفي الدولة وصودر على ألف دينار أو أكثر، وقبض على الوزير علم الدين كاتب سيدي في شهر رمضان وقرر عليه عشرة آلاف دينار، فمات بعد ذلك في أواخر ذي الحجة، وقرر في الوزارة عوضه كريم الدين بن الغنام. وفي عاشر شوال استقر شمس الدين ابن أخي الجار في مشيخة سعيد السعداء عوضا عن شهاب الدين الأنصاري. وفي رجب قدم بعض التجار بجماعة من أقارب السلطان الجراكسة، فخرج عليهم طائفة من الفرنج الجنوبية فأسروهم فبلغ الظاهر الخبر، فأمر بالقبض على من بالإسكندرية من الجنوبية وختم على حواصلهم في أواخر شعبان، فبلغهم الخبر فأطلقوا من بأيديهم منهم فقدم الإسكندرية خواجا على أخو الخواجا عثمان بجميع من أسره الفرنج من أقارب السلطان ففك الختم عن حواصل الفرنج، وذلك في أواخر ذي الحجة. وفيها في ربيع الأول رتب نجم الدين الطنبذي المحتسب من فقراء

стр. 612

الفقهاء من يعلم أصحاب الدكاكين من العامة الفاتحة وفرائض الصلاة ونهى قراء المواعيد والوعاظ عن التهتك وأمرهم أن يبدلوه بالصلاة والسلام على النبي ﷺ . وفيها غضب السلطان على بهادر مقدم المماليك بسبب أنه وجد

стр. 613

سكرانا في بيت على البحر فضربه وأمر بنفيه إلى صفد، وقرر عوضه في التقدمة صندل الأسود الملقب شنكل. وفيها بلغ السلطان أن كريم الدين بن مكانس وأبو البركات بن الرويهب صهره نصبا خيمة على شاطئ النيل وأحضرا من يغني وعملا مقاما حافلا فأمر بالقبض عليهما وضربهما بالمقارع ومصادرتهما، فأخذ خط ابن مكانس بمائة ألف وابن الرويهب بخمسين ألفا. وفيها في رجب ضرب محب الدين السمياطي أمين الحكم بين يدي السلطان نحو مائتي عصاة، لأنه رفع عليه أن تحت يده لإسماعيل بن مازن أمير العرب بالصعيد وديعة ذهب، وأنه لم يطلع السلطان عليها فحصل بسبب ذلك للقاضي بدر الدين بن أبي البقاء إهانة، وعزل عن قرب. وفيها نازل الفرنج طرابلس الشام فواقعوهم المسلمون فكسروهم وأخذوا منهم ثلاثة مراكب.

стр. 614

وفيها حج جركس الخليلي وعمل في الحجاز خيرا كثيرا. وفي أواخرها خامر يلبغا الناصري بائب حلب. وفيها كان الرخص الزائد حتى بيع الأردب القمح بثمانية دراهم. وفي ربيع الأول تزايد الموت بالأمراض الحادة والطاعون حتى بيعت

стр. 615

البطيخة من الصيفي بخمسين درهما قيمتها يومئذ دينارين وكان أكثر الموت في المماليك السلطانية حتى زاد كل يوم على عشرين نفسا منهم، فندب القاضي برهان الدين بن الميلق جماعة لقراءة البخاري بالجامع الأزهر ودعوا الله عقب ختمه برفع الوباء، ثم اجتمعوا يوم الجمعة بالجامع الحاكمي ففعلوا مثل ذلك، ثم اجتمعوا أكثر من عددهم الأول فاستغاثوا بالجامع الأزهر، وكان وقتا عظيما فارتفع الوباء في ثاني جمادى الآخرة بعد أن بلغ في كل يوم ثلاثمائة نفس. وفيه استقر ايدكار حاجبا كبيرا بعد أن شغرت الوظيفة أربع سنين منذ مات قطلوبغا الكوكائي. وفي ثالث عشر مسري أوفي النيل بمصر وذلك في أول يوم من شعبان. وفي ذي الحجة استقر محمد بن عيسى أمير عرب العائد في كشف الشرقية عوضا عن قطلوبغا التركماني. وفيها وقع الخلف بين قرا محمد التركماني وبين حسن بن حسن بك وثارت الفتنة بينهما.

