← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

محمد بن محمد بن النجيب عبد الخالق الحنبلي قاضي بعلبك، أمين الدين سبط فخر الدين ابن أبي الحسين اليونيني، كان فاضلا وهو أول من ناب في الحكم عن الحنابلة ببعلبك، قتل في فتنة منطاش في رمضان وله تسع وأربعون سنة. محمد بن محمد بن محمد بن ميمون البلوي أبو الحسن الأندلسي، تقدم في سنة ٧٨٧. محمد بن يوسف الزيلعي يكنى أبا عبد الله، حدث بالبخارى عن عبد الرحيم بن شاهد الجيش وكان أحد من يعتقد. محمد بن يوسف أبو عبد الله الركراكي المالكي شمس الدين، كان عالما بالأصول والمعقول، وينسب لسوء الإعتقاد وقد امتحن بسبب ذلك ونفي إلى الشام، ثم تقدم عند الظاهر وولاه القضاء وسافر معه في هذه السنة، فمات بحمص في رابع شوال.

стр. 807

ورثاه عيسى بن حجاج العالية بقوله: لهفي على قاضي القضاة محمد … إلف العلوم الفارس الركراكي قد كان رأسا في القضا فلأجل ذا … أسفت عليه عصابة الأتراك ولما سمع شيخنا سراج الدين بموته قال: لله در عقارب حمص، وكانت هذه تعد في نوادر شيخنا إلى أن وجد في ربيع الأبرار أن أرض حمص لا يعيش بها العقارب وإن دخلت فيها عقرب غريبة ماتت من ساعتها. موسى بن عمر بن منصور بن رجل بن نجدة شرف الدين اللوبياني الشامي، ولد بعد سنة عشرين وسمع من الحجار وكان فقيها نبيها، مات في ربيع الأول، وكان ابن النقيب هو الذي أذن له، وكان يدرس ويفتي ويرتزق من الشهادة، ومات في ربيع الأول. منصور بن عبد الله الحاجب بغزة. يلبغا بن عبد الله الناصري أحد كبار الأمراء وقد حكم في المملكة

стр. 808

أياما قلائل، ثم ثار عليه منطاش كما تقدم في الحوادث وكان سببا لبقاء مهجة برقوق ثم جازاه أن ولاه نيابة دمشق ثم حلب، ثم قبض عليه وقتله كما تقدم. سنة أربع وتسعين وسبعمائة في أولها وصل بهادر مقدم المماليك بحريم السلطان فتجهز نائب

стр. 809

الغيبة في حادي عشر المحرم لملتقى السلطان إلى بلبيس ودخل السلطان القاهرة يوم الجمعة سابع عشر المحرم وكان يوما مشهودا، واستقر شهاب الدين النحريري في قضاء المالكية عوضا عن الركراكي وكان

стр. 810

كمشبغا أذن لشهاب الدين الدفري أن يتكلم في الأمور إلى أن يحضر السلطان. وفي صفر قبض على دمرداش نائب حلب وحبس بالبرج وعلى قزدمر الحسني. وفيه استقر ركن الدين عمر بن قايماز في الوزارة عوضا عن

стр. 811

ابن الحسام. وفي نصف صفر استقر الشريف مرتضى بن إبراهيم بن حمزة الحسني في نظر القدس والخليل. وفيه هجم على بطا النائب بدمشق خمسة أنفس منهم آقبغا

стр. 812

دوادار فقتلوه وأخرجوا من في الحبس من المناطشية وهم نحو مائة نفر وملكوا القلعة فحاصرهم الحاجب في عسكر دمشق وضيق عليهم إلى أن غلبوا فأحرقوا عليهم الباب وأمسكوا الثائرين فلم يبقوا منهم إلا من هرب، ولما بلغ السلطان ذلك قرر في نيابة دمشق سودون الطرنطاي فخرج إليها في ثامن ربيع الأول ودخلها في العشر الأخير منه فلم يلبث أن مات في رمضان وكانت ولايته سبعة أشهر واستقر مكانه كمشبغا الأشرفي، ومات من مماليكه وجماعته نحو مائة نفس بالطاعون.

