← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

علي بن مجاهد المجدلي علاء الدين، اشتغل ببلده، ثم قدم القدس فلازم التقي القلقشندي ثم قدم دمشق فاشتغل، وقدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي، وعاد إلى دمشق وتصدر بالجامع وشغل الناس، واختص بالقاضي سري الدين وأضاف إليه قضاء المجدل ثم وقع بينهما فأخذت وظائفه ثم غرم مالا حتى استعادها وولي مشيخة النجيبية بأخرة وسكنها، وكان جيدا متوسطا في الفقه، مات في شهر رمضان. قرا دمرداش نائب حلب في أيام الظاهر برقوق، مات في

стр. 842

ذي الحجة مقتولا. قطلوبغا الصفوي أحد كبار الأمراء، مات في ربيع الأول. قطلوبغا الخزندار، مات في صفر. محمد بن أحمد بن عبد الله الحلبي شمس الدين ابن مهاجر، ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان حنفيا فاضلا، ورأس فيهم حتى كان يقصد للفتوى، ثم ولي كتابة السر بحلب مدة، ثم صرف سنة سبع وثمانين فدخل القاهرة، وتحول فصار شافعيا وولي قضاء حماة ثم حلب، ثم عزل بابن أبي الرضا، وكان ذا فضيلة في النظم والنثر، أثنى عليه فتح الدين ابن الشهيد، وكان فاضلا خيرا مهيبا، حسن الخط، مات في ربيع الأول. محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي بدر الدين المنهاجي، ولد بعد

стр. 843

الأربعين، ثم رأيت بخطه سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع من مغلطاي وتخرج به في الحديث، وقرأ على الشيخ جمال الدين الأسنوي وتخرج به في الفقه، ورحل إلى دمشق فتفقه بها، وسمع من عماد الدين ابن كثير، ورحل إلى حلب فأخذ عن الأذرعي وغيره، وأقبل على التصنيف فكتب بخطه ما لا يحصى لنفسه ولغيره، ومن تصانيفه: تخريج أحاديث الرافعي في خمس مجلدات وخادم الرافعي في عشرين مجلدة، وتنقيحه للبخاري في مجلدة، وشرع في شرح كبير لخصه من شرح

стр. 844

ابن الملقن، وزاد فيه كثيرا، ورأيت منه المجلد الأول بخطه، وشرح جمع الجوامع في مجلدين وشرح المنهاج في عشرة، ومختصره في مجلدين، والبحر في أصول الفقه في ثلاث مجلدات، وغير ذلك، ورأيت بخطه شرح الأربعين النووية، وأحكام المساجد وفتاوى جمعه وحواشي الروضة للبلقيني، ونظم الجمان في محاسن أبناء الزمان ومجلد من شرح البخاري له مسودة، ومن تذكرته أربع مجلدات والمعتبر في تخريج ابن الحاجب، والمختصر والكلام على علوم الحديث، وله استدراك عائشة على الصحابة، والفوائد المنثورة في الأحاديث المشهورة، والديباج على المنهاج، والفوائد على الحروف وعلى الأبواب، ومختصر الخادم وسماه تحرير الخادم وقيل لب الخادم، وله على العمدة كذا ورأيت أنا بخطه من تصنيفه البرهان في علوم القرآن من أعجب الكتب وأبدعها

стр. 845

مجلدة، ذكر فيه نيفا وأربعين علما من علوم القرآن وتخرج به جماعة، وكان مقبلا على شأنه، منجمعا عن الناس، وكان بيده مشيخة الخانقاه الكريمية وكان يقول الشعر الوسط، مات في ثالث رجب. محمد بن عبد الله بن الخباز صلاح الدين رئيس القراء بالجوق، وكان مقدما على أبناء جنسه لتقدم سنه، معظما في الدول، كف في آخر عمره ويقال إنه جاوز المائة. محمد بن عبد الله الركراكي المغربي أبو عبد الله نزيل المقس، كان مشهورا بالخير، معتقدا في العامة، قارب المائة. محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات اللخمي ابن

