← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قولوا لابن الشريشي يلبس ثيابه ويلاقينا إلى الدرس، فمات شرف الدين ابن الشريشي عقب ذلك. أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق المناوي شهاب الدين ابن الضياء الشافعي، ابن عم القاضي صدر الدين ناب عنه في الحكم، وولي مشيخة الخانقاه الجاولية، ومات في ربيع الأول. أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عشائر ولي الدين أبو حامد بن الحافظ ناصر الدين أبي المعالي خطيب حلب وابن خطيبها، ولد سنة ..... وأسمعه أبوه الكثير بحلب وغيرها ورحل به إلى القاهرة

стр. 877

واشتغل ومهر ونظم الشعر وخطب بعد أبيه مدة، ومات في ذي الحجة بها بالطاعون شابا. أحمد بن محمد بن مخلوف نقيب الحكم بالقاهرة للشافعية مات فيها. الخضر بن يوسف بن سحلول الحلبي، كان فاضلا، له نظم. قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: كان عنده ظرف وأدب، وباشر التوقيع بحلب، وكان بعد من الأعيان وهو أخو الرئيس شمس الدين عبد الرحمن الماضي في سنة ٧٨٢ ومات بالمدينة في ذي الحجة. سليمان بن أحمد بن أحمد بن مبارك بن إبراهيم الصالحي الملقن، سمع من أبي بكر بن الرضا، ومات في ذي القعدة عن نحو من خمس وستين سنة.

стр. 878

سليمان بن داود بن سليمان المزي - بالزاي - المعروف بالعاشق حضر على ابن الشيرازي وغيره، وحدث، وكان كثير الحج، مات في مستهل صفر. عبد الله بن أحمد بن أحمد الحسني الحلبي، ناب عن والده في نقابة الأشراف بحلب، ومات في كفاية في شوال. عبد الله بن عبد الكريم بن الغنائم، كان جميل القامة، جميل الوجه باشر وفرح به أبوه، ثم فجع به، وعاش بعده قريبا من ثلاثين سنة. عبد الله بن المقسي شمس الدين كان يقال له شمس وهو نصراني، فلما أسلم لقب شمس الدين وسمي عبد الله، ويقال: إنه كان حسن الإسلام، ومن أدلة ذلك أن أمه ماتت فحضر الخلق جنازتها، فخرج إليهم فقال: إن لها أهل دين غيركم وتجديده الجامع بباب البحر وأوصى أن يدفن

стр. 879

بجواره، وكان يقرب العلماء ويحب الصلحاء، مات في ثالث شعبان وقد أسن، سمعت كلامه. عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ زين الدين، بن رجب ولد ببغداد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وسمع بمصر من الميدومي، وبالقاهرة من ابن الملوك، وبدمشق من ابن الخباز، وجمع جم، ورافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيرا،

стр. 880

ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالا وعللا وطرقا واطلاعا على معانيه، صنف شرح الترمذي فأجاد فيه في نحو عشرة أسفار وشرح قطعة كبيرة من البخاري وشرح الأربعين للنووي في مجلد، وعمل وظائف الأيام سماه اللطائف وعمل طبقات الحنابلة ذيلا على طبقات أبي يعلى، وكان صاحب عبادة وتهجد، ونقم عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية، ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكان قد ترك الإفتاء بأخرة، وقال ابن حجي: أتقن الفن وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق وكان لا يخالط أحدا ولا يتردد إلى أحد، مات في رمضان ﵀، تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق.

стр. 881

عبد الرحيم بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن الفصيح الهمذاني الأصل، ثم الكوفي ثم الدمشقي الحنفي، قدم أبوه وعمه دمشق فأقام بها وأسمع أحمد أولاده من شيوخ العصر بعد الأربعين، وقدم عبد الرحيم هذا القاهرة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة هذه السنة فحدث عن أبي عمرو بن المرابط بالسنن الكبرى للنسائي بسماعه منه في ثبت كان معه، وقد وقفت على الأصل بخط والده وفيه سماعه وسماع ولده بخطه وليس فيهم عبد الرحيم فلعله في نسخة أخرى، وحدث عن محمد بن إسماعيل بن الخباز بمسند الإمام أحمد كله والاعتماد على ثبته أيضا، وسمع منه غالب أصحابنا، ثم رجع إلى دمشق فمات بها في شوال هذه السنة وهو والد صاحبنا شهاب الدين بن الفصيح. علي بن ايدغدي التركي الأصل الدمشقي الحنبلي البعلي كان يلقب