стр. 813

وفي سادس ربيع الأول ولي جمال الدين القيصري قاضي الحنفية مشيخة الشيخونية بعد وفاة العز الرازي. وفي نصف ربيع الأول أمر السلطان القضاة بتخفيف النواب وكان القاضي عماد الدين الكركي قد استكثر منهم جدا حتى استناب من لم تجر له عادة بالنيابة مثل جمال الدين ابن العرياني وولي الدين ابن

стр. 814

العراقي وعز الدين عبد العزيز البلقيني ونحوهم، فعزل من نوابه أكثر من عشرين نفسا، وأبقى تقي الدين الزبيري وتقي الدين الأسنائي وفخر الدين القاياتي خاصة، فهؤلاء الثلاثة في إيوان الصالحية بالنوبة وأذن لبهاء الدين أبي الفتح البلقيني بالجلوس في القبة وآخر معه بالنوبة واستقر القاضي المالكي بخمسة من النواب أيضا وهم ابن الجلال وجمال الدين الأقفهسي وشهاب الدين الدفري وخلف الطوخي وقد ولى الأولان القضاء

стр. 815

استقلالا بعد ذلك، وناب عنه بمصر جمال الدين العبسي. وفي هذا اليوم أمر السلطان أن ينقل محب الدين ابن الشحنة قاضي حلب من عند محمود فتسلمه والي القاهرة، وكذلك تسلم علاء الدين البيري موقع الناصري وكان قبض عليهما بالشام فقتل البيري واعتقل ابن الشحنة ثم أفرج عنه في أواخر هذا الشهر بعناية محمود الاستادار. وفيها خلع السلطان على يوسف بن علي بن غانم أحد أمراء العرب لما رجع من الحج وتوجه إلى بلاده في ربيع الأول.

стр. 816

وفيها عزل ناصر الدين ابن الخطيب عن قضاء حلب واستقر شرف الدين الأنصاري. وفي آخر ربيع الآخر عزل ابن البرخي عن الحسبة وأعيد نجم الدين الطنبدي. وفي هذا الشهر قتل ايدكار الحاجب وقراكسك وأرسلان اللفاف وسنجق وغيرهم من الأمراء. وفي المحرم مات ناصر الدين ابن الحسام بعد مرض طويل. وفي ثاني عشرين صفر استقر محمد بن محمود في نيابة الإسكندرية.

стр. 817

وفيه جهز حسن الكجكنبي بهدية إلى صاحب الروم. وفيه أعيد نظر جامع طولون إلى القاضي الشافعي، وكان الحاجب قد تحدث فيه نحو سنة. وفيه أمر السلطان الدويدار وكاتب السر أن يتكلما في الأوقاف الحكمية لما بلغه من تخريب الأوقاف فأمر نصر الله بن شطية كاتب المرتجع باسترجاع الحساب من مباشري الأوقاف وألزمهم بعمل حساب المودع مدة عشر سنين. وفي تاسع عشر جمادى الآخرة استقر كمشبغا أتابكا بموت أينال

стр. 818

اليوسفي واستقر ايتمش رأس نوبة. وفي رجب ثار جماعة من المماليك على محمود الأستادار وطالبوه بالكسوة والنفقة ورجموه من الطباق وضربوا بعض مماليكه بالدبابيس وأرادوا قتله فمنعه منهم أيتمش. وفيها عزل ابن قايماز عن الوزارة واستقر عوضه تاج الدين ابن

стр. 819

أبي شاكر، واستقر ابن قايماز في الأستادارية كسرا لشوكة المماليك ثم أنفق محمود على المماليك وكساهم فأعيد إلى وظيفته في نصف شعبان، وكان ذلك أول وهن دخل عليه. وفي شعبان قدم عنان بن مغامس أمير مكة وشريكه علي بن عجلان فقعد علي لصغر سنه تحت عنان فرفعه السلطان على عنان، ثم خلع عليه في رمضان وأفرده بالإمرة واعتقل عنانا بالقاهرة. وفي رمضان شكا تاج الدين النصراني معلم أولاد كريم الدين بن مكانس