стр. 846

الشيرازي شمس الدين الملقب بالقاضي، ولد في جمادى الأولى سنة سبعمائة وسمع من جدته ست الفخر بنت عبد الرحمن بن أبي نصر مشيخة كريمة بسماعها منها، وتفرد بذلك، وكان يذكر أنه سمع البخاري من ابن الشحنة بحضور ابن تيمية، وكان من الرؤساء المعتبرين، وله مال جزيل وثروة ووقف متسع وأنفق غالب ذلك على نفسه ومن يلوذ به قبل موته، ومات في جمادى الآخرة في عشر المائة. محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي شمس الدين ابن الرشيد، سمع القاضي والمطعم وابن سعد وغيرهم وحدث، مات في شوال عن أربع وثمانين سنة. محمد بن عمر بن إسماعيل السبكي شمس الدين، اعتنى قليلا بالحديث،

стр. 847

وباشر الحسبة بدمشق، ومات في ليلة عرفة. محمد بن قاسم بن محمد بن مخلوف الصقلي، نزيل الحرمين، كان خيرا، سمع من الزيادي وابن أميلة وغيرهما، ولازم قراءة الحديث بمكة، مات في شوال. محمد بن محمد بن إسماعيل ابن أمين الدولة الحلبي الحنفي شمس الدين المرغياني، ذكره طاهر بن حبيب وقال: سكن القاهرة، وكان من الفضلاء على مذهب الحنفية، ناب في الحكم وولي مشيخة خانقاه طقزدمر بالقرافة، مات في شوال. محمد بن محمد بن عبد المجير بدر الدين ابن الصائغ الدمياطي، سمع من الميدومي ومن بعده، واعتنى بالحديث، وحصل كتبا كثيرة

стр. 848

وتنبه قليلا ولم ينجب، مات في ربيع الآخر. محمد بن محمد بن النجيب نصر الله بن إسماعيل الأنصاري جمال الدين ابن النحاس، ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة سنة موت أبيه، وسمع من ابن الشيرازي وابن عساكر والحجار وغيرهم وأحضر على والده من مشيخة قريبه العماد ابن النحاس، واعتنى به أخوه فأسمعه الكثير، وخرج له ابن الشرايحي مشيخة فمات قبل أن يحدث بها، وكانت عنده معرفة وعلى ذهنه فوائد ويذاكر بتاريخ، مات في شوال عن خمس وسبعين سنة.

стр. 849

محمد بن نصر الله بن بصاقة الدمشقي بدر الدين، سمع على أسماء بنت صصري ومهر في العربية وأحسن الخط، ولازم العنابي وابن هشام، مات في رمضان. محمد بن لاجين الصقري ناصر الدين المعروف بابن الحسام، كان دويدار ابن البقري، ثم خدم استادارا عند سودون باق، ثم عمل شد الدواوين إلى أن ولي الوزارة فباشرها بهيبة وصولة ويقظة، واستخدم

стр. 850

عنده أستاذه الأول ابن البقري في استيفاء الدولة، ورتب معه ثلاثة ممن ولي الوزارة، وشرك بينهم في الوظيفة المذكورة، وكان ذكيا عارفا مفرط الكرم، مات في صفر، وهو والد صاحبنا إبراهيم الذي ولي الحسبة بعد ثلاثين سنة من هذا الوقت، ومات بعد أن رجع مع السلطان من حلب. محمود بن محمد بن إبراهيم بن سنبكي بن أيوب ابن قراجا الحلبي الحنفي، جمال الدين ابن الحافظ قاضي حلب، مات بها.

стр. 851

موسى بن ناصر بن خليفة الباعوني شرف الدين أخو القاضي شهاب الدين، قدم دمشق وتنزل بالبادرائية وقرأ بالسبع على ابن اللبان، وسمع من ابن أميلة وغيره، وطلب بنفسه وكتب بعض الأجزاء وكان أسن من أخيه فأسمع أخاه معه قليلا، ولما ولي أخوه استنابه وقرر له بعض جهات، مات عن قرب في رمضان. ناصر بن أبي الفتح الحنبلي تقي الدين أخو القاضي ناصر الدين، ولي نقابة الحكم عند القاضي موفق الدين، وانقطع بأخرة إلى أن مات في ربيع الآخر.

стр. 852

يحيى بن يوسف بن يعقوب بن يحيى بن زعيب الرحبي محيي الدين التاجر، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، وسمع الصحيح من الحجار والمزي وحدث به، وكان معتنيا بالعلم، وله رئاسة وحشمة، وقد أكثر عن الجزري وغيره وطلب بنفسه، ولازم ابن كثير وأخذ عنه فوائد حديثية، وأخذ عن كثير من أصحاب ابن تيمية، وكان تاجرا، فلما كبر دفع ماله لولده محمد وأقبل على الإسماع وكان يقصد لسماع الصحيح، وله به نسخة قد أتقنها، وكان البرهان بن جماعة قد صاهر إليه، فكان له بذلك جاه كبير وأصيب في رجليه بالمفاصل، وحج مرارا، ومات في ربيع الأول.