стр. 882

حنبل، سمع الكثير وطلب بنفسه وجمع معجم شيوخه وترجم لهم، قال ابن حجي: علقت من معجمه تراجم وفوائد، قال: ولا يعتمد على نقله، مات في رجب. علي بن محمد بن عبد المعطي بن سالم المصري علاء الدين ابن السبع - بفتح المهملة وسكون الموحدة - حضر بعض البخاري على وزيره والحجار، وسمع من يحيى بن فضل الله والدلاصي ومحمد

стр. 883

بن غالي وغيرهم وكان ممن يخشى لسانه، وحدث، وكان أبوه قاضي المدينة، مات هو في رمضان وقد اختلط عقله. علي بن محمود بن علي بن محمود بن علي بن محمود - ثلاثة على نسق - علاء الدين بن العطار الحراني، سبط الشيخ زين الباريني، ولد بعد الستين وتفقه بالشيخ أبي البركات الأنصاري وغيره، وبرع في النحو والفرائض وتصدى لنفع الناس وتصدر بأماكن، وكانت دروسه فائقة وكان يتوقد ذكاء، ذكر القاضي علاء الدين في تاريخ حلب أنه حفظ ربع ألفية العراقي في يوم واحد، ولو عمر لفاق الأقران لكن مات عن نيف وثلاثين سنة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة. علي بن محمد بن عبد الرحيم الأقفهسي الشيخ علاء الدين المصري، قدم من بلده سنة إحدى وثلاثين وهو كبير، واشتغل وأخذ عن

стр. 884

ابن عدلان والكمال النسائي وغيرهما ومهر في الفقه، وشارك في غيره وكان دينا مع فكاهة فيه، درس بأماكن بالقاهرة وأعاد وولي مشيخة خانقاه يشبك، وناب في الحكم، مات في شوال، انتفع به جمع كثير من الطلبة رحمه الله تعالى. عمر بن نجم بن يعقوب البغدادي نزيل الخليل يعرف بالمجرد كان مشهورا بالخير والعبادة، مات في ذي الحجة وله ثلاث وستون سنة. قال ابن حجي: رأيته شيخا طوالا يلبس قبعا بلا عمامة، وكان محبا في فعل الخير، كلما جاءه فتوح يفرقه. وكان يكفي الذين يقرؤن عنده، ولا يترك أحدا يقيم عنده بطالا، وكان لا يضع جنبه بالأرض. كمشبغا الخاصكي، ولي نيابة دمشق أربعة أشهر ومات بها

стр. 885

وهو كمشبغا الحموي الذي كان نائب حلب ثم صار أكبر الأمراء بمصر وتأخر موته فلذلك كان يقال له الكبير ليتميز عن هذا. محمد بن إبراهيم بن الشيخ أحمد شاه الخلخالي ثم التبريزي، كان متمولا فعمل عليه أحمد بن أويس حتى قتله في صفر وذلك لعظم قدره وطواعية أهل ناحيته له، فكأنه خاف من ناحيته وطمع في ماله، وله خانقاه بالشرف الأعلى بدمشق وكان لأبيه خانقاه بالخلخال. محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي ثم المقدسي نجم الدين، ناب في تدريس الصلاحية ثم استقل بها بعد موت القاضي برهان الدين، ومات في ذي القعدة بالقاهرة، وكان قدمها في شوال.