стр. 820

الكتابة أنه مختف في بيته فأرسل معه بكلمش أمير آخور جماعة من الوجاقية فدق تاج الباب فخرج إليه ابن مكانس فقال له: ما هذا? قال: تاج، ففتح مطمئنا به لكثرة دخوله عليه فهجم عليه الأوجاقية فحولوه إلى بكلمش فعرضه على السلطان فأمر الوالي أن يتسلمه فخاف تاج أن يتخلص ابن مكانس فأسلم على يد بكلمش ولبس بالجندية وخدم عنده شادا في بعض بلاده. وفي ذي القعدة قبض جماعة من المماليك بسرياقوس على شاب من العامة قهرا فارتكبوا فيه الفاحشة فأمعنوا في ذلك إلى أن مات فرفع الأمر إلى السلطان فأمر بالقبض عليهم وسلمهم لوالي القاهرة. وفي هذه السنة عصى طغيتمر نائب سيس فبلغ ذلك الظاهر فتحيل عليه فدس لأهل الكرك أن يقفوا له يوم المحاكمة ويشكوا من نائبهم

стр. 821

ويسألوه أن يولي عليهم طغيتمر ففعلوا ذلك، وخفيت هذه المكيدة على بكلمش، وكان طغيتمر من جهته فكاتبه بما جرى فاطمأن وحضر إلى القاهرة فقبض عليه السلطان. وفي شعبان مات سودون الطرنطاي نائب دمشق وقرر بعده كمشبغا الخاصكي الأشرفي وكان سودون محبا في الخير، عديم الهزل، كارها في الخمر جدا والمظالم، ولكنه كان متعاظما جدا، ولم يبلغ ثلاثين سنة، وكان مهابا، ويقال إنه قال لما ولي النيابة: كيف أعمل في الأحكام بين الناس وأنا لا أدري شيئا من الأمور الشرعية وكان يتنزه عن الرشوة، وحصل له قبل موته برسام فكانت تصدر منه أفعال لا تشبه أفعال العقلاء، وعزله الملك الظاهر قبل موته بعشرة أيام. وفي نصف رمضان أمر تغرى بردى تقدمة ألف. وفيه قرر بدر الدين الطوخي في وزارة دمشق عوضا عن

стр. 822

ابن مكانس بحكم انفصاله ورجوعه إلى القاهرة. وفي شعبان كان الحريق العظيم بدمشق. فاحترقت المأذنة الشرقية وسقطت واحترقت الصاغة والدهيشة وتلف من الأموال ما لا يحصى، وعمل في ذلك صاحبنا الأديب تقي الدين ابن حجة الحموي مقامة في نحو عشر أوراق من رائق النثر وفائق النظم وهي أعجوبة في فنها. وفيها كان الغلاء المفرط بدمشق. وأوفى النيل ثالث مسرى وانتهى إلى عشرين اصبعا من عشرين ذراعا. وفي شعبان وقع الوباء في البقر حتى كاد إقليم مصر أن يفنى منها. وفيها استقر بدر الدين الأقفهسي شاهد الجاي ناظر الدولة.

стр. 823

وفيها شكا أهل خانقاه سرياقوس من شيخهم فأمر السلطان

стр. 824

بإحضاره فسأله عما أنهى عنه، فأومأ بيده فلمح بعض الناس فيها أحرفا مقطعة فأعلم السلطان بذلك فسأله فاضطرب، فقيل للسلطان إنه ساحر، فعزله عن المشيخة وسلمه لشاد الدواوين وولاها الشريف فخر الدين، وقيل إن الظاهر كان أودع عنده خمسة آلاف دينار قبل أن يقع قصة الناصري، فلما عاد طالبه فأجاب بأنه تصدق بها وأصر على ذلك فأسرها الظاهر في نفسه إلى هذه الغاية. وفي العشرين من شوال استقر جمال الدين في نظر الجيش مضافا إلى القضاء ومشيخة الشيخونية وعظم شأنه وكثر تردد الناس إليه، ويقال إنه بذل في ذلك مالا كثيرا. وفيها كائنة سعيد المغربي وكان مقيما بقبة جامع طولون، وللناس

стр. 825

فيه اعتقاد زائد، وكان السلطان يزوره ويعظمه ويقبل شفاعته، فكثر تردد الأكابر عليه ثم إنه سافر إلى العراق، فلما عاد دخل للسلام على السلطان، وذلك في العشرين من جمادى الآخرة، فلما انصرف ذكر بعض البازدارية أنه رآه عند نعير أمير العرب، فغضب السلطان وتخيل أنه جاسوس، فأرسل إليه من قبض عليه وكان آخر العهد به. وفي آخر شوال استقر تاني بك أمير آخور ونقل بكلمش إلى مرتبة أخرى فاستقر أمير سلاح. وفي سلخ شوال أمر أصحاب العاهات والقطعان أن يخرجوا من القاهرة ثم أذن للقطعان بالعود. وفي آخر ذي الحجة عزل الشهاب النحريري عن قضاء