стр. 853

سنة خمس وتسعين وسبعمائة في ثامن المحرم استقر صدر الدين المناوي في قضاء الشافعية عوضا عن القاضي عماد الدين الكركي، وكان عزل في سادس عشرين ذي الحجة. وفي التاسع منه أعيد موفق الدين إلى الوزراة وصرف تاج الدين ابن أبي شاكر. وفيها استقر قلمطاي دويدارا عوضا عن أبي يزيد بحكم انتقاله

стр. 854

إلى نيابة دمشق ومات أبو يزيد فيها. وفيها هجم جنتمر أمير الركب الشامي على بعض أهل المدينة من الجند الأشراف بسبب صقر يصطاد به فدافعوه عنه فوقع الشر وقتل منهم اثنان فركب ثابت بن نعير فسكن الفتنة. وفيها عاث تمرلنك بالعراق وخرب بغداد وتبريز وشيراز وغيرها كما سيأتي، واتصل شرر فتنته إلى الشام ووصل خبر ضرره إلى مصر، فارتاع لما

стр. 855

يحكى عنه كل قلب، فكان مسيره إلى السلطانية فنازل السلطانية فقتل صاحبها، ثم قصد تبريز فدخلها عنوة ونهبها كعادته، وأرسل إلى جميع البلاد نوابا من قبله، ثم طلب بغداد، وذلك في أواخر شوال فنازلها في ذي القعدة، فلم يلبث صاحبها أحمد أن أخذ حريمه وخزائنه وهرب، فبلغ ذلك تمر فأرسل ابنه مرزا في طلبه فأدركه، فلما كاد أن يقبض عليه رمى بنفسه في الماء، فسبح إلى الجهة الأخرى فسلم هو ومن معه، واحتيط بأهله وخزائنه، وهجم تمر على بغداد فملكها قهرا، ثم شن الغارات على بلاد بغداد وما حولها وما داناها، ثم تمادوا إلى البصرة والكركر والحلة وغيرها، وأوسعوا القتل والفتك والسبي والأسر والنهب والتعذيب، وفر من نجا من أهل بغداد، فوصل الشيخ غياث الدين العاقولي إلى حصن كيفا هاربا فأكرمه صاحبها، ثم سار عسكر تمر إلى إربل فحاصروها فأطاعه صاحبها، ثم صاروا إلى تكريت، فعصت

стр. 856

عليهم فنازلها فصبر لهم أهلها فراسلوا تمرلنك بذلك فأمدهم بأمير شاه ملك وأردفه بخواجا مسعود صاحب خراسان وأقام هو ببغداد إلى آخر السنة، وكان دخول اللنك بغداد في شوال، ثم توجه نحو الشمال فوصل إلى ديار بكر، وعصت عليه قلعة تكريت فحاصرها من ذي الحجة إلى أن أخذها بالأمان في صفر سنة ست وتسعين. وفيها مات كمشبغا الأشرفي نائب الشام فاستقر عوضه تاني بك الحسني. وفي أول هذه السنة عصى نعير على السلطان لكونه أجار

стр. 857

منطاش لما استجار به فاجتمع عليهما من العرب والتركمان عسكر كثير فقصدوا سلمية، فخرج إليهم محمد بن قارا التركماني فقتل منهم جماعة، وجرح منطاش وسقط وهو لا يعرف، لأنه كان حلق شواربه فأردفه ابن نعير خلفه وانهزموا، ثم طرق منطاش ونعير حماة فنهبوها، فبلغ ذلك نائب حلب وكان قد استقر آقبغا الصغير فكبس على بيوت العرب وسبى نساءهم وساق أموالهم وأكمن لهم في بيوتهم الكمناء، فلما بلغهم سبي نسائهم رجعوا على وجوههم إلى بيوتهم فخرج عليهم الكمناء فقتلوهم وأسروا خلقا كثيرا وانهزم الباقون، فلما رأى أولاد نعير ذلك