стр. 616

وفي ذي الحجة استقر شمس الدين محمد بن أحمد بن مهاجر في قضاء الشافعية بحلب عوضا عن مسعود، واستقر محب الدين بن الشحنة في قضاء الحنفية بها. ذكر من مات في سنة تسعين وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الأصل ثم المقدسي قاضي الديار المصرية ثم الديار الشامية، برهان الدين بن جماعة الشافعي أبو إسحاق، كان مولده سنة خمس وعشرين، وسمع الكثير بالقاهرة ودمشق، وأخذ عن جده وطبقته وحضر عند الذهبي ولازمه وأثنى الذهبي على فضلئله وناب في الحكم ثم ولي خطابة القدس ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية فوليه مرتين بصرامة وشهامة

стр. 617

وقوة نفس وكثرة بذل وعزل نفسه مرارا، ثم يسأل ويعاد حتى هم السلطان في بعض المرات أن ينزل إليه بنفسه ليترضاه، وكان حسن الإلقاء لدرسه، محبا في الحديث وأهله، كثير الإنصاف والاعتراف، قويا في أمر الله، ثم ولي قضاء الشام من سنة خمس وثمانين عقب ولي الدين بن أبي البقاء إلى أن مات، وكان قوالا بالحق معظما لحرمات الشرع، مهابا، محبا في السنة وأهلها، لم يأت بعده له نظير ولا قريب من طريقته، مات في شعبان، وخلف من الكتب النفيسة ما يعز اجتماع مثله، لأنه كان مغرما بها فكان يشتري النسخة من الكتب التي إليها المنتهى في الحسن، ثم يقع له ذلك الكتاب بخط مصنفه فيشتريه، ولا يترك الأولى إلى أن اقتنى بخطوط المصنفين ما لا يعبر عنه كثرة، ثم صار أكثرها لجمال الدين محمود الاستادار،

стр. 618

فوقفها لمدرسته بالموازنيين وانتفع بها الطلبة إلى هذا الوقت، وكان محبا للآداب، مصيغا للأمداح، كثير البذل للشعراء، مدحه البدر البشتكي بغرر القصائد، فأخبرني شمس الدين الفيومي الكتبي قال سمعت البرهان يقول: ما قارب أحد من أهل العصر ابن نباتة إلا هذا الرجل، ومع ذلك فكان ينظم نظما عجيبا، فقرأت بخط من أثق به أنه من خطه ذم مصر لما وقع بها الغلاء سنة ست وسبعين: وماذا بمصر من المؤلمات … فذو اللب لا يرتضى يكسن فترك وجور وطاعون وفرط غلا … وهم وغم والسراج يدخن يا رب لطفا منك في أمرنا … فالقلب يدعو واللسان يؤمن إبراهيم بن محمد بن شهري التركماني صاحب دوركي، قتل في هذه السنة في وقعة سيواس. إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد اللخمي

стр. 619

جمال الدين الأميوطي ثم المكي، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، وتفقه على الزنكلوني والتاج التبريزي والكمال النشاي، ولازم الشيخ جمال الدين الأسنوي، وصحب شهاب الدين بن الميلق وأخذ عنه في الأصول وفي التصوف، وسمع صحيح البخاري من الحجار، وصحيح مسلم من الواني، وحدث عنهما وعن الدبوسي ونحوه بالكثير، وسمع بدمشق من الذهبي والمزي وجماعة، واشتغل في الفقهه والعربية والأصول، ومهر في الفنون، وناب في الحكم، ثم جاور بمكة مدة طويلة من سنة سبعين، وتصدى بها للتدريس والتحديث، وكان حسن الخط فصيح اللسان، وكان شرع في الجمع بين الشرح الكبير والروضة والمهمات فبيض من ذلك نصف الكتاب في تسع مجلدات، وله شرح بانت سعاد، ومات بمكة في ثالث شهر رجب وله خمس وسبعون سنة، ذكر لي بعض من أثق به أنني سمعت عليه ولم أتحقق إلى الآن ذلك.

стр. 620

أحمد بن عمر اليمني شهاب الدين الحنفي، عني بالنحو والفقه والقراءات والفرائض، وأقام ببلاده، مات بزبيد. أحمد بن محمد بن عمر شهاب الدين ابن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة، وهو والد صاحب طبقات الشافعية، ولد سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل على أبيه حتى أذن له ومهر في الفرائض وصنف ودرس وأعاد وجلس مكان أبيه بالجامع يشغل الناس، وكان كثير الإحسان للطلبة ولا يخلو بستانه يوم السبت والثلاثاء من جماعة منهم فيطعمهم ولم يكن من يشابهه في ذلك إلا النجم ابن الجابي، مات في ذي القعدة.