стр. 826

المالكية، واستقر ناصر الدين ابن التنسي نقلا من قضاء الإسكندرية. وفي أواخر ذي القعدة قتل جماعة من الأمراء المعتقلين، منهم طغيتمر وقرادمرداش. وفي ثامن عشرين ذي القعدة استقر تقي الدين الكفري في قضاء الشام عوضا عن نجم الدين ابن الكشك. وفي خامس عشرين ذي الحجة وصل المبشر من الحجاز. وفي آخر ذي الحجة عزل القاضي عماد الدين الكركي من قضاء

стр. 827

الشافعية وأمر بلزوم بيته بسبب أن المكيين رافعوا فيه فشغر فضاء الشافعية إلى أن انسلخت السنة. وفيها أرسل السلطان نائب الكرك أمير حسن الكجكني إلى ابن عثمان صاحب الروم بهدايا جليلة. وفيها ضربت بالإسكندرية فلوس ناقصة الوزن عن العادة طمعا في الربح، فآل الأمر فيها إلى أن كانت أعظم الأسباب في فساد الأسعار ونقص الأموال. وفي أواخر هذه السنة قبض علي بن عجلان على سبعين نفسا من الأشراف، فقامت حرمته لذلك. وفيها وقع الحرب بين قرا يوسف بن قرا محمد أمير التركمان وبين حسين بك فقتل قرا يوسف أحد أمراء التركمان غدرا واستولى على امرأته، وكانت من أجمل النساء، فخلا بها في ليلته، وقال: مات عنك شيخ وتزوجك شاب. وفيها نازل قرا يوسف ماردين، فخادعه صاحبها والتمس الصلح

стр. 828

على مال يحمله إليه، ثم راسله بما أراد وراسل أمراءه حتى أفسدهم وأغار عليهم عسكر ماردين بغتة، فتخلى عنه عامة أصحابه فانهزم، واتفق رأي التركمان على تأمير حسين بك، ومات في تلك الأيام بعد عمه قرا يوسف. وفيها رجع تمر إلى بلاد العراق في جمع عظيم فملك أصبهان وكرمان وشيراز، وفعل بها الأفاعيل المنكرة، ثم قصد شيراز فتهيأ منصور شاه لحربه، فبلغ تمرلنك اختلاف من بسمرقند فرجع إليها، فلم يأمن منصور من ذلك بل استمر على حذره، ثم تحقق رجوع تمرلنك فأمن، فبغته تمرلنك فجمع أمواله وتوجه إلى هرمز، ثم انثنى عزمه وعزم على لقاء تمرلنك، فالتقى بعسكره وصبروا صبر الأحرار لكن الكثرة غلبت الشجاعة فقتل شاه منصور في المعركة، ثم استدعى ملوك البلاد فأتوه طائعين فجمعهم في دعوة وقتلهم أجمعين. ذكر من مات في سنة أربع وتسعين وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر بن بختيار

стр. 829

الصالحي ناصر الدين الدمشقي ابن السلار، سمع من عبد الله بن أحمد بن تمام وابن الزراد وست الفقهاء بنت الواسطي والنجدي وهو آخر من روى عن الدمياطي بالإجازة وكان له نظم ونباهة، مات في شعبان وله تسعون سنة سواء، لأن مولده كان سنة أربع، وكان كتب الكثير بخطه، وله فوائد ومجاميع مشتملة على غرائب مستحسنة، وكان موت والده في المحرم سنة ست عشرة وسبعمائة. أحمد بن أيوب بن إبراهيم المصري القرافي شهاب الدين ابن المنفر، سمع الواني والدبوسي والختني وحدث، مات في ربيع الأول. أحمد بن محمد بن علي الدنيسري شهاب الدين ابن العطار القاهري،