стр. 886

محمد بن أحمد بن الرضي إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري، محب الدين أبو البركات المكي ولد سنة بضع وعشرين، وسمع من عيسى الحجي وطائفة وسمع أيضا على الوادي آشي والأمين الأقشهري، وأجاز له الحجار وآخرون، مات في ذي القعدة، واجتمعت به وصليت خلفه مرارا، وكان أعرج لأنه سقط فكسرت رجله، وباشر العقود، وعمر بعده أخوه أبو اليمن دهرا. محمد بن أحمد بن علي بن عمر شمس الدين التاجر، المعروف بابن حق الدين المصري، نزيل مكة، كان له اختصاص بأحمد بن عجلان، وولي الوكالة عن الأمير جركس الخليلي، وكان يتولى صدقاته بنفسه، رأيته مرارا بمكة سنة خمس وثمانين، ومات في المحرم. محمد بن حسن بن سليمان بن حسن بن حمزة الحسيني جمال الدين الطرابلسي المعروف بالبلدي، كان وكيل بيت المال بطرابلس، وكان

стр. 887

ينسب إلى حشمة ومروءة وإحسان للواردين، مات في شعبان بالطاعون. محمد بن عمر بن منهال الأذرعي أحد أعيان الموقعين بدمشق، مات في ذي الحجة. محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي الحنفي أمين الدين ابن الأدمي، ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن زوج أمه الفخر ابن الفصيح، وسمع من ابن الخباز وابن تبع وغيرهما، عني بالعربية وأخذ عن الصلاح الصفدي وغيره، وكانت له وجاهة بدمشق وباشر بها أماكن، وهو والد صاحبنا القاضي صدر الدين علي، مات في جمادى الأولى فجأة، قال ابن حجي: لم يكن بالمحمود بالنسبة إلى الوقيعة في

стр. 888

الناس، وكان مع ذلك أحد أوصياء تاج الدين السبكي، ثم صار من أخصاء البرهان ابن جماعة ودرس بالإقبالية، وحصل دنيا واسعة وأموالا جمة، وعرض عليه بعض الحكام نيابه فلم يقبل. محمد بن محمد بن آقبغا آص، تقدم ذكره في الحوادث.

стр. 889

محمد بن محمد بن سالم بن عبد الرحمن الحنبلي صلاح الدين ابن الأعمى المصري المقدسي الأصل، مدرس الظاهرية الجديدة بين القصرين، وكان بارعا في مذهبه، أفاد ودرس وتعين لقضاء الحنابلة، ومات في ربيع الأول، قال الشيخ تقي الدين المقريزي: كان أبوه وعمه عبد الجليل مشهورين بالعلم والفقه والدين فاقتدى بهما وأربى عليهما، قال: وكان سمحا كريما حسن الملتقى، جميل المحيا، وكان يتعصب لابن تيمية. محمد بن محمد بن عبد الله الصوفي زين الدين المصري نادرة عصره في النوادر الطيبة ولقبه زوين، وكان يكثر الكون عند ابن الغنام فغضب عليه مرة فأمر بحبسه فكان كل من دخل عليه الحبس من أصحابه يسأله عن سبب غضب الصاحب عليه فيشير إلى قنينة فارغة

стр. 890

علقها وكان ابن الغنام يلقب قنينة في صباه، فبلغه ذلك فبادر إلى إطلاقه. محمد بن يحيى بن سليمان السكسوني جمال الدين المغربي المالكي كان عارفا بالمعقولات إلا أنه طائش العقل، ولي قضاء حماة وطرابلس فلم يحمد، ثم ولي قضاء دمشق شهرين بعد غلبة الظاهر فبدأ منه طيش أهين بسببه، وذلك أنه تصدى لأذى الكبار وتعزيز بعضهم، فكوتب فيه السلطان وعرفوه بثبوت فسقه فقدم مصر، ثم نفي إلى الرملة فمات بها في أوائل هذه السنة، قال ابن حجي: كان كثير الدعوى، ولما عزل عن القضاء وقف للسلطان بمصر وتشكى من غرمائه فقال له: أنا ما عزلتك، هم حكموا بعزلك فأخذ يعرض ببعض الأكابر فعملوا عليه حتى أخرجوه. محمود بن أبي بكر بن أحمد ابن أبي بكر الوائلي شرف الدين