стр. 621

أحمد بن محمد بن غازي بن حاتم التركماني شهاب الدين المعروف بابن الحجازي، ولد سنة ثلاث وسبعمائة، وحضر على أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وغيره، وأجاز له ابن المهتار وست الوزراء وغيرهما، وهو جد أبيه لأمه، وطلب بنفسه بعد الثلاثين، فسمع من جماعة، وأجاز له جماعة، وكان فاضلا مشاركا، أقرأ الناس القراءات، مات في رجب. أحمد بن مطيع الأنصاري، كان يقرأ المواعيد بالجامع الأزهر ويصحب ناصر الدين بن الميلق، مات في تاسع جمادى الأولى. إسماعيل بن علي بن المشرف عماد الدين، أحد الرؤساء بالقاهرة، وكان من أتباع جركس الخليلي. إسماعيل بن يوسف بن محمد الأنبابي، كان أبوه صاحب الزاوية بأنبابة على طريقة السطوحية فنشأ ولده على طريقة حسنة واشتغل بالعلم ثم انقطع

стр. 622

بزاويته، ثم صار يعمل عنده المولد كما يعمل بطنتدا ويحصل من المفاسد والقبائح ما لا يعبر عنه، مات في شعبان. إشقتمر ولي نيابة حلب سبع مرات، ونيابة الشام ثلاث مرات، وهو صاحب المدرسة بحلب داخل باب النيرب، وكان موصوفا بالمعرفة. أبو بكر بن محمد بن قاسم السنجاري المقانعي الحنبلي، شجاع الدين

стр. 623

نزيل بغداد، روى جماع المسانيد ومسند الشافعي ورموز الكنوز للرسغي في التفسير والتوابين لابن قدامة وحدث، مات عن ثمانين سنة، سمع منه نصر الله بن أحمد التستري وولده محب الدين. بهادر بن عبد الله الرومي المنجكي الأستادار، أحد الأمراء الكبار بالقاهرة، وكان ظالما جائرا كثير الحرمة مسموع الكلمة مع كثرة صدقاته للفقراء خصوصا الغرباء. جلبان الحاجب الأمير سيف الدين، كان متدينا عارفا. سبرج بن عبد الله الكمشبغاوي، أحد الأمراء الأربعين بالقاهرة، كان نائب القلعة، وكمشبغا الذي نسب إليه، كان خزندار صرغتمش وسبرج بضم السين والراء المهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره جيم.

стр. 624

سليمان بن فيروز بن عبد الله القرافي علم الدين، كان أعجوبة دهره في شجا الصوت عند الإنشاد، وكان صديق أبي، ولا ينشد غالبا إلا من شعره، وكان أبي ينظم له في وقائع الأحوال وحصل عنده ديوان من نظمه، أخبرني ولده أبو الخير: أنه عاش ثلاثا وستين سنة. عبد الله بن فضل الله بن عبد الله أمين الدين بن ريشة ناظر الدولة، مات في جمادى الأولى. عبد الله بن محمد بن حسن بن مسافر الحراني ثم الدمشقي، محتسب دمشق ومباشر الأوقاف بها، جمال الدين، مات في ذي القعدة. عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري الأصل، ثم المكي المعروف بالنشاوري، ولد سنة خمس وسبعمائة، وقيل قبل ذلك، وسمع من الرضي الطبري، وأجاز له أخوه الصفي، وحدث بالكثير، سمعت

стр. 625

عليه صحيح البخاري بمكة، وتفرد عن الرضي بسماع الثقفيات وغيرها، وقد حضر إلى القاهرة في أواخر عمره وحدث، ثم رجع إلى مكة وتغير قليلا، مات بها في ذي الحجة. عبد المحسن بن عبد الدائم بن عبد المحسن بن يحيى الدواليبي البغدادي الحنبلي، ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وروى عن جده عفيف الدين عبد المحسن بن محمد وغيره، وكان واعظا يكنى أبا المحاسن.