стр. 830

ولد سنة ست وأربعين وقرأ القرآن، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي ثم تولع بالأدب ونظم فأكثر، وأجاد المقاطيع في الوقائع، ومدح الأكابر بالقصائد، ونظم بديعية، ولم يكن ماهرا في العربية فيوجد في شعره اللحن، وقد تهاجى هو وعيسى بن حجاج وله نزهة الناظر في المثل السائر وكان حاد البادرة، وله ديوان قصائد نبوية نظمها بمكة سماها فتوح مكة وديوان في مدائح ابن جماعة سماه قطع المناظر بالبرهان الحاضر والدر الثمين في التضمين وهو القائل:

стр. 831

أتى بعد الصبا شيبي وظهري … رمى بعد اعتدال باعوجاج كفى إن كان لي بصر حديد … وقد صارت عيوني من زجاج مات في ربيع الآخر. أحمد بن محمد الدفري شهاب الدين المالكي، ناب في الحكم، ومات في آخر السنة. اينال اليوسفي، مات في هذه السنة وهو أكبر الأمراء مطلقا، ومشى السلطان في جنازته، وكان شكلا حسنا شجاعا مهيبا، مشهورا بالفروسية، كثير المودة لأصحابه، لكنه لا يطاق عند الغضب بل تظهر له أخلاق شرسة، وكان قد قارب السبعين. بطا الدويدار صار نائب الشام، ومات بها في المحرم، واستقر

стр. 832

بعده سودون الطرنطاي، ومات في سنته في شعبان. أبو بكر بن محمد الدمشقي الملقب بالقرع النحوي، أخذ عن ابن عبد المعطي وغيره وبرع في العربية، وكان شافعي المذهب. أبو بكر بن يوسف النشائي المصري خادم الشيخ عبد الله بن خليل، لازمه فأكثر عنه، وقد سمع من العرضي وغيره، واعتنى بالحديث وكان معيدا بالبيرسية ولم ينجب.

стр. 833

تلكتمر التركي، تنقل في الولايات بالقاهرة وغيرها، مات في بيته بطالا. طلحة بن عبد الله المغربي ثم المصري، كان مجذوبا وكان للناس فيه اعتقاد يجاوز الوصف، وكان ربما بطش ببعض من يزوره، أقام مدة بالجامع الجديد، ثم بمسجد بالقرب منه، ثم بدار ابن التمار النصراني، مات في رابع عشرين شوال ودفن بالصحراء جنب المكان الذي صار خانقاه للملك الظاهر. عبد الله بن أبي بكر بن محمد الدماميني، ثم الإسكندراني شهاب الدين، سمع الموطأ من الجلال بن عبد السلام وتفرد به، وسمع من محمد بن

стр. 834

سليمان المراكشي الرابع وثلاثة أجزاء بعده من الثقفيات وتفرد به أيضا، ومات في ربيع الآخر وكان فاضلا أديبا. عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن جلال الدين البسطامي نزيل بيت المقدس، صاحب الأتباع، كان للناس فيه اعتقاد كثير، مات بالقدس، وزاويته هناك معروفة، وهو والد صاحبنا عبد الهادي، وكان نشأ ببغداد وتفقه بمذهب الشافعي إلى أن أعاد بالنظامية، فاتفق قدوم الشيخ علاء الدين على العشقي البسطامي - وعشق من عمل بامان - فلازمه وانتفع به وصار من مريديه، فسلكه وهذبه وتوجه معه لزيارة القدس، فطاب للشيخ المقام به فأقام وكثر أتباعه واستمر الشيخ عبد الله يتعانى المجاهدات وأنواع الرياضات والخلوات إلى أن حضرت شيخه الوفاة، فعهد إليه أن يقوم مقامه فقام أتم قيام ورزقه الله القبول وكثر أتباعه وكان كثير التواضع، مهيبا، مات في ٢٢ المحرم.

стр. 835

عبد الله ويدعى محمد بن أبي زبا، قيم المدرسة المنصورية، سمع الحديث وحدث، ومات في شعبان. عبد الله بن ظهيره بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي. والد قاضي مكة وأخو قاضيها، ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وسمع من عيسى الحجي وعيسى بن الملوك وغيرهما، وكان دينا خيرا، له نظم وعبادة، مات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين، حدث عنه ولده. عبد الله بن محمد الفيشي المالكي جمال الدين، ناب في الحكم ولم يكن مرضيا، مات في ربيع الأول.