стр. 891

ابن كمال الدين بن جمال الدين الشريشي، ولد سنة تسع وعشرين بحمص وأبوه قاضيها إذ ذاك، وأخذ عن والده وابن قاضي شهبة، حتى مهر في العلوم وتصدى للتدريس والإفتاء وكثر النفع به وقد حدث عن الحجار بالإجازة، ونشأ في عبادة وتقشف وسكون وأدب وانجماع، ودرس بالبادرائية وبالرواحية قليلا وكان يكتب على الفتاوي كتابة حسنة حتى كان يقصد لذلك من الجهات البعيدة، وانتهت إليه وإلى رفيقه الشهاب الزهري رياسة الإفتاء، وله نظم ونثر. قال ابن حجي: لم أر أحسن من طريقته ولا أجمع لخصال الخير منه، وكان يلعب بالشطرنج، مات في تاسع صفر عن خمس وسبعين سنة. مقبل الرومي الشهابي شيخ الخدام بالمدينة، أصله من خدم الصالح

стр. 892

إسماعيل بن الناصر ثم اختص بشيخو ثم يحسن، ثم انقطع بالمدينة ثم ولي المشيخة بها حتى مات. منصور بن مظفر بن محمد بن المظفر اليزدي، ويقال له شاه منصور وهو ابن أخي شاه شجاع صاحب بلاد فارس، قتل في حروب وقعت بينه وبين تمرلنك وقتل معه أخوه شاه يحيى بن المظفر.

стр. 893

منطاش التركي الأشرفي، تقدم ذكره في الحوادث. موسى بن أحمد بن منصور العبدوسي المالكي، كان عالما عابدا صالحا على طريقة السلف، نزل دمشق وعين للقضاء فامتنع ودرس وأفاد، ثم تحول على القدس وله أسئلة مفيدة واعتراضات واستنباطات حسنة، وكان على طريقة السلف، ومات ببلد الخليل بزاوية الشيخ عمر المجرد في جمادى. نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم الكناني الحنبلي ناصر الدين قاضي الحنابلة بنابلس، سمع من عبد الله بن يوسف الحنبلي جزء ابن ملاس بإجازته من سبط السلفي، وبدمشق من أحمد بن علي

стр. 894

الجزري، وبمصر من الحسن بن السديد الأريلي وإبراهيم القطبي وغيرهم، وتفقه ومهر في مذهبه، وناب في الحكم عن صهره نحوا من عشرين سنة، ثم استقل بعد وفاة حموه موفق الدين سبعا وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان عن سبع وسبعين سنة، وكان دينا عفيفا مصونا صارما مهيبا، محبا في الطاعة والعبادة، حدث ودرس وأفاد وأجاز لي بعد أن قرأت عليه شيئا، قرأت بخط قاضي القضاة تقي الدين الزبيري وهو في جملة ما أجازنيه، قال: توفي القاضي ناصر الدين في نصف شعبان، وأقام قاضي الحنابلة بعد وفاة صهره القاضي موفق الدين ما يزيد على خمس وعشرين سنة، لم ينكب فيها يوما ولا عزل ولا مرض بل يضحك على الناس كلما عزل أحد أو مات، إلى أن جاءه أمر الله فلم يضعف غير هذه الضعفة فمات فيها. يحيى بن عبد الله بن بشارة الوزير تاج الدين أسلم هو وأخوه

стр. 895

وأبوهما وكان اسمه يحنا - بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون - فسمي يحيى، وباشر نظر الخاص مدة ثم ولي الوزارة بسعي منه على والده، ثم صرف في دولة الظاهر، ولما قدم الظاهر سنة ثلاث وتسعين اختفى، ثم قبض عليه في هذه السنة وسجن بالقلعة، فمات في جمادى الأولى، ومات أبوه في سنة ثلاث وتسعين. شاه يحيى بن المظفر تقدم قريبا مع أخيه منصور. أبو بكر بن عثمان بن العجمي زين الدين الحلبي نزيل القاهرة، سمع الحديث ببلده واشتغل بالآداب فمهر فيها وطارح الصلاح الصفدي بقصيدة شهيرة أجابه عنها وهي في ألحان السواجع للصفدي، وولي التوقيع بالقاهرة، وكان يكتب خطا حسنا وينظم شعرا وسطا ونثره كذلك مع دين وخير ومحبة في العلم، مات عن سبعين سنة أو أكثر. أبو الطيب بن علي بن أحمد الفوي سمع الكثير بعناية أبيه من