стр. 858

جنحوا إلى طاعة السلطان وملوا من الحرب وكرهوا منطاشا لما فيه من الهوج فراسلوا السلطان في طلب الأمان والتزموا له بمسك منطاش فأكرم رسلهم، فلما بلغ ذلك أباهم أذعن للطاعة وراسل نائب حلب ليسلم

стр. 859

له منطاش، فلما تحقق منطاش ذلك ضرب نفسه ليقتلها فلم تمت، وتسلمه قصاد نائب حلب، ثم تسلمه نائب القلعة، ثم أرسل السلطان فأمر بقتله وحمل رأسه فحملت بعد أن طيف بها جميع البلاد الشامية التي يقع المرور عليها، فلما وصلت إلى القاهرة طاف بها الوالي ابن الطبلاوي على قناة ثم علقها على باب زويلة ثلاثة أيام، ثم دفنت وأرسل السلطان إلى نعير بالخلع وبتحليفه على الطاعة. وفي شعبان وصل عامر بن ظالم بن حيار بن مهنا ابن أخي نعير

стр. 860

مغاضبا لعمه، فأكرمه السلطان، ثم قدم أبو بكر وعمر ولدا نعير مفارقين لأبيهما فأكرما بدمشق. وفي شوال أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى خاض الناس في المياه، وذلك في أول يوم من توت والشمس في برج السنبلة. وفيها حضر رسل صاحب دهلك ومعه فيل وزرافة وغير ذلك هدية. وفي شعبان وصل رسل تمرلنك إلى الظاهر يظهر له الوداد والكتب على لسان طقتمش خان سلطان الدشت. وفيها هرب أحمد بن أويس من بغداد، وذلك لأنه كان شديد العسف بالرعية والأمراء، فلما قصده تمرلنك كان إذا أرسل أحدا من الأمراء بكشف خبره يعيد إليه جوابا غير شاف، فعميت عليه الأخبار إلى أن دهمه فلم يكن له به طاقة فخرج من أحد أبواب البلد، وفتح أهل البلد الباب الآخر لتمرلنك، فأرسل في طلب أحمد ففات الطلب

стр. 861

ودخل الشام، وكان تمرلنك قد غلب قبل ذلك على تبريز وكاتب أحمد أن يذعن له بالطاعة ويخطب باسمه، فأجاب لذلك لعلمه بأن لا طاقة له بمحاربته، فكاتب أهل بغداد تمرلنك في الوصول إليهم فوصل، وكان أحمد أرسل الشيخ نور الدين الخراساني إلى تمر فأكرمه، وقال أنا أتركها لأجلك ورحل، فكتب الشيخ نور الدين الخراساني إلى أحمد يبشره بذلك، وسار تمر من ناحية أخرى فلم يشعر أحمد وهو مطمئن إلا وتمر قد نزل بغداد في الجانب الغربي فأمر أحمد بقطع الجسر ورحل وهرب أحمد لكن لم يعامل تمرلنك البغداديين بما قصدوه، فإنه سطا عليهم واستصفى أموالهم وهتك عسكره حريمهم، وخلا عنها كثير من أهلها وأرسل عسكرا في أثر ابن أويس فأدركه بالحلة فنهبوا ما معه وسبوا حريمه وهرب هو ووضع السيف في أهل الحلة ليلا ونهبوها وأضرم فيها النار، ولما وصل أحمد في هربه إلى الرحبة أكرمه نعير وأنزله في بيوته ثم تحول إلى حلب فنزل الميدان وأكرمه نائبها وطالع السلطان بخبره، فأذن له في دخوله القاهرة.

стр. 862

وفي ذي القعدة رجع حسن الكجكني من بلاد الروم من عند أبي يزيد بن عثمان بعد أن أصلح بينه وبين ابن قرمان بأمر السلطان ووصل صحبته بهدايا ابن عثمان مع رسله فأكرمهم السلطان وأرسل صحبتهم بسؤالهم محمد بن محمد الصغير الطبيب وجهز صحبته كثيرا من العقاقير وغيرها، ثم جهز اللنك ولده بعسكر حافل إلى صالح

стр. 863

ابن جيلان صاحب البصرة والبحرين فقاتلوه فهزمهم وأسر ولد تمرلنك وخرج في إحضاره عز الدين ازدمر وجهز السلطان إليه ثلاثمائة ألف

стр. 864

درهم فضة برسم النفقة فبعث إليه عسكرا آخر فظفر بهم. وفيها كانت وقعة عظيمة للفرنج بنستروه، طرقوها في رمضان في أربعة غربان فنهبوها وقتلوا النساء والأطفال وأقاموا بها ثلاثة أيام. وفيها كانت وقعة عظيمة بالمدينة بين جماز بن شيحة الذي كان أمير المدينة النبوية وبين ثابت بن نعير المستقر فيها، وقتل بينهم خلق كثير.