стр. 836

عبد الخالق بن علي بن الحسن بن الفرات المالكي، موقع الحكم، برع في الفقه وشرح مختصر الشيخ خليل، وحمل عن الشيخ جمال الدين ابن هشام، وكتب الخط المنسوب، ودرس، ووقع على القضاة، رأيته مرارا، وكان سمع من أبي الفتح الميدومي وحدث، وهو والد صاحبنا شهاب الدين أحمد، مات في جمادى الآخرة. عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس فخر الدين الكاتب، ولي نظر الدولة مرارا، وتنقل في الولايات، وولي وزارة دمشق أخيرا، ثم استدعى إلى القاهرة ليستقر وزيرا بها، فاغتيل بالسم في الطريق، فدخل القاهرة ميتا، وكان ماهرا في الكتابة، عارفا بصناعة الحساب، أعجوبة في الذكاء، له الشعر الفائق والنظم الرائق، ما طرق سمعي أحسن من قوله في الرسالة التي كتبها للبشتكي لما صاد السمكة وهي الرسالة الطويلة جاء فيها:

стр. 837

وقعد لصيد السمك بالمرصاد، وأطاعه حروف النصر، فكلما تلا لسان البحر نون، تلا لسان العزم صاد. وهو القائل: علقتها معشوقة خالها … قد عمها بالحسن بل خصصا يا وصلها الغالي ويا جسمها … لله ما أغلى وما أرخصا مات في خامس عشر ذي الحجة، سمعت من لفظه شيئا من الشعر، وكانت بيننا مودة. عبد الرحيم بن محمد الطباطبي الشريف الحسني، كان مؤذن الملك الظاهر. علي بن عبد الله بن يوسف بن حسن البيري علاء الدين الموقع، خدم الناصري بحلب وقدم معه القاهرة فولى توقيع الدست واستمر

стр. 838

إلى أن أمر الظاهر بقتله في هذه السنة، فقتل، وكان الناصري يعتمد عليه والكتب ترد على الملك الظاهر بخطه في تلك الفتنة، فحقد عليه، ولما عاد إلى الملك لم يهجه بل استمر في التوقيع، وأمره بمساعدة علاء الدين الكركي لقلة معرفة الكركي بصناعة الديوان فباشر إلى أن سافر الملك الظاهر إلى حلب، وقتل الناصري وأمر بالقبض على البيري فقيد وحمل إلى القاهرة فقتل خنقا في رابع عشر ربيع الأول وأوصى أن يكتب على قبره: بقارعة الطريق جعلت قبري … لأحظى بالترحم من صديق فيا مولى الموالي أنت أولى … برحمة من يموت على الطريق وكان بينه وبين أمين الدين الحمصي مكاتبات ومراسلات، ولم يكن نظمه ونثره بالفائق، بل كان مكثرا مقتدرا، حتى كان يكتب في شيء أنشأ غيره وينشيء في غيره، وهو أخو علم الدين سليمان، وقد عاش بعده أكثر من ثلاثين سنة، وكانا سمعا جميعا على الأعميين ابن جابر

стр. 839

وأبي جعفر الغرناطي، وهو القائل: بشاهين عيني صاد قلبي متيم … ومن لامني في لامه فهو واقع وكيف خلاصي فيه من جارح الحشى … وطائر قلبي نحو شاهين واقع علي بن البهاء عبد الرحمن ابن العز محمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي، حضر على جد أبيه، وسمع من ابن سعد والحجار وكان نبيها في العلم، رئيسا، مات في شعبان عن ثمانين سنة. قال ابن حجي:

стр. 840

وكانت عنده وجاهة وكرم وقد بقي صدر آل بيته، وكان شيخ دار الحديث المقدسية وناظرها، معروفا بالصيانة. علي بن عصفور أحد كبار التجار، مات فيها في شوال. علي بن عيسى بن موسى بن عيسى بن سليم الكركي علاء الدين كاتب السر، خدم الظاهر وهو في سجن الكرك، وقام معه بنفسه وماله ورجاله لما خرج، فشكر له ذلك فولاه كتابة السر، واستمر فيها إلى أن خرج مع السلطان في سفرته إلى الشام فضعف بدمشق، فأذن له السلطان في الرجوع إلى مصر، وقرر ابن فضل الله في كتابة السر، فلما عاد السلطان سلم عليه وهو ضعيف فوعده أن يعيده إلى وظيفته، فازداد بعد ذلك ضعفا، ثم عوفي ثم انتكس ثم مات في ربيع الأول، وكان شكلا، حسنا، جميل الخلق.