стр. 896

أصحاب الفخر، وتفقه قليلا، ثم دخل في أمر الدولة فقطع لسانه ثم بقية أعضائه، ثم مات عن أربعين سنة. أبو تاشفين ابن أبي حمو موسى بن يوسف التلمساني من بني عبد الواد، خرج على أبيه وحاربه وجرت له معه خطوب وحروب إلى أن قتل أبوه في المحرم سنة ٩٢، وأسر أخوه أبو عمر فقتله هو وملك تلمسان وصار يخطب لصاحب فاس لكونه نصره على أبيه ويقوم له كل سنة بمال إلى أن قام أبو زيان بن أبي حمو فجمع جموعا ونزل على تلمسان وحصرها فكاده أخوه وفرق جمعه ووفد على صاحب فاس فجهز معه عسكرا في هذه السنة، فمات أبو تاشفين في شهر رمضان، فأقام وزيره أحمد ابن العز ولده فسار إليهم يوسف بن أبي حمو فقتل الصبي

стр. 897

والوزير فخرج صاحب فاس إلى تلمسان فملكها وانقضت دولة بني عبد الواد بتلمسان وصارت لصاحب فاس. أبو يزيد الدوادار كان خامل الذكر فاتفق أن السلطان استخفى عنده لما نازله الناصري ومنطاش، فلما عاد إلى السلطنة عظمه ثم قربه ثم رتبه في الدويدارية بعد بطا إلى أن مات في رجب. أمة الرحيم ويقال أمة العزيز بنت الحافظ صلاح الدين العلائي أسمعها من الحجار وغيره وحدثت، ماتت في تاسع شوال، وكذلك أسماء أختها ماتت في العشرين منه. فاطمة بنت تقي الدين الجعبري، حضرت على أسماء بنت صصري وسمعت من ابن الرضي وكان المزي جد أمها، وحدثت بدمشق.

стр. 898

سنة ست وتسعين وسبعمائة فيها وصل أحمد بن أويس إلى القاهرة في ربيع الأول فتلقاه الأمراء وخرج له السلطان إلى الريدانية فقعد بالمسطبة المبنية له هناك، فترجل له أحمد بن أويس من قدر رمية سهم فأمر السلطان الأمراء بالترجل له، ثم لما قرب منه قام له ونزل من المسطبة يمشي إليه فالتقاه وأراد أحمد تقبيل يده فامتنع، فطيب السلطان خاطره وأجلسه معه على مقعده، ثم خلع عليه وأركبه صحبته إلى القلعة فأنزله في بيت طقزدمر على بركة الفيل، ونزل جميع الأمراء في خدمته ثم أرسل له السلطان مالا كثيرا وقماشا ومماليك للخدمة، يقال قيمة ذلك نحو عشرة آلاف دينار، ثم حضر الموكب السلطاني فأذن له السلطان بالجلوس

стр. 899

وأركبه معه إلى الجيزة للصيد، ثم تزوج السلطان بنت أخيه خوندتندي بنت حسين بن أويس وبنى عليها قرب السفر، ثم أمر السلطان بالتجهيز إلى الغزاة وطلب من القاضي الشافعي أن يقرضه ما في المودع من

стр. 900

أموال الأيتام، فامتنع فسعى بدر الدين بن أبي البقاء في القضاء وبذل مالا، وذلك في ربيع الآخر فعزل المناوي بعد أن خرج السلطان إلى الريدانية، وأعيد ابن أبي البقاء في يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الآخر وخلع عليه بالريدانية ودخل القاهرة ومعه قلمطاي الدويدار وغيره من الأمراء، وسافر مع السلطان في رابع عشريه بعد أن بذل ما أرادوا منه فقيل: كان ستمائة ألف، وعوض السلطان أصحابها أرضا يستغلون خراجها إلى الآن، واقترض السلطان من ثلاثة من التجار ألف ألف درهم فضة، وهم برهان الدين المحلى ونور الدين الخروبي وشهاب الدين ابن مسلم، وكتب لهم بذلك مسطورا ضمنه فيه محمود الاستادار، وكان ذلك بتدبيره، واستصحب السلطان معه القضاة والخليفة وشيخ الإسلام البلقيني، واستأذن البلقيني بعد وصوله إلى دمشق لولده جلال الدين في الرجوع لأنه كان قاضي العسكر، فأذن له فرجع وتوجه الشيخ صحبة الركاب إلى حلب، وخرج إلى السلطان وهو معسكر ظاهر القاهرة شخص يقال له أحمد بن عباس الحريري، فذكر أنه رأى النبي ﷺ تسليما في المنام وأنه قال له:

стр. 901

رح إلى برقوق وقل له إنك منصور بأمارة أنك تقرأ سورة الفاتحة على أصابعك العشرة عشر مرات عند الركوب ثم تقول إن ينصركم الله فلا غالب لكم فصدق الأمارة وبكى وأمر للرأي بمال فلم يقبل منه إلا نذرا يسيرا، والذي يظهر لي كذب هذا الرأي، وكأنه بلغ الأمارة من بعض خواص السلطان المطلعين على سره، وإلا فلو كان صدقا لكان قد انتصر، والواقع أنه لم يقع له قتال مع أحد، وعزل موفق الدين عن الوزارة واستقر ناصر الدين ابن رجب فقرر في نظر الدولة سعد الدين ابن البقري.

стр. 902

وفيها كائنة الشريف العنابي - بضم العين المهملة والنون - كان السلطان يعتقده فاتفق مع جماعة من مماليك بركة على القيام عليه، فنم عليه موسى بن محمد بن عيسى العائدي شيخ عرب العائد، وكان في الحبس فأرسل إلى الوالي ورقة بخط العنابي، يقول فيها: يا موسى أرسل إلي عربك يجتمعوا ويعسكروا قرب القاهرة فإذا جاز السلطان قطية أركب أنا ومن معي من المماليك فنملك القاهرة وتخلص من الحبس ونتساعد على ذلك فإذا غلبنا قررنا سلطانا نتفق عليه، وأستقر أنا خليفة وأحمد بن قايماز أتابك العساكر، فتوجه الوالي بالورقة إلى السلطان فأرسل يلبغا السالمي إلى الشريف العنابي ليسأله عن ذلك فأحس الشريف فهرب ثم أمسك الوالي عبدا من عبيده فأقر بأن سيده في بيت الصارم الحلبي بسويقة السباعين، فبادر الوالي فقبض عليه

стр. 903

وعلى أحمد بن قايماز فأحضرهما إلى السلطان وهو بالريدانية قد برز بالعسكر للتوجه فاعترف العنابي بأن الورقة بخطه وأن ابن قايماز هو الذي رتبه فيما يفعل، فأنكر ذلك ابن قايماز وتبرأ منه فأمر السلطان بالتوكيل بهما، فسعى عمر بن قايماز أخو أحمد عند أخت السلطان حتى شفعت في أخيه على مال جزيل بذله وأطلق، وأمر السلطان بتوسيط الشريف العنابي فوسطه الوالي، وكذلك وسط موسى بن محمد بن عيسى بن موسى العائدي وعمه مهنا بن عيسى وجماعة من نفره كانوا في القبضة، وذلك بعد سفر السلطان، ووصل السلطان إلى دمشق في العشرين من جمادى الأولى فوصل له قاصد طقتمش خان ملك القفجاق يتضمن

стр. 904

السؤال أن يكونوا يدا واحدة على الطاغي تمرلنك، فكتب أجوبتهم ثم وصلت إليه رسل أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم تتضمن استئذان السلطان على الحضور إلى نصره على قصد تمرلنك لما بلغهم من سوء سيرته، فكتب أجوبته أيضا. وفي أول هذه السنة سار تمرلنك بنفسه وعساكره إلى تكريت

стр. 905

فحاصرها بقية المحرم كله ودخلها عنوة في آخر هذا الشهر فقتل صاحبها، وبنى من رؤوس القتلى منارتين وثلاث قباب، وخرب البلد حتى صارت قفرة، وكان استولى على قلعة تكريت وأميرها حسن بن يغمور ونزل بالأمان فأرسله اللنك إلى دار ثم دس عليه من هدمها، فمات تحت الهدم، ثم أثخن في قتل الرجال وأسر النساء والأطفال، ثم نازل الموصل وصاحبها يومئذ يار علي بن برد خجا فصالحه وصار في خدمته، ثم نزل إلى رأس عين فملكها، ونازل الرها فأخذها بغير قتال، ووقع النهب والأسر والسبي، وذلك في آخر صفر واتفق هجوم الثلج والبرد، ولما بلغ ذلك صاحب الحصن جمع خواصه وما عنده من التحف والذخائر وقصد تمرلنك ليدخل في طاعته فقرر ولده