стр. 865

وفيها في شوال كانت محنة القاضي ناصر الدين ابن الميلق، فقرأت

стр. 866

بخط قاضي القضاة تقي الدين الزبيري وأجازنيه قال: لما كان ابن الميلق قاضيا طلب أمين الحكم وقت الصر إلى الحجاز وكان من بالقاهرة من أهل الحجاز شكوه للقاضي وقالوا إنه يقول إنه ما يصر إلا بحكم النصف، فأنكر عليه القاضي وقال تعمل هذا في أيامي وألزمه بتكملة الصر ولم يكن عنده ما يكمل به الصر لتأخر حضور مال الوقف من الشام، وكان منطاش ختم على مودعي الحكم بالقاهرة والحسينينة وصار يحط على القاضي لامتناعه من إقراضه مال المودع فحضر بدر الدين القلقشندي أمين

стр. 867

الحكم وأخوه جمال الدين موقع الحكم وذكرا للقاضي أنه حضر من وقف البرج والغازية قدر أربعين ألفا من جهة علم دار وهي في جهة شخص هو زوج ابنة تمنتمر ناظر المارستان وأنهم لم يجتمعوا به والمبلغ حاضر معه لا غيبة له وسألوه أن يقترضوا الأربعين من مودع مصر وكان لم يختم ليكمل بذلك الصر ويعيدوها إذا قبضوها من القاصد فأذن لهم فكتبوا قصة سألوا فيها أن تنقل أربعين ألفا من مودع مصر إلى مودع القاهرة فكتب لهم بالنقل على الوجه الشرعي فقبضوه وصرره وطالبوا القاصد فمطلهم وخرج منطاش والعسكر وذاك متجوه عليهم بتمنتمر إلى أن انفصل ابن الميلق ولما استقر عماد الدين الكركي أوفوا من المبلغ عشرة آلاف، فلما أن ولى المنادي ذكروا له ذلك فأمر أمين الحكم بمصر وهو شهاب الدين البيدقي أن يرفع الأمر إلى السلطان فقدم

стр. 868

قصة قرئت فأمر بإحضار ابن الميلق فحضر فأوقفه ثم عقد له مجلس وهو واقف فألزموه بغرامتها فخرج فباع من وظائفه وأملاكه واقترض إلى أن وفاها وعند الله تجتمع الخصوم انتهى ما نقلته، وبلغني أنه في أول حضوره المجلس على تلك الصورة أنه خر مغشيا عليه فما أفاق حتى رشوا عليه الماء، ومع ذلك لم يرحمه أحد ممن حضر ولم ينصفه أحد من هذه المظلمة ولعل ذلك يكون كفارة له وتوجع لابن الميلق بسبب ذلك جماعة كانوا يكرهون المناوي لبأو كان فيه فبسطوا ألسنتهم فيه وذموه بكل وجه فلم ينزعج لهم وصار ينتقم منهم واحدا بعد واحد ولله الأمر. وفي ذي الحجة شكا بعض التجار لنائب الكرك نوف القشتمري أن جماعة من العشير أخذوا لهم مالا من الغنم وغيرها فركب وتحدث معهم وسألهم أن يعيدوا ما أخذوا فأخذوا البعض فطلب البقية فذكروا أنهم لم يأخذوا إلا ذلك، فجمع مشايخهم ليحلفهم فاجتمعوا فقبض عليهم فغضب الباقون فوقعوا فيه فقتلوه وكان في ناس قلائل. وفي ربيع الآخر حصل سيل عظيم بحلب فساق جملة كثيرة من الوحوش والأفاعي فوجد فيها ثعبان عظيم يسع فمه ابن آدم إذا ابتلعه