стр. 841

علي بن مجاهد المجدلي علاء الدين، اشتغل ببلده، ثم قدم القدس فلازم التقي القلقشندي ثم قدم دمشق فاشتغل، وقدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي، وعاد إلى دمشق وتصدر بالجامع وشغل الناس، واختص بالقاضي سري الدين وأضاف إليه قضاء المجدل ثم وقع بينهما فأخذت وظائفه ثم غرم مالا حتى استعادها وولي مشيخة النجيبية بأخرة وسكنها، وكان جيدا متوسطا في الفقه، مات في شهر رمضان. قرا دمرداش نائب حلب في أيام الظاهر برقوق، مات في

стр. 842

ذي الحجة مقتولا. قطلوبغا الصفوي أحد كبار الأمراء، مات في ربيع الأول. قطلوبغا الخزندار، مات في صفر. محمد بن أحمد بن عبد الله الحلبي شمس الدين ابن مهاجر، ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان حنفيا فاضلا، ورأس فيهم حتى كان يقصد للفتوى، ثم ولي كتابة السر بحلب مدة، ثم صرف سنة سبع وثمانين فدخل القاهرة، وتحول فصار شافعيا وولي قضاء حماة ثم حلب، ثم عزل بابن أبي الرضا، وكان ذا فضيلة في النظم والنثر، أثنى عليه فتح الدين ابن الشهيد، وكان فاضلا خيرا مهيبا، حسن الخط، مات في ربيع الأول. محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي بدر الدين المنهاجي، ولد بعد

стр. 843

الأربعين، ثم رأيت بخطه سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع من مغلطاي وتخرج به في الحديث، وقرأ على الشيخ جمال الدين الأسنوي وتخرج به في الفقه، ورحل إلى دمشق فتفقه بها، وسمع من عماد الدين ابن كثير، ورحل إلى حلب فأخذ عن الأذرعي وغيره، وأقبل على التصنيف فكتب بخطه ما لا يحصى لنفسه ولغيره، ومن تصانيفه: تخريج أحاديث الرافعي في خمس مجلدات وخادم الرافعي في عشرين مجلدة، وتنقيحه للبخاري في مجلدة، وشرع في شرح كبير لخصه من شرح

стр. 844

ابن الملقن، وزاد فيه كثيرا، ورأيت منه المجلد الأول بخطه، وشرح جمع الجوامع في مجلدين وشرح المنهاج في عشرة، ومختصره في مجلدين، والبحر في أصول الفقه في ثلاث مجلدات، وغير ذلك، ورأيت بخطه شرح الأربعين النووية، وأحكام المساجد وفتاوى جمعه وحواشي الروضة للبلقيني، ونظم الجمان في محاسن أبناء الزمان ومجلد من شرح البخاري له مسودة، ومن تذكرته أربع مجلدات والمعتبر في تخريج ابن الحاجب، والمختصر والكلام على علوم الحديث، وله استدراك عائشة على الصحابة، والفوائد المنثورة في الأحاديث المشهورة، والديباج على المنهاج، والفوائد على الحروف وعلى الأبواب، ومختصر الخادم وسماه تحرير الخادم وقيل لب الخادم، وله على العمدة كذا ورأيت أنا بخطه من تصنيفه البرهان في علوم القرآن من أعجب الكتب وأبدعها

стр. 845

مجلدة، ذكر فيه نيفا وأربعين علما من علوم القرآن وتخرج به جماعة، وكان مقبلا على شأنه، منجمعا عن الناس، وكان بيده مشيخة الخانقاه الكريمية وكان يقول الشعر الوسط، مات في ثالث رجب. محمد بن عبد الله بن الخباز صلاح الدين رئيس القراء بالجوق، وكان مقدما على أبناء جنسه لتقدم سنه، معظما في الدول، كف في آخر عمره ويقال إنه جاوز المائة. محمد بن عبد الله الركراكي المغربي أبو عبد الله نزيل المقس، كان مشهورا بالخير، معتقدا في العامة، قارب المائة. محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات اللخمي ابن
следующие страницы →