стр. 906

شرف الدين أحمد نائبا عنه، وسار إلى أن اجتمع به بالرها فقبل هديته وأكرم ملتقاه ورعى له لكونه راسله قبل جميع تلك البلاد، ثم خلع عليه وأذن له في الرجوع إلى بلاده وأصحبه بشحنة من عنده، ثم قصده صاحب ماردين فتنكر له لكونه تأخرت عنه رسله وتربص به حتى قرب منه فوكل به فصالحه على مال فوعده بإرساله إذا حضر المال فلما حضر زاد عليه في التوكيل والترسيم، ثم أخذ في نهب تلك البلاد بأسرها، واستولى على بلاد الجزيرة والموصل وسار فيهم سيرة واحدة من القتل والأسر والسبي والنهب والتعذيب ثم أقام على نصيبين في شدة الشتاء، فلما أتى الربيع نازل ماردين في جمادى الآخرة فحاصرها وبنى قدامها

стр. 907

جواسق فحاصرها منها ففتحها عن قرب، وقتل من الناس من لا يحصى عددهم، وعصت عليه القلعة فرحل عنها ثم رحل إلى آمد فحاصرها إلى أن ملكها وفعل بها نحو ذلك، ثم توجه إلى خلاط ففعل بها نحو ذلك، وسبب رجوعه عن البلاد الشامية أنه بلغه أن طقتمش خان صاحب بلاد الدشت والسراي وغيرها مشى على بلاده فانثنى رأيه فقصد تبرين وصنع في بلاد الكرج عادته

стр. 908

في غيرها من البلاد، ثم رحل راجعا إلى تبريز فأقام بها قليلا، ثم توجه قاصدا إلى قتال طقتمش خان صاحب السراي والقفجاق، وكان طقتمش قد استعد لحربه فالتقيا جميعا ودام القتال، وكانت الهزيمة على القفجاق والسراي فانهزموا وتبعهم الجقطاي في آثارهم إلى أن ألجؤهم إلى دخل بلادهم، وراسل اللنك صاحب سواس القاضي برهان الدين أحمد يستدعى منه طاعته فلم يجبه وأرسل نسخة كتابه إلى الظاهر صاحب مصر وإلى أبي يزيد ملك الروم. وفي شوال غلب على غالب القلاع، وتوجه في ذي القعدة إلى جهة بلاده وأمر بسجن الطاهر في مدينة سلطانية، وفي غضون ذلك

стр. 909

خرج من حلب أميران مقدمان ومعهما نحو ألف فارس لحفظ الرها فوجدوا اللنكية فتحوها، فوقع بهم جمع كبير من اللنكية، فحصل بينهم وقعة انهزم فيها اللنكية، وقتل منهم جمع عظيم، وصادف ذلك رحيل اللنك عن الرها، ورجع أهل حلب بالأسرى ورؤس القتلى، ووصل الخبر بذلك إلى الظاهر في ربيع الأول، ففرح به وأخذ في التجهيز بالعسكر المصري فخرج في ربيع الآخر وصحبته في هذه السفرة الشيخ

стр. 910

سراج الدين البلقيني والشيخ شهاب الدين ابن الناصح وأبو عبد الله الكركي والشيخ محمد المغربي والشيخ إبراهيم بن زقاعة وغيرهم. وفيها وصلت رسل تمرلنك إلى الظاهر يتضمن الإنكار على إيواء أحمد بن أويس والتهديد إن لم يرسل إليه فجهز السلطان إليهم من أهلكهم قبل أن يصلوا إليه وأحضر إليه ما معهم من الهدايا، فكان فيها ناس بزي المماليك، فسألهم السلطان عن أحوالهم، فقالوا إنهم من