стр. 626

عبد الواحد بن عبد الله المغربي المعروف بابن اللوز، كان فاضلا ماهرا في الطب والهيئة وغير ذلك، مات في شوال. عبد الوهاب بن عبد الله القبطي المعروف بكاتب سيدي، ولي الوزارة بعد كاتب أرلان، ثم عزل بعد قليل وكان مستضعفا. العلاء بن أحمد بن محمد بن أحمد السيرامي بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة علاء الدين، كان من كبار العلماء في المعقولات، قدم من

стр. 627

البلاد الشرقية بعد أن درس في تلك البلاد، ثم قدم فأقام في ماردين مدة، ثم فارقها لزيارة القدس فلزمه أهل حلب للإفادة، وبلغ خبره الملك الظاهر فاستدعى به وقرره شيخا ومدرسا بمدرسة التي أنشأها بين القصرين، وأفاد الناس في علوم عديدة، وكان إليه المنتهى في معرفة علم المعاني والبيان، وكان متوددا إلى الناس محسنا إلى الطلبة قائما في مصالحهم لا يطوي بشره عن أحد مع الدين المتين والعبادة الدائمة، مات في ثالث جمادى الأولى، وكانت جنازته حافلة، وقد جاوز السبعين. علي بن عبد الله المؤذن رئيس المؤذنين علاء الدين يعرف بابن الشاطر، مات في ربيع الأول. علي بن محمد بن عبد الرحمن المصري، نزيل حلب المعروف بابن العبي بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها تحتانية ثم ياء النسب نشأ بالقاهرة وحصل وظائف وتعانى الأدب وقال الشعر الحسن ولقي الصلاح الصفدي بدمشق وغيره، وسمع بحلب من ابن المرحل وغيره، وولي بها توقيع الدست، وكان جاور قبل ذلك بالمدينة الشريفة، قال البرهان المحدث: كان عارفا بعيوب الشعر ونظم نظما حسنا، قلت وأنشد له:

стр. 628

حلاوية ألفاظها سكرية … قلتى وقوت نار قلبي بالعجب ومسير دمعي في خدودي مشبك … ومن أجل ست الحسن قد زاد السكب مات في غرة المحرم. عمر بن عبد الله الأسناوي سراج الدين، لقبه قنور، وفيه يقول بدر الدين بن الناصح بلقية أولها: قنور عمر فأر السنداس كله أنجاس … عمر بن منهال الدمشقي، كاتب السر بدمشق، وليها قليلا، وكان حسن المحاضرة، وكان موقع القبلية مدة وحصل أموالا، وكان وهابا نهابا وتسحب لما عجز عن الوفاء بما وعد له على كتابة السر فولي غيره واستمر غائبا مدة، ثم ظهر واستمر خاملا إلى أن مات في رمضان.

стр. 629

محمد بن إبراهيم بن يعقوب شمس الدين شيخ الوضوء الشافعي كان يقرئ بالسبع ويشارك في الفضائل، وقيل له شيخ الوضوء لأنه كان يطوف على المطاهر فيعلم العامة الوضوء، وكان يعاب بالنظر في كلام ابن عربي، ومات في سابع عشرين شعبان، وبخط ابن حجي: مات في جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين، قال ابن حجي: قدم من صفد وسمع علي السدجي أحد أصحاب الفخر وتفقه بوالدي وغيره وأذن له ابن خطيب يبرود بالإفتاء، وكان التاج السبكي يثني عليه، وسلك مع ذلك طريق التصوف، وكانت بيده إمامة الطواويس وله فيها وقت للذكر وله راتب على الجامع، ثم دخل القاهرة واجتمع بالسلطان ورتب له راتبا على المارستان المنصوري، وذكر أنه طالع النهاية مرة، وكان حسن الفهم جيد المناظرة، قال: وكان يعتقد ابن العربي، وأقام بالقاهرة

стр. 630

تسع سنين. محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجي شمس الدين الأسمري خطيب المزة، سمع الكثير على التقي سليمان ووزيره وابن مكتوم وغيرهم، وتفرد بأشياء وأكثروا عنه، مات في ذي القعدة عن ست وثمانين سنة، وكان آخر من حدث عن ابن مكتوم بالموطأ وعن وزيرة بمسند الشافعي، وولي بأخرة قضاء الزبداني. محمد بن أحمد بن علي بن القاصح بدر الدين، نشأ في طلب الكتابة فكتب الخط المنسوب وشارك في الفضائل والآداب، ونظم الشعر وخدم ابن فضل الله وكان لطيف الذات حسن الشكل رأيته وسمعت من نظمه ونوادره، مات في جمادى وله نحو الثلاثين سنة. محمد بن إسماعيل الأربلي بدر الدين بن الكحال عني بالفقه

стр. 631

والأصول، وكان جيد الفهم، فقيرا ذا عيال وهو مع ذلك راض قانع، جاوز الأربعين. محمد بن عبد اللطيف بن محمود بن أحمد الربعي، أبو اليمن عز الدين بن الكويك، أصله من تكريت ثم سكن سلفه الإسكندرية وكانوا تجارا، وسمع هذا بالإسكندرية من العتبي ووجيهة بنت الصعيدي وبدر الدين بن جماعة وعلي بن قريش وأبي حيان وغيرهم وكان رئيسا، مسموع الكلمة عند القضاة، مات في جمادى الأولى عن خمس وسبعين سنة، فإنه ولد في شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة.