стр. 869

وكان طوله نحو سبعة أذرع أو أكثر. وفيه وقع الفناء بالإسكندرية فيقال مات في مدة يسيرة عشرة آلاف. وفيها استقر الشيخ سيف الدين السيرامي في تدريس الفقه والمشيخة بالشيخونة عوضا عن جمال الدين محمود لاشتغاله بوظيفة نظر الجيش، وأذن له السلطان أن يستنيب عنه من يحضر وقت العصر في الظاهرية ويحضر هو بالشيخونية ويدرس بالمكانين ولم يتفق ذلك لغيره. وفيها استقر أبو يزيد الدويدار في نظر جامع ابن طولون انتزعه من القاضي المناوي، فلما مات استعاده المناوي ولبس لأجله خلعة. وفيها كان الطاعون الشديد بحلب فقرأت في تاريخها للقاضي

стр. 870

علاء الدين: بلغت عدة الموتى كل يوم خمسمائة نفس وأكثر، ثم تناقص في أواخر السنة، قال: ومات فيه جمع من الأعيان ولكن كان غالبه في الصغار. وفي هذه السنة أكملت مدرسة أينال اليوسفي خارج باب زويلة، ونقل إليها فدفن بها. وفي تاسع عشرين ذي الحجة نودي بأمر السلطان في الناس بمصر والقاهرة أن يتجهزوا إلى القتال لتمرلنك وطرده عن بلاد الإسلام فإنه قتل العباد وأخرب البلاد وهتك الحريم وقتل الأطفال وخرب الديار، وركب سودون النائب وجماعة معه ومعهم ورقة يقرأ فيها من ذكر مساويه وسيرته القبيحة الأمور الفظيعة فاشتد خوف الناس وعظم ضجيجهم وبكاؤهم وكان يوما مهولا.

стр. 871

وفي هذه السنة اجتمع بالقدس أربعة أنفس من الرهبان ودعوا الفقهاء لمناظرتهم، فلما اجتمعوا جهروا بالسوء من القول وصرحوا بذم الإسلام والقائم به وأنه ساحر كذاب فثار الناس عليهم وقتلوهم وأحرقوهم. وأوفى النيل سادس عشر مسرى. وفي ذي القعدة قبض على تاج الدين ابن أبي شاكر الوزير وسلم لوالي القاهرة، فضربه بالمقارع وأخرجه على حمار وفي عنقه الحديد فترامى على الناس وطرح نفسه على الأبواب يستعطي ما يستعين به في مصادرته ثم أفرج عنه واستقر ناظر الإصطبل. ذكر من مات في سنة خمس وتسعين وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن بدر البعلي

стр. 872

الشرايحي كان يقال له ابن سمول، سمع من القطب اليونيني وغيره وحدث وهو والد صاحبنا الحافظ جمال الدين ابن الشرايحي. أحمد بن إبراهيم الكتبي الصالحي من فضلاء الحنفية، وكان يشارك في فنون ويفتي ويناظر، وكان يلازم أبا البقاء السبكي مدة ويقرأ عليه في الكشاف وهو المشار إليه في كتابة السجلات، مات في رجب. أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب بن رقم البقاعي شهاب الدين المعروف بالزهري الدمشقي الفقيه الشافعي، ولد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين، وأخذ عن النور الأردبيلي والفخر المصري وابن قاضي شهبة وأبي البقاء السبكي والبهاء الإخميمي ولازم الاشتغال إلى أن مهر في

стр. 873

الفقه وغيره، وسمع الحديث من ابن أبي التائب والبرزالي والمزي وغيرهم، ودرس كثيرا، وأفتى وتخرج به النبهاء وناب في الحكم عن البلقيني وغيره، ودرس بالشامية وبالقليجية والعادلية، وولي إفتاء دار العدل، واستقل بالقضاء في ولاية منطاش وأوذى بسبب ذلك، وكانت مدة ولايته شهرا ونصفا، وعد الناس ذلك من زلات العقلاء فإنه كان وافر العقل فلما صرف انقطع، قال ابن حجي: كان مشهورا

стр. 874

بحل المختصر في الأصول والتمييز في الفقه، وله نظم، وكان له حظ من عبادة مع حفظ لسانه وترك الوقيعة في الناس، وكان مهيبا مقتصدا في معاشه كثير التلاوة وكان قد انتهت إليه رياسة الشافعية في زمانه بدمشق، مات في المحرم عن إحدى وسبعين سنة. أحمد بن صالح البغدادي الحنبلي شهاب الدين خطيب جامع القصر ببغداد كان من الفضلاء، قتل لما دخل تمرلنك بغداد. أحمد بن عبد الغالب بن محمد بن عبد القاهر بن محمد بن ثابت