стр. 911

أهل بغداد، ومن جملتهم ابن قاضي بغداد، وإن تمرلنك أسرهم واسترقهم، فسلمهم السلطان لجمال الدين ناظر الجيش فألبس ابن قاضي بغداد بزي الفقهاء، وكان في كتاب تمرلنك إيعاد وإرعاد وأوله: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اعلموا أنا جند الله، خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل عليه غضبه لا نرق لشاكي ولا نرحم عبرة باكي وهو كتاب طويل وفيه ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يسمع، فكيف يسمع الله دعاؤكم وقد أكلتم الحرام وأكلتم أموال الأيتام وقبلتم الرشوة من الحكام قلت: وأكثر هذا الكتاب منتزع من كتاب هولاكو إلى الخليفة ببغداد وإلى الناصر بن العزيز بدمشق وهو من إنشاء النصير الطوسي، وكتب جواب اللنك كاتب السر ابن فضل الله وهو كلام ركيك ملفق غالبه غير منتظم لكنه راج على أهل الدولة، وقريء بحضرة السلطان والأمراء فكان له عندهم وقع عظيم وعظموه جدا وأعادوه، وكان النائب بحلب أرسل رجلا بعث به سالم الدوكاري فلما وصل

стр. 912

إلى القاهرة أخبر السلطان أن المقاتلة مع اللنك عشرون ألفا وأن له أختا معه تضرب بالرمل، ثم حضر شخص آخر كان من مماليك الأشرف وخدم شكر أحمد التركماني وأنه توجه معه إلى اللنك فهرب منه فأخبر بمثل ما أخبر به التتري المذكور. وفي رابع عشرين ربيع الأول قبض على شخص من الططر فعرض على السلطان فضربه فأقر على عدة جواسيس فقبض منهم على سبعة أنفس ما بين تجار وغيرهم وتجهز السلطان إلى السفر وأنفق في المماليك في ثالث ربيع الآخر لكل واحد ألفي درهم، فبلغه أنه تمنعوا فجلس بنفسه وأمر بالنفقة فأخذوا ولم يتكلم أحد منهم وأعطى لكل مقدم

стр. 913

ألف ستين ألفا وللخليفة عشرة آلاف، ويقال كان جملة النفقة تسعة آلاف ألف، كان ثمنها من الذهب الهرجة ثلاثمائة ألف وستين ألف دينار، وكان اقترض من التجار ألف ألف، ومن موجود جركس الخليلي ثماني مائة ألف، ومن موجود أرغون شاه نحو النصف من ذلك، ومن موجود إينال اليوسفي نحو ذلك أو أكثر، فبرز في سابع الشهر

стр. 914

وخرج من القلعة في عاشره وسافر من الريدانية في ثاني عشري الشهر وترك في الاصطبل بيبرس أمير آخور، وبالقاهرة سودون النائب ونائباه، وبالقلعة ارسطاي ومعه ثلاثمائة مملوك، ودخل دمشق ثاني عشرين جمادى الأولى فأقام بدمشق خمسة أشهر وعشرة أيام، واستبرأ الأخبار فتحقق رجوع اللنك فجهز أحمد بن أويس إلى بغداد ودفع له حين السفر خمسمائة ألف درهم قيمتها عشرون ألف دينار

стр. 915

وخمسمائة فرس وستمائة جمل وجهزه أحسن جهاز، فخرج في مستهل شعبان وسافر في ثالث عشره وسار معه عدة من الأمراء الكبار إلى أطراف البلاد صحبه سالم الدوكاري، ثم جهز السلطان كمشبغا وجماعة من الأمراء إلى حلب فتوجهوا قبله ثم توجه بعدهم في أول ذي القعدة فدخلها في العاشر وأقام إلى عيد الأضحى، ورجع إلى الديار المصرية في الثاني عشر منه وكان أمر بعرض أجناد الحلقة وتجهز من له خبز ثقيل بعبرة ثقيلة إلى السفر وألزم مباشرو الخاص وغيرهم أن يؤخذ من كل واحد بغلة أو ثمنها ثم اختار من أجناد الحلقة أربعمائة فارس انتقاهم، ثم نادى للأجناد البطالين بالحضور لينفق فيهم ليسافروا فحضر
следующие страницы →