стр. 632

محمد بن علي بن زبا المصري، سمع من السديد بن الأربلي وغيره وحدث، مات في ربيع الآخر، سمع منه أصحابنا. محمد بن فرج المعروف بالجمال بن تقلجلد كان من غلمان أحمد بن عجلان، كثير التردد إلى الرسلية، وكان ممن قام في الفتن والحروب التي بين عنان وبني عجلان حتى قتل كبيش ولما تسلطن علي بن عجلان استنابه فقام بتدبير أمر مكة مدة، ومات في حادي عشر المحرم. محمد بن قطلوبغا الفخري المعروف بليليك. محمد بن محمد بن عبد الله المالكي، فتح الدين بن شاش، كان أبوه ينوب في الحكم، وكان متشددا في الوثائق، فنشأ ولده مشتغلا ولده بصناعته الإنشاء واتصل في الخدم إلى أن اتصل بيونس الدوادار، فوقع عنده

стр. 633

وتولى توقيع الإنشاء الدست ونيابة كتابة السر وعين كتابة السر بعد موت أوحد الدين وركب ليلبس وأحضر تشريفه فاستأذن يونس الدويدار السلطان على ذلك، فأمر بصرفه واستدعى في الوقت القاضي ابن فضل الله، ومات في شعبان. محمد بن محمد الرحبي بنج الدين، أحد أعيان التجار بدمشق. محمد بن علي بن رستم الخراساني ثم الدمشقي، نجم الدين، قرأ على ابن اللبان وتصدر للإقراء بالجامع الأموي مدة، ومات في ربيع الآخر. منشامغا بن ماري حاطه التكروري ملك التكرور، ملكها سنة تسع وثمانين وقيل سنة تسعين هذه السنة. مطهر بن عبد الله الهروي الزيدي الصنعاني الشاعر، مدح ملوكها وغيرهم.

стр. 634

نافع بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الفيشي، معين الدين الشاهد المالكي، كان مشهورا بالاحتراز في الشهادات، فكان يقصد لذلك، مات في ثالث عشر شعبان. يلبغا المحمدي أمير جندار، عمر طويلا، وأقام في هذه الوظيفة عشرين سنة. يوسف بن أحمد بن إبراهيم، جمال الدين، سمع الجزري وابن أبي اليسر والذهبي وغيرهم، مات في ذي الحجة عن ثلاث وسبعين سنة. تقي الدين بن الفحام نقيب الحكم، مات في المحرم فجأة. شرف الدين النويري، شاهد ديوان يونس ونائب الحسبة بالقاهرة. أم الخير بنت القاضي موفق الدين عبد الله الحنبلي، آخر من مات من أولاده. أم عمر ألتى بنت ازدمر، حضرت على الحجار، وسمعت من البندنيجي بعناية عم أبيها صلاح الدين العلائي، ماتت في ذي الحجة عن سبع وسبعين سنة.

стр. 635

سنة إحدى وتسعين وسبعمائة في المحرم حضرت رسل على باي بن قرمان صاحب قونية وغيرها من بلاد الروم ومعهم هدية فقبلت وأكرموا. وفي عاشوراء مطرت السماء على الحجاج مطرا عظيما واشتد البرد جدا في حال رجوعهم. وفي تاسع عشر من المحرم حضر رسل صاحب جنوة ومعهم خواجا على أخو عثمان الذي كان الفرنج نهبوا مركبه وأسروا منه أخت قجماس بنت عم السلطان، فأعادوا المركب بما فيه وقدموا هدية فقبلت منهم. وفيها انكسر منطاش من التركمان وبقي في نفر يسير، وذلك أن ناصر الدين بن خليل بن دلغادر ونائب سيس جمعا التركمان الذين في طاعة السلطان وأوقعا بمنطاش فانهزم فاتفق مع الناصري بحلب، وكان الناصري قد وقع الخلف بينه وبين سودون المظفري أحد الأمراء الكبار بحلب، وكان قبله نائبا بحلب فتكاتبا إلى السلطان وحط كل منهما على الآخر، فأرسل السلطان إلى الناصري هدية جليلة وكتابا فأمره فيه
следующие страницы →