стр. 875

الماكسيني الخابوري الأصل ثم الدمشقي، ولد سنة عشر وسبعمائة، وسمع من القاسم بن عساكر والحجار والبندنيجي وابن تيمية وغيرهم وحدث، مات في ربيع الأول وله خمس وثمانون سنة، وكان جيدا منزلا بمدارس الشافعية وعنده معرفة بأحوال الناس. أحمد بن عمر بن هلال الإسكندراني ثم الدمشقي الفقيه المالكي شهاب الدين، أخذ عن الأصبهاني وغيره، وشرح ابن الحاجب في الفقه وكان حسن الخط والعبارة ماهرا في الأصول، فاضلا، إلا أنه كان يرتشي على الإذن في الإفتاء، ويأذن لمن ليس بأهل فعيب بذلك، وكان أخذ عن أبي حيان والأصبهاني ودرس بالقمحية بمصر، وكان حسن الخط، جيد العبارة، وشاع عنه أنه قال وهو في النزع:

стр. 876

قولوا لابن الشريشي يلبس ثيابه ويلاقينا إلى الدرس، فمات شرف الدين ابن الشريشي عقب ذلك. أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق المناوي شهاب الدين ابن الضياء الشافعي، ابن عم القاضي صدر الدين ناب عنه في الحكم، وولي مشيخة الخانقاه الجاولية، ومات في ربيع الأول. أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عشائر ولي الدين أبو حامد بن الحافظ ناصر الدين أبي المعالي خطيب حلب وابن خطيبها، ولد سنة ..... وأسمعه أبوه الكثير بحلب وغيرها ورحل به إلى القاهرة

стр. 877

واشتغل ومهر ونظم الشعر وخطب بعد أبيه مدة، ومات في ذي الحجة بها بالطاعون شابا. أحمد بن محمد بن مخلوف نقيب الحكم بالقاهرة للشافعية مات فيها. الخضر بن يوسف بن سحلول الحلبي، كان فاضلا، له نظم. قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: كان عنده ظرف وأدب، وباشر التوقيع بحلب، وكان بعد من الأعيان وهو أخو الرئيس شمس الدين عبد الرحمن الماضي في سنة ٧٨٢ ومات بالمدينة في ذي الحجة. سليمان بن أحمد بن أحمد بن مبارك بن إبراهيم الصالحي الملقن، سمع من أبي بكر بن الرضا، ومات في ذي القعدة عن نحو من خمس وستين سنة.

стр. 878

سليمان بن داود بن سليمان المزي - بالزاي - المعروف بالعاشق حضر على ابن الشيرازي وغيره، وحدث، وكان كثير الحج، مات في مستهل صفر. عبد الله بن أحمد بن أحمد الحسني الحلبي، ناب عن والده في نقابة الأشراف بحلب، ومات في كفاية في شوال. عبد الله بن عبد الكريم بن الغنائم، كان جميل القامة، جميل الوجه باشر وفرح به أبوه، ثم فجع به، وعاش بعده قريبا من ثلاثين سنة. عبد الله بن المقسي شمس الدين كان يقال له شمس وهو نصراني، فلما أسلم لقب شمس الدين وسمي عبد الله، ويقال: إنه كان حسن الإسلام، ومن أدلة ذلك أن أمه ماتت فحضر الخلق جنازتها، فخرج إليهم فقال: إن لها أهل دين غيركم وتجديده الجامع بباب البحر وأوصى أن يدفن

стр. 879

بجواره، وكان يقرب العلماء ويحب الصلحاء، مات في ثالث شعبان وقد أسن، سمعت كلامه. عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ زين الدين، بن رجب ولد ببغداد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وسمع بمصر من الميدومي، وبالقاهرة من ابن الملوك، وبدمشق من ابن الخباز، وجمع جم، ورافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيرا،

стр. 880

ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالا وعللا وطرقا واطلاعا على معانيه، صنف شرح الترمذي فأجاد فيه في نحو عشرة أسفار وشرح قطعة كبيرة من البخاري وشرح الأربعين للنووي في مجلد، وعمل وظائف الأيام سماه اللطائف وعمل طبقات الحنابلة ذيلا على طبقات أبي يعلى، وكان صاحب عبادة وتهجد، ونقم عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية، ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكان قد ترك الإفتاء بأخرة، وقال ابن حجي: أتقن الفن وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق وكان لا يخالط أحدا ولا يتردد إلى أحد، مات في رمضان ﵀، تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق.
следующие страницы →